تحميل رواية اللقاء الثاني بقلم منة محمد pdf
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجعت من عند الدكتورة وشها من غير أي تعابير. قعدت. أبوها بص لها: طمنيني، الدكتورة قالت لك إيه؟ بسملة: قالت لي إني بمر بسن اليأس. أبوها: وانتي بقي كده مبسوطة؟ بسملة: طبعًا كنت مبسوطة وأنا بسمع منها ده، على الأقل هأرحم من قرف تعب كل شهر. أبوها: هو انتي واحدة طبيعية؟ بسملة مبتسمة في منتهى البرود: وأقولك الأكتر، عندي كيس على الرحم ومحتاجة أعمل عملية وأشيله. أبوها: وطبعًا ناويه فورا تعمليه؟ بسملة: لأ مش دلوقتي عشان مسافرة اليونان، عندي صفقة جديدة ولازم أتعامل معاها بنفسي. أبوها بانفعال: انتي عايزة تجن...
رواية اللقاء الثاني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منة محمد
بسمله رجعت من رحلتها، واخدت شور، وجالها تلفون إن أبوها اتنقل للمستشفى. أخدت شنطتها وطلعت عليه بسرعة البرق.
كادي شافتها بكت: "بسمله."
بسمله عيونها كلها دموع: "إيه اللي حصل؟"
الدادة: "إنهار ووقع فجأة وهو بيلعب الجولف، ومن ساعة ما دخل المستشفى ما فاقش. رغم إن الدكاترة قالولنا هيفوق في أي وقت. نعمل إيه؟"
كادي ببكاء: "بابا، ارجوك اصحى يا بابا."
بسمله اتكت على أسنانها: "يئما تخليكي هادية، يئما اطلعي عيطي بره."
كادي بكت بحرقة: "اختي، أنا قلقانة على بابا وعايزة يقوم."
بسمله: "هيفوق قريب، متعمليش دوشة واهدي. هطلع أتكلم مع الدكتور."
الدادة: "روحي يا بنتي."
بسمله طلعت بره الغرفة وسندت على الحيطة وفتحت في العياط بانهيار. وبعد ما قدرت تتمالك نفسها، اتصلت بأسامة، بلغته إن أبوها فقد الوعي، وراحت تطمن من الدكاترة.
خالد حط إيده على كتفها: "اطمني يا كادي، هيبقي كويس. متعيطيش."
كادي بصتله بأمل: "بجد هيبقي كويس؟"
خالد بهدوء: "إن شاء الله، أبوكي راجل قوي وجامد."
بسمله فتحت الباب وشافته: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
خالد: "شوفته في ملعب الجولف، كان بخير وروحت سلمت عليه."
بسمله بشك: "تعالى نتكلم بره."
خالد حط إيده على كتف كادي وخرج ورا بسمله.
بسمله بجدية: "احكيلي إيه اللي حصل."
خالد ضم حواجبه بعدم الفهم: "لأ، مش فاهم."
بسمله: "سمعت من صحبه إنه كان واقف يتكلم معاك وإنهار بعد ما كلمته. إيه اللي قولته لبابا وصله للحالة دي؟"
خالد رفع كتفه بلا مبالاة: "مجرد كلام عادي، سألته عن أحواله."
بسمله: "فكك من جو التمثيل ده وخليك صريح أكتر معايا."
خالد حلق بعيونه فيها: "بسمله، إيه بس اللي بتقوليه؟ يحز في نفسي إنك معتقده إنه انهار بسببي."
بسمله بحدة: "أيوه، لأن إنت سبب مشاكلي وعايز توقعني وتدوس عليا بأي طريقة."
خالد: "لأ، كده بجد بتبالغي."
بسمله: "إنت زي الأفعى، تبتسم ابتسامة صافية في الوش وتنشر إشاعات في الدهر."
خالد: "اللي يسمعك يقول الفت الإشاعة من ولا شيء. ولا ظهرت لما رجعتي لحبيب القلب؟ حتى لما رجعتيله رجعتي بطريقة سخيفة. ياترى فكراها ولا أفكرك؟"
بسمله: "وبكل خسة وندالة روحت بلغت راجل مسن وقلبه ضعيف عن اللي بنته عملته."
خالد: "سوء التفاهم ده مش هيحل أي عذر أدهولك."
بسمله قربت منه بتهديد وإصرار: "افتكر كلامي يا خالد يا مندور، لو حصل أي حاجة لبابا، هنهيك. حتى لو فاق من غير أي مشاكل صحية، برضه هنهيك."
خالد ابتسم بسخرية: "وأنا أحبطت وخوفت من وشك المرعب الشديد يا بسمله، وقادر أشوف أنيابك الحادة."
بسمله: "عشان كده استعد للهزيمة."
إسراء دخلت: "عمي عامل إيه؟"
بسمله عيونها كلها دموع: "لسه نايم."
إسراء: "أنا موصية الدكتور المتابع عنده وقلتله ياخد باله منه، ده زي أبويا."
بسمله: "عارفة يا إسراء."
إسراء مسكت إيد رؤوف: "عمي، أنا إسراء. يله فوق قريب، أرجوك."
بسمله: "تعالي اقعدي."
إسراء: "مش هينفع، عندي حالات مستنيني، بس هخلصها وارجعلك. ولو حصلت أي حاجة بلغيني."
بسمله وصلتها للباب ورجعت قعدت مكانها ومسكت إيد أبوها وبوستها: "بابا، إنت سامعني؟ أنا بسمله."
