الفصل 5 | من 11 فصل

رواية اللعنة الفصل الخامس 5 - بقلم مني حارس

المشاهدات
21
كلمة
3,591
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

روحى يا مدام صابرين الرف التاني في المكتبه في الصندوق الإسود هتلاقي المفتاح اللي انت عوازه. –وانت عرفت منين مكان المفتاح بتاع الحمام بتاع شقتي؟ سمعت صوته الساخر بيردد: –هو احنا مش كنا موجدين معاك لما سيدنا قالك على مكان مفاتيح الإوض بتاعة الشقة انت لحقت تنسي؟ –لا لا سيدنا مقلش حاجة زي كدة أنا مش فاكرة إنه قال كدة.

–لو ذاكرتك ضعيفة أو عندك زهايمر يبقى دي مشكلتك إنت مش مشكلتي. الرجل صاحب الشقة قالك يا مدام صابرين ويظهر انك مكنتيش مركزة. روحي افتحي لابنك الباب مش وقت كلام دلوقتي ولو سمحت ركزي شويه او روحي لدكتور واتعالجي أحسن. بعدها قفل التليفون وهو بيقلها: –بعد إذنك المدام بتنادي عليا عوزاني معها. وضغط أوووي على كلمة المدام بتاعتي. صابرين حست أنها نفسها تروح تضربه بأي حاجة على دماغه علشان يفوق هو بيستفزها. واعدت تقول لنفسها:

–الغبي فاكر إني ندمانة عليه ميعرفش إنه حتى لو اتقدملي دلوقتي وقدملي مال قارون بردوا مش هوافق بيه. لأني بكرهه بكرهه الغبي المغرور ومعرفش ليه بكرهه كده من أول يوم شوفته فيه فيه حاجة غلط وطاقة سلبية.

تنهدت بغيظ وجريت تلحق إبنها. كانت الصالة فاضية نادت على سلمى بس مكنتش موجودة. راحت بسرعة للمكتبة زي ما حسين قال وفي الرف التاني لقيت الصندوق الأسود. كان صندوق شكله غريب من الخشب ومتزين ببعض النقوش الغريبة ونجوم وطلاسم باللون الذهبي. الصندوق شكله غالي وقيم. فتحته وكان في مفاتيح وكل مفتاح كان لازق عليه ورقة وعليها باب إيه. باب أوضة النوم، باب أوضة الأطفال، باب المطبخ، باب… الخ. وكان في مفتاح كبير وشكله غريب ولونه أسود شبه مفتاح الحياة ملزوق عليه ورقة مكتوب فيها باب “الـ.ـجـ.ـحـ.ـيـ.ـم”.

بصت للمفتاح بتعجب ومفهمتش حاجة. بس أخدت مفتاح الحمام وجريت على الحمام تفتح لإبنها. فتحت الباب بسهولة بالمفتاح، وكان سيف واقع على الأرض وفي دم كتير مغرق الأرض. –ابني سيف مالك يا حبيبي؟

شالت ابنها بسرعة من على الأرض واعدت تفتش في جسمه وتعرف الدم دا منين، بس الغريب مكنش في أي حاجة متعورة ولا بتنزف الولد سليم جدا. غسلت وشه وحاولت تفوقه بس مرديش يفوق. مكنتش عارفة تتصرف ولا تعمل إيه. بس اللي كان مطمنها إن تنفسه كان كويس جسمه سليم مفيهوش حاجة. بس الدم اللي كان مغرق الحمام دا إيه ودم مين؟ نادت على سلمى اللي ردت عليها من أوضتها، وقالتلها إنها بتلعب مع صاحبتها وميشو. –تعالي يا سلمى خليك جنبي بس الغريب.

سلمى الصغيرة أول مرة تكون عاوزة تقعد لوحدها وتلعب ومتسألش خالص عن سيف أخوها زي ما يكون في حاجة شغلاها في الأوضة. –أنا بلعب مع ميشو يا ماما وريتا هتزعل لو سبتها لوحدها وجتلك. الاسم كان غريب على صابرين. واعدت تردد: –أكيد العروسة بتاعتها. بصت لسيف اللي كان شبه النايم ومش عارفة تعمل إيه. محتاجة توديه لدكتور يطمنها على ابنها إنه كويس بس هتنزل وتسيب الشقة وسلمى لوحدها إزاي.

