تحميل رواية اللقاء الثاني بقلم منة محمد pdf
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجعت من عند الدكتورة وشها من غير أي تعابير. قعدت. أبوها بص لها: طمنيني، الدكتورة قالت لك إيه؟ بسملة: قالت لي إني بمر بسن اليأس. أبوها: وانتي بقي كده مبسوطة؟ بسملة: طبعًا كنت مبسوطة وأنا بسمع منها ده، على الأقل هأرحم من قرف تعب كل شهر. أبوها: هو انتي واحدة طبيعية؟ بسملة مبتسمة في منتهى البرود: وأقولك الأكتر، عندي كيس على الرحم ومحتاجة أعمل عملية وأشيله. أبوها: وطبعًا ناويه فورا تعمليه؟ بسملة: لأ مش دلوقتي عشان مسافرة اليونان، عندي صفقة جديدة ولازم أتعامل معاها بنفسي. أبوها بانفعال: انتي عايزة تجن...
رواية اللقاء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم منة محمد
رجعت من عند الدكتورة وشها من غير أي تعابير.
قعدت.
أبوها بص لها: طمنيني، الدكتورة قالت لك إيه؟
بسملة: قالت لي إني بمر بسن اليأس.
أبوها: وانتي بقي كده مبسوطة؟
بسملة: طبعًا كنت مبسوطة وأنا بسمع منها ده، على الأقل هأرحم من قرف تعب كل شهر.
أبوها: هو انتي واحدة طبيعية؟
بسملة مبتسمة في منتهى البرود: وأقولك الأكتر، عندي كيس على الرحم ومحتاجة أعمل عملية وأشيله.
أبوها: وطبعًا ناويه فورا تعمليه؟
بسملة: لأ مش دلوقتي عشان مسافرة اليونان، عندي صفقة جديدة ولازم أتعامل معاها بنفسي.
أبوها بانفعال: انتي عايزة تجننيني صح؟
بسملة: لأ، أنا عايزة أنا عايزك تشيلني خالص من دماغك.
أبوها بقهر: أنا فاهم، انتي بتعاقبيني لأني رفضت تتجوزي أسامة وسبتي عمرك يجري سنة ورا سنة، بس ده أثر عليكي تبقي أم؟
بسملة: وأنا مش عايزة.
أبوها: يابنتي سعادة أي ست في الدنيا تبقي أم.
بسملة: بابا، أنا مبسوطة بوضعي كده.
أبوها بانفعال: إيه الكلام الخايب اللي بتقوليه؟
بسملة: بابا، حضرتك شايفني مش مبسوطة، ده من وجهة نظرك، بس أنا سعيدة بطريقي الخاصة.
أبوها: ده اللي فالحة فيه تردي بس عليا وتقولي كلام كله فارغ.
في الطائرة المتجهة لليونان.
خالد للمضيفة: يا ترى إيه الوجبة اللي هتقدموها؟
المضيفة: فيه لحمة وسمك.
خالد بمغازلة: هاخد على ذوقك انتي ومعاه عصير فريش.
المضيفة: حاضر.
سكرتير بسملة: يا هانم، مستر خالد هنا.
بسملة بضيق: سمعته بجد، بداية جميلة من أول النهار.
السكرتير: هو أصلا مش شايفنا.
بسملة بسخرية: هو كل اللي يقدر يشوفه ويفكر فيه الأرباح؟ وقف الطيارة بليز.
السكرتير بضحكة خفيفة: ليه؟ هو فيه إرهابي عليه؟
بسملة: أو فيه قنبلة مثلاً.
السكرتير بمرح: أنا هشوف سجلات الفندق كمان، ليكون حططلنا فيه ذخيرة.
في نفس الوقت، أسامة شد الستارة ودخل.
المضيفة قربت بسرعة عليه: أنا آسفة يا أستاذ، بس هنا الدرجة الأولى لرجال الأعمال.
أسامة سألها بهدوء: فين التواليت؟
المضيفة: هو ورا حضرتك.
أسامة راح لمراته وقالها: الدرجة الأولى عندهم حمامات خاصة بيهم. تعرفي ده؟
زينب ضحكت: بجد؟ أدعي إن رحلتنا تتوفق ونلاقي منصور.
أسامة بتنهيدة: يا ريت، دول مليون جنيه أخدتهم من الخزنة.
زينب: إحنا بس نلاقيه، ويا رب ما يتخبى مننا وينزل تحت الأرض.
أسامة: على فكرة الراجل ده مكانش نيته يختلس الفلوس من الشركة، أنا متأكد إن عنده سبب مقنع، الأول ألاقيه وأسمع منه هيقول لي إيه.
زينب: حتى شقتنا أخدوها مننا.
أسامة: انتي هترجعي على بيت أبوكي يومين، محدش يعرف مكانها، اتفقنا.
زينب: حتى بيت أبويا منقدرش نبيعه، ده واخد عليه قرض وده كل اللي حيلته، لو خسره أنا هكرهك.
أسامة: وده مش هيحصل أبداً، أنا هقابل منصور وهأرجع الفلوس، اطمني، بس الأهم تصدقيني.
زينب: أنا مصدقاك وبحبك.
الكل نزل من الطائرة، وبسملة راحت على الفندق، وكذلك خالد. أما أسامة وزينب فضلوا واقفين.
زينب: مش منصور قالك هييجي ياخدنا من المطار، مجاش ليها.
أسامة: أيوه، وعارف حتى ميعاد وصولنا.
زينب بقلق: حاول تتصل بيها.
أسامة: تليفونه مقفول.
زينب: تفتكر طلع بيضحك علينا؟
أسامة: لأ، أكيد اتأخر من الزحمة، اليونان بسمع إنها زحمة، بس اطمني، معايا العنوان، نستنى عشر دقايق، لو مجاش نبدأ نتحرك ونروح له.
بالفعل فات ربع ساعة ومحدش ظهر، وأسامة أخد زينب ووصل للعنوان وفضل يخبط على الباب محدش بيرد.
أسامة خبط بقوة وبيقول: منصور افتح، أنا أسامة.
جار طلع وبصله: انت اخفض صوتك.
أسامة: أنا آسف، بس أنا جاي من القاهرة، تعرف الراجل المصري اللي عايش هنا؟
الرجل: هل تقصد منصور؟
أسامة: أيوه، منصور.
الرجل: اذهب إلى قسم الشرطة.
أسامة: قسم الشرطة!
الرجل: نعم.
أسامة: لماذا؟
الرجل: لأنه تم القبض عليه.
زينب لطمت على وشها: إيه؟ اتقبض؟
أسامة صرخ بجنون: اتقبض عليه واحنا ضيعنا يا زينب.
بعد ما وصلوا لمركز الشرطة، هناك عرفوا إن منصور مات في حادثة سير، وسايب شنطة لأسامة فيها هدومه فقط. اللي أخدها هو وزينب وراحوا قعدوا على شط البحر.
زينب بعياط: هنعمل إيه دلوقتي؟ حتى شقتنا حجزوا عليها ومش معانا فلوس بعد ما بعنا عربيتنا وعفشنا عشان نوفر حق التذاكر.
أسامة: مهما حصل، أنا أهم حاجة عندي دلوقتي محدش ياخد بيت أبوكِ.
زينب: إزاي ده؟ وده اختلاس أموال عامة، وانت هتتسجن في اللحظة اللي هتحط رجلك في القاهرة، وأنا هعمل إيه وانت في السجن؟
أسامة: اهدي.
زينب ببكاء: أنا بجد خايفة أوي، مجرد ما بتخيل إنك بتتسجن.
أسامة فتح الشنطة وفضل يفتش فيها زي المجنون لحد ما لمح فلوس في فرده شراب، ابتسم وقالها: منصور ضميره صحي وسابلنا دول.
زينب بقهر: وانت ضميرك مديون بأكتر من مليون جنيه، انت وثقت فيه وعمرك ما شكيت فيه، وكنت بتعامله على إنه زي أبوك، وهو خان حبك له وطعنك في ضهرك.
أسامة: أنا متأكد إنه عمل كده غصب عنه، الراجل ده مش وحش.
زينب: رغم كل اللي إحنا فيه، لسه بتشكر فيه، بس عارف، للسبب ده أنا بحترمك وبحبك.
أسامة: إحنا لسه مش عارفين إيه اللي هيحصل هنا لحد ما نرجع القاهرة، رأي دول نحافظ عليهم ونصرف للضرورة.
زينب هزت دماغها برفض: لأ، إحنا هنعيش بيهم يومين ونصرفهم.
أسامة بصلها: أيوه، بس إحنا ممعناش غيرهم لحد ما نرجع.
زينب: وإحنا مش هنبات على الشط، إحنا نحجز غرفة في أي فندق ونشتري لبس، أيوه هنعيش يوم من عمرنا، ماهي كده كده خربانة، يبقى نعيش ونشتري هدوم غالية بدل الهدوم المستعملة.
أسامة: انتي عايزة كده فعلاً؟
زينب: أيوه.
أسامة: تمام، موافق.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم منة محمد
اسامه اخذ زينب واشتروا ملابس جديدة وراحوا حجزوا في نفس الفندق اللي فيه بسمله.
دخلوا المطعم وهو وقف يتأملها بفستانها الماركة.
"متبصش لمراتك كده، الناس يفكرونا ماشين مع بعض." قالت زينب بانكسار.
"هو ممكن المصرية تشارك في مسابقة ملكة الجمال؟" قال أسامة بمغازلة.
زينب ضحكت وراحوا يتعشوا. وهما بيتعشوا سمعوا صوت زعيق جامد ودربكة في المكان. ومرة واحدة قالوا إن فيه راجل وقع من طوله.
أغمي عليه. طلع أسامة وزينب للمكان.
"ده جاتله سكتة قلبية، مش بيتنفس." مالت زينب على الرجل.
"أسامة حاول تساعدني نعمله إنعاش."
"آه يلا."
"اسألهم لو عندهم جهاز لإنعاش القلب."
بسمله كل ده عيونها على أسامة، وهو كمان فضل يبصلها شوية. لحد ما سألتهم عندهم جهاز إنعاش القلب وهما قالوا لها لأ.
"لاء، بيقولوا ما فيش." قالت بسمله تنظر إليه.
"أسامة لازم ندلك قلبه بأيدينا."
"آه يلا." انتبه أسامة.
"بسرعة يا أسامة، اضغط أكتر. لحظة مش بيتنفس."
أسامة بدأ يضغط أكتر وقال: "الحمد لله، بدأ يتنفس."
"يلا، احنا نمشي." أخذت بسمله نفس عميق وقالت للسكرتير.
في غرفتهم الخاصة.
زينب واقفة قدام الفراندة: "اللي احنا فيه صعب وبجد مش قادرة أتحملها."
"خليكي متماسكة لحد ما ترجعي." ضمها أسامة.
"هو أنا فعلاً هرجع القاهرة لوحدي؟"
"آه، أنا هفضل هنا. دي الطريقة الوحيدة للنجاة."
"بس حياتي من غيرك هتبقى ملهاش أي معنى." قالت زينب بدموع.
"وأنا مقدميش غير الحل ده. اشتغل وأكافح وأحاول، ولما أستقر هبعتلك. ده اللي أقدر أعمله حالياً. وعارف إنك هتتعبي كتير. وبجد أسف إني خليتك تعاني بدل ما أعوضك، بس غصب عني."
"حبيبي، انسي. أنت مالكش ذنب."
"سامحيني."
"أنا مبسوطة ومحظوظة إني مراتك وهتكون في قلبي لآخر العمر. والليلة عايزة أشبع من حضنك."
ضمها أسامة. وبعد وقت لطيف بينهم، أسامة راح في نوم عميق. وهي لبست وأخذت بعضها وطلعت لشط البحر ترمي فيه نفسها بكل إحباطها ويأسها. وبدون شعور فضلت تدخل لحد جوه وتقول: "أنا آسفة."
في نفس اللحظة بسمله بتتمشى على الشاطئ وبتفتكر كل ذكرياتها مع أسامة. لحد ما لمحت شوز، وفضلت تبص شمال ويمين. لحد ما شافت شخص ما بيغرق.
"اطلعي من عندك، أنتِ سامعاني؟" صرخت بسمله.
زينب مكملة دخول. وبسمله بدون أدنى تفكير جريت ورمت نفسها في الميه ودخلت. لكن زينب بتتعمق أكتر. لكن بسمله قدرت تسحبها وبالعذاب قدرت تطلعها على الشط.
"أنتِ مسلمة صح؟ ليه تعملي في نفسك كده وتموتي كافرة؟"
"وأنتِ مالك؟ ليه خرجتيني؟" قامت زينب تجري للبحر تاني.
"استني عندك." جرتها بسمله من دراعها. ضربتها بالقلم عشان تفوق.
"لو سمحتي سبيني أموت." قالت زينب ببكاء.
بسمله بعد ما هديتها أخدتها لحد السويت وخلتها تاخد دش دافئ ولبستها.
"شويه وهدومك هتنشف. طلبت من خدمة الغرف تنظفها." قالت بسمله وهي بتجفف شعرها.
"ألف شكر. ممكن أروح أوضتي لأن جوزي زمانه قلق عليا بعد الرسالة اللي سبتهاله."
"اشربي الأول الشاي دافي."
"ألف شكر." أخذته زينب منها.
بسمله راحت قعدت قصاد المرايا تمشط شعرها.
"شكراً على الشاي. هرجع أوضتي دلوقتي." حطت زينب الفنجان.
"خليكي هنا استني جوزك لما يرجع. مش فكرة كويسة تبقي لوحدك بما إن عندك أفكار مجنونة بالشكل ده." بصتلها بسمله في المرايا.
"مش هعملها تاني لأنه غباء. بس أنتِ ليه مسألتنيش عن أي حاجة، ولا ليه قررت أموت نفسي؟ وإيه السبب؟" قالت زينب ببكاء وندم.
"أنتِ صغيرة وجميلة. فيه سببين، يا إما جوزك خسر شغله، يا إما بيخونك. بس معتقدتش إن أسامة من الرجالة اللي تخون، يبقى أكيد السبب الأول." بتدهن بسمله كريم على بشرتها.
"وإنتِ تعرفي جوزي منين؟" قالت زينب متعجبة.
"ممكن تسمعي منه الإجابة على سؤالك. برغم مش هتكون ذكرى مبهجة."
أثناء كلامهم جرس السويت رن. وبسمله قامت وفتحت لأسامة. وهي شاورت له بدماغها إن مراته جوه عندها.
"زينب، أنتِ كويسة؟ جرى لك حاجة؟" دخل أسامة مفزوعاً.
"أنا آسفة، كنت غلطانة." قالت زينب بعياط.
"متعتذريش، بس متعمليش الجنان ده تاني." ضمها أسامة بقوة.
(لف بسمله) "أنا مش عارف أشكرك إزاي."
"أنا مجهدة، منمتش. وبما إنكم لقيتوا بعض، اسمحوا لي أرتاح." ضاقت بسمله وعيونها دمعت.
أسامة شاف دموعها وبسرعة قال: "يلا بينا يا زينب."
زينب وهي خارجة بصت لبسمله وشكرتها. وبسمله قعدت على السرير ونزلت دموعها لما افتكرت حبهم الكبير لبعض.
***
في الكلية قاعدة وسرحانة لبعيد. وهو جه ضربها بالكتاب على دماغها: "بتفكري في إيه يا أفيونتي؟"
"قاعدة بفكر فيك." بصت له بسمله بابتسامة.
قعد أسامة على الكرسي ورفع حاجبه: "بجد والله؟ بتفكري في إيه يعني بالظبط؟"
"في ملمحك اللي زي القمر."
"وإيه كمان؟"
"وعيونك اللي زي البحر الصافي."
"بس كده؟"
"تعرف أنا عايزة أقولك كلام كتير أوي."
"ما تقولي، حد حاشك؟" ضربها أسامة في كتفها بمرح.
"أنا بحبك وبموت فيك. بحب كل حاجة فيك. ضحكتك وحنيتك ونظرة عينك وخوفك وطيبة قلبك." قالت بسمله بنظرات عاشقة.
"أنا بقى بحبك كلك على بعضك، بجنانك، بلمضتك، ورخمتك. وبحب أيامي معاكي. بحبك لدرجة مش مفهومة."
"وأنا كمان بقيت بحبك لدرجة مش مفهومة." قلدته بسمله.
"يعني مفيش راجل أجمل مني؟"
سكتت بسمله وبعدين قالت: "معرفش."
"طيب أفضل مني؟"
"معرفش دي كمان."
"طيب أرق مني؟"
"قلت لك معرفش."
"إزاي يعني متعرفيش؟" اتعصب منها أسامة.
"قولي إزاي أبص لغيرك وأنت معايا؟ إزاي أبص لفيرك وأنت حبك عماني؟ أنا عشقتك لحد الإدمان."
"وأنا بصحى من النوم ببقى عايز أكلمك. وأنا في شغلي ببقى عايز أكلمك. أي دقيقة بكون فاضي ببعت لك وأكلمك. حتى وأنا مع أصحابي ببقى عايز أكلمك وأطمن عليكي. بقيتي مسيطرة على قلبي وعقلي حرفياً. مسجلك على تليفوني نور عيني."
"أسامة، أنا مش هتحمل بعدك عني. هموت أو أدخل العناية."
"بطلي تقولي كلام فارغ، ممكن؟"
"تمام. قوم اعزمني على شوب عصير قصب." قالت بسمله بدلع ترفرف بعيونها.
"هو أنتِ مش عندك بيت؟"
"آه عندي ليها."
"امال ليه سيباه وقاعدة في قلبي؟"
"بقولك إيه."
"إيه؟"
"وشربني فخفاخينها."
"أسامة هيطفش منك ومن طلباتك الكتير." قام أسامة.
"اقعد واتهدى بقى." شدته بسمله جنبها.
"أنا مش هتهدى إلا بمشوار واحد."
"إيه هو؟"
"آخدك عند المأذون وتتأكدي وقتها إنك حتة مني ومقدرش أستغني عنك."
ابتسمت بسمله بفرحة: "وأنا مش هسيبك أبداً."
"حتى لو كنت هعيشك في غير مستواك؟"
"وأنا بقولك حياتي هكملها معاك أنت على أي وضع."
ابتسم أسامة وقال لها: "هتستحملي كل ظروفي؟"
حطت بسمله دماغه على كتفه وقالت: "آه هستحملك."
***
بسمله مسحت دموعها الكتير ومسكت الموبايل واتصلت بمدير أعمالها يعمل لها تحقيق دقيق عن وجود أسامة ويبلغها فوراً.
زينب ببكاء وندم: "أنا آسفة يا أسامة. وعارفة قد إيه متعصب، بس غصب عني. أنا كنت محبطة ومش عارفة أعمل إيه. ومفكرتش غير بالطريقة دي. أنا بجد خفت من اللي هيحصلي في القاهرة ومش هقدر أقول لبابا حاجة."
"زينب، تعالي نفكر إن اللي حصلنا مجرد حلم. لأن لو معملناش كده أنا وأنت هنتجنن." لف أسامة وبصلها.
وشها محمر من الإحراج: "أنا بجد آسفة."
"أنا بجد تعبان من اللف عليكي طول الليل. ننام شوية ونقوم نحضر شنطنا." مسك أسامة إيدها.
"انت قررت ترجع معايا؟" استغربت زينب.
"آه، مش هسيبك تواجهي المشاكل لوحدك ويحصل اللي يحصل. مبقتش فارقة معايا."
"بس قولي، أنت تعرف الست دي منين؟" قالت زينب باستفسار.
"هي أنقذت حياتك رغم عدوتي."
"أنا مش فاهمة أي حاجة." بصت له زينب مستغربة.
أسامة لسه هيرد سمع موبايل الغرفة بيرن. رد: "آلو."
"أستاذ أسامة."
"آه، أنا. مين معايا؟" ضم أسامة حواجبه.
"أنا بسمله."
"أفندم؟ عايزة إيه؟" قال أسامة بحده.
"مراتك سابت هدومها عندي هنا. ممكن تيجوا تاخدوها."
"تمام، جايلك حالا."
بالفعل أسامة أخذ بعضه ورحلها السويت وأخذ منها الهدوم وماشي في اتجاه الباب.
"أنا عرفت مشكلتك ومستعدة أحلهالك. بس خليك معايا." وقفته بسمله بكلامها.
"إيه اللي قلتيه دلوقتي؟" لف أسامة بصلها.
"مليون جنيه في مقابل تقعد معايا أربع أيام. وأنا هدفعك مقابل أخد أربع أيام من حياتك. أنت هنا لأنك متهم بعملية اختلاس. أي نعم مش أنت اللي عملتها ومنصور هو اللي سرق الفلوس وهرب على اليونان. وأنا واثقة بل متأكدة ملكش أي علاقة. ولما عرفت الدين مليون، قلت أكيد ده سبب إن مراتك قررت تموت نفسها."
"أنتِ بتلعبي معايا؟" قال أسامة بنرفزة.
"أنا مش بهزر ولا بلعب مع الناس اللي هيدخلوا السجن بسبب اختلاس أموال عامة. واللي أعرفه إن مليون هيخرجوك من معاناتك. مراتك كانت على وشك الانتحار عشان الفلوس، مش كده؟" قالت بسمله ببرود.
"بسمله هانم، متلعبيش بأوجاع الناس. لأن بس عندك شوية فلوس ده مش لايق عليكِ." قال أسامة وهو يحدف الهدوم على أخره بغضب.
"هو أنا عشان صاحبة أخلاق وعندي كبرياء وجاية أخرجك من الورطة اللي أنت فيها؟ ولا أنت عندك حل تاني ويبقى معاك مليون جنيه وتقدر ترجع بلدك من غير أي خوف؟"
"أنا قادر أحل مشاكلي لوحدي."
"وأنا بحاول أعرض عليك حل."
"من فضلك، وقفي كلامك الفارغ." قال أسامة بانفعال.
"دي الدفعة الأولى، ربع مليون. والباقي تاخدهم بعد أربع أيام. لو فعلاً مش حابب العرض، تقدر ترجع الشيك." حطت بسمله شيك قدامه.
"ليه بتعملي كده؟ أنتِ إيه؟ ولا عايزة مني إيه؟" صرخ فيها أسامة بصوت عالي مستفز.
"بصراحة مش عارفة أحدد. جايز لأني أنقذت روح من الموت. أو لأنها صعبت عليا تخسر حياتها عشان شوية فلوس. ورغم إني بحاول أكون لطيفة، إلا إنك بتحاول تخرجني عن شعوري. وأظن عارفني، أنا معنديش صبر ولا طوله بال. هسيبك تفكر ساعة في العرض. الساعة دلوقتي 12. لو جات 1 هتظاهر إننا متكلمناش أبداً." مدت بسمله شفتيها لقدام.
***
في المطار فضلت تتصل كذا مرة، الموبايل مغلق.
"ده مجنون، هو ناوي يعمل إيه؟" قالت زينب لنفسها.
هادي ولد اتعرفت عليه زينب لما كان بيعيط وهي فضلت تهدي فيه.
"أبلة زينب." قرب عليها بسعادة.
خالد نقل نظراته عليهم: "هو أنتم اتقابلتم قبل كده؟ أنتِ وابني؟"
"آه، من يومين كان عمال يعيط."
"شكلك أنت وهو علاقتكم قوية ومميزة. لأنه كلمني كتير عنك أنتِ، زينب، مش كده؟"
"آه، أنا زينب. وفعلاً ارتبطنا بعض."
"أنتِ مسافرة؟"
"آه، كنت منتظرة جوزي وشكله مش جاي."
"ليه مش مرتبين سوا؟" سأل خالد باستفهام.
"آه، بس يظهر طلع عنده شغل أهم بيعمله وهيرجع بعدي." قالت زينب بقهر.
"آه، يعني أنتم في شغل مش رحلة ترفيه؟"
"هادي، أنت مبسوط إنك راجع بيتك؟" غيرت زينب الموضوع ومسحت على دماغ الولد.
"ده مش بيتي."
"أنتِ طالعة نفس طيارة القاهرة؟"
"آه."
"بس شكلك جاية من بدري. هادي، ممكن تطلب من مدام زينب إنها تسافر معانا على دراجتنا؟"
"يا ريت!" صفق هادي بسعادة.
"لا، متشكره. أنا حابة مكاني." هزت زينب دماغها برفض.
"لو رفضتي مش هبقى أب كويس في عين هادي بصراحة. أنا بطلب منك معروف. دي أول مرة أسافر أنا وابني ومش عارف إزاي ممكن أتعامل معاه. أصل فات يومين على وفاة والدته وأنا لسه يا دوب بتعرف عليه. أنتِ معايا هتهوني المسألة." ميل خالد عليها بهمس.
"عشان كده لما قابلته من يومين كان بيعيط وعايز يمشي. مكنتش أعرف إنه فقد أمه."
"أنا عرفت بس إنها اتوفت من يومين. وبصراحة، رغم مرضها هي استحملت مسؤوليته بحكم إن أنا عايش في القاهرة مع والدتي اللي متعرفش بوجود ابني ليا." اكتسى وجه خالد بالحزن الشديد.
"آه، يعني حضرتك مش ناوي تعرفها بوجوده؟"
"أنا محتاج شوية وقت. أمي مش هتتقبل وجوده بسهولة. أصل إحنا عندنا مشاكل معقدة في العيلة."
"هي مشاكل الكبار حرام تظلم طفل وتدخله فيها. وأنا آسفة لو كنت اتجاوزت حدودي."
"أنتِ مش غلطانة. بس أنا هبذل كل جهدي عشان أكون أفضل أب بالنسبة له من هنا ورايح. وهو اتكلم معايا بفضلك وشيف إنك ممتازة في معاملة الأطفال. تعرفي مربية تهتم بيه؟"
"بصراحة أنا ممرضة، بس واخدة إجازة لظروف شخصية."
"ممرضة؟ آه، مكنتش أتخيل تطلعي ممرضة. طيب جوزك على كده بيشتغل إيه في اليونان؟"
"ممكن أدخل الحمام ثواني."
