تحميل رواية «اللغم» PDF
بقلم زينب احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت قديم كانوا يجلسون مرتدين لون واحد وهو الأسود. إحداهن: صعبانين عليا أوي. فجأة افتقروا وجم عاشوا هنا. وشوية وجوزها يموت ويفضلوا كده. الأخرى: أنا اللي صعبان عليا أكتر البت الكبيرة. دلوقتي لا أم ولا أب، اتيتمت من الاثنين. الأولى: يعني مراته مش أمها؟ الأخرى: لا، مرات أبوها. الأولى: كنت فاكراها أمها لأنها بتعاملها كويس قدامنا. الأخرى: ده قدامنا بس، الله أعلم بتعمل فيها وإيه وهم لوحدهم. الأولى: لا ياستي، ده عندها بنت تانية، وأكيد بتراعي ربنا عشان خاطر بنتها دي. الأخرى: الله أعلم... يلا ربنا يصبر...
رواية اللغم الفصل الأول 1 - بقلم زينب احمد
في بيت قديم كانوا يجلسون مرتدين لون واحد وهو الأسود.
إحداهن: صعبانين عليا أوي. فجأة افتقروا وجم عاشوا هنا. وشوية وجوزها يموت ويفضلوا كده.
الأخرى: أنا اللي صعبان عليا أكتر البت الكبيرة. دلوقتي لا أم ولا أب، اتيتمت من الاثنين.
الأولى: يعني مراته مش أمها؟
الأخرى: لا، مرات أبوها.
الأولى: كنت فاكراها أمها لأنها بتعاملها كويس قدامنا.
الأخرى: ده قدامنا بس، الله أعلم بتعمل فيها وإيه وهم لوحدهم.
الأولى: لا ياستي، ده عندها بنت تانية، وأكيد بتراعي ربنا عشان خاطر بنتها دي.
الأخرى: الله أعلم... يلا ربنا يصبرهم.
وانتهى العزاء سريعًا، ولم يتبقَ سوى ميلان، التي مازالت ممسكة صورة والدها وتنظر لها.
وزوجة أبيها ميرفت، التي تنظر للفراغ وتفكر كيف ستعيش بعد الآن. كانت تنعم في ثراء زوجها، والآن ذهب الثراء وذهب زوجها، فماذا ستفعل؟
ومريم ابنة ميرفت، التي عمرها عشر سنوات فقط، ولا تفهم شيئًا سوى أن والدها سافر ولن يعود مرة أخرى.
ميرفت: قومي يا ميلان، خدي مريم وادخلوا ناموا يلا.
ميلان بهدوء: حاضر.
أخذت أختها ودخلت الغرفة، وتركت ميرفت غارقة في أفكارها.
....................................
مرت الأيام، وبدأت ميلان بالذهاب لمدرستها الحكومي تبعًا لتغير ظروفهم المادية، بالإضافة أنها لن تستطيع أخذ دروس مثل باقي زملائها.
واتى يوم تغير فيه كل شيء.
المدير: كل حاجة تمام؟
المدرسة: أيوه يا مستر، كله تمام.
المدير بجدية: الموافي بيه جاي النهارده علشان التبرع، مش عاوز غلطة.
المدرسة: متقلقش.
المدير: طب يلا ننتظره على البوابة.
وقفوا ينتظرونه، مرت نصف ساعة. ثم أتت سيارة سوداء فخمة، وخلفها سيارة أخرى يوجد بها البودي جارد.
نزل البودي جارد أولاً، ثم فتح أحدهم باب السيارة الأولى، ونزل منه رجل يظهر عليه الشدة والصرامة، كبير في السن في الخمسينات من عمره.
مدير المدرسة وهو يقدم بوكيه ورد له: أهلاً بالباشا، الشارع والمدرسة نوروا بوجودك النهارده.
أحد البودي جارد يأخذ الورد منه ويلقيه بعيدًا.
الموافي يدخل وهو يمسك عكازته الخشبية التي يتكأ عليها نتيجة إصابة قديمة في رجله.
الموافي بحدة: أي الأخبار؟
المدير بقلق: كل حاجة تمام يا باشا. التبرع اللي بتسيبه بيدخل للمدرسة طبعًا. اتفضل معايا في المكتب وأوريك الورق.
الموافي: لا، أنا هاُمر في المدرسة الأول.
المدير بتوتر: أكيد زي ما تحب، اتفضل.
يمر الموافي على الفصول دون أن يتحدث، ثم يمر من أمام المعمل، ولكن استوقفه حديث المدرس لأحد الطالبات. فوقف يستمع والباب مفتوح قليلاً.
المدرس بسخرية: لا، ده إحنا معانا عالمة في الكيميا واحنا مش عارفين.
يضحك عليها باقي الطلاب.
ميلان بتوتر: والله زي ما بقول لحضرتك يا مستر. لو غيرنا العنصر هينفع تبقى معادلة تانية نقدر نستخدمها في صنع قنبلة صغيرة لهدم البيوت القديمة أو في الجبل.
المدرس بحدة: وأنا ما قولتلكيش فكري، ولا سألتك عن رأيك. اللي أنا قلته في الدرس بس هو اللي يتذاكر، وهو ده اللي تعرفيه.
ميلان بحزن: بس...
المدرس: إنتي هاتردي عليا كلمة بكلمة ولا إيه؟ عقابًا ليكي هاتفضلي واقفة طول الحصة عشان تبقي تقولي رأيك تاني.
ميلان: لا رد.
وظلت واقفة.
الموافي للمدير: البنت اللي واقفة دي اسمها إيه؟
المدير: اسمها ميلان، لسه محولة السنة دي. أبوها أعلن إفلاسه وبعدها مات، وهي حولت من إنترناشونال لهنا السنة دي. حتى مدخلها ضمن الحالات تحت تبرعك يا باشا. بس لو مضايقة حضرتك، أمشيها أو أحولها لمدرسة تانية، إنت تؤمر يا باشا.
الموافي وهو يغادر: لا، سيبها هنا.
...............................................
في اليوم التالي.
رجعت ميرفت منهكة.
ميرفت: ميلان! ميلان! إنتي يابني آدمة!
ميلان: أيوه يا ماما ميرفت.
ميرفت: سخني الأكل عشان نتغدى. هاقع من طولي من كتر اللف على شغل.
ميلان: طب الحمد لله، اشتغلتي؟
ميرفت: لا ياختي، الوضع زي ما هو... إنتي طابخة إيه؟
ميلان: رز وبطاطس وسلطة.
ميرفت بتذمر وضيق: هو ده طبيخ؟ فين أيام ما كان يوم فراخ، يوم لحمة، يوم بط، وكنا بنهزق منهم، وعشان نغير نطلب دليفري.
ميلان: طب أعمل إيه يا ماما ميرفت؟ هو ده اللي موجود في البيت.
ميرفت: بطلي تردي الكلمة بعشرة وروحي حطي الأكل.
ثم تكمل قائلة: مريم رجعت من المدرسة؟
ميلان: آه ونايمة جوه... رجعت من المدرسة بتعيط ومفهمتش منها حاجة ونامت.
ميرفت: أما أدخل أشوفها لحد ما تحطي الأكل.
ميلان: ماشي.
في غرفة كلا من ميلان ومريم.
ميرفت: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي مزعلك؟
مريم: أنا مش عاوزة أروح المدرسة دي تاني. المدرسة دي وحشة وكل اللي فيها وحشين.
ميرفت: ليه بس؟ إيه اللي حصل؟
مريم: مش مهم. المهم أنا عايزة أرجع مدرستي وألعب مع أصحابي.
ميرفت: مش هينفع يا مريم، وإنتي هاتفضلي في المدرسة دي على طول.
مريم بحزن: ليه يا ماما؟
ميرفت: عشان مدرستك عايزة فلوس كتير، وإحنا فلوسنا ضاعت ومش معانا فلوس غيرها، ولازم تتعودي على مدرستك الجديدة. يلا قومي عشان نتغدى.
مريم بضيق: مش عاوزة، مش جعانة.
ميرفت بحدة: قومي يا مريم، مش ناقصة دلعك ده! هاخرج ألاقيكي ورايا.
ثم غادرت، وخرجت من ورائها مريم.
على طاولة الغداء.
مريم بتذمر: إيه ده؟ مافيش لحمة ولا فراخ.
ميرفت بحدة: مريم، كلي بسكات.
مريم بضيق: طيب.
مرت الأيام وهما من سيء لأسوأ.
وجدت ميرفت شغل في محل ملابس، ولكن يدوبك يكفي أكل وشرب وكهرباء ومايه. إلا أن أتى يوم كانت الساعة التاسعة مساءً.
طرقت الباب سيدة بلبس أنيق ورسمي باللون الأسود.
ميرفت: أيوه، إنتي عايزة مين؟
نجاة: إنتي مدام ميرفت؟
ميرفت: أيوه، إنتي مين؟
نجاة: طيب، ممكن ندخل نتكلم جوا.
ميرفت: اتفضلي.
نجاة بعد أن جلست على كرسي متهالك: أحم، أنا اسمي مس نجاة.
ميرفت: أيوه، مين يعني؟ أنا معرفكيش.
نجاة: أنا سيدة منزل موافي بيه.
ميرفت بتعجب: مين ده كمان!!
نجاة: إزاي متعرفيهوش؟ ده رجل أعمال كبير ومعروف بأعماله الكتير في الخير.
ميرفت: أيوه، أنا علاقتي إيه بكل ده؟
نجاة: اقعدي عشان نعرف نتكلم.
ميرفت: قعدت... ممكن أعرف إيه الموضوع؟
نجاة: إنتي عندك بنتين، مش كده؟
ميرفت: أيوه، جوا بيذاكروا... متقولي من الآخر.
نجاة: أنا عارفة إنك كنتي هانم قبل كده، بتأمرين وأوامرك مجابة، وعايشة في بيت فخم، وعندك بدل العربية اتنين، وبناتك في مدارس خاصة فخمة، غير سفرات كل إجازة. الحال ده كله اتبدل في يوم وليلة، واللي زاد عليه موت جوزك.
ميرفت بحدة: متقولي من الآخر، إنتي عايزة إيه؟
نجاة: عايزة أطلعك من كل ده، من العيشة الناشفة والبيت اللي عفشه كله قديم والحياة الصعبة اللي مش شبهك دي.
ميرفت: ده اللي هو إزاي؟
نجاة: هاعطيكي 250 ألف جنيه، تقدري تعملي بيهم مشروع كويس تصرفي منه وترجعي بنتك مدرستها.
ميرفت بشك: وده مقابل إيه؟
نجاة: بنتك ميلان، أو بمعنى أصح بنت جوزك.
ميرفت: هاتعملي بيها؟ مش فاهمة. وبعدين إنتي عايزاني أبيعها!!!
نجاة: ليه متقوليش هاتعطيها حياة أحسن من اللي عايشاها؟
ميرفت: أيوه، يعني هاتعملي بيها إيه؟ أيوه، إنتي قولتيلي شغالة عند موافي بيه، يبقى هو اللي عايزها في إيه؟
نجاة: متقلقيش، موافي بيه راجل كبير في السن ومش بيفكر في الجواز، وكمان ميلان في عمر أحفاده.
ميرفت: يبقى عايزها ليه؟
نجاة: ده حاجة متخصكيش. اللي ليكي الفلوس، تاخديها وكاش.
ميرفت: بس...
نجاة: أنا هاسيبلك الكارت بتاعي قدامك يومين تفكري فيهم وتردي عليا.
كادت نجاة أن تغادر، ولكن وقفت أمام الباب والتفتت.
نجاة: فكري فيها بأنكِ ترمي ميلان، أو تغرقوا انتوا التلاتة. هاتختاري إيه؟ يلا سلام.
وغادرت، وتركت ميرفت داخل أفكار كثيرة. شيطانها يقول لها إنها فرصة العمر وفرصة خلاصها من الحياة الصعبة التي تعيشها، وهناك جانب آخر يقول لها كيف ستفرطين في ميلان وزوجها تركها لها أمانة. ظلت هكذا إلا أن غفت على الكرسي غصب عنها.
................................................
مرت يومين.
ورفعت ميرفت الهاتف على أذنها.
ثم قالت بتوتر: أنا موافقة، بس بشرط.
نجاة على الجانب الآخر: اللي هو إيه؟
ميرفت: المبلغ يبقى الضعف. مبلغ 250 ده قليل عشان أعطيلك ميلان.
نجاة: هابلّغ موافي بيه وأرد عليكي.
بعد أن أغلقت الخط.
صوت من ورائها:
ميلان بكسرة وحزن: إنتي بعتيني؟!
..................................
يتبع
رواية اللغم الفصل الثاني 2 - بقلم زينب احمد
ميلان بكسرة وحزن: انتي بعتيني؟؟!
ميرفت بحده: انتي بتجسسي عليا ولا أي.
ميلان بغضب: ردي عليا انتي بعتيني وبكام؟ بـ 500 ألف. ثم تكمل بسخرية: أنا ثمني 500 ألف.
ميرفت وهي تحاول أن تهدأ من ثورتها، جذبتها من ذراعها وأجلستها بجانبها.
ميرفت: انتي إزاي تفكري كده؟ ده واحدة جت وتبع ناس واصلين أوي. خوفت ياذوكي أو ياذوا أختك. مقدرتش أرفض بس طلبت فلوس أكتر عشان أعجزهم وأبعدهم عننا.
ميلان بشك: ولو وافقوا هاتعملي إيه؟
ميرفت بتوتر: هانعمل إيه؟ هانلاقي حل ساعتها. يلا قومي نامي... ومتفكريش في حاجة. ده انتي أمانة أبوكي. إزاي هافريط فيها؟
ميلان بعد أن هدأت: طيب. تصبحي على خير.
ميرفت: وانتي من أهله.
..............................................
مر يوم ولا جديد به.
وفي اليوم الذي يليه، الساعة الحادية عشر مساءً.
ميرفت: انتوا لسه صاحيين ليه؟
مريم: عاوزين نسمع حاجة على التيڤي يا ماما. النهاردة خميس وبكرة إجازة.
ميرفت: لا. ادخلوا ناموا.
مريم: بليز يا ماما. بليز.
كادت أن ترد عليها ميرفت ولكن قاطعها خبط على الباب.
ميلان: أنا هاروح أفتح.
وذهبت ميلان لتفتح الباب. وجدت أمامها امرأة ترتدي ملابس رسمية وبجانبها رجلان ضخمان.
ميلان بأدب: مين حضرتك وعاوزة مين؟
نجاة بابتسامة هادئة: انتي ميلان؟
تدخلت ميرفت مسرعة: ادخلي انتي يا ميلان.
ميلان: مين دي يا ماما ميرفت؟
ميرفت بحده: قولتلك ادخلي.
نجاة بعد أن دخلت ودخل خلفها الرجلان: وتدخل ليه؟ هي مش صاحبة الشأن ورأيها مهم؟
ميلان بتوجس: صاحبة شأن في إيه!!
نجاة: انتي مقولتلهاش ولا إيه!!
ميلان بتوجس: تقولي إيه؟
نجاة: بعتك للموافي بيه.
ميلان: لا لا مش ممكن. هي قالتلي لا. ثم تنظر لميرفت وتمسك يدها: قوليلها إنك... مفرطيش فيا. قوليلها كلامك ليا إن إني أمانة أبويا ولا يمكن تفرطي فيها.
تنزع ميرفت يدها عنها بهدوء ولا تنطق بحرف.
نجاة تشاور لأحد الرجال خلفها.
حمل الرجل الشنطة ووضعها على الطاولة الصغيرة. وقامت نجاة بفتحها.
لتنصدم ميرفت بكمية المال الذي أمامها.
نجاة: زي ما اتفقتنا. خمسمائة ألف. وعاوزة آخد ميلان دلوقتي وأنا ماشية.
مريم: إيه الكلام ده يا ماما؟ محدش هاياخد ميلان صح؟ الست دي بتكذب. ثم تكمل بصراخ: ردي عليا.
ميرفت وكأنها لم تسمع مريم: ادخلي هاتي حاجتك واجهزي يا ميلان.
تمسك مريم يد ميلان: لا. ميلان مش هاتروح في حتة.
ميرفت: بطلي عبط يا مريم. هي هاتعيش عيشة كويسة وإحنا كمان أحسن من عيشتنا دي.
مريم: خلاص نروح كلنا سوا يا ماما.
ميرفت بحده: مينفعش. افهمي بقاا. هو عاوز ميلان وأنا وافقت.
تقترب ميلان منها ثم تكمل بصدمة: ده أنا كنت بقولك يا ماما. ربيتيني عشر سنين من عمري. هونت عليكي إزاي؟ هااا؟ ردي.
ميرفت بهدوء: ميلان كده أحسن ليكي. يعني انتي عاجبك العيشة اللي بقينا عايشينها دي؟
ميلان: آه عاجباني طالما معاكي ومع مريم. عاجباني.
ميرفت تذهب وتعطيها ظهرها: بس أنا بقاا مش عاجباني وعاوزة أخلص منها.
ميلان بسخرية: فقمتي تبيعيني؟
نجاة بملل: مش هانخلص من الدراما دي بقاا؟ مش هانقعد طول الليل... يلا يا ميلان.
ميلان بحده: أنا مش موافقة ومش هاباع.
ميرفت بزعيق: انتي اتجننتي ولا إيه؟ حتة عيلة زيك هاتلغي كلامي؟
مريم ببكاء: مامي سيبي ميلان هنا عشان خاطري.
