امتدت مساحة مسطحة من العشب أمام مداخل القصر وأبوابه، ورغم فخامة القصر تكاد تشعر أنه قصر مهجور. مضيت في ممر مفروش بالحصى محاط بالأشجار بين تماثيل من الجص لرجال ونساء في أوضاع مختلفة، حتى توقفت أمام بوابة القصر المغلقة. لم أجد حراسًا ولم يوقفني أحد. "القصر ده؟ ومين اللي عايش فيه؟ وإزاي أهل القرية مش عارفين مكان القصر ده؟ ولا ظهر لي وحدي؟
فتحت الباب بسهولة. رواق شاسع جدًا مذهل الأثاث، كل قطعة فيه تم انتقاؤها بعناية، من الملعقة على الطاولة مرورًا بالسجاد والتحف المعلقة على الجدران. أول ما رأيت كانت فتاة شابة في زي خادمة، أنثى مغرية أنيقة ليست من بلادنا على الإطلاق. خاطبتني بأدب: "من أنت؟ كيف يمكنني خدمتك؟ ثم سرعان ما ظهرت خادمة أخرى أكثر أناقة، ولم تمضِ لحظات حتى رأيت أكثر من خادمة تعمل داخل القصر غير مبالين بوجودي. "ده قصر مين؟ أقدر أقابل صاحبه؟
"للأسف صاحب القصر مش موجود، لكن لو حضرت بعد غروب الشمس سوف تجده." شكرت الخادمة وغادرت القصر وأنا أسمع همس الخادمات. "كيف تجرأ وحضر هنا؟ يا ترى ماذا سيكون عقابه عندما تعرف؟ في طريقي عودتي طاردت غزالًا بريًا، ركضت بمثل سرعته ثم شربت دمائه حتى ارتويت قبل أن أعود إلى رافا لأجد عددًا من أهل القرية يجلسون في حديقة المنزل، بينهم تقف رافا تحكي ما رأته بعينها، عن محاربتي للمخلوقات وانتصاري عليها. البعض كان متحمسًا،
البعض الآخر صرخ بانفجار: "الآن يمكننا أن نستمتع بالليل ونجلس تحت السماء الصافية بلا خوف." بينما من بعيد كان هناك من يحذر: "هذا الشاب سيجلب على القرية البلاء والموت." ثم شعرت حضورهم بعد هبة ريح باردة قدمت من الخلاء. كانوا موجودين في الحقول وعند النهر وعند البئر. لم يكونوا مجموعة، بل جيش كامل تتقدمه مليكة. صرخت في المجتمعين: "إلى داخل المنزل بسرعة." ظنوا أنني أمزح، لكن صرختي التالية المرعبة جعلتهم يركضون داخل المنزل.
ثم بكل سرعتي حذرت كل البيوت المفتوحة الاحتماء بمنازلهم. لم يتأخر ظهورهم، جيش كبير تقوده مليكة خلفها حارسان يحملان علم أحمر، إلى جوارها عرفتها فاطيما. وقفت في مواجهتهم، سددت الطريق عليهما. "من نظر من ظهر؟ " صرخت مليكة ساخرة، "عونى عونى؟ الرجل الذي سيكون سببًا في إعدام قرية كاملة." قلت: "تركوا أهل القرية، حربك معي، انتقامك معي." رفعت مليكة يدها: "ستعرف يا عوني ماذا يحدث عندما يحشر بشري وضيع أنفه في شؤون أسياده."
أطلقت فاطيما ضحكة ساخرة مناصرة لأميرتها مليكة. ضحكة مستفزة جدًا. طالما كرهت فاطيما من أول مرة عند البئر، فتاة متعجرفة في مشيتها في كلامها في حركتها، متسلحة بأنوثة طاغية وعيون واسعة متمردة. "اقتلوهم جميعًا." رفعت مليكة يدها غير مبالية بصراخي المعترض. انطلقت الأجساد الباردة بكل سرعة ولم تمضِ دقائق حتى وصلتني صرخات واستغاثات أهل القرية. قاتلت بعضهم، ركضت خلف البعض، لكن الأعداد كانت كثيفة وخبرتي خانتني.
ثم تذكرت نصيحة العرافة: "عندما يحين الموعد إذا لم تتمكن من إنقاذهم، اقتلهم جميعًا." تركت الطريق واندفعت نحو منزلي وأنا أسمع ضحكات فاطيما ومليكة. "انظروا إلى الحارس الجبان الذي هرب ليحتمي بمنزله؟ كانت رافا أول شخص قضمتُه، شربت جزءًا كبيرًا من دمائها وسط صرخات المحتمين بمنزلي ومحاولة هربهم، لكنني كنت أسرع. انتقلت من شخص لآخر حتى قضمت كل المحتمين بمنزلي.
