الفصل 7 | من 11 فصل

رواية اللعنة الفصل السابع 7 - بقلم مني حارس

المشاهدات
24
كلمة
2,447
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

يااه الحمد لله رب العالمين, أخيراً صوت آذان الفجر. صابرين مكنتش مصدقة نفسها، حست بالراحة الشديدة والأمان الكبير والمؤذن بيردد من بعيد الأذان. "ألا بذكر الله تطمئن القلوب". إحساس بالأمان والراحة اللي مكنتش حاسة بيه طول الليل ومن أول ما سكنت الشقة الشؤم دي. حمدت ربنا وقامت تتوضأ وتصلي الفجر. هي عارفة إنها مقصرة في العبادات مش هتنكر ومش منتظمة في الصلاة، بس حاسة إن نفسها تصلي، نفسها تسمع حد يطمنها، ومفيش أجمل من القرب من ربنا، هيحسسها بالأمان والراحة.

بصت على أولادها، كانوا لسه نايمين. وقامت دخلت الحمام علشان تتوضأ. لما فتحت الحنفية مكنش فيه ميه خالص، بس عملت صوت غريب وعالي. راحت على المطبخ فتحت الحنفية مفيش ميه. كان في ازايز ميه في التلاجة، راحت تجيب واحد. لقيت التلاجة فاضية والازايز كلها فاضية. استغربت: "إزاي أنا كنت حاطة تلت ازايز ميه معدنية امبارح؟ مش معقول الأولاد شربوهم؟ وهنا سمعت صوت سلمى بنتها بتقولها: –ماما أنا عطشانه. –مش عارفة الازايز كلها فاضية ليه؟

انت قومت بالليل شربت يا سلمى انت واخوك؟ –لا يا ماما دى ريتا صاحبتي كانت عطشانه وشربت كل الميه اللي كانت بالأزايز. صابرين حسيت بالغيظ الكبير، أكيد سلمى لعبت بالميه بتاعة الشرب هي واخوها. وحمت العرايس بتاعتها. لما نامت شوية صرخت بصوت عالي: –انتوا ايه اللي عملتوا دا؟ انتوا مبتفهموش؟ مفيش ولا نقطة ميه نشربها. –مش أنا يا ماما، دى ريتا صاحبتي كانت عطشانه اووى وشربت كل الأزايز بسرعة.

–اسكتي يا سلمى علشان ممسكش صاحبتك ارميها في الشارع دلوقتي احسن. –بس ريتا مبتحبش الصوت العالي يا ماما وبتزعل، وهى زعلها وحش اووى. –صرخت بصوت عالي، اسكتي. صابرين كانت فاكرة إن بنتها بتتكلم عن عروستها اللي بتلعب معاها في الأوضة. مكنتش عارفة إن ريتا دي شخصية حقيقية وبتظهر لسلمى اللي عندها ست سنين وبتلعب معاها.

ريتا دي كانت طفلة عندها تمان سنين، كانت عايشة في نفس الشقة بتاعة صابرين مع اخواتها التؤام ميرا ولارا. من سنين طويلة كان التلت بنات، كانت أوضة سلمى وسيف هي أوضتهم وعايشين فيها. ودا كان بيتهم. البيت كله كان ملك جدهم "جوهر". وكانت عايشة مع اخواتها في الشقة اللي بالدور التاني من عمارة جدهم. وعمها محسن واولاده التلاته كان عايش بالدور الثالث والرابع. وكان عمها مهيب وبنته الوحيدة. الدور الخامس كانت عمتها بدرية وابنها. وجدها

جوهر كان ساكن في أول دور مع عمها "سيدنا" ومراته اللي كانت بتكرهها اووى لأنها مكنتش بتحبهم ومكنتش بتحب حد هي وعمها. مكنتش بتحب العيال الصغيرة غير ابنها بس. من اول ما اتجوزها وعمها اتغير وبقى يكرههم كلهم ومكنوش بيقدروا يدخلوا شقة جدهم خالص. لانه تعب بعدها واتشل ومبقاش يتحرك وكان نايم على السرير علطول. وكانت مرات عمها بترفض حد يزوره وبتقول انه نايم.