نجاة: خلاص يبقى اتفاقنا ملغي. يلا.
ميرفت بسرعة: لا استني. مفيش حاجة ملغية.
ثم تذهب لميلان وتقول بنبرة رجاء: عاجبك حالنا ياميلان؟ بلاش أنا. بصي لاختك. انتي مش عاوزاها ترجع مدرستها؟ مش عاوزاها تاكل كويس وتلبس كويس؟ عشان خاطر مريم لازم تروحي معاهم.
ميلان تنظر لمريم وتفكر قليلاً ثم لا تتفوه بكلمة.
تذهب وتدخل غرفة ميرفت وتاخذ بعض ملابس والدها كذكرى له وصورته.
ثم تدخل غرفتها وتضع بعض ملابسها في شنطة وكتبها الدراسية.
وتخرج.
تمسك مريم يد ميلان: لا يا ميلان ماتروحيش وتسبيني.
تمسك ميلان يدها ثم تنظر لها وتقول: علشان خاطرك أعمل أي حاجة يا مريم. ومتعيطيش وافرحي. هاترجعي مدرستك.
مريم ببكاء: مش عاوزة المدرسة. عاوزاكي انتي.
تحتضنها ميلان بشدة ثم تتركها لكي تذهب.
يوقفها صوت ميرفت: مش هاتسلمي عليا؟
ميلان تنظر لها باحتقار ثم تقول: هاسألك سؤال. لو كان عاوز مريم مش أنا، كنتي هاتوافقي؟
ميرفت تنظر بعيدًا ولا ترد.
ميلان تضحك بسخرية ثم تحمل الحقيبة وتغادر مع نجاة والرجلان معهما.
تسقط مريم وتبكي بشدة.
وتذهب ميرفت للفلوس.
ميرفت بعيون لامعة: أول حاجة لازم نأجر شقة بعيد وتكون في مكان كويس. وأحولك لمدرستك وأفتح مشروع بالباقي. ثم تكمل بفرحة: وأخيراً هاطلع من العيشة المقرفة دي.
تنظر مريم لها باستغراب لفعلها وفرحتها ثم تتركها تخطط لما ستفعله ودخلت لغرفتها.
........................................
في اليوم التالي.
في بيت موافي.
في مكتب موافي.
نجاة: كله تم زي ما حضرتك أمرت.
موافي: هي فين دلوقتي؟
نجاة: في الأوضة فوق.
موافي: طيب هاتيها وتعالي وبعدها سيبينا لوحدنا.
نجاه: تحت أمرك.
تمر عشر دقائق.
ثم تطرق نجاة الباب وتدخل وهي ممسكة بذراع ميلان.
نجاة لموافي: ميلان يا باشا.
يهز موافي رأسه.
نجاة: عن إذنك يا باشا.
ثم تتركهم وتغادر وتغلق الباب.
تنظر ميلان لباب المغلق وتذعر.
يذهب موافي ويجلس على الكنبة بجانب المكتب.
موافي بهدوء: تعالي اقعدي.
تجلس ميلان على الطرف بعيد وتفرك يدها.
موافي: اسألي وأنا هاجاوبك.
ميلان: ليه أنا؟
موافي: إجابة السؤال ده هاتعرفيه بعدين. مش دلوقتي.
ميلان وهي تفرك يدها بشدة ثم تكمل بتوتر: طب إيه المطلوب مني؟
موافي وهو يقف ويذهب ليجلس على كرسي المكتب: المطلوب منك بسيط. تسمعي الكلام ومتسأليش. مس نجاة عاملة جدول هاتمشي عليه. ولما تكوني جاهزة للمهمة اللي عاوزك ليها، ساعتها هاتعرفي إجابة السؤال الأولاني وباقي أسئلتك.
وقفت ميلان: طب أنا هاقدر أكمل دراستي؟
موافي: آه طبعًا. بس في مدرسة تانية غير اللي كنتي فيها. وأكمل بنبرة تحذير: ومحدش من زمايلك يعرف عنك أي معلومات طبعًا.
ميلان: حاضر.
كادت أن تغادر.
يدخل شاب بهجوم دون أن يطرق الباب.
رشيد: انت بتوقفلي الكريدت كارد؟ فاكر إن كده هاعمل اللي انت عاوزه؟
موافي بحده: وطي صوتك وانت بتكلمني. ده أولًا. ثانيًا والأهم أنا أعمل اللي أنا عاوزه. فلوسي وأنا حر فيها. طالما مبتنفذش أوامري.
رشيد بحده مماثلة: وعند... ومش هانفذها.
ميلان بإحراج: عن إذنك أسيبكوا لوحدكوا.
رشيد بنظرة سخرية: ومين دي كمان؟
موافي: دي ميلان.
رشيد باستخفاف: أيوه يعني مين ست الحسن والجمال؟
موافي: قريبتنا من بعيد. وهاتعيش معانا هنا. وخلي بالك منها لأنها هاتكون معاك في نفس المدرسة.
رشيد: كمان؟ ليه؟ ماتروح أي مدرسة تانية.
موافي: عشان تكون معاك وتخلي بالك منها.
رشيد بحدة: وهي طفلة؟ ماتأخذ بالها من نفسها؟ أنا مش مسؤول عن حد.
ميلان: أنا مش عاوزة حد يكون مسؤول عني. ثم تكمل: عن إذنكوا. ثم تغادر بهدوء.
رشيد: وكمان شايفة نفسها. ثم ينظر لجده: هاتشغل الكريدت كارد ولا لأ؟
موافي بهدوء: لأ.
رشيد بتهديد: تمام. قابل بقاا.
ثم يتركه ويغادر.
.....................................
في المدرسة.
تدخل مس إلهام بجانبها ميلان.
مس إلهام: النهاردة حابة أقدم لكم student جديدة. Her name ميلان.
ثم تنظر لميلان وتقول: Introduce yourself, Milan (قدمي نفسك، ميلان).
عيسى بسخرية: ودي بقا بتفهم English ولا حد يترجم لها؟
يضحك باقي الطلاب.
لم تنظر له ميلان وبدأت بالتحدث بالإنجليزية بطلاقة: My name is Milan Samir... I am 16 years old... I do not ask you for anything except to act as if I were someone who did not exist... Thank you for your cooperation. (اسمي ميلان سمير... عمري 16 سنة... لا أطلب منكم شيئًا سوى أن تتعاملوا وكأنني شخص غير موجود... شكرًا لتعاونكم.)
أنهت حديثها وسط دهشة المدرسة على طلبها لهم. وأيضًا الطلاب.
ثم حملت شنطتها وذهبت لكرسي فارغ في آخر الصف.
مس إلهام: احم... عاملوا زميلتكم بلطف ومحدش يضايقها. سامعني يا عيسى؟
لم يرد عليها عيسى ونظر لميلان نظرة غامضة.
.....................................
آتى وقت البريك. لم تذهب ميلان لتناول الطعام. وظلت جالسة مكانها.
تاليا تدخل وخلفها أربع فتيات.
تاليا: انتي يااا... قولتولي اسمها إيه؟
دارين: ميلان.
تاليا: اااه! إيه الاسم الغريب ده. whatever. ثم تكمل بملل: انتي جديدة هنا ولازم تعرفي القواعد عشان متتخطييش حدودك. فاهمة ولا Stupid؟
لم تنظر لها ميلان بل ظلت تكتب.
تاليا بضيق: انتي... مش بكلمك تبصيلي.
لم تنظر لها ميلان.
جذبت تاليا الكتب وألقتها على الأرض.
لم تنظر لها ميلان وذهبت لتحمل الكتب.
رفعت تاليا يدها لتجذبها من شعرها. وجدت يد تمسك بيدها وتمنعها من التقدم. لتنصدم مما تراه.
تاليا بصدمة: عيسى!!
رواية اللغم الفصل الثالث 3 - بقلم زينب احمد
عيسى يترك يدها بعنف ويكمل بهدوء مريب: ملكيش دعوه بيها
تاليا: انت تعرفها؟
عيسى: حاجة متخصكيش.. المهم مالكيش دعوة بيها
تاليا بغيره: لا ما أنا لازم أعرف
عيسى: لا مش لازم ويلا روحي.
تاليا تغادر غاضبة وتتوعد لميلان.
بعد أن غادرت، جلست ميلان وفتحت الكتاب مرة أخرى وتفعل ما كانت تفعله.
عيسى: أي مفيش شكر حتى.
لم ترد عليه ميلان ولم تنظر له.
عيسى: طب ما دافعتيش عن نفسك ليه؟
تلم ميلان أشياءها وتضعها في شنطتها وتترك الحقيبة وتذهب لتخرج.
عيسى يمسكها من ذراعها: هو أنا مش بكلمك؟
تنظر له ميلان نظرة غاضبة فيترك ذراعها سريعا.
ثم تغادر دون أن تتحدث معه. فعلها ذلك يجذبه لها أكثر.
في اليوم التالي.
في المساء.
وهي تصعد للدرج بعد أن أنهت جدولها لليوم، يقابلها رشيد على السلم.
رشيد بسخرية: ست الحسن والجمال اللي بيجيلها مدرسين لحد البيت.
ثم يكمل بجدية: مش عارف جدي مهتم بيكي كده ليه؟
لم ترد عليه ميلان وصعدت، ولكن أوقفها بإمساكها لذراعها.
رشيد بحدة: أنا مش بكلمك تردي.
ميلان بجمود: الرد مش عندي عند جدك، روح اسأله.
أزالت يده وكادت أن تكمل صعودها، ولكن أوقفها صوته وهو يقول: واضح جاية منين، أكيد تربية شوارع. ما أنتي لو بنت ناس ولا لو ليكي أهل ما كنتيش هتبقي لاجئة كده في بيت أي حد وكمان يصرفوا عليكي، تؤ تؤ.
ميلان شعرت بغصة في حلقها ولكن لم تظهر أي مشاعر غضب وقالت له ببرود: في حكمة بتقول (تعيب غيرك بما فيك).
ثم تكمل بحدة: فلو أنت كده يبقى أنا كده فعلا.
وتعطيه ظهرها لتصعد لأعلى.
ولكن جذبها بقوة للخلف، اختل توازنها وسقطت لأسفل.
حاول رشيد الإمساك بها ولكن لم ينجح وذهب خلفها سريعا.
رشيد بخوف: ميلان.
أتت نجاة على الصوت.
نجاة: أي اللي حصل؟
رشيد: كلمي دكتور ولا آخدها المستشفى.
نجاة: طلعها الأوضة يلا بسرعة وأنا هاكلم الدكتور يجي.
رفعت الهاتف على أذنها وتحدثت مع الطبيب أن يأتي لها سريعا.
ثم صعدت خلف رشيد وهو يحمل ميلان الفاقدة للوعي ورأسها ينزف.
نجاة في سرها بقلق: ربنا يستر.
تضميد الدكتور لرأس ميلان.
ألقى رشيد بنظره سريعا في الغرفة فلم يكن بها الكثير من الأثاث، فقط سرير صغير ودولاب صغيرة مثله ومكتب عليه بعض الكتب.
غرفة عادية جداً، فقد توقع أن تكون على أعلى مستوى وبالأخص بعد الاهتمام الذي رآه تجاهها.
أنهى الطبيب ما كان يفعله تحت أنظار رشيد وضميره يؤنبه على ما فعله بها.
الدكتور: متقلقوش، الجرح سطحي وغرزتين. غيروا عليه تلات مرات وأنا هاجي أفك الغرز. بس ضروري تتابعوا لو في سخونية تعملوا كمادات وتاخد العلاج اللي كاتبه ده.
نجاة: تمام يا دكتور حاضر، ها أتابع معاك أول بأول.
رشيد: هي مفاقتش ليه؟
الدكتور: شوية وهتفيق متقلقش. عن إذنكم.
رشيد: اتفضل.
بعد أن غادر الدكتور.
نجاة وهي تنظر لرشيد: هو أي اللي حصل ووقعت؟
في دخول موافي بيه.
موافي بحدة: هو في أي؟
تقف نجاة سريعا.
نجاة بتوتر: أنا كنت لسه بسأل رشيد بيه.
موافي بحدة: وأنتي كنتي فين لما حصل الكلام ده؟
رشيد: يا جدي مش نجاة ملهاش ذنب.
موافي: أمال بسبب مين ده حصل؟
ميلان وقد بدأت تفيق: هو في أي؟
موافي: أي اللي حصل يا ميلان؟
ميلان وكأنها تتذكر ما حدث ثم تقول تحت أنظار رشيد المتوترة وموافي الغاضبة:
......
يمر يومين ولا جديد بهم سوى تجنب رشيد لميلان.
وعدم ذهاب ميلان للمدرسة.
يأتي يوم جديد وتذهب فيه ميلان المدرسة وتستمع لسخرية باقي الطلبة ولكن لم ترد على أحد.
ودخلت وجلست في مكانها.
وانتهى اليوم الدراسي سريعا ولكنها ظلت تسجل ما فاتها في اليومين السابقين ولم يبق أحد في الفصل سواها.
تولين: ياتاليا بلاش.
تاليا: أي اللي هيحصل بس هاقفل عليها الكلاس وشوية هتخبط وهايجي الحارس يفتح لها.
متافوريش أهو بنتسلى.
مشت تاليا بهدوء ولفت مفتاح الفصل وأغلقت الباب.
ثم ذهبت وهي تضحك.
ظلت ميلان تكتب حتى شعرت بالتعب ونظرت في ساعتها وجدتها تسعة مساءً.
لأمت نفسها كيف لم تشعر بالوقت ورأسها بدأ يؤلمها ومفعول المسكن بدأ في الزوال.
ذهبت لتخرج ولكن وجدت الباب مغلق.
حاولت مرة واثنين ولكنه مغلق.
أخذت تطرق على الباب لعل أحد يسمعها ولكن لا أحد.
فالمدرسة فارغة والحارس على الباب الخارجي كيف سيسمعها.
في بيت موافي.
رشيد: هو جدي قالك هيسافر كام يوم؟
نجاة: يومين.
رشيد: أحم، أمال اللي اسمها ميلان دي فين؟
نجاة: استنى هاطلع أشوفها لأن مشوفتهاش من الصبح لما راحت المدرسة.
رشيد: راحت وهي تعبانة.
مرت دقائق.
ثم نزلت نجاة سريعا.
نجاة: ميلان مش فوق.
رشيد: يعني أي مش فوق؟
نجاة: الظاهر مجتش بعد المدرسة، بس هاتكون فين بس.
ثم تكمل بخوف: ممكن حصلها حاجة في المدرسة ومحدش حس بيها.
رشيد بقلق: Her class رقم أي؟
نجاة: A3.
رشيد بقلق وهمس: اللي فيه عيسى.
نجاة: بتقول أي؟
رشيد وهو يحمل مفاتيح عربيته: مفيش، هالاقيها، متقلقيش.
نجاة: أجي معاك؟
رشيد: لا خليكي ولو جدي اتصل متقوليش حاجة.
وغادر سريعا قبل أن يرد عليه.
عيسى في طريقه للبيت رأى هاتفه يرن باسم مزعج.
لم يرد عليه ولكن رن مرة أخرى.
عيسى: عاوز أي ها؟
رشيد بزعيق: أنت عملت أي في ميلان؟
عيسى باندهاش: ميلان وأنت تعرفها منين؟
رشيد: قريبتي. عملت فيها أي يا عيسى انجز، أنا عارفك.
عيسى: معملتش حاجة، أنا آخر مرة شفتها في المدرسة الصبح.
وكأنه تذكر شيئاً.
(تاليا: وعد أي واحدة هتقرب لك هاعلمها الأدب).
عيسى بغضب: تاليا.
رشيد: تاليا هتأذيها ليه؟
عيسى: مش مهم الوقتي الكلام ده. اسبقني على المدرسة، أكيد عملت فيها حاجة هناك.
أغلق عيسى قبل أن يرد عليه رشيد.
عيسى يتصل بتاليا.
تاليا: في أي يا روحي، غيرت رأيك وهاتجي البارتي ولا أي؟
عيسى بغضب: عملتي أي في ميلان انطقي.
تاليا بتوتر: معملتش فيها حاجة، هاعمل فيها أي؟
عيسى بحدة وغضب: انطقي وإلا هاتشوف وش هاتكرهيه باقي حياتك.
ثم أكمل بزعيق: انطقي.
تاليا بتوتر وخوف: قفلت عليها باب الكلاس وقولت الأمن هايبقي يفتح لها. في أي؟
عيسى: أنتِ عارفة الساعة كام وهي لسه هناك.
واحدة بالليل. ادعي تبقي كويسة عشان لو جرالها حاجة مش هارحمك.
وأغلق الخط بوجهها.
فتاة صغيرة تجلس بجانب أمها المتوفاة.
تكشف عن وجه أمها وهي في الكفن وتهزها ولكن لا رد.
ميلان: مامى ردي عليا. أنتِ مش وعدتيني تلعبي معايا؟
طب العبي معايا وضفريلي شعري زي ما بتعملي وبعدين مترديش عليا.
طب بصي مش هاكل شوكولاتة تاني عشان أسناني زي ما بتقولي لي، بس ردي عليا.
ثم نظرت لعلها تجيب ولكن لا إجابة.
ميلان ببكاء: ماما.
امرأة بجانبها: بس يا حبيبتي خلاص ماما راحت عند ربنا.
ميلان ببراءة: بس أنا مش عاوزاها تروح، معنديش حد غيرها. بابي على طول مشغول.
