كلام الرجل خلاها تخاف أكتر، وكمان بنته المجنونة دي. وافرض هجمت على ولادها وهما لوحدهم في البيت. الأفكار السودا كانت بتطاردها لغاية ما دخلت الشقة.
الشقة كانت كبيرة وواسعة، وفرش غالي ونظيف، موديل قديم بس كله نضيف وجديد. دخلت اتفرجت على الأوض. تلات أوض. أوضة نوم كبيرة بسرير من النحاس بعواميد عالية، السرير شكله من زمن تاني. وأوضة كبيرة فيها مكتبة كبيرة ومكتب كبير وصالون مدهب. والأوضة التالتة كانت أوضة أطفال وسرير من تلت أدوار ودولاب كبير وتلت مكاتب. كل مكتب كان فوقه لعبة من الفرو على شكل دب ومفرش وردي اللون. شكلها أوضة أطفال لتلت بنات. كل سرير كان عليه رسمة شمس. والجدران كانت مليانة رسومات على ورق أبيض ملونة أطفال رسمتها. شكل الأطفال كانت بتحب الرسم.
وصالة كبيرة كان فيها اتنين أنتريه وسفرة كبيرة وحمام في الصالة. وبعدها طرقة طويلة ومطبخ كبير ليه باب. لما فتحوه كان على منور كبير ومفتوح وفي سلم تاني صغير بس كان بينزل على مكان ضيق. لما صابرين سألته عن السلم بيودي على فين؟ على الشارع. قالها حاجة زي كده. مكنتش فاهمه الإجابة. المفروض يقول آه أو لأ. ولما شاف توترها صاحب الشقة قالها:
“انت مش هتحتاجي تستخدمي السلم ده يا بنتي. لو فضلتِ في حالك متشغليش بالك بيه واقفلي بابك عليكي ومتفتحيش الباب عشان ميدخلش عليكي فار ولا صرصار.” كلامه مكنش مريح ولا نظرة عيونه البارزة دي مريحة أبداً. وكان في بلكونة كبيرة على الجنينة كانت في الصالة. الأوض كلها كانت ليها شبابيك كبيرة. الشقة فعلاً كانت لقطة وفرصة متتعوضش، بس استحالة تكون بالسعر اللي قال عليه الرجل أبداً.
لما خلصوا فرجة على الشقة كلها، مكنش حد مصدق. لا هي ولا صاحبتها وجوزها كانوا مصدقين موضوع السعر و 500 جنيه دول أبداً. في شيء غلط. صاحب البيت كانت عيونه بدأت تتحرك في اتجاهات كتير، وإيده ترتعش بطريقة باينة أوي. وقالهم وهو بيخرج من باب الشقة وبيحاول يبان قوي بس صوته المرة دي خرج أضعف وكأنه تعبان أو بيتألم: “تعالوا نتكلم في شقتي ونشرب الشاي.” رد حسين بسرعة وقاله: “أوامرك يا سيدنا يلا بينا.” صابرين بصت لروقية وقالتلها:
“هو في إيه يا روقية؟ الرجل ماله اتغير ليه كده؟ “يمكن يكون تعبان يا صابرين، بس الشقة فعلاً لقطة. معقول شقة زي دي بالمبلغ ده. بقلك إيه انت شكلك أمك داعيالك وربنا هيعوضك الخير وكل اللي شوفتيه يا بنتي. والله قلبي حاسس.” ردت صابرين بتوتر: “تفتكري يا روقية؟ أنا مش مطمنة أبداً.” “بقلك إيه لو مش هتاخدي الشقة دي هاخدها أنا وخذي انت يا أختي شقتي اسكني فيها. حد يلاقي فرصة زي دي ويرفضها يا صابرين الله يكرمك. متبقيش وش فقر.”
