الفصل 4 | من 7 فصل

رواية القطة الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
20
كلمة
688
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

بعد الناس ما مشيت، دخلت غرفة هند أختي أطمن عليها. كانت نايمة وقطتي القديمة واقفة على السرير جنب ودنها ومثبتة عنيها على وش هند. ورغم إن هند كانت نايمة، وشها كان بيتكرّمش، بيتمتعض، رجليها بترتعش كل لحظات. يديك شعور إنها حتى وهي غافية بتتألم أو بتتعاقب. قعدت أتأملها وهي نايمة واتصعب. آخر مرة هند كانت معايا وكانت كويسة جداً، مش بتعاني من أي حاجة لحد ما قطتها اختفت. قلت في سري: لحظة!

هي قطة هند اندفنت إزاي تحت السرير، تحت البلاط من غير ما حد يلاحظ؟ معقول تكون هند هي اللي قتلتها من غير ما تفتكر؟ وهند عرفت إزاي مكانها وحفرت البلاط إزاي؟ قربت من هند ومسكت إيدها. ضوافرها كانت متكسرة من الحفر، أصابعها متعورة ومتورمة وفيه صباع مكسور. إزاي ملاحظناش ده؟ قعدت أعيط وأبكي. وبكل عصبية طردت قطتي من على السرير وأنا بزعق: هند كانت بتكرهك، متدخليش هنا تاني! رميت القطة بره الغرفة وجريت جبت حقيبة إسعافات أولية.

لما رجعت، القطة كانت واقفة بتحدي قدام غرفة هند. هند كانت نايمة نوم هاديء، وشها رجع زي الملاك والارتعاشة اختفت من رجليها. طهرت ضوافرها، أصابعها وحطيت لاصقات طبية على الجروح، ولفيت الصباع المكسور بشاش مستقيم. إلى بيكون فيه جروح زي كده أو حاجة مكسورة فيه، بينزعق يصرخ لو حد لمسها. إزاي هند مش حاسة بأي حاجة؟ وفضلت جنبها لحد ما نامت. بعد منتصف الليل دخلت الحمام ولما رجعت، هند كانت صاحية لكن مدروخة. وهمست: أحمد؟

وطيت عليها وقلت: أنا جنبك يا هند، مش هتحرك من هنا. قالت هند: بيأذيني يا أحمد، بيعذبني، بيعذ... ب... ونامت هند مرة تانية. حسيت بيأس وقنوط وإحباط. ملست على جبهتها وفضلت واقف أكتر من ربع ساعة، بعد كده قعدت تاني على الكرسي. الصبح والدتي صحتني: أحمد، ريح أنت شوية في غرفتك، وأنا هفضل جنبها. دخلت غرفتي، ضهري كان بيألمني. روحت في النوم بسرعة، مفيش نص ساعة وصحيت مفزوع على صراخ والدتي.

هند كانت ماسكة دماغ والدتي ودفناها وسط ساقيها وبتضحك بصوت بشع. في عنيها السودة العميقة نظرة مقززة. لسانها خارج فمها يسيل منه اللعاب. "العاهرة الكبيرة، الأم الداعرة، ابنتك ستصبح ملكي." مكنش صوت هند، كان شخص تاني بيتكلم. صرخت: هند، سيبى ماما! وسط الصخب ده طلع صوت هند: مش قادرة، مش قادرة. وصرخة: استسلمي أيتها القطة الصغيرة، أيتها اللعينة الممتعضة. هند اترمت على ضهرها وصوت ضحكتها مالي الشقة وجسمها دخل في نوبة صرع.

ارتعاش، اهتزاز جامد، تقلصات، انتفاضات، لعاب، ريحة مقززة. جريت والدتي المنهارة بعيد عنها. وأنا بقول: رحمتك يارب، يارب رحمتك. لسعتني نسمة ريح متلجة وهند فقدت وعيها. في الصالة حاولت أهدي ماما. ماما بعياط كانت نايمة يا ابني، قربت أبوسها. اتجننت! قلتلها: ماما، دا مش مرض، دا عفريت أو جان، أنا متأكد، مفيش مرض بيعمل كده. وجريت على التلفزيون أشغل قناة المجد للقرآن.

ولقيت هند واقفة قدام التلفزيون، شعرها مبعثر، رافعة فستانها فوق وسطها وبتبصلي بوش غير وشها، وقطتي واقفة وراها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...