المرأة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
تذهب المرأة لتغطي وجهها وتغلق الكفن.
ميلان: لا لا سيبه.
يدخل رجلان ليأخذوها.
ميلان ببكاء: لا متمشيش، ها أسمع كلامك، بس متمشيش خليكي معايا.
ثم تكمل بصراخ: ماما.
يدخل رشيد وعيسى مع الحارس بعدما أخبروه.
ذهبوا باتجاه الفصل فتحوا الباب.
وجدوا ها على الأرض تضم رجليها إلى صدرها مثل الجنين في بطن أمها وتتفوه بأشياء.
رشيد يهزها ولا استجابة.
وجبهتها تملؤها العرق.
عيسى: لازم تروح المستشفى يلا بسرعة.
وذهب ليحملها ولكن رشيد كان أسرع منه وحملها.
رشيد: هات كتبها وتعالى ورايا.
وضعها رشيد على الكنبة الخلفية وذهب باتجاه فيلا جده.
وعلى الطريق اتصل بنجاة أن تتحدث مع الدكتور أن يأتي سريعا.
عيسى: لم يفهم لماذا يذهب باتجاه الفيلا وليس المستشفى.
ولكن ذهب خلفه بعربيته.
كانوا يقفون أمام غرفتها ينتظرون خروج الدكتور.
خرج الدكتور.
رشيد: ها يا دكتور؟
الدكتور: محتاجة راحة بس وأعطيتها حقنة هاتنزل الحرارة دي ولو منزلتش حد يعملها كمادات. وعلى بكرة هاتكون كويسة.
رشيد: ماشي شكراً يا دكتور.
يدخل رشيد وكاد أن يدخل عيسى.
رشيد بحدة: رايح فين؟
عيسى: هاتطمن عليها.
رشيد: هابقى أطمنك. انزل استناني تحت.
يدخل رشيد ويغلق الباب في وجه عيسى.
رشيد: هي عاملة إيه دلوقتي؟
نجاة: زي ما أنت شايف وبعملها كمادات.
ثم تكمل بتساؤل: أي اللي حصل؟
رشيد: واحدة مدايقة منها قفلت عليها الباب.
ثم يكمل بجدية: متقوليش حاجة لجدي.
نجاة: تمام.
رشيد: أنا هانزل أشوف عيسى وأبقى أطلع أشوفها تاني.
نجاة: حاضر.
في الأسفل.
رشيد: ممكن أفهم بقى في أي وتاليا تعمل معاها كده ليه؟
عيسى: عشان دافعت عنها مرة فاكرة إن في حاجة بيني وبينها.
رشيد: اااه.
ثم يكمل بجدية: ابعد عن ميلان ومالكش دعوة بيها.
عيسى: أنت مش هاتأمرني أعمل أي ومعملش أي. وبعدين قولي بقى أنت أي علاقتك بيها؟
رشيد: قرايب وقاعدة معانا.
عيسى: أنت عمرك ما قلتلي إن عندك قرايب.
رشيد: وأنا أقولك ليه. المهم تبعد عن ميلان ومالكش دعوة بيها.
عيسى: وهي كبيرة وتقدر تاخد قرارها بنفسها.
على العموم هابقي أجيلها بكرة أطمن عليها.
رشيد بصدمة: تجيلها فين؟ أنت اتجننت؟
عيسى: لو عايزني أكلم موافي بيه أستأذنه مفيش مشكلة.
رشيد بسرعة: لا متكلموش ولا تقوله حاجة.
عيسى: أوك، مش هاكلمه. أبقى اعمل حسابي معاك على الغدا بكرة.
وينهي كلامه بابتسامة.
رشيد: لا رد.
عيسى: تصبح على خير.
ويغادر.
في اليوم التالي في الصباح.
تستيقظ ميلان وتضع يدها على رأسها لتزيل قماشة كانت على جبهتها.
حاولت أن تقوم ولكن شعرت بشيء ثقيل على يدها.
لتجد رأس رشيد فوق كفها.
حاولت أن تسحب يدها عدة مرات ولكن فشلت.
واستيقظ رشيد على محاولاتها.
رشيد بنعاس: أنتِ كويسة؟
ميلان: أنت أي اللي نيمك هنا؟
رشيد: يبقي كويس.
ميلان: طب اتفضل بره عاوزه أقوم أغير وأروح المدرسة.
رشيد: لا مفيش مدرسة، الدكتور قال ترتاحي.
ميلان بجمود: اللاجئة اللي زي المفروض مفيش في قاموسها راحة ولا أي؟
رشيد: أحم، أنتِ مبتنسيش بقى.
ثم يكمل بإحراج: كنت عايز أسألك على حاجة.
ميلان تنظر له ببرود: اتفضل.
رشيد: ليه مقولتيش لجدى إني أنا اللي وقعتك؟
فلاش باك.
موافي: أي اللي حصل يا ميلان؟
ميلان وكأنها تتذكر ما حدث ثم تقول تحت أنظار رشيد المتوترة وموافي الغاضبة:
ميلان: مفيش، وأنا طالعة على السلم دوخت شوية ووقعت.
موافي: ااه، طب ابقي كلي كويس وخذي بالك بعد كده.
باك.
رشيد: ليه مقولتيش واستغليتي الموقف؟
ينظر لها ينتظر إجابتها.
ميلان: ..........................
يدخل رشيد وعيسى مع الحارس بعدما أخبروه.
ذهبوا باتجاه الفصل فتحوا الباب.
وجدوا ها على الأرض تضم رجليها إلى صدرها مثل الجنين في بطن أمها وتتفوه بأشياء.
رشيد يهزها ولا استجابة.
وجبهتها تملؤها العرق.
عيسى: لازم تروح المستشفى يلا بسرعة.
وذهب ليحملها ولكن رشيد كان أسرع منه وحملها.
رشيد: هات كتبها وتعالى ورايا.
وضعها رشيد على الكنبة الخلفية وذهب باتجاه فيلا جده.
وعلى الطريق اتصل بنجاة أن تتحدث مع الدكتور أن يأتي سريعا.
عيسى: لم يفهم لماذا يذهب باتجاه الفيلا وليس المستشفى.
ولكن ذهب خلفه بعربيته.
كانوا يقفون أمام غرفتها ينتظرون خروج الدكتور.
خرج الدكتور.
رشيد: ها يا دكتور؟
الدكتور: محتاجة راحة بس وأعطيتها حقنة هاتنزل الحرارة دي ولو منزلتش حد يعملها كمادات. وعلى بكرة هاتكون كويسة.
رشيد: ماشي شكراً يا دكتور.
يدخل رشيد وكاد أن يدخل عيسى.
رشيد بحدة: رايح فين؟
عيسى: هاتطمن عليها.
رشيد: هابقى أطمنك. انزل استناني تحت.
يدخل رشيد ويغلق الباب في وجه عيسى.
رشيد: هي عاملة إيه دلوقتي؟
نجاة: زي ما أنت شايف وبعملها كمادات.
ثم تكمل بتساؤل: أي اللي حصل؟
رشيد: واحدة مدايقة منها قفلت عليها الباب.
ثم يكمل بجدية: متقوليش حاجة لجدي.
نجاة: تمام.
رشيد: أنا هانزل أشوف عيسى وأبقى أطلع أشوفها تاني.
نجاة: حاضر.
في الأسفل.
رشيد: ممكن أفهم بقى في أي وتاليا تعمل معاها كده ليه؟
عيسى: عشان دافعت عنها مرة فاكرة إن في حاجة بيني وبينها.
رشيد: اااه.
ثم يكمل بجدية: ابعد عن ميلان ومالكش دعوة بيها.
عيسى: أنت مش هاتأمرني أعمل أي ومعملش أي. وبعدين قولي بقى أنت أي علاقتك بيها؟
رشيد: قرايب وقاعدة معانا.
عيسى: أنت عمرك ما قلتلي إن عندك قرايب.
رشيد: وأنا أقولك ليه. المهم تبعد عن ميلان ومالكش دعوة بيها.
عيسى: وهي كبيرة وتقدر تاخد قرارها بنفسها.
على العموم هابقي أجيلها بكرة أطمن عليها.
رشيد بصدمة: تجيلها فين؟ أنت اتجننت؟
عيسى: لو عايزني أكلم موافي بيه أستأذنه مفيش مشكلة.
رشيد بسرعة: لا متكلموش ولا تقوله حاجة.
عيسى: أوك، مش هاكلمه. أبقى اعمل حسابي معاك على الغدا بكرة.
وينهي كلامه بابتسامة.
رشيد: لا رد.
عيسى: تصبح على خير.
ويغادر.
في اليوم التالي في الصباح.
تستيقظ ميلان وتضع يدها على رأسها لتزيل قماشة كانت على جبهتها.
حاولت أن تقوم ولكن شعرت بشيء ثقيل على يدها.
لتجد رأس رشيد فوق كفها.
حاولت أن تسحب يدها عدة مرات ولكن فشلت.
واستيقظ رشيد على محاولاتها.
رشيد بنعاس: أنتِ كويسة؟
ميلان: أنت أي اللي نيمك هنا؟
رشيد: يبقي كويس.
ميلان: طب اتفضل بره عاوزه أقوم أغير وأروح المدرسة.
رشيد: لا مفيش مدرسة، الدكتور قال ترتاحي.
ميلان بجمود: اللاجئة اللي زي المفروض مفيش في قاموسها راحة ولا أي؟
رشيد: أحم، أنتِ مبتنسيش بقى.
ثم يكمل بإحراج: كنت عايز أسألك على حاجة.
ميلان تنظر له ببرود: اتفضل.
رشيد: ليه مقولتيش لجدى إني أنا اللي وقعتك؟
فلاش باك.
موافي: أي اللي حصل يا ميلان؟
ميلان وكأنها تتذكر ما حدث ثم تقول تحت أنظار رشيد المتوترة وموافي الغاضبة:
ميلان: مفيش، وأنا طالعة على السلم دوخت شوية ووقعت.
موافي: ااه، طب ابقي كلي كويس وخذي بالك بعد كده.
باك.
رشيد: ليه مقولتيش واستغليتي الموقف؟
ينظر لها ينتظر إجابتها.
ميلان: ..........................
رواية اللغم الفصل الرابع 4 - بقلم زينب احمد
ميلان: وأنا أداري عليك ليه... أنا فعلاً كنت دايخة وده السبب مش أنت.
رشيد: تمام، هعمل نفسي مصدق.
ثم كاد أن يغادر ولكنه وقف وقال: وأه صح، مالكيش دعوة بعيسي.
ميلان وهي تقف: وأنت مالك.
رشيد عاد مرة أخرى ووقف أمامها: اللي حصلك امبارح ده بسببه.
His girlfriend، اللي عملت فيكي كده وقفل عليكي.
ميلان ببرود: يعني مش هو اللي قافل عليا، يبقى ملوش علاقة. وحتى لو هو اللي عمل كده، دي حاجة متخصكش، تخصني أنا.
رشيد بتوتر: إزاي متخصنيش؟ وجدي موصيني عليك وهو دلوقتي مسافر.
ميلان: وأنا عافيتك من مسؤوليتي. وقدام أبوه، فملكش دعوة بيا.
رشيد: أنا، اللي أنا أقوله يتنفذ.
ميلان وكأنها لم تسمعه: اطلع بره... عايزة أغير هدومي.
رشيد بضيق: تمام... هنشوف كلام مين هيمشي.
وغادر.
***
على الغداء، تجد عيسى يدخل وتتفاجأ به.
ميلان: أنت إيه جايبك هنا؟
عيسى: هي دي كلمة شكراً؟
ميلان: على إيه؟
عيسى: على إني أنقذتك امبارح.
ميلان ببرود: المفروض تعتذر مش أشكرك. مش أنا كنت في الموقف ده بسببك!!
عيسى: آآآه، هي بقت كده بقى.
صوت من خلف عيسى: أنت جيت برضه.
عيسى يلتفت له: مش قولتلك هاجي أتغدى معاك.
رشيد: طب اتفضل اتغدى وامشي.
عيسى: تؤ تؤ، إيه المعاملة دي. على العموم هقعد مع ميلان شوية أطمن عليها وأمشي.
رشيد: بطل غتاسة بقى.
عيسى: أنت مدايقك في إيه مش فاهم.
رشيد: قريبتي ومش عايزك تتكلم معاها.
عيسى باستفزاز: وهي كبيرة و أدرى تقرر.
رشيد: وأنا بقولك لأ.
ميلان بصراخ: بااااااس انتو الاتنين.
ينظرون لها ويتوقفون عن الحديث.
ميلان لـ رشيد: أنت مالكش دعوة بيا أكلم مين ولا لأ.
كاد أن يفرح عيسى ويضحك بشماتة، ولكن تلك الضحكة لم تكتمل عندما أكملت حديثها وهي موجهة أنظارها له.
ميلان: وأنت، أنا معرفش أنت بتعمل كده ليه ولا البت بتاعتك مالها بيا. بس أنا مش عايزك ليك علاقة بيا بأي شكل. اقعد مع صاحبك وامشي، أنا مبقعدش مع حد معرفوش.
وتركتهم وصعدت لأعلى.
***
مرت الأيام ولم يحدث بها جديد، وأتى يوم غير العديد من الأحداث.
تدخل ميلان الفصل تجد عيسى يضرب أحد الطلبة والآخر يضربه، ثم الآخر يرفع كرسي وكاد أن يضرب به عيسى، ولكن وقفت ميلان أمام عيسى.
ميلان بنبرة هدوء: نزل اللي في إيدك.
ثائر: أنت مين أنتِ وبتدخلي ليه؟
ميلان: مش مهم أنا مين، المهم أنت مين. أنا هقولك...
ثائر سلطان ابن رجل الأعمال المعروف. تحب صورتك وأنت بتضربه تنزل على السوشيال ميديا ويهاجموا والدك. ولا أقولك، في فكرة أجمل.
تتحرك بعيداً عن عيسى: اتفضل اضربه وساعتها تتحبس وبابي يحتار يخرجك إزاي، اللي هتكون فضيحة برضه.
ثم تكمل ببرود وحدة: أو تختار رقم تلاته... تخرج حالا من الفصل ومتكررهاش تاني ومحدش هنا هايتكلم ويقول حاجة.
أنهت حديثها ثم وقفت أمامه بثبات.
رمى ثائر الكرسي بيده بعنف وخرج.
ذهبت وجلست ميلان على كرسيها وكان شيئاً لم يحدث.
كاد أن يذهب عيسى ليتحدث معها فلم يفهم تصرفها أبداً، ولكن دخلت مس إلهام فلم يستطع أن يتحدث معها.
***
في وقت البريك.
نانسي: أنت هتعمل إيه دلوقتي يا رشيد؟ المعاد قرب.
رشيد: هشترك.
نانسي: إزاي؟ جدك موقف الكريدت بتاعتك.
رشيد بضيق: هتصرف.
نانسي تلقي بنظرها لبعيد: مش دي ميلان البنت الجديدة؟
رشيد ينظر حيث تنظر.
نانسي بسخرية: لحقت تعرف عيسى؟
رشيد لم يرد عليها وفقط ذهب باتجاههم.
بدأ المطر ينزل عليهم.
جرى الجميع للداخل وكادت أن تذهب ميلان، ولكن عيسى مسكها من ذراعها.
ميلان: أنت بتعمل إيه؟ أنت اتجننت.
عيسى: مش هتمشي إلا لما تردي عليا. أنتي دافعتي عني ليه؟ هاا، معجبة ولا إيه؟
ميلان: كده هاخد برد، بطل جنان.
عيسى: هابطل لما تردي عليا.
ميلان تنظر له بحدة: الهبل اللي في دماغك ده مش موجود.
كاد أن يرد عليها ولكن جذبه رشيد ولكمه.
وقع عيسى على الأرض على أثر اللكمة.
رشيد بغضب شديد: أنا مش قولتلك تبعد عنها.
ميلان لـ رشيد بصراخ: أنت اتجننت.
وقف عيسى سريعاً ولكمه بشدة، ولكن رشيد سدد له سريعاً ولم يستطع عيسى أن يتغلب عليه بسبب بنية رشيد الضخمة وعضلاته.
وقف رشيد فقط عندما سمع صوت صراخ عيسى، فقد كسر ذراعه.
وصراخ ميلان وذهبت سريعاً لتطمئن على رشيد.
ثم نقلت أنظارها لـ رشيد وتقول غاضبة: أنت إيه حيوان؟ في حد يعمل كده؟
لم يرد رشيد عليها وفقط غادر وتركهم.
نظرت إلى عيسى الذي يتألم.
أتى الأمن سريعاً وطلبوا الإسعاف.
***
في المستشفى.
ذهبت ميلان لتجلب ماء من الكافتيريا من أجل عيسى وتركته مع صديقه.
توفيق: بس إيه ده؟ شكلها بدأت تلعب يا عيسى والبت حبتك.
عيسى بغرور: وأنا من امتى متحبش.
توفيق: لا بس أول ما جت قولت دي شكلها مش تبعك خالص.
عيسى بغرور: مفيش واحدة اسمها مش تبعي.
توفيق: أيوه يعني قالتلك إنها بتحبك ولا لسه؟
عيسى: اتقل يا تيفا، مش كل حاجة على طول كده. النهاردة دافعت عني، بكرة تقولي بحبك.
توفيق: أيوه يا عيسى يا جامد... ثم أكمل بجدية: بس أنت عارف شرط الرهان إنها تقولك إنها بتحبك وقدامنا.