ضحكت هي وصاحبتها ونزلوا ورا الرجل لشقته، بس صابرين قالت لروقية بصوت واطي: “وبنته المجنونة افرض هجمت على العيال يا روقية وأنا في الشغل؟ ونت عارفة ظروف ولادي هعمل إيه؟ “بتهزري يا صابرين ولادك كده كده في المدرسة وقت ما انت في الشغل وبيرجعوا في إيدك. يعني انت معاهم ومش هيقعدوا في البيت لوحدهم متخافيش. ربنا الحافظ يا بنتي وعالم بظروفك وحالك انت غلبانة وعمره ما هيضيعك أبداً.” ردت بخوف:
“وافرض الظروف حكمت وقعدوا لوحدهم لأي سبب هيعملوا إيه قوليلي؟ “ابقى اقفلي عليهم بالمفتاح يا صابرين وقوللهم ميفتحوش لأي حد. أو أقولك ابقى هاتيهم يومها عندي مع ولادي. إحنا أكتر من الأخوات.” صابرين ملقتش حاجة تاني تقولها قدام حلول صاحبتها الكتير. وفعلاً ربنا هو الحافظ.
نزلوا شقة الرجل وهناك مكنش في أي صوت. كانوا قاعدين في الصالة الواسعة. وكان حسين عمال يبصلها كتير. مكنتش فاهمه نظراته معناها إيه. يا ترى بيفكر فيها إزاي دلوقتي وبيتمنالها الخير بجد ولا كل ده تمثيل.
اتفقوا على كل حاجة. وكانت المفاجأة إن صاحب البيت اسمه سيدنا. اسم غريب. والرجل كان شرطه زي ما حسين قال إنها متخرجش من الشقة 5 سنين وإلا هتدفع 3 مليون جنيه. كان شرط غريب جداً ويعجز. بس كان مبرر سيدنا إن فيه مشاكل على الشقة دي ولازم حد يأجرها خمس سنين ميخرجش منها. ممنوع يبات برا باب البيت خلال الخمس سنين أو هيخسرها ويخسر تمنها اللي يساوى 3 مليون. وحقه إنه يأمن نفسه من الخسارة. وقرر إنه مينفعش الشقة تبات لوحدها لازم حد يسكنها. يا انت يا أولادك.
الكلمة هزتها أوي. لازم حد يبات في الشقة. يا انت يا أولادك. وهي هتخلي ولادها يباتوا لوحدهم بظروفهم دي ليه يعني. وافرض حصل ظرف لأي سبب هتعمل إيه؟ صاحبتها قالتلها يمكن الرجل خايف الورثة يحسوا الشقة فاضية يجوا ياخدوها يا صابرين. وانت يعني هتروحي فين. لو في أي ظرف هاجي أنا وجوزي وولادي نبات في الشقة يا ستي. دي فرصة يا بنتي والله ولقطة ومتتعوضش أبداً. يظهر إنك صبرتي كتير والوقت جه عشان ترتاحي يا صابرين وربنا بيعوضك دلوقتي.
هو الكلام مكنش مقنع بس هتعمل إيه الظروف. مهو مفيش حل تاني. وافقت ومضت العقد. وكان شرط الرجل تسكن من أول ما يمضوا العقد. وقالها: “عقود سيدنا لازم تتنفذ في التو واللحظة. والشقة أنا نظفتها لك ملكيش حجة. روحي هاتي ولادك وحاجتك واسكني. لأن عقدي بيبدأ من الليلة وعقد سيدنا بشروط.” رغم كلام الرجل الغريب بس راحت صابرين تجيب ولادها من عند صاحبتها عشان تسكن الشقة. سامح جوز روقية مكنش مطمن. سأل حسين وهما خارجين:
“حسين انت واثق في الراجل ده مش هيعمل حاجة في صابرين ويدبسها؟ دي مش حمل صدمة جديدة كفاية هروب جوزها ونهايته معاها ومع عياله.” حسين ابتسم بخبث وقالهم: “متقلقش سيدنا رجل محترم مش بيأذي غير المؤذي. ومدام صابرين عمرها ما أذت حد هيأذيها ليه يعني قولي.” وبعدها ضحك بسخرية وقاله: “يلا يلا الغدا زمانه برد.” سامح فضل يبصله وهو مش فاهم حاجة. هو عارف إن حسين لسه بيحب صابرين. بس يا ترى هو بيساعدها عشان لسه بيحبها؟
ولا عشان بينتقم منها وعاوز يدبسها مع الراجل ده لأنها رفضته ورفضت حبه الكبير زمان واتجوزت مهاب. سامح أصر إنه لازم يرجع تاني مع صابرين الشقة ويغيرلها كل مفاتيح الأبواب. ويحطلها ترابيس واقفال على الشبابيك والأبواب عشان تكون مطمنة في البيت الجديد وهو ومراته يكونوا مطمنين عليها في عمارة سيدنا. لأنه كان برضه قلقان من بنت سيدنا المجنونة اللي ممكن تتهجم عليها تاني.
