زيد خرج من البيت كله ورزع الباب وراه ورقيه قعدت تعيط. بعد شويه الباب خبط، مسحت دموعها وقامت تفتح. "السلام عليكم، دا بيت الأستاذ زيد عبد المجيد؟ "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، آه هوه. مين حضرتك؟ "طيب اتفضلي يا فندم، ده أوردر كان طالبه. ممكن تمضي هنا؟
رقيه مضت وخدت الطرد ودخلت. كان عباره عن هديه مغلفه ومكتوب عليها من فوق "رقيه" وبخط جميل. فضولها خلاها فتحتها. وكان دريس لون السما هادي وبسيط، ومعاه كل مستلزماته ومكتوب عليها "كل سنه وانتي طيبه ي حبيبي". اتصدمت: "هو كاتب حبيبي؟ صح أنا قريتها كويس، بس... بس أنا مش فاهمه حاجه. معقول زيد بيحبني؟ لأ مش عايزة أفسر حاجة من دماغي." حطته في الدولاب وهتموت من التفكير، إزاي افتكر عيد ميلادها وهي مبتحتفلش بيه بقالها كتير.
جابت التليفون واتصلت عليه كتير، مردش. كانت هتلبس وتنزل تحت، بس هما أصلاً متخانقين بسبب كده. قعدت مكانها تاني وبتلوم نفسها على الكلام اللي قالته. دخلت عند البنات اطمنت عليهم إنهم نايمين. فضلت على الحال ده لحد الساعة 12 بالليل وزيد لسه مرجعش. شوية وسمعت الباب بيفتح، خرجت بسرعة. قفل الباب وبص وراه لقاها واقفة. "بندم: زيد أنا... قاطعها: "البنات اتعشوا؟ "أيوه."
دخل أوضته من غير ما يسمعها. وهيه اترددت تدخل وراه ولا لأ، بس دخلت. وكان نايم على ضهره وباصص للسقف. قعدت على طرف السرير وعيطت. حطت إيديها على وشها: "أنا آسفة، مكنتش أقصد أقول الكلام ده ومش عارفة طلع مني إزاي." قام قعد واتنهد: "بس طلع يا رقيه، واللي بيتقال وقت غضب بتكون هي دي الحقيقة." بسرعة: "لأ والله، أنا كنت متعصبة و... "ممكن تخرجي وتطفي النور معاكي؟
رجع نام تاني، وهيه قامت وعملت زي ما طلب ونامت مع البنات. هما أصلاً مكانوش بيناموا في أوضة واحدة إطلاقاً. البيت كله نايم ونوراه قاعدة تعيط، خايفة حد يسمعها. لأنها النهاردة بعد الشغل اتجرأت وراحت عملت شكوى في عبده الميكانيكي إنه بيتعرضلها. بس خافت لحسن يأذيها أو يأذي حد من عيلتها. كان كل تفكيرها إنها أول ما تشتغل هتقنع أبوها ويعزلو من المنطقة.
على جنب تاني، عبده اشترى خط جديد وعمل عليه واتس. فظهرتله الأرقام اللي عنده على التليفون. مسك الصور اللي كان مصورها لرقيه وعمل عليها شوية تعديلات وبعتها لبتاع تلاتين أربعين واحد من المنطقة وكاتب تحتيها "شوف بنت منطقتنا وهي بتروح للرجالة شققهم"، مع إن الصور متدلش على كده اطلاقاً.
لكنه قرر إنه هيقوم الصبح وهيعمل نفسه اتفاجأ زيه زي اللي اتبعتله الصور ويشعلل الباقي من عنده. ابتسم بخبث ونام وهو مطمن إنه هيرد البوكس اللي خده من حمزه أضعافه لنوارة. حمزه نايم على السرير وباصص للسقف وبيفكر في مراته اللي طلقها عشان بس غلطة غير مقصودة كشفت الأمور على حقيقتها. حمزه كان مختار دكتور لمراته أسماء تتابع معاه تأخير الحمل. سنة ورا التانية ومفيش أمل.
لحد ما أسماء شكت في الموضوع وقررت إنها تغير الدكتور بنفسها. وفعلاً عملت كده وراحت كشفت عند الدكتور اللي اختارته. وكل مرة كانت بتعمل تحاليل مختلفة وطلبت من حمزه إنه يعمل التحاليل هو كمان. الدكتور طلب من الممرضة تبلغ حمزه ومدامته على التليفون بالتقارير الجديدة. ف طبعاً الممرضة اتلخبطت بينهم وبين عيلة تانية وبلغتهم إن العيب من حمزه وإنه مش هيخلف للأبد.
