الفصل 7 | من 24 فصل

رواية القرية الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,420
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

القيت رأسى للوراء ولا اعرف كيف نمت رغم تسلل أشعة نحو الرواق ووصولها تحت قدمى، رغم انى كائن ليلى ولا يمكننى النوم إذا لمحت ذرة ضوء. "أستاذ عونى، أنا خلصت! فتحت عينى، كان السباك يقف بجسده النحيل أمامي وكان الوقت عصرا طبعاً كما أعرف. "لحظة، قلت سأحضر لك أُجرتك! "لقد تم دفع الأجرة أستاذ عونى." وأشار نحو الرواق. وقبل أن أسأله من قام بالدفع وأين هو؟ كان السباك قد تسلل ناحية الحديقة.

تبعته بكل غل وحقد وكرهه وأنا أركض وقبضت على عنقه. "من قام بالدفع، سألته؟ "هذه ليست مشكلتي يا عونى، يمكنك أن تسألها." وأشار مرة أخرى بيده اللعينة تجاه الشرفة. خلف الشرفة، ومض طيف خيال لم أره. ظللت محدقاً بالشرفة، وتسحب السباك كاللص واختفى. كان لدي شيء من الغضب عندما دلفت للداخل. بلا تردد، صعدت الطابق العلوي. فتشت كل الغرف الكئيبة المحشوة بالكراكيب وتماثيل الجص والحجارة حتى وصلت الشرفة.

لم أجد أي كائن غريب سوى فأر قذر قفز على الأريكة. راقبت الجرز المحشور بلا طريق للهرب، وعندما حركت يدي لأقتله، اختفى الجرز بين الكراكيب. على الأرض كانت هناك آثار وحل لقدم دقيقة ورقيقة. تبّعت آثار الوحل على أرضية الخشب الإبنوسية حتى وصلت القبو. صرخت بكل غضب على باب القبو، كنت في حالة هذيان ولم أتمالك نفسي. "أظهر وجهك القبيح! "لن أترك مكاني حتى لو اضطررت لنقل كل الأثاث خارج المنزل!

شككت أنني سمعت صوت قال: "أنت لا ترغب في ذلك." وبعد أن فتشت القبو كله لم أعثر على إجابة. في الرواق، صنعت ثلاثة فناجين قهوة ودخنت مائة لفافة تبغ قاتلة، وأنا ألف وأدور كالمجنون، أكاد أفقد عقلي. تلفحت بسترة صوفية وغادرت المنزل قاصداً الحقول حيث المنزل الذي قابلني الليلة الماضية. تبعت نفس الإشارات والمعالم حتى وصلت البقعة التي ظننت أنني رأيت المنزل فيها. كانت مساحة شاسعة وخالية من أي عمران، لا آثار لجدران أو أي حياة.

جلست على الأرض، "هنا كان يقبع منزل، يا عقل يا أحمق، هنا كنت أتحدث مع أنثى جميلة." انحرفت الشمس خلف التلال الرمادية القاتمة ولسعني البرد وشعرت بالوحدة، منزلي كان خلفي والبراح أمامي. سرت على غير هدى وسط الحقول أملاً أن أرى أي شيء. وقادتني قدمي نحو بقعة خالية يتوسطها بئر، أحاط بي الظلام وسمعت همسات من حولي وحركة غير واضحة جعلت جسدي ينتفض. كان مظهر البئر مرعباً، لأتخلص من خوفي أشعلت لفافة تبغ وقررت أن أعود للمنزل بسرعة.

وليت البئر ظهري وسرت بخطوات بطيئة نحو الضوء البعيد لمنزلي. "معك قداحة؟ نظرت، كان يسير إلى جواري. رجل قصير، بدين، مشعر بفمه سيجارة كليوباترا. ألقيت يدي في جيبي واشعلت لفافة تبغ. رغم فجائية ظهوره، سعدت أنه سيرافقني خلال طريقي نحو المنزل. "ما اسمك؟ " قلت. حاولت أن لا أنظر نحوه، كنا سائرين إلى جوار بعضنا نمشي ببطء. "اسمي مسعد عبد الدايم." قال الرجل بهمس. سرت رجفة في مؤخرة ظهري، لسعة برد لعينة وقبيحة تخللت عظمي.