كل الاطفال مكنوش عارفين ليه عمهم سيدنا بقى يكرههم كدة ويئذيهم علطول ويرفض يزوروا جدهم جوهي ويشوفوه. ودايماً يتخانق مع ابهاتهم ومشاكل كتير وصوت عالي. بس الأولاد مكنوش فاهمين في ايه. كلهم نفسهم يشوفوا جدهم جوهر ويطمنوا عليه ويحكلهم حدوته زي ما كان بيحكلهم زمان قبل ما عمهم يتجوز الساحرة الشريرة. بس عمهم رافض هو ومراته الشريرة إنهم يدخلوا الشقة خالص وبتقول جدهم تعبان. والدكتور مانع الزيارة. كانوا دايماً بيتجمعوا في الجنينة يلعبوا سوا ويسمعوا صوت خنقات كتير ما بين امهاتهم وبين مرات عمهم الساحرة. ايوة، كل امهاتهم وعمتهم كانوا بيقولوا إن مرات عمهم ساحرة وبتعمل سحر وأعمال وملعونة. وسحرت لعمهم سيدنا واتجوزها. ويعني إيه أعمال وسحر؟

مكنوش عارفين غير إن دا حاجة وحشة وشريرة اووى. كان معاها ولد صغير ابنها. مكنش بيلعب معاهم خالص، كان دايماً قاعد في شقة جدهم جوهر. هو الوحيد اللي كان بيشوف جدهم وبيسمع حواديت. لكن هما لا، مش مسموح لهم يدخلوا الشقة ابدا مهما حصل. كان الولد بيغيظهم ويدايقهم دايماً، كان ولد شرير.

وفي يوم، التمن اولاد قرروا لازم يدخلوا يشوفوا جدهم ويطمنوا عليه. يومها كان عمهم ومراته الشريرة وابنها خرجوا وكانوا قافلين على جدهم بالمفتاح وسايبنه لوحده في الشقة. وكان كل واحد فيهم باباه في الشغل. وكل طفل فيهم مامته كانت قاعدة تعيط في اوضتها. مكنوش فاهمين في ايه، وايه إللي حصل، بس كانوا عاوزين يدخلوا الشقة. وقتها ريتا قالتلهم: "ممكن ندخل من الباب السري؟

" كلهم كانوا مرعوبين. مرات عمهم كان شكلها وحش اووى وعيونها كانت بتتحول للون ابيض مخيف مبيبقاش فيها اي لون اسود. وعيونها كانت حواليّها اسود وحاطة كحل تقيل اووى. ودايماً شعرها منكوش. كانوا بيخافوا منها اووى. وكل واحد منهم مامته بتقوله: "ابعد عنها وملكش دعوة بشقة جدك جوهر ولا سيدنا ومراته". كلهم كانوا بيسمعوا الكلام، إلا ريتا كانت عنيدة وبتحب جدها ومتعلقة بيه وكان نفسها تشوفه اووى.

وقالتلهم: "ايه رايكم ندخل من الباب السري؟ الأولاد كلها مكنوش عارفين فين الباب السري، بس ريتا الشقية ضحكت وقالتلهم بصوت واطي: "في باب سري بيوصل لشقة جدو جوهر، انا عارفه مكانه". كلهم بصوا عليها بعيون مذعورة: "الباب السري؟ الولاد كلهم رفضوا وكانوا خايفين وقالوا: "لا، نروح نخبط على جدو وهو هيفتح لنا".