"طبعاً، اتفضلي."
***
أسامة بعد ما رص هدومه وغير لتي شيرت أبيض وبنطلون خفيف سمع صوت ناس كتير.
"إيه كل الناس دي؟" فتح أسامة الباب وقرب عليها باستفسار.
"أبداً، بحط لك مكتبي."
"ليه؟" كلمها أسامة بدون نفس.
"مدير أعمالي رجع القاهرة. أي نعم أنت مش في كفاءته، بس واثقة إنك تقدر تساعدني في شغلي. وأظن أخدت في كليتك درجات عالية في اختبار الكتابة." بمكر قالت بسمله.
"يعني ده كل المطلوب أعمله؟"
"امال إيه اللي تخيلته؟ فكرت هعمل معاك علاقة غرامية مثلاً؟ دي لوائح شركات بمستشاريها ورؤسائها. بص في تخصصاتهم وأرباحهم، وبعد كده خرج أفضل خمس شركات، آه، وأبعد أي شركة عمرها أقل من ثلاث سنوات. تقدر تخلص ده على الساعة عشرة." بضحكة رقيقة قالت بسمله.
"اتفضلي راجعي وشوفي."
"أنا راضية بالنتائج دي. رغم خلصتها بسرعة، بس برافو. ما عدا شيئ واحد."
"إيه هو؟" ضم أسامة حواجبه.
"فيه شركة مش موجودة على اللايحة، رغم معروفة وأرباحها ممتازة. ليه مذكرتهاش؟"
"آه، مفيش غلطة في الشركة. ما عدا صاحبها عنده عيوب." هز أسامة دماغه بهدوء.
"بس أنا مش شايفة أي عيوب فيه مكتوبة في التقرير."
"الراجل ده شغله في الخفاء مش مضبوط ومتورط مع عصابة في غسيل الأموال."
"وايه يعني؟" قالت بسمله بعدم اكتراث.
"معقول هتشتغلي معاه بأخلاقه دي؟" قال أسامة بغيظ.
"أستاذ أسامة، فيه مثل بيقول إن لون القط مش مهم طالما يقدر يمسك الفار." ابتسمت بسمله.
"آه طبعاً مش مهم لو القط أبيض ولا أسود، المهم عندك يمسك الفار. بس الراجل ده عينه زاغغة، ده برضه ميهمشك؟" قال أسامة بنبرة كلها استهزاء.
"إكسكيوزمي. المال ملوش قائد ومش مهم لو هو عينه زاغغة ولا محترم."
"اتغيرتي كتير ومبقاش عندك مبادئ."
"مش هزعل وهاخد كلامك على إنه مدح. وهختار أبو عين زاغغة وننهي هنا اليوم." ابتسمت بسمله بعناد.
"طبعاً ما أنتِ اشتريتيني وأنا المفروض أقفل بؤي وأعمل بس اللي بتطلبيه مني. تحطي قوانين وأنا أنفذ." قال أسامة بغيرة.
"بعت لك 100 ألف بره الاتفاق عشان عجبني شغلك اليوم. أشوفك بكرة الصبح. باي."
تابع أسامة طيفها وهي ماشية وقد إيه كل خلية فيه بتطالب برجوعه له هو وبس. في بعدها كرهت ثلاثة أشياء: غيابها.. وبعدها.. وفراقها.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم منة محمد
اسامه دخل غرفته الخاصة وقفل الباب.
اطمن إن بسملة دخلت تاخد شور، وبسرعة حط البطارية في الموبايل وفتحه.
لقاه عشرين مكالمة فائتة من زينب.
جه عشان يتصل، لقاه المبلغ اتحول على حسابه الخاص من بسملة.
لكنه سكت ضميره واتصل لحد ما عطاله جرس.
مردتش، اضطر يتصل بأخوها مؤمن، أخو زينب.
رد: "أهلاً يا سمسم، عامل إيه يا عم في اليونان؟"
أسامة بصوت واطي: "الحمد لله. أختك ليه مش بترد لما بتصل بيها؟"
مؤمن: "يمكن نايمة، لحظة واحدة أشوفها. (نادى بصوت عالي) زينب! هو انتي نايمة؟ جوزك على التليفون."
أسامة: "شكلها كده نايمة."
مؤمن: "تمام، ممكن تخليها تتصل بيا بكرة؟"
أسامة: "قولي، هو انت متخانق معاها؟"
مؤمن: "وبتسأل ليه؟"
مؤمن: "أصلها من ساعة ما رجعت مضايقة ومزاجها مش في الفُرَم."
أسامة: "يمكن تعبانة، يله سلام."
مؤمن: "آه، جبلي هدية. اياك تنسى."
أسامة قفل بسرعة لأنه حس بحركة بره الباب.
بسرعة قام فتح وطلعله.
بسملة بصتله: "أستاذ أسامة، عارف أسوأ حاجة في السويت هنا إيه؟ إنه مفيش عازل للصوت، وممكن اللي في الأوضة جنبك يسمعك. وأنا حاسة بشعور الندم إنك خالفت اتفاقنا وكسرت الشروط في أول يوم لينا سوا."
أسامة: "عملت مكالمة مدتها قصيرة لأخو مراتي أسلم عليه."
بسملة: "القواعد قواعد. لما تبدأ، وانت دلوقتي كسرتها، وبكده انتهى اتفاقنا."
أسامة: "تمام، ننهيه."
وسابها ودخل، سحب الشنطة وفضل يشد في هدومه.
بسملة دخلت وراه بانفعال: "انت زي ما انت، متغيرتش كتير."
أسامة في منتهى البرود: "هاخد ده على إنه مدح. وهختار أختفي من قدامك."
بسملة بغيظ من بروده: "معقول هتتخلى عن المليون إلا ربع الباقيين بسبب كبريائك كده بالساهل؟"
أسامة: "منا لو فعلاً راجل عنده كبرياء حقيقي، مكنتش خليت مراتي تبعد عني وأسيبها وأسيب الفلوس هي اللي تحكم وتتحكم فيا. عايزني أعمل إيه؟ أنزلك على ركبي وأطلب السماح منك؟ ولا أوطي على إيدك أبوسها؟ كده هتبقى راضية. بس هريحك لو قلت لك، إنت علمتي درس مفيد لشخص مش ناضج وجاهل وقرفان من نفسه."
بسملة: "فاكرة نفس النظرة دي، مش عشر سنين نظرة اليأس لما اترجيتك تتمسك بحبنا، وانت عشان كبريائك وكرامتك أخدت موقف حازم وسيبت كل حاجة وراك ومشيت. ودلوقتي مفكرني بهزر؟ أنا كرهتك وكرهت النظرة دي. بس تمام، هنتخلص من الشرط الثالث لو ده هيريحك."
تاني يوم الصبح بدري، بسملة لبست بلوزة دم الغزال على بنطلون جينز ضيق.
لمحت ورقة مكتوب عليها أماكن للسياحة.
ابتسمت، لقت اللي شدها بعنف من إيده.
بسملة بصتله أوي وقالت: "فيه فيلم رومانسي نازل في السينما، هيعجبك."
أسامة كشر: "أظن كسرنا الشرط الثالث إننا مندخلش في حياة بعض الشخصية."
بسملة: "تحب تركب معايا بسكلتها؟"
أسامة بصّله باستياء: "لا شكراً."
بسملة بصتله بنظرة مستفزة: "انت نسيت الشرط الأول؟ لا يمكن ترفض أي اقتراح."
أسامة اضايق وكشر ولف وشه عنه.
بسملة راحت وقفت قدامه وقالت بمرح: "على فكرة أنا بهزر، لا يمكن أتحمل واحد جبان."
أسامة: "على فكرة أنا بفهمك من تعبيرات وشك، وممكن أقرأها بسهولة. ويا ريت تفرد وشك في اجتماع اليوم."
أسامة: "حاضر."
بسملة: "ده أفضل بكتير، يله نتحرك."
بالفعل راحوا الاجتماع، وكانت بسملة مبهورة بأداء أسامة وهو بيتكلم بكل ثقة.
وبعدها سبقها وراح المطعم ينتظره.
بسملة قربت عليه: "ليه مطلبتش قبل ما أجي؟"
أسامة: "افرضي طلبت ومعجبكيش؟"
بسملة بابتسامة واسعة: "لا هيعجبني، الأكل عندهم هنا ملوش حل، حلو جداً."
أسامة: "بصراحة، أنا أكلتي بقت خفيفة."
بسملة ابتسمت أوي: "بس اليوم كان متعب وصعب، ولازم أكافئك عليه. وانت ليك كامل الحق تطلب زي ما تحب، أصل أنا مبسوطة منك ومن شغلك. كان هاي."
أسامة: "متشكر جداً. وإنتي كمان كنتي هايلة."
بسملة بصتله أوي، وهو بصّلها واتهوس ع ابتسامتها المبهجة.
بسملة ابتسمتله ابتسامة واسعة: "ها، نطلب؟"
(شاور للميتر) "بكرة إجازة، تحب تسهر؟ لو رفضت هتكسر الشرط الأول."
أسامة: "ده أسلوب مهذب، وأطيعك وإنتي مؤدبة. وموافق نسهر. وعشان كدا تسمحيلي أشاركك في دفع تمن السهرة."
بسملة بصتله وابتسمت على كلامه اللي يخطف أي قلب: "متشغلش بالك، إحنا عملنا شغل حلو أوي وخدنا صفقة محترمة، ولا مش شايف إن ده تعويض؟"
أسامة: "أنا شايف إن علاقتنا بقت غريبة، رغم مواقفنا الأخيرة كلها شد وجذب."
بسملة ابتسمت: "شد وجذب، عندك حق. أنا محتاجة مدير أعمال، وانت محتاج مليون ينقذ حياتك. دي علاقة مفيدة، رغم جواها شد وجذب. ها، اتكلمت مع مراتك؟ أكيد أخدت انطباع سيء، لازم تصلح الأمور معاها."
أسامة بصّله بغيظ وقال: "إنتي شاطرة تدي المرهم والجرح، ومين اللي خلق الانطباع السيء ده؟ مش بسبب شروطك الغبية."
بسملة ضحكت على انفعاله اللي بتعشقه منه وقالت: "تمام، نشطب الشرط الثاني كمان."
أسامة: "وإنتي معتقدة إن زينب هتفهم؟ حتى لو كانت بتثق فيكي؟"
بسملة: "أنا فاكرة لما كنت طفلة، كنت بروح للشط وأشوف المراكب ماشية. بحس بالخوف، لأن موجة واحدة كفيلة تدمر كل شيء. وكنت بقول مفيش فايدة. أسامة، أنا حقيقي مش عايزة أبداً أكون موجة جديدة في علاقتك. وبصراحة، أنا عملت كده عشان أختبر مدى قوة علاقتك بزينب، المبنية على الحب والثقة والتفاهم."
أسامة: "وأنا شايف إنك مش صادقة معايا، وجسمي بدأ يقشعر."
بسملة: "وأنا بحاول أصلح حياتك. حاول تتكلم معاها وحل أمورك. ولو فعلاً بتحبك، هتفهم الوضع اللي اتحطيت فيه."
في غرفة الفندق، أسامة طلع موبيله واتصل وفضل يديله جرس.
أسامة بصوت كله لهفة: "زينب، طمنيني عليكي، إنتي كويسة؟"
زينب بنفس: "اممم."
أسامة: "امال ليه مش بتردي؟ اتصلت بيكي مليون مرة."
زينب: "مفيش داعي تطمن عليا بعد ما قفلت موبايلك."
أسامة: "آسف، كنت مضطر. متقلقيش عليا، كل حاجة بخير دلوقتي. وعارف اللي بتفكري فيه، بس صدقيني محصلش. اللي خايفة منه، عارفة إيه اللي كنت بعمله لمدة يومين؟ فضلت أكتب طول الليل تقارير، وحضرت اجتماعات مع مجموعة شركات استثمارية. صدقيني، ده كل اللي عملته."
زينب بقهره: "وأنا مبقاش يهمني إنت عملت إيه معاها هناك خلاص. مبقاش أصلاً يهمني."
أسامة: "زينب، أرجوكي افهميني."
زينب بحده: "أنا استنيتك في رسبشن المطار، واستنيتك في المطار إنك تيجي ورايا، لكن محصلش. اتصلت بيك وإنت مردتش. ولا كاني بشرا."
أسامة: "عارف، بس بجد أنا آسف. أنا غلطت."
زينب: "إنت مبسوط يا أسامة؟"
أسامة: "لأ طبعاً. إيه الكلام الفارغ ده؟ أنا لو مبسوط عشان الدين اتشال من عليا وأقدر أرجع بلدي أعيش حياة طبيعية."
زينب: "تمام، استمتع بوقتك هناك."
أسامة بنفعال: "إنتي حصلك إيه؟ هو إنتي مش عارفة سبب وجودي هنا ليه؟"
زينب: "طبعاً عارفة. مليون جنيه نقدي هدية وقعت عليك من السما تحميك من دخولك السجن، وتنجي بابا وأخويا من التشرد في الشوارع. عايزة أشكرك إنك بعت نفسك لست اشترتك."
أسامة صرخ: "زينب!"
زينب بنرفزة شديدة: "إيه؟ مش عايزني أعترض بعد ما رميتني أقل من جزمة قديمة؟"
أسامة بضيق من أسلوبها: "زينب، ممكن تهدي؟ مينفعش بينا الكلام بالطريقة دي."
زينب: "إحنا مينفعش أصلاً بينا أي كلام."
أسامة حدف الموبايل ودخل تحت الدش يهدي نفسه.
وطلع بعدها مقهور وبكل وجعه راح قعد قدام غرفة بسملة.
أسامة بدموع: "بسملة، إنتي هنا زعلانة مني، وزينب هناك غضبانة عليا. وبأسأل نفسي إيه سبب كل ده؟ وبقول مكنش المفروض أبعدها بالطريقة المهينة دي، وكان لازم أرفض عرضك وأبعد بعيد. وبقول مكنش المفروض أنا وزينب نيجي هنا، وأبقى مجبر أقابلك تاني وتظهري قدامي. لأني قدامك بضعف من تاني. رغم عمري ما نسيت لحظة أنا وإنتي عشناها سوا، وقلبي لسه بيحبك زي المجنون. وده بيخليني أغضب وأثور على نفسي أكتر. وعارف إنك خايفة تضعفي دلوقتي قدامي، بس أنا مسبتكيش بمزاجي ولا اتخليت عنك بإرادتي. أنا حاولت وعافرت، بس كل الظروف كانت بتفشل أبقى معاكي. لأنك ملكة، والملكات بيعيشوا في القصور."
بسملة من ورا الباب: "وأنا مكنتش عايزة غيرك إنت، بس إنت بكل بساطة بعدت."
أسامة: "صدقيني، مكنتش عايز أخلق مشاكل بينك وبين أبوكي وأكون أنا السبب تكوني عاصية."
بسملة: "إنت سبتني عشان تريح دماغك."
أسامة: "مهما أبررللك، عمرك ما هتفهمي."
بسملة ببكاء: "لأ، فاهمة. إنت اخترت تبعد عني، وأنا تعبت من إني كنت دايماً بحافظ عليك جوايا."
أسامة بدموع: "وأنا في بعدك عني حياتي شبه مجنون، مش مدرك بأي حاجة حواليا. في نار جوايا مش عارف أهدها. صدقيني، أصعب حاجة عن أي راجل إنه يبقى عاجز ياخد الإنسانة اللي بيحبها."
بسملة كانت بتسمع كلامه وعيونها سيول من الدموع.
وقامت قفلت النور عشان تنهي الحوار.
يوم جديد.
صحيت قبل منه وخرجت.
لقت الترابيزة عليها كانز وعلب فاضية وفوضى حواليه.
بسملة: "أستاذ أسامة، يله فوق! دخلنا على الدهر، وبجد منظر بديع، لازم ناخده له صور."
أسامة بصّله وقال: "هعمل إيه اليوم؟"
بسملة رفعت كتفها: "ولا حاجة. انتهى عقدنا والشغل اللي عايز مساعدتك فيه خلص خلاص. إنت حر تروح زي ما تحب. آه، بعتلك المبلغ على حسابك، بص وتأكد بنفسك."
أسامة قرب ووقف وراها بسؤال: "بسملة."
بسملة لفت وبصتله: "نعم؟"
أسامة: "إنتي مسافرة اليوم، مش كده؟"
بسملة: "أيوه، رحلتي بعد العصر ليها."
أسامة: "عايز أكمل شغل معاكي."
بسملة: "بس إنت خلاص عملت اللي عليك وعقدنا انتهى."
أسامة: "في الحالة دي، أنا مضطر أشتري وقتك."
(طلع رزمة فلوس وبمرح) "خمس آلاف جنيه تقضي معايا 3 ساعات وقواعدي نفس قواعدك، إيه رأيك؟ موافقة؟"
بسملة ابتسمتله بفرحة: "طبعاً موافقة."
رواية اللقاء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم منة محمد
في المستشفى، في غرفة الطوارئ، قاعد جنبها بقلق. تلفونه رن برقم غريب.
خالد رد: الو مين معايا؟
زينب: أنا زينب.
خالد بص لمراته وقالها: سوري حياتي، معايا مكالمة مهمة. هقوم أرد بره عشان مزعجكي.
انغام: متتأخرش.
خالد هزلها دماغه وراح في اتجاه الباب ورد: أهلاً يا مدام زينب، خير؟
زينب: أنا لقيت هادي بيتصل بيا.
خالد بتعجب: بيتصل بيكي ليه؟
زينب: شكله شاف حلم وحش، كان خايف وبيعيط. قلت أكلمك تروح تشوفه.
خالد: لا يمكن حالياً، بنتي هنا تعبانة جداً ومقدرش أسيبها.
زينب: أه، آسفة، ألف سلامة عليها.
خالد: شكراً، وحقيقي مقدرش أسيب مراتي لوحدها هنا تتعامل.
زينب: طيب، على الأقل اتصل بيه طمنه، أعتقد هيهدى لو سمع صوتك.
خالد: مدام زينب، عارف إنه طلب بايخ، بس تقدري انتي تروحي عنده؟
زينب بدهشة: أنا؟
خالد: أيوه، ابعتيلي عنوانك وهبعتلك السواق لحد عندك. ممكن تفضلي عنده الليلة وهعوضك عن ده.
زينب بتردد: هو الموضوع مش مسألة تعويض.
خالد برجاء: مليش حد غيرك أطلب منه الطلب ده. هو كمان بيحبك، هطمن لو عرفت إنك معاه. من فضلك اعتبريه شغل لحالة إنسانية.
زينب: تمام.
خالد رجع فيلته وهو قلقان. أول ما السواق فتحله الباب، جري ع فوق. فتح الباب لقاه زينب واخده هادي في حضنها ورايحين في النوم. ابتسم وقفل الباب.
لكن زينب قلقت لأن نومها خفيف وقامت من مكانها بسرعة وطلعت. لقت خالد ماسك كراسة رسم ابنه وبيتأمل إنه راسم صورة والده بس مشوه وشه.
زينب: حضرتك هنا؟
خالد لف بصّ لها وقال: آسف جداً صحيتك. اتفضلي ارجعي كملي نومك.
زينب بأحراج: لأ، أنا لازم أمشي.
خالد: بالسرعة دي؟ هادي لو صحي هيزعل إنك مشيتي بدون ما تسلمي عليه. رجاء خليكي شوية حتى نفطر سوا.
زينب: هو المفروض يكون كويس حالياً بما إن والده هنا. صحيح، بنتك عاملة إيه؟ اتحسنت؟
خالد ابتسم لها: هي اتحسنت كتير وسبت معاها والدتها.
زينب: أنا مبسوطة إنها قامت بالسلامة. حضرتك شوفت الصورة اللي رسمها هادي؟
خالد: أه شوفتها. لما كلمته قالي إنه قاعد بيرسم، بس شكله كان بيرسم وهو مزعوج مني.
زينب: ده أمر طبيعي، هو طفل عنده ست سنين. حتى الكبار بيهابوا لو في مكان جديد. وهو اتصل بيا لأنه مقدرش يتأقلم ويتولى أمر نفسه. أنا كمان شايفه إن المكان هنا مش مناسب له. أنا همشي. رجاء بلغه إني آسفة عشان مشيت وسيبته وهتصل بيه بعدين.
خالد: استني السواق يوصلك.
زينب برفض: لا، أنا هركب الأتوبيس. كدا مش هحس براحة لما أدخل الشارع بالعربية دي.
خالد: أرجوكي خليني أرد شوية من جميلك. انتي قدمت لي خدمة صعبة. وبلغي جوزك إني متأسف جداً لمضايقتكم انتوا الاتنين. (طلع ظرف من جيبه) اتفضلي مبلغ بسيط يوضح قيمة امتناني.
زينب كشرت بضيق وقالت: لا، أنا هادي بقى صاحبي وبحبه بجد، وجيت عشان أطمن عليه وأنا مش هاخد حاجة.
خالد: هو ممكن تتعصبي لو أجبرتك تاخديه؟
زينب بحدة: أيوه، هتعصب جداً.
خالد ابتسم: لا، وع إيه؟ بلاش منه خالص. بس في الحالة دي، ممكن أطلب منك طلب تاني؟ ممكن تهتمي بهادي؟
زينب: أفندم؟
خالد: أنا بحاول أوظفك رسمي خمس أيام في الأسبوع. وممكن تروحي آخر الليل لبيتك، وأيام الإجازة مش هتشتغلي. وهدفعك تلات أضعاف اللي بيدفعهولك في المستشفى. ولو حبيتي تسيبي الشغل، ليكي عندي نهاية خدمة. قلتي إيه؟ مناسب ليكي؟ بس لو عايزة رأي، أنا شايف عرض ميترفضش اطلاقاً.
زينب: الحياة لازم تبقى سهلة وبسيطة لما تكون غني. حتى لما تتعقد أمورك، المال بيحل كل حاجة.
خالد: هو كلام معقول.
زينب: بس أنا مش بحب الفلوس، وهي كمان مبتحبنيش. عشان كدا عشت طول عمري فقيرة.
خالد: على فكرة، أنا اللي مثير للشفقة مش انتي، لأني أب عديم الفايدة ساب ابنه لفترة.
زينب: لأ، أنا اللي عندي فضول أعرف إيه أهمية إنك تشتري شخص بالفلوس وتقدر كمان تشتري القلوب.
خالد: هي الفلوس أوقات بتحل مشاكل كتير زي حالتنا أنا وانتي دلوقتي.
زينب: أوعدك أفكر في الأمر. سلامو عليكم.
خالد: مع السلامة.
أسامة رجع بيته. فتح بالمفتاح ودخل لقاه الشقة مقلوبة وزينب بتنضف وشايلة سلة الغسيل.
زينب شافته وقفت: دخلت هنا امتى؟
أسامة: انتي بتعملي إيه؟
زينب بأبتسامة غريبة: بنضف البيت كله. لازم أعمل كده بعد فصل الشتاء. أصلي بقيت كسولة فوق الوصف.
أسامة: هو انتي قصيتي شعرك؟
زينب بصتله: إيه؟ شكلي وحش؟ أصلي قصيت منه شوية.
أسامة: لا، بالعكس حلوة فيه جداً. ياله هساعدك في التنضيف عشان محتاج أتكلم معاك.
زينب بتحاول تهرب من المواجهة اللي ممكن تقضي عليها: نتكلم في إيه؟ ممكن نتكلم بعدين. أصل أنا قربت أتجنن. مؤمن أخويا أخد دروس إزاي يرمي هدومه الوسخة في البيت كله. شفتها مالية المكان.
أسامة: زينب، قولي أي حاجة. لو كنتي متعصبة، حتى اشتميني زي ما تحبي. أنا عارف عندك كلام كتير عايزة تقوليه.
زينب مشت شوية وبعدها لفت بصتله: أسامة، ممكن تاخد البطاطين تحطها في أوضة أبويا على ما أروح أنشرها في البلكونة. وهيبقى كرم أخلاق منك لو رميت الزبالة. آه، هعمل مكرونة على العشاء. بابا راجع من شغله بدري.
متجمعين على الطبلية وبياكلوا من غير أي صوت.
أسامة بأحراج: عمي، أنا آسف. هتقل بالحمل عليك أنا وزينب اليومين دول.
خليل: يابني، ده موضوع مبقاش اليومين دول سهل عشان تهتم بعيلتك وتاخد بالك منهم. وبقى مطلوب منك تأكلهم تلات وجبات في اليوم والأكل بقى غالي. تعرف كدا؟
أسامة: عارف كل حاجة.
خليل: جميل.
زينب: أسامة، بعد الأكل خدني شقتي.
أسامة بتعجب: شقتي ليه؟
زينب: عايزة أجيب منها حاجاتي. أصلي هشتغل.
خليل: المستشفى طلبتك تروحي تاني؟
زينب: لأ، هشتغل جليسة أطفال والمرتب كويس وشغلانة مش محتاجة مجهود. هفضل هناك طول أيام الأسبوع وارجع البيت في الإجازة.
خليل: وماله، روحي. بس الأول قومي هاتي طبق مخلل.
زينب أخدت الطبق ودخلت المطبخ.
أسامة دخل وراها وسألها بإستفسار: إيه اللي تقصديه بجليسة أطفال كدا ظهر فجأة؟
زينب: زي ما سمعت.
أسامة: هو محدش اتصل بيكي من المستشفى؟
زينب: لأ. والولد اللي هقعد بيه قابلته بشكل مفاجئ.
أسامة: إزاي؟
زينب: يله عشان ناكل ونروح الشقة.
أسامة أخدها في تاكسي ووصلوا شقتهم ودخلوا. وهو ولع النور وهي دخلت تلم حاجاتها. وأسامة بقى يشد الورق اللي كان محطوط على كل قطعة للبيع.
زينب طلعت ومعاها شنطة: لا يمكن تاخد أي حاجة بدون إذن. الحكومة ده مخالف القانون.