عيسى: عارف، انجز بقى، امشي عشان زمانها جاية.
توفيق بغمزة: مش سهل أنت برضه.
كاد أن يغادر توفيق، ولكن دخلت ميلان.
ميلان: أنا هاستأذن وأمشي لأن اتأخرت، وأهو صاحبك معاك أهو.
عيسى: ده كان لسه ماشي... هاتسيبيني لوحدي؟
ميلان: كلم حد تاني يجي يقعد معاك... عن إذنكم.
ثم تركتهم وغادرت.
توفيق: شكلها صعبة عليك يا عيسى.
عيسى بتصميم وتفكير: مفيش حاجة تصعب عليا.
***
في البيت.
موافي بانفعال: أنا بربي في بيتي بلطجي... أنت اتجننت؟ بتكسر إيد صاحبك.
رشيد: هو اللي بدأ.
موافي: وأنت مفيش مخ... بتطلع عليه عضلاتك.
في دخول ميلان.
موافي: أهلاً بالست هانم اللي بيتخانقوا عليها.
ميلان لا رد.
موافي ينظر لـ رشيد: أعمل فيك إيه عشان تبطل؟ طباع مسابقات الشوارع ده.
رشيد: متقولش عليها مسابقات شوارع.
موافي: لأ هي كده فعلاً. ثم أكمل بهدوء: أنا لما علمتك الرياضة دي عشان تدافع عن نفسك وعشان تطلع انفعالاتك فيها. ثم أكمل بحده: مش عشان تخليك بني آدم من غير مخ، تفكيره من عضلاته.
كاد أن يتحدث، ولكن قاطعه صوت موافي: تاخد بوكيه ورد بكرة وتروح تزور عيسى في المستشفى.
رشيد: مش هازور حد.
موافي: هاتزوره وغصب عنك، مش كفاية الإحراج اللي حطيتني فيه مع أبوه.
رشيد: هو اللي المفروض يعتذر، ده اتهجم على ميلان وأنا كنت بدافع عنها... أنا اللي أعتذر ولا هو؟
موافي: الكلام ده صحيح يا ميلان؟
ميلان: هو مش بالظبط كده، بس آه هو مسكني من إيدي ومكنش راضي يسيبني، ورشيد كان بيدافع عني مش أكتر.
موافي بحده: طيب خلاص، تروح تعتذره برضه عشان ضربك ليه، وإنتي يا ميلان من الترم الجاي دراستك من البيت. مش عايز وجع دماغ. وخلص الكلام لحد هنا.
ميلان بلامبالاة: طيب عن إذنكم.
وصعدت لغرفتها.
***
في المساء وجدت ميلان رسالة تحتوي على (مش تطمنيني عليا).
ردت عليه: وأنا هاجيب رقمك منين؟
عيسى: شوفي أنا أشطر منك إزاي ووصلت لرقمك.
أخذ يتراسلون طوال الليل، والأيام التي تليها وذلك في الفترة التي كانت بها عيسى بالمستشفى. فشعر باهتمام ميلان وتقربها منه، وشعر بأنه اقترب من هدفه وأنها أحبته.
***
في يوم جديد، في الصباح الباكر، وكادت أن تغادر ميلان للذهاب للمدرسة. فقد أوشك الباص على الوصول.
رشيد: استني ياميلان، عايز أتكلم معاكي.
ميلان: كده هتأخر.
رشيد: دقيقتين، أنا عايزك برضه تروحي في باص المدرسة عشان لو وصلتك بالعربية اللي هايتكلم كتير، وأنا مش عايز كده.
ميلان تنظر له بتمعن ثم ترد عليه بهدوء: عايزني في إيه يا رشيد؟
رشيد: خلي بالك من عيسى يا ميلان... عيسى بتاع بنات، مفيش بنت في المدرسة إلا وله معاها قصة، فإنتي مرحلة بالنسبة له... أنا حاسس إنك مش من البنات دول ومينفعش تكوني من ضمنهم.
ثم أجاب بعد تنهيدة: أنا عارف إن ماليش حكم عليكي، بس أقوله إنصحك وأنتي حرة، وبالأخص إنو راجع المدرسة النهاردة.
ميلان: مش يمكن اتغير؟
رشيد بضيق: من كلامك... يبقى وقعتي في حفرة عيسى... أنا ملاحظ برضه إنك مشغولة بالموبايل الفترة الأخيرة.
ميلان: لا رد.
رشيد: كنت فاكر إنك مش زيهم، مبيغركيش الكلام المعسول، بس طلعتي شبههم للأسف.
ثم تركها وغادر.
أفاق على كلاكس الباص فخرجت وركبت الباص.
***
في وقت البريك.
توفيق: أنت متأكد من اللي أنت هتعمله ده؟
عيسى: مش عارف، حاسس إن مش عايز أعمل كده عشان الرهان، وبرضه بقول إيه الغباء ده؟ أكيد ملحقتش أحبها يعني.
توفيق: طب ادي فرصة لنفسك تحدد أنت عايز إيه.
عيسى ينظر لباقي زملائه ثم يهمس لـ توفيق: أنت مش شايف سخريتهم؟ وإني في واحدة مقدرتش عليها؟ لأ هاعمل كده، مش أنا اللي واحدة تهز الإيجو بتاعي.
عيسى: أنا خلاص بعتلها رسالة وجاية، يلا روح أنت اقف بعيد.
ميلان تقترب من عيسى: هاا، كنت عايزني في إيه؟
عيسى وهو يمسك المايك: كنت عايز أعترفلك بحبي.
عيسى: جيتي ولخبطي كياني وخلتيني معرفش أنام وتوحشيني بسرعة، معرفش كل ده حصل إمتى.
نانسي بصدمة: إيه ده؟ عيسى بيعمل A request for love لـ ميلان؟
هنا نظر رشيد وفعلاً يعلن رشيد عن حبه، بس يراهن إنه مزيف، ولكن ميلان سيكون حبها حقيقي. تمنى لو أنها لم تقع في حبه.
كاد أن يغادر.
نانسي: استني، هانشوف ترد تقول إيه.
رشيد وقف ونظر باتجاه ميلان فقط وشعر بقلبه يؤلمه.
عيسى بابتسامة: تقبلي تكوني my girlfriend؟
ابتسمت له ميلان وأخذت منه المايك.
ميلان:
رواية اللغم الفصل الخامس 5 - بقلم زينب احمد
ابتسمت له ميلان وأخذت منه المايك.
ميلان: لا مش موافقة ولا يمكن أوافق على واحد حقير زيك.
صدم رشيد وفرح في نفس الوقت.
تكمل ميلان ببرود وهي تلتف حول عيسي:
ياترى عملت رهان على كام واحدة من الواقفين هنا؟
وياترى كان الرهان على إيه؟ غدا ولا فلوس ولا عربية؟
أصل لحد دلوقتي معرفش حقارتك وصلتك لحد فين.
عيسي بحدة: احترمي نفسك واعرفي إنتي بتكلمي مين. مش حتة بت زيك معرفش جاية منين هتيجي تعلمني الأدب.
تتجاهل ميلان كلامه وتذهب أمام توفيق:
قولي ياتيفا مش بيقولك كده برضه؟
رهانكوا عليا كان على إيه؟
توفيق: لا رد.
ميلان بحدة: انطق بدل ما ألبسك مصيبة.
توفيق بتوتر: عشرين دولار.
ميلان بسخرية: يااااه عشرين دولار...
دول يطلعوا كام بالمصري ياتيفا؟
يجذبها عيسي من ذراعها: اتلمي بقا واسكتي.
ميلان ببرود: أنا اللي أتلم؟ مهو صحيح الكل ساكت وبيتعاملوا معاك وبيصاحبوك. هاتتلم وتتأدب إزاي؟
ميلان: بس أقولك الحقيقة الصادمة بالنسبة لك، كلهم مصاحبينك مصلحة. آه بما فيهم تيفا اللي وراك ده. خلي بابي كده يخسر شغله وعلاقاته ولا حد فيهم ها يعبرك.
ثم أكملت بسخرية: تيجي نتراهن؟
وأكملت وهي تمثل التفكير: بس على إيه ياترى؟
هاقولك لو إنت كسبت ها أعطيك العشرين دولار.
بس بالمصري آه أنا بشجع عملة بلدي.
ولو أنا كسبت هاتمسح سلالم المدرسة دي كلها.
(مع أنها وهي وسخة فهي تفضل أفضل منك برضه).
عيسي بزعيق وهو يرفع يده ليصفعها: قولتلك اخرسي بقااا.
ولكن هناك يد أمسكت بها سريعاً.
ينظر كلا من عيسي وميلان ليجدوه رشيد.
رشيد بسخرية: مستغني عن إيدك التانية ولا إيه؟
عيسي: إنت متدخلش ومالكش دعوة.
رشيد يقف أمامه وخلفه ميلان: لا أدخل مش قريبتي. واه هي رفضتك صح؟ لو شفتها في أي مكان تلف وترجع تاني فاهم؟ ولا أفهمك بطريقتي.
ثم مسك يد ميلان وغادروا من المكان.
سمع عيسي همسات وسخرية.
عيسي بزعيق: امشوا يلا مش عاوز أشوف حد قدامي.
كان يسوق وهي شاردة.
تتذكر كيف باعتها ميرفت بـ 500 ألف والآن رشيد راهن عليها بـ 20 دولار.
ميلان فجأة: وقف العربية.
رشيد: إنتي اتجننتي؟ هاوقف إزاي؟
ميلان بصراخ: بقولك وقف.
رشيد ركن العربية بمكان فاضي.
ميلان تنزل سريعاً ثم تصرخ بكل ما أوتيت من قوة.
ثم تخبط رجلها بصخرة على الأرض.
رشيد يجذبها سريعاً: أي اللي إنتي بتعمليه ده؟ بطلي هبل.
ميلان بسخرية: هبل؟ آه فعلاً هبل. أنا حياتي كلها هبل في هبل.
رشيد: مالها حياتك؟ ما إنتي عايشة كويس.
ميلان ببرد: لاجئة صح؟
رشيد بزعيق: يووه مكنتش كلمة قولتها في لحظة غضب.
ميلان وهي تنظر بعيد عنها: هي مش كلمة، هي حقيقة.
رشيد بعدم فهم: تقصدي إيه؟
ميلان: أنا عاوزة أروح.
رشيد: قبل ما نروح عاوزك تكملي دراسة من البيت. عيسي مش هيسيبك وها يأذيكي.
ميلان تذهب لتركب: مش فارقة.
يذهب رشيد هو الآخر ليركب ويدور ألف سؤال في ذهنه عنها. ماذا تقصد بحديثها إنها لاجئة؟ أيعقل أن جده كذب عليه؟
مرت أيام ولم تخرج ميلان من الفيلا ولم تدرس جيداً بسبب ما حدث.
كل شخص تقابله يراها سلعة ويقيمها. أهي كذلك قيمتها فقط مال؟
واتى يوم قررت أن تخرج وتذاكر دروسها. فهي ليست حرة لكي تحزن. فهي ملك لموافي ويجب أن تدرس جيداً. هذا ما قاله لها موافي في أحد المرات.
ونزلت لأسفل.
تقابلت مع رشيد ولكن لم تحادثه. فقط ذهبت للمطبخ لتشرب بعض الماء. فهي ليست سيدة في المنزل لتطلب ماء يأتيها وهي جالسة.
كموافي ورشيد.
ذهب خلفها رشيد.
رشيد باستفزاز: إنتي بتعملي كده ليه؟ ها؟ مش تحمدي ربنا على الحياة اللي عايشاها؟
ولا تكوني زعلانة على عيسي وكنتي تتمني ميكونش عمل عليكي رهان؟
ميلان بهدوء: مالكش دعوة بيا يارشيد.
رشيد: لا ليا. أنا عاوز أفهم بتعملي كده ليه؟
ميلان: مش مهم تعرف. إحنا أغراب عن بعض وهنفضل أغراب.
رشيد: ليه أغراب؟ جدي بيقول عنك قريبتي يبقى لازم أعرف عنك كل حاجة.
ميلان ببرود: أنا مش قريبتك. ارتحت؟
رشيد: امال جاية هنا بتعملي إيه؟ وجدك مقعدك هنا ليه؟ وفين أهلك؟ إزاي سايبينك كده؟
ميلان: بس يارشيد اسكت.
رشيد: لا أنا لازم أعرف إنتي مين وأهلك مين وبتعملي إيه هنا. أنا مش عيل صغير هاتضحكي عليا.
ميلان بهدوء عكس الوجع الذي تشعر به: اسأل جدك. متسألنيش أنا.
رشيد: وأنا عاوز أعرف منك إنت.
موافي بحدة: في إيه هنا؟ إيه اللي بيحصل؟
ميلان بسخرية من سكوت رشيد: قوله. اسأله ولا خوفت؟
رشيد: ميلان تبقي قريبتنا إزاي يا جدي؟ وبتعمل إيه هنا؟ وفين أهلها؟
موافي: مالكش دعوة بميلان يارشيد.
رشيد: لا ليا دعوة. اهتمامك بيها لدرجة بتجبلها مدرسين كل ده ليه؟
واحدة ظهرت في حياتي فجأة وبتقول قريبتي والمفروض أصدق صح؟
ثم يكمل حديثه وهو ينظر لميلان: فين أهلك ها؟ فين أبوكي وأمك؟ ولا جايبك من دار أيتام؟
موافي: بس يارشيد اسكت.
تتركه ميلان وتغادر لكي لا تسمعه. ولكن يذهب خلفها ويمسك ذراعها.
رشيد: استني هنا.
موافي يبعد رشيد عن ميلان.
موافي بحدة: ابعد عنها ومتسألهاش حاجة.
رشيد بزعيق: وأنا لازم أفهم مين دي وليه عايشة معايا تحت سقف بيت واحد.
موافي بزعيق مماثل: لأنها حفيدتي زيك.
رشيد بصدمة: إيه؟
موافي بهدوء: ارتحت؟
رشيد: إزاي يعني؟ إنت مخالفتش غير بنت وأنا ابنها.
موافي: كان ليها أخ أكبر منها من الأم. يبقي أبو ميلان.
رشيد براحة: يعني ميلان قريبتي فعلاً؟ امال ليه قالتلي إنها مش قريبتي؟
هنا نظر كلا من موافي ورشيد لميلان.
نظرت لهم ثم غادرت للأعلى دون أن تتحدث.
رشيد: هي مالها؟
موافي: عاوزك تخلي بالك من ميلان يارشيد وتدافع عنها.
رشيد: حاضر متقلقش.
ثم أكمل بفرحة: بنت خالي بقا ولازم أخلي بالي منها.
غادر وترك موافي يفكر فيما سيقدم عليه الأيام القادمة.
في اليوم التالي في المساء.
نجاة: العشاء جاهز يا موافي بيه.
موافي: طيب قولي لميلان تنزل تتعشى معانا.
نجاة: قالت مش جعانة ووراها مذاكرة.
موافي: طيب بعد العشاء. هاتي الشاي في الجنينة وابقي ناديها أتكلم معاها.
نجاة: حاضر ياباشا.
رشيد: جدي كنت عاوزك تشغل الكريدت.
موافي: عشان تشترك في مسابقات الشوارع بتاعتك دي؟
رشيد: احم... معاد الاشتراك أصلاً عدى. وبعدين مش عيب يبقى جدي موافي بيه وأمشي بمصروف ملاليم كده؟
موافي: الملاليم اللي بتتكلم عنها دي فاتحة بيت شهر كامل.
رشيد: أيوه يعني هاتشغل الكريدت ولا لا؟
موافي: ها أفكر. أنا شبعت. هاتي الشاي في الجنينة يانجاح ونادي ميلان.
في الجنينة.
كان يقف شارداً.
إلا أن أتت ووقفت بجانبه.
ميلان بهدوء: حضرتك طلبتني.
موافي دون أن ينظر لها: أيوا مبتنزليش تتعشي معانا ليه؟ إحنا دلوقتي عيلتك.
ميلان بهدوء: أنا مرتاحة كده.
موافي: وأنا مش مرتاح كده ياميلان. إيه مش مصدقة إن أبقى جدك؟
ميلان: لا رد.
موافي: أنا عارف إن عندك أسئلة كتير وعاوزة ليها إجابات بس مش هاقدر أرد عليكي دلوقتي.
ميلان: هو سؤال واحد عاوزه إجابة ليه؟
موافي وهو ينظر لها: إيه هو؟
ميلان تنظر له ثم تقول ببرود: جدي فين؟
موافي بتوتر: إيه ياميلان ما أنا جدك.
ميلان تنظر له وتقول بحدة: جدي الحقيقي فين؟ جدي رأفت فين ياموافي بيه؟
موافي: ...............................
رواية اللغم الفصل السادس 6 - بقلم زينب احمد
ميلان تنظر له وتقول بحده:
جدي الحقيقي فين؟
جدي رأفت فين يا موافي بيه؟
موافي بهدوء:
في السجن.
ميلان بصدمة:
إيه؟
موافي:
زي ما سمعتي.
ميلان:
إزاي ده؟ آخر حاجة بابا قالها عنه إنه عايش في دولة أجنبية برا.
موافي:
كذب عليكي.
ميلان:
طب ليه مسجون؟
موافي:
تعالي معايا المكتب وهاقولك كل حاجة.
في المكتب.
