حبيبها.. ليس وحدك حبيبها.. اكتست عيناها بظلام مريب وهي تتذكر ما مر بماضيها وتخبره بـ.. صفيه بشرود وبنبرة يكسوها الحقد:
"أنا كنت بنت صاحب القهوة اللي تحت دي، الحج وهدان راجل ليه كلمته وهيبته في الحتة، كنت ست البنات هنا، وعمر عزام كان زي ما هو كده نفس قوته وجبروته. لف ودار ورسم الحب عليا، كنت صغيرة وصدقته واتجوزته في السر. أثاريه ابن الـ **** كان عايز يكسر عين أبويا ويبقالو كلمة في الحتة هنا عشان يبقى مسيطر ع المنطقة كلها. أبويا عرف بجوازي منه، طب ساكت فيها ومات. ودخل عمر بيني أنا ولبنى أختي واتجوزني، وبان قدام الحتة إنه هو الكبير اللي هيشيل بيت الحج وهدان وبناته. شوقي بعدها جه وخطب أختي عشان يبقى نسيب عمر عزام ويكبر هو كمان."
اكتست عيناها بدموع مؤلمة وهي تتابع:
"الشيمي كان متجوز بنت رجل أعمال متعاون مع عمر من تحت لتحت، المهم الراجل ده كبر وبقى وزير وبنته مرات الشيمي ومخلفة منه عيلين، وطبعاً أنا أقل واحدة. الشيمي يضرب ويهين ومراته تعاملني زي الخادمة، ولما أروح أشتكي لجوزي يضرب هو كمان، مانا مليش حد ألجأ ليه. بس فاض بيا، طفشت منه وروحت رفعت عليه قضية خُلع. عمر وقتها كان أي ظابط محتاج وسطه يجيبله ويشغله ومخلي ناس جوه الحكومة تحت إيده وبيعملوله ألف حساب. خلاني بكل سلطته دي ألف ع المحاكم أربع سنين لا طايلة سما ولا أرض. ولما جابه مزاجه طلقني ورماني، ولولا الحج مندور فتحلي قهوة أبويا وجابلي البيت ده كان زماني مش لاقية أكل."
أنهت حديثها وانهمرت دموعها تغرق وجهها ببكاء مرير. اقترب هو منها واحتضنها بهدوء، فماضيها لن يختلف عنه، كلاهما سحقه الماضي بطريقته. يحي بمرح: "دي لحظة تاريخية، صفية بتبكي وفي حضني." رفعت عيناها له واردفت بجدية: "اتجوزني يا يحي." دفعها عنه ونهض وهو يضبط من وضع ملابسه ولم يجيبها. صفيه بحدة: "مش قد المقام؟ يحي بهدوء: "أيوه كده ارجعي صفية اللي أعرفها." نهضت عن الفراش وأخذت تدفعه للخارج:
"غور امشي بره يلا، وأبقى أبويا مخلفش فيا لو دخلتك هنا تاني." يحي وهو يضحك بمرح: "طيب براحة طيب، أنا مضربتكش ع إيدك عشان أجي يا صافي." صفيه بغيظ: "عاجبك الست الدكتورة وناوي عليها صح؟ يحي بعدم فهم: "دكتورة مين؟ صفيه بحدة: "سالي يا حبيبي اللي كل شوية رايح جاي بيها توصلها وتجيبها." يحي وهو يضرب كفاً بالأخرى بنفاذ صبر: "أنتم إيه حكايتكم ها؟ إيه سالي سالي اللي فاكرني واقع عليها دي." صفيه بسخرية لازعة:
"يكون في علمك شوقي مش هيسيبها تتجوز غيره، لأن اللي حصل زمان وأنت متعرفوش ميخليهاش هي نفسها لو فكرت تتجوز تتجوز غير شوقي." يحي بفضول شديد: "هو إيه اللي حصل زمان؟ صفيه بخبث: "لما تقولي مين فرح اللي اسمها مكتوب ع صدرك دي هحكيلك اللي محدش يعرفه عن الدكتورة بره بيت مندور العشري غيري." يحي ببرود شديد: "ميهمنيش أعرف، ولو عايز أعرف مش هستنى أملي عليا يا صافي." كادت أن تجيبه ولكن صدح صوت طرق ع باب منزلها. جذبها يحي
من ذراعها بقوة واردف بغضب: "مين ده اللي جايلك دلوقتي؟ ده الفجر لسه مأذن." صفيه بابتسامة واسعة: "يا بيغير عليا يا يحي." يحي بسخرية: "لا يختي، أنا قلقان حد يقفشني عندك وأنا لسه بكون سمعة في المنطقة." صفيه بغيظ: "خليك هنا هروح أشوف مين." ذهبت للخارج، وعادت بعد قليل، وهي تردف بهمس: "دي لبنى أختي، شكلها اتخانقت مع شوقي. خليك هنا بس شوية وهخليها تخش أوضتها وابقى اخرج انت." يحي بغيظ:
"طيب انجزي قبل الناس ما تكتر بره في الشارع." صفيه بابتسامة بلهاء: "طيب متتجوزني ويبقى زيتنا في دقيقنا." يحي وهو يدفعها للخارج بغيظ وصوت هامس: "غوري يلا يا ماما روحي اتصرفي في أختك دي." ذهبت هي للخارج كي تواسي شقيقتها، فحين ابتسم وهو يجلس ع الفراش، واردف لنفسه بسخرية: "ده انتي لو الأسطى عادل والحجة قمر سمعوكي كانوا طبوا ساكتين." ابتسم بمرارة وذاكرته تعود مجددا لما مضى. فلاش بااااك… قمر بسعادة:
"أنا موافقة ومستعدة أروح أكلم مامتها دلوقتي وأخطبهالك." عادل بحده: "بس يا قمر مش سلق بيض هو ده جواز، وابنك لسه في بداية حياته. هروح أخطبله بنت سيادة اللواء وأقوله معلش هو لا بيشتغل ولا عنده شقة، هو لسه طالب في سنة أولى." صمت يحي وهو ينظر أرضا بحزن. قمر بدفاع:
"لا استني عندك يا عادل، أنا ابني من لما دخل الكلية خد منك قرش ده يا حبة عيني، بيصرف ع نفسه من شغله معاك في الورشة وشقته في البيت فوق، وعبال ما يتخرج ويدخل نيابة يجهزها ونكون إحنا ساعدناه بحاجة." يحي وهو يقبل يد والدته بفرحة: "والله انتي مفيش منك يا ست الكل." تابع وهو ينظر لوالده: "شايف يا حج، اهي حلت الموضوع ببساطة." عادل بتنهيدة: "طيب الراجل برضو هيقبل بينا واحنا ع قد حالنا." قمر بحده:
"جرى إيه يا عادل متعقدهاش ع الواد، وبعدين بكرة يتخرج ويبقى وكيل نيابة قد الدنيا." يحي بنظرات رجاء: "عشان خاطري يا بابا تيجي معايا انت وماما ونخطبها." عادل بمرح: "ابنك وقع يا قمر." قمر بخبث: "طالع حبيب لأبوه." يحي وهو يذهب للخارج: "هسيبكم أنا بقى وأروح ألحق حجز الكورة، متنساش يا بابا تكلم عزت بيه وتاخد منه معاد." فاق من شروده وهو يبتسم بسخرية مريرة.
استمع لصوت صياح يأتي من الخارج، ذهب واقترب من الباب ليستمع لشقيقة صفيه، لبنى وهي تصيح ببكاء. لبنى: "لحد امتى يا صفية؟ ده بيبقى نايم جنبي ويقول اسمها، سالي سالي سالي لحد ما خلاص جيبت آخري ودلوقتي جاي يقولي هتجوزها وبيخطط عشان يتجوزها من غير ما حد يعرف غصب عنها." صفيه بتوتر من وجود يحي وتحاول تهدأتها: "طيب خلاص، هنروح للشيخ علام تاني ونخليه يعملها حاجة." لبنى بحقد:
"دي آخر مرة هروح عند شيوخ بتوعك دول، بس برحمة أبويا وأمي لو مبعد عنها لقتلها وارتاح، ويبقى هو اللي قضى ع عمرها." صفيه بحدة: "طيب روّقي يا أختي وبطلي هلفطة بالكلام وادخلي ريحي شوية، والصباح رباح." لبنى وهي تمسح دموعها: "هروح، ولو شوقي جه قوليله هترتاح شوية وترجع." صفيه وهي تحثها ع الدخول لغرفتها: "سيبي شوقي عليا وادخلي ارتاحي يا حبيبتي."