قبل أن أخرج للطرقات، عندما لمحت فاطيما الدماء التي تلطخ فمي وعنقي وشعر لحيتي، صرخت في مليكة: "أوقفوه، أوقفوا الحارس." ركضت بكل سرعتي بعد قفزة هائلة، انتقل من منزل لمنزل. قضمت كل شخص تبقى حي وقتلت كل جسد بارد من جيش مليكة يعترض طريقي. ثم سبقتهم إلى بقية البيوت وقضمت كل من تبقى، وكلما قضمت شخصًا ازدادت قوتي وسرعتي وصلابتي. امتلأت المنازل بالأجساد المرمية على الأرض، في الطرقات وفوق أسطح المنازل وداخل الحقول.
تحت سماء مظلمة امتلأت الأرض بأجساد لا تتحرك. وقفت عند نهاية القرية عاري الصدر، الدماء تلطخ كل جسدي من شعر رأسي وحتى قدمي. أشعر بقوة غريبة تسري داخل عروقي، قوة لا نهاية لها. أطلقت صرخة غضب ومعها قفزت. قفزة هائلة جعلتني أتعدى ارتفاع منازل القرية وأمسح المكان بعيني. داخل أذني كنت أسمع أنفاس أهل القرية الفاقدين للوعي، أسمع صوت الحشرات والأشجار والنهر. اندفعت بتلك القوة الهائلة تجاه جيش مليكة.
قالت فاطيما: "مهمتنا انتهت هنا يا أميرة، علينا العودة إلى القصر. أشعر به قادم نحونا." قالت مليكة: "دعيه يأتي لننهي ذلك الآن." "همست فاطيما: "ليس الآن، نحن نحتاج السيد." صمتت الوجوه عند سماع كلمة السيد وصهلت الأحصنة. ثم تحركوا نحو الظلام مبتعدين عن القرية. حواسي ساعدتني في تعقبهم رغم تخفيهم، وصلت إلى العربة التي تقل فاطيما ومليكة. اعترضني محاربين أقوياء، لكني لم أتوقف رغم الضرب والمحاصرة. وصلت إلى شباك العربة.
وفعلت أكثر شيء رغبت به في حياتي، انتزعت فاطيما من مقعدها، حملتها في حضني وهي تصرخ، ثم قفزت وأطلقت صرخة جعلت أعناق الأشجار تنحني والحقول ترتعش. راحت مليكة تصرخ: "اتركيني، اتركيني يا هجين يا قذر." مقاومتها كانت شيء لا أشعر به. "ابتعدي بجسدك القذر عني يا حيوان." لم أكن أنا، كنت شيئًا آخر، شخصًا آخر، كنت مجرد مصاص دماء لا يعرف الرحمة. عند النهر أرقدتها على الأرض وصرخت: "قبّلي قدم سيدك."
صرخت فاطيما: "مستحيل، فاطيما لا تخضع لهجين متوحش." اشتعلت عيني بالقوة وثارت داخلي رغبات لا نهاية لها. "ستخضعين لسيدك، ستقبلين قدمه، ستكونين رفيقتي أو عبدتي كما تشائين." وقبل أن تعترض فاطيما، ضممتها نحوي، ضمة قوية جعلتها تخمد. ثم لعقت عنقها وغرست أنيابي داخل رقبتها وشربت من دمائها حتى ارتويت. تكورت فاطيما على نفسها مرتعشة تنظر إلي نظرة شارده.
"لقد قضمت من قبل، أنا لن أدين بالولاء لك بل لسيدي الأول، يعود ولاء ضحايا مصاصي الدماء للشخص الأقوى." بعدها سعلت فاطيما وترنح جسدها ثم ارتجف وهي تصرخ: "مستحيل، غير معقول." ثم أغمضت عينيها لدقيقة وانفتحت. انفتحت وصورتي معكوسة فيها. وقفت بقوة نرجسية في هواء الليل البارد وصرخت: "قبّلي قدم سيدك أيتها الرفيقة العبدة." رغم المقاومة زحفت فاطيما على أربع انحنت أمامي ولعقت قدمي وأنا أمرر يدي في شعرها الغجري الطويل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!