اتصلت تاني بسامح بس الموبيل لسه مقفول. كلمت روقية في التليفون وحكتلها اللي حصل. –متخافيش يا صابرين تلاقيه اتزحلق بس ومفيش حاجة حصلت، وان شاء الله خير. قالتلها أول ما سامح يوصل أو يفتح موبايله هخليه يجيلك علطول يودى سيف للدكتور اغسلي بس وشه وشمميه برفان وهيفوق علطول ان شاء الله. –حاضر يا روقية هحاول وشكرا لتعبك معايا انت ويامح.

واخدت سيف من فوق الكنبة ودخلته على السرير النحاس الكبير في أوضة النوم بتاعتها. واعدت تفوقه بالبرفان، بالبصل بالتوم بكل حاجة بس الولد مش راضي يفوق. وهنا قامت بسرعة وقررت لازم تودى سيف للمستشفى وخلاص مش هتسيبه يموت قدام عينيها. ولسه بتخرج من باب الأوضة حسيت بصوت غريب زي الهمس. هسسسسس هسسس… تششششش… سمعت صوت صفير ريح عالي وحست ان جسمها كله نمل مرة واحدة وهنا لقيت سامح واقف في وشها.

–صرخت بفزع من الخضة وأنه دخل الشقة إزاي هي قفلت الباب كويس وسلمى مبتعرفش تفتح ولا حفظت مكان باب الشقة علشان تروح تفتحله. بس ممكن تكون فتحت الباب مش عارفة المهم إنه موجود وجه في الوقت المناسب ابنها لازم يروح المستشفى حالا. –سامح الحقني سيف مغمى عليه ومش عاوز يفوق وقع في الحمام والدم كان مغرق الحمام. رد عليها بصوت غريب وعيون ثابتة: –متخافيش هيبقى كويس.

كانت طريقته غريبة وهو بيتكلم وكان باصص للفراغ وراها وعيونه ثابتة. صابرين حسيت إن في حاجة غلط في جوز صاحبتها مش طبيعية. –انت كويس؟ ايده بورقة ملفوفة وقالها: –شمميه دا سيدنا بيقولك وهيفوق. –سيدنا وهو عرف منين دا مفيش حد في الشقة أنا لسه مخبطه عليهم. –روقية كلمتني وأنا طالع قولت لسيدنا لما سأل بتصرخي ليه لما قولتله اداني دا. ومد ايده بالورقة الملفوفة. بصت بتعجب لسامح واخدت منه الورقة وقالتله:

–وهو مكنش قادر يطلع يشوف أنا بصرخ ليه الرجل دا غريب؟ وفتحت الورقة وكان فيها بودرة مطحونة لونها أسود زي الفلفل الأسمر. قربتها من وشها وكانت ريحتها نفاذة جدا واعدت تعطس كتير. قربتها من وش سيف وخلته يشم اللي في الورقة. وفي اللحظة دي لمبة الأوضة فرقعت بصوت عالي مرة واحدة، وحسيت بالبرد الشديد، وجسمها كله تلج وايديها ازرقت، وحست أن في حد لمس صوابع رجلها بسرعة. مقدرتش تستحمل فصرخت برعب و بصوت عالي وهي بتقول.

–أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. *** سلمى كانت قاعدة في أوضتها وحوليها مجموعة من الألعاب الكتير وعرايس كتير بأحجام مختلفة وكان في بنت صغيرة لابسة فستان أبيض غرقان بالدم وشعرها طويل جدا بيلامس الأرض قاعدة جنبها وماسكة في ايديها قط أبيض كبير عيونه حمراء بلون الدم وانيابه بارزة. البنت كانت عيونها كلها بيضا وحولين عينيها أسود زي دب الباندا. وكان الدم نازل من بقها ومنخيرها كتير على فستانها الأبيض. وكانت بتحسس على القط.

–يا صاحبتي هى كل الألعاب دى بتاعتك لوحدك؟ –قولتلك متسأليش العبي وخلاص دي كلها هتكون ليك، وعارفة ان في العاب اكتر منها في مكان سري من البيت دا يا صاحبتي الجديدة. –بجد يا ريتا في العاب كتير اوووي؟ –اه بس دا مكان سري محدش يعرفه غيري أنا بس يا سلمي، تحبي تشوفيه؟ –بس أنا مش بشوف حاجة خالص ومش هعرف أوصل المكان السري اللي فيه الألعاب الكتير دا.

–أنا هوديك هناك بس مش هينفع ترجعي تاني ولا تطلعي منه اتفقنا ومتعيطيش خالص هناك وتقولي عاوزة ماما. –والمكان السري دا في العاب كتير اوووي وحاجات حلوة؟ –ايوة يا صاحبتي وفي كمان حلويات وعصير وكل حاجة انتي عاوزاها بس ميشو مش هينفع يروح هناك. –هو انا هروح الجنة؟ وليه ميشو ميروحش معايا انا بحبه. –مينفعش يروح لانه مبيحبش الحبسة خالص. –طيب ممكن اخد سيف اخويا معايا للمكان السري دا يلعب معايا؟ … ارجوك وافقي.