أغلقت صفيه باب غرفة شقيقتها، وذهبت سريعا وفتحت باب غرفتها لتجد يحي بوجهها يرمقها بجمود. صفيه بقلق: "لو سمعت حاجة من كلام لبنى، سيبك منه دي غيرة حريم، ويلا امشي عشان متاخدش بالها." يحي وهو يذهب للخارج واجابها بصوت رخيم: "سالي مش هتتجوز شوقي غصب عنها ولا بإرادتها، قولي لها تطمن." جذبته صفيه من ملابسه واردفت بشراسة من بين أسنانها: "صفية! يبقى اللي كنت فاهمه صح! إيه بينك وبينها يا يحي؟ يحي وهو ينفض يدها بقوة:
"بيني وبينها حاجة مش هتفهميها، ماضي يخليني مش أشوفها تتغصب ع واحد زي شوقي." ذهب للخارج، لتردف هي لنفسها بتنهيدة: "ياترى ماضيك كان إزاي يا يحي عشان تتكلم بالمرارة دي." في منزل عمر عزام.. ابتسم باتساع بعد أن وجد حسابها ع الانستجرام بعد أن بحث عنها مطولا. عمر بابتسامة واسعة وهو ينظر لصورها التي تملأ حسابها: "نور مندور."
أخذ يتفحص جميع الصور الخاصة بها، لا يعلم كم مر من الوقت وهو شارد بصورها وهي تضحك وتارة أخرى وهي تتصنع الشرود، ليبتسم بزاوية فمه، ولكن اختفت وحل محلها الجمود وهو يرى بعض الصور لها مع خالد وأخرى تجمعها مع خالد وسالي. عمر وهو يغلق حسابها: "شكلها هتبقى مسلية أوي الفترة الجاية." أخرج هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعا. عمر بجمود: "اسمع يا فخري، في واحد اسمه يحي شغال جديد مع مندور." أجابه الآخر بعفوية:
"ومين مبقاش يعرفه، ده مندور عمال يقول ابني وخليفتي، غير إنه علم لامؤاخذة ع الشيمي بيه و... عمر بحده: "وأنا مكلمك عشان تحكيلي مسيرته بروح أمك؟ اسمع اللي عايزك فيه واقطع لحد ما أخلص." فخري بخوف: "آسف ي باشا اتفضل." عمر بنظرات خبيثة: "عايزك **************" بمنزل مندور العشري، وبالأخص بغرفة نور. نور وهي تتحدث بالهاتف بصوت منخفض: "حاضر يا نيرة والله هاجي، بس مش هلبس اللي انتي قولتيلي عليه، هاجي ب لبسي العادي." نيرة بهدوء:
"ماشي، المهم تيجي، دي حفلة كبيرة وبابي قالي لازم أحضرها وأنا مش عايزة أكون فيها لوحدي، ووعد هوصلك بعربيتي لحد بيتك." نور بتوتر: "طيب بصي، أنا أصلاً قولت لماما وهي وافقت، بس قالت لي سالي تيجي معايا." نيرة بابتسامة واسعة: "طيب ياريت والله، أنا أصلاً بحب سالي جداً وهبقى مبسوطة لو كانت معانا." نور بسخرية: "ربنا يستر بس وتوافق." نيرة بحماس: "أنا مستعدة أكلمها، بلييييز يا نوني تيجي." نور بحماس:
"نيجي وربنا يستر وخالد ما يعرف ويكسر رقبتي." نيرة بهدوء: "لسه يا نور، الحفلة ع آخر الأسبوع، أقنعيه في الوقت ده." نور بسخرية: "أقنع مين يا ماما؟ أنا مش هقوله أصلاً، وحتى بابا أنا قايلاله إن ده عيد ميلادك، هع هع هع." نيرة بضحكة: "هههههه مش مهم كل ده، المهم تيجي، تمام؟ نور بتنهيدة: "تمام." أغلقت مع صديقتها وذهبت للخارج، لتجد سالي تجلس تتناول الإفطار وهي تلهو باللابتوب الخاص بها. نور وهي تجلس بجوارها محتضنة إياها:
"يا لالي يا حبيبتي يا قمر." سالي وهي تبتعد عنها: "مش هروح الحفلة يا نور." نور بحدة: "متبقيش غلسة بقى." سالي بخبث: "بقي أنا رخمة؟ طيب أنا بقول ناخد رأي خالو قبل ما ينزل الورشة." نور وهي تجذبها من ذراعها بقوة: "استني بس يا سالي والنبي، والله آخر مرة أطلب منك حاجة، وبعدين نغير جو ونشوف بقى حفلات الناس الغنية أوي دي." سالي وهي تغلق حاسوبها وتنهض من جوارها: "هفكر يا نور." نور بتنهيدة:
"طيب قبل ما تروحي التدريب بتاعك، خالد بيقولك اطلعي ليحيي عشان الجرح بتاعه اتفتح ونزف جامد ومش راضي يروح مستشفى ولا يعمل حاجة." سالي بقلق شديد ظهر عليها: "اتفتح إزاي ونزف من امتى؟ وليه محدش قالي من بدري؟ نور بنظرات خبيثة: "اهدّي يا لالي، ده جرح بسيط، كله سبع غرز، مش محتاج الخوف ده كله." سالي وهي تجذبها من ذراعها بقوة: "طيب قدامي بقى نروح نشوفه عشان متأخرش ع التدريب." نور بغيظ: "أوعي يازفتة وأنا مالي، اطلعي لوحدك."
سالي بخبث: "طيب هطلع لوحدي ومش هروح الحفلة." نور وهي تركض للباب: "أنا فوق أصلاً." وصل الاثنان إلى منزل يحي الذي فتح لهم وهو يضع يده ع جرح بطنه ويبدو ع وجهه الألم. يحي بجمود: "عايزين إيه؟ نور بحدة: "أي قلة ذوق دي يا ااه؟ متتكلمش بأدب، أشحال ما كناش جايين نطمن عليك." يحي بخبث: "والله حلال فيكي اللي بيعمله خالد فوق." نور بفزع: "بيعمل إيه فوق؟ نظر لها نظرات حزينة، لتستشاط غضباً وتركض للأعلى.
سالي بفضول وهو تدلف خلفه للداخل تاركة الباب خلفها مفتوح: "هو خالد بيعمل إيه؟ يحي ببرود: "اطلعي شوفي." سالي بغيظ: "اتنيل وريني الجرح وهغور من وشك خالص." يحي وهو يرفع تيشيرته ويردف بجمود: "مكنش ليه لزوم تتعبي نفسك." سالي وهي تعقد حاجبيها: "انت عملت مجهود كتير ليه؟ مش أنا قولتلك تتنيل ترتاح لحد ما تخف." يحي ببرود: "اخلصي شوفى هتعملي إيه ولا تنزلي."
