الفصل 19 | من 24 فصل

رواية القرية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
772
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

عادت إلى قوتي بعد ساعات من الإنهاك والتقلصات غير المفهومة. انتابني شعور بالقوة وأنا أتحرك لأول مرة بمثل هذه الخفة. في الخارج، كانت عصافير الشروق والسلابين تشقشق على أغصان الأشجار التي يراقصها نسيم الريح. أسفلها، كانت شجرة كف مريم غطت مساحة كبيرة مربعة لتلتصق بزهرة الأزاغير القرمزية وزهرة أسطنبول الاستوائية ذات اللون الأحمر.

وقفت أدخن سيجارة ونظري نحو الأفق. أمس كنت أتخيل أنها آخر ليلة في حياتي، لكن الله وهبني حياة جديدة.

في حقول الذرة والقصب والشامي والجراو والفول السوداني، تبعثر فلاحو القرية قبل نهاية يومهم في الرابعة عصر مثل كل يوم. شعرت بخفة دفعتني لأترك البيت وأتجول داخل الحقول وعند الساقية وقرب البئر. كان هناك شيء داخلي يتشكل، شيء لا أعرف كنهه ولا متى حدث. إلا أنني شعرت بعطش بشع دفعني لأن أنحني على قناة المياه وأشرب منها بفمي، لكن عطشي لم يرتو.

كنت أشتم أشياء غريبة مثل اللحم المطبوخ في بيت بقال القرية البعيد عني، وأسمع همسات ووشوشات خافتة قرب النهر وخرير مياهه. كيف يعقل ذلك؟ ثم داهمني صداع بغيض جعلني أقصد المنزل بسرعة فائقة. "مالك؟ " سألتني رافا. "همست: مجرد صداع." دون شعور مني، توجهت ناحية الأدراج. فتحتها بسرعة، ثم أخذت قطعة لحم طازجة ومصصت الدماء منها. راح عطشي يرتوي، لكن ليس بشكل كامل.

قلت لرافا: "أنا مصيت الدم من اللحمة اللي كنت بقرف منها. مش عارف إزاي دا حصل، لكن أنا لسه حاسس بالعطش." وراح جسد رافا يتمختر أمامي، وشعرت برغبة قوية في قضمها. كانت الدماء في عروقها تناديني. "لا لا،" همست، "أنا لازم أخرج من هنا." كنت محتاج أفهم حصلي إيه، وما كانش قدامي غير عارفة قرية الفجر. وصلت هناك في وقت قصير جداً. عندما دخلت على العرافة، همست: "مش معقول، إنت لسه حي؟ مستحيل، مستحيل. كل من دخل الكهف قدر به الموت."

قلت: "لكن أنا لسه حي. إزاي دا حصل يا حارس؟ قلت: "معرفش، لكن أنا محتاج أفهم اللي حصلي. أنا عطشان جداً ومفيش حاجة بترويني غير الدم." "قرب مني! قربت من العرافة، حطت إيدها على عروق رقبتي وهمست: "إنت بقيت واحد منهم، لكن فيه شيء غريب، إنت مختلف عنهم." قلت: "أنا عايز أفهم، مش طالبة ألغاز؟ "هم مين واصلهم إيه؟

همست العرافة: "قلتلك قبل كده، دا فصيل عايش على الدم، من غير الدم يموت. بس أنا شايفه حاجة غريبة فيك، رغم إنك واحد منهم، إلا أن رغبة القتل جواك مش موجودة." إختفت العرافة داخل الكوخ ثم عادت بأرنب وطلبت مني أن أشرب دمه. قلت: "مستحيل، أنا بقرف." لكن وجدت نفسي أشم الدم داخل جسم الأرنب، وبسرعة جذبت الأرنب منها وشربت كل دمه. بعدها حسيت بالارتواء وقوتي رجعت لي والصداع اختفى.

"لازم تشرب دم باستمرار، اعتمد على حيوانات القرية، لأنك لو شربت دم بشري مش هتقدر تتوقف." "دم بشر؟ " همست بصدمة. "اخرج من فضلك! " صرخت العرافة، "اخرج، ارحل من هنا." سبت العرافة وأنا عندي نص الإجابة، لكن تحذيرها كان لسه في دماغي: "إنت خطر على كل اللي حواليك." بعدها، لما وصلت الخلاء، سمعت همسات بعيدة، أصوات شعرت إنها بتناديني رغم إنها مش جوه القرية. مشيت ورا الوشوشات لحد ما وصلت قصر ناهض وسط الأدغال، قصر كبير فاخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...