موافي:
أنا ورأفت كنا أصدقاء من زمان، تقدر تقولي إخوات. وبعدين بالتدريج كلامنا بقى قليل وأنا انشغلت في حاجات تانية. وبعدين هو بقى له علاقة بناس تانية، حذرته منهم. بعدين وهو مسمعش مني لحد ما لفقوله قضية واتسجن.
ميلان:
قضية إيه دي؟
موافي:
أمن دولة.
ميلان بصدمة:
إيه؟
ثم أكملت بخنقة:
إزاي وهو كان عالم ملوش علاقة بأي حاجة سياسية؟
موافي:
مهو ده بقى السبب.
ميلان بانتباه:
إزاي؟
موافي وهو يرجع بظهره للخلف:
جدك كان وصل في أبحاثه إنه يصنع قنبلة بالبلوتوث وعن طريق شفرة على موبايله يشغلها. يعني ممكن يعمل قنبلة ويزرعها وتقعد سنين متشتغلش ولا ليها أي قيمة، بس عن طريق الموبايل يقدر يفعلها. سالم بقى صاحبه في الوقت ده، صاحب شركة استثمارات كبيرة كان له علاقة مع أجانب، عرض عليه يبيع مشروعه ده بملايين، ولكن جدك رفض. فسالم سرق الأبحاث وباعها هو. وسرب معلومات إن اللي باعها هو جدك. واتهموه بخيانة البلد. واللي ساعد على كده أكتر أخوه سيادة اللواء رشدي. وطبعًا قبضوا على جدك ولقوا نسخة من بحثه ده، فالتهمة ثبتت عليه. والدتك في الوقت ده كانت بتدور على الحقيقة ومش مصدقة إن أبوها خان بلده. وفي يوم قبل المحاكمة النهائية كانت لقت دليل محادثات بين سالم والأجانب. وهي في طريقها للمحاكمة عملت حادثة وماتت. واللي شاكك إنها مش حادثة عادية.
ميلان بصدمة:
تقصد إنهم قتلوها؟
موافي:
أيوه. انتي عارفة يعني إيه سالم زهران يطلع خاين للبلد؟ ضربة لعيلته كلها. اللي منها مستشار واللي منها ظباط واللي أقربهم أخوه لواء. يعني يعمل أي حاجة عشان يحافظ على السلطة دي. غير إن دليل براءة جدك اختفى.
ميلان وهي تنظر للفراغ:
يعني ثانية أستوعب بس. أنا جدي مسجون ظلم وأمي اتقتلت وهي بتحاول تثبت براءته والي عمل كده صاحبه.
موافي:
بالظبط.
ميلان:
طب وجدي مسألش عليا بعد وفاة ماما؟
موافي:
أبوكي لما نقله خبر وفاة أمك قاله إنك كنتي معاها وإن إنتو الاتنين عند ربنا. حتى لما شوفتك في المدرسة افتكرت تشابه أسماء لحد ما شفت ملفك.
ميلان:
طيب موضوع إن أبويا يبقى أخو والدة رشيد ده صح ولا إيه؟
موافي:
أيوه صح. أنا لما اتجوزت والدة كاميليا أم رشيد كان عندها ابن وهو أبوكي، بس اتأخر في الجواز لأنه كان مسافر بره. ولما رجع وشاف والدتك تاج رأفت حبها وطلب يتجوزها.
ميلان:
طيب رشيد يعرف حاجة عن سجن جدي؟
موافي:
لأ ومش لازم يعرف. هو عارف إن جدك بره مصر بيعمل أبحاث.
وقفت ميلان وشعرت إن العالم بيدور بها. جلست مرة أخرى.
موافي يذهب إليها سريعًا:
ميلان، انتي كويسة؟ أنا مكنتش عايزة أقولك الكلام ده دلوقتي عشان صعب تعرفي كل ده مرة واحدة وكمان سنك صغير تستوعبي كل ده.
ميلان وهي تنظر له:
انت ليه جبتني أعيش معاك هنا؟
موافي:
إجابة السؤال ده هتعرفيه بعدين. المهم دلوقتي اطلعي أوضتك ونامي ونكمل كلامنا بعدين.
غادرت ميلان دون أن تتحدث.
مرت الأيام وأصبحت ميلان أكثر انطوائية. طلب موافي من رشيد أن يعلمها فنون الدفاع عن النفس ولكنها رفضت. حاول رشيد أكثر من مرة ولكنها رفضت. إلا أن أتى يوم.
كانت تجلس بالجنينة.
رشيد:
بتعملي إيه؟
ميلان كانت تقرأ كتاب ولا ترد عليه.
رشيد جذب منها الكتاب:
ميلان هات الكتاب.
رشيد:
وإنتي صغيرة تعالي خديه.
ميلان تحاول أن تأخذه أكثر من مرة ولكن تفشل.
ميلان:
لو انت فاضي روح العب مصارعة مع حد من أصحابك.
رشيد:
طب ما ألعبها معاكي إنتي ولا إنتي ضعيفة؟
ميلان ببرود:
ضعيفة ولا قوية دي حاجة تخصني، متخصكش.
رشيد:
طب جربي يمكن تغيري رأيك.
ميلان:
لأ.
رشيد رمى باتجاهها الكتاب. حاولت أن تحمي وجهها. خبطت بيدها. توجعت ولكن لم تظهر ذلك.
رشيد:
إيه، اتوجعتي؟
ميلان وهي تذهب لتحمل الكتاب:
لأ.
كادت أن تغادر، ولكن خبطها رشيد بيده مرة أخرى.
ميلان بحده:
رشيد، بطل اللي بتعمله ده.
رشيد بتظاهر عدم الفهم:
بعمل إيه؟
ميلان:
بتحاول تستفزني عشان أقولك علمني.
رشيد:
طب وإيه المشكلة؟ اتعلمي.
ميلان:
أنا مش محتاجة إيديا عشان أدافع عن نفسي.
رشيد:
مش فاهم تقصدي إيه.
ميلان:
شايفاك يعني هنا لوحدك وأبوك وإخواتك عايشين بره مصر ومبيسألوش فيك.
رشيد:
بتجيبي سيرة الموضوع ده ليه؟
ميلان:
إممم، طب محاولتش تفكر في السبب مرة؟
رشيد بزعيق:
وأنا هأدي سبب لواحد اتخلى عن ابنه!
ميلان:
طب ووالدتك مفكرتش برضه فيها؟
رشيد بحده:
متجيبيش سيرة أمي.
ميلان:
ياترى كانت تستحق تموت بدري كده؟
رشيد وهو يرفع يده ليصفعها:
بقولك متجيبيش سيرتها.
أمسكت ميلان يده وقربت وجهها من وجهه:
انت لو استخدمت دماغك مرة واحدة هاتعرف إن أنا بستفزك، لكن انت اخترت تستخدم إيديك. أنا بقى مش عايزة أستخدم إيديا، أنا عايزة أستخدم دماغي. فهمت أنا ليه رافضة تعلمني؟
أول مرة يكون رشيد بهذا القرب من ميلان.
رشيد بهيام:
تعرفي إن لون عينيك حلو أوي، بني فاتح ورموشك الطويلة كأنها لوحة مرسومة.
تترك ميلان يده سريعًا وتبتعد عنه.
رشيد:
ياميلان أنا خايف عليكي، جدي أعدائه كتير وأنا خايف تبقي في خطر وأنا مش موجود.
ميلان بابتسامة أسرت:
متقلقش. انت موجود أهو وأنا واثقة إنك هاتدافع عني.
رشيد:
طب أعلمك الأساسيات بس بحيث لو اتعرضتي لخطر تقدري تقاومي لحد ما أوصلك.
ميلان:
لا رد.
رشيد:
عشان خاطري.
ميلان:
هاوافق بشرط.
رشيد:
موافق من غير ما تقولي.
ميلان:
مش هاتوافق.
رشيد:
أمانك عندي أهم من أي حاجة.
ميلان:
توعدني متشتركش في أي مسابقات مش قانونية؟
رشيد:
تقصد مسابقات الشوارع اللي بتبقى على رهانات زي ما جدي بيقول.
ميلان:
أي كان مسماها. توعدني متشتركش فيها تاني؟
فكر رشيد قليلاً ولم يرد. ميلان كادت أن تذهب.
مسك رشيد يدها:
استني، أوعدك مشتركش فيها تاني بشرط تفضلي جنبي ومتتخليش عني.
ميلان تشد يدها منه ثم تقول بتوتر وتنظر بعيدًا عنه:
موافقة.
رشيد:
ماشي، يلا نبدأ من النهارده أعلمك.
ميلان:
تمام.
ومرت الأيام وعلمها الأساسيات وأصبحت تنجح في الدفاع عن نفسها. وتقرب رشيد من ميلان وأصبحوا أصدقاء مقربين. ومرت الأيام سريعًا حتى أصبحت خمس سنوات.
في شقة في عمارة فاخرة.
مريم:
يعني إيه يا ماما؟
ميرفت:
اللي سمعتيه. أنا اتنصب عليا وهاضطر أبيع الشقة دي عشان متتسجنش.
مريم:
طب وبعدين إحنا هانعمل إيه؟
ميرفت:
هو فيه حل.
مريم:
قولي بسرعة.
ميرفت:
سالم بيه اللي شوفتيه مرة معايا في المحل.
مريم:
ماله؟
ميرفت:
طلب يتجوزني وعرض مهر كبير وده هايحل مشكلتنا.
مريم:
ده راجل كبير في السن. ثم هاتدخلي راجل غريب على بنتك اللي بقت شابة كبيرة.
ميرفت:
إنتي كل الحكاية في أولى ثانوي مش كبيرة أوي يعني.
مريم:
ماما، جواز لأ.
ميرفت:
هو مش هايعيش معانا ومش هايكون طول الوقت.
مريم باستغراب:
إزاي يعني؟ أمال متجوز ليه؟
ميرفت بتوتر:
أصل متجوز وعنده أولاد وهايبقى جوازنا في السر.
مريم بانفعال:
كمان! لأ لأ.
ميرفت بحده:
وأنا موافقة وهاتجوزه.
مريم:
وأنا قولتلك لأ. ولو اتجوزتيه هامشي ومش هاعيش معاكي.
ميرفت بسخرية:
وها تسيبى مدرستك والعيشة المريحة اللي انتي عايشاها دي وهاتروحي فين ها؟ هو إنتي ليكي حد غيري؟
مريم:
أيوه ليا. ميلان أختي.
ميرفت بحده:
ودلوقتي فاكرة تسألي عليها؟ كان فين الكلام ده من خمس سنين؟
مريم بضيق:
ميلان مغبتش عن ذهني لحظة، كفاية إنها وافقت تمشي وتتباع علشاني.
ميرفت بنرفزة:
آه تقصدي ميلان ضحت عشانك وأنا معملتش أي حاجة عشانك، مش كده؟
مريم:
ماما، مقصدش.
ميرفت:
خلص الكلام، جواز وهاتجوز وإنتي مش هاتقدري وتمشي وتسيبى الحياة المريحة دي اللي طول عمرك عايشاها. غير إنك مالكيش حد غيري. هاتعملي إيه من غيري ها؟
ثم تركتها ميرفت تفكر في حديثها ودخلت لغرفتها. ومرت الأيام وأتى يوم كتب كتاب ميرفت وسالم. وبعد انتهاء كتب الكتاب.
ميرفت:
أنا هادخل أقول لمريم تطلع تسلم عليك.
سالم بابتسامة:
آه طبعًا.
دقائق وسمع صراخها. دخل سريعًا.
سالم بقلق:
إيه في إيه؟
ميرفت ببكاء:
مريم خدت هدومها وكتبها ومشيت.
سالم بصدمة:
إيه؟
في بيت موافي.
في المكتب.
كان يجلس موافي على المكتب وأمامه ميلان.
موافي:
أعتقد ده الوقت المناسب.
ميلان:
المناسب لإيه؟
موافي:
إنك تسافري.
ميلان بصدمة وتعجب:
أسافر؟
موافي:
أيوه، لازم تسافري. ومتقلقيش، البروفيسور ويليام هايكون معاكي هناك.
ميلان:
مش فاهمة، هاعمل إيه هناك؟
موافي بغموض:
هاتقابلي اللغم.
ميلان بعدم فهم:
اللغم؟
موافي:
أيوه، اللغم هو اللي هايساعدك تحققي انتقامك وانتقامي من اللي سجن جدك وقتل والدتك.
ميلان:
قتلها!!
موافي:
أيوه، أنا اتأكدت إن الفرامل كان ملعوب فيها. بس كنت مستني الوقت المناسب اللي أقولك فيه ده.
ميلان بغضب:
يعني أمي اتقتلت. صدقني هايدفعوا التمن واحد واحد.
موافي:
وعشان ده يتحقق لازم تسافري ولما تبقي جاهزة هاترجعي وتنفذي انتقامنا منهم.
ميلان بتوعد:
موافقة أسافر وهارجع تاني ولازم يدفعوا التمن.
موافي:
معاد السفر بعد بكرة ودراستك هاتكمليها هناك.
ميلان:
تمام. عن إذنك.
أتى يوم السفر سريعًا.
رشيد:
إيه الشنط دي يا نجاة؟
نجاة:
ميلان هانم مسافرة.
رشيد بصدمة:
إيه؟
ودقائق ووجد ميلان تنزل على الدرج.
رشيد:
ميلان، الكلام ده صحيح. إنتي مسافرة؟
ميلان بهدوء:
أيوه.
رشيد:
وأنا آخر من يعلم.
ميلان:
مكنتش حابة أقولك عشان متضايقش.
رشيد بسخرية:
مضايقش. ثم أكمل بضيق: إنتي نسيتي وعدك ليا... إنك هاتفضلي جنبي.
ميلان:
وأنا هاكون على تواصل معاك وهانتكلم فيديو كول على طول. وهارجع تاني.
رشيد يمسك يدها:
ميلان، أنا بحبك وعايز أكمل حياتي معاااكي.
ميلان بصدمة:
بتحبني؟
رشيد:
للدرجة دي مش واخدة بالك. ثم أكمل بتوتر: أنا عارف إن مش وقته الكلام ده وكنت هاستنى للوقت المناسب بس موضوع السفر ده لخبطني. بلاش تسافري وتسيبيني عشان خاطري. ولو على دراستك كمليها هنا أون لاين، ناس كتير بتعمل كده.
ميلان:
رشيد، أنا لازم أسافر وصدقني هارجع تاني ولما أرجع هانتكلم في كل ده.
يترك رشيد يدها ثم يقول:
إنتي مصممة تسافري بقا؟ ومش هاتغيري رأيك. حتى بعد ما قولتلك بحبك وعلشان خاطري؟
استدارت ميلان لتغادر وشعرت بقلبها يؤلمها. فهي تعلم أن أسوأ مخاوف رشيد هو أحد يحبه يتركه ويغادر ويبتعد عنه.
مشت خطوتين ثم وقفت عندما قال بزعيق:
لو رجعتي مش هاكون رشيد اللي سبتيه.
ميلان دون أن تلتفت قالت بهدوء:
ولا أنا هاكون ميلان اللي تعرفها.
أكملت ميلان خطواتها وركبت العربية التي ستوصلها للمطار.
ومرت عشر دقائق. ثم رن جرس الباب. جرى رشيد ليفتح الباب لاعتقاده أنها ميلان. ولكن رأى فتاة أخرى.
رشيد:
إنتي مين؟
مريم:
ميلان موجودة؟
رشيد بضيق:
لأ، مش موجودة. سافرت.
مريم بصدمة:
سافرت!!!
رواية اللغم الفصل السابع 7 - بقلم زينب احمد
رشيد بضيق: لا مش موجودة، سافرت.
مريم بصدمة: سافرت!!!
رشيد: أيوه، انتي مين؟
مريم بتوتر: أنا... أنا صاحبتها. طب هي هترجع إمتى؟
رشيد بسخرية: ده لو رجعت. هو اللي بيسافر بيرجع؟
مريم: طيب عن إذنك.
وغادرت ولا تعلم أين ستذهب. فقد مكثت الليلة الماضية عند صديقتها، والآن لا تعلم أين ستعيش. فلن تمكث لديها طول العمر، ولا تريد العودة لوالدتها. ماذا ستفعل؟
وعند رشيد، كان يوبخ نفسه على اعتقاده بأنها ستعود لأجله وتتخلى عن فرصة مثل هذه للدراسة بالخارج ورؤية جدها. هذا ما أخبره به جده فيما بعد.
مرت الأيام سريعًا، حتى أصبحت خمس سنوات.
تشرق الشمس على بيت قديم من ثلاث أدوار. تفتح مريم الشباك، وقد أصبحت شابة الآن، قد اقتربت أن تكمل عامها الواحد وعشرين.
مريم: أم برقوق.
ترد عليها تلك التي تفرش أمامها الخضار على الأرض.
أم برقوق: عايزة إيه؟ أجبهولك؟
مريم: كيلو طماطم جامدة مش مستوية، وكيلو بطاطس، وحطيلي فلفلتين كده، طب الميزان بيهم.
أم برقوق: عنيا.
مريم: هانزلك السبت والفلوس. بس بقولك إيه؟ لو لقيت واحدة بايظة ولا واحدة ضاربة، هارجعلك الكيلو ببعضه.
أم برقوق: عيب عليكي. هانقيلك أحلى حاجة.
مريم: أما نشوف. يلا بس بسرعة عشان ألحق أفطر وأروح الشغل.
أم برقوق: بسرعة أهو.
في بيت موافي.