سالي وهي تذهب وتحضر علبة الإسعافات وتبدأ بتعقيم جرحه مجدداً، ثم اقتربت منه وضيقت عينيها بغضب. يحي بقلق: "في إيه يا حجة؟ فين الحدود؟ ابتعدت عنه وأردفت بحدة: "حلوة أوي ريحة البرفيوم بتاعت صفية دي." يحي بتوتر لا يعلم سببها: "صفية إيه؟ وبعدين ده رجالي أصلاً." سالي بحدة أكبر: "لا أنا عارفة ريحته كويس، لأن محدش بيحط الريحة التقيلة دي غيرها." يحي بتهرب: "طيب انتي عايزة إيه يعني؟ سالي بغيظ:
"مش عايزة حاجة، انت حر أصلاً، بس أظن إنك مرة قولتلي إن عندك أخت، فياريت تحسن في تصرفاتك عشان ميتردش فيها بعد إذنك." اتجهت للخارج، فحين تحولت ملامحه للغضب، لينهض سريعا ويجذبها من يدها قبل أن تذهب للخارج. يحي بجمود: "استني." نفضت يدها منه وأردفت بحدة: "عايز إيه؟ نظر لها ولا يعلم بماذا يخبرها، غضب من نفسه كثيرا، فتلك الكلمات التي ألقتها عليه كانت مثل الصفعات التي فوقته ولو قليلا ع ما اتجه له مؤخرا. سالي بحدة: "عايز إيه؟
أنا مش فاضية." يحي بتنهيدة ضيقة ونظرات نادمة: "آسف." تابع وهو يشير لها بأن تذهب: "تفضلي." كادت أن تذهب للخارج وهي ترمقه بعدم فهم، ولكنها انتفضت بقوة ما إن رأت شوقي يقف أمامها بملامح غاضبة، لتذهب تلقائياً وتقف بجوار يحي. شوقي بغضب: "إنتي بتعملي إيه هنا يا محترمة؟ يحي بجمود: "جاية تطمن عليا، أنت بقى جاي لي؟ شوقي بغضب أكبر لـ سالي: "تعالي قدامي لتحت يلااا." يحي وهو يمسك يد سالي واردف بنبرة حادة لاول مرة تشهدها منه:
"هي مش هتنزل ولا هتروح معاك أي مكان، واتفضل عشان مش فاضيين، أصلها هتغير لي ع الجرح." اسودت عيني الآخر واردف بغضب: "ده بيت أخويا، وأنت هنا ضيف وتقيل، وسالي دي بنت خالتي و... يحي وهو يجذب سالي من يدها للخارج: "تعالي يا سالي نطلع نغير ع الجرح فوق." أخذ يحي يدندن بصوت هادئ ومستفز وهو يمر من أمامه. يحي: "حبيبها ليس وحدك حبيبها." أخذها وذهب معا للأعلى، فحين اسودت عيني شوقي بحقد واردف بصوت رخيم:
"شوقي: استعد بروح أمك للي جاي، وبقاش اسمي شوقي لو مخليت مندور العشري هو اللي يطردك من هنا." ذهب شوقي للاسفل، ليعود يحي وسالي الذين كانوا يقفون ع السلم ينظرون للأسفل. سالي بعد أن تأكدت من دخوله لمنزل خالها: "إيه بقى اللي قولته لشوقي ده؟ يحي ببروده: "هو مش بيضايقك؟ أنا بخلصك منه وبستفزه مش أكتر." سالي بملامح حزينة: "شكراً." ثم تابعت بحدة: "وبعدين أنا برضو مش هكلمك تاني يا بتاع صفية." يحي وهو يقترب منها بخبث:
"مضايقاكي أوي صفية؟ أنتي، والغيرة عاملة عمايلها معاكي." سالي بتوتر شديد: "إيه غيرة إيه دي؟ لا مش كده، بس أنا يعني عايزة أبقى زيك خالد، وهغير لي أصلاً." يحي ببرود: "لا هي صفية، يتغار منها أصلاً. بطل فنفسك كده." سالي وهي تدفعه من كتفه وتتجه للأسفل: "غور من وشي، أوعى بزوقك اللي يقرف ده." نظر لطيفها بابتسامة واسعة، ولكنها اختفت سريعا وحل محلها الجمود والظلام. أردف وهي يضع يده ع موضع قلبه واردف بدموع متحجرة:
"يحي: مش هتتكرر تاني، محدش هياخد مكانك يا فرح." دلف لتلك الشقة وأغلق الباب بقوة خلفه. وعلى المنزل "على السطوح". ذهبت نور للأعلى لتجد خالد يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية لتبتسم باتساع. أردفت بمرح: "فرح! إيه ده الشحات مبروك بنفسه عندنا ع السطوح، بس تقريباً عامل دايت صعب." خالد بابتسامة مرحة: "وحياة أمك، طيب بزمتك مين أجمد." نور وهي تقترب منه بمرح:
"سيبك من الأجمد، حاول تعت*دي عليا والنبي وأنا أصوت وييجوا يدبّسونا ونتجوز بقى." قهقه خالد عاليا وهو يمسح ع رأسه بيده. خالد من وسط ضحكاته: "يا بت أنا والله هتجوزك، غلي نفسك بقى واستني تيجي مني." نور وهي تجلس أمامه: "يا راجل، إحنا أهل، مبيناش الكلام ده." خالد وهو يهز رأسه بمعني لا فائدة منها: "إنتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي." نور بغيظ: "زفت الطين يحيي شككني فيك وقال لي روحي شوفي بيعمل إيه فوق." خالد بحاجب مرفوع:
"هو أنا مش هتجوزك غير لما تبطلي تفكيرك الشمال ده." نور وهي تربت ع كتفه: "يبقى أطمن، هنخلل جنب بعض يا عين أمك." ابتسم خالد وأمسك يدها واردف بتنهيدة طويلة: "بحبك." نور بخجل تحاول إخفاءه: "مش محتاج تقولها عشان تثبتني، أنا متثبتة لوحدي." خالد وهو يتجه للأسفل: "أنا نازل أشوف أبوكي تحت اللي لو كان يعرف إنه هيدفع دم قلبه عشان يجيب مصيبة زيك مكنش دفع قرش." ابتسمت له نور ببراءة وهي تلوح له بيدها في الهواء. بمنزل فرح.
كانت بتلك الأيام الماضية تقضي وقتها بأكمله مع صغيرها تحاول أن تعوض اشتياقها له بتلك الأيام التي أخذها منها زوجها ووالدته، فحين كانت تتجاهل التعامل مع محمد على الإطلاق، عندما يستيقظ تتصنع الانشغال بصغيرها، وعندما يعود مساءً تتصنع الإرهاق والنوم. وهي الآن تجلس بجوار صغيرها يتابعون إحدى البرامج الدرامية. كريم بفضول: "ماما هو ليه بيقروا فاتحة لما يجوا يتجوزوا." أجابته بهدوء:
"دي زي الخطوبة كده، بتبدأ بالفاتحة عشان تبقى فاتحة خير، أول حاجة في الجواز يبقى القرآن يبقى خير." نظر الصغير للتلفاز واردف بابتسامة بريئة: "أنتي كنتي مبسوطة زي العروسة دي يوم قراية الفاتحة بتاعتك انتي وبابا." نظرت له بدموع، فماذا تخبره؟ هل ستخبره بأنها أجبرت على أبيه بعد أن تم تعذيبها لإرغامها بالموافقة عليه. كريم بحماس: "احكيلي يا ماما اليوم ده كان إزاي بليز." ابتسمت بدموع واردفت وهي شاردة فيما مضى بينها وبين يحيي.
فلاش باك.. كانت تقف أمام المرآة الخاصة بغرفتها وهي تعدل من ضبط شعرها وفستانها حتى دلفت لها والدتها. أردفت بجمود: "إيه كل ده؟ باباكي هيرفضهم، هو بس أحرج يقولهم متجوش." فرح بحزن: "ليه بس كده يا ماما؟ ما بابا قال إنه شاب كويس وأهله كويسين." نوال بغضب: "قد حالهم، يعني أولاً هيربطك جنبه لحد ما يتخرج، ثانياً بعد ما يتخرج مرتبه يدوب يكفي مصروفك اللي بتاخديه من باباكي هنا." فرح بجدية: "بابا مش بيفكر كده." نوال بغيظ:
"ومحمد ابن عمك مهو قال عليكي الأول." فرح بحدة: "والله يا ماما لو محمد الحيوان ده بتاع البنات آخر راجل أنا مش هتجوزه." جاء والدها واردف بابتسامة واسعة: "يلا يا فرح الناس بقالهم كتير بره." فرح بتوتر وهي تنظر للمرآة: "جاية ي بابا أهو." دلفت خلف والدها وهي تنظر أرضاً بخجل وخلفهم والدتها التي تنظر ليحي ووالديه بوجه متهجم. قمر بابتسامة واسعة وهي تحتضن فرح: "بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك، إيه الحلاوة دي." فرح بخجل شديد:
"ميرسي يا طنط." ثم قامت بمصافحة عادل واردفت بهدوء: "إزي حضرتك يا عمو." عادل بابتسامة واسعة: "الحمد لله يا بنتي، اللهم بارك يا رب." عزت بمشاكسة: "مش هتسلمي ع يحي يا فرح." ابتسمت فرح بخجل شديد وأصبحت أناملها تنتفض بتوتر، فحين وقف هو بتوتر لا يقل عنها ومد يده ليصافحها، فقامت بمصافحته بطرف يدها وجلست بجوار والدتها.
