مكنش قصدي أدعي عليها.. اختك تعبانة وكل ما أشوفها أحس إني ظلمتها.. بس والله مكنش بإيدي.. يابني.. يارب ريحني.. أنا مشوفتش يوم في حياتي عدل.. أنا طول عمري مظلومة.. ريحني وخدني عندك بقي.. يمكن ألاقي الراحة شوية. ـ متعيطيش يا أمي.. اللي حصل ده كان مقدر ومكتوب.. هي اللي جاحدة.. وقلبها قاسي.. قلتلك بلاش! مسحت دموعها بطرحتها.
ـ متكرهيهاش يا عادل… دي تعبانة واللي ما تتسمى هاريا بدنها بالسحر والكتابة.. منها لله.. ربنا ينتقم منها.. ضيعتني وضيعت حياتي.. وولادي. ـ روحي يا سما يا بنتي.. قلبي مسامحك. سمعته بيضحك ويهون عليها. ـ الله يا أمه انتي المفروض تشكريها إنها خلتك تطلقي وتتجوزي أبويا وتخلفيني أنا.. عادل باشا.. ابن طارق الحليوة أبو غمازات اللي بيموت فيكي… ولا انتي بقي مش بتحبيه والنعمة أروح أقوله.. ضربته بكوعها بخفة، وقالت له.
ـ والله أبوك ده الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها في حياتي كلها… ـ الله يا أمه طب وأنا.. ـ انتي وأخواتك كل حياتي.. يارب اجمع شملكم. خدها أخويا في حضنه ومشي. كل شوية يبوس راسها. ورجعت أنا بصدمة لورا.. أنا مش عارفة عملت ليه كدا..؟! ولا ليه هنتها كدا.. ؟!
أنا قبل ما أهينها هينت نفسي وبليت نفسي بإيدي.. بدعوة.. يمكن مكنتش من قلبها.. بس انقبلت.. في ساعتها.. ولقيت نفسي جسمي بيهدي ويرجع لطبيعته.. وبدأت ألوم نفسي كالعادة.. دعوة الأم وخصوصا لما تكون محروقة.. أكيد ربنا بيقبلها في ساعتها.. دخلت شقتي وقعدت دافنة وشي بين رجليا.. كالعادة.. ندمانة على كل كلمة خرجت مني. أنا إيه اللي عملته ده..؟
أنا فعلا مريضة.. وأنا عارفة إن فيا حاجة مش طبيعية.. وكر هي لأمي كمان مش طبيعي.. أنا قلبي طيب بشهادة الناس كلها.. إلا معاها هي.. حتى مع ولادي ضعيفة الشخصية ومليش كلمة عليهم…. وعمري ما قلت كلمة إلا وعارضوني وكذبوني.. حتى معاملتهم لأخويا الصغير بقت فيها قلة حياء.. وأخويا بدأ يتضايق منهم.. بكيت بحرقة.. مبقتش عارفة أنا فيا إيه؟ ولا عايزة إيه؟ ـ دخل رامز أخويا عليا…. ـ بتعيطي ليه دلوقتي؟ كل مرة تعكي الدنيا وتعطي كدا..؟!
فيها إيه لو كلمتيها حلو يا ستي حتى من ورا قلبك.. بصتله بحدة بعد ما افتكرت إنه بيروحلها وخايف مني. ـ انت بتروحلها من ورايا؟ أخويا خاف، وانكمش في نفسه. ـ أنا بس، روحت أعيد عليها والله ياسما.. أنا.. صرخت فيه وقولتله. ـ تعيد عليها !!! مش دي اللي رمتك وانت حتت لحمة حمرا.. مش دي اللي فضلت تعيش تربي ابنها على إنها ترجع وتاخدنا في حضنها.. انت نسيت ده كله..؟! هتفضل غبي لمتي؟ تنهد بحزن، وقالي.
ـ انتي ليه كل شوية تفكريني ياسما.. أنا على فكرة سمعت منها.. وصدقتها، وعذرتها. حرام عليكي.. أمك انظلمت.. وياستي أنا مش عايز أغضب ربنا فيها.. حتى لو كانت السبب.. محدش ضامن عمره يا سما.. متزعليش مني.. سيبيني أروحلها برضاكي.. كلام أخويا صدمني.. وحسيت فعلا إنه كبر مبقاش رامز الصغير اللي بيسمع كلامي.. وكلامه فعلا لبخني وخوفني.. وحسيت إني فوقت.. ما هي الفوقة والندم مبيجوش إلا لما أصب غيظي فيها.. واتكلمت بصدق في نفسي ولنفسي.