أسامة: أنا سديت خلاص الدين كله وقررت أبيع الشقة وأشتري غيرها في مكان جديد. إيه؟ مش مبسوطة؟ هنقدر نبيعها ونسدد باقي ديون.
زينب نظراتها قدام بجمود وملتزمة الصمت، بس فرت دمعة من عيونها.
أسامة مسك إيدها: زينب تعالي اقعدي. أنا آسف جداً ومعنديش أي أعذار. كل اللي حصل كان غلطي من البداية. أنا بجد آسف جداً. أرجوكي سامحيني.
زينب نزلت دموعها بقهر: أنا حاولت أنسى كل حاجة حصلت هناك وأخده على إنه مجرد حلم مخيف زي ما قلت. لكن لا يمكن أنسى إنه كابوس بشع. جوزي قاعد مع حبيبته القديمة. حاول تحط نفسك مكاني هتلاقيه إحساس صعب وبشع أوي.
أسامة: انتي عرفتي منين إن بسملة حبيبتي القديمة؟
زينب بصوت مخنوق بالدموع: شوفت صورها معاك أيام الكلية وعارفة إنك إيه بتحبها. وده بيخليني أغضب أكتر. وأنا متخيلة إنكم نمتوا سوا. وبرجع أصبر نفسي وأقول: لا، أسامة ميعملش فيا كده. بس لسه بشك فيك.
أسامة: محصلش أي حاجة من دي، صدقيني.
زينب: لو سمحت خلينا نبعد على الأقل شوية. أنا محتاجة مساحة لحد ما أغفر. أرجوك.
اتصلوا بيها من إدارة الفندق إن أختها عاملة دوشة بالمزيكا. النزلاء اشتكوا. سابت شغلها وراحت تشوف المشاغبة اللي مجنناهم حرفياً. ودخلت لقتها ممددة على بطنها وبتهز رجليها وبتتكلم في الموبايل.
كادي بتلعب في خصلات شعرها وبتضحك: يابنتي أنا في الفندق بتاعنا، قاعدة قدام البحر.
بسملة لخدمة الغرف: شيلوه الأكياس دي من هناك.
كادي لفت وقامت تصرخ: إيه اللي بتعملوه؟ (راحت تضمها) أختي حياتي.
بسملة زقتها خفيف: ابعدي. وأنا ألغيت الحجز. اخرجي فوراً.
كادي دبدبت على الأرض برجليها: أنا أختك، متعمليش فيا كده. سمعت إنك سافرتي اليونان في إجازة. رجعتي امتى؟
بسملة مبتسمة: ملكيش دعوة. وانتي يله امشي ارجعي بيتك.
كادي باست خدها وقالت: رجعتي من يومين.
بسملة: لأ، من تلاتة كده. ويله ارجعي.
كادي: انتي عارفة تحكمات أبوكي عاملة زي الشوكة في الزور.
بسملة: انتي اللي عاملة زي الشوكة في الزور. لمي كراكيبك وانزلي ورايا في العربية بعد خمس دقايق.
كادي: أختي حبيبتي، هو ممكن أشتري لوحة الجميلة والسمكة من المعرض؟
بسملة: لو عايزة لوحة، اتجوزي. ولا شوفي لكِ شغالة مثلاً.
كادي: مفيش رجالة عدلة للجواز والشغل فلوسه قليلة. وانتِ وأبوكي على قلبكم قد كده.
بسملة بصت في الساعة وقالت: فاضل 4 دقايق. لو منزلتيش هرمي كياس الشوبنج في الزبالة.
كادي رجعت البيت ودخلت وقعدت مكشرة.
أبوها: أخيراً رجعتي يا مقصوفة الرقبة.
كادي ضمته من رقبته: بابتي حبيبي، عايزة لوحة الجميلة والسمكة من المعرض. مش عايزة الكبيرة، أنا راضية بالصغيرة.
أبوها: والله ما عندي كلام أقوله. اسألي أختك.
كادي قلدت: أختي صعبة جداً، مش موافقة. يا بابتي اشتريها لي عشاني، أرجوك.
أبوها مسك دماغه: الله يوجع دماغك. أنا كنت مرتاح ماكنتي سبتيها يا بسملة عايشة في الفندق.
بسملة: لا يمكن. انت عارف المشاكل اللي بتعملها.
كادي زمت شفايفها: هو أنا وانتي أخوات ولا أعداء؟ نفسي بجد أفهم.
أبوها: أنا اللي نفسي أفهم. عملت إيه في دنيتي غلط عشان أخلف بنت مشاغبة وشقية زيك؟ ده أنا أتحسد على حظي الذكر. واحدة عايزة تفضل سنجل باقي حياتها والتانية هتفضل طفلة مجنونة بتخرب كل حاجة في المكان. وانتي يا ست بسملة، مين الراجل اللي كان معاكي في غرفة الفندق؟
كادي برقت عيونها بشهقة وقالت: نهاري! انتي بتقابلي راجل؟ شيء لا يصدق عقل.
بسملة اتوترت: ده كان الهوم سيرفيس.
أبوها: هو انتي عايزني أعين عليكِ حراسة وأشوف هل غرفة الفندق اللي كانوا بيتكلموا وأنا معاكي على الموبايل؟
بسملة: اعمل اللي يحلالك. بس رأي نجوز كادي أحسن، لأنك بتطلع طاقتك عليا.
كادي قامت قعدت على رجل كرسي أبوها وضمته وقالت: أنا عايزة أتزوج راجل زيك يا باباتي.
أبوها: حاولي، مش هتلاقي.
كادي: طبعاً، عشان إنت أحسن راجل في العالم ده كله يا بابتي. اشتري لي اللوحة بقى.
أبوها قرصها من خدها وقال: بتلف وتلف وترجع لنفس الموضوع. واضح إن أنا دلعتك زيادة يا مفعوصة.
مؤمن اختفى من البيت بحجة إنه مسافر في شغل. لكن هو بيصور رجال الأعمال مع صاحبه شيكا ويرجع يبتزهم. وللأسف كان الهدف هو خالد. ووقفوا بالميكروباص قدام بيته. لكن اتفاجئوا إن زينب طلعت ووقفت شوية مع خالد. ومؤمن دمه اتحرق. وبسرعة اتصل بيها يعرف هي بتعمل إيه عنده، لأنه مشهور إنه زير نساء.
مؤمن: زينب، هو إنتي فين؟
في البيت.
زينب: لأ، أنا بشتغل.
مؤمن بنفعال: انتي رجعتي المستشفى؟
زينب: انت إيه اللي جرالك النهاردة؟
مؤمن: ردي عليا. هو إنتي قصيتي شعرك؟
زينب بدهشة: وانت عرفت منين؟ انت مش كنت مسافر بقالك يومين؟
مؤمن: انتي في أنهي مستشفى؟ عرفيني.
زينب: مش في مستشفى. أنا اشتغلت جليسة أطفال.
مؤمن: انتي في التجمع؟
زينب بدهشة أكبر: وانت عرفت إزاي؟
مؤمن قفل السكة. ولسه بيشغل الميكروباص دخلت فيه عربية دمرت الفانوس. وهو فتح الباب وشتم ونزل بعصبية وطلع الموبايل يصور رقم العربية.
كادي اتغاظت وشخطت فيه: ده بدل ما تعتذر لما خبطني واقف تصور؟
مؤمن بعصبية عليها: هو مين اللي دخل في مين؟
كادي بصتله بغيظ: لأ، متاخدنيش بالصوت. الحركات دي بقالها سبع سنين بتعدي عليا. أنا سواقة ماهر.
مؤمن بسخرية: ماهرة إيه؟ انتي حوله ومش بتعرفي تسوقي. وأنا مشغول مش فاضيلك. بس خدي الكارت بتاعي ونتحاسب بعدين. ومش هتعرفي تهربي. أنا أخدت نمر العربية.
كادي بزعيق: هو مين اللي بيحاول يهرب بجد؟ قليل الأدب.
مؤمن بص لها بقرف وركب الميكروباص. وهي بصت في الكارت وشهقت: إيه؟ دكتور؟ إزاي؟
قدام فيلا خالد، مؤمن خبط على الباب وفضل واقف بره.
زينب بإستفهام: أنا عايزة أعرف إنت إزاي عرفت المكان؟ هنام؟
مؤمن بغضب: مش لازم أشرح. خشي لمي حاجتك ويله نمشي من هنا.
زينب بشخط: مؤمن، فهمني مالك وليه متعصب عليا؟
مؤمن: بجد مش عارفة. ده ابن مين؟
زينب: لأ، بس اللي أعرفه إنه ولد مسكين وطيب ويتيم أمه. وهو بيعتمد عليا وبيسمع كلامي. وأنا مرتاحة وأنا معاهم.
مؤمن: يبقى لازم تعرفي أخلاق أبوه.
زينب عقدت حواجبها: مالهم؟
مؤمن: بتاع نسوان وحقير وبيلف بأي واحدة ست وبيحاول يشتريهم بالفلوس. ومراته عينت رجالة يراقبوه.
زينب: مؤمن، متروحش لبعيد. أنا هنا عشان الطفل. بلاش كلامك الفارغ.
مؤمن: وافرض حاول القذر ده يلعب بيكي عن طريقه، هتعملي إيه وقتها؟ ترجعي تعيطي؟
زينب بغضب شديد: انت بتشك فيا؟ وواقف تديني محاضرة؟ مؤمن، بجد مش عايزة أتخانق معاكم.
مؤمن: يله نمشي من هنا يا زينب. جوزك هيقول لي إيه لما يكتشف إنك بتطعنيني من ضهره؟
زينب: مؤمن، متحاولش تعمل ناصح. إنت اللي بتراقب بيت الناس الأغنياء عشان ترجع تبتزهم بالفلوس. فملكش الحق تتكلم معايا كده، فاهم؟
مؤمن بص لها بغيظ وحط موبايله على ودنه وقال: شيكا، اسمع. أنا سبت الشغل القذر معاك. حلال عليك كل مليم يجي. خده لنفسك. (قفل وبص لها) شوفتي؟ استقلت حالاً.
زينب صقفت بتريقة: برافو. أنا مكنتش مرتاحة لشغلك أبداً. لازم أرجع لهادي قاعد لوحده.
مؤمن بضيق: يعني مصممة تبقي هنا؟
زينب: اطمن. أسامة عارف عن شغلي وعطيته العنوان هنا كمان تحسباً لو حصلت أي حاجة.
مؤمن: انتي مصممة؟
زينب: ضيع وقتك الثمين. تلاقي شغلانة كويسة بدل مراقبة الناس. وبدل ما تقلق عليا، كفاية معيل.
مؤمن: انتي اللي بتتصرفي بطريقة غريبة اليومين دول.
زينب مسكت شعرها بمرح: يمكن عشان انت لسه متعودتش على قصة شعري الجديدة.
مؤمن بضحكة: مش مصدق. أخدتي فلوسي عشان تقصي شعرك؟
زينب ضربته في كتفه وقالت: بتزلني؟ طيب أنا بقى مش هدفع لك فلوس للإنترنت لو لعبت معايا اتفاقنا.
مؤمن وهو بيشد قصتها بمرح: اتفاقنا؟ وفكريني لما نروح أجرب فيكي كل أنواع التعذيب.
في مطعم راقي جداً، دخل خالد ومراته وقعدوا. خالد طلع علبة مخملية وفتحها وحطها قدامها: إيه رأيك يا حياتي في العقد ده؟
انغام أخدتها منه بأنبهار كبير وقالت: الله، ده حلو جداً.
خالد ابتسم لها: ده خلوهم يفصلوه عشانك، يعني مفيش زيه في أي مكان وغالي جداً.
انغام: بجد حلو أوي. جبته منين يا خالد؟
خالد قام ووقف وراها وأخده منها يلفه على رقبتها وباسها وقال: دي هدية لكل اللي عانيتيه نفسياً وجسدياً معايا. وتعال نحب بعض زي ما يكون مفيش بكرة واستمتعي في كل لحظة ونسامح بعض، اتفاقنا.
انغام: ليه بتقولي كده؟ عملت علاقة جديدة وجايب لي العقد تهدي أعصابي وبتحاول ترشيني؟
خالد اتنهد وراح مكانه وقال: مفيش حاجة من دي. متختريش أوهام.
انغام: إحنا بقالنا عشر سنين متجوزين، عشان كده بقيت حافظة كل أفعالك. إنت هتفضل بتاع ستات لحد ما تموت يا خالد. وأنا هفضل كل يوم أحاول أضغط على نفسي عشان أعيش معاك.
خالد: هو أنا وحش أوي كده؟
انغام: إنت أسوأ واحد في موضوع الخيانة. لكن باقي الصفات بتجملها بالفلوس، وبتقدر تسكت الألم والوجع بهدية غالية تظهر بها حبك. عشان كده أنا بحبك.
خالد مبتسم لها: وأنا هحاول أرشيكي أكتر عشان أخليكي جنبي.
انغام: وأنا قررت نعيش في بيت لوحدنا، أنا وانت. أو اطلب من أمك تعيش هي لوحدها.
خالد: وليه أمي تمشي وتعيش لوحدها؟ أظن ابنها الوحيد موجود.
انغام: لو فضلت عايشة معانا، أنا هختنق من تحكماتها في كل حاجة. حتى تربية بناتي، وأنا مطلوب مني أسكت لأنها بس حماتي. بس بنتي الكبيرة مبقتش مستحملة تصرفات أمك طول اليوم. عشان كده نفسي أنا وانت نعيش لوحدنا، لو سمحت.
خالد هبد الكأس بعنف: أنا أه بعصي أمي وتعبتها كتير، لكن ده ميديكيش الحق تقللي من شأن أمي قدامي. إنتي سامعة؟
خالد دخل بهيصة وفتح إيديه الاتنين بمرح: هادي، باباك وصل.
هادي قام وجري عليه بسعادة: أهلاً وسهلاً.
خالد قعد واخده على رجله: تعال هنا يا بطل. ها، أكلته؟
هادي هز دماغه: أيوه.
خالد مسح على شعره بحنية وقاله: ها، كنتم بتعملوا إيه؟ عرفوني.
هادي بأبتسامة بريئة: كنت بتعلم أتكلم مصري.
زينب: هو معندهوش مشكلة في الكلام، بس فيه بعض الحروف بينطقها بصعوبة، سواء في القراية أو الكتابة. هحاول أعلمه واحدة واحدة لما يكون عندنا وقت فراغ.
خالد: واو، هادي، إنت هتبقى دكتور قريب. كده. بصلها: أنا بجد سعيد يا مدام زينب على اللي بتعمليه مع ابني. قولي لي إزاي أقدر أعوضك؟
زينب: أظن قلت لي هتديني مرتب كويس. وأنا هحاول أحب الفلوس بعد كده.
خالد بص لها بتعجب شوية بيحاول يفهمها.
زينب ضحكت: أنا كنت بهزر. هادي ولد ذكي بجد وولد لطيف وهادي. وكل ما طال وقت وجوده هنا، هو هيبدأ يسأل ليه ميقدرش يبقي في بيت أبوه؟ وليه بتهتم بيه ست غريبة عن والدته؟
خالد: عندك حق.
زينب: أنا عارفة إن الوضع صعب، لكن حاول تاخده لبيتك في أسرع وقت. ده أفضل حاجة تقدمها لهادي.
خالد: إيه رأيك نخلي المكان هنا بيته، وإنتي معاه، وأنا أقدر أزوره وقت ما أقدر؟
زينب بصت له وكشرت وأضايقت لما افتكرت كلام أخوها مؤمن إنه بتاع ستات.
خالد ضحك أوي: أنا كمان كنت بهزر معاكي. بس عارفة، بحس براحة كبيرة كل ما أكون هنا. أنا بحب المكان بجد، هنا زي بيتي الحقيقي.
أسامة راح يزور زوجة منصور وعطاها قرشين عشان ابنه. وبعدها طلع يلف على كل الشركات. محدش وافق على مشروعه. بعد ما تعب، قعد في كافيه وطلع موبايله اتصل يطمن عليها.
زينب ردت: الو.
أسامة: اسامة.
سكت شوية لأن معندوش كلام يقوله. حاسس إنهم بعدوا وفيه شرخ كبير حصل في علاقتهم.
زينب: أسامة، إنت معايا؟
أسامة اتنهد: أيوه يا زينب، معاك.
زينب: أمّال ليه سكت بعد ما اتصلت بيا؟
أسامة: بتعملي إيه؟
زينب: أنا قاعدة مع هادي ومعانا المسؤولة عن البيت. وانت بتعمل إيه؟
أسامة: روحت لمرأة منصور وعطيتها اللي فيه النصيب. وكلمت إبراهيم زميلي يشوف لي أي شغلانة.
زينب: انت فطرت؟ مش كدا؟
أسامة: لسه لحد اللحظة مفطرتش ومليش نفس آكل لوحدي من غيرك.
زينب ضحكت خفيف: متهزرش.
أسامة: ممكن أجي آخدك من شغلك الليلة؟
زينب التزمت الصمت. وهو تابع: زينب، سمعتيني؟
زينب: أظن قلت لك لازم أفضل هنا أسبوع. وراجعة بكرة وهاخد الأتوبيس.
أسامة: عارف. أنا بس قلت أشوفك لأنك وحشاني.
زينب: هشوفك في البيت بكرة.
أسامة: تمام، زي ما تحبي. سلام.
زينب قفلت ودموعها نزلت ولنفسها: إنت كمان وحشني أوي يا أسامة.
بسملة خلصت شغلها ونازلة مع مدير أعمالها. وهي ماشية بكل هيبتها وغرورها، وقفت لما شافته.
خالد ضحك أوي وقال وهو رايح عليها: أظاهر بقينا نخبط في بعض كتير اليومين دول.
بسملة ابتسمت: بس ده فندقنا.
خالد: للأسف مراتي بتعشق الأكل الإيطالي هنا.
انغام: فات وقت طويل على مقابلتنا يا آنسة بسملة، بس لسه جميلة زي العادة.
بسملة بسخرية: خالد، أه مبروك. سمعت إن جالك ولد. مبروك.
انغام فهمت إنها بتتريق عليها لأن أم خالد نفسها في ولد، لكن مراته مش بتخلف غير بنات. وقالت: خالد بيحب خلفة البنات. حتى كلمته يشوف لكِ صاحبة ويقدمك له.
خالد: بس بسملة عندها مواصفات زي ناطحة السحاب في شريك حياتها. مقدرش عليها.
انغام: عندك حق. أنا بقضي وقتي كله في رعاية أولادي وجوزي، لدرجة بحس إن الحياة ملهاش أي معنى. وعشان كدا بحس بالغيرة إن حياتك لامعة.
بسملة ببرود: متشكره على كلامك. وأتمنى تستمتعي بوجبتك. صحيح، مستر خالد، بلغت مراتك عن اللي حصل في اليونان؟
انغام بصت له بشك: هو إيه اللي حصل؟
خالد ارتبك واتوتر وقال: أبداً. وأنا هناك بسملة كانت برضو هناك بتعمل صفقة واشترت فندق جديد. ده كان قصده.
بسملة: بس مش ده اللي إنت بلغتني بيه. أعتقد كان اسمه هادي.
انغام بصت لخالد بغضب: مين ده؟
بسملة بصت لمدير أعمالها وقالت بتأكيد: كان هادي، صح؟
مدير أعمالها: لأ، اسمه نادي. إنتي سمعتي الاسم غلط.
بسملة بخبث: إكسكيوزمي. أه، كان نادي. شكلي اتلخبطت. أصله حاول يخدعنا في السر ويشتري الفندق من غير ما أنا أعرف. بس إحنا أخدناه بفضل اهتمام جوزك خالد. ومجتليش فرصة أشكرك. وبقولك يا خالد، أنا بجد مقدرة مجهودك. والعشاء على حسابي.
مديرها: وأنا هتصل أبلغ المطعم.
بسملة: استمتع بسهرتك مع مراتك. وأنا سعيدة إني قابلتك.
انغام تابعتها وبصت له بغيظ: هي دي كمان جريت وراها؟
خالد: أفندم؟
انغام قفلت ملامحها بإستياء: مش قلت لي إنها قريبتك وتعرفوا بعض وبس؟ وسألك، حاولت توقعها في شباكك؟
خالد ابتسم: إنتي بتهزري؟ أنا بس بغازل الستات اللي زيك. (مسكها من وسطها وبص في عيونها) اللي ليهم سحر خاص ومثير.
انغام اتكت على أسنانها بنرفزة خفيفة: ابعد إيدك، إنت بتحرجني.
خالد ابتسم جامد وهو بيلف حواليه وأخدها راحوا للترابيزة.
مدير أعمالها: مستر خالد، وضح عليه عنصر المفاجأة.
بسملة مبتسمة بسعادة: أنا حبيت أحطه في موقف صعب.
مدير أعمالها: كان ممكن تتجاهليه وتمشي بعيد عنه.
بسملة بابتسامة: لأ، اتسلّيت بيه شوية. أنا راجعة على البيت بعد ما آخد جولة في الفندق. وإنت...
مدير أعمالها: أنا رايح النادي أتابع الأوضاع. عن إذنك.
بسملة وهي بتضرب بعينها لمحت أسامة داخل. اتخبّت بسرعة ووقفت ورا العمود تتابع.
إبراهيم قام شاور له: أسامة، تعال.
أسامة راح عليه وهو مضايق ومكشر: إنت ليه جايبني لحد هنا؟
إبراهيم: فكرتك اتخطيت الأمور القديمة اللي حصلت لك هنا. لسه الموضوع بيزعجك؟
أسامة: مش مهم. اطلب لي فنجان قهوة سادة.
إبراهيم: ماشي. اقعد. أسامة، اسمعني ومتتعصبش عليا، ماشي؟ إنت هتقابل مديرة شركتنا. هي بتاخد جولة حوالين الفندق. ونصيحة يا صاحبي، متخليش ماضيك يقف في طريق مستقبلك. أفكار مشروعك مدهشة وجديدة.
أسامة بضيقة: أنا مش عايز أتكلم معاها. ليه عملت كده يا إبراهيم؟
إبراهيم: أسامة، إنت محتاج تشتغل دلوقتي عشان تعدل ظروفك. وبعدين، هو أنا بقول لك بيع لها أفكارك؟ لأني عارف كبريائك الشديد. بس صدقني، هي لما مدير أعمالها عرض عليها مشروعك، عجبتها أفكارك. وهي بنفسها طلبت منه أجيبك لحد هنا. وأنا شايف إنها فرصة كويسة ليك.
أسامة قام من مكانه: وأنا مش مهتم. (سابه وماشي للخارج)
إبراهيم بيمد وراه: أسامة، استنى.
بسملة هنا ظهرت ووقفت قدامه تبصله بإشتياق جارف. وهو كذلك.
إبراهيم بابتسامة ترحاب: أهلاً يا مديرة عظيمة.
بسملة بهدوء: إيه اللي جابك هنا يا إبراهيم؟
إبراهيم: أبداً، جيت أشرب قهوة وأقابل صاحبي القديم.
بسملة لـ أسامة: إيه اللي جابك هنا يا إبراهيم؟
إبراهيم: أبداً، جيت أشرب قهوة وأقابل صاحبي القديم.
بسملة لـ أسامة: مكنتش أعرف إن أنا هشوفك هنا اليوم.
إبراهيم: وأنا مش عارف لو هتفتكريه ولا لأ. هو جه زمان اتقدم قبل كده لشركتنا. وأنا هو أصحابي من أيام المدرسة اسمه أسامة. أسامة دي مديرة اللي كلمتك عنها، أم قلب طيب ومفيش منه وبتقف جنب اللي زينا.
أسامة: عاملة إيه؟
بسملة: متقابلناش من مدة يا أستاذ أسامة. أهلاً بيك. يله نقعد.
إبراهيم: ألف شكر إنك هتدينا من وقتك الغالي شوية.
بسملة: أستاذ إبراهيم.
إبراهيم: نعم يا فندم؟
بسملة بخبث: ممكن تجيب لي الملف الأسود اللي على مكتبي؟
إبراهيم: أكيد طبعاً. (غمز لـ أسامة وقام)
أسامة بص لها: إبراهيم بقاله سنين بيشتغل هنا ومعملش أي غلط في حياته. هو بيحاول بيساعدني وجابني لحد هنا. أنا مكنتش جاي لو أعرف إنك هتكوني موجودة هنا.
بسملة: وأنا حاسة العكس. وكان عندي شعور إننا هنتقابل تاني. أنا شفت أفكارك للمشروع اللي نفسك تحققه. وبجد عجبتني الفكرة جداً. ولو نجحت هتكون نموذج لغيرك.
أسامة: بجد؟ متحمسة بشكل غريب. رغم إني بعتبره حلم بعيد يتحقق لأنه محتاج رأس مال كبير، لأن كل حاجة بقت مبنية على الفلوس.
بسملة ابتسمت له ابتسامة واسعة بتشجيع: وأنا واثقة إنك هتنجح وتكسب فلوس بمجهودك. وإنت هتحقق مشروعك. موافق تكمل شغلك معايا؟
أسامة: وبتسأليني ليه؟ عايزة تدفعيني عشان تضيعي وقتك معايا؟ ولو فشلت تاني؟
بسملة: إنت عايز تكمل معايا؟
أسامة: وأنا قلت لك قبل كده. إنت محتاجة تقلعي قناع وشك المخادع.
بسملة: لأ، أنا بستسلم. أظهر سعادتي وحزني لما بحس بيهم. ده الطبيعي. ووشك ظهر لي إنك مش مرتاح للي قولتها.
أسامة: لا، اطلاقاً. بس أنا مبحبش نظرة الشفقة منك إنت بالذات.
بسملة نزلت دمعة مجروحة وقالت: إنت شايفني بشفق عليك؟ معقول يا أسامة؟ بتتهمني بكده؟ أنا بحاول أقف معاك وأصلح سوء التفاهم اللي حصل مع مراتك. وإني أسفة لأني كنت السبب. وهي كست صعب تفهم.
أسامة: وسوء الفهم ده بدأ بسبب عرضك الغبي.
