الفصل 7 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل السابع 7 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
18
كلمة
9,519
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

جاء لها وهي تجلس على ذلك السور المطل على النيل وهو يحمل بيده تلك الحقيبة المليئة بالطعام والمشروبات الباردة. سالي بحماس: تأخرت لي، وجبت أي؟ يحي وهو يجلس بجوارها: لقيت مطعم قريب من هنا وجبت لكِ بيرجر. تناولت منه الطعام وأخذت تتناول ما به من شطائر بتلذذ شديد. يحي بابتسامة وحاجب مرفوع: أنا جايب اتنين على فكرة. سالي وفمها ملئ بالطعام: بجد! شكراً جداً. يحي بغيظ: أي يا حجة أنا جايب ليا واحد معاكي، إيه الفجع ده.

أمسكت تلك الشطيرة الأخرى وأعطتها له بوجه ممتعض. يحي وهو يكتم ابتسامته: شكراً، شكلك جعانة قوي. سالي: آه جداً، ما أكلتش حاجة من الصبح. يحي بهدوء: لي؟ سالي بتنهيدة: عشان متخانقة مع نور وكنت لازم أبين لها إني جعانة وما آكلش. يحي بسخرية: كنتِ زعلانة؟ يعني صالحتيها بعد الكلام الرخم اللي معرفش معناه إيه اللي قالته لكِ. سالي ببرود وهي ترتشف مشروبها: ملكش دعوة. يحي بهدوء: طيب. سالي وهي تضيق عينيها بشكل مضحك: كنتِ روحت فين؟

يحي ببرود: ملكيش دعوة، هاتي الكاتشب اللي عندك. سالي بعند: لا مش هديلك حاجة غير لما تقول كنت فين. يحي باستفزاز: مشوفتش فحشريتك دي يا شيخة. سالي ببراءة: فضول مش أكتر. يحي بهدوء: مشوار. سالي بغيظ: أنا عارفة مشوار تبع الشغل يعني؟ يحي بتنهيدة: لا مشوار خاص. سالي بفضول: فين بقى؟ نظر لها بحاجب مرفوع وهو يشير لها بأن تعطيه مشروبها لتضربه به بقوة في كتفه، ثم تابعت تناول طعامها وهي تنظر أمامها بحزن مصطنع. يحي وهو

ينظر لها بابتسامة جانبية: كنت بقابل أخويا. سالي بابتسامة واسعة: بجد؟ يحي بسخرية: أكذب عليكي يعني إيه بجد دي. سالي بتبرير: هي بتتقال كده، مش قصدي أكذبك. يحي بسخرية: طيب. سالي بهدوء: كده عرفت عنك معلومتين إن عندك أخت اسمها عائشة وأخ، في إخوات تاني؟ يحي بجمود: لا. سالي بفضول: اسمه إيه أخوك؟ يحي بملل: ياسين. سالي بابتسامة هادئة: يحيي وياسين وعائشة، انت أكبر واحد فيهم صح؟ يحي بنفاذ صبر: هي هتطلع إمتى؟ سالي بعدم فهم: إيه؟

يحي بسخرية: البطاقة. سالي بغيظ: غور طيب مش عايزة أعرف عنك حاجة، أنت أصلاً عيل نكدي. يحي بابتسامة هادئة: متزعليش خلاص، أنا يا دكتورة سالي مش الكبير، عائشة الكبيرة وأنا بعدها وياسين أصغر مني، قدك تقريباً. عائشة أختي عندها بنت اسمها قمر، على اسم ماما. سالي بابتسامة واسعة: أي ده أنت بتقول ماما مش أمي أو الحاجة، سوو كيوت أوي وأنت بتقولها. رمقها يحي بغيظ، ثم جذب منها تلك الشطيرة التي تتناولها ووضعها ووضع خاصته بذلك الكيس.

يحي: أنا متربتش إني عاملك قيمة، قومي يلااا. سالي باعتراض: مترخمش بقى، والله جعانة. يحي بحدة: كلي في بيتكم، قومي يلاااا. سالي بغيظ وهي تتجه للسيارة: أبو شكل اللي يهزر معاك تاني يا غلس. ذهب وصعد بجوارها في السيارة، وقادها بجمود وكانت هي تنظر للنافذة بملامح غاضبة. يحي بهدوء: سالي. أجابته بضيق: اممم. يحي بخبث: في دكتور تجميل قريب من هنا، إيه رأيك نروح ندور على مناخيرك ونوديها له يحطهالك في وشك.

أمسكت هي بانينة الماء الصغيرة التي كانت موضوعة أمامها بالسيارة وألقتها عليه بقوة، لينفجر هو ضاحكاً على غضبها، فحين نظرت هي مجدداً من النافذة وهي تبتسم بهدوء على مشاكسته لها. أوقف السيارة رغماً عنه عندما اعترضت سيارته سيارة أخرى سوداء ضخمة محملة بأربعة رجال ينزلون من سيارتهم يحملون أسلحتهم ويوجهونها عليهم. سالي بخوف شديد وأعين متسعة: أي ده مين دول؟

يحي بابتسامة هادئة: متخفيش، محدش هيعمل لك حاجة، دول جايين عشاني وأنا مستنيهم. سالي بتنهيدة: يا شيخ خضتني، يعني دول أصحابك؟ نظر لها بعدم تصديق وأردف وهو يشير لرأسها: الدماغ دي دخلت طب، إزاي أفهم. سالي بصياح ونظرات مذعورة: ينهار أسود، يعني دول مش أصحابك. يحي وهو يهم بالهبوط ويتأكد من موضع سلاحه بملابسه: يلا مش صاحبي، خليكي هنا ومتتحركيش. سالي بدموع وهي تمسك ذراعه: متُمشيش، أنا خايفة.

يحي بابتسامة مرحة: طبيعي تخافي، ده أنا نفسي خايف. نظرت له بدموع، ليردف بنفس نبرته المرحة: محدش هيعمل لك حاجة، المهم خليكي هنا ومتحشريش مناخيرك في دي كمان. ابتسمت بهدوء، فحين هبط هو من السيارة بهدوء شديد، ووقف أمامهم وهو يشعل سيجارته. وأردف بهدوء شديد وهو ينفث دخانها: اتأخرتوا يا شباب. أردف أحدهم بسخرية: كنت باعث أجيب لك شجرة وليمون عشان تقعد بمزاج مع المزة.

كانت هي تتابع ما يحدث وعيناها غارقة بدموع الخوف، وجسدها ينتفض بقوة وتتجسد أمامها مشاهد متقطعة لفتاة صغيرة تهرول بمكان ما وخلفها أربعة رجال يلتفون حولها ويضحكون بشكل مرعب. يحي وهو يستدير للسيارة مجدداً: طيب دقيقة أسألها عايزة ليمون ولا حاجة تانية. قبل أن يتقدم خطوة أخرى، أطلق أحدهم عليه رصاصة مرت بجانب رأسه جعلته يتوقف وهو يغمض عينيه بأنفاس متسارعة وابتسم بزاوية فمه واستدار لهم.

وهو يردف بجمود: عمر عزام قال لكم تعملوا إيه؟ أجابه الآخر بهدوء: قال لنا نخلص عليك. تقدم يحي منه بخطوات ثابتة جعلت الآخر يهتز قليلاً. وأردف وهو يقف أمامه مباشرة: خلص يلا عشان مش فاضي.

