الفصل 3 | من 7 فصل

رواية القطة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
18
كلمة
1,055
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أختي بدأت تشتكي من أعراض غريبة ومؤلمة، وكل ما نروح لدكتور يقول مفيش حاجة. وكان كل مرة عرض مختلف عن اللي قبله. دايمًا مرهقة وتعبانة وعايزة تنام، وكانت بالليل تقوم مفزوعة تصرخ من حاجة هي وحدها بس شايفاها. في الأول كانت نقرات على سقف غرفتها، بعد كده في خزانة الملابس، بعد كده تحت السرير، وآخر مرة قالت فيه حد كان نايم جنبها.

إحنا موقفناش مكتوفين الأيدي، عرضنا أختي على أكتر من دكتور مخ وأعصاب، رسم مخ، عينة من النخاع الشوكي، أشعة لفص الدماغ، فحص شامل لكل الأعضاء. وكل مرة كنا بنرتطم بحائط سد، مفيش أي مرض أو عرض مخالف.

أختي كل يوم بتضعف عن الأمس. نوبات الفزع بتاعتها بقت أكتر، وكانت بتهرب من غرفتها وبتقول إنها مش قادرة تقعد فيها. الغرفة اللي أصبح جوها مثلج عن باقي الشقة. وكان فيه خيار دكتور نفسي لشبهة مرض انفصام في الشخصية، لكن تم دحضه لأن أختي كانت سليمة قبل أسبوعين.

تعبنا من اللف على الدكاترة، المصحات والمستشفيات. وكانت حالة أختي بتزداد سوء كل ما قطتي تدخل غرفتها، كأنها شافت عفريت، وتفضل تصرخ وتعيط وترفض لحد ما نخرج القطة من عندها. والقطة كانت أكتر غرابة، كانت بتبص لأختي بنظرات غير مفهومة وثابتة.

وفي يوم حالة أختي ساءت جداً. جبنا دكتور حقنها بمهديء مخدر عشان تنام. سليسيوم ٤٠ ملم. لكن عينيها فضلت مبرقة. الدكتور أداها جرعة تانية، أختي همدت مقاومتها ونامت. فضلت قاعد جنبها لحد ما راحت في النوم، بعد كده دخلت غرفتي نمت. ومحسيتش حاجة غريبة لحد الصبح، لما صحيت على صراخ والدتي وهي بتقول: "الحق أختك يا أحمد".

جريت على غرفة أختي، كانت متربعة على الأرض جنب سريرها، وحافرة حفرة كبيرة بتاكل في جثة قطة متعفنة. قطتها اللي كانت مختفية، وكان في رقبتها فيونكة حمرا. بصيت لأختي، اللحم في بقها، عينيها المبرقة المرعبة. ووقفت في مكاني مش قادر أعمل حاجة. والدتي بتصرخ: "الحق أختك يا أحمد". قربت منها برعب وقلتلها: "هند، سيبى القطة". وروحت أمسك إيديها. أختي ضحكت، بقها كله انفتح، وقالت بصوت رجولي: "ابعد يا ابن العاهرة".

لحظة وصوتها رجع تاني: "الحقيني يا أحمد، هيقتلني". وهي أختي بتتكلم، بقها كان بيتعرض لتقلصات قاسية، كأنها بتقاوم عشان تفتح بقها وتتكلم. والدتي نزلت على الأرض وفضلت تلطم بأيديها على دماغها. لما سمعت صوت أختي الطبيعي بعد الصوت المرعب الأولاني، تجرأت وقربت منها عشان أبعد جثة القطة المتحللة عن بقها. انفتح فم أختي بضحكة بشعة، وشفت اللحم المتعفن داخل بلعومها، وضربتني بإيدها الشمال في معدتي. طرت في الهواء وخبطت في الحيطة.

ريحة عفونة بشعة ظهرت في الغرفة، وش أختي كأني معرفتوش، عينيها متغيرة وضحكتها مقدرش أوصفها. جريت والدتي لبرا الأوضة وقفلناها من بره. كلمت والدي والدكتور اللي متابع حالة هند وأنا منهار. والدي وصل بسرعة ومعاه الدكتور ومساعد ليه. لما فتحنا الأوضة، هند كانت قاعدة على السرير قعدة غريبة، ضهرها متقوس لفوق ودماغها لمسة السرير ومعدتها فوق. الدكتور وقف لحظة مبهور. والدي صرخ فيه: "اعمل حاجة يا دكتور".

الدكتور كان محضر عقار مخدر وطلب منا نثبت أختي عشان يحقنها. شوية وحركتها خفت وجسمها همد، وارتاحت على السرير. الدكتور قال: "هي مش هتفوق دلوقتي، هتنام مدة طويلة". الصالة والدي قال للدكتور: "أنا عايز توضيحات، تفسيرات للي بيحصل ده". الدكتور قال: "أنا محتاج فحوصات تانية قبل ما أقرر". والدي صرخ: "مفيش فحوصات تاني، أنا عايز أعرف بنتي مالها؟ الدكتور سكت لحظات لحد ما والدي هدى،

وقال: "أنا ممكن أقولك بنتك مريضة نفسية، أو حتى متلبسة بشيطان أو روح شريرة زي كلام الناس الجاهلة، لكن العلم ما يعرفش الكلام ده. أنا محتاج أعمل فحص تاني وتحاليل دم". والدتي وهي بتعيط قالت: "دي كانت بتتكلم بصوت راجل؟ البنت بتضيع مننا يا أبو أحمد، هند هتموت". كنت قاعد ساكت بفتكر صوت أختي وبحاول أفهم الكلام اللي كانت بتقوله بلغة غريبة. المساعد قال: "أنا لاحظت كده كمان!

دي تعويذة طرد أرواح فرعونية استخدمت لسقم الأطفال، أنا درستها في الجامعة. بتقول: 'ارحل يا من تأتي في الظلام، يا ذا الأنف المقوس للخلف، يا ذا الوجه المقلوب، هل أتيت لتقبل هذا الطفل؟ لن أسمح لك بتقبيله'". "هي أخدت؟ دارسة إيه؟ " سألني المساعد وهو بيبص ناحيتي. "آثار فرعونية" جاوبته من غير تفكير. المساعد نقر بصباعه على دقنه وهو بيبص على غرفة هند: "معقول تكون أختك بتوجه لنا رسالة؟ يمكن بتطلب مساعدة".

الدكتور زعق: "اسكت يا فهمي، بلاش الكلام المتخلف ده، أنا محتاج أفحص هند مرة تانية". وطلب من والدي ياخد هند بكرة على مصحة نفسية، وقال إنه هيكون في انتظاره ومعاه دكتور نفسي خبير ومشهور. وهما خارجين، المساعد اداني كارت فيه اسم شخص وقالى: "في حالة الأوضاع ازدادت سوء، أعتقد الشخص ده ممكن يساعدكم".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...