فحين أخذ والدها ووالد يحي يتحدثون حول موضوع الخطبة، نظرت أرضاً بخجل شديد تشعر بنظراته التي لا تنزاح عنها ليزداد توترها. عزت بجدية: "أنا معاك ي يحي، أنت بس هات التقدير والنيابة موجودة بإذن الله." يحي بابتسامة واسعة: "إن شاء الله أكون عند حسن ظنك، بس ياريت متكسفنيش في طلبي." عزت بجدية:
"أنا من لما نقلت هنا وأنا شايفك يا بني وأنت صغير، بس إيدك في إيد أبوك زي أجدع راجل كبير، وفي نفس الوقت بتطلع الأول ع مدرستك، وأخلاقك اللي الحتة كلها بتشهد بيها، وكل ما أنزل أصلي الفجر وألاقيك تقيم الصلاة بالناس اللي أكبر منك بعمرين وتلاتة، وأنا كنت بتمنى خليل ابني يبقى نص أخلاقك وتربيتك. كل الحاجات دي تخليني أقولك أنا هديك أغلى حاجة عندي وأنا واثق إني أدّيتها لراجل يحميها."
نظرت له فرح بفخر بأن قلبها لن يدق إلا لشخص به كل صفات التميز، فقد أخبرها والدها الآن بما لا تعرفه عنه بما جعلها تريد إخبار الجميع بأنها أصبحت متيمة به الآن. يحي بابتسامة هادئة: "كلام حضرتك يا عمي ده شرف ليا لآخر عمري، وأوعدك إني هراعي ربنا في فرح، وزي ما هي أغلى حاجة عندك." تابع وهو ينظر لها بصدق ونظرات عاشقة: "بقت أغلى حاجة عندي." عادل بفخر بأبنه: "نقرا الفاتحة طيب يا جماعة." عزت بابتسامة هادئة:
"هنقرأ الفاتحة دلوقتي، ولما أخوها يجي إجازة من كلية الشرطة يبقى نعمل خطوبة." ذهب يحي وعائلته، وبقيت فرح تتابع والدتها وهي تصيح بغضب. نوال بغضب شديد: "بقي ترفض محمد ابن أخوك اللي هيبقى ظابط قد الدنيا غير الفلوس اللي سيبها له أبوه اللي لو فضل يضيع فيها مش هتخلص ولا المحلات بتاعته، وهتديها للجربوع ده." عزت بحده: "وأنا هستفيد إيه لما أديه لمحمد وتيجي لي مطلقة ولا زعلانة؟
أنا مش هجوز بنتي غير لراجل. محمد آه ابن أخويا بس طايش وأنانى وأمه مربياه ع الأنانية والطمع ده غير أخلاقه اللي زي الزفت." نوال بحده: "شاب وطايش، بكرة يتجوز ويعقل." عزت بحده: "ده تبرير بايخ زي كلامك، ما يحي أهو شاب وصغير بس محترم والكل يشهد له." نوال بغيظ: "بس... عزت بصرامة: "مبسش من النهارده يحي بقى خطيب بنتك وأهله بقوا نسيبنا، فبطلي رفعة المناخير بتاعتك دي ومتنكديش فرحة بنتك." نوال وهي تذهب لغرفتها:
"ماشي يا عزت، اللي تشوفه." دلفت فرح لغرفتها بملامح حزينة ع زعل والدتها غير المبرر سوا بالطمع، أمسكت هاتفها ووجدت عدة مكالمات فائتة من يحي، ابتسمت بتوتر وقبل أن تعاود الاتصال به صدح رنين هاتفها بمكالمة منه. أجابت بهدوء: "ألو." يحي بحدة: "أيوه يا هانم من أولها كده مطنشاني." صمتت ببعض القلق من نبرته، لينفجر هو ضاحكاً. يحي بمرح: "بهزر والله، أوعى تكوني زعلتي، أنا قولت بس أعمل جو المخطوبين ده." فرح بابتسامة هادئة:
"لا مزعلتش، بس متزعقش تاني." يحي بهدوء: "أوامرك يا باشا." يحي بصوت شبه هامس: "فرح." أجابته برقتها المعهودة: "نعم." يحي بتنهيدة ونبرة متيمة: "بحبك، بحبك، بحبك." فرح بتوتر شديد: "ع فكرة انت بتحرجني جدا وأنا بتكسف و... تابع يحي متجاهلاً حديثها: "أنا النهاردة حلم كبير أوي حلمته من فترة قليلة، أتمنيت من كل قلبي إنه يتحقق وربنا مخذلنيش وخلاكِ ليا يا أجمل فرحة في حياتي." فرح بتنهيدة واردفت بصدق:
"وأنا كمان لحد دلوقتي مش مصدقة اللي حصل، أنا ديما بتمنى ونفسي في حاجات كتير معظمها متحققش، بس ربنا كرمني بحاجة مكنتش ع البال وبس." يحي بمرح ومشاكسة: "لا بس إيه ده، أنا صدقت تنطقي، كملي يلا سامعاك." فرح وهي تلقي بجسدها ع فراشها وهي تضحك بمرح: "لا كده خلاص، ومتاخدش ع كده كمان." يحي: "كمان لا، أنا شكلي اتغشيت فيكي وهاجي للحج عزت ونلم الليلة."
ضحكت هي بقوة وأخذ يتحدثان بكل شيء يخصهم ولا تخلو مكالمتهم من مشاكسته لها والمرح بينهم. فاقت من شرودها بجلوس محمد زوجها ويحاوطها بذراعه لتنكمش ع نفسها بخوف منه. محمد بهدوء: "إيه بتتكلموا في إيه؟ كريم بمرح: "كنا بنتكلم في قراية الفاتحة." فرح بتوتر: "أجهز لكم العشا." محمد بنبرة حادة وهو يهمس لها: "لا يا روح أمك، انتي تروحي تنيمي ابنك وتيجي عايزك، ولو عملتي زي الكام يوم اللي عدوا وتتهربي مني هتبقى ليلة سودا ع دماغك."
تركها وذهب باتجاه غرفته، لتهبط دموعها بألم نفسي كبير. بالمستشفى الخاص بتدريب سالي. كانت قد أنهت تدريبها العملي وتهم بالمغادرة، حتى اعترض طريقها ذلك الطبيب الذي يدعى أحمد. أحمد بتوتر: "إيه يا سالي مروحة؟ سالي بهدوء: "آه يا دكتور، التدريب خلص النهارده وأنا مش هحضر الإضافي عشان متأخرش، فهمشي." أحمد بهدوء: "طيب تعالي أوصلك، أنا طريقي، الوقت اتأخر." سالي بجمود: "شكراً لحضرتك، أنا طلبت أوبر بعد إذنك."
تركته وذهبت لتلك السيارة وغادرت. فحين ذهب هو لسيارته ووقف أمامها وهو يمسح ع وجهه بغضب شديد. جاء صديقه من خلفه واردف بمرح: "أي ملحقتهاش ومشيت صح؟ أحمد بغيظ: "لا وحياتك صدتني كالعادة." أجابه صديقه بشماتة: "ووبااا عيب والله في حقك اللي بيحصل ده، أشحال لو مكنتش لسه بتدرس وطالبة وأنت ابن صاحب المستشفى وواد جان كده في نفسك." أحمد بتنهيدة شارده: "البنت دي متربية وبنت ناس، هي آه يتيمة بس متربية صح يا سيف." سيف بقلق:
"إنت ناوي ع إيه يا صاحبي؟ أحمد بجدية وهو يقود سيارته: "هظبط أموري وهجيب عنوانها وهخطبها." قاد سيارته وغادر من أمام صديقه الذي كان يرمقه بفم فارغ. في منزل مندور. أردف مندور وهو يضع بعض الأموال أمام توني الذي يجلس بجوار خالد ويحي ومعهم شوقي. مندور: "خد يا توني ده نصيبك من العملية، ومعاه نصيب الرجالة." توني بعدم فهم: "ثواني بس يا حج، هي البضاعة راحت إزاي للشيمي." مندور بهدوء: "عمر عزام اتدخل هو في العملية وخلص الموضوع."