كاد الآخر أن يجيبه، ولكن كانت حركة يحي المباغتة الأسرع عندما لكم ذلك الشاب الذي يقف يتابع ما يحدث، ثم أخرج مسدسه وأطلق على قدم الآخر منه، وأطاح سريعاً برأسه فانف ذلك الرجل الذي كان يحدثه بعد أن قام بلوي يده التي كان يحمل بها سلاحه، فحين لكم بقدمه يد ذلك الرابع الذي كاد أن يطلق النيران عليه ولكنها أصابت الهواء. وأردف وهو يضع المسدس على رأس كبيرهم

وأشار لذلك الذي يقف أمامه: لو اتحركت حركة مش على مزاجي هتكون الطلقة التالتة النهارده في قلبك. يحي وهو يطلق إحدى الرصاصات على قدمه، ليسقط الآخر متأوهاً بقوة، ثم دفع ذلك الذي كان يكبل يديه. وأردف بحدة: تترمي جنبهم، وأي حركة مش على مزاجي أنت عارف هيحصلك إيه، أنتو لسه متعرفوش مين أنا.

نظر له الآخر بغيظ، فحين ذهب يحي وجمع أسلحتهم جميعًا وقام بوضعها في السيارة الخاصة بهم وذهب واتكأ على سيارته وأخرج هاتفه وهو ينظر بهدوء شديد لهؤلاء الجالسين أرضاً يتألمون بقوة. يحي بضيق: وقت إيه ده، قفل الموبيل يا خالد. أعاد الاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعاً. يحي بجمود: اسمع يا توني، هبعت لك لوكيشن هتجيب الرجالة وتجي لي عليه بسرعة. أنا واقف على قبل البنزينة اللي على أول الطريق بشوية.

توني بهدوء: طيب ربع ساعة بالكتير وهنكون قدامك. أغلق يحي معه وحاول أن يختلس النظر لها، ليجدها تضع رأسها على نافذة السيارة وتغمض عينيها بهدوء. يحي وهو يعيد نظره لهؤلاء وهمس لنفسه: ربنا يهديها. في منزل إلهام والدة... ذهبت لتفتح باب منزل والدها الذي كان يُطرق بعد أن وضعت حجابها، لتجد ذلك الشاب يقف أمامها. إلهام بملامح يكسوها الضيق: نعم؟ أجابها الآخر بتوتر: أنا كنت جاي عايز أتكلم مع عمي زينهم في كلمتين، بس كويس إني شفتك.

إلهام بحدة: أنت عايز إيه يا فارس؟ وإيه كلامك ده؟ فارس بغيظ: لا مش قصدي حاجة يا مدام، أنا كنت جاي أقول لكم حاجة بخصوص سليم أخوكي. إلهام بلهفة شديدة: سليم هو كلمك؟ أنت تعرف عنه حاجة؟ فارس بحزن: للأسف لا، بس في حاجة لازم تعرفوها. إلهام وهي تفسح له المجال للدخول: طيب تعالى اتفضل وأنا هصحي بابا. فارس بسرعة: لا استني. إلهام بقلق قبل أن تغلق الباب: في إيه قلقتني؟

فارس بجدية: سيبي الباب مفتوح وتعالي اسمعي اللي هقوله أنتِ الأول. إلهام وهي تجلس على أحد المقاعد: خير؟ فارس بتنهيدة حزينة: من شهرين كده أنا وسليم اتقبض علينا. إلهام بشهقة ونظرات مذعورة: إيه اللي بتقوله ده، وإزاي محدش فينا يعرف؟ فارس بجدية: طيب استني بس اسمعيني. أومأت له برأسها فتابع هو: أبو نيرة هو اللي طلب يتقبض علينا وطلعوني أنا وبعتوه هو على أمن الدولة.

إلهام ببكاء شديد: حبيبي يا أخويا، طيب هو عمل إيه لكل ده وفين دلوقتي؟ فارس بحزن: للأسف أنا معرفش هو فين، كل يوم بسأل عنه وأستنى أعرف عنه حاجة، وقتها أجي وأقول لكم، بس مفيش أي خبر عنه، فقولت أجي أقول لكم وتخلي جوزك بمعارفه يتصرف. إلهام ببكاء ونبرة ساخرة: شوقي مش هيعمل حاجة لأنه مبيحبش سليم، وبابا لو عرف حاجة زي دي هيروح فيها، أنا بجد مش عارفة أعمل إيه. فارس بجدية: أنا موجود يا إلهام وهفضل أدور عليه.

إلهام ببكاء: شكراً يا فارس. نظر لها مطولاً بحزن ونظرات مؤنبة، فحين نظرت هي أرضاً بحزن شديد. نهض وأردف بهدوء: أمشي أنا، ولو احتاجتي حاجة رقمي متغيرش، أنتِ لسه حافظاه، ولو أنا عرفت حاجة جديدة هاجي هنا وأقول لكم. إلهام بسرعة: متقولش لبابا، قوله سافر راح أي حتة لحد ما نلاقيه. فارس وهو يذهب للخارج: ماشي سلام. ودعته وأغلقت الباب، وجلست تبكي بقوة على شقيقها، فحين بقي هو بالخارج ينظر للباب بدموع متحجرة.

وأردف بصوت هامس حزين: يا ريت أقدر أقول لك إنك وحشتيني يا حب عمري، ويا ريت أقدر أقول لك أنا آسف إني كنت السبب في اللي حصل لـ سليم. ذهب سريعاً من أمام منزلها وهو يمسح عينيه بظهر يده. يحي بجمود: فهمت هتعمل إيه يا توني. توني هو ورجاله وهم ينظرون لهؤلاء الجالسين أرضاً بشماتة.

توني: فاهم يا كبير والله، ما في حد كبير غيرك، أنت عملت في فخري بلطجي المناطق كلها كده لوحدك، ده أنت علمت عليه هو ورجالته، والله كبير ولا إيه يا رجالة. رد الجميع بقوة. يحي بهدوء: طيب نخلص الموضوع طيب، مش عايز غلطة مفهوم. توني بجدية: اعتبره حصل، أنت هتيجي معانا. نظر يحي بقلق لسالي التي مازالت على وضعها: لا أنا هروح الدكتورة من طريق تاني، وانتوا خلوا بالكم. توني: تمام يا كبير.

ذهب يحي باتجاه سيارته وصعدها سريعاً، ثم نظر لها وأردف باسمها عدة مرات ولكنها لم تجب. يحي بقلق: وقت إيه ده يا سالي. قاد السيارة عائداً لمنزلهم. دلفت إلهام داخل منزلها، ليهرول لها صغيرها يحتضنها بقوة. إلهام بابتسامة هادئة: وحشتني يا حبيبي. قبل أن يجيب الصغير، جاء صوته القوي وهو يردف بحدة: شوقي: كل ده تأخير يا هانم. إلهام بملامح حزينة: معلش يا شوقي، بابا كان تعبان شوية وروحت وديته للدكتور.

شوقي بحدة: متتكررش يا إلهام، مش وكالة من غير بواب هي فاهمة؟ إلهام بحدة: في إيه يا شوقي، ما أنا كلمتك مردتش عليا. شوقي بغضب: مردتش عليكي يبقى متغوريش أي مكان غير لما أعرف. إلهام بضيق: بالله عليك أنا فيا اللي مكفيني، روح البلكونة شوف كنت بتعمل إيه ولا مستني إيه وأنا هدخل أنام. شوقي بتوتر: هكون بعمل إيه يعني في البلكونة، بشم هوا بعيد عن النكد اللي عايشة معاكي ومع الست هانم اللي تحت.

