الفصل 6 | من 11 فصل

رواية اللعنة الفصل السادس 6 - بقلم مني حارس

المشاهدات
22
كلمة
1,797
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

مسك الموبيل بغيظ وهو بيقول: “ودى عاوزة مني إيه دلوقتي؟ وأخد نفس عميق ورد على التليفون، وكانت روقية. كانت بتتكلم بصوت متوتر وخايف وقالت له: “إزيك يا حسين؟ معلش أزعجتك بس سامح لسه موصلش لغاية دلوقتي وموبيله مقفول، صابرين قالت لي إنه نازل من بدري، مش عارفة مرجعش ليه، هو مقلكش حاجة؟ رد عليها بفتور شديد:

“لا مقالش حاجة، أنا سبته واستأذنت لإن كان عندي معاد مهم معرفتش أجله خالص، بس لسه مكلمني من شوية، متقلقيش، تلاقيه بس إتأخر في الطريق وزحمة المواصلات يا روقية.” سمع صوتها المتوتر: “متأكد يا حسين إنه كلمك، طمنّي بالله عليك، أنا قلبي متوغوش أوي.” “وهكذب عليك ليه؟ دقايق وهتلاقيه داخل عليك وبيفتح باب الشقة، متقلقيش هيرجع.” وهنا روقية سمعت صوت تكة مفتاح الباب وهو بيفتح، فحمدت ربنا إن جوزها رجع، وقالت بارتياح:

“شكرًا يا حسين، الحمد لله سامح رجع أهو، مع السلامة.” وقفت وهي بتبص على باب الشقة اللي كان بيتفتح بهدوء، وقلبها بيدق بسرعة وحاسة إن الدنيا بردت أوي ورجلها وإيدها تلجت مرة واحدة. *** صابرين أخدت ولادها ودخلت تنام في أوضتهم بعد ما اتعشوا وعملتلهم سندوتشات. هي مكنتش قادرة تأكل حاجة خالص ونفسها مسدودة. صورة الدم للقط ميشو اللي دهسته العربيات والدم اللي كان مغرق أرضية الحمام وسيف واقع فيه، كل ده كان عمل لها صداع شديد.

نيمت الأولاد مع بعض على السرير اللي في الدور الأول، علشان سلمى متقعش. وكانت الساعة لسه عشرة، فكرت تقعد تتفرج شوية على التليفزيون. فتحته بس مكنش شغال. بصت للمكتبة الكبيرة اللي في الأوضة التانية وقالت تطلع كتاب تقراه شوية يمكن تنام وهي بتقرا.

قعدت تتفرج على الكتب الكتير المرصوصة صفوف، بس كل الكتب كانت بلغات غريبة عليها، لا إنجليزي ولا فرنسي، مش فاهمة دي لاتيني ولا عبري ولا فارسي ولا لغة إيه بالظبط. وإزاي مكتبة بالحجم ده مفيهاش كتاب عربي ولا رواية أو قصة تتسلى فيها؟ هو مين اللي كان ساكن هنا؟

فتحت كتاب وكان كله رسومات غريبة وزي الشياطين والرموز المقلوبة وحروف كتير ونجوم. حسيت بتنميل في إيدها ورعشة كبيرة وزي ما تكون الحرارة قلت في الأوضة وسمعت صوت نقر على الخشب. الصوت فضل يعلى ويعلي.

قعدت تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. قعدت تلف في الشقة عاوزة تعرف الصوت جاي منين. الصوت كان بيزيد في المطبخ ولما دخلت ونورت النور مسمعتش حاجة. فضلت تبص على باب المنور كتير واطمئنت إن الأقفال والترابيس كلها مقفولة، وحمدت ربنا إن سامح عمل الترابيس دي. افتكرت إنها مطمنتش عليه، رجع ولا لسه البيت؟ رجعت تدور على المحمول وكان في رف المكتبة التاني جنب الصندوق الأسود بتاع المفاتيح.

اتصلت بروقية تطمن على جوزها رجع ولا لسه وتشكره، بس الموبيل كان مقفول. مكنتش مطمنة، ولا عارفة تنام، حاسة بالقلق وعدم الراحة، ويومها كان طويل أوي. وهنا سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض بصوت عالي، وصرخت صابرين من الخضة وهي بتبص ناحية الصوت، ولقيت صندوق المفاتيح كله على الأرض وقع. تنهدت برعب وهي بتقول: “هو فيه إيه بس؟ يظهر إن الصندوق كان على طرف الرف فوقع.” راحت تلم المفاتيح وتحطها في العلبة. مفتاح أوضة النوم –مفتاح المطبخ

–مفتاح… –مفتاح الج… خدت المفتاح بين إيديها واعدت تقلب فيه. واشمعنى المفتاح ده كبير ولونه أسود ويا ترى ده مفتاح إيه بالظبط؟ إيه الج… دي؟ أنا مش فاهمة وليه مش كاتب بتاع إيه؟ كانت بتحاول تلاقي حروف الكلمة الناقصة. وهنا لقيت سيف واقف قدامها مرة واحدة وبيقولها بصوت متقاطع وهو بيشاور على المفتاح اللي في إيديها: “ال ج ج ج حححححح يييي ممممم” رددت الكلمة وهتفت بخوف: “الجحيم؟ مفتاح الجحيم؟ أعوذوا بالله من الشيطان الرجيم.”