بسملة: وإنت اللي قبلت بعرضي الغبي. ولا نسيت؟ وسعيدة جداً إني شفتك. وأنا ماشية.
أسامة طلع وراها وشدها بعصبية من دراعها: أنا عايز أفهم. إنتِ عايزة إيه؟
بسملة كتمت دموعها وردت قالت: إنت عايزني أرد أقول لك إيه؟
أسامة بغضب شديد: متقوليش حاجة. بس أنا وزينب هنرجع علاقتنا اللي إنتي دمرتيها وهترجع متينة. وإنتي مش هتقدري تهدميها لأنك ضعيفة من لما كنتي معايا في الجامعة. كلامي مظبوط؟
بسملة بصت له شوية كده وسابته ومشت. وهو وقف شايط على آخره منها.
استوب. ياترى علاقة بسملة وأسامة هتوصل لفين؟ وليه أسامة بيحتد عليها كده؟
رواية اللقاء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد
في جنينة الفيلا الساعة 12 بالليل.
زينب قربت عليه: حضرتك تأمرني بأي حاجه تانيه؟ لاني داخلة أنام.
خالد: لو معندكيش مانع اقعدي معايا شوية نتكلم ونشرب قهوة سوا.
زينب: اعتبرني شربتها.
خالد: براحتك، ليلة سعيدة أشوفك بعدين بعد ما الكحول يخرج من جسمي.
زينب مشت خطوتين ورجعت وقفت ورجعت قعدت: هو ممكن أدوق طعمها؟
خالد ابتسم لها: هي إيه دي؟
زينب: الخمرة. أقدر أتحمل كام كأس؟
خالد ابتسم لها: على حسب قوتك.
خالد بدأ يقدم لها وهي شربت كاسين ودماغها بدأت تتقل.
خالد: على فكرة يا مدام زينب، أنا مقلتلكيش إني اتولدت في عيلة غنية جداً. ورغم كده كنت شاطر في الكلية لأني كنت بفضل أذاكر طول الليل وكنت بعمل علاقة مع أي بنت بعوزها. هو مكنش المفروض أقولك الكلام ده، بس بذمتك مش حياة روعة للراجل؟
زينب: بس فيها تصرفات غلط.
خالد: عندك حق. اليومين دول بحس إن قلبي بيوجعني أوي، بين مشاكل عائلية والقلق بوضع هادي وحاسس بالزعل عشانك.
زينب: أنا مش محتاجة لحد يزعل عشاني. أنا متأكدة إن مفيش مربية أطفال تانية بتاخد زي مرتبى وبتشتغل في مكان روعة زي ده. وأنا كمان محتاجة أبعد عن بيتي شوية عشان أجمع شتات نفسي.
خالد بتعجب: هو انتي اتخانقتي مع جوزك بسبب اللي طلبته منك؟
زينب بحزن: لأ، لسبب تاني خالص. هو الكلام مش هيبقى ممتع فيه.
(شربت كاس تاني)
أسامة كان وصل المكان وسمع خالد بيضحك. بقهقهة، مد خطواته ووقف.
خالد بيضحك بشدة: هو فيه علم نفس عن الأطفال، بس مفيش ليه عن الرجالة؟ ولا عشان الرجالة كلهم بيفكروا زي بعض؟ أنا متأكد إنك عارفة.
زينب بصتله وضحكت بصوت عالي وبتضرب بعينها. شافت أسامة مكور كف إيده وواقف بغضب. قامت وقفت وخالد كمان.
أسامة قرب بنرفزة: إيه ده اللي بتعمليه؟
زينب وشها اتخطف وقالت: انت إيه اللي جابك لحد هنا في وقت متأخر؟ انت حتى متصلتش بيا.
أسامة: قلتي هتبقي جليسة طفل، لكن شوفتك قاعدة تسكري مع أبوه. ده شغلك؟
خالد: أكيد حضرتك جوز مدام زينب. بجد كان نفسي أشوفك، أنا خالد.
أسامة تجاهله: يالا نتكلم في البيت.
خالد: أرجوك متفهمش غلط. أنا عديت أطمن بس على ابني وقعدت أشرب كأس مش أكتر. وهي كانت بتسمع لي بكل أدب واحترام.
أسامة بص لها: هو انتي مسمعتيش اللي قولته؟ يالا نمشي.
زينب: أسامة.
خالد بهدوء: روحي. تقدري تمشي.
زينب: أيوه بس.
خالد قاطعها: ارتاحي لحد آخر الأسبوع وارجعي يوم السبت. بما إنه ده وقت مش مناسب وأنا هتولى الأمر هنا. فرصة سعيدة يا أستاذ أسامة.
أسامة بص له بغضب وقال: بس أنا شايف غير كده بالمرة. ومش عايز أشوفك تاني.
زينب سابته وطلعت تجري على الشارع. وأسامة اتحرك وراح وراها وركبها العربية.
أسامة: إيه اللي كان بيعمله ده؟ هو بيزورك كل ليلة بالشكل ده؟ تتكلموا وتضحكوا وتشربوا سوا؟
زينب بانفعال: انت بتقول إيه؟ أنا معملتش حاجة أخجل منها.
أسامة: امال إيه اللي شوفته ده؟ هو المفروض مربية لطفل تقعد تشرب وتتغزل في أبو الطفل؟ كان إيه اللي هيحصل لو مجتش الليلة؟
زينب: هو انت مش بتثق فيا؟
أسامة: أنا واثق فيكي، لكن مش واثق فيه هو. بعد ما شرب مراتي وقاعدها تضحك معاه في وقت متأخر.
زينب: كان بيسألني بخصوص ابنه وأنا كنت قاعدة بوضح له وضع ابنه بس.
أسامة: كان إيه لزوم تتغزلي فيه؟
زينب: أظن انت آخر واحد يتكلم. ولا نسيت اللي عملته في اليونان؟ طلبت مني أثق فيك وقلت لي متشكيش فيا. يبقى انت مالكش أي حق تعاملني بالشكل ده.
أسامة بص لقدام وقال بقهر: صح. عندك حق. أنا غلطت لما سافرتك وروحت أقضي يومين مع واحدة تانية. مبقاش ليا الحق أتصرف كزوج غيور. آسف جداً إني اتخطيت حدودي.
أسامة فتح باب العربية ونزل. وهي خبطت دماغها في ضهر الكرسي وفكت حزامها ونزلت. حركت العربية ببطء.
زينب: هو انت ناوي تاخدها مشي لحد البيت؟ اركب. همشي لو مركبتش.
أسامة فضل ماشي زي ماهو لحد ما هي صرخت: أسامة!
أسامة اتنفس وراح ركب جنبها. وهي صالحته وهو اتنازل عشان المركب تمشي.
في بيت عائلة زينب. مؤمن قاعد يسطب شغل على الكمبيوتر. تليفونه رن برقم غريب.
مؤمن رد: الو مين؟
كادي: ده تليفون الدكتور مؤمن.
مؤمن: أيوه. انتي مين؟
كادي: إحنا اللي اتقابلنا في حادثة. مش فاكر لما خبط عربيتك؟
مؤمن: آه. وبعدين؟
كادي: نتقابل عند المصلح.
مؤمن: وأنا مالي؟ لو كنتي عند المصلح، انتي غلطتي مش أنا.
كادي: اسمع. لو مجتش أنا هكلم المحامي يرفع عليك قضية وأسجنك.
مؤمن اترفز منها جداً ولبس بسرعة ورحلها وقعد قدامها. وقدمت له ورقهم.
مؤمن برق بعينيه: كام ياختي؟ 10 آلاف جنيه ليه؟
كادي: دي تكلفة تصليح عربيتي.
مؤمن: هو انتي جايباني هنا عشان أدفع كل ده ليه؟ مش فاهمك.
كادي: متزعقش. هو انت بتتعصب لما أجيب سيرة الفلوس؟ بص المحامي بتاعي لما شاف الصور قال الغلط مننا إحنا الاتنين.
مؤمن: تقارير وصور ومحامي إيه كل ده يابنتي؟ هو أنا قتلتلك قتيل؟
كادي: شوف. أنا هخصم 5000 آلاف.
مؤمن قفل وشه بتهكم وقال: هو انتي شايفاني بريالة؟ أنا مش هدفع مليم. وروحي اعملي اللي تعمليه. إن شاء الله ترفعي قضية. ده إيه ده؟
كادي: هو انت دكتور في المشرحة؟ بلاش تبقى عربجي.
مؤمن شرح لها: أنا سبت الشغل. ارتاحي واتبطي.
كادي رفعت صباعها في وشه كتحذير: انت يا هيكل بني آدم انت إزاي تتكلم معايا بالشكل الوقح ده؟ معندكش أي أخلاق. هو انت مدخلتش الجيش ليه؟
مؤمن اتك على أسنانه بغيظ وقال: أنا عندي أخلاق ومش هدفع ولا مليم.
كادي قامت من مكانها وقالت: فكر في الأمر في خلال أربع أيام. وبعدها هرفع عليك قضية.
مؤمن زعق: اتكلي على الله. أنا مش مهتم.
كادي لفت وابتسمت على إنها طلعته عن شعوره ونرفزته.
على السفرة.
انغام برقة ودلع: خد الصنف ده يا خالد. هيعجبك طعمه أوي.
خالد بابتسامة واسعة: ميرسي حبي.
فوقية أم خالد بغيظ: استغفر الله العظيم. إمتى بقى تبقوا زي السمن على العسل سوا؟
خالد بضيق: في إيه يا ماما؟ عايزنا نمسك في خناق بعض كل يوم؟
فوقية: لا ياحبيب أمك. عايزكم تجيبولي ولد.
خالد رفع حاجب: نجبهولك إزاي وهي صحتها مش كويسة ولسه قايمة من دور تعب؟
فوقية ضربت السفرة بغل: عالجها وتشد حيلها وتحبل تاني.
انغام بعصبية: تاني؟ ده إيه؟ هو أنا أرنبة؟
خالد بص لها: استني انتي. أنا هفهمها. أمي. انغام متقدرش تخلف تاني لأن ده فيه خطورة على صحتها.
فوقية بصت له بغيظ: ده اللي لمتيهولك تقولهولي صح؟
خالد بهدوء: لأ. الدكتور.
فوقية قلبت ملامح وشها: ماشي. نروح لدكتور تاني وعاشر. وبعدين ما هي قاعدة زي القرد أهيه.
خالد نفخ بزهق: يا أمي تعبانة. هي لازم تموت قدامك؟ وبعدين كل سنة بتخلف عيل وده يعتبر مجهود شاق عليها.
فوقية بسخرية: هو أنا قولت لها خلفي بنتين؟ أنا طالبة حتة ولد.
خالد: ماما. هو يعني بإيدها؟
فوقية بحزم: اسمع يا خالد. انت عندك ثروة كبيرة. لازم ولد عشان يورثك. ولا انت مش عايز ولد يشيل اسم أبوك؟
انغام بقهر: وأنا أعمل إيه؟ أنا عملت كل اللي عليا. خلفت بنتين وسقطت 8 مرات ونفذت كلامك وكنت هموت بدون ما أشتكي.
فوقية كرمشت ملامحها بقرف: وأنا بقولك كتر خيرك ياختي. اركني بقى انتي على جنب وسبيه يتجوز على سنة الله ورسوله.
انغام بندفاع: آخرتها عايزة يتجوز عليا؟
فوقية: آه. لو انتي مش قادرة خلاص. أزوجه. ده لا عيب ولا حرام. وانتي توافقي غصب عنك. لأن عيلتنا بتحب خلفة الصبيان.
انغام: هو انتي بتتعاملي معايا على إني آلة بزرار أدوس أخلف؟ والا تجوزيه؟
فوقية: متخلينيش أفكرك. انتي اتجوزتيه عشان فلوسه وعملتي اللي انتي عايزاه. وأبوكي مدفعش فيكي مليم. يبقى ملكيش اعترضي أبداً. أنا قدمت لك كل حاجة. وانتي حتى عيل مش عارفة تجيبهولي.
انغام بصت لها بغضب وسابت السفرة وقامت. وخالد بص لأمه كده وقام مشي وراها.
خالد طبطب على كتفها: متزعليش من أمي. خديها على قد عقلها.
انغام اتنهدت: أظن اتعودت على أسلوبها.
خالد مسك دقنها: خلاص متزعليش. سيبها تتكلم ومتكشريش في وشي.
انغام ابتسمت له. وهو قال: أيوه ابتسمي كده. شكلك أجمل. هدخل آخد شور.
انغام اختفت ابتسامتها وفتحت موبايلها وفرت في الصور وقالت: بتخوني مع جليسة أطفال ومخلف ولد منها في السر. اعمل فيكم إيه؟
تاني يوم أخدها المول يشتروا خزين للبيت وقضوها ضحك وهزار.
زينب راحت على كتب الأطفال تفر فيهم وتختار منهم.
أسامة بتعجب: قصص خيالية لمين؟
زينب: هشتري منها لهادي. هو بيتعلم القراية.
أسامة وشه كشر: هو إمتى هيرجع بيت جدته؟
زينب: مش عارفة. أبوه هيظبط وضعها.
أسامة: يعني هتسيبي الشغل عنده؟
زينب: وبتسألني ليه؟ ولا لسه الموضوع مضايقك؟
أسامة: لأ. مش ده اللي كنت أقصد. تقدري تسيبيه في أي وقت. مفيش داعي تتعلقي بطفل حد تاني.
زينب: عارفة. بس يمكن موت ابننا لسه مأثر فيا. كان هيبقى في عمر هادي لو اتولد لو أخدت بالي منها.
أسامة: ممكن تنسي اللي فات. لأن مفيش فايدة منه.
زينب: يله. خلصت.
أسامة راح يحط الأكياس في شنطة العربية. سمع صوت رسالة. فتحها. كانت من بسملة محتواها: (عايزة أشوفك اليوم ضروري. لو فاضي).
أسامة كتب لها: لأ. مش عايز أشوفك تاني. لأن معنديش اللي أقوله لك.
أسامة قفل الموبايل بسرعة وراح ركب العربية. وهو بيحط الحزام جات له رسالة تانية.
زينب: جاتلك رسالة؟
أسامة بعدم اكتراث: سبيها. أكيد رسالة إزعاج.
زينب بشك: كده همسحها بعد ما أشوفها.
أسامة شد منها الموبايل بعصبية وصرخ فيها: مش قلت لك سبيها؟
زينب: يا ترى عصبيتك دي بسبب كلامي عن الأطفال؟
أسامة مكشر جداً: لأ. مش كده.
زينب ربعه إيديها ومنعت دموعها وقالت: واضح إننا بقينا نغلط في بعض كتير ونرجع نعتذر ونتأسف ونطلب السماح. ومش عارفة هيوصلنا الحال ده لفين.
في غرفة نومهم الخاصة. زينب بتدلك إيدها بالكريم. وأسامة راقد على السرير سرحان في بسملة.
زينب بصت في المرايا وقالت: مؤمن مرجعش البيت لحد دلوقتي. ومعنديش فكرة عن الشغل اللي بيعمله الأيام دي. ممكن تقعد معاه. هو مش بيسمع لي. لا أنا ولا بابا. بس بيسمع لك انت يا أسامة.
أسامة مش بيرد لأنه في عالم بسملة.
زينب لفت وبصت له: أسامة. على فكرة أنا بكلمك.
أسامة انتبه: ها. مؤمن. حاضر. هكلمه واحنا قاعدين على القهوة.
زينب: صحيح. إيه اللي حصل في موضوع إبراهيم؟
أسامة: مفيش جديد. متقلقيش.
زينب قلعت الروب وراحت دخلت في حضنه: أسامة. هو إحنا ممكن نحاول نخلف تاني؟ عايزة أتابع مع دكتورة عن هرموناتي أو تشوف هتعالج إزاي.
أسامة باستفهام: ليه؟ طلعت في دماغك فجأة؟ أظن قلت لك أنا مش مهتم.
زينب رفعت نفسها عنه وبصت له: انت بتقولي كده عشان عارف إني أجهضت كتير وعانيت قد إيه؟ وعشان كده مش عايز الموضوع يتكرر أو أتعب تاني.
أسامة: زينب. ممكن منتكلمش في الموضوع ده تاني.
زينب نزلت دمعة من عيونها بضعف: بس أنا نفسي أبقى أم. وموصلش إني أدخل أقتل نفسي لما تروح تتجوز عليا حبيبنك القديم.
أسامة: ممكن تبطلي هبل. متدخليش نفسك في حاجات من الهوا.
أسامة ضمها لصدره. وكل تفكيره في بسملة.
أسامة بعد ما بسملة بعتت له الرسالة وهو مقدرش يمنع نفسه ورحلها الشركة. والسكرتيرة دخلته.
بسملة ابتسمت: أسامة. تعال اتفضل.
أسامة سلم عليها وقعد بهدوء.
بسملة: بعتذر على اتصالي بيك يوم جمعة.
أسامة: هو انتي مش بتحبي ترتاحي حتى يوم الإجازة؟
بسملة ابتسمت: لأ. أنا بحب شغلي وبقي عادة.
أسامة باعتذار: بسملة. أنا آسف على الكلام اللي قولتهولك في آخر مرة بينا.
بسملة بهدوء: وأنا متصلتش بيك عشان تعتذرلي. أنا نسيت أصلاً اللي حصل. اتصلت بيك بخصوص مشروعك. بجد المشروع هايل ومحتاج اهتمام.
أسامة: أيوه. بس المشروع ده مش هيفيد شركتك.
بسملة بتجشؤ: بالعكس. هيحقق لشركتي أرباح كبيرة.
أسامة: وربما يخسرك.
بسملة: عارفة ده. بس الشركة محتاجة مشاريع كتير لإثبات واجهتها. وصدقني هتنجح. اتفائل.
أسامة: هو أنا نفسي بجد أفهم. انتي ليه لطيفة معايا كده؟
بسملة: اتكلم معاك بصراحة. حاسة إني أذنبت في حقك بعد اللي حصل في اليونان. وصراحة أكتر. معملتش كده عشان كنت محتاجة مساعدتك زي ما قولتي لك. أنا كنت محتاجة أشوفك. أشبع منك. بس والله ما كنت عايزة علاقتك بمراتك تتأثر بناءً على اللي حصل.
أسامة: آه. انتي كنتي عايزة تستمتعي بوقتك. ودلوقتي حاسة بالذنب لما أذيتيني. وللسبب ده بتعرضي عليا صفقة كبيرة.
بسملة: قولت لك مشروعك هاي.
أسامة: انتي خلتيني عملت الغلط قصاد مليون جنيه. أنا وزينب سحبنا بعض لحافة الهاوية. وبشكرك جداً على كده. بس لحد هنا وكفاية يا بسملة مساعدة.
بسملة بصت أوي في عينه وقالت: هو انت خايف عشان كده بترفض تقرب مني؟ لتضعف قدام حبنا؟ عشان كده بترفض تقابلني؟ مش شايف إن ده أمر غريب؟
أسامة: وأنا بقولك. لو محتاجة المساعدة هقدملك المشورة وقت ما تطلبي.
بسملة بغيظ: وأنا مش عايزة مساعدتك أبداً يا أسامة.
أسامة قام من مكانه: بتمنى كمان. ده عن إذنك.
رواية اللقاء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم منة محمد
في قهوة بلدي
أسامه: هو انت فعلاً سبت الشغل؟
مؤمن شرب من القهوة وقال:
أمال أفضل أشتغل شمال. أنا نفسي ألاقي شغلانة كويسة بشهادتي، بس انت عارف نظام بلدنا. وأنا نفسي أعيش الحياة اللي كلها رفاهية وعيشة كويسة، ولا إيه رأيك؟
أسامه بهدوء:
أنا عن نفسي، الحياة دي معرفهاش اطلاقاً.
مؤمن:
على الأقل انت عايش سعيد مع أختي، وأنا حياتي كلها غلط وبس.
أسامه:
انت بس دور على شغلانة كويسة، ولو ملقتش هحتاجك في شغلي الجديد تساعدني.
مؤمن بتريقة:
عايز تتجسس على الناس انت كمان؟
أسامه بصدمة:
هو ده الشغل اللي كنت بتعمله مع صاحبك شيكا؟
مؤمن:
أيوه، بس بشتغل على الكمبيوتر بتاعي ملازم للطلبة عشان أكسب شوية فلوس. وكان آخر تجسس كان واحد اسمه خالد المندور، اللي بتشتغل عنده زينب أختي مربيه. شفته قاعد مع واحد وبيحاول يشتري ذمته على مديرة، صاحبة شركة حورس. ومش فخور باللي عملته أبداً، وبفكر أروح أقولها وأطلع منها بقرشين. إيه رأيك؟
أسامه باهتمام:
يعني خالد بيحاول يشغل مدير أعمال بسمله لحسابهم؟
مؤمن:
وانت عرفت منين اسمها؟
أسامه:
ولا حاجة. سمعت عنها.
في الشركة
قاعدة منهمكة في شغلها لحد ما موبايلها رن برقم أسامة.
بسمله ابتسمت واتعدلت بسرعة وهي بترد:
أهلاً يا أسامة، عامل إيه؟
أسامة:
بخير.
بسمله:
ايه، غيرت رأيك؟ أنا عرضي لسه قائم.
أسامة:
لأ، ده موضوع تاني. خالد عين واحد يحفر وراكي، وتقريباً مدير أعمالك. خدي بالك.
مدير أعمالها في اللحظة دي خبط ودخل، ولما لقاها بتتكلم على التليفون راح ناحية الباب.
بسمله بعدت الموبايل وقالت له:
لحظة واحدة، من فضلك.
(شاورّت له يقعد، وقالت لـ أسامة: هنتكلم بعدين).
بسمله قامت وقعدت قصاد مديرها:
قولي، هو خالد مندور وعدك يحل مشاكل ابنك؟ بس أنا متأكدة إنه مش هيقدر يشتريك بالفلوس أو بأي شيء تاني.
مديرها ارتبك بذهول:
وعرفتي إزاي؟
بسمله:
قولي، قلت له إيه؟
مديرها بنبرة كلها قهر:
"مرتبى مش كفاية، وموافق عشان أحل مشاكل ابني المدمن بلعب القمار ومديون بفلوس كتير."
مديرها:
"أنا كل جريمتي إني عندي ولد زيه، ومكنش قدامي حل تاني غير إني أوافق. أنا آسف بجد، آسف."
بسمله:
"أنا مقدرش أطلب منك اللي طلبه خالد، أو أفهم اللي بيدور في دماغه، بس ممكن أقلب الترابيزة عليك انت وابنك لو روحت لخالد. صدقني وقتها هزعل أوي، وجايز أدخل ابنك في سكة اللي يروح ميرجعش."
مديرها:
"لحد اليوم كنت جنبك طول فترة شغلي معاك ومخلصلك. من فضلك فكري في خدماتي وانسى اللي حصل."
بسمله:
"خالد عايز يلعب معايا بقذارة من البداية، وانت عارف. عشان كده هتروح تفهمه إنك موافق تشتغل لحسابه، وتيجي تبلغني أول بأول عن اللي بيدور في باله، وأنا بناءً عليه هبدأ أتصرف. موافق، ولا ليك رأي تاني؟"
مديرها أخد نفس عميق ورد باستسلام:
"لأ، موافق وتحت أمرك."
بسمله ابتسمت له بضيق وقالت:
"تمام، اتفاقنا. بس أي مراوغة صدقني مش هسمي عليك."
زينب راحت المستشفى واتصلت بأسامة ييجي ياخدها. لكن في نفس الوقت بسمله كان عندها اجتماع، وهي داخلة داخت ووقعت. وإبراهيم شالها واتصل بأسامة ييجي يحضر مكانها، لأنه هو اللي كاتب صيغة العرض معاها في اليونان وعارف أفكارها. وبعدها طلع على المستشفى يسأل عن زينب. في نفس اللحظة بسمله كانت خارجة من غرفة الكشف، وطلعت شافته. ارتبكت بشوق كبير، وهو كذلك، والاتنين وقفوا قصاد بعض. كان الدنيا ليهم لوحدهم لحد ما هي قربت عليه.
بسمله مبتسمة:
سمعت من إبراهيم إنك حضرت الاجتماع بدالي.
أسامة:
أظن صاحبي وحقه عليا أساعده لما يطلب.
بسمله بغيظ:
بس أنا مسألتكش عن المساعدة.
زينب بفرحة:
أسامة!
أسامة لف وبصلها، وبعد بجسمه عن بسمله اللي ظهرت لزينب، اللي وشها كشر بصدمة.
أسامة سألها:
مالك؟
بسمله بابتسامة خفيفة:
"واضح إنك انفعلتي من غير سبب. فكرتك جاي تقابلني، بس أحب أقولك متفهميش الموضوع غلط. إحنا اتقابلنا صدفة."
زينب كبتت أعصابها وقالت:
"مجتليش فرصة أشكرك على المليون جنيه، ولحد اللحظة بجد مش مصدقة إنك دفعتي كل ده عشان تقضي مع جوزي تلات أيام. الناس الأغنياء فعلاً بجاحة."
أسامة بتحذير:
زينب.
بسمله بنفس الابتسامة:
"وهو كان يستاهل، ولا انتي بتقللي من تقدير وقيمة جوزك؟"
أسامة بص لها بغيظ وقال:
"أظن ده كفاية، بسمله هانم."
بسمله:
"مراتك ظاهر إنها متعرفش انت موهوب وشاطر قد إيه."
أسامة بنرفزة:
"قلت خلاص."
زينب:
"انتي غلطانة، أنا عارفة جوزي وحفظاه زي ضهر إيدي، بس لسه مش فاهمة. أنا عارفة إنك مليونيرة وجوزي كان حبيبك القديم، بس قصاد مليون جنيه لمدة تلات أيام مش منطقي أبداً. لو كنت مكانك كنت اتبرعت بالفلوس للغلابة بالطريقة دي، مكنتش هلاقي سبب تخطفي راجل متجوز. انتي جميلة وكاملة وغنية، تقدري تلاقي حب تاني وتقابلي راجل موهوب وشاطر وعظيم."