وهنا سمعت صوت امها وهي بتصرخ بصوت عالي، وحاولت تقوم بسرعة تطمن على مامتها. بس حسيت ان في ايد بتشد رجلها وبتجبرها تقعد تاني مكانها. وصوت نقر عالي ودق كتير. –صرخت سلمى كفاية يا ميشو متاكلش الخشب الصوت دا بيضايقني وبيوجع وداني. وحطت ايديها على ودانها وصرخت بصوت عالي. ***

كانت هتموت من الفزع والضلمة من حواليّها تخوف. فضلت تصرخ برعب. وهنا لقيت بنتها سلمى جايه بتقرب منها ومعاها فانوس منور. وماشيه بالراحة وهي مادة ايديها لقدام علشان متقعش على الأرض وبتقولها: –مالك يا ماما متخافيش من الضلمة، سيف اخويا كويس. صابرين حسيت بالراحة لما شافت الضوء وكانت حاسة بتنميل في ايديها ورجلها ومش قادرة تتحرك. جريت على بنتها، واخدت منها الفانوس وحضنتها وقالتلها: –شكرا يا حبيبتي دي اللمبة فرقعت بس واتحرقت.

–عارفة يا ماما عارفة ريتا قالتلي كل حاجة. صابرين بصت لبنتها العامية وهي مستغربة: –ريتا مين؟ –ريتا صاحبتي يا ماما، هي اللي ادتني الفانوس دا، وقالتلي لازم انقذك. الام كانت مش مركزة مع بنتها، هي أكيد الصدفة مش أكتر اللي خلت بنتها تجيب الفانوس في اللحظة دي لما صرخت لأنها مش شايفة حاجة. وهنا هتفت صابرين بتعجب: –سامح جوز روقية راح فين تاني أنا نسيته. واعدت تنادي عليه: –يا سامح يا سامح.

بس مكنش في حد. استغربت إنه مشي إزاي في الضلمة. –عمو سامح مشي من بدري يا ماما خلاص. بصت على سيف ابنها على السرير لقيته قاعد على السرير وكان فايق، وكويس. حمدت ربنا وضمته بحنان. وقالت: –الحمد لله يارب. اخدت أولادها وخرجت من الأوضة بسرعة لأنها كانت خايفة من الضلمة وقفتل بابها وقالت هتروح تنام معاهم في الأوضة التانية، وبكرة تغير اللمبة المحروقة. راحت للأوضة التانية وهي ماسكة أولادها في ايديها وسلمى عمالة تحكلها بحماس:

–يا ماما صاحبتي عندها العاب كتير وعندها مكان سري هتخدني هناك وانا هاخد سيف معايا، ممكن اروح هناك يا ماما لو سمحت؟ هي قالتلي انك لازم توافقي إني أروح هناك الأول، مينفعش اروح من غير موافقتك. هي قالتلي انك لازم توافقي إني أروح هناك الأول، مينفعش اروح من غير موافقتك.

الام مكنتش فاهمة حاجة ولا بنتها بتقول إيه وصاحبتها مين دي ولا مكان سري إيه. بس أكيد بتلعب بألعابها وعرايسها، كان كل تفكيرها في سامح اللي اتغير ومشي مرة واحدة، والدم اللي كان مغرق الحمام لما راحت تشوفه مكنش في ولا نقطة دم على الأرض. معقول تكون فعلا مش مركزة وبيتهيألها زي ما حسين قالها ومحتاجة تروح لدكتور. مكنتش مركزة خالص مع بنتها سلمى ودماغها مشغولة هو اللي شافته دا كان حقيقي ولا وهم. سمعت صوت سلمى بتقولها برجاء:

–إيه رأيك يا ماما أروح مع صاحبتي ريتا المكان السري ألعب بالألعاب الكتير بتاعتها وأخد سيف معايا؟ صابرين فاكرة بنتها بتقولها إنها هتلعب بالألعاب مع صاحبتها الوهمية العروسة اللعبة اللي لقتها في الأوضة بتاعتها. فردت عليها وقالتلها: –روحي يا حبيبتي إلعبي براحتك مع صاحبتك. –شكرا يا ماما أنا بحبك أوى وهاخد سيف معايا. ***