أنا والله مش عارفة إيه بيجرالي أول ما بشوفها.. بحس إني لا جسمي ولا لساني اللي بيتحرك ولا عقلي بيفكر أصلا. أنا عارفة إني واكلة وشاربة سحر من ناحيتها لحد ما عمت وأثر على جسمي وأعصابي بس أنا رافضة العلاج.. وزهدته.. بصيت لأخويا اللي بيلبس.. عشان يخرج.. وسألته. ـ رايح فين يا رامز..؟
ابتسم لي ابتسامته الهادية اللي بتشرح قلبي دايما. ماهو من جماله تحسه إنه ملاك ماشي على الأرض.. كل ما أشوفه أصلي وأصلي عليه.. وأخد جمالها في كل حاجة.. كأنه حتة منها.. وقالي. ـ رايح الشغل.. ـ فين؟ ـ برا المحافظة.. هسافر صد رد وأجي.. ـ خلي بالك من نفسك يا رامز.. عشان خاطري.. ـ ياستي العمر واحد والرب واحد.. ـ بصيت له بخوف بقلبي وحسيت بقبضة بس مهتمتش.. واترددت بس سألته. ـ هو أنا عكيت الدنيا أوي معاها..؟
ـ ابتسم بحزن وحسيته هيعيط، وقالي. ـ أنا لو مش عارف إنك تعبانة وإنه مش بإيدك.. كنت أكلتك بسناني.. انتي هنـتـيها أوي ياسما.. دي أمك.. والنبي قال: أمك. ثم أمك ثم أمك.. ثم أبيك.. ـ بكيت وحمدت ربنا إن ولادي مش موجودين.. ولا شافوني.. للأسف كل حاجة بعملها بيغلطوني.
بس افتكرت جوزي، اللي بقى على آخره مني، حاول معايا كتير بس أنا برفض العلاج.. دايما.. آخر مرة روحت لشيخ قال.. إني اللي معمولي.. معمول بالكبر على العلاج نفسه، ورفض الدوا والأطباء.. وإن العمل يتجدد لها كل أول شهر هجري من نفسه.. مبقتش فارقة بقى.. كل حاجة في جسمي بدأت تضعف. إلا كرهي لأمي دايما في زيادة.. ولا بينقص. وقت من شرودي.. على إيد رامز، الحنينة.. اللي بتمسح دموعي.
ـ خلي بالك من نفسك يا سما.. ومتتعصبيش عشان خاطري.. الدنيا دي فانية ملهاش لازمة.. وانتي أقوى من كدا.. صالحي أمك ونضفي قلبك.. كلنا مظلومين في الدنيا.. كلنا حكايتنا واحدة.. حسيت بقبضة أكبر في قلبي. ـ، أنا مش هقدر يا رامز.. والله غصب عني.. انتو مش حاسين بيا..
ـ كلنا حاسين بيكي وعارفين إنك أكتر واحدة اتظلمتي.. حتى جوزك حسن، عارف. وبيحبك.. بس انتي عليكي حركات بتجننه.. وتخرجيه عن شعوره .. واحد تاني كان عمل زي أبوكي وجرى اتجوز تاني.. بس ده مستحملك ومستحمل تعبك.. فإحنا إيه.. نخف شوية.. ونقوي كدا.. ضعفـك وخوفـك ده.. هو اللي مخليه يقوي عليكي ومخلي العيال ميخافوش منك.. ويبجحوا فيكي.. ده لو عيل من ولادك شخط فيكي بتخافي.
ـ غصب عني يا رامز.. انت عارف إن بخاف من أقل حاجة.. أنا خايفة يا رامز.. من دعوة أمك.. مد إيده ومسح دموعي وقالي. ـ ياهبلة خافي من دعوة حماتك.. ومتخافيش من دعوة أمك.. ده بيقولك دعوة الأم في الكم.. ودعوة الحما في السما..! ـ ضحكت وقولتله.. اه وحماتي هرـياني دعاوي.. ـ قرب وباس راسي.. وقالي.
ـ خلي بالك ياسما.. خلي بالك أوي.. أوعي تيجي على حد.. ولا تظلمي.. داين تدان.. والدنيا دوارة وبتلف.. واللي بتعمله يابن آدم.. لازم يتردلك مهما كان. ـ خوفت وقلتله.. يعني إيه؟ ـ يعني الديان لا ينام.. يا سما.. فوقي قبل فوات الأوان..
سابني ومشي، وحسيت بقبضة أقوى بقلبي.. ونغزة.. وكلام أمي وأخويا بيرن في وداني.. انكمشت على روحي واتغطيت ومديت إيدي خدت علاجي رغم إني ما باخدهوش بالنهار بس كنت محتاجة أنفصل عن الواقع.. يمكن لما أفوق.. تخف حدة الندم والألم اللي حاسة بيه.. من اللي عملته في أمي.. دايما أعمل العملة وأهرب للنوم.. جسمي مبيستحملش.. ولا فيا طاقة أفضل أؤنب نفسي..
روحت في النوم وأنا بفكر.. ومدريتش بنفسي.. غير على صوت صرخة قوية.. بترن في وداني.. قومت أتسند أشوف إيه وأنا جسمي كله بيتنفض. حاسة إني هقع من طولي في أي لحظة.. حسيت أعصابي انهارت.. وسمعتهم بيقولوا، حاجة مكنتش اتوقعها أبدا في أحلامي.. حطيت إيدي على ودني.. أكتم صوتهم.. وأنا مش مصدقة نفسي.. أكيد بيكدبوا.. كدابين.. مش معقول.. مدرتش بنفسي.. ولا أنا بعمل إيه؟ حسيت إني مش أنا دي.. ولا دي حياتي.
ولقيت نفسي بصرـخ.. صرـخة قوـية.. حسيت من قوتها هزـت الكون كله.. ولفـت راسي.. وحسيت بدوامة كبيرة بتسحبني.. وإيدين من بعيد بتشاورلي.. إيدين أنا عرفاها وحافظاها كويس.. وبتقولي.. مع السلامة.. هنتقابل تاني..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!