الفصل 3 | من 13 فصل

رواية الخذلان الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء السيد

المشاهدات
21
كلمة
938
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

إيدك هاته.. خليني أرضعه.. آخده في حضني.. بقي مش فاضل لي حاجة خالص عندك.. أنا هعيش خدامة ليكم بس خلوه في حضني. تكلم عامر أخو أمي بحده: لا خلصنا.. الواد ده أبوه هياخده.. وأنتي هنكتب كتابك النهارده.. عدتك خلصت بولادة ابنك.. العريس مستني من شهور.. مش هتفضلي قاعدة كده.. وترجعي لجوزك مش هترجعي.. خلصنا كده.

دي كانت الضربة القاضية لأمي.. خالي عامر كان راجل جبار وقلبه قوي مبيرحموش.. وكان بيكره أبويا كره العمي.. منعرفش ليه.. يمكن غيرة، أو حقـد متعرفش. فعلاً أخد أخويا اللي لسه مولود ورماه لأبويا.. واللي عرفناه بعد كده إن أبويا اشترى خالي بقراطين أرض كتبهم له.. عشان يسيبله الواد.

أمي حست إن الدنيا كلها متفقة عليها.. وخصوصاً بعد ما راحت لأبويا تاني يوم تترجاه يسيبه ليها.. دموعها مغرقة وشها.. بس للأسف أبويا كان خلاص السحر اتمكن منه.. والجبـروت زاد في قلبه أضعاف. خرج لها وفي إيده ابنها.. اللي حتى ملحقتش تشبع منه. عملتي اللي عملتيه، و اهو كله في الآخر صب لمصلحتي.. واديني خدت الواد في حضني.. وأنتي اللي خسرتي لا واد ولا بنت.. بس أنا عندي عرض لكِ.

كانت بتبص لابنها اللي بيـصرخ على إيده.. ودموعها مـغرقة وشها.. وبتقوله: أبوك إيدك هاته.. خليني أرضعه.. آخده في حضني.. بقي مش فاضل لي حاجة خالص عندك.. اديهولي أملي عيني منه.. ده أنا مشفتوش حتى.. لما اتولد. وقتها أبويا بكل شماتة بص لها وكأنه كنزه الثمين وقالها: اسمعي عرضي الأول.. مش يمكن يعجبك.. عجبك كان بها.. مش عجبك.. أنتي حرة. عرض إيه؟

إيه رأيك.. تيجي زي ما بيقولوا في التليفزيون تشتغلي مربية ليهم.. واهو منك تراعيـهم ومنهم تشتغلي بدل ما نسوان أخواتك بيـسمموكِ باللقمة.. ومشغلينك خـدامة ليهم.. ده حتى من كتر الخدمة خلقتني الواد ضعيف من قلة الأكل.. وبقيت شبه المـوميا.. لا جمال ولا مال. وقتها أمي نزلت دموعها بـقهر.. وفعلاً ساعتها اتأكدت إنها فعلاً مذلولة ليهم.. ومش راحمينها.. وأخدت قرار.

قربت أمي وبصت لملامح أخويا.. وقربت شوية تمد إيدها تاخده.. بعده هو بسرعة عنها.. وحصل بعدها حاجة عمري ما أنساها العمر كله.. بتنعاد كل يوم قدامي كأنه مشهد سينما. -اللعنة السادسة. قربت أمي وبصت لملامح أخويا.. وقربت شوية تمد إيدها تاخده.. بعده هو بسرعة عنها.

وبصلها بشماتة كـسرها بنظرته ألف مرة.. كان منظره عجيب.. وكأنها أول مرة تشوفه.. أول مرة تكتشف إنه شيـطان كده.. تقريباً دي كانت النظرة اللي بيجي بعدها الـكره.. الكـره اللي مش هينفع من بعده محبة.. وأمي وقتها كرهته.. كان واضح في نظرة عينها. وقتها ابتسمت أمي بـقهر.. ومسحت دموعها بكبرياء.. وغرور ست طول عمرها محافظة عليه.. منهارتش.. ولا اتخلت عنه. أمي خليط عجيب من كبرياء وكرامة.. ورفعت إيدها للسما.. وبكل حـرقة.. وحزن.. وقـهر

دعت: استودعتك يارب ولادي.. أنت عارف إنه مش بإيدي.. وأنه مظلومة في حكايتهم.. وأن لا ليا من بعد جبرك.. لا حيلة ولا قوة. ومشت.. والدنيا سـودة في وشها.. لمحتني واقفة عالـباب.. قربت تاخدني في حضنها. أنا كنت وقتها شايفاها زي الغـول.. شايف واحدة اتخلت عننا.. ورمتنا بإيديها للنـار.. نسيت كل حاجة.. وافتكرت بس ضرب أبويا ومرات أبويا ليا ولأختي.. وكلام مرات أبويا اللي افتـرت بيه على أمي.. واحنا ببساطة صدقناها.. وكر -هنا أمنا.

زقتها بـغـل.. وقولتلها: أنا بـكرهك.. ياريتك كنتي متـي وانتي بتولدي وارتحنا من قـرفك. في الحقيقة أنا بدعي النسيان.. بس لا أنا نسيت نظرتها، ولا نسيت كلامها. وقتها انهـارت أمي.. وبكت بحـرقة.. وصوت بكاها سمع الدنيا كلها.. جذب خالي عامر اللي جه جري.. وفضل يضرب فيها.. ومرات أبويا واقفة بكل شماتـة تشمت فيها. واللي متخيلتوش بعدها.. إن أبويا يتنفض.. ويدي أخويا ليا.. وبكل جبر

-وت ضرب عامر وحاشه عنها. الموقف كان يشيب.. وقبل ما خالي عامر يتكلم.. كانت إيد أبويا سابقاه.. ويومها ضربه بوكس فضل وشه مشـوه بعدها.

بس اللحظة اللي كل العيلة اتمنت تدوم.. مادامتش.. ومرات أبويا بكل جبروت مسكت أمي من شعرها وكملت ضرب فيها.. ولسه أبويا هيمد إيده يمسكها.. كانت في إيد تانية بتحوش عنها.. إيد كانت حنينة.. حنينة أوي لدرجة إن أمي فضلت تعيش معاها باقي عمرها حتي لو كان زادها القليل فيها.. وملبسها من خيش.. وبساطها كان الحصير مش زي ما كانت عايشة طول عمرها. إيد كانت ليها السند.. كل السند. إيد اختارتها وفضلتها عننا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...