الفصل 14 | من 24 فصل

رواية القرية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,255
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

لم يخرج أي صوت من البئر رغم انتظارهم لأكثر من ساعة. "ما الذي يحدث يا عم صبحي؟ لماذا لا يكلمك البئر؟ " سأل رجال القرية صبحي، الرجل العجوز. قال صبحي بارتباك: "هذه أول مرة تحدث منذ أيام أجدادنا. معقول البئر ليس جائعاً؟ حل الليل السرمدي ليكسو حقول القرية ويصبغ طرقاتها بظلام حالك. الحشرات ناشطة في مجاري المياه وعند الساقية، ونباح الكلاب عند نخلات أم مدكور يصل مسامعي. "أنتم مجموعة من المهابيل. بير إيه الذي سيكلمكم؟

كفاية جنان، واحقنوا دم أطفالكم وبلغوا السلطات تتدخل إن كان هناك شيء غريب يحدث هنا." "سلطات؟ سلطات إيه؟ وشرطة إيه؟ أنت فاكر أن هناك أناساً في البلد كلها يعرفون أن قريتنا موجودة أصلاً؟ "هو أنت يا غريب لا تعرف أن قريتنا لا يدخلها أحد إلا عندما تناديه؟ أنت وغيرك وصلتم هنا لأنهم يريدون ذلك. وبعدين، هم سمعوا كلامك، وإيه اللي جرى؟

أخذوا أرواح كل من طاوعك ومشى وراك. أنت لازم تموت، وغداً يأتي غيرك ويموت. لا أحد خرج من هنا غير مسعد عبد الدايم، والله أعلم حصل معه إيه، أو هما كانوا يريدون منه إيه." هبت ريح من الجبل ضربت رؤوسنا، ريح باردة. "ونحن... "الريح تحملهم. بعد قليل سيكونون هنا." "يعني البئر تكلم؟ استدار العجوز تجاه الجبل وهمس: "لا، مش البئر. دول التانيين." "لازم نهرب قبل وصولهم. دول مالهمش عهد ولا ذمة." "والراجل ده هنعمل معاه إيه يا شيخ؟

همس الشيخ: "سبوه. لو البئر ما بلعهوش، هما هيقطعوه. إحنا عملنا اللي علينا، وهم اللي يقرروا مصيره." ظلت الريح الباردة تعصف بجسدي بعد رحيلهم حتى توقفت فجأة. ظهرت مجموعة من الناس كانوا يحملون في أيديهم قناديل زيتية، يرتدون معاطف سوداء غطت كل أجسادهم. قربوا مني، كانوا مجموعة من سبعة أشخاص، رجال ونساء. تخيلت أني لمحت شخصاً فيهم أعرفه، لكن ملامحه كانت مختلفة.

التفوا حول البئر. قربت مني واحدة منهم. شعرها أحمر ووجهها أبيض وعيناها قططية. "مشكلة الإنسان أنه يتبع فضوله حتى لو أوصله إلى حتفه." همست الفتاة الشابة وهي تدور من حولي. "قالوا لك لا تخرج من البيت، لا تفتح الباب، لكن أنت عامل نفسك بطل. خرجت من البيت، تتجول داخل القرية كأنه عزبة السيد الوالد. كسرت كل القواعد وتسببت في موت اثنين منا." قربت مني البنت، وصفعتني رائحة الجوري والتوليب المنبثقة من جسدها. "أنتِ مليكة؟

" قلت وأنا أتذكر ملامح الطفلة التي لجأت إلى بيتي. "مليكة، انقذيني؟ " همست مليكة. "كنت لازم أعرف الشخص الحارس عن قرب، لكن الصراحة انصدمت. كنت مفكراك أذكى من كده." "مليكة، أنتِ واحدة منهم؟ رفعت مليكة يدها. انحنى الستة أشخاص على الأرض في خضوع تام. "أنا أميرتهم يا عوني. والليللة الحارس سيختفي، والقرية ستبقى ملكي كما كانت ملك والدي وأجدادي قبلي." "أنت تعرف يا عوني أن كل مدة من الزمن يظهر حارس؟

