مريم قامت من مكانها ودخلت غسلت وشها ونامت على الركنة قصاده وهو لسه مكانه رافض الكلام اللي قالته. دخل الأوضة اللي مريم بهدلتها وطلع منها صندوق وجه في الصالة وفضى منه كل الصور اللي كانت فيه. وجاب كبريت وابتدي يولع فيها وبيصرخ. مريم قامت بسرعة جابت ميه ودلقتها عليه. كل الورق والحاجات اللي ولع فيها عمر كانت بتفكرّه بكل الأذى اللي عاشه زمان، فقرر يحرقهم يمكن يقدر يستمر. جريت عليه حضنته وهو تبَّت
فيها وبيعيط: متسبينيش يا مريم متسبينيش. أنا اتخلصت من الذكريات اللي عاملة الحاجز الكبير ده بيني وبينك. أنا عشت طفولة كلها مؤذية ومش هقدر أتخذل تاني. انتي عارفة بقالي قد إيه بحاول أتعافى. أمي ماتت وخسرت بعدها كل حاجة حلوة. وبابا اتجوز وأهملني وسابني للدنيا تخبط فيا وأنا لسه عيل صغير. عافرت عشان أوصل للي أنا فيه ده. كل اللي بقوله مش مبرر للي عملته فيكي.
طلع من حضنها وبصلها بعيونه كأنه بيترجاها تديله فرصة. غمضت هي كمان عينيها ولعنت قلبها اللي لسه بيحبه بالرغم من اللي بيعمله فيها. اتجرأ ومد إيديه ونزع من على راسها الطرحة وفرد شعرها ودفن وشه بين رقبتها وهمسلها: أنا عايزك يا مريم ومحتاجك. حاوطت رقبته وكان لسه هيشلها. بعدت عنه بسرعة لما افتكرت الكلام اللي قالهولها الصبح. بصلها بحيرة وهي عدلت نفسها: لا يمكن أغلط مرة تاني يا عمر لا يمكن...
وسابته وقامت. بص لأثرها بحزن وحس إنه خلاص خسرها. فات أسبوع ومافيش أي جديد. وفي يوم رقيه كانت خارجة من الأوضة بتحاول تمشي عشان تطلع. كانت هتقع وزيد جري عليها بلهفة ومسكها من وسطها وخدها قعدها على الركنة. بحدة: مش قولتلك لو احتاجتي حاجة تنادي عليا. بضيق: يسيدي شكراً مستغنية عن خدماتك. زيد اتنهد بإرهاق: طيب يا رقيه اللي تشوفيه.
قعد بعيد عنها وحط دماغه بين إيديه. بقاله يومين مش بيروح الشغل واخد إجازة وكمان مرهق مش بينام من كتر التفكير في اللي عملته أمه. دا غير إنه بيهتم بالبنات وباكلهم وشربهم ومش مخلي رقيه تعمل حاجة. اتضايقت من نفسها إنها ردت عليه كده لأنه بيساعدها وبييهتم بيها وبعلاجها. اترددت تكلمه ولا لأ بس وقفت على رجليها وبدأت تمشي براحة وهي بتتسند. بتردد: ز... زيد. رفع راسه ليها وقام بسرعة مسك إيديها: عايزة تروحي فين بس؟
بصتله شوية وللحظة شافت قلق وخوف في عينيه. فاقت على صوته: رقيه انتي معايا؟ قعدت تاني وكان هيمشي. مسكت إيديه وشدته يقعد جمبها. استغربها وهي كمان استغربت نفسها. بتوتر: انت كويس يا زيد؟ بصلها بذهول نوعاً ما لأنها أول مرة تسأله عن أحواله. اتنهد ورد عليها بإبتسامة: أنا كويس. بإحراج: أنا عارفة إني متقلة عليك من ساعة ما اتحرقت وأنت بتهتم بالبيت وبالبنات و... قاطعها: إيه اللي بتقوليه ده؟
أنا مش عارف إيمتى هتستوعبي إنك مراتي وملزمة مني يا رقيه. وجنى بنتي زيها زي توتا. بتوتر: زيد أنا.... سكتت واتصدمت في نفس الوقت لما لقيته بيحط راسه على رجليها وبيغمض عينيه: مش عايز نتخانق دلوقتي عشان أنا تعبان بجد ومحتاج أرتاح. مسك إيديها وحطها على راسه وبعد دقيقة استوعبت وحركت إيديها في شعره وهي مكسوفة. عمرها ما عملت كده مع حد حتى أبو بنتها علاقتها بيه مكنتش فيها الحنية دي. سكت شوية وبعدين اتكلمت بتوتر: زيد.