ريتا قالتلهم: "انا هروح لوحدى لجدى جوهر من الباب السري وهفتح لكم باب الشقة". وسابتهم ومشيت. ومن يومها ريتا اختفت ومحدش عارف هي عايشة ولا ميتة. الأولاد كلهم كانوا في الجنينة بيدورا على ريتا وعلى الباب السري لما اتاخرت عليهم. وهنا لقيوا سيدنا ومراته وابنها راجعين ومعاهم شنط سوداء كتير. كانوا خايفين على ريتا تكون دخلت الشقة فعلا. مكنوش عارفين يعملوا ايه، بس كانوا عاوزين يعطلوا عمهم ومراته عن طلوع الشقة. نادوا على

ابن مراته الصغير وقالوا: –تلعب معانا بالكورة. فضل واقف يبصلهم ومش عارف يلعب ولا امه هتزعقله لو لعب معاهم. وهنا سمع صوتها القوي بتنادي عليه: –حسين واقف عندك بتعمل ايه؟ تعالى هنا بسرعة يا حسين. &&&&&& صابرين كانت حاسة بألم شديد وضيق في صدرها. قررت لازم تصلي. قالت لنفسها: "ما فيش ميه، هتيمم". قربت من الحيطان علشان تلاقي تراب تتيمم بيه. بس لما لمست الحيطان حست إنها بتكهرب وحست برجفة عالية. وهنا صرخت وبعدت ايديها بسرعة.

سلمى دخلت اوضتها وهي بتحاول تتسند على الحيطان وبتنادي على ميشو: –كفاية يا ميشو ارجوك. نقر في الخشب. ماما هترميك في الشارع زي ريتا. وبعدها وطت صوته وهي بتكمل: –متعرفش إن ريتا هتزعل ومش هتسبها تعمل كدة.

صابرين بصت عليها ومردتش. وبصت على الساعة، كانت الساعة سبعة. استغربت الوقت ازاي مر كده واتأخرت. دا لسه الفجر ما أذن من دقايق بس. بسرعه دخلت تلبس ولادها علشان توديهم المدرسة المخصصة ليهم لأصحاب الهمم والاحتياجات الخاصة. كانت سلمى نايمة في سريرها جنب أخوها. قالت بصوت عالي: –يلا يا سلمى علشان المدرسة.

استغربت إن بنتها كانت نايمة فعلا، ومش عاوزة تقوم. دي لسه كانت بتتكلم معاها. صحت اولادها ولبستهم ولبست هي كمان وفتحت باب الشقة ولقيت دم. نقط دم وطبق فيه عيش ناشف وقرن خروف وحتة قماش سوداء وفروة أرنب لسه مذبوح. بصت للحاجة برعب وكانت هتموت. هو مين اللي حاطط الحاجات دي هنا وليه قدام باب شقتها؟

ونزلت تجري وهي ماسكة ايد اولادها على السلم ومقدرتش تنطق ولا تصرخ. كانت عاوزة تهرب من المكان ده بسرعة. عدت على شقة سيدنا ومكنش في صوت خالص وكأنها مهجورة. بس في ريحة بخور ودخان أبيض كتير خارجة من تحت باب الشقة. واضح إنهم حاطين بخور. الريحة مغرقة الدور والعمارة. ريحة بخور قوية أووي وفيها ريحة نتنة. حطت ايديها على بقها وحست إنها هترجع. وهنا سيف شد ايديها جامد علشان تسيبه. وقالتله: "في ايه؟

يلا يا ابني". كان في خاتم على الأرض ومكنش باين في النور الخافت للسلم. بس سيف شافه ووطى جابه واداه لصابرين. اخدت الخاتم بذهول، واعدت تقلب فيه بين ايديها. وهنا صرخت برعب: –دا خاتم مهاب جوزها. الخاتم الفضة. كانت جايباهوله في عيد ميلاده من سنين وكانت كاتبة اسمها عليه "صابرين" علشان تفضل معاه طول الوقت. وهو مكنش بيخلع الخاتم من ايده، حتى لما مشي من البيت. حست بصداع كبير. هو الخاتم ده جه هنا ازاي؟

هو ممكن يكون وقع من حاجاتها وهي بتنقل هدومها وحاجات ولادها؟ مش عارفة. بس كل ده غلط. والحاجات اللي قدام باب شقتها دي إيه؟ وحاطينها ليه وعاوزين منها إيه؟ هما عاوزينها تمشي ويدبسوها في الفلوس. بس هتجيب منين؟ حتى لو هتموت مش هتقدر تمشي وتسيب الشقة ومجبرة تقعد.

