حطيت والدتى ورا ضهرى وصرخت: "انت مش أختى هند، انت مين؟ ودوى صوت مفزع، صيحات متقطعة. "تعالى هنا أيها الخنزير! اقترب ثم أراح ذلك الشيء رأسه للخلف وضحك تلك الضحكة البشعة. فتحت باب الشقة وجريت والدتى المنهارة خارج الشقة وقفلت الباب. "ماما، سمعت إلى أنا سمعته يا أحمد؟ "أيوه سمعت." "دا مش صوت هند بنتى، دا صوت راجل! إزاى ده؟ والدى وصل لقينا قاعدين قدام باب الشقة، والدتى بتعيط وأنا شارد بفكر فى حاجة تانية.
دخلت أنا ووالدى وواحد من الجيران وقدرنا نكتف هند ونحقنها بالمهدئ. والدى قال: "هننقلها بسرعة للمصحة." قلت: "هند مسكونة يا والدى، عليها عفريت أو روح شريرة، عايزة شيخ مش دكتور." والدى صرخ: "اسكت إنت، دا كلام ناس متخلفة! وكانت أول مرة أعارض فيها والدى وأصرخ فى وشه: "إنت مش شفت ولا سمعت إلى أنا سمعته! دا صوت جان مش صوت أختى." والدى اتعصب ومد إيده عليه وضربنى. هند فضلت فى المصحة النفسية شهر كامل، كانت تحت التخدير على طول.
وكنت بزورها وقت غياب والدى، لأننى سبت الشقة. رجعنا هند الشقة مرة تانية وحالتها كانت أسوأ، واضطر والدى يقيدها بمجموعة من الأحزمة. والدتى كلمتنى وهى بتعيط، قالت: "أحمد، اعمل حاجة، هات شيخ." سألتها: "ووالدى؟ قالت: "والدك قال اعملو إلى أنتم عايزينه." خرجت تليفونى واتصلت على الرقم. على صوت شاب على غير توقعى: "الشيخ محمد إمام معايا؟ سمعت ضحكة صغيرة لطيفة: "شيخ مرة واحدة؟ حضرتك مين؟
"قلت اسمى أحمد ومحتاج أقابل حضرتك ضرورى جدا." سمعت آنه طويلة بعدها قال: "بعد ساعة على كورنيش النيل." خدت تاكسى وطلعت على الكورنيش، انتظرت على الكوبرى. طلعت سيجارة وسندت إيديا على سور الكوبرى وبصيت ناحية النيل. عنيا كانت محتقنة، عايز أبكى، أصرخ. وشفت شخص جاى ناحيتى لابس بنطال جينز أزرق وتيشرت. بصيت ناحيته ورجعت بصيت ناحية النيل مرة تانية لحد ما نقر على كتفى. "إنت أحمد؟ بصتله بارتياب: "حضرتك مين؟ "أنا محمد إمام."
مسكت لحظة، اعتذرت: "افتكرت حضرتك هتيجى بزي الأزهر والطربوش وكده." ضحك: "أنا بفضل أقابلك بزي عادي." خرج سيجارة كليوباترا من جيب بنطاله ودخنها وحط إيده على الدرابزين. "إنت بتدخن؟ قال: "اه." من غير ما يبص ناحيتى: "مكنتش فاكر المشايخ بتدخن! "أفكارك غلط." رد بهدوء وثبات مستفز. "أختى تعبانة يا شيخ محمد، عليها عفريت." بصلى بعيون متسعة: "إنت ليه بتقول كده؟
"لأنى سمعت صوت غير صوتها بيكلمنى، شكل أختى اختفى، معدتش بشوفه إلا نادر جدا، لحظات وبيختفى." حكيت للشيخ كل حاجة من أول ما هند مرضت. الشيخ محمد صمت فترة طويلة كان بيفكر. "وارد يكون انفصام مع إنكار الذات راجع للشعور بالذنب." قلت: "يا شيخ، أختى طيبة جدا معملتش أي حاجة وحشة في حياتها ومحتاجة جلسة طرد أرواح." الشيخ محمد قال: "الموضوع مش بالبساطة دي، ممكن الأعراض اشتبهت عليك."
قلتله: "أنا متأكد يا شيخ، دي بتقول أنا الشيطان." "الشيطان مرة واحدة." وضحك الشيخ: "إحنا مش محتاجين الشيطان عشان يفسد حياتنا." "أختى بتضيع مني يا شيخ." بصلى الشيخ محمد عنيه المحتقنة إلى كاتمة الدموع وقال: "أنا هساعدك، لكن لازم أفحص أختك الأول." قلتله: "يا ريت يا شيخ، هاكون شاكر لحضرتك. حدد الميعاد اللي يناسبك وأنا هنتظرك." قال الشيخ: "دلوقتي. وناديني محمد بس من فضلك." فتحت باب الشقة ودخلت. الشيخ محمد تردد لحظة.
شعر بشيء، ماتحذير بارد وممض سرى في عروقه محتكا بجدران مجرى دمائه كجزيئات جليدية باردة. دخل الشيخ الشقة. وسمع اهتياجًا مشعورا يأتي من غرفة هند، صوت عميق، هادر، يلهج بالبذائة، يهدد ويتوعد. "هل أنت شيخ؟ " سألته والدة هند. الشيخ أومأ برأسه، ثم نظر تجاه غرفة هند. الصوت الهادر حل محله خوار حاد زي خوار الثور. الشيخ فتح غرفة هند وحس بخوف لما لفحته ريحة العفونة والغائط المتراكم جوار السرير.