بسمله قربت منها خطوة وقالت باستفزاز:
"واضح إنك لسه متعرفيش إن الراجل العظيم اللي بتتكلمي عنه هو حبيبي القديم أسامة. الفلوس اللي أخدها يستحق كل مليم فيها، وأنا بغير منك وبحسدك يا مدام زينب. عن إذنك."
زينب أخدت نفس قبل ما تتجنن وتسحبها من شعرها، وطلعت تجري برة.
أسامة مسك دراعها وبغضب مفرط:
زينب، اقفي هنا واسمعيني.
زينب شدت دراعها منه:
"قلتلي رايح تقابل إبراهيم، لكن انت كنت بتعملها شغلها هي. ليه مقلتليش؟ لو فعلاً بتعمل اعتبار لمشاعري، كان لازم تبعد عنها من غير ما تنفذ كلامها."
أسامة:
"افهمي، هي مطلبتش مني مساعدة أبداً."
زينب:
"يعني إيه؟ انت مكنتش في شركتها؟"
أسامة:
"سمعت إنها أغمي عليها قبل الاجتماع من إبراهيم. كان عيب إني أكبر ومحضرش مكانها، لأني حضرت صيغة النقاش معاها لما كنا في اليونان."
زينب:
"وانت عايز منها إيه؟ بتعمل كل ده ليه؟ عشانها؟"
أسامة:
"مش عايز منها أي حاجة. أنا حبيت أساعدها مش أكتر."
زينب:
"انت كنت بتكلمها صح من أول ما رجعت القاهرة؟ قولي كلمتها كام مرة؟"
أسامة:
"أيوه حصل، بس كلامنا مش زي ما بتفكري، مجرد كلام في شغل. وبعدها بقفل فوراً."
زينب هزت دماغها بعدم تصديق وقالت:
"مش ممكن."
أسامة حط إيديه الاتنين على كتفها:
"بقولك مش زي ما بتفكري."
زينب صرخت فيه:
"وكدبت عليا ليه لما قولتلي إنك مشفتهاش تاني؟ انت كدبت واستغفلتني! كنت ممكن تبقى صريح معايا وتقولي إنك منستهاش يا أسامة، وإنك لسه بتحبها. حرام عليك والله، حرام. ليه أنا قصرت معاك في إيه عشان تعاملني بالشكل ده؟ وانت والست دي!"
أسامة قاطعها:
"انتي فاهمة غلط."
زينب:
"أنا فاهمة صح، ورايحة شغلي."
أسامة بيمسك كف إيدها:
"طيب تعالي أوصلك."
زينب دفعته بكل غضب:
"سيبني في حالي بقى!"
زينب كانت في التاكسي، والمسؤلة عن المنزل اتصلت بيها وقالت لها إن هادي مفقود من ساعة. بسرعة اتصلت بخالد وهي منهارة.
خالد بفزع:
بتقولي إيه؟
زينب ببكاء:
هادي اختفى.
خالد بذهول:
يعني إيه اختفى؟
زينب:
"كان بيلعب في الجنينة اللي وراه، ومرة واحدة المسؤلة عن البيت ملقتوش. لأني أنا كنت في مشوار بس في السكة وراجعة."
خالد:
"طيب ممكن تهدي؟ خدي نفس عميق وافهيميني براحة كل حاجة."
زينب:
"أنا بره، والمسؤلة عن البيت بلغتني إن هادي اختفى وهو بيلعب في الجنينة. وقلت لها تروح تلف عليه حوالين الفيلا كويس."
خالد:
"انتي فين دلوقتي بالظبط؟"
زينب:
"أنا في السكة، كنت بعمل مشوار ضروري بس راجعة حالا. أنا آسفة والله، بس هنلاقيه بإذن الله."
خالد:
"أنا جاييلك حالا، وحاولي تهدي تمام."
خالد خطف الجاكت وطلع ركب عربيته وساق لأقصى سرعة لحد ما وصل الفيلا. سمع زينب بتنادي بكل قوتها على هادي. طلع يجري ناحيتها مفزوع. لقي زينب بتدخل البحر وماسكة فردة جزمة وبتصرخ.
خالد مسكها:
زينب، إيه اللي بتعمليه؟
زينب ببكاء:
شكله غرق.
خالد:
"بس ده مش كوتشي هادي، ده بناتي. أنا متأكد إنه بخير."
وهما راجعين الفيلا، وقفت قدامهم عربية ونزلت منها أنغام. فتحت الباب لهادي، وخالد وشه اتغير واندهش.
زينب:
هادي، ليه خرجت بالشكل ده من غير ما تقول؟
هادي بخجل:
أنا آسف يا زينب.
زينب ضمته لحضنها بشدة:
"عارف خفت عليك قد إيه. انت كويس؟ حد أذاكي؟"
أنغام باحتقار:
"انتي هات الكياس من الشنطة، هدومه بلدي وجزمته شكلها رخيصة. كمان أنا أخدته، جبتله شوية هدوم. يله، دخلي الكياس جوه. مش انتي المربية بتاعته؟"
زينب بجمود:
"وانتي مين؟"
خالد عيونه على أنغام:
"مدام زينب، لو سمحتي خدي هادي وادخلي جوه حالا."
أنغام ابتسمت إنه أحرجها، وزينب اتغاظت ومشت.
خالد:
عايزة إيه؟
أنغام ربعت إيدها قدام صدرها:
"أعرف انت بتعمل إيه هنا؟ في فيلا طويلة عريضة وفيها ولد يشبهك كتير، ومربية شابة جميلة كمان. ياترى متعتك وشبعت منها؟"
خالد:
"الي عملتيه مكنش يصح. تختفي بالولد؟"
أنغام ابتسمت بسخرية:
"وقف سخافة، أنا مراتي اللي خلفت منك بنتين، ودلوقتي عندي ولد من حبك المداري. ياترى فكرت في اللي هعمله معاك؟"
خالد:
"دي مشكلتنا أنا وانت، ليه تدخلي فيها طفل؟ معملش أي حاجة."
أنغام:
"صح، مشكلتنا. ليه جبت مربية لابنك؟ مش المفروض أكون أنا؟ ولدته البديلة بدل اللي ماتت؟"
خالد كرمش وشه باشمئزاز:
"انتي بجد غريبة."
أنغام رفعت حاجب بتهديد:
"انت اللي بدأت التصرفات الغربية، مش كده؟ جهز نفسك، أنا مش هاعدي ده بسهولة."
خالد بص لها:
نام.
زينب:
"أيوه، أول ما حط دماغه تقدر تمشي قبل ما الوقت يتأخر."
خالد:
"بجد كان يوم صعب عليا وعليكي."
أثناء كلامهم سمعوا صوت كلاكس، وزينب بصت لقيته أسامة. طلعت من الباب بسرعة رغم مش طايقة تشوفه.
زينب خرجت وقربت عليه بحدة:
بتعمل إيه هنا؟ اتفضل ادخل.
أسامة:
هنتكلم في البيت.
زينب:
مقدرش أروح الليلة، لازم أبقى جنب هادي، ده شغلي.
أسامة:
هو مش أبوه هنا؟
زينب:
"ماشي، دلوقتي."
أسامة:
"زينب، أنا طول اليوم بفكر في الغلط اللي عملته، وشك فيا. بس معاكي حق، يمكن كنت متهور وغبي. أرجوكي سامحيني يا زينب، خلينا نرجع قبل ما الوقت يتأخر."
زينب:
"نرجع؟ قولي نرجع لفين؟ لغرفة الفندق في اليونان؟ لحد ما روحت اتعالج عشان أحمل في ابنك، وكان نفسي أنسى كل حاجة وأبدأ من أول وجديد. حبيت أقوي علاقتنا بطفل يكون شبهك، نسخة منك. لكن انتي بتجري ورا حبك القديم، وأنا مستنياك. نفس اللي حصل في اليونان بالظبط، ودست عليا عشانها تاني."
أسامة:
"أنا آسف، وأوعدك مش هخليكي تستنيني تاني."
زينب:
"مهما قلت خلاص، مبقاش عندي ثقة واحدة فيك بعد اللي حصل."
أسامة:
"يعني إيه؟ مش واثقة؟ بخصوص إيه؟"
زينب بكت بصوت وشهقات:
"الثقة اللي اتهدمت بيني وبينك وهدمت جوازنا."
أسامة:
"انتي غلطانة."
زينب:
"انت لسه بتحبها، وهي لسه بتحن لك، وبتتصلوا ببعض من ورايا على أي سبب. وده معناه مش هتقدر تتماسك لوقت طويل إنك تبقى بعيد عنها."
أسامة:
"الموضوع مش زي ما في بالك. قلت لك أنا نسيتها، بدليل اتجوزتك انتي."
زينب:
"ده عشان أمك ترضى عنك، لا أكتر ولا أقل. بس هي حبيبتك اللي منستهاش لحظة واحدة، حتى وانت معايا."
أسامة بعصبية مفرطة:
"دي أوهام في دماغك."
زينب:
"لأ، دي حقيقة. انت اشتقتلها بعد ما قلت لها مع السلامة في اليونان. أنا شفت نظرتك عليها وعرفت قد إيه لسه بتحبها."
أسامة:
"وأنا مازلت بقولك، معملتش حاجة أخجل منها قدامك كزوج ليك، سواء في اليونان أو هنا."
زينب:
"منضحكش على بعض، أنا عارفة هي مالكة قلبك وعقلك، وفي الآخر رغبتك هتكون ليها."
أسامة هزها بعصبية:
"انتي جرالك إيه؟ اعقلي الكلام."
زينب:
"أنا عارفة إنك كل ليلة بتتحجج ببعدك عني، مرة تعبان من اللف على شغل، ومرة أصلي سهرانه مع صحابي على القهوة، ومرة سافرت مش عارفة فين. بس أنا كنت فاهمة بتبعد عني عشانها. أنا فاهمة كويس اللي بيدور في دماغك في كل مرة مش بتكون موجود فيها في البيت. بفضل أسأل نفسي: ياترى هو معاها؟ ولا يكونوا مع بعض في غرفة في فندق؟ ناموا سوا؟"
أسامة صرخ فيها:
بطلي اتهامات!
زينب بتدفه عنها:
"انت اللي خليتني كده، انت اللي وصلتني لكده. كل ده بسببك وبسبب اللي عملته فيا. ناوي تعمل فيا إيه تاني؟"
أسامة:
"انتي بتظلميني."
زينب:
"لأ، أنا عرفاك كويس، وعارفة إنك بتحبها. وجايز أخلاقك متسمحش تعمل معاها علاقة في الحرام. لكن مقدرش أعيش معاك والشك منك بقى في حياتي، أو استنى تجبهالي ضرة. اسمع، إحنا حياتنا مع بعض هتنتهي في النهاية."
أسامة مسك كتفها:
"انتي غلطانة. أنا مش ممكن أعمل فيكي كده. ولو غلطت وكدبت واتصرفت تصرفات جبانة، ده عشان بخاف على شعورك. صدقيني، بسمله مش حاططها جوه حياتي. أنا عايز أكون معاكي وعايز أبدأ معاكي صفحة جديدة مع الست اللي بحبها."
زينب:
"يبقى من هنا ورايح هكون أنا للأسوأ. خلينا نطلق قبل ما ترجع تندم على اللي هعمله معاك. ادي نفسك فرصة وفكر في كلامي."
أسامة مسك دراعها:
زينب.
زينب ضربته في صدره:
"اياك تلمسني."
خالد قرب منهم وقال:
"سيبها، وارجع بعد ما تهدأ، واتكلموا بعدين."
أسامة بنفعال:
"انت متدخلش في اللي ميخصكش."
خالد:
"انتي عايزة إيه يا مدام زينب؟ عايزة لسه تتكلمي معاه؟"
زينب سابت أسامة ومشيت دخلت الفيلا. وأسامة بص لخالد باحتقار وسابهم ومشي.
رواية اللقاء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد
في كافيه.
مؤمن طلع ظرف وحدفه قدامها.
مؤمن: امسكي دول، 2000 جنيه. اظن مبلغ مش قليل، شوفيهم.
كادي اخدتهم منه وبسخرية: انت طلعت غني أكتر ما توقعت. سمعت إنك عاطل عن العمل، ولا أهلك دفعولك؟
مؤمن: شغلي أهلي مالهمش دعوة بيه. وانتي اعملي حسابك المرة الجاية تبصي كويس قبل ما تخبطي حد، لأن غيري مش هيسيبك تفلتي لمجرد إنك بس بنتك.
كادي بابتسامة عريضة: يعني عايز تقول إن شاب لطيف زيك عاملني برأفة. بصراحة طريقتك لطيفة وبشكرك جداً عليها.
مؤمن: والنبي بلاش تتريقي كده. على أي حال، اللي بينا انتهى هنا. سلام.
كادي: انت ماشي؟
مؤمن: امال أقعد أشيش معاكي مثلاً؟
كادي مسكت الظرف وقالت بخبث: لا، خدني أتسوق. تسمح لي آخدك معايا ساعة؟
مؤمن: هو إنتي عبيطة؟
كادي: لأ، بس عمري ما شلت فلوس نقدي لوحدي لحد دلوقتي. افرض اتسرقت؟
مؤمن بنرفزة: وأنا مالي؟ دي مشكلتك.
كادي: كده؟ أمال فين الشهامة وجدعنة ولاد البلد؟
مؤمن: إنتي بجد مزعجة أوي. يالا اتحركي.
بالفعل مؤمن أخدها. لقاها بتطلب منه يقف جنب مول للأغنياء. نزلت ودخلت وبقت تختار أغلى حاجة، وكلها ماركات وبراندات.
مؤمن: إنتي من عيلة غنية يا (حذف الأكياس بغيظ) ها؟
كادي قلدته بطريقة جميلة أوي: ها؟
مؤمن بعصبية: إزاي تصرفي 45 ألف دفعة واحدة في لفة واحدة؟ إنتي أهلك مليونيرات أوي كده؟
كادي: أيوه، إحنا عيلة غنية شوية. وبصراحة مش أنا اللي بكسب الفلوس، أنا اللي بصرفها في الواقع.
مؤمن: ده إنتي صرفتي مرتب موظف اشتغل سنة وفخورة أوي بنفسك. إنتي عارفة أنا عملت إيه عشان أجيب لك 2000 جنيه؟
كادي: المهم متكونش سرقته. وبعدين أنا مشترتش كل الحاجة ليا، عشانك كمان.
مؤمن: بس إنتي قلتيلي لـ بيست فريندك.
كادي: بالظبط. وللسبب ده بدهم لك.
مؤمن بسخرية من كلامها: إنتي تعبانة في دماغك.
كادي: هما عيلتي في الواقع بينادوني يا مجنونة، بس أنا متفتحة شوية. وصعب تلاقي بنت كيوت زيي.
مؤمن: جوابي هو لأ، لأننا من طبقات اجتماعية مختلفة تمام. ممكن تشيلي حملك بنفسك، وخلّينا منشوفش خلقة بعض تاني. سعيدة؟
كادي دبدبت ع الأرض برجليها: استني يا مؤمن. هناكل سوا الأول، أنا جعانة.
كادي تلفونها رن. ردت.
كادي: نعم يا باباتي؟
أبوها: متسأليش كتير، خدي بعضك وروحي لـ أختك.
كادي: منا بروحلها، تفضل تقولي مشغولة من غير ما تبص لخلقتي حتى.
أبوها: أختك مرحتش الشغل النهارده، ودي أول مرة تحصل.
كادي برقت عيونها: معقول؟
أبوها: يالا روحي شوفيها حالا، واتصلي بيا.
***
بسملة من بعد ما رفض أسامة يشتغل معاها، نفسيتها تعبت ورقدت في السرير لحد ما لقت الباب بيخبط.
كادي: افتحي يا بسملة، أنا كادي.
بسملة قامت لبست الروب واتسندت ع الحيطة وطلعت فتحتلها.
كادي بخضة: إنتي كويسة؟
الدادة نبرة قلق: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟
بسملة: أنا كويسة.
كادي جثت جبهتها: لأ، مش سخنة.
بسملة بابتسامة: أنا بخير.
الدادة دخلت المطبخ الأمريكي وقالت لها: أنا عملت لك شوربة خضار. هحط لك ليمون، اشربي منها شوية.
بسملة: استني يا دادة، مليش نفس. هاكل بعدين.
كادي: كلي حاجة دافية عشان تخفي. باباتي كان بجد قلقان عليكي.
بسملة: بلغيه إني كويسة، أنا بس مجهدة شوية.
كادي: وأنا هفضل معاكي لحد ما تخفي. استني، هجيب لك شوربة، ماشي.
الدادة قعدت قدامها بحنان بالغ: إنتي متأكدة مش عايزة تروحي مستشفى؟
بسملة بهدوء: أيوه.
الدادة: معرفش أجبهالك إزاي، بسملة. إنتي لازم تتجوزي يا بنتي. ماهو مش معقول هتفضلي عايشة كده في شقة لوحدك. والفرصة لسه قدامك، ليه تضيعيها وتلاقي نفسك بتكبري ومحدش جنبك؟
بسملة: صدقيني يا دادة، أنا كده مرتاحة.
الدادة: نصيحة يا بنتي، بلاش توقفي حياتك. إنتي ألف شاب يتمناكِ. ولا إنتي لسه مستنية حبيبك؟
بسملة عيونها رغرغت بالدموع: أيوه يا دادة، مستنياه.
الدادة: بس هو اتجوز وعاش حياته، وإنتي لسه مكانك. بجد زهقتي؟
بسملة بدموع مقهورة: أنا وعدته مش هكون لراجل غيره، لأني بجد مش عايزة غيره، وعايشة ع ذكرياتنا سوا. لأني بجد مش قادرة أتخيل نفسي مع راجل غيره، فهماني يا دادة؟
الدادة طبطبت عليها: فهماكي يا قلب دادة. وأنا مكنش قصدي أقلب عليكي المواجع. ربنا يسعدك وينولك مرادك يا بنتي.
***
بسملة موبايلها رن باسمه. ابتسمت أوي وردت بلهفة.
أسامة: سمعت إنك واخدة إجازة اليوم. إنتي تعبانة؟
بسملة: أظاهر لازم أعمل مؤتمر صحفي وأقول إني بخير. أنا بس محتاجة أرتاح شوية.
أسامة: مش قلتي من قبل إنك بتتتعبي لو مشتغلتيش؟
بسملة: وهتيجي تطمن عليا؟
أسامة: لأ، أنا بس حبيت أبلغك إن فندق الجوهرة، حلمك، بيتباع. وخالد حاطط عينه عليه.
\# فلاش باك
ماشين سوا. ومرة واحدة بسملة وقفت قدام فندق.
أسامة بص لها: في إيه يا روحي؟ ووقفتي هنا ليه؟
بسملة: أبداً. تعرف حلمي أشتري الفندق ده ويبقى بتاعنا أنا وانت.
أسامة شدها من إيدها: امشي يا ماما، واحلمي ع قدنا.
بسملة بغيظ: تصدق أنا غلطانة. طيب مش هقولك حاجة عن أحلامي تاني أبداً.
أسامة ضحك: خلاص خلاص، بهزر معاكي. قوليلي، اشمعنى الفندق ده يعني؟
بسملة: أصله ماما كانت بتحب تيجي فيه هنا كتير. عشان كده نفسي أشتريه أوي.
أسامة: طيب إيه اللي حايشك؟ كلمي أبوكي، هو يشتريه.
بسملة: لأ، الفندق ده أنا وانت إن شاء الله هنشتريه ونرقص فيه.
أسامة: نرقص؟ لا، ارقصي فيه لوحدك. أنا مش برقّص.
بسملة بتخبطه في صدره بإيدها الاتنين: تصدق أنا مش هكلمك تاني.
أسامة مسك إيدها وضحك: طيب بقولك إيه؟
بسملة كشرت فيه: متقولش حاجة خلاص.
أسامة بنبرة كلها شغف: بحبك.
بسملة بنعومة: ياخرابي. وأنا بحبك.
أسامة بص لها وابتسم: بقول بعد ما أخلص الكلية وأشتغل، هروح أطلبك من أبوكي.
بسملة: وأنا بقولك موافقة عليك من دلوقتي.
أسامة: يعني مش هترجعي تندمي؟
بسملة: مستحيل. لأنك مش هتتكرر تاني في حياتي. وعمري وعارفة مفيش حد يملك عظمة روحك. بحبك يا أسامة بكل حتة فيك. أوعى تسبني يا أسامة.
أسامة مسكها من وسطها: أسيبك إزاي وإنتي كل حياتي؟ أنا معاكي وعمري ما هسيبك. أنا مكنتش أحلم أصلاً بواحدة زيك.
***
في مكتب خالد. دخلت قعدت وحطت رجل ع الرجل وقدمت له ورقة.
خالد باستفهام: إيه ده؟
أنغام بهدوء: افتحها في البيت. قلت أمك هتعمل مشكلة، فريحت دماغي وجيت لك مكتبك.
خالد: والأه هتطلبي الطلاق؟ ده الحل الأمثل عندك.
أنغام: أنا مش مصممة ع الطلاق، لأني عايزة أكمل حياتي معاك. متنساش عندي منك بنتين.
خالد بعد القراءة: وقصاده عايزة جزء من الأسهم.
أنغام: أنا عايزة أبقى صريحة معاك وواضحة، وأعرف حق بناتي والي هياخدوه منك بعدين.
خالد: وإنتي معتقدة أمي هتوافق ع الشرط ده؟
أنغام: عشان كده محتاجة موافقتك. وبالطريقة دي مش هتقدر تعمل حاجة. وبعدين أنا عايزك توقع دلوقتي.
خالد: وإنتي شايفة إن ده حق؟
أنغام: إنت شايف إيه؟ هتجيب ابنك البيت وهتضيفه ع شجرة عائلتك؟ وأنا موافقة أعمل كده من غير حرب عليا. وأقدر آخد فلوس وقت ما أعوز.
خالد: يعني هتقبلي هادي لو بس وافقت ع الشرط؟
أنغام بنظرات خبيثة: وإنت هتحقق أمنيتك ويعيش هادي معاك تحت سقف بيت واحد. وهعامله زي بناتي. الي هيعيشوا أميرات لما أؤمن حياتهم بالفلوس دي.
خالد رفع حاجب بغيظ: إنتي ناصحة أوي يا أنغام.
أنغام قامت وهي بتعلق شنطتها وقالت بلغة تهديد: ده أفضل حاجة ممكن أعملها معاك في أسوأ الحالات. وأتمنى تاخد القرار السليم عشان المركب تمشي. ولو قللت عقلك وغدرت بيا وطلقتني، مش هسيبك يا خالد وهدمر سمعتك.
***
أسامة راح لبيت حماه لأنه قرر يبعد عن زينب. لقاه خليل راجع من الشغل.
خليل بضحكة: أهلاً يا جوز بنتي. إيه اللي جابك لحد هنا؟
أسامة: إنت نازل تاني يا عمي؟
خليل: لأ، هروح فين؟ ده أنا لسه راجع. بس إنت عندك حاجة نويها؟
أسامة: جيت أشوفك وأسلم عليك.
خليل بتوجس: ليه؟ خيراً.
أسامة: أنا مسافر بلد تانية يومين كده.
خليل: ليه؟ لقيت شغل؟ طمني يابني.
أسامة هز دماغه: أيوه.
خليل بسعادة ع ملامحه: ألف مبروك. وزينب قالت إيه لما قولتلها؟
أسامة: لسه مبلغتهاش.
خليل: إنت الحاجة الوحيدة اللي بنتي بتفكر فيها. ولو ساعات بتتعصب عليك. كبر عقلك إنت.
أسامة: والله أنا بحاول دايماً أكبر وأعمل كده.
خليل: وأنا هسيبكم المرة دي ع راحتكم عشان مش عايز أدخل ما بينكم. لأني عارف إنك بتحبها. وأنا مكنتش غلطان لما جوزتهالك. وسامحني يابني إني مش عارف أساعد. إنت شايف الظروف.
أسامة: ولا يهمك.
خليل: أسامة، زينب اتحملت مسؤولية البيت من وهي في إعدادي بدل أمها الله يرحمها. كانوا الاتنين أصحاب، بيخرجوا يشتروا كل حاجة مع بعض. وعمرها ما ابتسمت أبداً. هي بتخاف تظهر مشاعرها. وأنا بصراحة معرفش من أول ما اتقدمتلها ودخلت حياتها، اتغيرت وقتها بس ابتسمت زي الطفلة لما طلعت من نصيبها.
أسامة: ألف شكر.
خليل: ربنا يسعدكم وتعيشوا طول العمر في سعادة. ده كل اللي بتتمناه من قلبي يابني.
أسامة: إن شاء الله يا عمي.
خليل: يالا روح شوف شغلك.
أسامة دخل أخد هدومه وكتب رسالة لزينب محتواها: (أنا هسيب البيت الليلة. وبلغت أبوكي إني مسافر شغل في بلد تانية. أنا مش هتظاهر إني كويس بعد دلوقتي زي ما اتهمتيني. هبعد عنك وأفكر في علاقتنا وجوزنا. والموضوع مش هيطول. عشان كده من فضلك استنيني).
***
في شقة إبراهيم.
إبراهيم نزل تحت. أخد منه الشنط وطلع بيها للسلم ودخل. حطها ع الأرض.
إبراهيم: إيه يا ابني؟ جبت الهدوم بالدولاب؟ وبعدين مش كنت تقولي فيه زحمة مرور هنا.
أسامة: منا عارف. شقتك نفس المكان اللي عشت فيه وأنا طالب. ولسه زي ماهي، زريبة بهايم.
إبراهيم ورفع عليه الشنطة بغيظ وقال: تحب أضربك بالشنطة؟
أسامة ضحك: أنا بهزر، متعصبش. ممكن أفضل معاك هنا يومين؟
إبراهيم: دي مبقتش زريبة، دي عشة فراخ مهاجرها.
