الفصل 11 | من 24 فصل

رواية القرية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,364
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

لما اتأكدت إنها بشرية، بلعت ريقي. "انتي مين وإيه اللي جابك هنا؟ ردت بسرعة: "أنا البنت اللي عم ناصر قالك هبعتهالك تساعدك في نضافة البيت." "ياه... ده الكلام ده عدى عليه مدة كبيرة أوي لحد ما أنا نفسي نسيت! قلت: "أنا افتكرت ناصر نسى." "عم ناصر منسيش ولا حاجة، أنا بس كنت مشغولة وملقتش وقت. بص أنا عملت اللي ربنا قدرني عليه، نضفت الصالة والدور اللي فوق والقبو." كنت عارف إن أهل القرية مفيش حد منهم بيخرج بعد المغرب من بيته،

عشان كده سألتها: "انتي وصلتي هنا امتى؟ "بعد المغرب بشوية، انت مكنتش موجود والباب اتفتح لوحده." قعدت على الكنبة وأنا بقول: "غريبة. اللي أعرفه إن مفيش حد من أهل القرية بيشتغل بعد العصر ولا بيطلع من بيته بعد المغرب." "أنا مش من أهل القرية يا بيه، أنا غجرية." "هو الغريب عن المكان هنا مش بتسري عليه قوانين القرية ولا إيه؟ همست: "معرفش يا بيه، وبعد إذنك أنا مضطرة أبَات هنا الليلة لو مكنش يضايقك والصبح هروح بيتنا."

"انتي بيتك فين؟ "بيتنا محذوف شوية، معتقدش إنك تعرفه، قرب الجبل الغربي." "أنا هنام في الأوضة اللي هناك يا بيه، تصبح على خير." قلتلها: "استني، خدي أجرتك أحسن ما نقابلش بعض الصبح." أديتها أجرتها ودخلت البنت الغرفة وقفلت الباب. ودماغي عمالة تفكر. "طيب ما فيه ناس بتعيش عادي أهو داخل القرية؟ مش خايفة من العفاريت والأشباح والمخلوقات اللي بتتجول في القرية بالليل زي ما بيقولوا؟

وكانت جلستي أمام اللوحة ذاتها، اللوحة الغريبة التي بنظرة خاطفة أدركت اختفاء فتاة منها. وللصدفة، على ما أتذكر، كانت تشبه البنت اللي نضفت البيت ودخلت تنام. "هو أنا هفضل أدور على الأشخاص المفقودين من داخل اللوحة ولا إيه! وهل هي مجرد صدفة إن البنت اللي بتختفي من اللوحة بتكون تشبه واحدة أقابلها في نفس ذات الليلة؟ مرت الليلة هادية، مفيش أشباح ظهرت ولا حد خبط على الباب. وده خلاني أنام لحد الضهر.

كان لازم أتبضع من البقالة قبل ما تقفل. اشتريت احتياجاتي من البقالة. وأنا راجع قابلني ناصر، الشخص اللي أجرلي البيت. رميت عليه السلام وقلت أشكر على البنت. قلتله: "ازيك يا ناصر، عامل إيه؟ "بخير يا أستاذ عوني، إن شاء الله تكون مرتاح في البيت؟ قلتله: "كل حاجة تمام وشكراً يا سيدي، البنت وصلت امبارح ونضفت البيت كله." "بنت مين؟ " سألني ناصر. قلتله: "البنت اللي انت بعتها."

قال: "أنا مبعتش حد، كل البيوت اللي روحتلها رفضوا يخلو بناتهم يشتغلوا في البيت ده، بيقولوا مسكون بالأشباح. شغل جهل بق." قلتله: "امال البنت دي جات من فين؟ صمت ناصر ثم قال: "تلاقيها بنت غجرية أو فقيرة سمعت عن الموضوع وقالت آخدلي قرشين يساعدوني." قلتله: "هي فعلاً غجرية." صمت ناصر مرة تانية وقال وهو بيمشي: "هما ظهروا تاني؟

سبت ناصر اللي مشي من غير ما يودعني. وأنا راجع كان فيه ناس كتير مجمعة قرب بيت في الصف التاني خلف البيوت. قلت أروح أشوف حصل إيه. كان فيه كلام إن اللعنة رجعت القرية، وإن امبارح فيه راجل ومراته ماتوا جوه البيت. أجسادهم اقطعت. وده حصل لما ابنهم وبنتهم خبطوا عليهم في نص الليل، فأضطروا يفتحوا الباب معتقدين إنهم في خطر أو جرالهم حاجة. مع إنهم كانوا عارفين إن ابنهم وبنتهم الليلة نايمين عند عمتهم.