توني بجدية: "طيب كده باقي الطلبية لسه عندنا، المفروض هنسلمهم ع مرتين، هنتعامل مع الشيمي تاني." مندور بتنهيدة: "لحد دلوقتي مش عارف." يحي بجمود: "لامؤاخذة يا حج، بس إحنا هنحط سعر ع مزاجنا، واللي عاجبه يشتري." مندور: "من وقتها نشوف." تابع بحده وهو ينظر لشوقي: "وده نصيبك يا شوقي، اتفضل." شوقي بغيظ من معاملة مندور له: "في إيه يا خالي؟ هو أنت زعلان من حاجة مني." نظر مندور لتوني، ليستأذن الآخر باحترام ويذهب. مندور
بغضب شديد وهو ينظر لشوقي: "إنت ليك عين تتكلم قدامي؟ يا بجاحتك بجد." شوقي وهو ينظر ليحي بغيظ: "في إيه يا خالي، لازمته إيه الكلام ده." مندور بحده: "لازمته إني مليون مرة أقولك تبعد عن طريق سالي، والبعيد معدوم الدم ومش سايبها في حالها، إنت إيه مكفاكش اللي عملته زمان، دمرت طفولتها وجاي تدمر اللي باقي من حياتها، إنت عايز إيه؟ خالد بقلق: "اهدّي يا خالي، الكلام مش كده." شوقي بغضب:
"أنا بقرب منها عشان أصلح اللي حصل زمان، اللي مش هيتصلح غير معايا لما تبقي ليا أنا." نظر ليحي من أعلى لأسفل وتابع بغيظ: "وبعدين يا خالي مش هنتكلم في الموضوع ده قدام الغريب اللي بينا." نهض مندور من مجلسه وصاح بغضب أمام نظرات يحي الباردة: "لا أنت زودتها أوي، اسمع يا شوقي لو في حد غريب هنا يبقى أنت، يحي صاحب بيت." جاءت سعاد وخلفها نور وسالي وهم يتابعون ما يحدث بقلق شديد. شوقي بغضب شديد وهو ينهض أمام مندور:
"صاحب بيت منين، كان من باقي أهلنا، ده حتة عيل اتعرفت عليه في السجن وجبته وهتخليه يركبنا ومقعده وسط أهل بيتك يا كبير." انتهت جملته بصفعة قوية ع وجهه من مندور، لتشهق سعاد وهي تضرب ع صدرها. وتردف بصياح: "نصيبتي لي كده بس يا حج." مندور بغضب: "امشي غور اطلع بره، ويوم ما تحترم البيت وأهله وأولهم يحي ابقى تعالي واتكلم ع إنك راجل، غور بره يلا." ذهب شوقي وهو يرمق يحي بحقد وشر دفين. سعاد بلوم:
"لي كده بس يا حج، هو ميقصدش وبيدب الكلام ده." مندور بحده: "مش عايز أسمع كلام في الموضوع ده، وبعدين مخالد أخوه أهو، ليه هو مش زيه؟ بس إزاي ده طبعه سم ونار ده." خالد وهو يربت ع كتف والده: "متزعلش يا خالي، امسحها فيا أنا." مندور بهدوء: "ولا يهمك يا ابني." يحي بجمود: "حج مندور لو موضوع قعدتي في البيت هيسبب مشاكل أنا... قاطعه مندور بحده:
"إنت إيه كمان، اسمع يا ولا أنا دخلتك البيت وقولت انت بقيت من أهله، يعني أي حد يتكلم من بره تحط إيدك في عينه، ولو طلعت دلوقتي هتعيبني أنا وأهل بيتي، فتلم نفسك واسكت." يحي بابتسامة جانبية هادئة: "اللي تشوفه يا حج." مندور وهو يأخذ بعض الأموال واعطاها لخالد، ثم أخذ جزئين من المال ونظر لـ يحي. أردف بجدية: "ده نصيبك من طلبيّة الشيمي، وده نصيبك من شغل الورشة والمصنع، بس مكنتش حطيتهم ليك ع بعض." يحي بجدية: "لا كده أحسن."
ثم أخذ جزء من المال الخاص بعملية الشيمي ووضع الباقي أمام مندور واردف بجدية: "يحي: ده أول دفعة في إيجار الشقة اللي فوق." مندور بهدوء: "طيب خليها من الشهر الجاي، خلي الفلوس معاك." يحي وهو يتجه للخارج: "لا مش محتاجهم." خالد وهو ينظر لسالي ونور وهم ينظران لبعضهن بتوتر: "إنتو رايحين فين." نور بتوتر: "أنا أخدت الإذن من بابا أنا وسالي هنروح عيد ميلاد واحدة صاحبتنا." خالد بحده: "ومقولتليش لي." مندور بخبث:
"وتقولك لي، بصفتك إيه." خالد وهو يتجه للخارج ويرمقها بغضب: "براحتك يا نور." نور بغيظ: "أهو اليوم بدأ بنكد." مندور بهدوء: "هبعت حد من الرجالة يوصلكم." نغزت نور سالي بيدها، لتردف سالي بنبرة متوترة للغاية: "سالى: لا يا خالو بس إحنا طلبنا أوبر هيوصلنا وهيمشي، عشان الحفلة كلها بنات وكده، وإحنا وراجعين صاحبتنا هتوصلنا بالسواق بتاعها لحد هنا." مندور وهو يذهب لغرفته: "طيب برضو متتأخروش، ساعة وتيجوا."
نور وهي تذهب وتحتضنه بقوة: "من عنيا يا أبو نور يا قمر انت." مندور بابتسامة واسعة وهو ينظر لهم وهم يدلفون للخارج: "ربنا يحميكم ويبعد عنكم الشر اللي غرقان فيه يا غالين." وعند يحيي. يحي بهدوء وهو يتحدث بالهاتف: "اخلص ي ياسين واسمع الكلام." ياسين بحده: "لا مش هسمع حاجة، الفلوس دي حقك انت، وبعدين الله واعلم إنت جبتها منين." يحي بغضب: "في إيه يا ياسين؟
متتعدل وأنت بتكلمني واسمع الكلام، شوف يوم تكون فاضي فيه وتقابلني عند محطة المنيا، ومتقولش لحد عندك إنك هتشوفني وتقولهم إنك جبت الفلوس من أي حتة، المهم متجيبش سيرتي خالص." ياسين بجدية: "قبل ما أقولك تمام، إنت جبت الفلوس دي منين؟ يحي بسخرية مؤلمة: "حقك تفكر كده، ما أنا رد سجون وبقيت مش مضمون دلوقتي." ياسين بإحراج بعد أن شعر بنبرة أخيه الحزينة: "يحي والله مقصد كده بس... يحي بجمود:
"متقلقش، الفلوس دي تمن شغلي في ورشة خشب ومصنع كبير هنا في القاهرة، بعيد عن أي حاجة تاني بعملها، ومتسألش أنا بعمل إيه." ياسين بتنهيدة طويلة: "طيب مدام إنت مش عايز حد يعرف إنك هتيجي المنيا يبقى خليك، أنا بكرة الصبح جاي القاهرة." يحي بحده: "جاي تنيل إيه وهتسيب أمك وأبوك وأختك؟ ياسين بهدوء: "مش هطول، هو يوم واحد نازل أخلص ورق في الجامعة عشان الدبلومة." يحي بجمود: "طيب كلمني أول ما تخلص وأنا هقابلك." ياسين بمرح:
"إنت كان ممكن تبعتهم في فودافون كاش أو أي حاجة، بس إنت بتتلكك عشان تشوف أخوك صح." ابتسم يحي بهدوء واردف: "اقفل يا ياسين مش فاضيلك." أغلق معه يحي وهو يبتسم بألم، كم أفقدته الحياة كثيراً من سعادته، أكثرها مرحه مع شقيقه الذي تحول رغماً عنه لجدية غامضة، واعترافه باشتياقه لعائلته أصبح يخاف من الاعتراف بذلك. في الحفلة عند نور وسالي. نيرة بابتسامة واسعة: "ها إيه رأيكم في الحفلة." نور بمرح:
"حلوة أوي، أنا حاسة إني وقعت في فيلم عربي عند بيت ناس غنية." سالي وهي تنظر حولها لهؤلاء الأشخاص الغير مألوفين لها بهيئتهم ومناظرهم الباهظة المختلفة عن بيئتها. سالي بحد: "أنا بحد هموت وأمشي." نيرة بقلق: "ليه يا سالي؟ في حاجة مضايقاكي؟ سالي بانزعاج: "آه جداً، إحنا هنا في مكان لا شبهي ولا شبه نور، أنا مقصدش حاجة بس أنا مبحبش أكون في مكان غير اللي متعودة عليه." نور بحدة: "سالي بلاش محاضراتك دي دلوقتي، استمتعي بالجو وبس."