الشيخ بص للمخلوق المستلقي على ظهره وعينه المنتفخة داخل تجاويف فارغة تلمع بمكر، وإلى كانت متسمرة على وشه وبتابع حركته. الشيخ بص لشعر هند الغزير إلى كله عقد، الأطراف الضامرة، البطن المنتفخ بشكل بشع. قعد الشيخ محمد جنبها، قال: "مرحباً، أنا صديق أخوكي أحمد." لمعة عين هند، تساقط لعاب أصفر من ركن فمها وغرق دقنها وشدت شفتها وتمددت بضحكة بشعة. هند قالت: "جميل." قالتها بسخرية خلت شعيرات عنقه تنتصب من الرعب. "إذا أنت هو؟
أنت الذي أرسلوه؟ وواصل الصوت: "حسنًا، لا شيء يخيفنا منك على الإطلاق." الشيخ قال: "صحيح، أنا صديقك وعايز أساعدك." هند تذمرت: "فك هذه القيود وتمايلت بمياعة." الشيخ قال: "القيود مش مريحة بالنسبة ليكي؟ قالت هند: "بالتأكيد، إنها مصدر إزعاج جحيمي." الشيخ قال: "ده عشان مصلحتك، أنت ممكن تأذي نفسك يا هند." "أنا مش هند." زأر الصوت وهو بيكشف عن أسنان صفر متعفنة. الشيخ قال: "آه فهمت، الأفضل نعرف نفسنا. أنا محمد، أنت مين؟
"أنا الشيطان." الشيخ قال: "جميل، ممكن نتكلم دلوقتي؟ الصوت قال: "محادثة قصيرة." الشيخ قال: "إذا رغبت بالأمر؟ الصوت قال: "وبعض اللعاب بيسيل من بقه، اشتتهي ذلك. لكن كما تلاحظ أنا لا أستطيع التحدث بارتياح وأنا مقيد، فكما تعرف قضيت وقت طويل في مكة وأحب أن أستخدم يدي في الكلام يا محمد، الآن إذا تكرمت أنزع قيودي." الشيخ كان بيفكر، ده نضج مبكر في أسلوب الحديث واختيار العبارات.
هكذا فكر الشيخ وهو بينحني ناحية هند بمزيج من الدهشة والاهتمام. وسأل: "لقد قلت أنك الشيطان؟ "أؤكد لك." الشيخ قال: "لماذا لا تخفي هذه القيود من الوجود ببساطة؟ "هلم يا محمد، يا لها من طريقة مبتذلة لإظهار القوة، فبعد كل شيء أنا الأمير، أمير هذا العالم كما قال عني شخص غريب ذات مرة لا أتذكره تماماً." وبدرت منه ضحكة مكتومة.
"أنا أفضل الإقناع عن استخدام القوة يا شيخ محمد، علاوة على ذلك إذا نزعت القيود بنفسي سأحرمك من أداء عمل خيري؟ "مذهل." فكر الشيخ. "لكن العمل الخير فضيلة وهو ما يفكر الشيطان في منعه، برفضى فك قيودك فأنا أساعدك في حقيقة الأمر." ثم هز الشيخ كتفيه. "إلا إذا لم تكن الشيطان ساعتها ممكن أفُك قيودك." الصوت قال: "يا لك من ماكر مثل ثعلب يا شيخ، فك هذه القيود وسأطلعك على المستقبل." "يا لها من إغواء." أجاب الشيخ بابتسامة.
"إنها لعبتي." قال الصوت ببحة. "بس إزاي هعرف إنك بتقرأ المستقبل؟ "لأني الشيطان يا شيخ." صرخ الشيخ: "إنت تدعي ذلك لكنك لم تعطي دليل؟ "إنت فاقد الإيمان يا شيخ." الشيخ قال بارتياب: "فاقد الإيمان بمين؟ "بي يا عزيزي محمد، بي. رغم كل هذه العلامات في السماء، رغم كل هذه البراهين." الشيخ قال: "الشيطان بيعرف كل حاجة مش كده ولا إيه؟ الصوت قال: "طبعاً." وبضحكة متهجدة قال الصوت: "ما الذي ترمي إليه أيها الشيخ الماكر؟
أبصق إلى ما لديك." الشيخ قال: "هنضع معرفتك تحت الاختبار؟ "جميل جدا." قال الشيء الذي أصبح هند واردف وعيونه مفتوحة بسخرية. "القرآن ثلاثون جزء، عدد حروف القرآن ٣٢٣٦٧١، عدد كلماته ٧٧٤٣٩ على رأي السيوطي، لكن الغزالي كم يقول ٧٧٢٠٠." الشيخ قال: "لا، أنا هسألك شيء الشيطان بس يعرفه." الصوت قال: "آه فهمت، مثل ماذا؟ "هند فين؟ "إنها هنا." "هنا فين؟ "داخل الخنزيرة الصغيرة." "خليني أشوفها؟ " قال ذلك الصوت بضحكة ساخرة. "ليه؟
عايز تضاجعها؟ فك قيودي وسأتركها لك." الشيخ قال: "عايزك تقول لي الحقيقة." الصوت الشاحب: "إنها طرية بنت المسلمين، غضة لكنها متحدثة رديئة، أنصحك أن تظل معي." الشيخ محمد هز كتفه. "واضح إنك متعرفش هي فين وإنك مش الشيطان، بل أنا هو." ظهر وش هند شاحب يشوبه الغضب وكانت تنتفض بزعر. الشيخ جسمه ارتعد من الصوت الذي فرقع في الغرفة وانعكس على الحيطان. "أنا هو." "طيب خليني أشوف هند؟
الصوت قال: "هناك طرق أفضل، سأريك، سأقرأ عقلك، فكر في رقم من ١ إلى ١٠٠."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!