مكنتش مصدق ولا كلمة. مفيش شرطة، مفيش مباحث ولا عمدة ولا شيخ بلد. لكن لما الجثث طلعت وشفتها بعيني صدقت، خاصة إن حكماء وكبار البلد كانوا بيدعوا لاجتماع تحضره كل الناس عند الجبل الغربي وبيأكدوا إن مفيش شخص يفتح باب بيته بعد المغرب مهما سمع أو شاف. وقررت أحضر معاهم الاجتماع حتى لو من بعيد. كان لازم أتأكد عن قرب وأسمع من الناس. خاصة إن دي كانت فرصة كويسة أختلط بأهل القرية اللي بيرفضوا يتكلموا مع أي غريب.

عند الجبل الغربي اتجمع معظم أهل القرية. ولاحظت غياب مسعد عبد الدايم، رغم إن بيته محذوف وده المفروض يخليه أكتر شخص يخاف. بعد ما الناس ما اتجمعت، استغربت إن فيه أطفال كتير حاضرة معاهم. بعدها طلعوا الجبل. دخلوا كهف أول مرة أشوف كهف بمثل حجمه. كهف واسع جداً في وسط الجبل.

داخل الكهف مليان تمائم نحاسية ومرسوم على الجدران نقوش بلغة غريبة ورسومات لمخلوقات بشرية مفيش حاجة مختلفة بينا وبينهم إلا ألوان عيونهم المتعددة بين الأسود والأخضر والأزرق. وقف أكبر شيخ في القرية وقعد يفكر الناس بالعهد القديم اللي بينهم وبين المخلوقات دي دون أن يذكر اسمهم. ونبه على ضرورة إن مفيش حد يفتح باب بيته مهما حصل، وإنهم هيجددوا العهد معاهم مرة تانية.

بعدها طلع وعاء فخاري ضخم وطلب من كل كبير عائلة يحط فيه الورقة بتاعته، وإن اللعنة ستلحق بكل غشاش كاذب. بدأ الرجال يمشون واحد ورا التاني ويضعوا قطع ورق صغيرة مكرمشة داخل الوعاء الفخاري. ولما انتهوا، الشيخ الكبير أمر أن تشعل نار تحت القدر. وارتفعت أصوات ترنيمة غريبة. بعد شوية، الدخان طلع من القدر وبدأ يخرج من فتحات في سقف الكهف. عديتهم لقيتهم ٢٨ فتحة في سقف الكهف. الناس راحت تبص على الدخان وهو بيخرج من الفتحات.

بعدها الدخان بدأ يتشكل بكمية أكبر عن فتحة معينة. وصرخ بعض كبار السن. "جاطفوا النار." أمرهم كبير القرية وطلب من شخص معاه قفاز يطلع الورق من داخل القدَر. فيه أوراق كان بيقطعها ووراق تانية كان بيحطها على جنب. ومع كل حركة كنت بسمع أصوات ستات بتبكي وبتحضن عيالها. مشى الشيخ الكبير ومسك الأوراق اللي اتحطت على جنب وقعد يذكر أسماء كلها بتبدأ بحرف الجيم. ومع كل اسم كان فيه طفل أو طفلة بيسيب إيد أبوه أو أمه ويتحرك على جنب.

بعد ما خلص، بعض الناس بدأت تمشي من الكهف. والراجل الكبير وبضعة أشخاص معاه أخدوا الأطفال ونزلوا بيهم من الجبل. الناس اتفرقت، لكن أنا مشيت وراهم. كنت عايز أعرف هيحصل إيه. أخدوا الأطفال بين الحقول لحد ما وصلوا البير الملعون اللي سمعت عنده أصوات مرعبة وشفت الشبح المرعب هناك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...