الفصل 13 | من 13 فصل

رواية الخذلان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء السيد

المشاهدات
20
كلمة
1,358
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

هو في إيه؟ إيه الحركة دي؟ مش عارفة.. بيقولوا صاحب الدار جاي في زيارة.. وبيجهزوا لاستقباله. بجد، دا ربنا يباركله موفر لنا كل حاجة، عمري ما حسيت بالغربة هنا. دار المسنين: كانت سامعة حوارهم بس مهتمتش، فضلت ثابتة، مكانها كالعادة من يوم ما وصلت هنا من سنتين، لا حد بيسأل عليها، ولا بتسأل على حد. بالنهار هنا، وبالليل في أوضتها.

رغم إن المكان روعة.. ويدفع للنفس للسعادة… إلا إنها عمرها ما لقتها وهي لوحدها وحاسة بالغدر والقهر، وعظم الذنب. دخل بهيبته كالعادة، بعيون بتلمع، وجنبه بنوتة صغيرة في عمر 10 سنين.. بتضحك.. وبتكلم دي ودي.. مبسوط بالجمال اللي حط كل أمانيه فيه من سنين.. زي ما كان بيحلم أبوه وأمه من زمان. فات العمر وربنا مكتبلهمش يشوفوه وهو محقق أمانيه.

السعادة اللي حاسس بيها وهو شايف وشوش الناس دي سعيدة بتخليه تلقائي يتخيل سعادة إنسانة تانية.. أكيد هي شايفاه دلوقتي ومبسوطة. اتنهد وحمد ربنا، ودور حواليه على بنته… ملقهاش… للحظة قلبه اتقبض.. وناداها بعلو صوته: فاطمة! أنا هنا يا بابي… تعالى شوف.. دي شبه تيتة خالص. بص لبنته اللي واقفة تمسح دموع ست كبيرة، وبتواسيها. رجله اتسمرت في الأرض، وهو بيردد اسمها بزهول: سما! … معقول!

ميعرفش حصله إيه أول ما رفعت عينها، وبصتله تتأمله وكأنها بتشبه عليه، خد بنته ورحل. وفاتت أيام.. لحد ما في يوم.. دق الجرس الغرفة اللي مقيمة فيها.. وفتحت الباب ووقفت تتأمله …وهو واقف ثابت مش قادر يتكلم. وهمست: انت؟؟ متوقعتش في أحلامي إنه يجي من تاني على بابي.. أنا عرفته أول مرة، واتأكدت لما اتخليت عن صمتي وسألت المشرفة عليه. دا عادل.. عدوي اللدود.. أو كان عدوي… كان…

آه، غمضت عيني وسبت القلم من إيدي.. ورجعت لورا، ودموعي نزلت. محستش باللي دخل عليا، وبيجز على أسنانه بغيظ خلاني ضحكت.. ضحكت من قلبي. بردو عدوك يا مجنونة… بعد دا كله.. يا بت اذكريني حتى بكلمة عدلة بمذكراتك البائسة اللي مش عاوزة تخلص دي، كل دي مآسي. فتحت عيني اللي نزلت دموعها من الضحك، ومسكته من ودانه، هو وبنته اللي مجنناني دي. طب بذمتك ما لايق عليك الاسم؟! دخلت مرام مراته تضحك كالعادة:

والله يا أبلة سما يستاهل.. أديله مترحمهوش. جز عادل على أسنانه، وهو بيمسح على ودانه مكان فرصة: طيب ياختي أنتِ وهي.. يلا عشان جعان.. للأحسن أطبطبها على دماغكم هنا. ضحكت سما.. على جنانه وفجعته.. بقي دا شكل راجل أعمال دا انت آخرك سباك. رجع لها تاني وشدها من إيدها، ومن تعب رجليها مقدرتش تماشي خطواته، بضحك وباستفزاز ليها شالها وسط ضحك ولاده ومراته، وهو بيقولها.. يالا يا عجوزة.. أنا جعان هموت من الجوع.. انجزي وخلصينا.

ضحك الكل واتجمعوا عادل وسما ومرام وولاده. بصت للمتهم وافتكرت يوم ما وقف على باب غرفتها، ومن غير مقدمات لقت نفسها بتفتحله إيدها. كان نفسها تحضنه أوي، خصوصًا بعد ما بعتلها مذكرات أمهم اللي وصت بيها ليها من سنين.. وهو حاول يوصلها وملقهاش بأي مكان. وبعد ما قرأتها حست قد إيه ظلمتها وقد إيه كانت جامدة، وعامية القلب والنظر ومش شايفة تحت رجليها.