موافي: رشيد جه الساعة كام امبارح؟
نجاة: خمسة الفجر يا باشا.
موافي: الواد ده حاله اتعوج، ومهما أعمل مش فارق. يأست منه ومن اشتراكه في مسابقات الشوارع دي ورجوعه كل يوم والتاني متخربش كده.
نجاة: تسمحلي أتكلم؟
موافي: عايزة تقولي إيه؟
نجاة: أنا لاحظت في فترة بطل يشترك فيهم، وبعد ما ميلان سافرت رجعلها تاني.
موافي: تقصدي سفر ميلان السبب؟
نجاة: أيوه. هي مش هاترجع قريب؟
موافي بغموض: هانت.
في شركة آل سالم للاستثمارات.
مريم: أيوه يا عم إبراهيم، كنت عايزني في إيه؟
إبراهيم: يا ابنتي، مش قولتلك بطلي مشاكل عشان تاكلي عيش. انتي غلبانة ومحتاجة القرش.
مريم: هما اللي بيجروا شكلي.
إبراهيم: اسمعي وقولي حاضر وبس. انتي في الآخر بتاعة البوفيه في الشركة. وأنا أمان. يعني غلابة ومحتاجين الفلوس.
مريم: صح، عندك حق. أما أروح بقى عشان محدش يشتكي.
إبراهيم: ربنا معاكي يا ابنتي.
تقف مريم في البوفيه وتلبي طلبات الموظفين من صنع شاي وقهوة. تعلم أن تلك شركة زوج أمها، ولكن لا أحد يعلم ذلك، وهي أيضًا كانت لا تعلم إلا بعد أن حصلت على تلك الوظيفة. لو وجدت غيرها لتركتها، ولكن تحتاج للمال. هي معتمدة على نفسها ولا تأخذ قرش من أحد.
أفاقت من شرودها على أحد ما يخاطبها.
يحي: انتي!
مريم: أفندم.
يحي: اعملي اتنين قهوة وطلعيهم فوق.
مريم: أنا مبطلعش في المكاتب، أنا شغلي هنا بس. عم لطفي بيطلع، روح اطلب منه.
يحي: انتي بتشتغلي بشروط ولا إيه؟ دورك تعملي شاي وقهوة للي في المكان، أياً كان فين.
مريم وهي تحاول أن تسيطر على غضبها: استغفر الله العظيم. هو يوم باين من أوله. بقولك إيه؟ امشي من هنا عشان هرش مياه وأمسح.
يحي بصدمة: انتي عارفة أنا مين؟
مريم بسخرية: مش هاتفرق. بس هاأقولك، خليني أخمن. واحد مغرور وشايف نفسه وبيطلب الخدمة من غيره ببجاحة.
يحي بصدمة أكبر: تقصدي إني بجح؟
مريم بتفكير: حاجة شبه كده.
يأتي لطفي على صوتهم.
لطفي: أهلاً بـ يحي بيه. تؤمر بحاجة؟
يحي وهو يشاور على مريم بقرف: مين اللي مشغل البتاعة دي هنا؟
لطفي: ليه بس؟ عملت حاجة؟ معلش أصلها متعرفش حضرتك، دي بقالها سنة بس وحضرتك مبتجيش كتير. هاتلاقيها أول مرة تشوفك.
ثم ينظر لمريم.
لطفي: استسمحي البيه يا مريم.
مريم: أنا مقولتش حاجة غلط.
يحي: تحبي تيجي معايا القسم ونشوف قولتي إيه وغلط ولا لأ؟
مريم: آه، انت بقى من الظباط اللي بيتباهوا بسلطتهم، مش كده؟ برضه أنا مقولتش حاجة غلط، أنا لا أهنتك في مكان عملك ولا اعْتديت عليك ولا هاتلفقلي قضية!
لطفي: عيب كده يا مريم. البيه مبيلفقش قضايا لحد.
ثم ينظر ليحي.
لطفي: معلش يا بيه، سامحها. عيلة وغلطت.
يحي وهو ينظر بتمعن لمريم: اتنين قهوة يا عم لطفي وطلعهم فوق.
لطفي: عنيا يا باشا. أحلى قهوة.
تركهم يحي وغادر.
لطفي: انتي اتجننتي؟ ملقتيش إلا ده وتشدي معاه؟
مريم: ليه؟ مين ده؟
لطفي: ده حضرة الظابط يحي، ابن أخو سالم بيه. وأبوه سيادة اللواء. يعني بصباعه الصغير يسجنك. كلي عيش يا بنتي وقولي حاضر ونعم. إحنا غلابة مش قدّهم.
وتركها لطفي وذهب لإعداد القهوة.
في أحد الكافيهات.
نانسي: انت مش هتبطل الهبل اللي بتعمله ده في أي حاجة؟ إيه اللي يخليك تدخل أي جولة مع أي حد وكل يوم بتنتحر؟
رشيد بلامبالاة: وانتِ بقى مكلماني وحاجة مهمة عشان كده؟
نانسي: عايزك تفوق لنفسك يا رشيد.
رشيد يتجاهل الرد على حديثها: بقولك إيه؟ كان في بنت كده كنتِ متصورة معاها ومنزلها انستجرام، ما تظبطيني معاها.
نانسي: آه، عشان أسبوع وتقلبها زي اللي قبلها واللي قبلها واللي قبلها. اللي مش عارفة المرة الكام.
رشيد: لا رد.
نانسي: انت بتعمل كده ليه؟ ها؟ مفيش ولا واحدة من كل دول حبيتها ولا كملت معاها. أقصى واحدة كانت شهر ووشك مبقاش ظاهر من كتر الكدمات. ومهما تخفيه أنا شايفاه. ليه كده؟
رشيد بضيق: أنا صاحي، مصدع ومش ناقص كتر كلام. أنا غلطان إني سمعت كلامك ونزلت أقابلك. سلام.
وتركها وغادر.
نانسي في نفسها: هتبقى أسوأ من كده إيه يا رشيد؟
ياتيها اتصال.
نانسي بصدمة: اللغم هايجي مصر قريب؟
ثم تكمل بتساؤل: هأتواصل معاه إزاي؟
الأسستنت بتاعه هايتواصل معاكي.
نانسي: تمام.
أغلقت الهاتف، ثم قالت بفرحة: أخيراً هاشوف اللغم.
في أحد المديريات بالقاهرة.
في غرفة الاجتماعات.
العقيد: فيه أخبار وصلتلنا إن اللغم هايوصل مصر قريب.
الظابط حسام: اللغم... مين ده؟
العقيد أشار ليحي بالشرح.
يقف يحي ويشاور على الصورة خلفه.
يحي: مافيا كان السبب في انفجارات كتير في دول مختلفة، وبقت الدول كلها عارفة بوجوده في الخمس سنين اللي فاتت. لأنه مفيش عنده مبدأ الرحمة نهائي.
الظابط حسام: طب شكله أو عمره أو عيلته؟
يحي: هي دي المشكلة. مفيش صورة ليه. أقصى حاجة وصلنالها شخص لابس أسود ومغطي وشه بهودي كبير. ومحدش يقدر يتوقع أفعاله، ومحدش شاف وشه نهائي أو يعرف عمره قد إيه، وكأنه ظهر من العدم. وكمان مفيش عيلة. كل اللي قدرنا نوصله إنه على تواصل مع بروفيسور بره اسمه ويليام. البروفيسور ده متقدرش تثبت عليه أي حاجة. اتسجن مرة والمحامي طلعه في نفس اليوم لأنه شديد الذكاء وبيخفي أي حاجة تدينه.
الظابط حسام: إيه اللغز ده؟ وها نوصله إزاي؟
العقيد: مراقبة لكل قوائم الوصول وشبكات الموبايل، لعل وعسى ده يوصلنا لحاجة.
يحي: تمام يا فندم.
العقيد: انت وحسام هاتشتغلوا سوا على القضية وعاوز نتيجة بسرعة. عارف يعني إيه مصر تقبض على اللغم؟ ده حدث هايسمع في العالم كله. غير إن طالما جاي مصر يبقى ناوي يفجر أماكن في مصر، وده هايروح فيه أرواح كتير.
يحي: تمام يا فندم.
حسام: تمام يا فندم.
في إحدى الصالات في مكان شبه مهجور.
يكتظ بالناس الذين يهللون لرشيد، والآخرين يهللون للمصارع الآخر.
دق الجرس، بدأت المباراة، وبدأ الصياح في الازدياد.
دخل رشيد، ثم الملاكم الآخر، واستلموا إشارة البدء.
هجم رشيد على يوسف الملاكم الآخر، وأخذ يلكمه عدة لكمات والصياح يزداد.
في بيت موافي على الفيديو كول.
موافي بصدمة: بتقول إيه؟ ميلان وصلت مصر؟
البروفيسور: آه. أنا اعتقدت إنك قابلتها واستغربت إنك مقولتش أي حاجة عنها. دي عندك من يومين.
موافي: من يومين ومجتش تقابلني لحد دلوقتي.
البروفيسور: ميلان اللي كنت تعرفها غير ميلان دلوقتي. دلوقتي متقدرش تتوقع أفعالها.
موافي: يعني إيه؟ هأفضل أستنى كده؟ طب أنا عايز أتواصل معاها.
البروفيسور: هي هاتتواصل معاك. باي. لما تتواصل معاها كلمني نت برضه مش موبايل.
موافي: أوك.
عند رشيد.
فجأة الأنوار كلها انقطعت، ولا أحد يرى شيئًا.
شعر رشيد بأحد يضع يده على فمه ويجذبه بعيدًا.
وعندما خرج وجد اثنين ملثمين يجذبونه ويضعونه داخل سيارة سوداء.
لينصدم من التي جالسة بجانبه.
رشيد بصدمة: نانسي!!
نانسي: أوامر موافي بيه، أنا ماليش دعوة.
ثم تشير للسائق بأن يسير بهم.
رشيد بتوعد: جدي، ماشي. أما أشوف هاتقدر تتحكم فيا ولا لأ.
في غرفة موافي.
شعر بأحد في بلكونته. أخذ مسدسه ووضع به رصاص، ومسكه وسار بالعكاز ببطء باتجاه البلكونة.
فتح البلكونة لينصدم مما رآه.
موافي بصدمة: ميلان!
دخلت ميلان داخل الغرفة بهيئة مختلفة، بجسد أكثر أنوثة وشعر قصير للرقبة. كانت ترتدي بنطلون أسود وتيشرت بأكمام بنفس اللون.
موافي لم يخرج من صدمته: انتِ ليه جاية من البلكونة؟
كادت أن ترد عليه، ولكن قاطعها صوت زعيق يعلو الصوت ويتضح عندما يقترب صاحبه.
رشيد بزعيق: انت فاكر إنك هاتتحكم فيا؟ لا، أنا بقيت راجل ومش راجل عجوز زيك هايقولي أعمل إيه ومعملش إيه.
ووضع يده على مقبض الباب ليفتحه.
وهنا نظر موافي وميلان لبعضهما في وقت واحد.
رواية اللغم الفصل الثامن 8 - بقلم زينب احمد
رشيد بزعيق: انت فاكر إنك هاتتحكم فيا؟ لا، أنا بقيت راجل ومش راجل عجوز زيك هايقولي أعمل إيه ومعملش إيه.
وضع يده على أوكرة الباب ليفتحه. وهنا نظر موافي وميلان لبعضهما في وقت واحد.
دخلت ميلان للبلكونة سريعًا. تفاجأ موافي من فعلتها، فقد اعتقد أنها تريد أن ترى رشيد وأن يراها.
أفاق من شروده على زعيق رشيد.
موافي: بتزعق ليه؟
رشيد بزعيق: بعت نانسي ليه؟ عيل صغير قدامكم.
موافي بحدة وهو يضرب عاصيته بالأرض: لما تتكلم مع جدك صوتك ما يعلاش... سامع؟
رشيد: أيوه، غير الموضوع... بعت نانسي ليه ها؟
موافي بزعيق: عشان تبطل الهبل اللي بتعمله في نفسك وفيا ده.
رشيد: أنا حر، أعمل اللي أنا عاوزه.
موافي: لا مش حر، وطالما فلوسك كلها بتاخدها مني يبقى مش حر.
رشيد بسخرية: أنا بطلع من الرهانات بفلوس أدها عشر مرات. خلي فلوسك معاك، متلزمنيش. وهاكمل في اللي بعمله، ووريني هاتعمل إيه.
ثم تركه وغادر.
جلس موافي بيأس على حافة سريره.
دخلت ميلان بعد أن سمعت الحديث الذي دار بين رشيد وجده.
انتبه موافي لها.
موافي بهدوء: إيه الأخبار يا ميلان؟
ميلان: كله تمام، واللغم بيقولك متقلقش، فيه 3 مفاجآت هات فرحك.
موافي: تمام... بس انتي ليه جيتي من البلكونة؟
ميلان: مش عاوزة حد يعرف إن جيت البيت هنا.
موافي: يعني مش هاتعيشي معانا هنا؟
ميلان: لا.
ثم أكملت بغموض: علاقتي باللغم دلوقتي ممكن تدمرك انت ورشيد، وأنا عاوزة أبعدكوا عن كده على قد ما أقدر.
موافي: طب هتبدأي بإيه؟
ميلان بغموض أكبر: بيقولوا فرق تسد... هابدا بالتفرقة جوه عيلة سالم، وبعدين أدمرهم واحد واحد.
موافي: وبالنسبة لمهمتك اللي انتي مسافرة عشانها؟
ميلان: أنجزتها، متقلقش، بس تنفيذها هنا هايبقى صعب. هاحتاج مكان شبه مهجور عشان أتمم كل حاجة.
موافي: هاوفرلك المكان ده، متقلقيش... أهم حاجة عيلة سالم تتمحي من الوجود.
ميلان: هو ده اللي هايحصل. بس أنا كنت عاوزة أقابل جدي.
موافي بتوتر: ليه؟
ميلان: محتاجة أشوفه وأتطمن عليه. وكل مرة بتقولي حاجة جديدة، بس متقلقش، الزيارة هاقدر أحققها. اللغم هايساعدني.
موافي: لا بلاش تشغلي اللغم بالكلام ده، وأنا هاحددلك زيارة في أقرب فرصة.
ميلان بهدوء: تمام... أنا هامشي دلوقتي.
موافي: هاتواصلي معايا إزاي؟
ميلان: أنا هاجيلك زي ما عملت دلوقتي.
موافي: تمام، خلي بالك من نفسك.
وغادرت ميلان مثل ما جاءت.
نانسي: غرفة رقم كام؟ طيب تمام.
دقائق وكانت أمام الغرفة المطلوبة.
فتح لها شاب في الثلاثين من عمره، شعره أشقر وملامحه أوروبية.
أليكساندر: ويلكم بيبي.
نانسي بعد أن دخلت قالت بدهشة: انت اللغم؟
أليكساندر: هههههه. ثم قال بغمزة: ولو أنا هاقولك برده؟
نانسي: انت بتتكلم عربي؟
أليكساندر: آه طبعًا.
نانسي: انت مين وتواصلت معايا ليه على إنك اللغم؟
أليكساندر أخذ هاتفها منها وقام بغلقه تمامًا.
نانسي: إيه اللي انت بتعمله ده؟
أليكساندر: احتياطات أمن.
نانسي: ممكن تجاوب على سؤالي.
أليكساندر: اجلسي عزيزتي. وقت الحديث لم يأتِ بعد.
كادت نانسي أن ترد عليه ولكن سمعت طرقات على الباب، فتأهبت لعلها ترى اللغم.
ذهب أليكساندر ليفتح.
حاولت أن ترى من معه، فشلت عدة مرات، وبعد أن تحرك قليلاً، رأته.
نانسي بصدمة: عيسى.
عيسى بصدمة: نانسي.
أليكساندر: انتوا تعرفوا بعض؟
نانسي بتوتر: ااه يعني.
بعد أن جلسوا وأخذ هاتف عيسى وأغلقه.
عيسى بجمود: فين اللغم؟
أليكساندر ببرود: أنا هنا مكانه، وتعليماته ها تاخدها مني.
عيسى: وأنا قولت لازم أقابله.
أليكساندر: Are you kidding me.. no one sees his face. هل تمزح معي؟ لا يوجد أحد يرى وجهه.
ثم أكمل بحدة: انت اللي محتاج اللغم، مش هو اللي محتاجك. يقدر حد غيرك يعمل اللي اللغم عاوزه؟ لكني أنت محدش هايقدر يساعدك غيره. واعتقد إنك جربت وطلبت مساعدة من اللي كانوا أصحاب والدك، والنتيجة إيه ياترى؟
عيسى بجمود: المطلوب إيه؟
أليكساندر: أولاً، أي حاجة اللغم هايطلبها تتنفذ بأسرع وقت وبدون أسئلة. وطبعًا مش محتاجين أقول إن لو اتمسكتوا في أي وقت، ممنوع تجيبوا سيرة اللغم بأي شيء.
نانسي بيأس: يعني مش هانقابل اللغم خالص؟
أليكساندر: هو لو عاوز يقابلكم هايحصل، وفي أي وقت وبدون سابق إنذار.
أليكساندر يضع ظرف أمام عيسى وظرف آخر أمام نانسي.
وولاعة.
أليكساندر: هاتفتحوا الورقة هاتقرأوا المطلوب منكم. وبالولاعة هاتحرقوه. وإذا أي حد فيكم وصل لحاجة، يجي يتواصل معايا فقط. ممنوع تواصلكم مع بعض أو حد يقول للتاني هو مطلوب منه إيه أو المعلومات اللي وصلها.
