شيلى فلوسك دي، إحنا مش جايين نشحت منك. إحنا كنا جايين نوصل صلة الرحم، اللي إنتي نسيتيها. ولولا دموعها اللي ما نشفتش من ساعة ما عرفت بمرضك، ما كنتش خليتها تهوب ناحية القصر الملكي اللي إنتي عايشة فيه. لا أنا ولا أبويا. في حاجات في الدنيا يا سما، لا ينفع تنباع ولا تتشري. ولا ينفع يتقال لحد عليها. دور وشه يتأمل المكان بعينه بسخرية. على نظرة تانية أوي موجوعة، كانت باينة أوي في عيونه.
"الهلاهليل اللي علينا، واللي إنتي قرفانة منها، أحلى وأحسن مليون مرة من البرندات اللي بتلبسيها إنتي وعيالك. إحنا صحيح بنقضي عشانا نوم زي ما بتقولي للناس بحالها، بس إحنا راضيين. وكفاية راحة البال، والسلام، والهدوء. وإننا بنيجي آخر الليل نعرف ننام، من غير علاج ولا أدوية. وأكيد ربنا له حكمة في كده، مش معترضين." أول ما سمعت كلمة أدوية، اتجننت. سيبت كل الكلام ومسكت في الكلمة.
"أمي كانت بتبصلي بحزن وكسرة، وعيونها مليانة دموع، بس ما اهتمتش. كل اللي كان في دماغي، إنه أكيد بيعايرني عشان أنا تعبانة وما بعرفش أنام غير بالمهدئات. ماهو من إيه؟ من مرات أبويا واللي عملته فيا أنا وأخواتي، وهي كانت السبب، وادتلها الفرصة بتخليها عننا. ليه ما ضحتش عشانا؟
زي ما هي ضحية عشانه، وعايشة تدلع وتربي فيه. الغيرة نهشت قلبي وأنا بقارن حالي بحاله. رغم اللي هو فيه والفقر اللي باين عليه، إلا إني شايفاه سعيد أحسن مني. مبقتش شايفه ولا عارفة حاجة. وكل اللي في دماغي سؤال واحد: ليه أنا مش سعيدة زيه؟ ليه أنا أعيش على الأدوية وأنا معايا فلوس، وهو سليم معافى وسعيد بفقره في حضن أمه؟ ألف ليه وليه لعب بيها الشيطان في دماغي. شديته بقوة من دراعه، قبل ما يخرج من باب البيت.
وبكل ما فيا ضربته بالقلم على وشه. شهقت أمي، وضربت على قلبها بقوة، وصرخت بقهر: "ابني! ورجعت صرخت تاني، لما شافت مناخير ابنها بتنزف دم. "أنا نفسي مش عارفة جبت القوة دي منين؟
الكل بيقولي لما بتتعصبي بيبقى فيكي قوة تهد جبال. وياما جابولي شيوخ يفسروا إيه سر التحول اللي بيحصلي والقوة دي. واحد قال تأثير السحر اللي مالي جسمها، اللي مرات أبويا منها لله، دايماً ساقياه لنا أنا وأخواتي. بس محدش اتأثر قدي. أنا من صغري جسمي حساس وبيدخله أي شيء، وللأسف أنا ضعيفة الشخصية. وواحد قال ممسوسة واللي عليها اللي بيتحكم فيها. معرفش! أخويا رفع وشه، وعينه اتملت بالدموع ولسه هيتكلم، وهينفعل.
أمي شدته بسرعة وقالتله: "أوعي اختك الكبيرة وضرتك! شفت ملامح الجنون في عينيه، أنا خفت وترعبت ليمد ايده عليا، وساعتها حسيت إني فعلاً غلطت. ما كانش لازم أعمل كده." "أوعي تغلط غلطها وتمد إيدك، حلفتك بالله يا عادل. أختك تعبانة، مش دارية بنفسها." ساعتها اتجننت أكتر، وصرخت في وشها: "قصدك إن أنا مجنونة؟ وبشد في شعري. أنا واعية لكل كلمة بقولها وكل حرف. قربت مني، وطبطبت عليا.
"اهدّي يا سما يا حبيبتي. إنتي ست العاقلين. أنا مش ديمالك يا بنتي، وكبرت ونفسي أطمن عليكوا. إن إنتوا حلوين مع بعض. نفسي تعتبروا عادل أخوكم وتقربوا من بعض، ولا أكتر ولا أقل. يمكن غلطت واستاهل كرهك، بس حطي نفسك مكاني يا بنتي. أنا تعبت يا بنتي ومبقتش حمل مناهدة وخصام. أنا مبجيش عندك عشان أشحت منك. أنا باجي أملي عيني منك ومن أخوكي ومن ولادك. ولادك اللي هما أغلى منك. مش بيقولوا اعز الولد ولد الولد يا بنتي؟ ليه قاسية كده؟
ده من بيتك جاب الحق عليك." نطرت إيدها بحدة وقولتلها: "ابعدي عني! مين ده اللي عاوزانا نقرب منه؟ ده... ابتسمت بسخرية، وأخويا واقف يغلي. ولولا إيد أمه اللي حايشاه عني، متأكدة كان مد ايده وضربني. شكله شراني ومن دلعها فيه مبيخافش. ابتسمت بحزن وقالتلي: "حاضر يا سما. مش هتشوفي وشنا تاني، لو ده اللي هيريحك. بس بالله عليكي ابقي سيبي رامز يجيلي. ده بيخاف منك. بردي قلبي يا بنتي. يارب ما تدوقي مرارة وحرقة قلبي."
بصتلها بغل وسخرية. "أنا عمري ما هكون زيك، واتخلي عن ولادي. بطلي تمثيل بقى، وإياكِ أشوفك جمب ولادي وإخواتي." بصتلي ودموعها نزلت، وقالتلي: "إنتي جايبة القسوة دي منين؟ أنا دلوقتي اتأكدت، إنك تربية أبوكي، ومرات أبوكي. يا خسارة عليكي. كنت مفكرة إنك أكتر حد هيحس بيا. بس للأسف... "مش عارفة أقولك إيه؟
زقتها بقوة، وجنوني زاد. لولا إيد رامز اللي حشتني عنها، وجوزي والبيت كله اتلم علينا، وهي لا حول ليها ولا قوة. ولولا جوزي اللي حا يش عادل عني كان موتني. بصتلي بقهر وحرقة أول مرة أحسها في صوتها، وقالت: "سلفي عليكي. تنحطي مكاني وتدوقي مراري. ياسما، تدوقي قسوة الضنى عليكي. الضنى بس، مش حاجة تاني. ياسما، عشان لو دقتي اللي أنا دوقته، عمرك ما هتتحملي أبداً يا بنتي."
أنا أول ما سمعت كده، جسمي اتلبش وخوفت. معرفش إيه حصلي. بقيت عاوزة أمسكها وأقولها اسحبي الدعوة، متمشيش. حاوطها أخويا وطبطب على كتفها وباس راسها، وخرجوا. معرفش إيه خلاني أخرج خطوتين وراهم، زي المجنونة. وسمعتها بتبكي وبتقوله: "أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!