الدنيا ظلمتها وهي جت عليها بالقوي، حضنه كان الأمان اللي اتمنته طول عمرها، اكتشفت إنها ضيعت كتير من عمرها، بس كان غصب عنها. وبعد ما حضنته انهارت وراحت في دنيا تانية. ولما فاقت لقت نفسها هنا بينهم، في بيته، وسط عيلة تتمنى ليها الرضا ترضي، وبدأ عهد تاني… وبنوا ذكريات جديدة مع بعضهم. ومسبهاش عادل.. إلا لما رجعت لسما الطفلة الصغيرة مفيش في جسمها أثر لسحر ولا مس ولا ولا حسد، وبهدلة.

بعدها عن الدنيا كلها، وحبها بكل قوته، وهي حبته، وطول الوقت بيفكرها بعمايلها المهببة.. وهي تغيظه وتقوله أنا عمري ما أعمل كده. هي فعلا مش فاكرة اللي قبل كده، بتفكر من مذكرات أمها، وحواديت عادل اللي ليلاتي يفكرها بيها، ويضحكوا. حاسة إن اللي فات كان عالم وهي دلوقتي بعالم تاني. مش هيصدقها غير اللي عاش التجربة. يالا ياست سما انتي ومرام هانم.. هنتأخر. مش هنخلص انهارده… إيه ده.. صبرك بالله يا بابا.. اديهم وقتهم، الله!

أكتر من كده.. هيشلوني… إف.. عاوزين نلحق السنوية.. قدام قبر أمها وأخوها، وطارق. ولا الضالين .. آمين. تفتكر هتسامحني.؟ قرب منها وحضنها. تسامحك؟! سما يا حبيبتي.. أنتِ لو عندك زهايمر مش هتنسي كده، انتي مش قريتي اللي كتبته ليكي بإيدها، أمك فضلت تدعيلك انتي بالذات لحد ما طلعت روحها.. أمك عمرها ما زعلت منك.. عشان تسامحك.. انسي وادعيلها بالرحمة. انت ازاي كده؟ إزاي.. إيه؟ طيب أوي.. سامحتني ونسيتلي.

حط إيده على بوقها، ومسك إيدها وباسها بحنية. أنتِ أختي وروحي يا سما، وصية أمي عن باقي أخواتنا كلنا.. انت أكتر واحدة اتأذيتِ وكلنا عارفين.. حبيبتي انت كنت تعبانة.. وأنا أصلا نسيت اللي قبل كده.. انت فاكرة ليه؟؟ .. ها؟ مسحت دموعها زي الأطفال. يمكن عشان أنا نكد مثلاً. فعلاً.. نكد.. يالا يا أختي عشان نلحق الدبيح.. أنا هموت وآكل. مفجوع.. مبتشبعش. خد إيدي لسه هزور حسن. عجوزة.. يالا يا أختي. عادل… هممم، قولي.

احكيلي عنها أنا مشبعتش منها. أممي…. عاوزة تسمعي إيه يا ست سما؟ كل اللي فاتني.. من وقت الفراق.

بس الحقيقة كانت وجع، نظرة ست شافت تعب، تعب لو شاله الجمل كان من تقله برك، كوكتيل عجيب من ظلم على خذلان، على صفعة قاسية من الزمان، ست كل ما تمشي خطوة في طريق الأمل، تلاقي ألف ميت عقبة وألم، وجعها كان مرسوم على محياها الفتان، زي نقش قديم، على المعابد صار له زمان، منقوش بدقة، بيد فنان، صورة للنعيم الحزين، لعنة أبدية، ورثتها هي، أو اكتسبتها مع الأيام، لا عارفة إمتى الخلاص، ولا إمتى هترتاح، كانت حكاية ست حلوة شافت وجع، وجع يهدم جبال بس الحقيقة إنها… رغم اللي كان، واللي صار لسه ثابتة واقفة صامدة، أجدع من أجدع جدع، وتنافس الشجعان… حكايتها تستحق يخلدها الزمان، وعليها يتقال، يا للعجب صبية بالصبر فازت بعد كفاح.. من بعد مرار أيام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...