عيسى: ممكن يحصل ونتكلم مع بعض، وانت متعرفش؟
أليكساندر: ممكن أنا معرفش، لكن اللغم هايعرف. أوعوا تكونوا فاكرين إن انتوا بس رجالة اللغم. ده ليه عيون في كل حتة وبيوصله كل حاجة. وممكن هو ذات نفسه يبقى جنبك وانت بتقضي مهمتك وانت متعرفش.
عيسى: تمام، خلاص فهمت.
أليكساندر: يلا كل واحد يفتح الظرف ويقرأ اللي فيه.
قرأت نانسي، ثم مسكت الولاعة وأحرقته.
وفعل مثلها عيسى.
أليكساندر: أي أسئلة؟
نانسي: لما أنفذ المهمة هاتواصل معاك إزاي؟
أليكساندر: ممنوع حد يتواصل معايا، أنا هاكلمك. كمان يومين أعرف وصلتي لفين.
في يوم جديد.
في فيلا سالم زهران.
كان يجلس سالم على طاولة الفطور وبجانبه زوجته إلهام، وبجانبهم ابنهم الكبير عادل وبجانبه زوجته ياسمين، وبجانبها طفلهم الوحيد سمير.
وعلى الجانب الآخر الابن الثاني ممدوح وبجانبه زوجته تاليا (كانت بالصف مع عيسى وميلان).
وبجانبهم ابنهم عدى.
سالم بهدوء: حاول متحتكش كتير يا ممدوح بيه يحي.
ممدوح: حاضر، مع إن معملتش ليه حاجة، بس حاضر.
سالم: على آخر الأسبوع هايبقى فيه حفلة عشان البيزنس الجديد اللي داخلينه. عاوزكم في أحسن صورة، لأن هايكون فيه صحافة ورجال أعمال مهمين.
عادل: أكيد طبعًا طبعًا.
تاليا بهمس لممدوح: كده هاحتاج أنزل أعمل شوبينج.
ممدوح بنفس النبرة: عاوزة إيه يعني؟
تاليا: هايبقى إيه فلوس طبعًا.
ممدوح: لحقتي تخلصي فلوس الكريدت؟
تاليا: ااه، ممكن تحول مبلغ كويس عليها النهارده.
ممدوح: طيب طيب، اقعدي ساكتة بقااا.
كانت تعدي الطريق وكادت أن تدهسها سيارة ملاكي، لكن السيارة وقفت على آخر لحظة.
مريم بزعيق: مبتعرفوش تسوقوا؟ بتسوقوا ليه ها؟
ينزل يحي من السيارة وينظر لعربية يبحث إذا كان بها خدش.
مريم: انت بتعمل إيه؟ أنا اللي اتخبطت على فكرة.
يحي ببرود: مش مهم، المهم العربية.
مريم: انت مستفز على فكرة، وبعدين بتطلعلي منين ها؟
يحي يقترب منها قليلاً ثم يقول: لاحظي دي تاني مرة تشتمي، وأنا مش هاسكت كتير.
مريم بتوتر وخوف: هاتعمل إيه يعني؟
يحي يبتعد: امشي من وشي ومش عاوز ألمحك مرة تانية.
غادرت مريم وهي تبرطم وتشتمه آلاف الشتائم.
سمع بعضها، وبعد أن غادرت، مر ما حدث أمام عينيه وابتسم لا إراديًا.
أفاق نفسه، ثم ركب سيارته وغادر.
في شقة مريم.
كانت تنفخ وكلما تتذكره تشتمه.
مريم: ومين قال إن عاوزة أشوفك تاني أصلًا؟ بني آدم بارد وغلس.
دقائق ورن جرس الباب.
فتحت ووجدت أحمد ابن جيرانها في الأسفل.
مريم: افندم؟
أحمد: ماما بتقولك هاتي بصلتين.
مريم: قول لمامتك معنديش.
أحمد وهو يغادر: طنط مريم غلسة.
مريم: طنط في عينك.
وأغلقت الباب بنرفزة.
دقائق ورن الجرس مرة أخرى.
مريم في نفسها: هو الواد ده مبيفهمش.
ذهبت لتفتح وتنهال عليه بالشتائم.
ولكن صدمت بفتاة بملامح هادئة وشعر أسود قصير.
مريم: انتي مين وعاوزة إيه؟
ميلان تنظر لها بتمعن.
ميلان لنفسها: يااه، كبرتي يا أمريم وبقيتي عروسة.
أفاقت ميلان من شرودها.
مريم: بكلمك. انتي مين؟ أنا حاسة إن شفتك قبل كده أو أعرفك... إحنا اتقابلنا قبل كده؟
ميلان بهدوء: أنا ميلان.
مريم: ميلان مين؟ ثم أكملت بتساؤل وصدمة: ميلان أختي؟
ميلان: أيوه.
جذبتها لحضنها وانهمرت في البكاء.
مريم ببكاء: أنا دورت عليكي كتير وكنت محتاجالك أوي.
لم تبادلها ميلان في بادئ الأمر، ثم رفعت يدها وأخذت تهدئها وتطبطب عليها.
خرجت مريم من حضنها، جذبتها من ذراعها تدخلها البيت.
وأغلقت الباب.
مريم وهي تنظر يمين وشمال بتوتر وفرحة: أنا هاانزل ثواني، هاجيب فاكهة من عند عم محمد زمانه صاحي. ولا بصي، أجيب فرخة ونتعشى سوا. طب انتي مقولتليش ليه قبل ما تيجي؟ أنا معرفش إنك جايه، لو أعرف كنت عملت حاجات كتير. أنا معايا فلوس والله، بس كنت بوفرها عشان لما أقابلك نعوض كل حاجة فاتت. ثواني ها، مش هتأخر.
تمسكها ميلان من ذراعها.
ميلان: مريم اهدى. أنا مش عاوزة حاجة، أنا جايه أشوفك بس. انتي ليه مجتيش ليا لما سبتي ميرفت؟
مريم وهي تفرك يدها: أنا دورت على العنوان وجيتلك، بس قالولي إنك سافرتي.
ميلان: ليه سبتي ميرفت أصلًا؟ عاجبك الحياة دي؟ وكمان مكملتيش تعليمك؟
مريم ببكاء: عشان تعبت. تعبت وأنا كل يوم بلوم نفسي إنّي السبب إنك مشيتي وسيبتينا. كل يوم وأنا بغمض عيني بفتكر عينيكي يومها وإنتي بتبصيلي. يمكن مفتكرش ملامحك عشان كنت صغيرة، بس نظرتك عمري مانسيتها. تعبت وأنا في مدرسة كويسة وبصرف وبخرج، وأختي بتعاني لوحدها. مقدرتش أستحمل كمان أعيش مع جوز أم. انتي مسألتش عليا ليه؟ نسيتيني وسافرتي. ثم تكمل بتوجس وخوف: ولا كرهتيني؟
تعطي ميلان ظهرها لمريم، ثم تمسح دموعها وتعود أمامها مرة أخرى.
ميلان: أنا استحالة أكرهك، انتي أختي وعيلتي الوحيدة يا أمريم.
مريم وقد هدأ بكائها: أمّال ليه سبتيني؟
ميلان: أنا مسبتكيش بمزاجي. ولو أعرف إنك عايشة لوحدك كنت أخدتك معايا.
مريم: وكان موافي بيه هايوافق؟
أجلستها ميلان، ثم جلست أمامها.
ميلان: مريم اسمعيني كويس، أنا عاوزاكي تسافري بره مصر تكملي دراستك وتبعدي عن هنا.
مريم باستغراب: ليه؟ يعني بعد ما صدقت لقيتك أسيبك وأمشي؟
ميلان: كده أمان ليكي أكتر من إنك تكوني جنبي.
مريم: أنا موافقة أكون في خطر لو هاكون جنبك.
تتركها ميلان وتقف.
ميلان بحدة: وأنا بقول هاتسافري يعني هاتسافري.
مريم: وأنا مش هاسافر يا ميلان. أنا بشتغل وبصرف على نفسي ومش محتاجة لحد.
ميلان بسخرية: عاملة في بوفيه؟
مريم بنفس سخريتها: لا، مش بس عاملة في بوفيه، أنا وقفت في محل ملابس واشتغلت كاشير واشتغلت سكرتيرة دكتور وحاجات كتير أوي. أصل خمس سنين مش شوية برضه.
ميلان: يعني مش هاتسافري؟
مريم وهي تنظر بعيد: لا.
ميلان: طيب سيبي شغل البوفيه وهادخلك جامعة خاصة تكملي تعليمك.
مريم: بس أنا مرتاحة كده.
ميلان بحدة: اسمعي، أنا موافقتش أبيع إلا عشان تكملي دراستك وفي أحسن مستوى، فاهمة؟
مريم بتساؤل: طب والفلوس اللي هاتدخليني بيها الجامعة دي جبتيها منين؟
ميلان بتوتر: أنا كنت بره بشتغل وجمعت مبلغ كويس.
مريم: وأنا مش عاوزة تصرفي فلوسك عليا.
ميلان: انتي أختي وعيلتي كلها، وفلوسي فلوسك.
مريم: بشرط نعيش سوا.
ميلان: مش هاينفع دلوقتي.
تحزن مريم.
تمسكها ميلان من ذراعها: بس أوعدك هاخدك وتعيشي معايا في الوقت المناسب. بس حاليًا هاخدك في مكان هايكون أمان ليكي.
مريم: أمان من إيه وفين المكان ده؟
ميلان: بكرة زي دلوقتي هاجي آخدك.
مريم: طب باتي معايا، مش لازم تمشي.
ميلان: مش هاينفع يا مريم، بكرة هاجي آخدك، تمام؟
مريم: تمام.
كاد أن يذهب موافي للنوم، ولكن سمع صوت في البلكونة.
مسك مسدسه.
ولكن ظهرت له ميلان.
موافي وهو يتنفس الصعداء: انتي إمتى ها تيجي من الباب؟
ميلان بجمود: انت مخبي عليا حاجة؟
موافي بتوتر: حاجة زي إيه؟
ميلان: حاجة عرفتها عن طريق اللغم، وجاية أعرفها منك؟
موافي: اللي هي إيه؟ أنا مخبيتش عليكي حاجة.
ميلان بحدة: ليه مقلتليش إن جدي مات؟
رواية اللغم الفصل التاسع 9 - بقلم زينب احمد
ميلان بجمود: أنت مخبي عليا حاجة؟!
موافي بتوتر: حاجة زي إيه؟
ميلان: حاجة عرفتها عن طريق اللغم وجاية أعرفها منك؟
موافي: إيه هي؟ أنا مخبتش عليكي حاجة.
ميلان بحدة: ليه مقولتليش إن جدي مات؟
موافي: أنا... أنا...
ميلان بحدة: أنت إيه ها؟ مات بعد دخوله السجن بسنة واحدة، ومجاش في بالك ولا مرة تقولي وأنت شايفني بطلب منك أشوفه أكتر من مرة.
موافي بعد أن جلس: أنا خوفت إن ده يقلل عزيمتك في الانتقام من اللي كان السبب في ده، وقولت أستنى للوقت المناسب وأقولك.
ميلان تنظر له بشك، ثم تزيح أنظارها وتقول بجمود: أنا هجيب مريم تعيش معاك هنا. هنا أمان من أي مكان تاني.
موافي: تمام، مفيش مشكلة.
ثم تركته وغادرت مثلما أتت.
في اليوم التالي، كانت تغادر الشركة وهي تبرطم كعادتها.
مريم: أتمنى مشوفش وشكوا مرة تانية، ناس ناقصة وبتطلع عقدها على أقل منها، الحمد لله مشيت منها بدري.
يوقفها يحي قائلاً:
يحي: أنتِ بتبرطمي تقولي إيه؟
مريم: وأنت مالك؟ هاتدخل بيني وبين نفسي كمان؟
كادت أن تغادر مرة أخرى.
يحي: أنتِ ماشية من المكان خالص، لو عملتي حاجة واتطردتي، أنا ممكن أرجعك الشغل.
مريم بفرحة: لا، أنا ماشية بمزاجي. ماشية بلا رجعة.
يحي بتوتر: طب أنتِ هاتشتغلي في مكان تاني يعني؟
مريم بحدة: وأنت مالك؟
ثم تركته وغادرت.
في المساء، ولأول مرة تدخل ميلان من الباب ومعها مريم.
مريم: أنتِ واخداني فين؟
ميلان: متقلقيش.
دخلت مريم وميلان.
موافي: أهلاً مريم، عاملة إيه؟
مريم بقلق: كويسة.
نجاة: إزيك يا مريم هانم؟
مريم بتعجب: هانم؟
ميلان: طلعوا شنطة مريم أوضتها.
نجاة: حاضر.
مريم: أنتِ هاتسبيني هنا؟
ميلان: مؤقتاً يا مريم. ومتقلقيش، نجاة هاتكون معاكي وأنا هاتابع معاها.
مريم: أنتِ هاتمشي الوقتي؟ استني شوية.
كادت ميلان أن ترد عليها، ولكن في دخول رشيد وبوجهه كدمة كالعادة.
رشيد بإنهاك وهو يجلس: مين دول؟
ثم وقف مرة واحدة: أنت بتجيب البنات البيت من ورايا؟
موافي: اتلم يارشيد.
ثم نظر إلى مريم.
رشيد: أنا شوفتك قبل كده.
مريم: كنت جيت سالتك على ميلان.
رشيد بسخرية: ميلان؟ وهي فين ميلان؟
ثم نظر للأخرى.
رشيد: أنا شوفتك قبل كده... أنتِ... أنتِ شبه ميلان أوي.
ثم اقترب منها أكثر ووقف أمامها.
رشيد بعيون متسعة: ميلان؟
ميلان بتوتر وتمنع نفسها من النظر له: أنا هامشي بقا يا مريم، سلام.
يوقفها رشيد بيدها: استني هنا، أنتِ راحة فين؟
ميلان أزاحت يده ثم قالت ببرود: وأنت مالك؟
رشيد: مالي ونص... بينا حساب لازم أصفيه.
ميلان بحدة: حساب إيه؟ أنت اتجننت؟
رشيد: آه اتجننت لما تسافري وأنا آخر من يعلم، ومتوفيش بوعدك... ودلوقتي رجعتي ولا كأني موجود، وأنا آخر واحد يعرف برده... يبقى آه اتجننت.
ميلان: هايفرق في إيه لما تعرف؟
رشيد: مالكيش دعوة، دي حاجة تخصني.
ميلان: أسافر ولا أرجع، دي برده حاجة تخصني.
وتركته وغادرت.
كاد أن يذهب ورائها، ولكن أوقفه جده.
جد: اطلع خد دش وحط حاجة على اللي في وشك ده.
رشيد صعد دون أن يتحدث بأي شيء من صدمته برجوعها وبرودها معه.
وأخذت نجاة مريم لغرفتها.
مر يومين دون جديد يذكر.
وأتى يوم، كانت تسير بعربيتها في طريق صحراوي.
ثم وقفت، وأتت عربية ورائها ووقفت هي الأخرى.
نزلت ميلان ووقفت أمام عربيتها، والآخر فعل المثل.
ميلان: عملت اللي قولتلك عليه؟
إليكس: آه طبعاً.
ميلان: ناوية على إيه بعد كده؟
ميلان بغموض: النمل عشان تجيبه لحد عندك لازم تحطله سكر. وأنا لازم أجيبهم لحد عندي.
إليكس: مش فاهم.
ميلان بغموض: قررت أظهر بصورة تجذبهم كلهم وتخليني ألعبهم في صوابعي واحد واحد.
إليكس: يعني هاتظهري كميلان ولا اسم مستعار؟
ميلان: لا، ميلان طبعاً.
إليكس: وبعدين؟
ميلان: هاتعرف كل حاجة في وقتها.
إليكس: أهم حاجة ميتعارضش مع خطط اللغم.
ميلان: متقلقش يا إليكس. اعرف نانسي وعيسي وصلوا لإيه وبلغني، وأنا هاكون جنبك في نفس المكان... احتمال أقابلهم.
إليكس: تمام.
استدارت وركبت عربيتها ثم غادرت، وهو فعل المثل وغادر ورائها.
في بيت موافي.
رشيد: أنت يابت أنتِ أي اللي مقعدك هنا؟
مريم: وأنت مالك؟ وبعدين اتكلم كويس.
رشيد بزعيق: لا ده بيتي وأتكلم فيه زي ما أنا عايز.
أتى موافي على صوتهم.
موافي: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ دي أخت ميلان وضيفتي، يعني عاملها كويس.
رشيد بسخرية: مهو باين من طريقة كلامها إنها أختها صرف.
ثم تركهم وغادر.
موافي: معلش، رشيد مش واخد إن في حد عايش معانا ومستغرب بس.
مريم: لا مفيش حاجة، عن إذنك.
وتركته وصعدت لغرفتها.
في غرفة في فندق ما.
نانسي: حصل وبقيت سكرتيرة لعادل سالم.
أليكساندر: تمام أوي.
نانسي: هو عيسي إيه علاقته باللغم وكان مهمته إيه؟
أليكساندر بحدة: إحنا مش قولنا ممنوع الأسئلة؟
نانسي: مفيش بس أنا خايفة عليه، هو زي أخويا الصغير يعني.
أليكساندر: ده كلام عبيط تضحكي بيه على حد غيري.
ثم أكمل بجدية.