يصل هنا، مهمته أنه يخلص القرية من الظلام. يجلبوه الأطهار عن طريق ترانيمهم وتعويذاتهم، لكنه يفشل، كما فشلت. لكن المرة دي أنت ستكون آخر حارس يصل هنا، لأن مكان الأطهار خلاص قربت أعرفه. أنا سأكون الأميرة." "بددت آخر شعاع نور داخل القرية." "مسعد عبد الدايم لم يفشل." همست في إحباط.

استدارت مليكة في غضب. "مسعد عبد الدايم أسطورة أنا اخترعتها عشان أمنح الناس بعض الأمل. والجواب اللي بيوصل أول كل شهر من خارج القرية أنا اللي ببعته عشان أحسسهم إن فيه اتصال بالعالم الخارجي. لكن مسعد عبد الدايم الحقيقي مدفون تحتك، ولو حفرت بإيديك هتلاقي هيكله العظمي. أنا اللي أقنعت الناس إنه لسه موجود، بشخص مهجن أسكنته بيته. عجبتك صح؟ أصل أنا بحب الإخراج زي أفلام هوليوود بالضبط، لازم تقنع المشاهد عشان يصدقك."

شدت مليكة معطفها الجلدي الأحمر حول جسدها، فأصدر صوت عواء. أمالت رأسها على جنب ومنحتني ابتسامة لطيفة. "بس كان فيه مشكلة صغيرة يا عوني، إننا مش هنقدر نقتل الحارس مباشرة. وده خلاني أفكر في حيلة جديدة." نظرت مليكة نحو حراسها. "نيموه على الأرض." أمرتهم مليكة. مددوني على الأرض ورصوا حولي سبعة شمعات ورسموا ست نجمات شمسية كتب فيها تعاويذ بلغة لا أعرفها.

"أنا مش عايزة أقتلك يا عوني، لأني مسلية. أنا مليت الوجوه الباردة اللي حواليه، مشتاقة لشيء جديد، صنف مغاير يكسر الملل." "أنتم مين؟ أعتقد من حقي أعرف قبل موتي." "تؤ تؤ، مش هتموت يا عوني، لأني مش عايزة كده. أنت ممكن تكون جنبي وتعيش سنين طويلة، رفيق وخادم مطيع." "إحنا هجين لم يعرفه التاريخ من قبل، خليط بين Vampires and the Undead، وحاجة جديدة كمان أنا بجربها."

"العالم ده كله ملكي يا عوني، ملكي وحدي." دارت مليكة حول نفسها ترقص برشاقة فتاة باليه مستندة على أطراف أصابع قدميها. "ما فيش مخرج من هنا إلا بأمري." "أنا عندي سؤال محيرني يا مليكة." "قول يا عوني." همست مليكة وهي لا تزال ترقص. "أنتِ إزاي دخلتي بيتي من غير إذني؟ المفروض اللي يدخل منكم بيت الحارس زي السباك مثلاً يستأذن وأسمح له بالدخول." ضحكت مليكة. "مبهر يا عوني، مبهر! أنت عرفت إن السباك واحد منا!؟

"أنا مختلفة يا عوني، قوتي أكبر بتسمح لي أدخل أي مكان، حتى بيت الحارس، طالما مش ناوي غدر. أنت كنت في بيتك محصن يا عوني، لكنك خرجت خلاص." أشعلت الشمعات وانبعث دخان أزرق حولي. قربت مليكة خنجراً من يدي، ثم صدر صوت من داخل البئر. صوت غريب جعل مليكة تجفل. ونظرت إلى الحراس. "البئر بيتكلم ليه؟ وفي نفس اللحظة سمعنا صوتاً قادماً من الحقول. صرخت مليكة: "مين اتجرأ وخرج من بيته وقت الحظر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...