حملت إلهام صغيرها الذي كان ينظر لوالديه بحزن واتجهت لغرفتها، ولكنها استدارت له. وأردفت بابتسامة رقيقة: إلهام: شوقي. نظر لها وأجابها بجمود: عايزة إيه؟ إلهام بملامح هادئة: متزعلش، هنيم يوسف وأجي أجهز لك العشا وأرضيك. ابتسم لها وأجابها بهدوء: ماشي مستنيكي. ذهبت هي بصغيرها لغرفتها، ودلف هو مجدداً لشرفة منزله، لتتحول ملامحه للغضب وهو يرى سيارة يحي تقف أمام منزل مندور و… بالأسفل.

وقف يحي بسيارته، ثم استدار لها وهو يضع يده بتردد على وجهها الصغير. وأردف بهدوء: سااالي. ساالي يا بنتي فوقي بقى. تنهد بضيق، ثم أمسك بهاتفها الذي كان على قدمها، وفتحه من خلال بصمة إصبعها، وما إن فتحه حتى رفع حاجبه بتعجب ما إن رأى صورته، هاتفها هل هي تحتفظ بصورته ولماذا؟ نظر لها مطولاً بتنهيدة طويلة، ثم خرج من تلك الصورة وبحث عن رقم نور الذي كانت تتصل به دوماً وقام بالاتصال بها ولكن وجد هاتفها مغلق.

تنهد بضيق، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بصفية التي أجابته سريعاً. صفية بخبث: إيه الشوق جابك تاني بالسرعة دي؟ يحي بحدة: تعالي يا صفية على شقة خالد. صفية بغضب: نعم، أنت فاكرني إيه؟ يحي بمقاطعة: هدي يا ولية، سالي تعبانة ومغمي عليها ومينفعش أطلعها للحج مندور بالشكل ده، هيحصل قلق، فتعالي باتي معاها هنا وأنا وخالد هنبات على السطوح، يلااا. صفية بقلق: طيب هغير هدومي وجاية على طول. أغلق يحي معها، ثم نظر لسالي مجدداً.

وأردف بابتسامة جانبية: يحي: انتي لو تعرفي أنا هجيب لك مين يقعد معاكي هتقومي تجري دلوقتي. هبط من سيارته، واتجه إليها، فتح الباب ومال بجسده للأمام واضعاً ذراعه أسفل قديها والآخر أسفل ظهرها وجذبها برفق شديد للخارج وأغلق الباب بقدمه وذهب للداخل، تحت نظرات شوقي المشتعلة غضباً. شوقي وهو يضرب يده بالحائط بقوة: وحياة أمك لتكون آخر ليلة ليك هنا. ثم أخرج هاتفه و……

وصل أمام شقة خالد طرق الباب بقدمه بقوة وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة، فتح خالد له وهو عيناه منتفختين وحمراويتين بقوة، ولكن صعق بقوة ما إن رأى يحي يحمل سالي بين يديه ويقف أمامه. خالد بغضب: إيه مالها؟ أنت عملت فيها إيه؟ يحي بحدة: وعي يا عم من قدامي ضهري اتقطم وبعدين أقولك. أفسح له خالد المجال ليدلف بها الآخر ووضعها داخل غرفته على فراشه. وأردف بغيظ: يحي: يا شيخة بجد إيه ده، مصدقت تنام دي. خالد

وهو يجذبه من زراعه بغضب: سالي مالها يا يحي، مش هسأل تاني. يحي بتنهيدة طويلة: كانت معايا بره وأنا راجع، عمر عزام باعت واحد اسمه فخري بيقول إنه كان عايز يخلص عليا وهي شكلها خافت واغمي عليها. خالد بحدة: أقسم بالله أنا كنت عارف إن هيحصل كده، طيب وأنت عملت إيه؟ يحي ببرود: ولا حاجة، قمت بيهم وتوني هيظبط الدنيا وأبقى أقول لك بعدين ناوي أعمل إيه، المهم أنا كلمت نور تفتح لي عشان كنت أودي سالي تحت، موبايلها مقفول.

خالد بتنهيدة حزينة: ما هو خالي أخد منها الموبيل قدامنا. يحي وهو يضرب على رأسه بتذكر: آه صح، المهم أنا كلمت صفية. خالد بإنكار: كلمت مين يا أخويا. صدح صوت طرق على باب شقته ليذهب ويفتح ويجدها صفية التي دلفت للداخل، لتجد يحي وخالد أمامها. صفية بقلق: فينها، وحصلها إيه؟ يحي بجمود: هي جوه، خليكي جنبها وأنا وخالد هنطلع نبات فوق. صفية بجمود: استني يا يحي عايزك.

خالد وهو يتجه للخارج: طيب أنا طالع أنام، أبقى خلي بالك منها يا صفية. ذهب خالد للخارج، فحين أغلقت صفية الباب خلفه ووقفت أمام يحي وهي تضع يديها بخصرها. وأردفت بحاجب مرفوع: كنتِ معاها بتعمل إيه البت دي؟ يحي وهو يمرر أصابع يده بذقنه الطويلة بعض الشيء قائلاً: يحي: حاجة متخصكيش، ومتصدقيش نفسك يا صفية. صفية بغضب: طيب يا عم الحبيب، أنا مش باتت في بيوت حد. يحي بحدة: بتة فاقدة الوعي جوه، خلي عندك دم وخليكي معاها.

صفية بسخرية غاضبة: حنين أوي، استني أفوّقها وأمشي. يحي بسخرية أيضاً: هتفوقيها إزاي؟ للأسف معندناش بصل هنا. صفية وهي تتجه لتلك الغرفة التي توجد بها سالي: تعالي شوف هفوقها إزاي.

ذهبت صفية للداخل، فحين وقف يحي أمام باب الغرفة يتكئ بجذعه العلوي على الباب وهو عاقد ساعديه أمام صدره، فحين ذهبت هي وأمسكت إحدى زجاجات المعطر خاصته وأفرغت جزء كبير منها على يدها ووضعته أمام أنف سالي، لتعقد الأخرى حاجبيها بانزعاج، فكررت صفية ما فعلته مجدداً، فحركت سالي رأسها يميناً ويساراً بانزعاج. يحي بتعجب: والله كويس، أنا كنت فاكر ده في الأفلام بس. صفية وهي تربت على يد سالي: قومي يا أختي، قلقت الباشا عليكي.

سالي وهي تفتح عينيها ببطء: أنا فين؟ صفية وهي تربت على يدها بهدوء: قومي انتي في البيت في أوضة يحيي ونايمة على سريره يا ست الدكتورة. نهضت سالي سريعاً بفزع. وأردفت بصوت مذعور: يحي، فين يحي؟ يحي وهو يقف أمام الفراش وأجابها بقلق: أنا هنا أهو، متخفيش. سالي بدموع: أنت كويس؟ هما ضربوا عليك نار. يحي بابتسامة هادئة: أنا كويس أهو قدامك، اهدي. صفية بغيظ: هو زي القرد قدامك أهو يا أختي، اهدي شوية.