أسماء أول ما عرفت فضلت تعيط وتصوت، بمعنى أصح خربت الدنيا. حمزه اتصدم، مكنش متوقع كده نهائي وحاسس إنه فيه غلط. طلبت منه الطلاق في نفس ذات اللحظة. ولإن حمزه راجل مستحملش الكلام اللي كانت بتقوله، وفي نفس ذات الوقت من حقها تكون أم. قرب منها يهديها، نفضت
إيديه وبعدت عنه وصرخت فيه: "لو عندك كرامة طلقني، مش مصدقة إني اتخدعت فيك في السنتين دول. بحبك يا أسماء، مش عايز أطفال يا أسماء، أنتي بيهم يا أسماء. وكل ده كان زفت وهم على دماغي." "طلقني بدل ما أرفع عليك قضية خلع، خليك راجل لمرة واحدة وطلقني." طلعت منه بهدوء: "انتي طالق." ابتسمت بانتصار زي ما يكون مصدقت. مكنش في صوت في المكان غير نفسهم. وأخير التليفون رن، ودي خامس مرة يرن، بس من صوتهم العالي محدش سمعه.
أخدت تليفونها وردت، وبعدها التليفون وقع من إيديها ودموعها نزلت أكتر. حمزه قلبه وجعه عليها وكان هيقرب منها، بس افتكر إنها هي اللي نهت علاقتهم. خد التليفون وعرف من الممرضة إن العيب من أسماء مش منه. وإنها اتلخبطت واتصلت كتير عشان تعرفهم بس محدش رد. قفل معاهم وبصلها بعينيه زي ما يكون بيقولها ياريتك ما اتسرعتي. ساب البيت وخرج، وهيه فضلت مكانها تبكي على الأطلال. "حمزه يا حمزه."
مسح بإيده على عينيه بسرعة: "تعالي يا ماما، اتفضلي. واقفة عندك ليه؟ بقلق: "مالك يا ابني بقالي شوية بنادي عليك، منمتش ليه لحد دلوقتي؟ اتنهد: "مفيش حاجة، ورايا بس شوية شغل بخلصهم." "ماشي يا حبيبي." مسك إيديها وباسها: "وإنتي يا ست الكل منمتيش ليه؟ غمزلها: "ولا عشان الحج مش هنا مش عارفة تنامي؟ عيطت. فحمزه اتخض واتعدل في قعدته: "مالك يا ماما بتعيطي ليه؟ "اخوكي وبنته وحشوني."
اتنهد وخدها في حضنه: "ي ماما يا حبيبتي، روحي له وشوفيه. إيه اللي يمنعك؟ قامت بغضب: "لأ، انت عايز مراته العقربة دي تشمت فيا." ضحك: "مين دي اللي عقربة؟ "رقيه." مسكته من ودانه: "هو فيه غيرها يلا." حمزه ضحك وقعدوا يدردشوا شوية ونام في حضنها زي زمان. الساعة سبعة الصبح، كانت مريم في السكن، الشنط حواليها في كل مكان وهي قاعدة متوترة. باقي تلات ساعات على معاد الشغل، المفروض تنام بس مش عارفة. جابت التليفون واتصلت على عدي.
بنوم: "اممم." بصوت عالي: "فوق يا عدي وصحصحلي كده." قام قعد: "عايزة إيه ي مريم؟ اتنهدت: "خايفة أوي، خايفة عمر يكشفني." "ياريت يا مريم والله." "انت بتقول إيه؟ "بتكلم جد، لإنك عاقبتيه بما فيه الكفاية." بحدة: "هو ميستاهلش السماح أصلاً." خد شهيق: "طيب يا مريم، متشغليش بالك. كدا كدا عمر مش بييجي الشركة، أصل بعيد عندك بيدور على مراته اللي سابته. عن إذنك، هقفل عشان أنام شوية وهستناكي في الشركة الساعة عشرة."
مريم قفلت معاه ورمت التليفون على السرير وعيطت بصوت عالي: "يارب سامحني يارب، بس أنا مش هقدر أتوجع تاني. ليه عمل فينا كده من الأول؟ ليه؟ والله حبيته، بس هو اللي كان ضامن وجودي معاه." مسحت دموعها وقامت خدت دش ولابست أدناء لونه موڤ على نقاب لونه أبيض، وكانت جميلة لحد الجمال. "أعتقد إن عينيها ستكشفها."
قعدت شوية تقرأ الأذكار وقامت عشان تروح الشركة. أول ما دخلت انبهرت بجو الشركة، إزاي انطفت كده. متعرفش إن الشركة بقت نسخة من صاحبها. دخلت مكتب عمر وملقتوش، اطمنت شوية وقعدت تدقق نظرها في تفاصيله. عمر جه بدري المرة دي وكان واقف بيكلم حد. شوية ودخل مكتبه و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!