الفصل 11 | من 21 فصل

رواية القلب وما يهوي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أميرة محمد

المشاهدات
24
كلمة
1,297
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

زيد عمل الأكل لرقية ودخل عندها، لقاها بتحاول تقوم، قرب منها يساعدها ونسي إن إيديها كمان فيها حرق، فمسكها غصب عنه وضغط عليها، فصرخت. "أنا آسف يا رقية، صدقيني ما أخدتش بالي، انتي كويسة؟ "آه كويسة." "انتي إيه اللي مقومك من مكانك؟ "عايزة أدخل الحمام وأغير هدومي." "طب تعالي، أنا هساعدك." "لا، أنا هدخل لوحدي، مش محتاجة مساعدة."

أتنهد بيأس منها، وبعدين وصلها لحد الحمام واستناها، أما خرجت طلع لها لبس خفيف وطلع برا الأوضة وسابها تغير. بعد شوية دخل ومعاه الأكل، اتجه ناحيتها وقعد قدامها، ولسه هيأكلها مسكت إيده. "انت بتعمل إيه؟ "هكون بعمل إيه يعني يا رقية؟ "زيد، أنا مش صغيرة وبعرف آكل لوحدي، فياريت ما تمثلش إنك خايف عليا والكلام دا كله، ممكن بعد إذنك تاخد الأكل ده وتخرج عشان عايزة أنام."

زيد بص لها شوية، وهي اتوترت من نظراته ودارت وشها الناحية التانية، فقام من جنبها وخرج وساب الأكل مكانه. أول ما مشي قعدت تعيط من غير صوت، وركنت الأكل على جنب ونامت. زيد قاعد في البلكونة بيفكر في كل اللي حصل، وليه خاف على رقيه بالشكل ده، وليه بتبعد عنه كل ما يكون قريب منها، جه في باله فكرة إنها لسه بتحب جوزها اللي مات، فاتعصب واتضايق. دخل أوضتها تاني براحة، لقي الأكل زي ما هو، ورقيه نايمة.

قعد جنبها وجاب المرهم وبدأ يحط على إيديها ورجليها، وبعدين نيمها على السرير كويس، وباسها من راسها وخرج. نزل تحت عند أهله، لقي أبوه وأمه بيتخانقوا. "في إيه يا بابا؟ هو ما فيش غير صوتنا اللي مسموع عند الناس كلها؟ "تعالي شوف أبوك بيتتهمني في اللي حصل لمراتك." زيد بص لأمه بغموض، وبعدين بص لأبوه: "إيه الكلام اللي بتقوله ماما ده يا حج؟

"بقولك إيه، بلا حج بلا محجش، انت لو هتقف في صفها روح من وشي دلوقتي عشان أنا مش طايق الهدوم اللي لابسها." "خلاص يا بابا، اهدي، ما حصلش حاجة لكل ده." "مراتك اتدلق على إيديها ورجليها الزيت وتقولي ما حصلش حاجة لكل ده يا... يا راجل." "وهي كان عقلها فين لما ما أخدتش بالها من اللي على البوتجاز ليه؟ "انتي كنتي آخر واحدة في المطبخ، ورقيه دخلت بعدك، وكان الأكل محطوط وما فيش حاجة على النار، أول ما طلعتي حصل اللي حصل."

"عيب عليك الكلام ده يا أبو زيد، بقيت أنا أعمل كده يا خويا في البت اليتيمة دي؟ "وتعملي أكتر من كده، تكونيش فاكرة إن قلبك فيه رحمة تبقي غلطانة، انتي بتكرهي رقيه وكرهك ليها عماكي." زيد كان بيراقب تصرفات أمه ولاحظ توترها، بس خايف من جواه يعترف إنها اللي عملت كده. "ماما، انتي كنتي داخلة تعملي إيه في المطبخ؟ "ك... كنت أه، كنت داخلة أشرب." "اممم، الميه كانت على السفرة يا ماما."

"جري إيه يا ابن بطني، انت هتفتح معايا تحقيق ولا إيه؟ "ماما، اللي انتي عملتيه ده مش هعديه بالساهل، رقيه موجوعة ومش قادرة تتحرك، وطول الوقت بتعيط، استفدتي إيه بقى من اللي عملتيه؟ "اتسطت باللي عملته." "مش أحسن ما كنت حرقت قلبها على بنتها." زيد وأبوه اتصدموا، وفهموا على طول إنها كانت عايزة بنت رقيه بدل رقيه. "حرام عليكي، انتي لا يمكن يكون عندك قلب، وباللي عملتيه ده خسرتيني أنا بنتي."

خرج ورزع الباب وراه، وأبو زيد كان عارف إنها اللي عملت كده، بس ما جاش في باله إنها كانت قاصدة الطفلة الصغيرة. حط راسه بين إيديه وقعد حزين ومكسور على اللي بيحصل في عيلته. "بتقوليلي بترفضيني أنا يا نوراه؟ "سيب دراعي يا حيوان، وانت فاكر نفسك مين أصلاً؟ "بترفضيني عشان إيه؟ تكونيش شفتيلك شوفة يا بنت الملهوف." "اياك تجيب سيرة أبويا على لسانك مرة تانية، انت سامع؟ ولو حاولت تقرب مني هبلغ عنك، وانت خابر إني أعملها."

كانت ماشية بس وقفت لما سمعته بيزعق ولم الناس عليهم وهما واقفين: "اسمعوا يا ناس وشوفوا بنت الديب، بعد ما مشيت معايا وصرفت عليها كل السنين دي، جايه دلوقتي مش قابلة بيا بعد ما شفتلها واحد تاني تضحك عليه، ادي الناس اللي وثقنا فيها وعيشناهم وسطنا لما هربوا من الصعيد."

