ايدي وقفت على اوكرة الباب. كنت متأكد ان المنزل خالى من أي بشر غيري. لكن في الآونه الأخيرة وبعد اللي حصل معايا في الغيطان، مقابلة الأشباح في هذه البلدة اسهل من شرب المياه. استدرت بجسد مقشعر متخيل رؤية مخلوق مرعب. الصوت كان قادم من جهة اللوحة، وبالطبع لم أرى أحد هناك. خارج الباب كانت المرأة لازالت تلح بطلب للدخول. امرأة جميلة بجسد مبتل رغم أنه لا مطر هطل على القرية. كان الصوت المحذر قد دق جرس إنذار داخل عقلي.
كنت مأخوذ بجمال المرأة. لطالما فتنتني النساء الجميلات المستعدات للخضوع لرغباتي. لكني لم أفكر في كيفية وصول هذه المرأة لبيتي المنعزل. ترتدي تنورة قصيرة ضيقة وقميص أزرق لامع. إنها ليست واحدة من أهل القرية؟ بالتأكيد لم يحملها منطاد سحري لمنزلي. فمن تكون؟ مثل هذه المرأة لا تشاهدها إلا في الساحل الشمالي أو في أفلام هند رستم. أثناء شرودي، ظهرت القطة التي قابلتها في القبو والتصقت بساقي. "افتح الباب.... افتح الباب"
كان صوتها ناعم، دافيء، مغري، أنثوي، غجري. إذا كانت عفريت أو جنية أو حتى مخلوق فضائي، كيف أسمح لنفسي برفض كل هذا الجمال؟ فتحت الباب. ومع فتحي للباب، هربت القطة. كنت في حضرة الجمال والابتسامة الساخرة، متيبس، مأخوذ، تائه. لكن المرأة لم تدخل البيت وأنا لم أدعوها للدخول. "ممكن أدخل؟ وأنا أحاول أن أختار كلماتي، مثل "تفضلي يا قمر" أو "طبعًا يا جميلة الجميلات"، سقطت ثريا الرواق فوق الأرض وتهشمت، محدثة صوتًا صاخبًا مرعبًا.
ارتعش جسدي وتراقصت قدماي من الرعب. كان الرواق خاليًا، رغم ذلك سمعت: "لا تسمح لها بالدخول، ستكون نهايتك". دوى الصوت داخل الرواق وامتعضت ملامح المرأة، ولأول مرة أرى أنيابها الطويلة. صككت الباب بسرعة بلا إرادة مني. تصرف جسدي تلقائيًا من الرعب. وعندما فتحت الباب مرة أخرى، كانت المرأة رحلت. رأيتها تمشي داخل الحديقة دون أن تستدير.
وأنا واقف، كنت عارف أني استحالة أقدر أنام داخل البيت الليلة دي بعد ما الثريا المربوطة بالسلاسل ما وقعت على الأرض وتهشمت. ولم أصدق نفسي عندما رأيت الثريا معلقة في مكانها. الزجاج المكسر المبعثر على الأرض اختفى. مقدرتش أدخل جوه البيت، فضلت واقف على الباب. كانت المرة الأولى اللي اتأكد فيها إن البيت مسكون بأشباح. مش بس أشباح، لكن أشباح ربما تخاف على مصلحتي أو ترغب في مساعدتي.
ظهور القطة مرة تانية طمني وخلاني أمشي ناحية الكنبة وعيني وسط دماغي. ولعت سيجارة وأنا متوقع في أي لحظة يظهر لي عفريت أو جن. وكانت جلستي قدام اللوحة. اللوحة اللي التركيز في تفاصيلها هيدمر دماغي ويصيبني بالجنون. نقصت اللوحة، وأحده من الفتيات، لم تكن نفس الفتاة التي اختفت في المرة الأولى، بل الأصغر منها. قربت من اللوحة غير مبالٍ بارتعاشة المصباح فوق دماغي. "اللوحة دي مش طبيعية، اللوحة دي مسكونة، اللوحة دي كلها عفاريت".
أدرك جسدي أن البقاء في المنزل يعد جنون. مشيت قاصد الباب أهرب. بخط عريض كتب على الباب: "في الحال إذا خرجت لن تعد مرة أخرى. لن تكون موجود. سيتم القضاء عليك".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!