رجعت مريم للخلف وبدأت تتنفس بصعوبة. جلست على الكرسي ولم يكن هناك وقت، وظلت تبكي وتضرب على وجهها من فوق النقاب. جلس عدي مكانه على الأرض يحدق أمامه، حتى أن عينيه لم ترمش. ثانية تلو الأخرى، وفجأة بدأ يبكي ودموعه لا تتوقف. بعد أكثر من ربع ساعة، تماسك وقام ليبحث عن صديقه ويقف معه في محنته. قبل أن يدخل إلى عمر، لاحظ مريم جالسة صامتة ولمح عينيها ثابتتين، لكن دموعها كانت تنزل. قرب منها ولكن على بعد مسافة.
بسخرية: ارتحتي يا مدام مريم ولا لسه؟ شفتي غليلك منه بعد ما جاله المرض ولا لسه؟ صاح: انطقيييي….! لم تتحرك مريم حتى من نبرة صوته. بحزن وغضب في نفس الوقت: نسيتي قد إيه عمر كان بيعاني في حياته، مكنش في غيري واقف جنبه وإنتي جيتي كمان ولعبتي دور مهم في حياته، جايه دلوقتي تسيبيه. لم ينكر أنه آذاها، ولكنه كان من الممكن أن تعاقبيه وأنتِ بجانبه. مريم، لو عمر جاله حاجة أنا لا هسامحك ولا هسامح نفسي.
تركها ودخل. فكرت في كل كلامه، وبالفعل كان معه حق. قررت أنها سترجع وتقف بجانبه مهما كانت العواقب. عمر راقد على السرير في ملكوت آخر، لا يشعر بالدنيا من حوله. جالس بجانبه عدي يبكي كمن فقد أهله، وربما أكثر. قرب منه أكثر ومسك يده: أنا آسف يا صاحبي، قوم وكل حاجة هترجع أحسن من الأول.
ظل بجانبه قليلاً ثم خرج ليطمئن عليه من الدكتور. دخلت مريم أول ما رأت عدي خارجاً. دخلت بسرعة، وذهبت نحوه ووضعت رأسها على صدره، وبكت كثيراً جداً، وبدأت تحب على يده وتمسكها، لا تريد أن تتركها. مسحت دموعها ثم رفعت يديها إلى شعرها ومسحت عليه بهدوء مع طيف ابتسامة غريب نوعاً ما. "بتعملي إيه..؟ أول ما سمعت صوته وهي في المطبخ، قامت ووقفت بسرعة بعد ما كانت جالسة على الأرض عشان بتعمل الكيكة. عدلت الطرحة على شعرها.
بضيق: بعمل صينية كيكة. لفتت نظره حركة الطرحة، فتنهد وقرب منها. قامت راجعة خطوة للوراء. رجع مكانه تاني وسألها: إنتي كويسة طيب؟ أخذت نفس وخرجته: عايز إيه يا زيد، جاي تقول حاجة تاني مقولتهاش؟ بضيق: أنا مكنتش أقصد يا رقيه، بس اللي….:! قاطعته بحدة: مبقاش يا زيد، ياريت كل واحد فينا يخليه في نفسه وميتعداش حدوده مع التاني. بحزن: تمام يا رقيه. كان داخل، بس رجع تاني: هي چني جوه؟ تكلمت وهي بتعمل الكيكة: آه.
"ومراحتش الحضانة لييه؟ بصتله بسخرية: أعتقد إنت عارف لييه، وإن شاء الله بنتي مش هتروح الحضانة دي تاني. اتعصب: إنتي اتجننتي ولا إيه؟ إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما ترجعيلي؟ ببرود: والله ده كان كلامك الصبح، اممم، شكلك نسيت. جز على سنانه: رقيه متعصبنيش. قربت منه أكتر وبصت في عينيه: مظنش هتتعصب إلا إذا كان يخصك أمرنا. بعدت عنه، فـ اتكلم: رقيه، اللي حصل بينا ملوش دعوة بـ چنى.
بغضب ودموع: وإنت لما هنتني وبهدلت كرامتي وذليتها عشان بتدفع مصاريف حضانتها، ده كمان ملوش دعوة؟ طلبت مني ما ألبس أي لبس بيتي قدامك، والله أنا اتكسفتلك، ده أنا لو بشتغل في بيتك ما هتقولي كده. قرب منها حضنها غصب عنها، وبعدين مسك وشها بين إيديه وهمسلها: أنا آسف ومش عارف إزاي كل الكلام ده خرج مني. نزلت إيده من عليها
ومسحت دموعها واتكلمت بحدة: مبدئياً كده، أنا مش قابلة أسفك. تاني حاجة، أنا مش هحبس نفسي هنا، ووقت ما أعوز أنزل عند خالي ومرات خالي، هنزل، وإنت متقدرش تمنعني. كتم غضبه منها، وهي طلعت الكيكة وقطعتها وسابتها على الرخامة، ودخلت جابت بنتها من جوه وخدت طبق الكيكة ورايحة تفتح الباب ونازلة. لفت لزيد اللي واقف يتابعها باستغراب: أنا نازلة عند مرات خالي. رزعت الباب وراها، وهو خبط كف على كف: من إيمتى مرات خالها دي؟
لا شكل فيه إن في الموضوع. دخل أوضته، قعد على اللاب توب، برضو مش مركز. قام غسل وشه وغير هدومه ونزل تحت يشوف اللي حصل وغير رقيه كده. "أستاذ حمزة، لو سمحت اهدى، مينفعش اللي حضرتك بتعمله ده." كسر اللي على المكتب كله، وفي الآخر قعد مكانه ينهج. جابتله ميه، شربها وقعدت قصاده. بقلق: حضرتك كويس؟ بتلقائية: لا. اتنهد وبصلها: أسف على الموقف اللي حطيتك فيه. ابتسمت: ولا يهمك، المهم حضرتك بخير؟ بحزن: بصراحة أنا مش بخير خالص.