"مسعد عبد الدايم؟ "أجل." "لقد قابلت مسعد عبد الدايم من قبل." قلت بصوت مرتعش. "ولم يكن يشبهني." أتم الرجل جملتي. "قلت: أجل." "إنه ليس مسعد عبد الدايم الحقيقي." خاطبني الرجل بثبات. "ماذا تعني؟ " قلت وأنا ألتفت نحوه. لكني لم أجد الرجل، كان قد تبخر بعد أن قال كلمته. كنت أسمع عن الأشباح التي تظهر ليلاً في القرى والنجوع والحقول المهجورة، كنت أعرف أنها مرعبة ولم أكن أتخيل أنها من الممكن أن تظهر على هيئة رجل.

ورغم اختفائه ورحيله الآن، إلا أنني كنت أشعر بحضوره حولي. كان يفصلني عن المنزل قرابة ميل وكنت أعرف أنني لو لم أتمالك نفسي ستؤول أموري إلى شيء سيء جداً. الأشباح لا ترحم، بدأ جسدي يرتعش بشدة والسيجارة تهتز بين أصابعي، أغمضت عيني وتنهدت، "لقد رأيت أكثر من ذلك." "اصمد يا عونى، كيف تسخر من أهل القرية وأنت ترتعش من مجرد مقابلة شخص مجهول؟ ولأول مرة أدرك أن أهل القرية على حق، وما كان ينبغي علي السخرية من مخاوفهم.

ثم سمعت صرخة قادمة من البئر البعيد الذي كنت عنده. كأن شيئاً كان محبوساً داخله وتحرر. لم أستدر تجاه الصوت، لم أتجال. إلى جواري رأيت قطة بيضاء تركض بسرعة. للقطط قدرة كبيرة على استشعار حضور الأشباح والمخلوقات الغريبة، وكاد قلبي أن ينقلع. "اسمع الصوت من خلفي يقترب." "وكبريائي يمنعني من الركض." ثم رأيت ضوء مصباح من على باب منزلي يصوب تجاهي.

كان الضوء خافتاً لكنه وصلني وشعرت ببعض الأمان، وكلما اقتربت من المنزل زادت قوة الضوء. أي كان ذلك الشخص، فأنا مدين له بحياتي. وكبريائي، عندما وضعت قدمي في حديقة المنزل، اختفى ضوء المصباح ولمحت باب البيت موارباً ولا أثر لأي شخص. على باب البيت، أشعلت سيجارة ودلفت للداخل متوقعاً رؤية ذلك الشخص. كان الرواق خالياً والمصابيح في طريق القبو ترتعش، ثم انغلق باب القبو. "قلت

لعقلي: هذا يكفي، لقد رأيت ضوء المصباح مثلي وسمعت صوت انغلاق باب القبو." "هناك شخص يعيش معي داخل المنزل." فتحت باب القبو وقابلتني آثار قدم من الوحل على الأرضية. وقفت للحظة أستعيد ثباتي. "فيه حد هنا؟ "من فضلك أظهر! "مش معقول كده، مهما كانت ماهيتك أنا مش زعلان من تعديك على ممتلكاتي لكن عايز أشكرك." ثم خطوت ببطء متفحصاً كل ركن في القبو حتى قاربت الوصول إلى النهاية. ثم ظهرت قطة بيضاء غريبة أطلقت مواءً دافئاً.

"تساءلت: هل أنت نفس الهره؟ "ثم استغربت سؤالي، من أبحث عنه؟ شخص قادر على استخدام مصباح وليس هرة." تركت الهره ومشيت نحو باب القبو أفرك رأسي. وعندما خرجت من القبو، كانت الهره تتحرك بين قدمي تسبقني وتعود وتحتك بقدمي. "كده مش هينفع، أنا لازم أقابل الراجل اللي أجر لي البيت وأسأله حكاية البيت ده إيه، وإن كان ولابد هسيب البيت وأسكن في الاستراحة بتاعة البريد." أغلقت باب المنزل جيداً والشرفات والنوافذ، الخوف دفعني إلى ذلك.

صنعت كوب قهوة وجلست في الرواق أفكر. لم تمضِ سوى لحظات وسمعت طرقاً على باب المنزل. بصيت على الساعة، كانت عشرة بالليل. "أنا عارف إن أهل القرية مش بيتحركوا في الشوارع بعد المغرب." "يا ترى مين ده؟ قربت من الباب وبصيت من خرم إبرة السوس وجدت امرأة أربعينية بملابس مبتلة واقفة على الدرج بيدها قبعة لبنية داكنة. "مين دي وإيه حكايتها؟ وإيه اللي رماها على بيتي في الوقت المتأخر ده؟ حطيت إيدي على الأوكره وخلاص هفتح. سمعت صوت

أنثوي واضح بيقول من ورايا: "متفتحش."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...