“سيدنا” كان قاعد على الأرض في أوضة ضلمة إلا من مصباح أحمر خافت في نصف الأوضة وقدامه كانت مبخرة كبيرة من الفخار والدخان كان مغطي كل حاجة وكانت عيونه بارزة لدرجة مرعبة ولونها أحمر، وعروق وشه كانت باينة أوووي ومخيفة وكتاب كبير لونه أسود موجود أمامه والرجل كان عمال يردد بصوت عالي والرزاز بيخرج من بقه:

سلخع هم القاهر رب شيشلخ شلشلعطا جروب رب الدهور الداهرة والزمان منذر الأوقات والزمان الذي لا يحول ملكه ولا يزول صاحب العز الشامخ والجلال الباذخ وباسمائه دعوتكم احضر بلعطسيطل ابن ماروق. الدخان كان مغطي على كل حاجة في الأوضة، وكان بيتشكل بأشكال كتير مخيفة في الهواء زي ما يكون ناس محبوسة جوه الهوا وعايزة تخرج وتتحرر من دخان المبخرة والرجل مش بيوقف كلامه الغريب وهو بيقرأ في كتاب كبير قدامه الكلام الغريب:

سلخع هم القاهر رب شيشلخ شلشلعطا جروب رب الدهور الداهرة والزمان منذر الأوقات والزمان الذي لا يحول ملكه ولا يزول صاحب العز الشامخ والجلال الباذخ وباسمائه دعوتكم احضر بلعطسيطل ابن ماروق.

الدخان كان بيزيد أكتر وبيعلى لفوق وحماسة الرجل مش بتقل وهو بينطق كلماته ويكررها بقوة. وكانت بنته المجنونة “الحياة” قاعدة جوة قفص من الحديد في أوضتها وصوت سيدنا العالي واصل لعندها ودخان المبخرة بيدخل من تحت الباب زي الأشباح وبتتشكل حوالين القفص، وهي بتحاول تغطي ودانها وكأنها رافضة تسمع حاجة من كلامه الغريب، وبتصرخ وبتقول: –كفاية… ***

حسين كان قاعد على الأرض وكتب كتير كانت موجودة جنبه، وكان فاتح كتاب كبير لون غلافه أسود، وجنبه ورقة بيضا وقلم أحمر وكان بيرسم نجوم ودوائر كتير، وحروف وأرقام مقلوبة على الورقة وزي ما يكون بينقل من الكتاب اللي قدامه بعض الرسومات النجوم السداسية. وهنا الباب دق، وصرخ بصوت عالي وهو متعصب: –عاوزة إيه قولتلك مش عاوز إزعاج يا غبية. وردت واحدة صوتها ضعيف ومليان خوف وقالتله:

–أنا آسفة يا حسين بس تليفونك بيرن من بدري وخايفة تكون حاجة مهمة. وفضلت واقفة مستنية يرد عليها بس ما ردش فضلت واقفة مكانها زي التمثال بخوف والتليفون بيرن في ايديها، وقلبها بيدق معاه. وهنا خرج من الأوضة وفتح الباب، وبصلها وعيونه حمراء بلون الدم وكلها شر، وشد من ايديها التليفون وقفل الباب مرة واحدة في وشها من غير ما يقول كلمة واحدة، وهي اتنهدت براحة إنه متكلمش ومضربهاش وطلعت تجري على أوضتها واعدت تعيط.

تعيط بحرقة على حالها واللي هي فيه، ورفعت ايديها وكانت مليانة حروق ومكان خياطة وجروح كتير، مش ايديها بس دا كان معظم جسمها كان ملسوع ومحروق بالنار، من جوزها حسين اللي كان بيستمتع بعذابها والامها. كان نفسها تخلص منه بس مكنتش قادرة ومكنتش تعرف هو بيعذبها ليه، واتجوزها ليه لو بيكرهها كده؟

اخدها من بلدها واهلها و خلاها تغير اسمها وسماها “صابرين”. كانت بتكره الاسم وبتكره الحياة كلها بسببه. كان دايما يعذبها ويقولها اللي بيغلط لازم يتعاقب يا صابرين وانت لازم تتعاقبي لازم تتعاقبي وتتمنى الموت. كانت بتكره اسم صابرين لدرجة الموت بتتمنى تموت وتخلص منه ومن جنانه ومرضه النفسي بس مش قادرة تموت كافرة.