رمت المفتاح بسرعة على الأرض وهي بتحاول تتمالك. هو سيف ليه بيقول الجحيم؟ فضلت تبص عليه ومش قادرة تتحرك. وهو دخل بعدها الحمام من غير ما ينطق. لما فاقت من الصدمة قامت بسرعة تشوفه وتطمن عليه في الحمام، بس باب الحمام كان مفتوح والنور مطفي. نورت النور واعدت تنده عليه برعب. مكنش موجود. جريت زي المجنونة وهي بتصوت: “سيف ابني! وهنا سلمى صحت وسمعتها وهي بتقول: “ماما أنا خايفة، في إيه وليه بتصرخي؟

كانت صابرين منهارة. وهنا لقيت صابرين جايه وسيف ماسك إيدها وهما الاتنين بيعيطوا وبيسألوا: “في إيه يا ماما مالك؟ بصت وهي مش مصدقة عينيها، ده سيف أهو، أومال مين اللي دخل الحمام من شوية؟ دي شافته بعينيها وهو بيدخل. معقول تكون مش مركزة بجد ومحتاجة تروح تتعالج زي ما حسين قالها؟ *** الصوت كان عالي أوي ومخيف. أصوات غريبة كانت مرعبة مع صوت فوران الزيت المغلي. وسيدنا كان عمال يقول بصوته العالي من وسط الدخان الأبيض للبخور:

“سلخع هم القاهر رب شيشلخ شلشلعطا جروب رب الدهور الداهرة والزمان منذر الأوقات والزمان الذي لا يحول ملكه ولا يزول صاحب العز الشامخ والجلال الباذخ وباسمائه دعوتكم أحضر بلعطسيطل ابن ماروق.”

و”الحياة” بنته كانت بتصوت في قفص من الحديد مقفول عليها بقفل كبير. حاطة إيدها على ودانها ومغمضة عينيها مش عاوزة تسمع ولا تشوف حاجة، لأنها عارفة إنه واقف دلوقتي قدامها بشكله البشع وقرونه. عارفة إنه واقف مستنيها علشان يعذبها، بس مش عاوزة تشوف حاجة، مش هتفتح عيونها أبدًا. أعدت تصرخ وتقول: “كفاية كفاية كفاية…”

صوتها كان عالي وكان خارج القفص. الدخان الأبيض مغرق الأوضة في الضلمة. كان هو وواقف بحجمه الضخم وأيده الطويلة وودانه، كان لونه أسود وضخم أوي ومخيف، أطول من مترين. جسمه مليان شعر أسود طويل أوي وغزير، وله عينين حمراء زي الدم، وقرون سوداء طويلة متنية زي قرون الخروف. ومخالبه كانت طويلة أوي ومتنية لونها أسود ومرعبة.

أعد يمرر مخالبه على القفص وصوت عالي مزعج كان بيرن من ظوافره. كان الصوت مخيف ومكنتش قادرة تستحمل وودانها وجعاها ومش قادرة تستحمله. أعدت تصرخ وتقول: “كفاية كفاية يا ملعون…” *** “الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله..” “ياااه الحمد لله رب العالمين، أخيرًا صوت أذان الفجر.” صابرين مكنتش مصدقة نفسها. حست بالراحة الشديدة والأمان الكبير والمؤذن

بيردد من بعيد الأذان: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”. إحساس بالأمان والراحة اللي مكنتش حاسة بيه طول الليل ومن أول ما سكنت الشقة الشؤم دي. حمدت ربنا وقامت تتوضأ وتصلي الفجر. هي عارفة إنها مقصرة في العبادات مش هتنكر ومش منتظمة في الصلاة، بس حاسة إن نفسها تصلي، نفسها تسمع حد يطمنها، ومفيش أجمل من القرب من ربنا هيحسسها بالأمان والراحة.

بصت على أولادها كانوا لسه نايمين، وقامت دخلت الحمام علشان تتوضأ. لما فتحت الحنفية مكنش فيه ميه خالص. بس عملت صوت غريب وعالي. راحت على المطبخ فتحت الحنفية مفيش ميه. كان في أزايز ميه في التلاجة. راحت تجيب واحد لقيت التلاجة فاضية والأزايز كلها فاضية. استغربت: “إزاي؟ أنا كنت حاطة تلت أزايز ميه معدنية امبارح؟ مش معقول الأولاد شربوهم؟ وهنا سمعت صوت سلمى بنتها بتقولها: “ماما أنا عطشانة.” “مش عارفة الأزايز كلها فاضية ليه؟

انت قمتي بالليل شربتي يا سلمى وفضيتي انتي وأخوكي؟ “لا يا ماما، دي ريتا صاحبتي كانت عطشانة وشربت كل الميه اللي كانت بالأزايز.” صابرين حسيت بالغيظ الكبير. أكيد سلمى لعبت بالميه بتاعت الشرب هي وأخوها. وحمت العرايس بتاعتها لما نامت شوية. صرخت بصوت عالي: “انتوا إيه اللي عملتوا دا؟ انتوا مبتفهموش؟ مفيش ولا نقطة ميه نشربها.” “مش أنا يا ماما، دي ريتا صاحبتي كانت عطشانة أوي وشربت كل الأزايز بسرعة، هي قالت لي كدة.”

“اسكتي يا سلمى علشان ممسكش صاحبتك أرميها في الشارع دلوقتي.” سامي قالت بصوت واطي: “بس ريتا مبتحبش الصوت العالي يا ماما وبتزعل.. وطّي صوتك أرجوك.” “اسكتي! صابرين كانت فاكرة إن بنتها بتتكلم عن عروستها اللي بتلعب معاها في الأوضة. مكنتش عارفة إن ريتا دي شخصية حقيقية وبتظهر لسلمى اللي عندها ست سنين وبتلعب معاها. ريتا دي كانت طفلة عندها تمان سنين كانت عايشة في نفس الشقة مع أخواتها التوأم ميرا ولارا، من سنين طويلة. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...