نظرت سالي لصفية بغضب وظهر الضيق على وجهها الذي أصبح شاحباً أثر عدم تناولها للطعام، ثم نظرت ليحي بغضب. وقالت: سالي: وكمان جايبها لحد هنا؟ أنتو البجاحة هتوصلكم لأي تاني. أتت لتنهض سريعاً بغضب، ولكن اختل توازنها، ليذهب لها يحي بعفوية وقلق ويحاول اسنادها. سالي وهي تدفعه بعيداً عنها: ابعد عني، خليك جنب الهانم بتاعتك. صفية بحدة: تعدلي كلامك يا حبيبتي، أنا جيت عشان هو كلمني وقالي إنك واقعة من طولك. سالي وهي تنهض مجدداً

بهدوء: بجد. كتر خيرك. يحي بحدة: سالي اقعدي، صفية هتبات معاكي، مش هينفع تنزلي دلوقتي عشان محدش ياخد باله من حاجة. سالي وهي تتجه للخارج: معايا مفتاح، هدخل ومحدش هياخد باله. كادت أن تذهب ولكنها استدارت ونظرت لصفية بغيظ. وأردفت: سالي: وانتي يا هانم، هتباتي عندك ولا هتمشي؟ صفية وهي تتجه للخارج بخبث تحت ضحكات يحي المكتومة على غضب سالي: لا همشي. ثم نظرت ليحي وأردفت بنبرة رقيقة: هبقى استناك يا يحي.

وذهبت من أمام سالي وهي تتميل بجسدها بشكل ملفت. سالي وهي تنظر لها بغيظ وتقلد نبرتها: هبقى استناك يا يحي. يحي وهو يكتم ضحكاته: سالي. سالي بغضب: عايز إيه؟ يحي بهدوء: ابقي خلي بالك وأنتي نازلة عشان لسه دايخة، وكلي حاجة ونامي. سالي بغيظ: ملكش دعوة. يحي بمرح: شوف مين بيتكلم ويقول ملكش دعوة، حشرية هانم بنفسها. أمسكت إحدى الفازات، وكادت أن تقذفه بها بغيظ. ليردف سريعاً وهو يضحك بقوة: يحي: بهزر يا صلاح، إحنا آسفين.

وضعت الفازة مكانها، واتجهت للأسفل وهي تنعته بصوت عالٍ. سالي: رخــم ومستفز. ابتسم هو باتساع وهو يلقي بجسده على الفراش، ثم بعد لحظات ذهب في ثبات عميق. في منزل فرح. فرح بحدة: يلا يا كريم افطر بسرعة عشان نلحق نحل باقي الواجب اللي معملتوش امبارح. كريم بابتسامة بريئة: أنا كنت هعمله بالليل بس نمت. فرح وهي تمسك وجهه الصغير بكفيها وتردف بمرح: فرح: آه منك يا اللي بتفكرني بنفسي وأنا صغيرة انت.

كريم بمرح: أي يا مامي، هو أنتِ مكنتيش بتخلصي الواجب زيي؟ فرح وهي تتناول بعض الفطائر: لا يا حبيبي، أنا مكنتش بعمله خالص. ضحك الصغير بمرح، ثم هرول لمحمد الذي خرج من غرفته للتو وهو يتأكد من موضوع مسدسه. كريم بمرح وطفولة: بابي، مامي مكنتش بتعمل واجب وهي صغيرة. محمد بابتسامة واسعة وهو يجلس معهم على طاولة الإفطار: ماما مكنتش بتعمل أي حاجة وهي صغيرة، كنت أنا بعمله لها. نظرت له بشك. محمد بمرح: إنكري لو تقدري.

فرح بغيظ: كنت بعمله في ابتدائي بس، وده كان سبب فشلي على فكرة، لأني كان لازم أتعود أعمله لوحدي، بس البركة فيك. محمد وهو يضرب كفاً بالآخر بابتسامة هادئة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا رب بقي خير تعمل شر تلقى في الزمن ده. ابتسمت هي بهدوء، ثم أخذت صغيرها وقاموا بإكمال مهامه الدراسية. محمد وهو يتناول الإفطار: خليل أخوكي ونهى مراته جاين بكرة عندنا. فرح بانزعاج: جاين لي؟ محمد بهدوء: هو عزم نفسه، قلت له لا متجيش.

فرح بانزعاج: لا يجي بيتك وأنت حر. تابعت هي ما تقوم به مع صغيرها، فحين صدح رنين هاتفه هو ليأخذه ويتجه للشرفة. محمد بهدوء: صباح الفل يا عمر باشا. عمر بجمود: اسمع يا محمد، في بضاعة هتعدي من كمين بالليل عندكم، تسيبها. محمد: بس أنا مش اللي هكون بالليل في الكمين. عمر بحدة: أتصرف يا حبيبي، المهم البضاعة تعدي، هي مش كتير. محمد بتنهيدة ضيق: حاضر يا باشا، المهم شوفت لي حكاية الواد اللي سألتك عليه.

عمر بهدوء: الواد ده بعيد عنك، وأنصحك تبعد عنه، لأنه دلوقتي بقى تبع شغلنا ومعانا. محمد بغيظ: بس يا باشا… عمر ببرود: اقفل دلوقتي مش فاضيلك، وهبقى أكلمك قبل ما تعدي البضاعة بشوية. أغلق عمر معه، ليتنهد محمد بغضب وأطلق سبة لازعة على عمر، ثم دلف للداخل، ليجلس على مائدة الإفطار مجدداً. أردف بغضب: أنتي يازفتة. فرح بقلق: نعم في إيه؟ محمد بغضب: أنتي هتردي عليا من عندك. نهضت وذهب لتقف أمامه.

محمد بغضب: الشاي ده مش حلو، أنا من امتى بشرب الشاي بسكر كتير كده؟ فرح بتنهيدة حزينة: يا محمد الشاي مظبوط زي كل يوم، وأنت شربت منه من شوية ومتكلمتش. أمسك هو كوب الشاي وسكبه على ملابسها بغضب، ولحسن حظها لم يكن ساخن كثيراً. وصاح بغضب: محمد: لما أقول إنه زيادة يبقى زفت، فاهمة ولا لا. كتمت غضبها ودموعها وهي ترى متابعة صغيرها لهم وهو يبكي بصمت وأومأت برأسها بنعم. محمد وهو يذهب للخارج: لا يا كريم هوصلك، فـ طريقي.

ذهب الصغير واحتضن والدته بحزن، ثم أخذ حقيبته وذهب خلف والده، وذهبت هي وجلست تبكي بقوة على تلك الإهانة التي تتعرض لها دوماً من زوجها، تذكرت أن غداً سيأتي شقيقها لهم، فابتسمت بمرارة وهي تتذكر. فلاش بااااااااااك. يحي بضيق: أسف إني جبت الزفت ده معايا في أول مقابلة بينا. أجابته بسرعة ونفي: لا عادي طبعاً، بالعكس ده لطيف وأمور أوي. ياسين بمرح: خلاص اقعد أنا معاكي وخلي يحي يروح. ضحكت هي بقوة تحت نظرات الغيظ من يحي تجاهه.

يحي بغضب: كلمة كمان يا ياسين وهرميك بره الكافيه كله. ياسين وهو يتابع تناوله للعصير بغضب طفولي: سكت أهو. يحي بهدوء وهو ينظر لفرح: إيه أخبار الدراسة معاكي. فرح بمشاكسة: على فكرة أنت لسه سألتني الصبح نفس السؤال، نوّع يا عم. يحي بمرح: يا ستي يا مهدي اصبري عليا. ضحك الاثنان بهدوء. يحي وهو يضع يده أمام فمه من جهة شقيقه وأردف بصوت هامس: وحشتيني. أخذت تفرك بيديها بتوتر وهي تنظر له بوجه أحمر خجل.

يحي بمرح: لا مش وقته، والنبي إحنا متراقبين وده عيل دماغه شمال، بلاش الكسوف ده. ياسين بملل: راحتك أنا سمعت وطنشت أصلاً. ضحكت فرح على ما تفوه به ياسين بقوة. يحي وهو ينهض ويجذب فرح من يدها ويتجهون لطاولة أخرى: يحي: طيب ما دام أنت فاتح أوي كده اترزع لوحدك وإحنا على الترابيزة اللي جنبك. فرح وهي تجلس على الطاولة الأخرى أمام يحي: كده ياسين هيزعل على فكرة. يحي بمرح: يتفلق، المهم وحشتيني.