صمتت سالي وأخذت ترتشف مشروبها بهدوء، ولكنها صعقت بقوة وهي ترى ذلك الذي يدعى عمر عزام وشقيقه الشيمي يقفان مع نيرة ووالدها وشقيقتها. سالي وهي تردف بنبرة عالية: "نور بصي كده." نور وهي تنظر لما تنظر له سالي: "نار أسود، إيه اللي جاب دول هنا." سالي بقلق: "هي نيرة قالت إنها رايحة تسلم ع جوز أختها وأخوه." نور وكادت تبكي خوفاً: "نيرة باباها وزير سابق، ومرات الشيمي باباها وزير سابق، يعني نيرة أختها كارما تبقى مرات الشيمي."
سالي وهي تأخذ حقيبتها: "أنا بقول نجري قبل ما حد منهم يشوفنا ويروح لأبوكي يقول له بناتك كانوا بيعملوا إيه في حفلة الوزير." نور بتنهيدة قوية: "مش همشي غير لما أقول لنيرة، عيب، امشي كده." سالي بغيظ: "براحتك يا نور، هو هيبقى يوم أبوكي أسود النهارده." نور بقلق شديد: "لا ده مش يوم أبويا، ده يومي أنا وحياتك." ع الجانب الآخر. كارما وهو تنظر لعمر بابتسامة واسعة:
"نيرة كانت عايزة تشكرك يا عمر عشان خلصتها من الواد اللي اسمه سليم اللي كان بيضحك عليها." نظرت لها نيرة بحده وهي تستمع لقول الآخر الخبيث. عمر: "لا ع إيه تشكرني، ده واجب ناصر بيه وأنا يدوب برضه." ناصر وهو يربت ع كتف عمر: "طول عمرك جدع." الشيمي بمرح: "الأغنية دي حلوة أوي، لولا إن كارما مش بتحب الرقص كان زماني واخدها ونبقى أول كابلز." كارما بخبث:
"إحنا كبرنا يا حبيبي خلاص، نخلي الشباب ياخدوا فرصتهم، ولا إيه يا عمر إنت ونيرة." عمر بهدوء: "أكيد طبعاً، يلا يا نيرة نرقص." كادت نيرة أن ترفض ولكن نظرات والدها وشقيقتها المحذرين جعلوها تصمت وتتقدم معه. ولكن توقف هو عندما رآها، نعم هي من سلبت تفكيره تلك الفترة الأخيرة، تختلف عن أول مرة رآها بها، إنها الآن ترتدي فستان أزرق رقيق وحجابها الأبيض زادها جمالاً بملامحها الرقيقة وبعض مساحيق التجميل الهادئة. كارما بقلق:
"في حاجة يا عمر؟ عمر بابتسامة خبيثة وهو لا يزيح نظره عن نور: "دقيقة بس وجاي." تقدم باتجاه نور وسالي، تحت نظرات الترقب من كارما ووالدها والشيمي. سالي بخوف شديد: "الحقي ي نور عمر عزام جاي ناحيتنا." نور وهي تأخذ حقيبتها: "لا إحنا المرة دي نجري، لا مفر من ذلك أوختاه." كاد الاثنان أن يذهبا ولكن أوقفهما صوته الصلب. عمر: "نور." استدار الاثنان وهم ينظران لبعضهم بخوف. نور بصوت بالكاد خرجت منه: "نعم." عمر وهو يتفحصها
من الأعلى للأسفل بجرأة: "إيه مش فاكراني ولا إيه، ولا مش عارفاني خالص؟ نور بتوتر شديد غافلة عن نظراته الغير سوية: "لا طبعاً عارفاه، وهل يخفى القمر." لكمتها سالي بقدمها لتصحح نور حديثها بـ: "قصدي يعني أعرف حضرتك يعني شوفتك في الحتة عندنا كام مرة." عمر بخبث وابتسامة جانبية: "حصل. وآخرها من كام يوم في بيتكم." أنهى حديثه بغمزة مشاكسة، فحين تصبغ وجهها باللون الأحمر بخجل شديد وإحراج أكبر. مد يده لها واردف
بابتسامة ونبرة هادئة: "تسمحيلي نرقص." نور وهي تمسك يد سالي وتنظر ليده الممدودة بتوتر وقلق شديد: "لا مش هينفع، إحنا لازم نمشي." اقترب عمر منها بجرأة ومد يده ليمسك يدها الأخرى، وانتفضت هي بقوة واتسعت عيناها بصدمة. عندما همس بأذنها: "عمر عزام مبيتقالوش لا يا بنت مندور." جذبها رغماً عنها تحت صدمتها من جرأته معها، ثم نظرت لسالي بخوف، لتشهق الأخرى بخوف وهي تضع يديها ع فمها وتنظر حولها بدموع.
ثم أخرجت هاتفه سريعا وقامت بالاتصال بأحدهم. سالي بدموع: "ألو ي يحي." يحي بجمود: "في إيه." سالي بنبرة مهزوزة: "إنت فين." يحي بقلق: "أنا فالبيت، كنت شوية وهنام، إنتي اللي فين وإيه صوت الأغاني اللي جنبك دي." سالي وهي تمسح دموعها: "هقولك بس متقولش لخالي ولا خالد." يحي بقلق شديد: "انطقي يا سالي إنتي فين." بعد مدة من الوقت. نور وهي تجلس أمام الآخر بتوتر شديد: "لو سمحت حضرتك، إنت عايز إيه؟
يعني رقص واتزفت معايا وأنا أصلاً مبعرفش أرقص وشكلي كان عورة، وقولت ما علينا وعديت رخامتك، لامؤاخذة، إنما مقعدي وعمال تشرب في عصير التفاح ده مبحلق فيا ومش مخليني أقوم كده كتير وأنا لازم أروح." عمر ببرود: "ده مش عصير تفاح، ده ويسكي." نور ببلاهة: "ي مصيبتي." قهقه عمر عاليا ع ردة فعلها. نور بقلق من نظراته: "أنا همشي." عمر بجدية: "متكلمناش." نور بعدم فهم: "نتكلم في إيه؟ عمر وهو ينظر لها بوقاحة: "إنك عاجباني."
نور بصدمة وتوتر من كلامه، ولكنها أجابته بغضب: "إنت مش محترم." قامت وكادت أن تذهب، ولكن جذبها من يدها وأعادها للمقعد امامه مجدداً وتابع بجدية: "عمر: عجباني جداً من اليوم اللي شوفتك فيه، مش قادر أطلعك من دماغي." نور بغضب وقد تحولت من الهدوء للشراسة: "نجوم السما أقربلك مني." عمر بثقة ونظراته لها لن تتغير: "وأنا قولتلك مبيتقالوش لا." نور بغيظ: "يعني إيه." عمر وهو يتناول مشروبه مجدداً:
"يعني مش بيتقالي لا، واللي بيعجبني باخده بالذوق، بالعافية، بقلة الأدب، بقلة الاحترام، باخده." ع الجانب الآخر. وصل يحي إلى ذلك الحفل، دلف للداخل وأخذ يبحث بعينه عنهم، حتى وقعت عينه ع سالي تجلس بجوار إحدى الفتيات التي كانت نيرة وهي تنظر حولها بقلق، ذهب لها. ما إن رأته حتى ابتسمت كالغريق الذي وجد طوق النجاة. سالي بملل: "اتأخرت ليه؟ نظر لها بحده وأجابه: "مسافة السكة، فين نور."