نواره مصدومة ودموعها نازلة، والناس بقت تبصلها باستحقار، واللي يبصلها بشفقة. خدت طريقها بسرعة ومشيت على الامتحان، وكل واحد راح لحاله، وعبده الميكانيكي ابتسم بخبث وراح يكمل شغل. نوراه طول الطريق وهي بتعيط، وكل شوية تمسح في دموعها، ما فيش فايدة، لأن باللي عمله ده جه على كرامتها. قررت إنها مش هتستسلم ولازم تخرج عيلتها من الفقر ده. راحت الامتحان، وكان أول يوم ليها، هي دايماً شاطرة ومن المتميزين في مدرستها.

قاعدة في اللجنة خايفة ومتوترة، لاكنها عارفة الإجابات. خدت شهيق وزفير، وبدأت تحل سؤال سؤال، بعد ساعتين من الامتحان خرجت مبسوطة، وقررت إنها مش هتحكي لأبوها اللي عمله الحيوان ده. روحت البيت ودخلت ولا كأن حاجة حصلت. "أنا السبب يا مريم في اللي حصلك ده، يا ريتني ما قولتلك تاخدي الخطوة دي." "متقوليش كده يا هند، كده كده بيكي أو من غيرك كان هيحصل."

مريم دموعها خانتها ونزلت: "عارفة، كنت حاسة نفسي كأن حد ضربني بخنجر في قلبي لما سابني وقام. أول مرة في حياتي حاجة تقتلني بالشكل ده، وبيقولي بكل برود إني غلطانة لما جه ولاقاني جاهزة. أنا غبية أوي يا هند عشان رضيت على نفسي إنه يقولي كده، بس هقول إيه، وهوة معاه حق." "ممكن يا مريم ما تقوليش الكلام ده أرجوكي، ما تفقدتيش الثقة في نفسك بسبب عمر، انتي حلوة وألف مين يتمناكي، واللي كان مفروض يحصل ده حق من حقوقك عليه."

"أنا قررت إني أطلق منه كمان كام شهر كده، عشان بس كلام الناس، وانتِ عارفة أنا ما كملتش تلات شهور جواز، مش عايزة أهلي يسمعولهم كلمة كده ولا كده بسببي." "انتي بتقولي إيه يا مريم؟ "لسه عايزاني أقعد معاه بعد كل اللي استحملته؟ انسى يا هند، انسى. أنا هقبل الشغل اللي اتعرض عليا قبل الجواز وسيبته عشان خاطر أهتم ببيتي وعمر، لكن خلاص، أنا هسافر برا وأشتغل وأعمل كرير لنفسي أعتمد عليه."

"عايزة تسبيني وتمشي يا مريم بعد ما اتعودت عليكي." "يا بت أنا أقدر برضه، بس انتي عارفة باقي شهر على الامتحانات وأنا بجيب امتياز كل سنة، وبصراحة مش عايزة أضيع الفرصة دي، ولما أسافر هكلم خالتي عشان تيجي نشتغل أنا وانتي سوا." "أنا مش هسيبك أبداً، مكان ما تروحي معاكي." "وأنا يا ستي أوعدك بكده، بس متنسيش تعدي عليا كل يوم والتاني يا هند تجيبيلي المحاضرات وتطمني عليا، لأحسن أرتكب جريمة وأقتل عمر ولا حاجة."

ضحكوا مع بعض وقعدوا يتكلموا، وشوية وعمر دخل، هند استأذنت ومشيت، ومريم قاعدة مكانها، ما بصتلوش. عمر أتنهد ودخل غير هدومه وطلع. قرب منها وقعد جنبها ورمى نفسه في حضنها، بس مريم ما رفعتش إيديها ولا حاوطته، لحد ما حست بدموعه على كتفها وبدأ يعيط زي الأطفال. مريم ما تكلمتش، كل اللي عملته إنها طبطبت عليه.

دموعها نزلت لأنها بعد كل اللي حصل لسه بتحبه، لسه بتحتويه زي أول مرة عرفته فيها. مسحت دموعها لما قام من حضنها، قرب من وشها وميل عليها باسها. غمضت عينيها وفتحتها وهي بتعيط. "لسه أناني زي ما انت، كل يوم بكتشف إنك أسوأ اختيار في حياتي. بالرغم من إنك رفضتني، لسه بحبك، بس عمري ما هرجعلك يا عمر. أنا هطلق منك وأشوف حياتي وأستنى عوضي من ربنا فيك ويكون أحسن منك." مسك دراعها

لف ورا ضهرها وقربها منه: "مش هطلقك يا مريم، مش هطلقك لو عملتي إيه." عيونه دمعت: "قولتلك أنا آسف، والله ما عارف عملت كده إزاي." "سابها وحاوطت وشه بين إيديها: عمر، صدقني أنا مش زعلانة منك، اللي عملته ده محدش بينجبر عليه، بس أنا وانت ما ننفعش لبعض، سيبني أشوف دنيتي وانت تلاقي اللي تستاهلك عشان أنا ما كنتش كفاية ليك."

قامت من مكانها ودخلت غسلت وشها، ونامت على الركنة قصاده، وهو لسه مكانه رافض الكلام اللي قالته. دخل الأوضة اللي مريم بهدلتها وطلع منها صندوق، وجه في الصالة وفض منه كل الصور اللي كانت فيه. وجاب كبريت وابتدي يولع فيها وبيصرخ. مريم قامت بسرعة جابت ميه ودلقتها عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...