فرح باحراج: أنت برضو قلت لي كده من شوية. يحي بجدية: لا دي حالة استثنائية، يعني الكلمة دي هنعتمدها تتقال على طول. فرح باعتراض: لا إزاي يعني، أنا بتكسف وبابا على فكرة لو كان يعرف إنك هتقولي كده مكنش هيوافق نخرج مع بعض. يحي بمرح: خلاص يا ستي، هو أنا قلت إيه، ده أنا يدوب قلت وحشتيني. فرح بتوتر شديد: برضه يا يحي. يحي بابتسامة هادئة: خلاص مش هقول تاني. تابع بهدوء: فرح، هو أنا بوحشك. نظرت له مطولاً

ثم صمتت وقال يحي بغيظ: لا والنبي؟ فهمت إيه كده أنا. فرح بابتسامة هادئة: آه بتوحشني، واتلم بقى. يحي بابتسامة واسعة: حاضر هتلم، تشربي إيه بقى. أخذ يتحدثون سوياً بمرح، حتى عادت هي للمنزل. لتجد شقيقها ووالدها يتجادلون بقوة. فرح بقلق: خليل، أنت جيت امتى ولي بتزعق كده؟ خليل بحدة: أنتي موافقة على ابن الميكانيكي يا فرح ولا موافقة بمحمد؟ محمد بيحبك وأنا متفق معاه على إنه هيخطبك بعد ما تخلصي المدرسة. فرح وهي

تذهب وتقف بجوار والدها: لا طبعاً، أنا مش موافقة بمحمد ولا هوافق بيه، ده إنسان أناني وعصبي ومتملك. خليل بغضب: أنتي إزاي تتكلمي عن ابن عمك كده يا قليلة الأدب.

عزت بحدة: عندك يا ولد، أنا ديما باجي معاك على أختك عشان بقول أنت الكبير وعارف أكتر منها، أما لحد ما عايز تتحكم فيها وكأني ميت ماليش وجود فده مش هسمحلك بيه، وأنا عارف محمد وعارف يحيي ولما هجوز بنتي هجوزها لراجل زي يحيي مش ابن عمك اللي مش معاه غير التكبر وقلة الأدب والسفالة، وأنت خلاص قربت تبقى نسخة منه من كتر لمتك عليه.

خليل وهو يتصنع الهدوء: يا بابا والله محمد عقل خلاص وبطل لعب العيال ده وهو أولى بفرح وهيخاف عليها، ده من دمنا ومننا، وبعدين أنا مديله كلمة. عزت بغضب: وأنت مجيتش وخدت رأيي فأنك تديه كلمة ولا حتى تكبرني فمتستناش مني أكبرك. خليل بغضب: يعني إيه الكلام ده؟ عزت بغضب: يعني خطوبة أختك آخر الأسبوع الجاي، هتحضرها يبقى بأدبك قدام الناس، مش هتحضرها يبقى تغور في داهية. نوال بغضب لفرح: عجبك اللي بيحصل بسببك ده يا فرح.

عزت بحدة: نوال، محدش له دعوة بفرح، مفهوم. فاقت من شرودها وابتسمت بحزن وهي تمسح دموعها. وأردفت بحزن: ربنا يرحمك يا بابا، أنت لو كنت موجود أنا مكنش هيحصلي كل ده، ولا يحي كمان كان هيتأذى منهم زي ما حصل. في ورشة مندور. مندور بابتسامة هادئة: طيب على بركة الله، ناوي على امتى بقى. توني بهدوء: على الخميس الجاي، الفرح هعمله هنا في الحتة وسط أهلي وحبابي. خالد وهو يربت على كتفه: مبروك يا أسطا، ربنا يتمم لك بخير.

يحي بهدوء: مبروك يا توني. توني بابتسامة واسعة: الله يبارك فيكم، عقبالكم. مندور بنظرات خبيثة: قول لهم واحد ماسك لي إنه لسه صغير، والتاني معدي الثلاثين من 3 سنين وقاعد زي خيبتها. يحي بمرح: أي يا حج مندور، طيب وخد دور أبويا وقول لنا ماشي، تستحقه وبزيادة، إنما هتاخد دور الحاجة كمان. مندور وهو يقذفه بعلبة المناديل التي كانت أمامه على المكتب: حاجة في عينك يا ولد. قطع جلستهم دخول أحد رجال مندور وهو ينظر ليحي بقلق.

مندور بهدوء: نعم يا أسامة، في إيه؟ أسامة بتوتر: في حاجة كده يا حج، الحتة كلها جايبة سيرتها من صباحية ربنا. مندور بقلق: حاجة إيه؟ اتكلم على طول. تنهد أسامة وأردف بضيق: في حد ناشر في الحتة إن الدكتورة سالي ويحي في حاجة مش تمام بينهم. نهض مندور وضرب على الطاولة أمامه بغضب: مين اللي اتجرأ يجيب سيرة بناتي بحاجة زي دي. يحي بغضب: أكيد الزفت شوقي. خالد بجمود: استنى يا يحي، هو مقالش شوقي.

أسامة: معرفش مين قال كده، محدش قال مين، بس بيقولوا كمان إن يحي كان راجع بالليل متأخر والدكتورة معاه وكان شايلها و… يحي بحدة: أسامة خلاص. مندور بنظرات نارية ليحي: الكلام ده حصل. يحي بانزعاج شديد: حج… مندور بحدة: حصل ولا لا؟ يحي بتنهيدة غاضبة: حصل. مندور بهدوء: وده تعتبر أصول؟ يحي بملامح غاضبة للغاية: لا. مندور وهو يذهب للخارج: تعالي ورايا، وتقول حاضر وبس. ذهب جميعهم للخارج. مندور بصوت عالٍ للغاية

تجمع حوله جميع المنطقة: مندور: هما كلمتين هقولهم، واللي هيعمل حاجة مش على مزاجي بعدها ملوش مكان في منطقة مندور العشري اللي خيره مغطي على الكل. دلفت صفية خارج المقهى الخاص بها، وأيضاً شوقي الذي كان ينظر لما يحدث بشماتة، فحين دلفت زوجاته الاثنتين ينظرون من شرفات منازلهم لما يحدث بفضول، وأيضاً سالي ونور وسعاد، وكلاهما لم يفهم شيئاً.

أردف أحد الرجال: خير يا حج مندور، لي الكلام ده، هو حد دايقك في حاجة، إحنا نجيب لك حقك وميقعدش وسطنا من دلوقتي. مندور بغضب: أنا هقول اللي عندي، أنا وحدة من بناتي، الحتة كلها من الصبح عاملة سيرتها لبّانة في بوقها وعاملة تقطع فيها، وفربايتي. نظر الجميع لبعضهم بقلق.

مندور بحدة: اللي بيحصل معاه فيكم مشكلة بيجيلي وأنا بحلهاله، ويوم ما بنتي حد جاب سيرتها بحاجة محصلتش، محدش كلف نفسه يجي يسألني عن السبب، ده أنتو مسكتوا سيرتها وفضلتوا تزودوا كمان كلام من عندكم. صاحت إحدى السيدات: بتقطع لسان اللي يقول كلمة، عيب على ست الدكتورة، إحنا بس بنقول اللي سمعناه، ومش مصدقين سوا الدكتورة سالي أو الأستاذ يحيي، مصدقناش ولا كلمة. شهقت نور وسالي بصدمة، وأيضاً سعاد التي ضربت على صدرها بيديها بصدمة.