كل حاجة عدت على خير وبأمان. رجعت صابرين مع جوز صاحبتها سامح وحسين وصلهم بالعربية عشان شنط صابرين وحاجات ولادها زي ما سامح طلب منه. بس رفض يطلع تاني واستأذن إن مراته هتقلق عليه لو اتأخر ولازم يروح البيت حالاً. كان موقفه غريب. حتى رفض يساعدهم في تطليع الشنط والحاجة للشقة زي ما يكون عاوز يهرب منهم وخايف من حاجة. مكنوش فاهمين موقفه. بس كتر خيره إنه ساعدهم وجاب الشقة لصابرين وأنقذها من النوم في الشارع. وروقية مقدرتش ترجع تاني عشان ولادها الصغيرين.
وركب سامح الأقفال الجديدة على الشبابيك وباب الشقة وغير الأقفال القديمة. وعمل لكل باب تربسين من جوه باب الشقة. وعلى البلكونة والشبابيك. كان عاوز صابرين تحس بالأمان في الشقة الجديدة مع أولادها. ومتخافش من بنت سيدنا المجنونة اللي ممكن تتهجم عليها في أي لحظة. وكان بيركب آخر تربسين في باب المطبخ.
وهنا حصلت حاجة غريبة أوي. حسين لما كان بيركب الترابيس في باب المطبخ كان سامع زي صوت همس وشوشة. وكأن في حد بيتكلم وبيوشوش حد ورا الباب المقفول. فتح الباب مرة واحدة عشان يشوف مين واقف ورا الباب. بس مكنش في حاجة. الباب كان على المنور الكبير المفتوح من غير أبواب. وكان في نهايته السلم اللي كان بينزل لتحت على مكان ضيق وضلمة. كان السلم غريب ومفيش مبرر إنه يبقى موجود أصلاً في المكان ده.
سامح قرب من السلم وفضل يبص لتحت. كانت الدنيا ضلمة زي القبور.
فكر بينه وبين نفسه هو السلم ده بيودي على الشارع ولا على إيه بالظبط. وخاف يكون بيودي على شقة سيدنا لأنها في الدور اللي تحتهم على طول. المكان كان غريب أوي. دا زي ما يكون أوضة تانية في الشقة أو صالة مفتوحة على المطبخ واتسابت مفتوحة من غير باب. وقف لحظات يفكر. اللي يعمل التصميم ده أكيد الشقتين مفتوحين على بعض وبيوصل بينهم السلم. أو دا سلم تاني للخدامين زي بيوت زمان.
كل ده كان شاغل تفكيره ومحيره. فكر ينزل يشوف السلم ده بيودي على فين بالظبط عشان يكون مطمن على صابرين وولادها. نزل أول سلمتين. بس في اللحظة دي سمع صراخ عالي من جوه الشقة. وكانت صابرين بتصوت بجنون. جري بسرعة. وكانت صابرين بتصرخ وهي واقفة في البلكونة وحاطة إيدها على راسها. وبتقول برعب: “ماتت ماتت العربيات دهستها يا سامح.” وكانت بنتها سلمى بتصرخ ومادة إيديها قدامها بتحاول تروح لأمها وهي عمالة تعيط
وتصرخ وتقول من بين دموعها: “أنا عاوزة ميشو يا ماما مليش دعوة. أنا عاوزة ميشو مقدرش أقعد من غيره يا ماما.” وأخوها سيف كان واقف في ركن في الأوضة مغطي وشه بإيده وعمال يعيط بهيستريا. سلمى حاولت تروح لأمها اللي بتصرخ وكانت هتتكعبل في الكرسي اللي قدامها لولا سامح لحقها ومسك إيديها وهو بيقول: “خلي بالك يا بنتي في إيه بس.” ومسك إيديها وهي منهارة وبتقوله: “عاوزة ميشو يا عمو سامح مليش دعوة ماما بتقول إنه مات مات مات.”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!