أسامة بتريقة: وإنت بقي الفرخة؟
إبراهيم: والله بحاول أحافظ ع نظافة الشقة، بس مش بعرف.
أسامة: هي مراتك موحشاكش؟ ما ترجع لها بقى.
إبراهيم: هو أنا ممكن ألطشك بالقلم وأقولي هتتألم ولا لأ؟ أنا وهي مستحيل نرجع لبعض تاني أبداً.
أسامة: أنا آسف، كان سؤال غبي.
إبراهيم بكل جدية: مالك يا صاحبي؟ إنت ومراتك؟ المشاكل كبيرة بينكم؟
أسامة اتنهد بعمق وقاله: دي حكاية طويلة.
إبراهيم: كل ما يبقى عندنا وقت فراغ، احكي لي جزء منها. أما دلوقتي هدخل أعمل لقمة مع كوبايتين شاي. ناكل وننزل نقعد ع القهوة.
أسامة: وأنا هقوم آخد دش وأغير.
إبراهيم لف إيده حوالين رقبته وبيضربُه بهزار: آه، تعال.
***
فوقيه بسعادة: قلت إيه يا خالد؟ عندك ولد وعنده ست سنين؟
خالد هز دماغه: أيوه.
فوقيه: أنا فرحانة كأني بسمع موسيقى. وإيه عن أمه؟ وهو فين؟ واتربى فين؟
خالد ابتسم: هقولك واحدة واحدة، خدي نفس.
فوقيه: لا يمكن أتنفس! أنا مبسوطة إن ابني عنده ابن وهيخلد اسم أبوك ونضيفه لشجرة العائلة. بقولك إيه، مش لازم نتكلم هنا؟ مراتك ممكن تسمع؟ قوم نتكلم بره.
خالد: ماما أنغام عارفة؟
فوقيه بذهول: إيه؟ إزاي؟
خالد حط ظرف قدامها وقال: وعايزني أوقع ع الشرط ده كمان عشان توافق أجيبه البيت؟ هتاخد من أسهم الشركة ليها وللبناتها.
فوقيه لبست النضارة ودققت في الورقة وحدفتها بغضب: هي مفكرة نفسها مين؟ بنت بياع اللحمة؟ هي جيت لك بكام عشان تاخد أسهم؟ أنا مش هديها ولا مليم.
خالد: خلينا نوافق ع اللي بتقوله وخلاص عشان أجيب هادي البيت من غير مشاكل.
فوقيه بزعيق: أبداً، مش هيحصل.
أنغام نزلت وقعدت بغرور: ليه؟ مش أنا اتجوزته عشان طمعانة في فلوسه وآخد منها وقت ما أعوز؟ وإنتي بقى عندك حفيد اللي حلمتي كتير بيه. وأنا هكافئ نفسي بالفلوس عشان أربي عيال مش ابني. والأفضل بلاش نفتح في الموضوع كتير.
فوقيه انفعلت: آه يا منحطة يا جشعة يا طماعة!
أنغام: قولي اللي تقوليه. لأنه مبقاش يهمني.
***
ع قوة بلدي.
إبراهيم: يعني مبدئياً، إنت ساعدتها في شغلها واهتميت بيها.
أسامة: بزمتك مش قصة حلوة؟
إبراهيم ضحك: هي حلوة لما تبقى جنب حبيبتك اللي حبيتها. وكمان قبضتك كويسة.
أسامة كشر: ده اللي همك؟
إبراهيم: أقولك إيه بس. بسملة هانم نجدتك من السجن بطريقة محترمة. ومراتك فكرتك خنتها وقلبت الدنيا عليك. بس قولي صحيح، إنت مراتك راحت فين لما سبتها وقعدت مع بسملة؟
أسامة: رجعت قبلي.
إبراهيم: وسابتك إنت وبسملة لوحدكم؟
أسامة: أيوه.
إبراهيم: واتخانقتوا بسبب كده؟
أسامة حرك دماغه بنفي: لأ.
إبراهيم: امال حصل إيه؟
أسامة اتنهد بضيق: زينب مفكرة حصل علاقة بيني وبين بسملة. بس والله ما حصل.
أسامة: أنا مش مراتك ومصدقك، بس مراتك حقها تفكر. الظن فيك وسوء الفهم بيؤدي للشك. والشك بيؤدي للتأكيد. ده تخصص الحريم يا أسامة.
أسامة: عشان كده أتمسكت.
إبراهيم: إيه؟ أتمسكت؟
أسامة: أيوه. بعترف، أنا لسه بحب بسملة. وكان نفسي أشوفها تاني، حتى لو مرة واحدة بس. مش بكره زينب، لكن بسملة هي اللي في عقلي. وعايز طول الوقت أشوفها وأكلمها.
***
أنغام دخلت تاخد شور، وخالد قام مسك موبيله واتصل بزينب.
زينب: الو يا مستر خالد.
خالد: إنتوا بخير؟ وهادي كويس؟
زينب: أيوه الحمد لله.
خالد: أنا اتصلت أبلغك إننا خلاص اتفقنا ع كل حاجة. مراتي هتيجي تاخد منك هادي.
زينب: بس كان الأفضل لو كنت جيت إنت.
خالد: نفسي، لكن يومي محجوز بالكامل.
زينب: تمام، همهد له الأمر.
خالد: مدام زينب.
زينب: أفندم.
خالد: شكراً ليكي ع كل حاجة.
زينب: ع إيه؟ أنا عملت شغلي.
خالد: هنتقابل تاني عشان الحساب اللي بينا.
زينب: إن شاء الله. أنا هقفل دلوقتي.
أنغام طلعت من التواليت وراحت قعدت قدام المرايا. ولفت بصتله. اتكلمت بحقد وقالت: لو عايز تجيبها تشتغل هنا عشان الأولاد يتفرجوا وإنت بتتغزل فيها، مش عندي حق.
خالد ملامحه جامدة وجادة: هادي هيكون خايف. من فضلك اهتمي بيه كويس لما تجيبه لحد هنا.
أنغام: طبعاً. هيجيلنا فرد جديد في العيلة. متقلقش عليه. من بناتك هعمل كل اللي في وسعي.
خالد بقلق منها قال: أنا بطلب منك في منتهى اللطف.
أنغام: متخافش، مش هكون أم متوحشة زي اللي بنسمع عنها في الروايات الخيالية.
***
رايحة جاية ع نار منتظرة وصوله بفارغ الصبر. لحد ما دخل ووراه أنغام.
فوقيه جريت عليه بلهفة ومسكت وشه بين إيدها: إنت جيت؟ أهلاً وسهلاً. نورت بيت أبوك. ماشاء الله، كلك أبوك الخالق الناطق. أنا متأكدة إنك من العيلة دي، مفيش ذرة شك أبداً.
هادي: إزيك؟
فوقيه مبتسمة: الحمد لله. أنا جدتك أم أبوك. أهلاً. كنت فين طول الوقت ده؟ ليه مجيتش بدري؟
أنغام بتكشيرة: يا بنات ليه لسه قاعدين؟ تعالوا سلموا ع أخوكم.
البنت الكبيرة بصتله بكره شديد وطلعت تجري ع فوق.
فوقيه بغيظ: آه يا جلابة المشاكل.
بنت تانية بغضب: خد بالك، أنا اتولدت الأول عشان كده أنا أكبر منك.
فوقيه طبطبت ع هادي بحنان: متشغلش بالك. بكرة يتعودوا عليك.
أنغام: خديه فرّجيه أوضته.
أنغام أخدته وطلعت وفتحت الدولاب وبدأت ترص هدومه بغيظ. لحد ما موبايلها رن برقم خالد.
أنغام مدتهوله بحدة: امسك، أبوك عايز يكلمك.
هادي أخد منها الموبايل وقال: أيوه يا بابي.
خالد: ها، شفت جدتك؟
هادي: أيوه.
خالد: قالت لك إنت قد إيه وسيم؟
هادي: قالت لي إني بشبهك.
خالد بضحكة عالية: طبعاً، إنت ابني الجميل. شوفت أخواتك البنات؟
هادي: شوفتهم، بس متكلمناش كتير.
خالد: متقلقش، بكرة تقربوا أكتر من بعض. اديني ماما انغام.
هادي رحلها: اتفضلي التليفون.
أنغام حطته ع ودنها وبحدة: خير.
خالد: ممكن تتكلمي مع البنات يتعاملوا بحب مع أخوهم؟
أنغام بغيظ: أظن دي مهمتك إنت. تيجي تكلمهم تديهم درس. اعمل اللي إنت عايزه.
أنغام قفلت السكة ومسكت دماغها ولفت وبصت لهادي: الحمام آخر الطرقة، اغسل إيدك.
هادي بخوف: حاضر.
أنغام: هنا هيكون بيتك الحقيقي من اليوم. إنت خايف؟
هادي: شوية.
أنغام: مش أكتر مني. انزل لما أنده لك ع العشا.
***
قاعدة في الأرض ع ركبها، ورافعة إيدها الاتنين لفوق.
الدادة: الحمد لله. بسملة وصلت يا رؤوف بيه.
رؤوف بانفعال: إنتي اللي اتصلتي بيها وخلتيها تضيع جدولها المزحوم؟
بسملة قعدت وبصتله بهدوء: بابا، ممكن تهدأ؟ كادي اتعاقبت ساعتين.
رؤوف شاور بالحزام اللي في إيده: تلات شهور مش كفاية عشان تتعلم الأدب؟ عارفة مقصوف الرقبة دي صرفت في المول كام عشان تشتري كل ده؟
الدادة: هي قالت لي أخدت هدية من واحدة صاحبتها.
رؤوف بص لها بغيظ: عايزة تتعاقبي إنتي كمان؟
بسملة: بابا، كادي مش طفلة عشان تذنبها. ترفع إيدها كعقاب؟
رؤوف: ماهو ده اللي معصبني. إنها مش طفلة. بقت شاطحة. قولي لي الحاجات دي اتكلفت كام؟
كادي: 45 ألف.
رؤوف: شايفه؟ كل يومين تصرف مبالغ بالوفات.
بسملة: بجد يا كادي؟
كادي: أعمل إيه؟ لقيتهم عاملين خصم. بصراحة أغروني.
رؤوف ضربها بالحزام ع خفيف: مش عشان ليكي لسان يبقى من حقك تتكلمي. إنتي أصغر بنت في العيلة وصرفت فلوس زي الرز. هتخربي بيتي وبيت أختك كمان.
كادي: أختي معاها فلوس كتير. مقدرش أفلسها مهما صرفت.
بسملة بتحذير: كادي، اسكتي.
رؤوف: إنتي بتقولي إيه؟
بسملة: إيه؟
كادي بعصبية وصرخة: أنا مش هفضل أتحمل يطلع غضبه منك فيا. (طلعت للباب).
الدادة طلعت تجري وراها: كادي!
رؤوف بصوت عالي يخوف: سبيها تغور واقفلي الباب ومتخليهاش تدخل. (بص لبسملة) هي كانت تقصد إيه؟ إنتي بتحبي؟
بسملة: متأخدش ع كلامها، دي بتهرتل.
رؤوف قام من مكانه: إنتي كمان مش عاقلة. حتى لو كنتي أكبر منها.
***
في شركة بسملة.
الاستقبال ع التليفون: فيه ضيف عايز يشوفك اسمه أسامة عبد المجيد، بس مش مكتوب اسمه في جدولك. المفروض أعمل إيه؟
بسملة بهدوء: خليه يدخل فوراً.
أسامة خبط ودخل. بص لها شوية وهي كذلك. وبعدين قرب من مكتبها ووقف.
بسملة رجعت دهرها لورا وقالت: بجد مفاجأة. بس هو إحنا بينا حاجة تانية نتكلم فيها؟
أسامة: سمعت إنك بتعيّني موظفين. من فضلك خليني أساعدك في مشروعك الجديد.
بسملة بتعجب: ليه دلوقتي؟ مش كنت رافض؟
أسامة: وقبلت. هبيع لك وقتي لثلاثة شهور أو تلات أسابيع. موافقة تشتري وقتي تاني؟
بسملة بأكبر علامة استفهام: وإيه السبب ورا طلبك؟ وإنت استهنت بعرضي قبل كده. أكيد فيه سبب خفي عشان تغير رأيك فجأة؟
أسامة: عايز أحقق هدف ومش عايز منك مرتب. أنا عايز أحط نفسي في اختبار وأشوف أنا لحد فين قادر أساعدك تاخدي الفندق اللي هو حلمك. وإنتي عليكي تقرري لو كنت أنا الشخص المطلوب اللي محتاجاه جنبك وإنتي بتحققي حلمك.
بسملة بصت له شوية وقامت راحت له وقعدت: هتفضل واقف؟ اقعد.
أسامة قعد وبصلها.
بسملة: أنا متأكدة إن مساعدتك هتفيدني جداً لو انضميت لفريقنا. وبعترف إنك الشخص المطلوب لتحقيق حلمي. بس عندي قواعد في الشركة هنا. يعني لازم أعينك بسبب منطقي أو لظروف خاصة.
أسامة بكل ثقة: قولي لي مطلوب أعمل إيه وأنا أعمله. لو عايز إمكانيات أكتر أنا مستعد. لو عايز تجربيني مستعد. إنتي قولي لي بس مطلوب مني إيه.
بسملة ابتسمت له: واضح إنك مش هتسلم ومصمم تبقى معايا.
أسامة: بالظبط كده.
بسملة: أوكي. شوف الفندق خالد حاطط عينه عليه وعايز يحاربني ويأخده مني. بس إحنا معندناش أي معلومات عن صاحبه. وإنت مهمتك تجمع لي كل حاجة عنه. وده هيكون بمثابة اختبار تاخد وظيفة تحت ظروف معينة.
أسامة: ده بس اللي عايزة تعرفيه؟
بسملة: متطمنيش. الموضوع مش هيبقى بالسهولة اللي مفكراها.
أسامة مرة واحدة قام وقف: وأنا متأكد إنك مش هتقولي ده لو المهمة مكنتش صعبة. بس أنا هبذل كل اللي عندي وأجيب لك قرارها.
استوب. ورايكم ونكمل؟ ياترى أسامة وبسملة حكايتهم هتوصل لحد فين؟ أنغام هتعمل إيه مع هادي وتعامله إزاي؟ زينب هتعمل إيه في بسملة لما تعرف إن أسامة شغال معاها؟
رواية اللقاء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد
زينب عملت الغداء وقعدت وأهلها حواليها.
خليل بحزن: أسامة مش معانا، تحس إن فيه حد ناقص.
مؤمن كشر وقال: ورغم كده أنا مبسوط إن زينب سابت الشغلانة دي.
خليل بصله بقلق: ليه مالها الشغلانة؟
مؤمن غير الموضوع سألها وقال: هو أسامة مسافر فين؟
زينب: معرفش.
مؤمن: متعرفيش جوزك مسافر فين؟ وإنتي متعرفيش مكانه؟ إنتوا بجد اتنين متجوزين.
زينب: بطل تقول كلام سخيف.
مؤمن: إنتي اللي سخيفة، مش قلقانة لو كان بيخونك؟
زينب حبست دموعها وقالت: قال يعني معملهاش حتى واحنا مع بعض.
مؤمن ركز معاها أوي وقال بهاجس: إيه؟
خليل توه وقال: خلونا ناكل، متسدوش نفسنا، يله الأكل هيبرد.
مؤمن: بس استنى أفهم، هي قالت إيه يا بابا؟
خليل: خلاص متطولش لأن الحوار هيوصل لكلام سخيف.
بالليل زينب كتبت مسدج لـ أسامة: بيت صاحبك عامل إزاي؟
أسامة كتبلها: مش بطال، إنتي كويسة؟
زينب قفلت وفي نفسها: هو أنا ممكن أكون بخير؟
***
خالد رجع البيت، اطمن ع هادي وبعدين دخل غرفته. لقاه إنغام قاعدة تحط كريم للبشرة قصاد المرايا.
إنغام: المفروض تعيطي من الفرحة، عايشة مع ابنك في بيت واحد، اطمنتِ عليه.
خالد: الأول روحت اطمن ع البنات، مبسوطين.
إنغام: ده واجب عليك، أمك مش مكسوفة لما فضلت عليهم ابنك، خليك إنت عادل.
خالد: ممكن نتكلم في الشغل بدل التفاهات؟ عندي بيزنس مهم جدا اليومين الجايين، وهطلب تهتمي بهادي بما إني هكون مشغول.
إنغام بتكشيرة: وأنا مش هشتغل دادة لابنك.
خالد: كنت عارف إنك مش هتوافقي بسهولة، أنا آسف، بس إنتي الإنسانة الوحيدة اللي بثق اعتمد عليها.
إنغام: مين عارف، مش جايز فيه واحدة تانية مستخبية في مكان وتفاجئني؟
خالد عملها مساج ع كتافها وقال مبتسم: ريلاكس، إنتي متوترة.
إنغام: ومين السبب في التوتر ده؟ مش إنت.
خالد: إنغام ارحميني، مش معقول كل يوم والتاني نتخانق ع نفس الموضوع، هو إحنا منقدرش نعيش من غير مشاكل؟ هو بقى عندك أكسجين؟
إنغام بتهكم شديد: عندك حق، ما إنت مش في مكاني، لو فضلت أشرحلك من هنا للسنة الجاية أنا حاسة بإيه، مش هتفهم أبداً.
خالد نفخ بزهق: يعني عايزني أهج من الدنيا وأمشي؟
إنغام: لأ، بس بلاش تستغفلني يا خالد، لأني هزعلك أوي.
***
كادي بعد خناقتها مع أبوها راحت الديسكو ترقص، وبعدها قعدت تشرب.
مؤمن دخل ولف بعيونه في المكان ولقاها بتشرب. قرب منها وبصلها.
كادي: إنت جيت؟ أهلاً وسهلاً، بس إيه اللي جابك هنا؟ معقول جاي عشان...
مؤمن بضيق: إنتي اتصلتي بيا آخد مفاتيحي اللي وقعت منك.
كادي ضحكت وقالت: بجد؟
مؤمن: مش مهم هي فين، يله هاتيهم.
كادي ضربته على كتفه بخفة وقالت: يعني مجتش عشان وحشتك؟ تصدق إنت طلع قلبك قاسي.
مؤمن بنفاد صبر: إنتي بنت مجنونة، هاتي مفاتيحك.
كادي بعناد: لأ.
مؤمن: لأ، فوقي يا مجنونة، سكرانة طينة كمان، أكيد مجنونة أهلك معاكي. (زغدها في كتفها بغيظ وقال) هو إنتي نمتي؟ الله يلعن الساعة اللي عرفتك فيها إنتي يا بت.
كادي قامت وضربته في صدره: بتزعق لي؟
مؤمن شدها من إيدها للشارع وصرخ فيها: ساكنة فين؟ انطقي.
بسالك ساكنة فين؟
كادي هزت دماغها برفض: لأ، مش عايزة أرجع البيت.
مؤمن: ليه؟
كادي راحت قعدت ع الرصيف وقالت بحزن شديد: محدش عايزني، ودايماً بطلع أنا الوحشة.
مؤمن قعد جنبها وقال بحزن أكتر: عارف إن ده قهرك، كأن مفيش حد في العيلة عنده عيب واحد وإنتي الوحيدة اللي مليانة بكل العبر.
كادي بصتله أوي وهو برقلها: مش أنا... أنا قصدي إنتي كنتِ بتتكلمي عنك.
كادي: آه فعلاً، أنا فيا كل العيوب، وإنت نزلت من السماء مش كده؟
مؤمن: أعوذ بالله، لسانك مش بيقف زي المدفع، قومي يله لازم ترجعي البيت.
كادي بشقاوة: هرجع لو شلتني على ضهرك.
مؤمن اتك ع أسنانه بغيظ: هو أنا عتال؟
كادي: يله بقى، خليك حنون.
مؤمن اتنهد بيأس ورفعها ع ضهره وفضل ماشي بيها يجي شارعين ووصلها لحد بيت بسملة وخبط، وهي فتحتله وهي مستغربة.
مؤمن بخوف: أنا مشربتش معاها، أنا قابلتها آخد مفاتيحي منها، وهي قالت لي مش راجعة البيت وهتيجي عند أخته.
بسملة بهدوء وتفهم: أنا آسفة ع وضعها، ممكن من فضلك تدخلوها؟
مؤمن: آه أكيد.
بسملة: أنا عرفت إنت مين.
مؤمن بتعجب: أفندم؟
بسملة: شكلك أحلى على الطبيعة من الصور.
مؤمن باستغراب شديد: أي صورة؟
بسملة: لو سمحت اهتمي بيها.
مؤمن: إيه اللي تقصديه؟ أنا مش فاهم، بس إحنا مش اتنين حبيبة، ليلتك سعيدة.
بسملة ابتسمت وراحت خلعت الشور لـ أختها وعدلتها وغطتها وباست جبينها وقامت.
***
في المكتب قاعد مع مدير أعمال بسملة بيعرف تحركاتها، تلفونه الشخصي رن برقم غريب.
خالد رد: الو، مين معايا؟
أسامة: ده رقم الأستاذ خالد.
خالد ضم حواجبه: أيوه، ليها؟
أسامة: أنا أسامة عبد المجيد.
خالد بذهول: معقول؟ إنت جوز مدام زينب؟
أسامة: أيوه، عندي موضوع مهم محتاج أكلمك فيه، ممكن نتقابل؟
خالد: آه، اتفضل، مكتبي أنا في انتظارك.
أسامة شوية وكان وصل وهو في منتهى الأناقة والهدوء، ودخل لقاه مدير أعمال بسملة موجود.
خالد بترحاب: أهلاً وسهلاً، اتشرفت بمقابلتك.
أسامة سلم عليه: وأنا مش هاخد من وقتك كتير، عارف إنك مشغول.
خالد: مفيش مشكلة.
(بص لمدير الأعمال) ممكن تسيبنا شوية؟
مدير أعمال بسملة هز دماغه ليهم وخرج.
خالد: اتفضل استريح، كان نفسي أقابلك في مكان ألطف.
أسامة: مفيش داعي، متشكر.
خالد: سبحان الله، منعرفش أبداً الحياة هتاخدك لفين، أراهن إنك قلت مش ممكن تقابل مرة تانية، لكن أهو قاعدين وش لوش، إيه اللي جابك عندي هنا؟
أسامة: سمعت إنك بتحاول تاخد فندق الجوهرة، وعايز أعرف فين وإمتى هتقابل صاحبه عشان تستحوذ عليه.
خالد: سوري، بس ده يخصك في إيه؟
أسامة: يخصني، أنا بساعد بسملة هانم، وعشان أكون واضح أكتر، أنا بساعد تاخده لحسابها، وبعمل ده بكل جهدي، ووصلت لكل حاجة ما عدا حاجة واحدة، جدول مواعيد الراجل ده، لأنها مهمة ومش سهلة، فلو سمحت تديني إجابة واضحة، هتقابله فين؟
خالد بتعجب: هو إنت بتساعد بسملة؟
أسامة: أيوه، ليها دين في رقبتي بحاول أسدده، مش أكتر.
خالد: حقيقي، كان نفسي أساعد، بس أنا المفروض أقضي عليك، لأن أنا وهي بنتنافس مين ياخد الفندق، وأسف جداً، مش هدي فرصة لمنافستي تنتصر عليا.
أسامة: بس الفندق ده مهم جداً ليها، وإنت ما شاء الله عندك كذا واحد الي أحسن منه.
خالد: وإذا؟
أسامة بأسلوب تهديد مبطن قال: يعني إنت أعلى في الوزن وبتعرض شغلك للمحك.
خالد بضحكة: بس دي مش منافسة عادلة أبداً.
أسامة: لو عطتني معلومات عن اجتماعك معاه كده، هتبقى منافسة عادلة وشريفة، أنا عايز أعمل صفقة معاك، أنا هديلك معلومات أي حاجة لو احتجت قدام، حتى لو كانت الخسارة لينا.
خالد: وده اللي مش متأكد منه، ولا ممكن يحصل أبداً.
أسامة استعمل نفس جملته وقاله: متعرفش أبداً الحياة ممكن تاخدك لفين.
خالد: أنا مجبر أقبل الصفقة، وبقدم اعتذار للي عملته معاك في الليلة اياها.
أسامة: مفيش مشكلة، لأنكتماديت وأدخلت بيني وبين مراتي.
خالد قام وقال بخبث: وأنا زاد حقدي منك لما حطيت إيدك في إيد بسملة، بس عشان مراتك اهتمت بابني، هتغاضى. بالمناسبة، هي مدام زينب عاملة إيه؟
أسامة: ليه؟ هي مش شغالة عندك؟
خالد: مشت. إنت متعرفش؟
أسامة وشه اتغير بضيق ومعرفش يرد يقوله إيه، وخالد فهم إن بينهم مشاكل وقرر يولعها بينهم أكتر.
***
في الشركة قفلت الورق اللي قدامها ومسحت بين عينيها ومسكت الموبيل تتصل تطمن عليها.
بسملة: فوقتي من الهباب اللي شربتيه امبارح بعد ما خرجتي كل اللي عندك من الجنانك؟
كادي: معرفش أنا ليه عملت كده، وحاسة دماغي تقيلة زي كيس الرملة، بس إزاي وصلت لحد عندك؟
بسملة: الشاب الوسيم اللي عندك صورته على التلفون شالك على ضهره.
كادي قامت مصدومة: احلفي! فكرته حلم، معرفش إنه حقيقة، بس إيه رأيك فيه؟ مش قمر صح؟
بسملة: بابا راجع البيت بعد المغرب، ارجعي واتعدلي معاه، وبعد ما تتاسفي خليكي هادية، سمعتي؟
كادي: إنتي عارفة مكنتش أقصد اللي قولته، أنا آسفة.
بسملة: يله رتبي البيت، خليه يلمع لو كنتي آسفة.
كادي: إنتي خبيثة وقاسية حد.
بسملة: أكيد، عشان تعرفي بتلعبي على مين. يله اقفلي.