صاح شوقي بغضب: هو اللي كان سبب في الكلام ده يا خالي، الواد الغريب اللي أنت مقعده وسط أهل بيتنا. ابتسم يحي بغيظ وهو يقضم على شفتيه السفلى ويتوعد لشوقي بالكثير وهو متأكداً بأن شوقي هو المتسبب بذلك. مندور بغضب: ويحي مش غريب، ده ابني اللي مخلفتوش ويتأمن على الدهب يا شوقي.

نظر له بخبث وتابع: وكمان هو صاحب بيت، هو اشترى مني الشقة اللي في التالت زي خالد، يحي اللي قرا فاتحة الدكتورة سالي من فترة ومستنين تخلص امتحانات ونعلن الموضوع. نظر الجميع له بتعجب، وبالأخص سالي التي اتسعت عينيها بصدمة ونور وسعاد الذين اتسعت ابتسامتهم بقوة. بدأ الجميع يرسل التهنئات لمندور وليحي. خالد بهمس ليحي: أنت طلبت يد سالي من غير ما تقولي، أخص. يحي بغضب مكتوم: اسكت، مش ناقصه غباء.

نظر شوقي بغضب لمندور الذي نظر له بحدة ودلف لمحله وهو يتأكل غضباً. صاحت نور من الأعلى بمرح: بابا اطلع دقيقة عايزك وهات فايدك يا يحي. نظر لهم مندور بحدة، ليدلفون للداخل سريعاً، وذهب مندور لمكتبه مجدداً. وضعت صفية يديها بخصرها وهي تنظر بتهكم ليحي الذي كان يسيطر على غضبه بأعجوبة، ثم ذهب خلف مندور وأغلق الباب بقوة. يحي بحدة: إيه اللي حصل بره ده، ممكن أفهم. مندور بجمود: الأصول اللي أنت معملتهاش.

يحي بغضب: أنا مش عايز أتزوج. مندور بحدة: وأنا قلت هتتجوز سالي، أنا مش برميها عليك، أنت ابني وهي بنتي ومش هختار لحد فيكم حاجة وحشة. يحي بتنهيدة غاضبة: أنا مقدر الموقف اللي كان بره بس كان يتحل بأي وضع تاني غير الجواز. مندور بغضب: كلام الناس مكنش هيسكت لو معملتش كده، وبعدين أنت هتقعد تبكي لحد إمتى على اللي عايشة حياتها وزمانها خلفتلها تلات أربع عيال، هاا رد؟ ذهب يحي باتجاه الخارج.

مندور بجمود: أنا مش هغصبك على حاجة ولا أنت أصلاً بتتغصب على حاجة، قدامك لحد الليل فكر بعقلك مش بقلبك ورد عليا، ووقتها نشوف لها حل تاني يا بني. أومأ له يحي بهدوء نسبي وذهب للخارج، وأخذ سيارته وغادر بها للأماكن. في منزل مندور. فتحت مرزوقة الخادمة بمنزل مندور باب الشقة لتجد خالد أمامها. مرزوقة: نعم يا أستاذ خالد، أنا أنادي لك الست سعاد. خالد بصوت هادئ: هي مرات خالي فين؟ مرزوقة: الست سعاد في المطبخ جوه، أناديها لك.

خالد بسرعة: لا أنا عايزك تنادي نور. مرزوقة باعتراض: لا معلش، الحج مانع الست الصغيرة إنها تقابلك. خالد وهو يعطيها بعض النقود: ما خمس دقايق يا مرزوقة. مرزوقة وهي تتفحص النقود: خمس دقايق بس. خالد بغضب مكتوم: إن شاء الله، بس اسمعي، قولي لها يحي عايزك فوق ضروري، أوعي تجيبي سيرتي. مرزوقة بـ إيماء: حاضر.

تركها خالد وذهب للأعلى، وقف أمام السور شبه القصير وهو ينتظرها بقلق، استمع لصوت خطواتها على الدرج فذهب سريعاً واختبأ خلف الحائط. نور بمرح: يا عريس عايز تتفق معايا بقى على إيه عشان نفاجئ سالي؟ أنا حافظة الحاجات دي. نظرت حولها ولم تجد أحد لتردف بقلق: يا عريس، يحي فينك يا سطا. خرج أمامها خالد وهو ينظر لها بابتسامة بلهاء، فتحولت ابتسامتها للغضب واستدارت لتذهب للأسفل. خالد وهو يجذبها من يدها: استني يا نور واسمعيني.

نور بغضب ودموع متحجرة: مش عايزة أسمع حاجة منك، أنا كنت محتاجة أسمعك وتقف قدام بابا وتقول عايزني، أما أنا مسمعتش غير إنك مش عايزني وبس. خالد بحدة: والله الكلام ده محصلش، أنا بس مبحبش لوي الدراع وأنا وانتي متفقين. نور بدموع: لا متفقناش، أنا معرفش غير إني اتهنت واتضربت قدامك وأنت حتى مقدرتش تحميني ولا حتى تقول أنا عايزها وهخطبها، إيه الصعب في الكلمتين دول. خالد وهو

يمسح على وجهه بيده بغضب: الصعب فيا أنا والغلط فيا أنا، استحمليني فترة بس، ووالله هتجوزك. نور ببكاء: هو إيه العيب اللي فيا مخليك مش متمسك بيا كده، ولا عشان أنا اللي بسامحك وبحبك بزيادة… خالد وهو يحتضن وجهها بين يديه: متكمليش، أنتِ أجمل وأطيب بنت في الدنيا ومليش وحدة تملي عيني غيرك، بس اديني بس شوية وقت، هظبط فيهم أموري ووالله محد هيقدر يقف في طريق جوازنا. نور وهي تمسح دموعها بشهقات متتالية: احلف طيب.

خالد بابتسامة هادئة: وحياة حياتك عندي ورحمة أمي وأبويا. نور وهي تتجه للأسفل: طيب أنا همشي عشان بابا زمانه على وصول. خالد بتنهيدة: انزلي، ده انتي طلعتي عيني عشان أعرف أصلحك المرة دي. نور بغيظ: ع الله بقى تتلم وتبطل ترخم عليا. تابعت بمرح: وهو يحي فين؟ وإمتى خطب سالي من بابا ها؟ خالد بضيق: للأسف معرفش أي حاجة، بس شكل شوقي هو السبب في كل اللي بيحصل ده. نور بمرح: ده ربنا يسترها معاه على أحلى حاجة عملها في حياته.

خالد بابتسامة هادئة: انزلي يا نور، انزلي، ربنا يهديكي. هبطت نور للأسفل، فحين ذهب هو ووقف ينظر من الأعلى للأسفل وهو يشعل إحدى لفافات التبغ خاصته، احتدت ملامحه ما إن رأى تلك الفتاة التي تدعى "مي" تدلف خارج منزلها بملابسها التي لا تليق بالحي، التي كانت عبارة عن بنطال جينز ضيق للغاية وبلوزة بنصف أكمام تصل لخصرها وتطلق لشعرها العنان. خالد بضيق: ودي غير، إنهي مصيبة بمنظرها ده.

أخرج هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعاً. خالد بجمود وهو ينفث دخان سيجارته: أيوه يا أسامة، بس قدامك أهو، مي بنت الحج عثمان الله يرحمه طالعة أهي، عايزك تمشي وراها وتعرف لي هي رايحة فين ومن غير ما تحس بيك. أسامة بـ إيماء: اعتبره حصل يا خالود. أغلق خالد معه ثم ألقى بسيجارته أرضاً وضغط عليها بحذائه وذهب للأسفل.