صابرين مشيت بسرعة. كانت عاوزة تشم هوا نضيف. في ريحة وحشة أووى بالمكان ومكتوم. خرجت من المكان وهي بتحاول تجري بسرعة وبصت للتمثال والست اللي بتخبي عيون ابنها وجريت بسرعة أكبر. كل حاجة في البيت ده غلط. مسكت ايد اولادها جامد وحست إنها عاوزة تعيط. وتهرب بيهم لابعد مكان في الكون، مكان محدش يشوفهم فيه. تستخبى من العالم كله. مش عاوزة حاجة غير إنها تحس بس بالأمان. والأمان ده هيبقى في مكان بعيد الناس والبشر المؤذية.

ودت ولادها المدرسة ودموعها بتنزل على خدها. الخاتم فكرها بمهاب جوزها وخلاها تسأل نفسها ليه عمل فيها كده؟ ليه بهدلها كده؟ معقول هونت عليه بعد الحب الكبير؟ ولو أنا هونت وأولاده هانوا عليه؟ ليه دول لحمه ودمه؟ فضلت تسأل نفسها ليه والسبب؟ معقول كانت مخدوعة السنين دي كلها؟ لغاية ما لقت نفسها في الشركة. متعرفش وصلت إزاي بردوا. مكنتش مركزة لا في طريق ولا في وجوه الناس. بس لقيت زميلها بيقولولها: "البقاء لله".

"البقاء لله". بصت لهم من بين دموعها وهي مش فاهمة حاجة. "البقاء لله هو مين اللي مات؟ " مش فاهمة. مش فاهمة. سمعتهم بيقولولها: "دي روقية ماتت هي وجوزها وعيالها. الغاز بتاع السخان كان بيسرب واتسمموا كلهم وماتوا". صرخت وهي مش مصدقة: "هما مجانين؟ بيقولوا إيه؟ روقية مين؟ إزاي تموت هي وجوزها وأولادها؟ دي لسه كانت معاها امبارح. لسه كانت بتكلمها. أكيد يقصدوا حد تاني. لا لا كلهم كذابين. روقية عايشة، أيوه".

–البقاء لله يا صابرين. عارف إنها كانت قريبة منك. ربنا يرحمها. هتروحي الدفنة بعد صلاة الظهر. –دفنة مين؟ انتوا بتقولوا إيه؟ لااااااااااااا. صابرين بعدها جريت بسرعة زي المجنونة. لا هما بيكذبوا. هي عارفة. كل ده تمثيل. تمثيل. بس ليه بيعملوا كده فيها؟

قلبها مقدرش يروح لبيت صاحبتها روقية تتأكد. بس كانت عاوزة تحس بالراحة. جريت في الشوارع زي المجنونة ولقيت نفسها بتروح المقابر تزور امها وابوها. كانت بتحس براحة وهي هناك. وحاسة إن ظهرها اتكسر وملهاش حد بعد موتهم. هتروح لمين تشكيله؟

والحضن الحنين راح. والصدر اللي كان بيضم والأيد اللي بتحمي من غير مقابل بقوا مجرد عظام تحت التراب. فضلت قاعدة عند قبر عيلتها واعدت تعيط وتحكلهم عن الدنيا واللي عملته فيها وبهدلتها وذلها وقلة حيلتها. وهنا قرب منها شيخ كبير ووشه منور، وقالها: –مالك يا بنتي؟ ما دايم إلا وجه الله عز وجل. وكلنا هنموت.

رفعت عيونها الزرقاء اللي مليانة دموع وحست براحة كبيرة أووي لوشه المنور وشعره الأبيض. ولقيت نفسها بتحكيله قصتها واللي بيحصل معاها في الشقة المشؤمة اللي سكنتها. وكمان موت صاحبتها وجوزها وأولادها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...