الباب خبط مرتين وهي أمرت إنه يدخل، وكان أسامة. قالت له: قلت لك الموضوع مش هيبقى سهل.
أسامة مبتسم: أنا عرفت مكان صاحب الفندق وجبت لك جدول مواعيده، عنده اجتماع في ** وأي حاجة حواليه موجودة في القاهرة.
بسملة: أسامة.
أسامة: نعم.
بسملة بشك: إزاي أقنعت خالد اللي أعرفه إنه مستحيل يساعد حد أبداً ويدينا معلومات قيمة وبكل سهولة، لأن إنسان مفيش عنده مبادئ وبيحب ياخد أي حاجة لدرجة عنده استعداد يدوس على أي حد عشان يوصلها.
أسامة بصدق: قلتهاله وش لوش إنه يدخل، بس بمنافسة شريفة.
بسملة: ده اللي إنت معتقده، في النهاية الفريق الخسران هيتوسل رحمة، وأنا مش عاجبني طريقتك.
أسامة بحده: أظن قلت لك هجيب لك جدول صاحب الفندق، لكن مسألتكيش هل هتحبي طريقتي، لكن لو مش موافقة يبقى مش هتاخدي الفندق أبداً.
بسملة بهدوء: تمام، حدد معاد للمقابلة مع خالد وخلينا نحضر الاجتماع مهما كان الأمر، دي آخر فرصة هدهالك.
أسامة بغيظ: عارف إن خالد ممكن يستغل الفرصة دي عشان يستحوذ على الفندق، بس ده مش هيحصل، أوعدك الفندق هيكون لكِ يا بسملة هانم.
بسملة بغيظ: تمام يا أستاذ أسامة.
أسامة حرك دماغه بضيق منها وخرج، وهي اتنفست بعمق، ريحة البرفن اللي تهوس.
***
في كافيه الفندق.
خالد مبتسم لها: هو أنا لازم أتصل بيكي عشان باقي حسابك؟ اتفضلي، وزودت شوية وعارف إنك هتتعصبي عشان عطيتك فوق مرتبك زيادة.
زينب: أيوه فعلاً، بس ألف شكر.
خالد: إيه رأيك ناكل؟
زينب: لا، أنا همشي بعد ما أشرب العصير، طمني هادي عامل إيه؟ مبسوط لما بقى وسط عيلته؟
خالد: جدته بتعامله على إنه أمير.
زينب: ده كويس، من فضلك اديله الزرعة دي.
خالد أخدها: هادي اللي زرعها؟
زينب: أيوه، بينبسط لما يشوفه ويقدر يزرعها في الجنينة.
خالد: تمام، ابقي زورينا من وقت للتاني، هادي هيكون مبسوط لما يشوفك.
زينب: مراتك هتكون موجودة؟
خالد: وإذا؟
زينب: هيكون الأحسن لهادي ولمراتك إنهم يقربوا من بعض في أقرب وقت، ولو أنا زرته هقف في طريقهم.
خالد: فهمت.
زينب: خليك مخلص لمراتك، لو كنت مكانها مكنتش قبلت بسهولة أربي طفل جوزي اللي خلفه من ست تانية.
خالد: أنا وإنجام حياتنا عاملة زي الأخذ والعطاء، ده أخذ وعطاء، مش اتنين متجوزين.
زينب: أنا لازم أقوم أمشي.
خالد قام معاها وقال: لو قلت لك أوصلك هتقوليلي هركب الأتوبيس، مش كده؟
زينب: أيوه، أظن مش هنشوف بعض تاني، وبشكرك على ذوقك.
خالد: فعلاً غريب، عندي شعور إننا هنشوف بعض تاني. آه، قابلت جوزك النهارده الصبح.
زينب: أسامة؟
خالد: زارني في الشركة.
زينب بتعجب: تقصد إيه؟
خالد: فيه شركة حورس، قالي إنه بيشتغل هنا.
زينب ملامحها بهتت: شركة حورس؟
خالد: لهو إنتي متعرفيش؟ حتى هو مكنش يعرف إنك سبتي الشغل عندي.
زينب: آسفة، بس لازم أمشي.
خالد: مدام زينب، لو قلقانة أو محتاجة للمساعدة، اتصلي بيا في أي وقت، هسمع لك ومستعد أعمل كل جهدي وأساعدك.
زينب سابته ومشت، عايزة تصرخ تطلع كل وجع قلبها اللي حاسة بيه، لحد ما وقفت تايهة، ضايعة وحاسة إن روحها بتطلع منها، حاسة إنها واقفة مش متزنة، والإشارة قفلت وفتحت، لكن هي عدت بعد ما فتحت، وكانت عربية هتخبطها والسواق شتمها.
***
الدادة: سمعت إنك قعدتي في بيت أختك؟
كادي بستياء: أيوه، أمال أروح ملجأ؟
الدادة: اسمعي، أبوكي مزاجه رايق اليوم، واضح إنه فاز في لعبة الجولف، اتكلمي معاه بلطف لما يرجع، إنتي سامعة؟ وهو هيهديكي.
كادي: مفيش داعي تقفي جنبي لما أقع في مشكلة، لأني مش هشكرك.
الدادة: حقك عليا، أنا غلطانة.
كادي دخلت رمت نفسها ع السرير واتصلت تناكف في مؤمن وتحكيله.
مؤمن رد وهو واقف في المطبخ بياكل: يعني أختك روحتي عندها؟ رتبتيها عشان عملتك ببرقة والدادة أزعجتيها عشان لطيفة معاكي؟ معندكيش فكرة إنتي محظوظة إزاي.
كادي: إنت بتقول كده لأنك متعرفش حقيقة أختي، عارف لو ارتبطت براجل هيكمل حياتها؟ هي عندها كل حاجة، مال وجمال. بقولك إيه، أنا سامعة إنها معجبة بحد. آه، لو عرفته وهددتها بيه هتعاملني كويس عشان يفضل بؤي مقفول.
مؤمن بنرفزة عليها: لو محتاجة للفلوس أوي كده، اطلعي اشتغلي، إن شاء الله نص يومك.
كادي: وإنت بتتعصب عليا ليه؟
مؤمن: هو إنتي صورتيني؟
كادي: إيه؟
مؤمن: أختك قالت لي إنها شافت صورتيك.
كادي: أنا لازم أقفل، سلام.
مؤمن زعق: استني يا جبانة. قفلت. أنا مش عارف طلعت لي منين البلوة دي، بس ياربي.
خليل: مؤمن، إنت أكلت حلة المكرونة؟ أختك فين؟
مؤمن: شكلها تعبانة من ساعة ما رجعت، قافلة الأوضة على نفسها ونايمة في السرير.
خليل خبط ودخل ع عتبة الباب: هو إنتي عيانة؟
زينب مسحت دموعها بسرعة وقالت: لأ يا بابا، معرفش الساعة كام، مش جعانة.
خليل: مؤمن خلص حلة المكرونة.
زينب ابتسمت بالعافية وقالت: هو طفس، هقوم أعمل لك غيرها حالاً.
خليل: قومي البسي، هنخرج أنا وإنتي ناكل بره، يله اجهزي.
***
في مطعم شعبي للكشري.
زينب: كان المفروض نجيب مؤمن معانا، كان هيصحى عز نومه لما يسمع حد بيقول كشري مصري.
خليل: إيه اللي حصل بينك وبين أسامة؟ هو مسافرش بلد تانية صح؟
زينب: أيوه مسافرش، بس اشتغل هنا في نفس البلد، هو قاعد في بيت إبراهيم صاحبه.
خليل: هو اللي قرر يمشي ويسيبك؟
زينب: لأ، أنا اللي طلبت منه يمشي.
خليل: ليه؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ إيه اللي خلاكم تبعدوا عن بعض بكل ده؟
زينب: بابا، لو فضلت تسألني هضطر أقولك الحقيقة في الآخر، وده هيقهرني ويوجعني وإنت كمان هتضايق، ممكن تديني مهلة آخد نفس لوقت قصير؟
خليل: زينب يا بنتي، كلنا بنغلط، والرجالة أحياناً بتخون، أهم حاجة متكنش الخيانة جاية من الست، وعارف إن كلامي مش صح، لأن الخيانة خيانة سواء للراجل أو الست، بس اللي عايز أقوله إن الرجل ممكن يضعف ويغلط بحكم إنه راجل، وواخد الحق الغلط ده لنفسه، آه الست تغلط، لكن متخونش، لكن بتسيب وتبعد ده حقك ومتسامحيش فيه أبداً.
زينب: بابا، الموضوع مش كده، أنا عايزة أرجع أثق تاني في أسامة، بس حقيقي مش قادرة أثق حتى في نفسي، أنا الأول، أنا بجد آسفة يا بابا، غصب عني.
خليل اتعصب: حقيقي طلع ندل وحقير، خلاه بنتي الجميلة تبكي، ويظهر هروح أجيبه قدامك وأعلمه درس مستحيل ينساه.
زينب بضحكة: ممكن تعمل ده؟
خليل اتكلم بحمقة: أكيد أعمل، هخليه يعض في الأرض.
زينب عيونها رغرغت بالدموع وابتسمت: شكراً إنك قولت كده، خليتني أضحك.
خليل بعقلانية: روحي له، اتكلمي معاه، وحلّي المشكلة، اتكلموا مع بعض بصراحة وبعدها احسمي أمرك معاه عشان متكونيش ظلماه، تحبي أغنيلك أغنية؟
زينب وهو بيمسح دموعها: ماشي.
خليل:
یا بنات، یا بنات، یا بنات
اللي مخلفش بنات مشبعش من الحنية وماداقش الحلويات
حلوة الأيام في عينيا علشان خلفت بنية
ولا شوفت الأرض اتهدت ولا مالت الحيطة عليا
***
في شركة بسملة بيستعدوا للاجتماع لتحقيق حلم ورغبة بسملة وأسامة. من كتر توتره نسي موبيله.
كانت زينب وصلت واتصلت بيه والدموع مالية عنيها.
إبراهيم أخده ورد: أهلاً يا مدام زينب، أنا إبراهيم.
زينب: آه، ازيك عامل إيه؟
إبراهيم: بخير، مشفناش بعض من زمان، أخبارك إيه؟
زينب: الحمد لله، هو أسامة فين؟
إبراهيم: طلع في شغل بره ونسي الموبيل.
زينب: هو هيغيب؟
إبراهيم: بصراحة أيوه، لأنه خرج يحضر اجتماع مهم، هيرجع متأخر، هبلغه لما يرجع إنك اتصلتي.
زينب خدت نفس بعمق وقالت: تمام، قوله إن هتصل بيه تاني.
إبراهيم: آه، يا مدام زينب، إنتي عارفة إن أسامة عايش معايا ومتقلقيش، أنا والله مهتم بيه كتير.
زينب: ألف شكر، هقفل أنا.
زينب قفلت الموبيل ولسه بتتحرك لقت بسملة طالعة مع موظف ووقفت تبصلها. زينب بحقد وكره، وبسملة بنظرات عادي أو أقل من العادي.
بسملة للموظف: استني هنا. (قربت عليها) إنتي جايه تشوفي أسامة؟ هو مش هنا، في اجتماع بره.
زينب بضيق: عارفة.
بسملة بهدوء: أوكيه.
زينب بحدة: استني عندك، تحبي نشرب كوبايتين شاي سوي لو مكنتيش مشغولة؟
بسملة مشت شوية ورجعت وقفت قدامها وردت في منتهى الهدوء: أوكيه، تعالي.
زينب قعدت: أنا كنت وقحة معاكي، أنا آسفة.
بسملة: خلينا نتغاضى عن الاعتذار ونحاول نكون مهذبين. أنا عارفة اللي عايزة تقوليه وعارفة كمان بتفكري فيا إزاي.
زينب بسخرية: بجد؟
بسملة: عارفة إن مش سهل تنسي كل حاجة حصلت في اليونان، ست اتجننت في عقلها وأغرت جوزك، ودلوقتي بطريقة ما لقيتيه بيشتغل معاكِ.
زينب ضربتها بنظرة حاقدة: ده مش مظبوط، أسامة جه شركتك لأنه عايز ده. أنا عارفة إنك حبيبته القديمة، بنت راجل مليونير اللي بنته حبت شاب فقير غلبان، بس جوزي سابها واتجوزني أنا لأني نفس طبقته وهعيش معاه على المرة قبل الحلوة، وهو بيشتغل معاكي مش عشان حن للماضيكم، هو بس بيثبت ليا حاجة.
بسملة اترسمت على شفايفها ابتسامة باهتة وب استفهام: يثبت إيه؟
زينب بتحدي: إنه مش هيرجع لك وهيقف بعيد عن أرضك بثبات حتى لو كنتي قربه منه تحت أي إغراء هتحطيه فيه. هو ده اللي عايز يثبته ليا، مترفعيش سقف طموحك إنه هيلف ويرجع لك، وكمان عايز يرد لك جزء من الدين بعد الكرم والعطف اللي ظهرتيهم ناحيته. هو ده أسامة، لو فكرتي شوية بعقل هتلاقيه بريء زي الطفل المولود، عشان كده ابعدي عنه بعد ما عرفتي نوعيته إيه.
بسملة: كلام روعة، بس أنا بحب أسامة، واللي هيثبت كلامي هي طريقة واحدة، لو فضل ماسك مشاعره ناحيتي ومراته فضلت واثقة فيه ثقة عمياء، وأنا مش هخبي عنك، بعد ما عرفتي إننا حبيبين عشنا مع بعض قصة حب كبيرة وما زلت بحبه بنفس الجنون، حتى لو هو مش بيحبني زي ما بتفكري.
زينب بحقد: هو إنتي مش بتتكسفي؟
بسملة رفعت كتافها: وأتكسف ليه؟ هو عيب إني تلقائية وأتحرج من صراحتي؟
زينب: بس أسامة راجل متجوز، هتخطفيه مني؟
بسملة: لو عايزة أعمل كده كنت خطفته منك من ست سنين، بس أنا معملتش كده، بالعكس، أنا لما شوفتك وإنتي بتموتي نفسك مديت إيدي وساعدتك، ورجعت ساعدته لما كان هيدخل السجن عشان يعيش معاكي. أنا لو عايزة أخطفه كنت جبته وساومته إنه يتجوزني مقابل الدين.
زينب بصت للجزمة اللي لبسها وقالت: هو إنتي هوايتك تاخدي الحاجة اللي مش بتاعتك؟
بسملة بصت للشوز وقالت مبتسمة: لو تقصدي الجزمة، أنا اللي كنت حاجزها في المحل في اليونان وإنتي طمعتي واشتريتيها عشان عجبتك، وأنا سبتهالك بمزاجي. أما بالنسبة لـ أسامة، أيوه طمعانة فيه لأنه حبيبي اللي رفضت أي راجل عشانه ومستعدة أفضل معاه على أي وضع وبأي شكل، لأني بابا غلط في حقي وحقه زمان وأنا عايزة أصلح الغلط ده وبقى عندي فرصة مش معقول أروح وأضيعها.
زينب: إنتي بجد مسكينة وأنا بشفق عليكِ.
بسملة في منتهى البرود: اسمعيني، يمكن تطفي النار اللي جواكي مني، إنتي كمان متحملة المسؤولية.
زينب ضمت حواجبها: أي مسؤولية؟
بسملة: إنتي كنتي محتاجة للفلوس أكتر من أسامة، عشان كده سبتيه معايا وهربتي.
زينب قامت بنفعال وبتاخد الشنطة كبت كوباية الشاي التي ع جيبتها البيضة.
بسملة قامت بسخرية لاذعة: ده فظيع جداً، وصمة عار، فيه بقع مش بتروح اطلاقاً مهما غسلتيها، ده هيبقي وضعك مع أسامة.
بسملة سابتها ومشيت بكل ثقة، وده جنن زينب أكتر منها، وأقسمت في أول فرصة لتشهربيها وتعلن الحرب عليها.
***
عند الاستقبال في مكان الاجتماع. بسملة قاعدة تتابع البرصة، وأسامة وإبراهيم واقفين مترقبين وصول صاحب المطعم.
إبراهيم قرب عليه: آه، مراتك اتصلت.
أسامة: قالت لك إيه؟
إبراهيم: متكلمتش كتير، وقالت هترجع تصل تاني، بس إحنا هنفضل واقفين كده لحد إمتى؟ شكل الاجتماع طول.
أسامة: هو محل بيتباع على الناصية.
إبراهيم: بطني وجعاني، عندي القولون العصبي تاني، وهرجع تاني.
أسامة بص في ساعته بعد ما بص لبسملة المشغولة بالتاب.
أسامة راح عليها: آسف إنك استنيتي كتير.
بسملة: أصله مش محل بيتباع على الناصية.
أسامة ابتسم، وهي ندهت عليه ولسه هتتكلم، واحد معدي خبط في بسملة وقع من إيدها الأوراق ونزل يلمهم معاها، وأسامة شاف على معصم إيده الوشم.
أسامة مرة واحدة قال: ده صاحب الفندق.
بسملة: قلت إيه؟
أسامة: هو أنا متأكد.
بسملة: مش فاهمة.
أسامة شدها من إيدها وجري بيها: يله اجري بسرعة.
بسملة بتجري معاه: فهمني الأول يا أسامة، فيه إيه؟
أسامة شاور لتاكسي وركبها وركب جنبها وقال للسواق: اياك تضيع العربية دي، مسألة حياة أو موت.
بسملة: ليه شكيت إنه صاحب الفندق؟
أسامة: لأن نفس الوشم لعائلته.
بسملة: أي وش؟
أسامة: ده وشم لنفس عائلته ونفس اللي شوفته في الصورة وأنا بجمع بيانات عنه.
بسملة: أما مين الناس اللي قاعدة فوق مع خالد في الاجتماع؟
أسامة: مبقتش عارف، هو بيخدعنا ولا دول كانوا مجرد شركاء، بس اللي متأكد منه إن صاحب الفندق جوه العربية دي.
العربية وقفت في مكان غريب جداً وضلمة، وأسامة أخد بسملة ومشيوا بحذر لحد ما حد مسك رجليها، صرخت وأسامة أخدها في حضنه، وهي حبت خوفه عليها أوي، لحد ما بصتله بنظرات كلها حب، وهو خاف يضعف قدامها، بعد عنها وكملوا مشي لحد ما حاجة طارت ع بسملة فصرخت ودخلت تاني في حضن أسامة، اللي مسك إيدها بقوة بين إيديه، لحد مانور كشاف جامد ضرب في عيونهم، وبسملة بصت لـ أسامة بعيون بتصرخ بخوف، وأسامة من خوفه عليها أخدها وراه.
رواية اللقاء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد
وقفت في مكان غريب جداً وضلمة. أسامة أخد بسملة ومشيوا بحذر لحد ما حد مسك رجليها. صرخت، وأسامة أخدها في حضنه. هي حبت خوفه عليها أوي. لحد ما بصتله بنظرات كلها حب. وهو خاف يضعف قدامها، بعد عنها وكملوا مشي.
لحد ما حاجة طارت ع بسملة فصرخت ودخلت تاني في حضن أسامة. اللي مسك إيدها بقوة بين إيديه. لحد ما نور كشاف جامد ضرب في عيونهم. وبسملة بصت لـ أسامة بعيون بتصرخ بخوف. وأسامة من خوفه عليها أخده ورا.
"من أنت؟"
"ارغب في مقابلة السيد مايكل."
الراجل اتكلم في السماعة البلوتوث: "مرحباً أيها الرئيس، هناك شخص ما يبحث عنك."
الراجل بص لـ أسامة وهز له دماغه بعد ما أغلق الموبيل. إنهم يدخلوا ع جوه المطعم.
"كيف اكتشفت أنني مايكل؟ لا أحد يعرف هذا مطلقاً."
"اكتشفت عندما رأيت الوشم ع رسغك."
مايكل بص للوشم وقاله: "أنت حقاً تمتلك قوة ملاحظة قوية. وهل أنتِ بسملة رئيسة شركة حورس؟"
بسملة ابتسمت بسيط وقالت: "سررت بمقابلتك، وكنت أرغب في مناقشة بيع شراء فندق الجوهرة معك."
"أنا لا أرغب في سماعك ولا أريد التحدث معك بخصوص الفندق. نحن عقدنا صفقة مع مشتري آخر. أنا هنا لـ..."
أسامة جات عيونه ع اليفطة المرمية ع الأرض وقاله: "لا أكون صادق معك، أنا متفاجئ قليلاً لاكتشافي أنك تحب وجبة الكسكسي رغم أنك مليونير."
"القاهرة بلد حقاً غريبة. المطاعم القديمة التي تم افتتاحها من حوالي 30 أو 40 سنة تختفي، ثم يبنون غيرها. حتى تتمكن من إيجاد نفس المحلات هنا، ويمكنك إيجادها في كل مكان في العالم."
"لقد تغير الكثير بعد الثورة. العديد من تلك المتاجر أغلقت."
"أعلم. المثل المصري الشهير أن العالم يتغير كل عقد، لكن يتغير كما لو كنت مازلت في السرير."
"أنت بحاجة لإعطائنا فرصة لمناقشة حقوق شراء الفندق."
"اعذريني، لقد أخبرتك بالفعل. عقدنا صفقة مع شركة خالد مندور."
"لكن شركة حورس توطت في هذا العمل قبل شركة المندور. لن يكون عدلاً إن لم تعطينا حتى فرصة."
"توقفي! لن أستمع لكي أكثر."
"سيد مايكل، سأساعدك تستمتع بوجبة الكسكسي الذي اعتدت أنت تتناوله هنا. في المقابل، هل يمكنك إعطاء بسملة فرصة تتحدث بشأن الفندق؟"
"هل تريد أن تعارك ذكرياتي؟"
"لا يوجد شيء لنخسره، هل هناك؟"
تمت المساومة، وأسامة أخد بسملة من إيدها وخارجين من المكان الشبه مهجور. ومرة واحدة لقاها ماشية بالعافية.
"مالك؟"
"ولا حاجة."
أسامة بص ع رجلها: "لحظة واحدة، أنتِ رجلك بتنزف."
"مش مهم. يله، وقفلنا تاكسي."
"لأ، استني هنا لحظة."
أسامة جري ع أقرب صيدلية وجاب قطن ومعقم ونخ ع ركبتها حطلها: "معلش، بتحرق."
"كله بسببك."
"آسف، أصل أنا مش ببص ورايا وأنا بجري."
"بس مكنتش رحلة مملة بفضلك. أخدنا مقابلة مع مستر مايكل."
أسامة حطلها بلستر وبصلها بحب، وهي بصتله بعشق كبير. وأخدها وصلها لحد بيتها ونزل معاها. وبص حواليه.
"إيه؟ في إيه؟"
"ولا حاجة. الأمر عادي أكتر مما توقعت. فكرتك عايشة في قلعة، طلعت شقة."
بسملة ابتسمت: "هي قريبة من الشركة وكويسة بالنسبة لي. وبعدين الشقق الكبيرة محتاجة جهد وتنضيف."
أسامة بتعجب: "لهو أنتِ بتنضفي بنفسك؟"
"أحياناً. وكفاية كده كلام في حياتي الخاصة. هتعمل إيه دلوقت؟"
"مش فاهم."
"يعني وعدت مايكل بجد هتقدر تلاقي صاحبة الكسكسي دي؟"
"والله إحنا نحاول، وأتمنى نلاقيها. وإلا هنبقى في مشكلة."
"طيب ما نطلب من أي حد يعملها."
"ده اللي هو إزاي؟ أظن سمعتي إنه له طعم خاص هو عارفه. بلاش نجازف لنخسر."
"والله أنت متهور."
"أظن دي طبيعتي اللي أنتِ عارفاها."
"وأنت زي الطفل بسيط."
"وإنتي دمك شربات."
"أصل أنا بنت زي السكر وبأخد القلب وباسلب العقل. آه، سلم لي ع مراتك. سلام."
***
قاعدة تلعب ع الموبيل وهو جه ومسكها من قفاها زي القطة.
"كادي، عايز أكلمك في موضوعك."
"خير يا بابتي؟"
"فيه حاجات مش عجباني فيكي وعايزك تصلحيها."
"زي إيه يا بابتي؟"
"زي إنك قاعدة لا شغلة ولا مشغلة. وعارفة لو هربتي دلوقتي هتكون نهايتك. قومي روحي لـ أختك واسأليها إن كان فيه مكان شغل ليكي. وهسيبك بعدها تاكلي وتعيشي في البيت. بس الأول تكسبي مالك الخاص وتصرفيه."
كادي بصاله مكشره وساكتة.
رؤف صرخ فيها: "إنتي مسمعتيش ليه؟ ساكتة زي الصنم."
"اهدأ يا رؤف بيه. خد الموضوع براحة."
"إنتي تسكتي. واسمعي، لو عطيتها مليم هتتعاقبوا أنتم الاتنين."
كادي قامت وقفت بغيظ: "وأنا مش عايزة منك أي حاجة."
"إنتي رايحة فين؟"
"الله! مش قلت لي أروح لبسملة؟ لكن يا بابتي محتاجة أشتري لبس جديد يليق أشتغل سيدة أعمال."
وبالفعل اشترت فستان جديد وشوز بكعب عالي وطلعت ع الشركة وطلبت شغل من بسملة.
بسملة بصتلها شوية وقالت: "فيه مكان فاضي في كافتريا الفندق."
"بجد؟ بتطلبي مني أشتغل جرسونة؟ آخد طلبات وأخد مرتب صغير؟"
"ناس كتير يتمنوا يشتغلوا الشغلانة دي. ولو حاولتِ تتكسلي هرفدك في الحال."
"بسملة، أنا أختك الصغننة."
"وأخفي هويتك. محدش يعرف انتي من عيلة مين أو أنا أبقى أختك. هتطردك."
كادي دبدبت ع الأرض بغيظ: "بسملة، ما تبقيش شريرة. ممكن تعمليلي معروف؟ إنتي تبلغي بابتي إني كنت مذهلة في الشغل ومدهشة بشكل لا يصدق. وهو هيديكي ألف لايك لأي شيء تقوليه."
"يعني انتي مش عايزة تشتغلي صح؟"
"عليكي نور. وفي المقابل هحفظ سرك لنفسي."
"أي سرك؟"
"بسملة، أنا عارفة إن فيه حبيب ظهر في حياتك."
"متحاوليش تخدعيني. ده مش هياكل معايا."
"اسمعي، هظبط شعرك، لبسك، مكياجك. كل حاجة عليا. وتحاولي تظهري له سحرك. كأنك بتقوليله: أنت متقدرش تهرب مني ولا تفلت من تحت إيدي."
"ياريت تجبهولي. أنا متشوقة أشوفه."
"أنا متأكدة إن فيه واحد."
أثناء كلامهم الباب خبط وبسملة قالت بصوت عالي: "ادخل."
أسامة دخل لما سمحتله بسملة بالدخول. لقاهم قال برسمية: "ممكن أرجع بعدين؟"
"لأ، تعال. خلصنا كلامنا. كادي، مش كنتي ماشية؟"
كادي بصتله بأعجاب شديد وقالت: "أهلاً، شكلنا اتقابلنا قبل كده. أنا أخت بسملة الصغيرة."
أسامة هز لها دماغه باحترام: "أهلاً وسهلاً."
"يله، عندنا اجتماع. من فضلك امشي وابدأي الشغل من بكرة."
"اختك ظريفة جداً."
"دي مجنونة العيلة. بتحب المشاكل."
"رجلك عاملة إيه؟"
بسملة إنبسطت جداً بأهتمامه: "ده مجرد خدش بسيط. بس إيه اللي جابك هنا؟"
أسامة بسعادة: "عرفت الست صاحبة أكلة الكسكسي."
بسملة ابتسمت بسعادة كبيرة: "بجد؟ هي فين؟"
أسامة ابتسم ع ابتسامتها: "عزلت في قرية ولازم أروح له."
"قصدك نروح لها."
***
تاني يوم، أسامة أجر عربية وماشي في طريقه. بسملة اتصلت بيه يجيلها عند شقتها.
أسامة لقاها بره نزل وقرب منها: "استنيني كتير؟"
"لأ، لسه طالعة. تحب ندخل؟"
أسامة بستفهام: "ندخل فين؟"
بسملة ضحكت: "نفطر. أظن أنت هتسوق وقت طويل."
"مش فاهم."
بسملة بغيظ: "هو أنت هتفضل مش فاهم كده على طول؟ يله يا أسامة نمشي."
أسامة سبقها وفتح لها الباب الوراني وهي راحت قفلته وفتحت الباب اللي جنبه وركبت.
"بسملة هانم، إحنا مسافرين اليوم قرية."
بسملة بسخرية: "بجد؟ يعني مش رايحين المالديف؟"
"أفندم؟"
بسملة ضحكت: "أيوه، عارفة إننا رايحين قرية بسيطة وهنقابل صاحبة المطعم الست العجوزة. بس مالك؟ أنت مش مرتاح لأني مسافرة معاك؟"
أسامة برتباك: "لأ، هو مش كده بالظبط. بس شايف إنه مكنش ضروري تيجي."
"وأنا قلت لك إنت اعمل شغلك وأنا هعتبره عذر آخد راحة. بس كده. ممل. شغل موسيقى."
"دي عربية أنا ماجرها. مفهاش سيديهات. بس معايا واحد في الشنطة وريب."
"خليك، أنا هجيبه."
الاثنين بيلفوا في نفس الوقت وشفايفهم قربت أوي من شفايف بعض. أسامة ارتبك وبعد، وهي كمان.
***
في الجنيه. في منزل خالد واقف بيعمل باربيكيو.
"يله يا ولاد، سيبوا اللعب واغسلوا إيديكم. مش هتاكلوا لو اتأخرتم."
"زينب قالت إنها مشتقالي هي كمان."
"بجد؟"
"بابا، ممكن أستعمل موبايلك تاني وأسأل عنها وأقولها ممكن تيجي؟"
"طبعاً. اتصل وكلمها براحتك."
هادي جاله مسدج وقال: "دي بتتصل."
خالد اخد منه الموبيل لكن لقى صور أنغام قاعدة مع واحد في أوضاع حميمية جريئة. جري وقفل الموبيل بسرعة ولف ومثل الابتسامة وسألها: "وفين أمك؟"
"قالت ملهاش نفس تاكل دلوقتي وطلبت من الشغالة تعملها أكل تاني."
"خلاص، كلي إنتي منابها."
"تمام."
خالد ابتسامته اختفت واتحولت لشر. وقرر يمسك عليها الخيانة ويدفعها التمن أضعاف. ويوريها أيام سودة. فاق ع عياط هادي.
خالد راح عليه لقاه زهرته مكسورة وزعق: "إيه اللي حصل؟ مين اللي عمل كده؟"
"أختي الكبيرة عملتها."
"الكورة راحت بطريقة غلط كسرت الزهرة. معملتهاش قصد."
خالد بشخط فيها: "بس لازم تاخد بالك. هو بيحب الزهرة دي."
"زهره! هو ولد وأنا مش بحبه. متعيطيش عشان دي يا تافهة."
هادي قام بكل غيظه زقها. رجعت ع ورا وهي قربت وضربته بالقلم.
"عيب كده."
"إنتي عملتي إيه يا قليلة الأدب؟"
البنت طلعت تجري واختها وأمها وراها. وخالد ضم ابنه يراضيه.
***
أسامة وقف بالعربية وقالها: "شكلنا كدا وصلنا. هنزل أسأل في المحلات دي."
"آه تمام."
أسامة سأل ورجع ملقاش بسملة في العربية. بيضرب بعينه لقاها بتلعب مع الأطفال في الترعة. وهي شاورت له وهو راح شاركهم اللعب. وفضل يرش ميه عليها. وبعدين راح اشتري جيلاتي ليها وللأطفال. وكان وقت جميل عاشوه سوي. وبعدها وصل لبيت صاحبة المطعم وخبط ع الباب.
"فيه حد هنا؟"
الست فتحت وبصتله أوي: "أنت مين؟"
"إحنا جايين من القاهرة. حضرتك الست خضرة المشهورة بطبق الكسكسي في مطعم بحري."
"أيوه أنا. بس إيه اللي جابكم لحد هنا يا بني؟"
أسامة بدء يحكلها عن صفقة المطعم وإنه حلم بسملة. وحكلها عن مايكل.
الست ابتسمت بسعادة: "أيوه افتكرته. كان راجل أجنبي بيحب يزورنا كل فترة وكنت قربت أنساها."
"فعلاً، ده كان زعلان أوي لأن المطعم اتقفل."
"جوزي تعب وأنا كبرت ومبقتش قادرة أشتغل زي الأول عشان كده قفلنا المكان. بس أنا مبسوطة أوي إن الراجل لسه فاكر أكلي."
"عارفة إنها خدمة مش سهلة، بس أنا هطلب منك أطباق زيادة وهدفعلك كويس."
"أنا يابنتي بعمله طول حياتي. ده ولا حاجة. أصل جوزي بيحب ياكله من وقت للتاني. وأنا عندي الدقيق والسمنة. بس مقدرش أعمله النهاردة. لازم أغربل الدقيق وأرجع أحطه ع ميه سخنة وأرجع أحطه ع البخار يستوي ع نار هادية يوم كامل وبكرة الصبح يكون جاهز عشان يبقى طعمه حلو."
"بكرة."
"أيوه يابني، بكرة."
"بس مايكل مسافر بكرة."
"أيوه، طيارته تسعة الصبح. تقدري تمشي الأول وأنا هساعدها. وبعدها آخد القطر وأسافر الصبح بدري. وحاولي تقابليه لما ترجعي القاهرة."
"معتقدتش هنستفاد كتير من ده. أنا هفضل هنا لحد بكرة وبعدها نرجع سوي. أنا شفت أوضة فاضية ممكن ننام فيها الليلها."
"وأنا شايف إنها فكرة مش كويسة. فاريت تحرميني من أفكارك."
"ليه بقي؟ مالها فكرتي؟"
أسامة بص لها أوي: "إزاي يعني؟ أنا وإنتي في أوضة واحدة؟ مش عايز حد يتكلم عنك."
بسملة بخبث: "هو أنت خايف من الإشاعات؟ ولا مش مرتاح وإنت حواليا؟"
"بصراحة، الاتنين."
بسملة اتكلمت قدام شفايفه: "واضح إنك نسيت عشنا مع بعض أربع أيام في اليونان وكنا سوي في نفس الجناح ومحصلش حاجة وقتها. بجد هيبقى يوم ممتع. هروح أتفرج ع البلد."
استوب. ياترى هيحصل إيه بين أسامة وبسملة في القرية؟ خالد ناوي على إيه لأنغام؟ ونتفرج ع خيانة زينب لأسامة وهي متلبسة بالجرم المشهود.
رواية اللقاء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم منة محمد
في القرية، أسامة أخذ البابور وعمروه بالجاز وأخذ كبريت وولعها.
الست خضرة، طالعة بالدقيق، اندهشت شوية وسألته:
"كويس يابني إنك عرفت تولع البابور، برافو عليك."
أسامة:
"متقلقيش، أنا اتعودت لما كنت عايش في الريف مع جدي وجدتي."
بسملة مبتسمة:
"بجد، أول مرة أعرف."
الست خضرة:
"تعالي معايا يابنتي نرفع الحلة."
بسملة بصتلها:
"تمام، جايه."
الست خضرة بفضول:
"هو إيه اللي بينكم؟ إنتي مش متجوزة صح؟"
بسملة ابتسمت أوي:
"هو أنا شكلي بيقول إني آنسة؟"
الست خضرة:
"أنا ست آه عجوزة، لكن مش عمياء. هو لابس دبلة في إيده الشمال، بس إنتي لأ."
بسملة لفت وبصت على أسامة بابتسامة كلها حب، من غير ما تلفت نظرها.
أسامة بصلها وضحك وقال:
"تعالي يا بسملة، ساعديني بدل ما عمالة تتأملي."
بسملة قربت منه وقعدت جنبه وبصتله بشوية غيظ.
أسامة بصلها:
"شكلك زهقتي. كان المفروض ترجعي."
بسملة:
"مش المفروض توطي النار عشان يستوي؟ خد الموضوع على إنه تأمل ده اللي قالته الست خضرة."
أسامة تلفونه رن برقم حماه. قام بعيد عن بسملة وفتح الخط وقال:
"أهلاً يا عمي."
خليل:
"أهلاً بجوز بنتي اللي سايبها وطافشان."
أسامة:
"خير يا عمي، في حاجة عندكم؟"
خليل:
"لأ، بس زينب واقفة بتعمل الأكل، أصلها كافأتنا على شغلها الجديد في عيادها."
أسامة:
"طيب كويس."
خليل بغضب:
"هو إيه ده اللي كويس ها؟ عايزني أعلمك درس قاسي؟"
أسامة:
"ليه بس يا عمي؟"
خليل:
"ليه؟ إنت مزعل بنتي حبيبتي، وأنا مش هسيبك لأنها بنتي الوحيدة."
زينب جريت أخذت منه الموبايل بعتاب:
"بابا، إنت بتقول إيه؟"
خليل زعق:
"عملتي إيه يا زينب؟ سيبيني أكلمه، يمكن يخلي عنده شوية دم ويحط عقله في راسه."
زينب:
"أسامة، أنا بعتذر. هو متعصب شوية."
أسامة:
"مفيش مشكلة. واضح إنه متعصب منين."
زينب:
"هو إنت برة؟"
أسامة:
"أيوه، عندي شغل."
بسملة بصوت عالي مش متعمد:
"أسامة، النار علت أوي، تعالي شوف."
أسامة لما بسملة صرخت، قال لزينب:
"هتصل بيكي بعدين."
زينب فضلت جامدة وحاطة الموبايل على ودنها وبتسمع.
أسامة مسك صباعها:
"ليه بس لمستي الحلة؟"
بسملة بوجع:
"أعمل إيه؟ النار علت وخفت تتحرق."
أسامة أخذ إيدها وحطها بسرعة تحت الحنفية وقال:
"مجرد لسعة، هتفضل شوية تحط المية الباردة، وبعدها ندهنها معجون أسنان."
بسملة:
"هي زينب عاملة إيه كويسها؟"
أسامة ضم حواجبه:
"وليه بتسأليني عنها؟"
بسملة:
"شكلي غلطت بخصوصها، لأنها طلعت بتحبك. ده أنا كنت هقولك عن اللي حصل بينا يومها."
أسامة:
"إيه اللي حصل وتقولي عليه؟"
بسملة:
"شفتها من يومين وقعدنا إحنا الاتنين سوا."
أسامة:
"إيه، وإيه اللي اتكلمتوا فيه؟"
بسملة:
"سمعت إنك اشتغلت في شركتي كرد جميل للي حصل في اليونان، وإنك بتحاول تثبت لها حبك بالطريقة دي. وأنا كنت مجروحة وأنا بسمع ده، لأن مشاعري ليك لسه زي ماهي، ومش هقدر أخبي بعد كده، والأفضل أتعامل معاها."
أسامة:
"والمعنى؟"
بسملة:
"يعني بجد مش فاهم إن إني لسه بحبك رغم قلبي مليان أوي منك؟ لأني بحاول بكل جهدي أقربك مني لدرجة مبقتش قادرة أركز بسببك. إنت لسه جوه قلبي يا أسامة وبشتاقلك وعايزة أبقى معاك. عقلي بيصرخ بيقول لأ، لكن قلبي رافض يسمعها. فكرت لوهلة إني ممكن أبقى أحسن مع الوقت، لكن المشكلة حبك زاد أضعاف عن زمان."
أسامة:
"بسملة، ممكن تسمعيني؟"
بسملة قطعته بدموع كتير:
"عارفة إنك راجل متجوز، وأنا ممكن أعملك مشاكل، بس أنا مش أنانية، ومش بفكر أفرق بينك وبين زينب، ولا عمري هطلبها."
أسامة قرب عليها:
"تمام، تعالي أحطلك معجون على إيدك."
بسملة:
"لأ خلاص، سيبني أنا هكمل. ممكن أعمله بنفسي. كفاية عالجت رجلي مرة، مش عايزة أزيد همي عليك."
أسامة:
"عمرك ما كنتي هم يا بسملة."
بسملة:
"لأ، كنت همك لما ضربتني بالقلم يا أسامة، وبعدها روحت وسبتني."
أسامة:
"عشان كنت بقوقك من الجنون اللي كنتي ناوية تعمليه."
بسملة بنفعال قوي:
"جنون؟ كون إننا نتجوز أنا وإنت بتسميه جنون؟"
أسامة:
"أيوه جنون، لما تطلبي مني آخدك من ورا رضا أبوكي، يبقى اسمه جنون. وأنا مقدرش أسيرك أبداً فيه."
بسملة:
"لكن العقل جريت واتجوزت زينب، مش كده؟ كأنك بتعاقبني وتربيني."
أسامة:
"أنا لا كنت بعاقبك ولا بربيكي. أنا كنت مجبور أقبل. كانت كل الظروف ضدي. لما أمي شافت قهرتي عليكي وراحت لحد فيلا أبوكي اللي عامله أقل من الجرثومة، وقالها كلام أنا مش عايز أكرره لأنه بيوجعني. يومها أمي رجعت مدمرة وتعبت ودخلت المستشفى وطلبت مني أتزوج زينب، وبيها أقدر أنساكي وأطوي صفحتي."
بسملة:
"وقدرت تنساني؟"
أسامة:
"مقدرتش ومعرفتش. بالعكس، كنت بفتكرك كل ليلة، كل لحظة في اليوم، كل دقيقة، كل ثانية. كنت بفتكرك لدرجة من قهرتي قلت ياريتني ما حبيتك أبداً، ياريتني ما عرفتك أبداً أبداً."
بسملة:
"أسفة، شكل كلامي ضايقك."
أسامة:
"لأ، بس أنا شايف نفسي مذنب لأنك وقفتي حياتك ومتجوزتيش."
بسملة:
"وإنت شايف إني ممكن أتزوج حد تاني وأعيش معاه نفس قصة الحب اللي بيني وبينك؟ مستحيل. عشان كده وقفت مكاني ما سبتني، وأنا كل ليلة ببكي وقلبي مكسور، عشان كده مش عايزة أكسر زينب."
أسامة:
"وأنا مش مستعد أكسرها. وصدقيني، أوقات بناخد قرار واحنا عارفين إنه هيقسم قلبنا نصين، بس كتير بيكون ده الصح واللي لازم يتعمل."
بسملة سالت دموعها بغزارة:
"خلاص، متكملش، لأني بجد مجروحة دلوقتي ومش عايزة أرجع هربانة للقاهرة."
أسامة لفها ناحيته:
"بس لازم تسمعي الكلام اللي هقوله. أنا لسه بحبك نفس الأول، ويمكن أكتر بكتير، وبفكر فيكي وبتوحشيني وبشتاقلك، ومش عايز ولا لحظة تبعديني عنك. أيوه، ولسه بكنلك نفس المشاعر من ست سنين، بس خلينا نقف هنا. مش عايز مشاعري تروح أكتر من كده، لأن عندي زينب وبحبها بمودة وعطف. واعتبري دي آخر ساعات لينا سوا."
بسملة:
"بما إنها آخر ساعات سوا، خليها تبقى ذكرى حلوة. وحط في بالك، أنا مستحيل أضرك في يوم من الأيام، حتى لو مفيش تعامل بينا. زي ما كان قربي منك لطيف، وهيكون بعدي عنك لطيف."
خالد بص له:
"تقصد إيه؟"
مدير أعمال بسملة:
"صاحب الفندق أعلن إنه هيعقد اجتماع مع شركة حورس بخصوص بيع الفندق، وهيدي نفس الفرصة لشركتين، وبعدها يقارن الشروط."
خالد:
"هو مش إحنا الشركة الوحيدة اللي كنا متفقين؟"
مدير أعمال بسملة:
"هو أعلن ده بنفسه، ومعرفش مين السبب ورا ده، بس صاحب الفندق غير رأيه."
خالد كرمش ملامحه:
"إزاي يعني متعرفش السبب؟ أكيد هي بسملة ولعبت في الخفاء."
مدير أعمالها بدفاع قوي:
"بس دي مش ألاعيب بسملة هانم اللي أنا أعرفها."
خالد خبط على المكتب بغيظ:
"فعلاً عندك حق، وده أمر غريب. مش أسلوبها. فيه حاجة مش مفهومة، وبسملة بتتصرف بدماغ حد تاني."
مدير أعمالها:
"مين هو؟"
خالد:
"أكيد الراجل اللي اسمه أسامة، هو اللي قلب عليا الترابيزة."
خالد تلفونه رن برقم زينب. قام بسرعة رحلها، لقاها قاعدة في كافيه فندق ومنهارة.
خالد قرب عليها بقلق:
"مدام زينب، مالك؟ إيه اللي حصل؟"
زينب بصت له وعيونها كلها دموع:
"حاسة إني هنفجر، بس مش عارفة أتكلم مع مين. قلت أكيد إنت هتسمع لي."
خالد باهتمام:
"احكيلي، وعلى أقل من مهلك."
زينب ببكاء:
"ولا حاجة، بس صعبان عليا نفسي قوي. عشان الطيبة اللي جوايا ضيعت من عمري سنين طويلة على ناس متستاهلش ولا تستحق. عشت بنفذ اللي بيطلب مني لحد ما بقيت من غير قيمة. بكل بساطة، طول حياتي فكرت إن لما أكتم غضبي حاجة كويسة، ولما أدي كتير حياتي هتمشي. بس خلاص، قررت أوقف كل ده وحالا، عشان كده محدش يقولي أعمل إيه."
خالد التفت حواليه ورجع بص لها:
"ممكن تهدي؟ لو جوزك شافك في الحالة دي هيقلق عليكي."
زينب بقهر:
"هو مش في البيت. إحنا عايشين كل واحد في ناحية. أصله رجع لحبيبته القديمة، وشكله هيتجوزها. إحنا انفصلنا وقلوبنا انفصلت كمان. مستر خالد، تحب تنام معايا؟"
خالد وسع عيونه:
"إيه اللي بتقوليه ده؟"
زينب:
"سيبك، مش مهم لو نمنا مع بعض ولا لأ. المهم هتدفع لي كام؟ وأعيش معاك أربع أيام، هتديني مليون جنيه؟"
خالد:
"أنا مش بالجنان ده."
زينب بنرفزة عالية:
"كذاب! أنا عارفة اللي زيك ومن صنفك اللي بيسحبوا الناس بفلوسهم وبيكونوا واثقين هيكعبلوا أي حد في شباكهم. إنت بثروتك مالك العالم كله، وتاخد اللي إنت عايزه بأي طريقة تخليك مبسوط. إنت وهي شبه بعض."
خالد:
"هي دي تبقى بسملة رؤوف، مش كده؟ وبرغم مش فاهم إيه اللي بيحصل بينكم إنتوا التلاتة، بس أنا مختلف. لو عايزك وليا رغبة فيكي، هخليكي تعوزيني وترغبيني الأول يا زينب."
إبراهيم داخل مع عميل شاف زينب وخالد مسندها وطالع بيها غرفة في الفندق. وسع عيونه وبسرعة اتصل بأسامة.
أسامة رد:
"آه، أهلاً. ها، خلصت شغلك؟"
إبراهيم بتوتر:
"سيبك من الشغل دلوقتي واسمعني كويس."
أسامة بقلق:
"في حاجة حصلت بخصوص الفندق؟"
إبراهيم:
"أنا شفت مراتك من شوية طالعة غرفة في فندق مع خالد مندور."
أسامة حصله حالة ذهول. قفل السكة وساق العربية بأقصى سرعة لحد الفندق. وراح ناحية الأسانسير يخبط عليه زي المجنون، وعيونه تغلي شرار. حاسس إن الجدران انهارت فوقه، حاسس بألم كبير فوق الاحتمال.
إبراهيم:
"اهدأ."
أسامة بصراخ:
"اهدأ! ده إيه؟ مراتي فوق مع خالد، أنا لازم أطلع لهم."
إبراهيم:
"وهتعمل إيه لو طلعت؟ هتقتلهم؟ استناها هنا وبعدها اتكلموا."
أسامة بعصبية وغضب:
"إنت تقدر تعمل كده؟ تقبلها على كرامتك ورجولتك لو مراتك فوق مع راجل وضيع في أوضة؟"
إبراهيم بصله ومش بيرد عليه، لأنه شايف إنه حقه. وأسامة مقدرش يستنى نزول الأسانسير، أخد السلم جري.
زينب دخلت الحمام وبدأت تتقيأ وتعيط.
خالد كلم المساعدة على الموبايل:
"إنتي فين دلوقتي؟... تمام، فوتي على أقرب صيدلية هاتي دواء يمنع الترجيع لمدام زينب وتعالي على الفندق بسرعة لو سمحت."
زينب فضلت تتقيأ في الحمام وتعيط بصوت كله قهر.
خالد خبط على الباب برفق وقال:
"مدام زينب، ممكن أدخل أساعدك؟"
زينب:
"لأ، متجيش. الأمر هيبقى محرج، متدخلش إذا سمحت."
الباب خبط وخالد فكرها المساعدة جات وراح فتح الباب. اتفاجئ بوجوده.
زينب بسؤال:
"إزاي عرفت إني هنا؟"
أسامة بعصبية وصوت عالي:
"ده كل اللي همك؟"
زينب بنظرة قوية:
"متعليش صوتك، أنا عندي صداع وإنت زودته."
خالد بقلق:
"أستاذ أسامة، عارف إن الوضع مش كويس، لكن أرجوك خليك هادي. هي كانت منهارة."
أسامة صرخ فيه:
"إنت اقفل بؤك وغور من وشي لو مش عايزني أقتلك وأقتلها."
خالد:
"منا لو مشيت إنت هتفكرني وضيع."
زينب بصت لـ أسامة وفي منتهى الهدوء:
"أنا اللي طلبت منه كده. بعد ما رمتني زي فردة الجزمة، حسيت إني مش مظبوطة وجيت على هنا وطلبت منه يحجزلي أوضة عشان أقدر أرتاح. مستر خالد معملش حاجة غلط."
أسامة بنبرة كلها استهزاء:
"مستر خالد مش لايقة على الوضع اللي إنتوا فيه."
زينب:
"وأنا بسألك، عرفت مكاني منين؟ ياترى بتراقبني ولا حاجز أوضة معاها هنا؟"
(حطت إيدها على وشه)
"بس ياترى دفعتلك المرة دي كام مليون تاني؟"
أسامة مسك إيدها بغضب:
"إنتي مش في وعيك."
زينب:
"لأ، أنا في كامل وعي. وطلبت من خالد يعمل معايا علاقة، بس هو مش هيدفع لي مليون. تخيل بس حبيبتك القديمة بتحبك كتير وإنت عارف ده كويس. يله، روح لها لو عايز. أنا موافقة."
أسامة بص لها من فوق لتحت بحتقار وسابها ومشي.
خالد طلع يجري وراه، قابل المساعدة داخلة، طلب منها تهتم بزينب.
خالد طلع ومسك دراعه:
"أسامة، ميصحش تمشي بالشكل ده وتسيب مراتك، ده هيأذيها أكتر."
أسامة:
"واو، إنت فعلاً مستمع كويس للغير. وأظن قلت لك اقفل بؤك."
خالد:
"تمام، هقفله وأطلع من المشكلة دي خالص، بس اتكلموا مع بعض وقدملها تفسير ومبرر أو اللي تشوفه صح."
أسامة:
"هو إنت متعرفش تسكت؟ إنت آخر واحد ممكن يتكلم، لأنك خدعتنا، وكنت عارف إن مستر مايكل مش هو اللي كنا هنتقابل معاه ونتفق على بيع الفندق."
خالد مثل الاندهاش:
"إيه؟"
أسامة:
"خد ده الكارت مكتوب فيه الرقم الحقيقي تتصل بيه. وده رد على الخدمة اللي قدمتها لي قبل سابق."