خذ المفتاح ده.
بعد أن أخذته نانسي.
أليكساندر: ده مفتاح الغرفة اللي جنبنا، روحي اقعدي فيها دلوقتي لحد ما أكلمك.
نانسي: ليه؟
نظر لها ولم يجب.
نانسي: خلاص عرفت، ممنوع الأسئلة.
ثم غادرت.
مرت عشر دقائق ثم سمع طرق على الباب.
فتح له الباب.
عيسي: اتأخرت.
أليكساندر: لا، متأخرتش. اقعد.
عيسي وهو يقدم ورق بيده: ده الورق اللي مطلوب.
أليكساندر أخذ منه الورق ونظر به ثم قال: good job (عمل جيد).
أليكساندر: خبط على الغرفة اللي جنبنا، نانسي هاتفتحلك، انتظرني هناك.
عيسي باستغراب: تمام.
بعد أن غادر عيسي.
دخلت ميلان.
ميلان: ها؟ إيه الأخبار؟
أليكس: تمام، نفذوا مهماتهم.
ميلان: طيب، أنا هادخل الأوضة جوا وكلمهم يجوا.
أليكس: تمام.
مرت خمس دقائق وأتى كل من عيسي ونانسي.
أليكس: اخرج المال واعطي لكل واحد نصيبه.
عيسي: وكمان دولار؟
أليكساندر: أكيد.
نانسي: إيه المهمة الجديدة؟
أليكس: هناك شخص سيأتي ومعه المهمات لكم.
نانسي بحماس: اللغم؟
عيسي: أنتِ عبيطة؟ قالك اللغم محدش بيشوف وشه.
قام أليكس وفتح باب الغرفة.
ثم خرجت من الغرفة ووقفت أمامهم.
نانسي بصدمة: ميلان؟
عيسي وقف وذهب ناحيتها: أنت إيه اللي جايبك هنا ها؟ أنا بس لو أطولك كنت دهستك تحت رجلي. بس أنت سافرتي، كويس إني لقيتك.
وقف أليكساندر بينهما ليحمي ميلان.
أليكساندر بحدة: أنت اتجننت؟ أنت عارف دي تبقى مين؟
عيسي بسخرية: تبقى مين؟ سيادة السفيرة.
أليكساندر: دي... اللغم fiancée.
بلغتكم: حبيبة اللغم.
عيسي بصدمة: إيه؟
رواية اللغم الفصل العاشر 10 - بقلم زينب احمد
عيسي وقف وذهب ناحيتها:
انت اي الي جايبك هنا هااا أنا بس لو أطولك كنت دهستك تحت رجلي بس انت سافرتي كويس إني لقيتك.
وقف اليكساندر بينهما ليحمي ميلان.
اليكساندر بحده:
انت اتجننت؟ انت عارف دي تبقى مين؟
عيسي بسخرية:
تبقى مين؟ سيادة السفيرة؟
اليكساندر:
دي اللغم fiancée.
بلغتكم:
حبيبة اللغم.
عيسي بصدمه:
اي!
نانسي بغيرة:
واللغم ملقاش إلا دي يحبها؟
اليكساندر:
اتكلمي كويس عنها بدل ما أبلغ اللغم وساعتها هاتندمي.
نانسي بضيق:
طيب خلاص... المطلوب إيه؟
مدت ميلان يدها بظرف لنانسي:
اقرئي اللي فيه وبعدين احرقيه.
فعلت نانسي ما طلبته.
ميلان:
أظن عرفتي هاتعملي إيه... يلا ابدأي مهمتك.
نانسي فهمت بأنها تطردها:
تمام.
وغادرت نانسي.
ميلان:
ألكس ادخل جوه وسيبني أنا وعيسي لوحدنا شوية.
ألكس بتردد:
بس...
ميلان بعيون حادة تجاه عيسي:
متقلقش، عيسي أذكى من إنه يعمل حاجة يندم عليها.
ألكس:
تمام.
دخل ألكس وأغلق الباب.
ميلان بهدوء:
إزيك يا عيسي عامل إيه؟ بعد ما أبوك انتحر ومسابش حاجة غير البيت والعربية، حتى أصحابه شالوا إيديهم خالص.
ثم تضع رجل على أخرى وتقول:
أتمنى تكون كويس، ولو إن دي مش حاجة سهلة على أي حد.
عيسي:
أنتي شمتانة بقا... عاوزاني أنفذ الرهان ولا إيه؟
ميلان بسخرية:
رهان إيه.... اااه افتكرت.. ده كان كلام عيال يا راجل، إحنا دلوقتي كبرنا وفي حاجات أهم نتراهن عليها.
عيسي بسخرية:
رشيد يعرف بعلاقتك باللغم... أشك. تحبي أبلغه؟
ميلان:
تؤ تؤ، كده دخلنا في سكة مش حلوة خالص، ولو على العموم جرب وشوف اللغم هايعمل فيك إيه، لإن أهم قاعدة عند اللغم متتكلمش في اللي ميخصناش مع اللي ميخصوش برضه.
عيسي بحده:
إزاي ميخصوش؟ ده بيحبك.
ميلان:
مش موضوعنا ده الوقتي.. المهمة اللي أنا عاوزاك فيها.
عيسي بسخرية:
مش كان اللغم هو بيطلب؟ دلوقتي بقيتي انتي اللي عاوزاني؟
ميلان:
أنا واللغم أهدافنا واحدة... المهم... مهمتك إنك هاتنشر إشاعة عن نفسك إنك داخل شراكة مع سيدة أعمال مهمة جاية من بره مصر وعاوزة تفتح مشروع هنا.
عيسي:
وهي مين دي؟
ميلان:
أنا.
عيسي:
انتي إيه مصلحتك من كده؟
ميلان:
انت لحقت تنسى... مش قولنا ممنوع الأسئلة؟
عيسي:
تمام، وبعدين؟
ميلان:
الكلام ده عاوزاه يوصل لسالم زهران وعيلته، وسمعة إنهم عاملين حفلة آخر الأسبوع، خليهم يدعوك، وطبعًا هايدعوني معاك لأنهم هايكونوا عاوزين يوصلوا لي عن طريقك.
عيسي:
تمام... بس إيه الثقة دي إنهم هايدعوك؟
ميلان:
انشر الخبر ده ومالكش دعوة بالباقي.
عيسي:
أوك، بس عاوز الفلوس تزيد شوية.
ميلان:
بدأت تطمع يا عيسى وكده مش حلو.
عيسي:
لا رد.
ميلان بهدوء:
لو المهمة دي نجحت على أكمل وجه ساعتها هاناقش اللغم في الزيادة، بس ده طبعًا بعيد عن نانسي.
عيسي:
تمام، عن إذنك.
وقف على الباب ثم استدار وقال:
أنتي عارفة؟ أنا كنت زمان ضميري بيانبني بسببك، وكنت لوقت كنت فاكر إن حبيتك، بس دلوقتي بقول أحسن إن طلعتك من جوايا من زمان، لإن دلوقتي مبعملش حاجة غير إني بحتقرك وبس.
ثم تركها وغادر.
خرج ألكس.
ألكس:
إزاي يكلمك كده؟
ميلان:
سيبك منه. عملت اللي قولتلك عليه.
ألكس:
آه، وصلتلهم، بس لازم أسافر أقابلهم.
ميلان:
أوك، سافر، أهم حاجة تجيبلي كل المعلومات الخاصة بالموضوع ده... أنا عارفة إن عدى سنين كتير ومش سهل، بس انت قدها.
ألكس بتردد:
بس مكنتش عاوز أسيبك لوحدك.
ميلان:
متقلقش. المهم دلوقتي اعمل اللي قولتلَك عليه... وأوعى البروفيسور ويليام يعرف حاجة.
ألكس:
أووك.... بس افرض شكك ده طلع مالوش أساس؟
ميلان:
ساعتها مش هاخسر حاجة وأبقى اطمنت. ثم أكملت بوعيد: لكن لو طلع موافي كان بيكذب عليا ساعتها هانسف الكل.
ألكس:
بس خلي بالك، اللغم تابع لموافي والبروفيسور ومش سهل يبقى تبعك.
ميلان:
المهم دلوقتي أتأكد من شكوكي وبعدين أشوف هاعمل إيه.. المهم سافر النهارده بليل وقابلهم وعرفني النتيجة وانت هناك.
ألكس:
تمام.
..........................
بعد مرور يومين.
في شركة سالم.
سالم:
أنا سمعت إن في سيدة أعمال مهمة جاية من أمريكا تعمل مشاريع هنا.
ممدوح:
اسمها إيه؟ وفي حد يعرفها يوصلنا بيها؟
سالم:
اسمها ميلان سمير، عندها شركات في أمريكا وقررت تفتح شركة هنا... عيسي يعرفها.
عادل بصدمة:
تقصد عيسي اللي إحنا نعرفه؟
سالم:
أيوه.
عادل:
ده فاشل. ده بعد ما أبوه مات معملش حاجة واحدة مفيدة.
سالم:
مش قصتي الكلام ده... تعاملوا معاه كويس لحد ما نقوي علاقتنا بميلان وبعدها يبقى مع السلامة.
ثم ينظر لممدوح:
قابله واعزمه على الحفلة يا ممدوح واعطيله كارتين دعوة زيادة لأي رجال أعمال يعرفهم، ومتجبش سيرة ميلان.
ممدوح:
ليه يعني كل ده؟
عادل:
عيسي مش غبي وهايفهم إنك عاوزاه بس عشان تتعرف على ميلان.
ممدوح:
آه فهمت، طيب هي ميلان دي عندها كام سنة؟
سالم:
أنا عملت سيرش عنها... هي مش كبيرة في السن وأغلب اللي بتملكه ورثاه، وباقي المعلومات هاتوها انتوا بقى عاوزين نعرف هي ناوية على إيه هنا في مصر.
عادل:
طب وهي هتفيدنا في إيه؟
سالم:
حاجات كتير، كفاية علاقاتها بره مصر.
ممدوح:
تمام، عن إذنك.
عادل:
وأنا كمان هامشي ورايا مشوار، عن إذنك.
وما إن غادروا حتى أتى اتصال.
سالم:
أنا مش قولتلك متتصليش وقت الشغل.
ميرفت بدلع:
أعمل إيه؟ بتوحشني. بقولك إيه ما تيجي نقضي يوم واحد في الساحل منها تفصل شوية ومنها أشوفك.
سالم:
طيب طيب، جهزي، هاعدي عليكي كمان ساعة.
ميرفت بدلع:
هاتلاقيني مستنياك يا روحي.
........................
كان يسوق سيارته باتجاه البيت.
وأتاه اتصال.
أجاب عليه وفتح الاسبيكر.
رشيد:
انت فين؟ محدش سامع صوتك يعني.
عيسي:
موجود، بس انت اللي مبتسألش، على العموم أنا أحسن منك وقولت أسأل أنا.
رشيد:
أنجز، شاكلك عاوز حاجة.
عيسي:
انت عرفت إن ميلان رجعت مصر؟
رشيد بضيق:
آه عرفت، وانت إيه يخصك في ده؟
عيسي:
لإنك حبيبي ومحبش إن حد يضرك، وبصراحة صعبان عليا إنك تكون لسه بتحبها لحد دلوقتي وهي لأ.
رشيد بحده:
تقصد إيه بـ هي لأ؟ تعرف إيه؟
عيسي:
أعرف إنها عايشة قصة حب ملحمية.
رشيد بزعيق:
كذاب! انت بتعمل كده ليه؟
عيسي:
لو مش مصدقني اسأل نانسي.
أغلق رشيد الخط بوجهه.
أوقف السيارة.
تصارعت نبضات قلبه وأخذ يلهث بشدة، شعر أن قلبه سيخرج من صدره.
وأخذ يحدث نفسه بأن عيسي يكذب عليه.
تردد في الاتصال بنانسي، ولكن حسم أمره واتصل بها.
نانسي:
رشيد بنفسه بيتصل عليا النهارده عيد ولا إيه.
رشيد بحده:
نانسي... في حد في حياة ميلان؟
نانسي بتوتر:
هاا...
رشيد بزعيق:
ردي عليا، ميلان مرتبطة بحد؟
نانسي:
لا رد.
رشيد بزعيق:
ردي عليا.
نانسي بعد تنهيدة:
أيوه.
أغلق رشيد الخط بوجهها وسار بسرعة جنونية باتجاه المنزل.
...............
في غرفة مريم.
علي الهاتف.
ميلان:
أنا اشتركتلك في سكن خاص تبع الكلية، لإن حاسة إنك مش حابة تقعدي عندك.
مريم:
أيوه كويس إنك عملتي كده. ثم أكملت بحزن: بس كنت أتمنى أجي وأعيش معاكي.
ميلان:
صدقيني هايبقى، بس في الوقت المناسب. يلا أنا هاقفل عشان تنامي وهابقى أجي آخدك للكلية.
مريم:
تمام... تصبحي على خير يا أحلى أخت في الدنيا.
ميلان بضحكة:
بكاشة.
ثم تغلق الخط.
يدخل رشيد غرفة مريم دون أن يطرق الباب.
مريم:
انت اتجننت؟ إزاي تدخل كده؟ وبتعمل إيه هنا؟
رشيد بحده:
أنا هاجنن فعلاً. اختك فين؟
مريم:
ليه؟
رشيد:
انطقي اختك مكانها فين؟
ثم وضع يديه حول رقبتها.
مريم بخوف:
معرفش. كادت أن تختنق: صدقني معرفش، هي بتكلمني موبايل.
رشيد بعد أن تركها:
اتصلي عليها تيجي حالا.
مريم:
لا... انت عاوزها ليه؟ ناوي تعمل فيها إيه؟ لا يمكن اسمحلك تأذي أختي.
رشيد كسر المراية بيده وأمسك بزجاج مكسور ووضعه على رقبتها.
رشيد بزعيق:
كلميها بدل ما أحسرك على حياتك.
تصرخ مريم من شكل الدماء.
رشيد:
قولتلك كلميها.
تمسك مريم الموبايل بيد مرتجفة.
ترد عليها ميلان:
إيه لحقت أوحشك يا بنتي.
مريم تقف فجأة وتقول بقلق:
مريم انتي كويسة؟
رشيد بزعيق:
دقيقة والاقيكي قدامي هنا يا ميلان، وإلا هاحسرك على اختك.
ميلان بحده:
اياك تلمس شعرة واحدة من مريم.
رشيد بسخرية:
هو الحقيقة أنا مش ماسك شعرها، أنا ماسك رقبتها. ثم أكمل بحده: دقيقة فاهمة.
ثم أغلق الخط.
مريم ببكاء:
انت بتعمل كده ليه؟
رشيد:
مالكيش دعوة.
......................
ميلان تسوق بسرعة وتتصل على نجاة.
ميلان بحده:
هي دي الأمانة اللي سبتهالك؟
نجاة بفزع:
في إيه؟
ميلان بزعيق:
رشيد ماسك مريم فوق... اطلعي بسرعة.
نجاة:
حاضر، حاضر.
ميلان بزعيق:
انت عارفة لو مريم جرالها حاجة مش هاارحم حد فيكوا، سامعاني؟
ثم أغلقت الخط وزادت من سرعة السيارة.
......................
صعدت نجاة بسرعة للأعلى وجدت رشيد يضع زجاج على رقبة مريم.
نجاة:
بتعمل إيه رشيد بيه؟ دي ضيفتنا مينفعش كده، موافي بيه هاايزعل.
رشيد:
اخرسي خالص وامشي من وشي.
اتصلت نجاة على موافي الذي كان لديه عشاء عمل.
موافي بصدمة:
إيه؟ طب أنا جاي حالاً.
...................
وصلت ميلان البيت وصعدت لأعلى.
وقفت أمام رشيد.
ميلان:
سيب مريم ولو ليك حق خده مني.
أزاح رشيد الزجاج بيده التي تنزف ورماه بعيداً.
خانَت مريم رجليها وسقطت على الأرض.
ذهبت ميلان إليها سريعاً.
ميلان:
انتي كويسة؟ لم تجب عليها فقط هزت رأسها بالإيجاب.
ميلان بزعيق:
نجاة!
نجاة:
أيوه يا هانم.
ميلان بعد أن وقفت أمام رشيد:
خدي مريم تحت واعمليلها عصير لمون تشربه لحد ما أنزل.
نجاة مسكت مريم لتسندها.
مريم بعد أن وقفت ومسكت يد ميلان:
أنا مش هاسيبك معاه لوحدكوا، ها يأذيكي.
ميلان بحده وتزيح يدها:
اسمعي الكلام يلا.
غادرت مريم على مضض مع نجاة.
وبعد أن غادروا أغلقت ميلان الباب ورائهم.
وقفت أمامه:
عاوز مني إيه يا رشيد؟
هجم رشيد عليها وخنقها بكلتا يديه ثم يقول بعيون حمراء:
عاوز أخنقك وأخلص منك ومن ضعفي ناحيتك.
كادت أن تختنق ميلان ولكن تركها رشيد.
سقطت على الأرض وظلت تكح بشدة.
نزل رشيد لمستواها ثم قال بألم:
انتي فعلاً بتحبي حد وفي حد في حياتك؟
نظرت له ميلان وفهمت لماذا ثار وتوعدت لعيسي.
بصي أنا مستعد أكذب أي حد وأصدقك انتي بس ردي عليا وقوليلي الحقيقة.
رشيد بضيق:
انتي في حد في حياتك ومرتبطة بيه؟!؟
ميلان: