الفصل 13 | من 24 فصل

رواية القرية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,068
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

استيقظت القرية في صباح اليوم التالي على فاجعة، موت أربع عائلات مرة واحدة، وجدت أجسادهم ممزقة داخل بيوتهم رغم وجود التميمة على كل باب. سار الرعب بين الأهالي وارتفعت أصوات الصراخ في كل مكان، ركض الفلاحون بمواشيهم نحو بيوتهم وخلت الطرقات من المارة وأغلق البقال دكانه والحانات لم تفتح أبوابها وأغلق مدير مكتب البريد مكتب البريد لحين إشعار آخر.

حتى خرج الرجل المسن إلى الطريق وقد علق فوق صدره مجموعة تمائم الموتى التي نزعها من على بيوتهم يبكي وينوح، طائفاً على الأبواب المغلقة أن القربان لم يقبل وأننا إذا لم نقدم قربان آخر سيغضبون علينا ويقتلوننا جميعاً. رفض بعض أهل القرية كلام الرجل العجوز، لماذا يقدمون أطفالهم قربان بلا فائدة؟ جلس الرجل على الأرض يندب، أنهم جائعون، إنه جائع لقد زارني في الحلم، إذا لم نقدم قربان آخر سيقتلونا جميعاً.

وصل إلى كلام الرجل العجوز عن طريق مليكة، لم أتمالك نفسي خرجت غاضباً، صارخاً فيه: "أنت مجنون؟ عايز تمارس طقوس الجهل مرة ثانية؟ مفيش حاجة اسمها هما وهو مفيش وحوش ولا أشباح ولا أي حاجة تانية، أنت إنسان جاهل متخلف! وكأن ما قلته كان خروج عن النص أو هرطقة لأن الناس خافت وسمعت همسات: "ده بيتكلم عليهم وبيذكر اسمهم عادي ودا محرم، سوف تحل عليه لعنته". لكن بعض الناس سمعوا كلامي ورفضوا يقدموا أطفالهم أضحية.

والرجل العجوز حذرهم أن سماع كلام الغريب مش هيجرى عليهم غير الموت والفناء، وأن كل بيت مش هيكون مطيع ليهم هيموت الليلة قبل ما الشمس تطلع. تسارعت السحب فوق القرية تقذفها رياح شمالية عنيفة وبعد نصف ساعة أغرقت القرية بغيمات رمادية منذرة بالمطر. "مش قولتلكم؟ " صرخ الرجل العجوز وهو يشير تجاه الضباب. "هذا بيتهم المتنقل." قلت بتحدي: "ده مجرد مطر." صلى الرجل بغيظ وكره: "بتصدقوا راجل غريب وتكذبوا أكبر شخص فيكم؟

أنا الوحيد اللي شاهدت المذبحة الأولى، أنا اللي حفظت الأسرار وكتبتها في كتاب العهد، أنا أدرى شخص بشؤونكم." خرج بعض الأهالي يجرون أطفالهم، صرخ الشيخ: "معدش ينفع، كل واحد يلزم بيته وابقوا خلوا الغريب ينفعكم." رحل الرجل العجوز يضرب بعصاه الأرض واغلقت أبواب بيوت القرية رغم أن الوقت عصر. رجعت على بيتي لقيت مليكة مشيت ورغم شعوري بالوحدة إلا أني فرحت لأنها كانت بتسأل أسئلة كتير محرجة.

قطعت شجرة يابسة وولعت الحطب في المدفأة، كنت عارف إنها ليلة طويلة. لما المطر بدأ ينزل من السما كانت مطر كثيف حباته ضخمة يضرب الشرفات مثل الحصى. أغرق أسطح المنازل والحقول وحديقة بيتي. بعد العشاء حسيت أن من واجبي أن أخرج أتفقد بيوت القرية. كانت البيوت مغلقة ومفيش أي أثر لهجوم، ولعت سيجارة وأنا ماشي في طرقات القرية زي غفير الدرك في أحياء القاهرة. مفيش حاجة، همست في سري، الراجل العجوز كان بيهزي.

لما حسيت بالبرد قلت أرجع البيت أنام. وأنا راجع سمعت صرخة في آخر بيت في القرية، جريت بكل سرعتي تجاه صوت الصراخ وقبل ما أوصل سمعت صرخة في بيت تاني ومفيش دقايق إلا وصوت الصراخ كان طالع من معظم البيوت. كنت بحاول أوصل البيوت لكن الأبواب كانت مغلقة وكل ما المس باب وأخبط الصراخ كان بيتوقف. وقضيت معظم الليلة أجري من بيت لبيت وأنا حاسس بالضياع وقلة الحيلة. لما الشمس طلعت والضباب انقشر اكتشفت حجم الدمار اللي حل بأهل القرية.

معظم البيوت فقدت شخص أو اتنين، في كل بيت كان فيه جنازة إلا بعض البيوت القليلة جداً. انتشرت الناس في الطرقات مفزوعين ومواسين، بس أنا مقدرتش أبص في وش أي شخص في القرية. انعزلت في بيتي وقفلت على نفسي الباب، مقدرتش أنفي عن نفسي أني كنت السبب في كل اللي حصل الليلة اللي فاتت. ناس كتير ماتت بسببي، لكن جوايا كان فيه حاجة أكبر بتقول: "يعني كنت عايزهم يقتلوا أطفال تانية؟

وسمعت صوت تجمهر خارج بيتي في الحديقة، الراجل العجوز ومعاه كام شخص بيتهموني إني السبب في قتل عائلتهم وبينادوا بالقصاص. "قصاص إيه؟ " سألتهم أول ما خرجت من البيت. الراجل العجوز ناحيتي وقال: "أنت كنت سبب في قتل عائلتهم ولازم تموت. إحنا هنرميك في البير تكفر عن دم الناس اللي اتقتلت ظلم بسببك." "امشي يا راجل يا مجنون أنت! " صرخت بغل وتحدي. "اللي هيقرب مني هوديه في داهية."

بإشارة من إيده ركضوا تجاهي، كانو أكتر من شخص ومقدرتش أهرب منهم. كتفوني بالحبال وجروني من بيتي وسط فرحة الأهالي وتصفيقهم، جروني عند البير الملعون واتفقوا يضحوا بيا أول ما يسمعوا صوت النحيب داخل البير أو قبل غروب الشمس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...