"ممكن تحكيلي، هسمعك." ابتسم لها ورجع كشر تاني بعد ما بدأ يحكيلها: مفيش حاجة، ممكن تفضلي على شغلك. نوارة اتحرجت جداً وعيونها دمعت: أنا آسفة جداً لحضرتك، مكنش قصدي أتدخل. خرجت بسرعة، وهو نفخ بضيق ومسح على وشه. أمه اتصلت بيه عشان ينزل، رد عليها، وطلع لقي نوارة قاعدة وحاطط راسه ع المكتب. أول ما حست بيه، مسحت دموعها وبعدين رفعت راسها.
وعملت نفسها بتشتغل. حمزة بص لها بأسف ونزل تحت. كانت رقيه قاعدة بتضحك مع خالها ومرات خالها. بابتسامة: متجمعين عند النبي إن شاء الله. أمه ردت: عليه أفضل الصلاة والسلام، تعالي ي حبيبي دووق الكيكة اللي عملتها رقيه. قعد جمبها ومسك حتة: اممم، مش بطالة. رقيه كشرت: إنت رخـم والله. ضحك: بهزر ي حبيبتي، طعمها تحفة بجد. ابتسمت له وافتكرت زيد وحزنت إنهم متجمعين كده من غيره. زيد بعد ما كان نازل، غير رأيه وراح يتمشى.
"مقربتش تخلص شغل يبني ولا إيه؟ ده العصر هيأذن." بتعب: لسه ي بابا، شوي. هقوم أنا بقى عشان أخلص اللي ورايا. سابه وطلع على مكتبه، وطلب من نوارة قهوة، وجابتهاله. برسمية: لو سمحت ي فندم، ممكن أمشي أنا؟ خلصت كل شغلي. "نوارة، أنا آسف." بجمود: ممكن أمشي ي فندم؟ بحزن: اتفضلي. مشت، وهو اتنهد وبدأ يشتغل، لكن عقله شغال في اللي عملته أسماء.
وصلت نوارة بيتهم ودخلت اترمت على الكنبة بتعب. قربت منها أختها الصغيرة، ضحكت لها وشالتها على رجليها. سمعت صوت أمها في المطبخ، دخلت لها. "السلام عليكم ي أمي." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يبنتي، يعني جاية بدري؟ "مقدرتش أقعد تاني، أومال بابا فين؟ بصت لها: جوة، وع فكرة مستنيكي عايزك. هزت راسها ودخلت عند أبوها. كان قاعد حاطط راسه بين إيديه. قربت منه وحضنته، وهو كمان مصدق حضنها. "بصتله: مالك ي بابا."
بحزن: عبده الميكانيكي، جه وهددني النهارده. شهقت بصدمة: نهار أبوة أسود. اتنهد: عايزني أجوزك ليه، مقابل إنه يبرأك من السمعة اللي طلعت عليكي في المنطقة. بقلق: و.. وإنت قلتله إيه ي بابا؟ حضنها بتملك: متخافيش ي حبيبة أبوكي، رفضت طبعاً وضربته بالقلم على وشه، وعشان كده إحنا لازم نعزل من المنطقة دي لأنه مش هيسكت. نوارة خافت أكتر، ولاكن طمنت نفسها إنها لازم تكون شجاعة أكتر كده. "بحزن: وهو إنت أي حد يا صحبي؟
إن شاء ربنا هيقومك بالسلامة وترجع أحسن من الأول." ابتسم: مطلعتش غير بيك من الدنيا دي. عدي حضنه: حيث كده بقى، أنا عاملك مفاجأة. باستغراب: إيه هي؟ "وهتبقى مفاجأة إزاي بس؟ سكت عمر وطلع عدي بالعربية. أول ما وصلوا وطلعوا شقة عمر، عدي فتحله الباب وطلب من عمر يدخل. "طب وإنت؟ خبط بخفة على دماغه: أوبس، نسيت إن عندي معاد مهم مع شركة *****. عدي مشي حتى قبل ما عمر يرد عليه، وده استغرب عمر جداً. اتنهد وقفل الباب وبيـ…
بصدمة: مريم. قالها بذهول بعد ما شاف مريم واقفة لابسة عباية بيتي وعلى وشها ابتسامة هادية جداً. فاق من توهانه وقرب منها و……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!