بأحد الأماكن شبه الهادئة والخالية من المارة على النيل، كان يجلس على سيارته وهو ينظر أمامه بشرود وغضب شديد. وضع يده على عنقه وأخرج ذلك السلسال الجلدي الذي كان يخفيه داخل ملابسه وقام بخلعه من عنقه وأمسك بذلك الخاتم المعلق به، وامتلأت عيناه بالدموع وهو يتذكر أمر ذلك الخاتم. فلااااااش بااااك. قمر بسعادة: ها يا فرح، اخترتي إيه؟ فرح بحيرة وهي تنظر لبعض الخواتم الذهبية: مش عارفة، كلهم حلوين.

يحي بصوت هامس: يا ريت أقدر أجيبهم لك كلهم. فرح بهدوء: كفاية إنك معايا، ده عندي بالدنيا. يحي بصوت عالٍ وعدم تصديق: أنتي قولتي إيه؟ قولي تاني، وحياة أمك. نظر لهم الجميع بفضول، لترمقه هي بغيظ واحراج. نوال بغيظ: إيه شغل العيال ده، في ناس حوالينا. يحي باحراج: سوري يا طنط. ثم أردف بحدة مصطنعة لفرح: اخلصي يا ماما يلا، مكنتش حتة دبله دي. فرح وهي تكتم ضحكاتها: طيب متزوقش طيب.

بالفعل انتقلت فرح إحدى الخواتم ليكون هو خاتم خطبتها، ثم تقدمت منها قمر وهي ممسكة بإحدى الأساور الرقيقة وقامت بإعطائها لها. وهي تردف بحنان وابتسامة هادئة: تفضلي يا حبيبتي، دي هدية بسيطة مني أنا وعمك عادل، والهدية دي مش على إنك خطيبة ابني، لا دي على إنك خلاص بقيتي بنتي زي عائشة بالظبط. فرح بابتسامة واسعة ونبرة رقيقة: ميرسي أوي يا طنط، دي أجمل هدية وكلامك ده شرف ليا والله.

قمر وهي تربت على كتفها: يلا يا عريس، اختار دبلتك. فرح بتوتر: ممكن أنقيها أنا. قمر بهدوء: طبعاً يا حبيبتي، اتفضلي. ذهبت فرح وبدأ تنتقي له خاتم من الفضة وليس دبله. فرح بفضول وهي تريه ليحي الذي كان يرمقها بابتسامة شارده: فرح: إيه رأيك. يحي بابتسامة بلهاء وهو ينظر لها وليس للخاتم: حلو أوي. فرح بتوتر: أنت مبصتش عليه أصلاً. يحي بغمزة مشاكسة: مش أنتي اللي اخترتيه يبقى حلو أوي. فرح بخجل شديد: طيب متقلقش وبطل رخامة وشوفه.

يحي وهو ينظر للخاتم بتعجب: إيه ده، أنتي مجبتيش دبله. فرح بهدوء: أنا لاحظت مرة لما كنت بتيجي تقابلني إنك كنت بتبقى لابس خاتم شكله حلو أوي، ولما جيتوا تخطبوني كان أونكل عادل لابس الخاتم ده وأنت مكنتش لابسه، فعرفت إنه بتاعه وأنك بتحب الخواتم وأنا حبيت شكله على إيدك أكتر من الدبلة. يحي بابتسامة واسعة: يالهوي على الاهتمام، يا بركة دعاكي يا قمر. ابتسمت فرح بخجل وهي تمد له الخاتم ليلتقطه منها يتفحصه جيداً بسعادة لا توصف.

فاق من شروده وعيناه تهبط منها دموع جعلت عيناه حمراء للغاية، ثم قام بفك الخاتم من ذلك السلسال ووضعه بيده وهو يضغط عليه بيده الأخرى ودموعه أصبحت متحجرة بعينيه. همس بصوت متألم: الحب أول ما يكون لجاجة تأتي به وتسوقه الأقدار حتى إذا سلك الفتى نُجج الهوى جاءت أمور لا تطاق كبارُ نزف البكاء دموع عينك فأستعرْ عيناً لغيرك دمعها مدرارُ من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عيناً للبكاء تعارُ؟

"ده قيس ابن الملوح اللي قال كده لـ ليلي معشوقته مش أنا خالص🙈😁❤" تنهد يحي بقوة ثم صعد سيارته عائداً للمنزل وهو عازم أمره على فعل شيئاً ما. في منطقة مندور العشري. أوقف الدكتور أحمد سيارته بذلك الحي الشعبي، ثم هبط منها وهو ينظر حوله بتنهيدة طويلة، مر من جواره أحد الأشخاص. ليردف هو بتساؤل: أحمد: لو سمحت، عايز أوصل للحج مندور.

نظر له الشاب بتفحص وأجابه: هتلاقيه موجود في الورشة اللي قصاد القهوة اللي هناك دي، بس على الله تلحقه قبل ما يطلع بيته. أحمد بهدوء: اوكي، شكراً. صعد سيارته مجدداً ودلف إلى ذلك الممر الطويل ومنه إلى تلك الساحة الكبيرة التي تضم منازل أبطالنا، وقف بسيارته سريعاً ما إن ظهر أمامه ذلك الطفل الصغير، هبط من سيارته سريعاً ليجد فتاة ما تحمل الصغير وهي تعنفه بهدوء. أحمد بقلق: هو كويس، am sorry بس هو طلع قدامي فجأة.

نظرت له إلهام بعينيها الخضراوين وابتسامتها الرقيقة. وأجابته وهي تشيح نظرها عنه: إلهام: حصل خير حضرتك، إحنا اللي آسفين. ابتسم لابتسامتها الرقيقة، وكاد أن يذهب حتى قطعهم صوت صفية الحاد. صفية بسخرية لازعة: خير يا بنت زينهم، واقفة عندك تعملي إيه؟ إلهام بتنهيدة غاضبة: لا واقفة عندي ولا حاجة، أنا ماشية أهو أصلاً. صفية وهي تتفحص أحمد بنظرات غامضة: مش تعرفينا مين الأستاذ؟

إلهام بضيق: أنا معرفوش أصلاً ومش فضيالك يا ست صفية، بعد إذنك. أخذت صغيرها وغادرت من أمامهم عائدة لمنزلها تحت نظرات أحمد المتابعة لها. صفية بحدة: وأنت تطلع مين يا أستاذ؟ أحمد بجمود: أنا جاي للحج مندور. صفية بحدة: تطلع مين برضو. أحمد وهو يزيل نظارته الشمسية وأردف بابتسامة صفراء: أحمد دكتور أحمد البدري. صفية وهي تتركه وتغادر: أهلاً وسهلاً. نظر لها بتعجب، فهو لا يرى مثل تلك الشخصية سواء بالفيلم، فقد، وذهب إلى مندور.

مندور وهو يصافحه بهدوء: أهلاً وسهلاً يا دكتور أحمد، اتفضل. ثم صاح بأحد رجاله أن يجلب لهم إحدى المشروبات. مندور بجدية: أنت عرفتني بنفسك إنك دكتور وصاحب مستشفى وابن ناس محترمين، خير بقى؟ أحمد بتوتر وهو يعتدل بجلسته: حم، حضرتك واضح مخدتش بالك، المستشفى بتاعتي دي هي اللي بتتدرب فيها الآنسة سالي بنت اخت حضرتك. مندور بانتباه: آه معلش، متآخذنيش، أنا أعرف إنها بتتدرب في مستشفى بس معرفش اسمها، مفيش دماغ أركز للحاجات دي.