ابتلعت ما بجوفها بتوتر وأشارت له ع إحدى الطاولات. يحي وهو ينظر لنور الجالسة بجوار عمر يتناولان الحديث بانفراد: "الله وأكبر، ده إنتوا يومكم أسود." سالي بدموع: "عارفة بس هاتها، هو خدها غصب عنها." تقدم يحي باتجاههم، ثم وقف أمام تلك الطاولة. أردف بجمود: "يحي: يلا يا نور." نظر له عمر بهدوء مستفز: "طيب استأذن من صاحب الحاجة الأول، ولا أنت لسه مصمم تتربى." يحي بنبرة أكثر هدوء:
"والله أنا مستنيك بقالي حبة، مشوفتش حاجة، وشكل الكلام اللي سمعته عنك كلام مش أكتر، زي اللي سمعته دلوقتي عن إنك صاحب الحاجة. مال يحي عليه واردف بنبرة جادة: بس الحاجة دي مش للعب، دي فيها دم، لأنها عرض مندور العشري أبويا الروحي." رمقه يحي بتحذير، ثم جذب نور من يدها بقوة حتى وصل إلى سالي وتركها وذهب أمامهم وهم خلفه ينظرون لبعضهن بخوف، تحت نظرات الغضب من عمر عزام. في سيارة يحي. نور وهي تجلس بالامام بجوار يحي:
"والله ي سالي لو عملتي كده لهزعل، ده يحي نفسه وعدني مش هيقول لحد." سالي بحدة: "بس أنا هقول لخالد عشان اللي حصل النهارده ميتسكتش عليه، وأنا عارفة إنك مش هتتلمي غير لما خالد يعرف كل حاجة." نور برجاء ليحي: "يحي والنبي قولها متقولوش." يحي بحدة وهو يقود السيارة: "اسكتي ي بت انتي مش معنى إني مش هقول لأبوكي إن الموضوع هيعدي، ده ويلك لو عرفت بغلطة تاني." تابع وهو ينظر لسالي من خلال المرآة الأمامية:
"وست الدكتورة اللي بعتتك وراحت معاكي كمان." سالي بحدة: "أنا آه غلط، بس مش هكررها، إنما نور والله ما هتتلم غير لما خالد يعرف عشان هي مش بتخاف ولا بتعمل حساب لحد غيره." نور بحدة: "يعني إنتي هترتاحي لما هو يعرف ونتخانق." سالي: "لا طبعاً، بس إنتي اللي أجبرتيني ع كده." نور بغضب واندفاع: "لا وحياتك ده إنتي مصدقتي، أكمنك متغاظة إننا بنحب بعض وهنتجوز وإنتي لا هتقدري تحبي ولا تتجوزي."
هبطت دموع سالي ع وجنتيها سريعا فور ما أنهت نور ما تفوهت به من إهانة لازعة لها، تحت نظرات يحي المليئة بالفضول وعدم فهمه سبب ما تفوهت به نور. نور بندم شديد وهي تستدير لسالي للخلف: "أنا آسفة ي سالي والله، مكنتش أقصد، إنتي عارفاني دبش وغبية ومتخلفة." سالي وهي تمسح دموعها واردفت بثبات جاهدت لإخراجه: "بصي قدامك يا نور، وإياكي لسانك يخاطب لساني تاني، وابقي فعلاً أستاهل الإهانة دي لو اتدخلت في حاجة تخصك تاني."
نظرت لها نور بدموع، ثم اعتدلت بجلستها وهي تنظر ليحي بان يقول لها شيئاً، ليتجاهلها الآخر ويتابع سيره. نور بغيظ وصوت هامس: "غور ي شيخ، ينعل أبو غلاستك إنت كمان." وباليوم التالي بأحد القصور الباهظة. يجلس ويتناول إفطاره مع صغاره بأجواء هادئة على عكس تلك التي ظهر لنا بها سابقاً. الشيمي بابتسامة هادئة: "كملوا إفطاركم يا ولاد يلا عشان متتأخروش ع المدرسة." أردف أحد أبنائه بهدوء:
"بابي متيجي توصلنا انت النهارده ده لو مش عندك شغل." تابع الآخر بحماس: "أيوه ي بابي بلييييز." أردفت كارما التي جلست بجوار زوجها للتوب: "بابي مش فاضي، السواق هيوصلكم." أردفت بغيظ وهي تنظر للشيمي: "مين البنت اللي رقص معاها عمر امبارح دي وساب نيرة أختي ويعرفها منين." الشيمي بتنهيدة: "دي بنت واحد بنشتغل معاه، إنما بقى إيه علاقتها بأختك إنتي يا هانم." كارما بغيظ:
"إنت عارف أختي مش بتلم غير ع الناس البيئة، بس عمر علاقته بيها إيه." الشيمي بهدوء: "معرفش ومش هقدر أسأله، بس اطمني هو لو هيتجوز مش هيتجوز غير نيرة أخويا وأنا عارفاها، واسكتي بقى عشان هو نازل." كارما وهي تبدأ في تناول إفطارها: "ماشي، أما نشوف آخرتها." جلس عمر ع رأس الطاولة بعد أن ألقى عليهم تحية الصباح. عمر وهو ينظر لأبناء شقيقه: "مالكم في إيه." أجاب أحدهم بحزن: "كنا عايزين بابي يوصلنا المدرسة بس هو مش فاضي."
عمر لشقيقه بجدية: "وصل ولادك، الشغل مش هيطير." الشيمي باعتراض: "عمر الشغل إ... عمر بمقاطعة حادة: "فسّتين داهية، ع أساس إنك بتعمل شغلك صح، قولت وصل ولادك يبقى توصلهم يا شيمي." الشيمي بتنهيدة لأبنائه: "عشان خاطر عمكم بس، النهاردة متتعودوش ع كده." ابتسم أبناؤه بسعادة. الشيمي بجمود: "عملت إيه في موضوع الزفت اللي اسمه يحي؟ أنا شايفه سايق فيها وبزيادة." عمر وهو يرتشف بعض القهوة بهدوء: "متقلقش، أنا هتصرف في الموضوع."
الشيمي بحده: "إمتى ده بقى ولا بتثبتني بالكلام؟ أقسم بالله يا عمر لو رحت طربقت الحتة فوق دماغه ومش هيفرق معايا." عمر بصوت عال وغضب: "روح يا شيمي روح عشان أجي وراك وأجيبك وأنت متكتف من هناك أو متعلم عليك من عيل ابن امبارح في شغلنا." الشيمي باحراج وغضب مكتوم: "وإللي... عمر بحده: "خلصنا، أنا قولت هتصرف، يبقى تقفل الموضوع وتتفرج ع حقك وهو بيتجاب، غير كده معنديش."
نهض وكاد أن يذهب للخارج ولكن أوقفه نداء زوجة أخيه، ليستدير لها. مردفاً بهدوء: "نعم يا كارما." كارما بابتسامة مصطنعة: "هي مين البنت اللي كنت قاعد معاها امبارح؟ شكلكم تعرفوا بعض." تنهد عمر بابتسامة جانبية وهو يتذكر تلك المشاغبة وأجابها بهدوء مستفز: "عمر: دي نور." أردف كلماته وتركها تستشاط غضباً وغادر.
كان يجلس يحيي ع أحد المكاتب الصغيرة بالمصنع الخاص بمندور وهو ينظر لبعض الأوراق بشرود، قاطعه دخول مندور داخل مكتبه وهو غاضب. يحي بقلق: "خير يا حج، في حاجة." مندور بحده: "خالد فين." يحي بهدوء: "في الورشة، كنت هخلص الورق بتاع الطلبيات ده وهروح له." مندور بغضب: "سيب كل اللي في إيدك وتعالى ورايا، وكلمه يقوله يسبقنا ع البيت." يحي بقلق: "طيب حصل إيه بس يا حج." مندور وهو يربت ع كتفه ويجيبه بغضب: "حسابنا في البيت يا بني."