فكرت تهرب كتير وتروح لبيت اهلها بس محدش صدقها ولا وقف معاها ابوها رجل غلبان وبسيط، وحسين بيعامل الكل بشهامة ورجولة وبيساعد وبيدي الكل فلوس ومبيخليش على حد ولا بيتأخر لا على صغير ولا كبير، الا عليها هي وبس. مكنش حد بيصدقها لما تشتكي منه.

كان عامل زي الحمل الوديع معاهم وهو شيطان رجيم معاها. هربت اكتر من مرة من البيت وقررت تعيش في الشارع بس كانت بتلاقي نفسها راجعة تاني لوحدها مبتقدرش تبعد زي ما يكون في حاجة بتشدها بالعافية وترجعها تاني لحسين اللي كان بيعذبها ويقولها هيقتلّها لو حاولت تهرب تاني. –وانت تستهلي العذاب يا صابرين، وهترجعي زاحفة مش هتقدري تبعدي عنه.

مكنتش عارفة إزاي بترجع زاحفة فعلاً وراكعة كل مرة، وخلاص استسلمت في النهاية لحياتها ولأمر الواقع. كانت بتحس بالسعادة والراحة وهو برا البيت في الشغل وبتتنفس لما بيكون موجود معاها. بتكره الدنيا وبتبقى خايفة ومرعوبة منه وهو موجود بالشقة، بتنفذ كل أوامره من غير ما تفكر علشان بس ميضربهاش. ويبصلها بعيونه ويبرقلها. كانت عيونه غريبة وبتتحول كلها للون الأسود وبياضها بيختفي في بعض الأوقات لدرجة بتخليها تموت ألف مرة وتحس إنه مش

إنسان دا شيطان رجيم. كان محرم عليها إنها تشغل قرآن كريم في البيت، ولا تخلي مصحف وكتاب الله في شقتها. لما يكون في الشغل كانت بتحاول تجيب أي قناة للقرآن الكريم بس كان تشويش على القناة وزي ما يكون حد بيبلغه بتعمل إيه، وبيراقبها وبتلاقيه بيتصل بيها ويقولها تبطل اللي بتعمله وإلا هيأذيها، واللي بيغلط لازم يتعاقب يا صابرين وأنت تستحقي العقاب.

وهنا بتوقف اللي بتعمله بسرعة وبتدخل تجري أوضتها تستخبى تحت الأغطية الكتير برعب، وهي بتسأل نفسها هو بيعرف منين بعمل إيه؟ كانت دايما حاسة إنها متراقبة في بيتها وحاسة إن في حاجة غلط. بيتها بارد وساقع مفيهوش حياة ولا روح زي المقابر بالظبط. يا ترى هو حاطط كاميرات مراقبة في الشقة في كل ركن وكل حتة؟ كل يوم بتحاول تفتش زي المجنونة عن الكاميرا المستخبية اللي بيعرف بيها هي بتعمل إيه بس مكنتش بتلاقي حاجة. كانت بتلاقيه

بيتصل بيها ويقولها: –بطلي يا غبية هتفضلي طول عمرك غبية يا صابرين وبتتصرفي غلط والمذنب لازم يتعاقب يا صابرين لازم يتعاقب. كانت بتكره اسم صابرين هي مش صابرين دا مش اسمها. لاااااااااااهي اسمها… الحقيقي “تغريد”. –أيوه تغريد. همست بصوت واطي: –أنا عمري ما كنت ولا هكون صابرين. أنا اسمي تغريد تغريد تغريد…

واعدت تكرر الاسم ولما حست إن صوتها علي وممكن يسمعها جريت بسرعة، ودخلت أوضتها وهي مرعوبة وبتعيط ووقفت قدام المراية وهنا صرخت برعب دي نسيت تلبس العدسات الزرقاء اللي كان بيجبرها تلبسها وراحت ادته التليفون من غيرها. مكنتش عارفة هتعمل إيه. لبست العدسات الزرقاء بسرعة وغطت وشها بالبطانية وجسمها بيرتجف من الخوف وهي بتفكر يا ترى أخد باله إنها مكنتش لابسة العدسات.

وسمعها وهي بتقول إنها مش صابرين. ولما يخرج من أوضته اللي ممنوع تدخلها وقافلها دايما بالمفتاح هيعمل معاها إيه؟ هيلسعها بالنار ولا هيطفي السيجارة في جسمها. اعدت ترتجف وهي بتتخيل اللي هيعمله فيها. وهنا حست بالبرد الشديد وبصوت الهوا البارد وهو بيهمس في ودانها. هسسسسس هسسسس هسسس… كتمت نفسها وحاولت تقرأ أي صورة من القرآن الكريم تحاول تطمنها بس مش قادرة مش قادرة…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...