وهو مغمض عينيه: اممممم. ل.. لو سمحت قوم نام جوة. قام بسرعة من على رجليها واتكلم بلهفة: أنا آسف وجعتك مش كده؟ بتوتر: لا بس مينفعش الوضع ده. استغرب: مش فاهم وضع إيه؟ ولا حاجة. أنا عايزة أدخل أوضتي ممكن تساعدني. اتنهد وفهم قصدها: يلا يا رقيه تعالي. _بابا. قالها حمزة وهو داخل بشنط السفر من باب العمارة وشايف أبوه خارج من الشقة. أبو زيد التفت وراه وشاف ابنه جري عليه حضنه وهو بيعيط من الفرحة.
بدموع: وحشتني يا بابا أوي. عامل إيه حبيبي طمني عليك. أبوه كان مبسوط ومن فرحته مش راضي يطلع من حضنه ولا يرد عليه: وحشتني يبني بقي كده تغيب عننا الغيبة الطويلة دي. ابتسم: حقك عليا يا حج أنا خلاص جيت أهو ومش همشي تاني ونقلت كل شغلي هنا. ضحك: أيوه منا عرفت. ضحك حمزة: اممم الست أم خالد مش بيتبل في بوقها فولة أبدا.
ضحكوا مع بعض ودخلوا البيت. كانت أم زيد قاعدة حاطة إيدها على خدها. أول ما شافت ابنها جريت اترمت في حضنه وفضلت تعيط. حمزة بيهدي فيها ومستغرب عياطها ده: ماما مالك فيكي إيه؟ مسحت دموعها: لا ي حبيبي بس مبسوطة إنك رجعت. متبعدش عني تاني يا نور عيني. باس إيديها وراسها: مش هبعد يا ست الكل. بص حواليه واتكلم: اومال زيد ورقيه والبنات فين يا بابا؟ أبو زيد بص لمراته بغيظ ورجع غير الموضوع: تعالي يبني ارتاح انت راجع من سفر.
حمزة عرف إن أبوه بيغير الكلام وفي نفس الوقت استغرب عدم وجودهم لأنهم طول اليوم تحت مبيطلعوش غير على شقتهم. قرر يرتاح ويشوف الدنيا فيها إيه بعدين. ماما أنا جعان أوي. بلهفة: ي حبيبي يبني خش ارتاح انت وأنا أجهزلك كل الأكل اللي بتحبه. ابتسم: حبيبة قلبي ي ماما. سابها ودخل أوضته وافتكر مراته وقد إيه وحشته بس خلاص مفيش رجوع تاني. ي مريم ردي عليا مش بكلمك. ببرود: عايز إيه يا عمر؟ بحزن: هتفضلي كده كتير؟
بجمود: لو سمحت ابعد عني واعتبرني مش موجودة. عمر قرب منها وقعد جمبها وشدها من وسطها وبص في عينيها: أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أرضيكي يا مريم لو فيها موتي روحي فداكي وأهون عليا من إني أشوف الدموع دي في عيونك. مريم أول ما سمعت الكلام ده صوتها على وبقت تعيط بشهقة كأن دموعها مستنية إشارة. عمر مسح على ضهرها وهو حضنها وبعدين رفع وشها ليه وباسها. استسلمت ليه و......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!