بعد قليل وصل يحي ومندور لذلك الحي، ثم ذهبا للأعلى، ليجدوا خالد ونور وسعاد يجلسان ويتحدثان بمرح. مندور بحده ما إن دلف: "ساااالي." دلفت سالي خارج غرفتها وهي تعدل من وضع حجابها. أردفت بقلق: "نعم يا خالو." مندور وهو يشير لها وليحي ونور وتابع بغضب: "اعرف دلوقتي اللي حصل امبارح، ويا ويلكم حد يكذب عليا، سامعة يا أستاذة نور." خالد بعدم فهم: "إيه اللي حصل في إيه." سعاد بقلق فهي علمت بكل شيء حدث من ابنتها:
"اهدّي بس يا حج وبراحه هيفهموك كل حاجة." مندور بغضب: "إنتي تسكتي خالص، مهي دي آخرت تربيتك السهلة ليهم." ثم صاح بـ نور وسالي بحدة: "انطقي منك ليها." سالي بتوتر وخوف شديد: "آآآ أنا اللي أخدتها و... قاطعتها نور بدموع: "الموضوع كله بسببي، يحي وسالي ملهمش دعوة." خالد بغضب شديد: "في إيه حد يفهمني." مندور وهو يتجه لنور بغضب: "فهميه يا أنسة يا محترمة، فهميه كنتي بتعملي إيه في بيت ناصر الشهابي وبتترقصي في حضن عمر عزام."
أنهى حديثه بصفعة قوية جعلتها تتألم بصوت عال وهي تميل للجهة الأخرى وهي ممسكة بوجنتها بألم. خالد بصدمة ونظرات نارية لنور: "الكلام ده حصل يا نور." ازدادت شهقاتها بقوة وهي تختبئ باحضان والدتها. مندور بغضب لها: "قوليلي يا خلفتي السودا دي، المرة الكام اللي بتكذبيها عليا، بس عديتلك كتير لحد هنا وخلصت." سالي بدفاع:
"يا خالو والله هو اللي خدها يرقص معاه غصب عنها، ولما زودها ومكنش راضي يخليها تمشي، وأنا اللي كلمت يحي يجي ياخدنا، والله." يحي بتاييد: "حصل وأنا رحت وجبتهم." خالد بحده لنور: "وإنتي تروحي لي هناك؟ والحفلات دي تروحيها لي؟ ومقولتليش لي أصلاً." مندور بهدوء حاد: "وتقولك بصفتك إيه." خالد بحده: "بقولك إيه يا خالي متصطدش في المية العكرة، مش وقته الكلام ده." مندور وهو يجذبه من قميصه بقوة:
"تكلم بأدب يا ولد، ودلوقتي وترد ع سؤالي، إنت بتكلمها كده بصفتك إيه." خالد وهو ينظر أرضاً بحزن: "بصفتي ابن عمتها." مندور وهو ينظر لنور بسخرية حادة: "وبس." كانت تنظر له بأمل أن ينصفها الآن ويختارها، فحين تجاهله هو النظر لها. أردف بجمود: "وبس يا خالي." مندور بحده لنور: "شايفة اختيارك، شايفة اللي كسرتي كلامي مية مرة عشانه، اهو بايعك أهو، هاتي تليفونك." أعطته نور هاتفها وهي تنظر لـ خالد بخذلان شديد.
مندور بغضب شديد وصرامة: "قسم بالله يا نور لو عرفت إنك احتكيتي بيه بس من ورايا تاني مهتردد لحظة أكسر رقبتك، وانت برحمة أمك الغالية يا خالد لو قربت من نور تاني لهتبقى آخرتك ع إيدي، غور بره." نظر لها خالد بحزن وذهب للخارج ودموعه متحجرة في عينيه. مندور بحده: "طلوع من البيت تاني ممنوع، ولا كلية ولا غيره، لما تتربي ابقى اطلعي." نظر لسالي وتابع بحده:
"وإنتي يا دكتورة يا اللي بقول عليكي عاقلة، ومبخافش ع نور طول ما إنتي معاها، حقيقي زعلتيني منك." سالي بدموع: "والله يا خالي مكنت أعرف ده هيحصل." مندور بغضب: "متتكلميش معايا تاني لحد ما انسى عملتك دي، غوروا من وشي انتوا الاتنين يلا." ذهبت كل منهما لغرفتها ودموعها ع وجهها وبالأخص نور. سعاد بحزن شديد: "اهدّي يا حج، صغيرين وبيتعلموا." يحي بهدوء: "معاها حق يا حج، اهدّي، وبعدين إنت عرفت منين." مندور بغضب:
"واحد من الحتة هنا كان شغال في الناس اللي منظمة الحفلة وشافهم وجه حكالي، وواضح إن كان متابعهم." نظر له بغيظ واردف: "وإنت مجتش لي وقولتلي، تستنى لي أعرف من بره يا يحي." يحي وهو ينظر لهاتفه بتوتر: "أنا لازم أروح أشوف الواد ياسين قبل ما يرجع، سلام يا حج." سعاد بملامح حزينة: "جهز لك لقمة يا حج." مندور وهو يتجه للمرحاض: "مليش نفس، أنا هتوضى أصلي المغرب وأستنى العشا." ذهبت سالي لغرفة نور التي كانت تبكي بقوة وشهقات متتالية.
سالي بجمود وهي تعطيها الهاتف: "خدي خالد عايزك." نور بحدة ونبرة مبحوحة: "مش عايزة أكلمه ولا أشوفه تاني، أنا بكرهه." سالي وهي تتحدث بالهاتف لخالد: "ابقي بعدين كلمها يا خالد، مش دلوقتي." خالد بنبرة حزينة للغاية: "قوليلها إني بحبها، والله بحبها." تنهدت سالي بضيق من تصرفاته التي كل لحظة بحال، واردفت: "حاضر، سلام." أغلقت وكادت أن تذهب حتى أوقفها صوت نور الباكي، وهي تردف:
"أنا آسفة ي سالي، والله مكنتش أقصد أقولك حاجة توجعك امبارح." نظرت لها سالي بدموع وأجابته: "لا متتأسفيش، إنتي قلتي اللي جواكي." ذهبت سالي من أمامها سريعا عائدة لغرفتها، لتذهب نور خلفها سريعا. نور وهي تجلس أمامها ع الفراش: "والله أنا آسفة، عشان خاطري متزعليش، أنا حيوانة وجزمة وكل حاجة، والله زعل الدنيا كوم وزعلك مني كوم لوحده." سالي وهي تمسح دموعها:
"عمري ما كنت أتخيل إنك إنتي تقوليلي كده، طول عمري من لما حصلي اللي حصل ودفنت أحلامي، بقيت كل ما أشوف قصة حب أو فرح حلو أتمنى ليكي إنتي، وأتمنى أحلامي اللي دفنتها دي تتحقق ليكي، وإنتي تقوليلي كده يا نور." نور ببكاء شديد وندم: "مكنتش أقصد بجد يا سالي." نهضت سالي وارتدت حجابها ع ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال من الجينز الواسع وفستان قصير بعض الشيء يظهر جزء صغير من قدمها، ثم اتجهت للخارج. نور بقلق:
"إنتي هتطفشي يا سالي؟ متأفوريش بقى." ابتسمت رغماً عنها وأجابتها بنبرة هادئة: "هصالحك لو غطيتي عليا، ولو حد سألك قوليلهم نايمة، بس أنا عايزة أتمشى شوية مع نفسي." نور بغيظ: "بس أنا عايزكي تواسيني، بس نفسيتك أهم، انطلقي يا فتاة." ذهبت سالي للخارج، لتلقي بطريقها يحي يهبط الدرج وهو يتحدث بالهاتف، نظرت له بطرف عينها وتابعت طريقها فحين ذهب هو خلفها وأمسك يدها مشيراً لها بعينه أن تصمت. يحي وهو يتحدث بالهاتف:
"طيب خليك عندك، أنا نص ساعة وهكون عندك." أغلق الهاتف ووضعه بجيبه ونظر لها بجمود واردف: "يحي: إيه فين." سالي وهي تنفض يده بقوة: "ملكش دعوة." يحي بهدوء مستفز: "خلاص أروح أسأل الحج مندور." سالي بسرعة: "لا استنى، أنا بس حابة أقعد مع نفسي شوية في كافيه حلو ع مسافة نص ساعة من هنا، هاخد تاكسي أقعد شوية وأرجع." يحي وهو يفتح باب البناية: "طيب تعالي، هوصلك وأروح أقضي مشوار وأرجع آخدك." سالي بملامح جامدة:
"لا شكراً، هروح لوحدي." يحي بحدة: "يا تيجي معايا وإنتي حاطة جزمتك في بوقك، يا تطلعي فوق وإنتي حاطة نفس الجزمة في بوقك." تنهدت سال
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!