أحمد بابتسامة هادئة: لا عادي، ولا يهم حضرتك. مندور باهتمام: طيب خير برضو يا بني، أنت كده قلقتني أكتر؟ أحمد بهدوء: لا متقلقش حضرتك، الموضوع كله إن الآنسة سالي إنسانة محترمة ومجتهدة جداً ومتفوقة، وبصراحة كده أنا معجب بيها وبأخلاقها جداً وحاولت أفتح معاها الموضوع بس هي ديما حاطة حدود في الكلام وفي التعامل، أجبرتني إني أسأل عنها من بره وأعرفها من بره وأجي أتقدم لحضرتك وأخطبها. اتكأ مندور بظهره على الكرسي

الجالس عليه وأجابه بجمود: مندور: والله أنت فاجئتني يا بني بالموضوع. أحمد بسرعة: أنا عارف إني جاي لوحدي وأهلي مش معايا، أنا والدي متقاعد عن العمل ووالدتي متوفية وأخويا حالياً بيدرس بره مصر، فـ أنا جيت آخد من حضرتك كلمة وهجيب والدي ونيجي نتفق. مندور بابتسامة هادئة: والله يا بني مش عارف أقولك إيه، بس الدكتورة سالي بنتي مخطوبة. أحمد بوجه شاحب وهو يبتسم بعدم تصديق: إيه؟ مخطوبة؟

مندور بجدية: أيوه مخطوبة لابني يحيي، واضح إنك مسألتش عليها كويس. أحمد وهو ينهض ويبدو عليه الحزن بقوة: طيب أستأذن أنا، وأسف على سوء التفاهم ده يا حج. مندور وهو يقف ويصافحه: حصل خير يا بني، اتفضل. أخذ أحمد سيارته وغادر وهو غاضب بقوة، فحين أنهى مندور بعض أعماله وذهب للأعلى لمنزله. في منزل مندور بغرفة نور.

جالسة على سريرها وممسكة بهاتفها الجوال وتتحدث لإحدى صديقاتها عبر الواتساب حتى جاء لها إشعار بأن أحدهم يريد مراسلتها على الإنستغرام، لتغلق هي الواتساب وتتجه إلى الإنستغرام لتفتح تلك المحادثة واتسعت عيناها بصدمة وهي تراه هو عمر عزام يراسلها الآن. كان يرسل لها: عاملة إيه. أجابته بغيظ: أنت كمان ليك عين تكلمني تاني بعد اللي عملته في الحفلة. أخذت تنتظر إجابته لدقيقتين حتى أتاها رده الذي جعلها تستشاط غضباً. عمر: أيوه.

كتبت له بغضب: أنت واحد بجح ومش محترم. أغلقت المحادثة وقامت بحظر حسابه وهي تتنفس بضيق، نفضته من أفكارها بصعوبة وأخذت تتجول بهاتفها حتى صدح رنينه من رقم غير مسجل لديها. أجابت بهدوء: ألو. عمر بهدوء: أنتي قد البلوك اللي أنتِ عملتيه. نهضت واقفة من على فراشها وأردفت بأنفاس متقطعة: أنت اتجننت وجبت رقمي منين وعايز مني إيه؟ أجابها ببروده المعتاد: قلت لك قبل كده عايزك. أخذت نفس عميق وأخرجته

بهدوء وأجابته بغضب: وأنا مش عايزاك، وتحل عني أنت فاهم، إلا والله هقول لبابا واللي يحصل يحصل. عمر بهدوء: قول له، هتوفري عليا كتير، ووقتها هتبقى كل حاجة في النور يا نور. نور بغضب: أنا بقول مش عايزاك، أنت مبتفهمش. عمر بجمود: وأنا عايزك، ولسانك يتلم عشان لما تقعي بين إيديا مقطعهوش ليكي. نور بغضب: تصدق أنا غلطانة إني برد على أشكالك. أغلقت الهاتف بوجهه وقامت بعمل حظر لرقمة. نور بقلق: نهار أسود، أنا شتمته؟

يالهوي أنا شتمت عمر عزام، بس هو يستاهل، إيه القرف ده. دلفت سالي للداخل ونظرت لها بتعجب. سالي: أنتي بتكلمي نفسك؟ نور بتوتر: لا بس فكك مني يا عروسة. سالي بملامح حزينة: أنا مش عروسة ولا عمري هكون عروسة يا نور. نور بقلق: لي بتقولي كده يا سالي، هو يحي يتقال عليه لا. ده… سالي بدموع: آه يتقال عليه لا، مني أنا، من واحدة بظروفي يا نور. نور بهدوء: طيب ما يمكن بابا قاله وهو موافق وعرف إنك ملكيش ذنب و… سالي

بمقاطعة ونبرة شبه حادة: لا ميعرفش، لأنه لو كان عرف مكنش خطبني، محدش هيرضى يتجوز واحدة زيي وأنا مش عايزاه يعرف حتى لو هيوافق. نور بعدم فهم: إيه كل ده مش مستاهلة يا سالي. سالي وهي تمسح دموعها: هرفضه يا نور عشان مش عايزاه يعرف حاجة عني، عايزة ديما أفضل في نظره إنسانة عادية، بس مش عايزة حاجة أكتر من كده. نور بغيظ: سالي، أنتِ عبيطة ومتخلفة والله. صدح صوت طرق على باب المنزل.

سالي بضيق: روحي افتحي، مرزوقة راحت، وأمك وأبوك قاعدين يتكلموا جوه. نور وهي تجلس على الفراش: لا روحي أنتِ، ليطلع خالد وبابا مش طايقني أصلاً. أومأت لها سالي وذهبت وهي تمسح دموع عينيها وتعدل من وضع حجابها، وفتحت الباب لتجده يقف أمامها ينظر لها بجمود. لا تعلم لما تلقائياً امتلأت عيناها بالدموع، فهربت من النظر له وأفسحت له المجال ليدلف للداخل. يحي بجمود: الحج جوه. أومأت له بنعم، ليدلف هو للداخل أمامها.

سالي بضيق شديد: جوه في الريسبشن، هو ومرات خالي. أردفت كلماتها ودلفت إلى غرفة نور مجدداً، لينظر هو لها مطولاً بتنهيدة طويلة، ثم أطرق باب الغرفة التي يوجد بها مندور وزوجته ليسمح له مندور بالدخول. مندور بهدوء: كنت فين من الصبح؟ أنا فكرتك هتروح المصنع. نظر له يحي بصمت، ثم تنهد بقوة وهو يغمض عينيه بهدوء، ثم فتحهم ونظر لمندور. وأردف بجدية: أنا عايز أتجوز سالي. ابتسم مندور باتساع، فحين كانت ملامح سعاد جامدة.

وأجابته بجمود: اقعد يا بني، في حاجة كنا بنتكلم أنا والحج عليها وأنت لازم تعرفها. جلس يحي أمامهم وأردف مندور بحدة: خلاص بعدين، أنا أبقى أقوله يا سعاد. سعاد بجدية: لا يا حج، يحي ابني وسالي بنتي، ومدام هو دخل جد معاك أهو يبقى نبقى جد معاه إحنا كمان. يحي بعدم فهم: إيه في إيه بالظبط؟ نظر مندور وسعاد لبعضهم بحزن. وأردفت سعاد بدموع املأت عينيها: سعاد: سالي مش بنت بنوت يا يحي. نظر لها يحي بعدم تصديق، واحتدت ملامحه بغضب و…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...