رؤوف فتح عيونه وبصلها: "اللي سمعته حقيقي؟"
بسمله بلعت ريقها: "هروح الأول أجيب الدكتور."
رؤوف اتك على إيدها: "استني، المليون جنيه. الإشاعة دي حصلت وفعلاً أسامة رجعلك."
بسمله نزلت دموعها وسكتت.
رؤوف ساب إيدها: "مش عايز أشوفك ماشية."
بسمله مسكت إيده بكل رجاء: "بابا، محتاجة أرجع مديرة لشركتك، ارجوك وافق."
رؤوف: "ده حتى متحلميش بيه."
بسمله: "حتى لو قلت لك هنفصل عن أسامة وأطلق منه."
رؤوف: "إنتي كمان اتحديني واتجوزته؟"
بسمله نطقت بسرعة: "أيوه، بس هطلق منه لو عايز. وسيبني أرجع مديرة لشركتي تاني."
في جنينة المستشفى، اتسحبت من جنب أبوها ونزلت تقابله. اللي أول ما شافها أخدها جوه حضنه يواسيها، وهي بكت بكل ضعفها.
أسامة مسح دموعها وابتسم لها: "حبيبتي، ليه بتعيطي؟ إنتي المفروض تفرحي إنه قام بالسلامة."
بسمله: "بس لسه محتاج شوية تحاليل وأشعة وراحة. هيرجع للبيت بعد كام يوم."
أسامة: "طيب، ده خبر حلو."
بسمله نزلت دموعها: "أسامة، أنا هرجع منصبي للشركة وقلت لبابا إني هنفصل عنك."
أسامة اتغير لون وشه من القرار وقالها بصدمة: "إزاي يعني يا بسمله؟"
بسمله: "أنا آسفة، حقيقي آسفة. وإنت اللي أقدر عليها."
أسامة: "اهدّي واشرحيلي إيه اللي خلاكي تقرري كده فجأة وتهدي كل اللي ما بينا."
بسمله مسحت دموعها بوجع: "سبب انهيار بابا الملعون خالد، وأنا قررت أحاربه عشان كده بنهي حكايتنا هنا."
أسامة شدها عليه: "أنا مقدر الوضع اللي إنتي فيه. حقك ترجعي لشركتك ومش محتاجة تبرري تصرفاتك ولا تخافي إنك تتفهمي غلط. وسبيني أنا اللي أنهي معركتنا مع خالد، ولما أنهيه تمام، أرجع ألاقيكي وبس."
بسمله قطعته: "أسامة، ممكن تطلقني؟" وحست بطلبه كأن جدران انهارت فوقها. حست بوجع كبير في قلبي وقوتي متكفيش أسحبه وأرميها.
أسامة: "لأ يا بسمله، أنا مش هطلقك. لكن هنتفصل. ممكن تستنيني لحد ما نخلص من خالد؟"
بسمله ضمته: "غصب عني والله، سامحني يا أسامة."
أسامة: "أنا مسامحك وعمري ما أقدر أزعل منك."
بسمله خرجت من حضنه وبصوت مخنوق بالدموع: "مع السلامة."
أسامة باس جبينها بكل رحمة وحنان: "مع السلامة."
بسمله دخلت المستشفى ووقفت على جنب ومسحت دموعها وقررت تبدأ أول خطوة في الانتقام. واتصلت بيها.
أنغام ردت: "أيوه، أنا أنغام. مين؟"
بسمله بهدوء: "أنا بسمله رؤوف يا أنغام."
أنغام: "بجد مفاجأة. ليه اتصلتي بيا؟ عايزة إيه؟"
بسمله: "عايزة أقابلك، ممكن نحدد معاد؟"
أنغام: "آسفة، اليوم عندي افتتاح فرع تاني للمول بتاعي. بس عارفة هتشرفيني أوي لو حضرتي، لو يعني ده يناسبك."
بسمله: "يناسبني أشوفك هنا."
أنغام: "أشوفك يا حبيبتي."
زينب طلعت على البوابة: "بابا حبيبي."
خليل ضمها: "زينب، عاملة إيه؟"
زينب مبتسمة: "أنا كويسة. تعال ادخل واقف ليه على البوابة؟"
خليل: "معلش، مش عايز أقابل حماتك. لا بحب نظراتها ولا بطيق طريقة كلامها. جبتلك مربى التين اللي بتحبيها، أنا اللي عملتها."
زينب: "يعني جاي كل الطريق ده عشان المربى؟"
خليل: "أيوه، عشان تاكليها طازة مع خالد والعيال."
زينب: "لو قولتلي كنت بعتلك السواق. الجو حر عليك."
خليل مسح على شعرها بحنان: "أنا جيت عشان كنت عايز أشوفك وأطمن عليكي. وبعدين أنا راضي يا ستي بالحر، إنتي مالك؟ طمنيني إنتي كويسة."
زينب: "آه كويسة. ما تدخل طيب شوية."
خليل: "لأ، أنا كفاية عليا إني شوفتك. همشي."
زينب: "ارجوك يا بابا."
خليل وهو بيشاور لها بابتسامة واسعة: "مش داخل، يله ارجعي للعيال."
زينب دخلت حزينة وحطت البرطمان على السفرة وندهت على الأطفال: "يلا يا ولاد، هناكل مربى مع بعض."
البنت الصغيرة: "طنط زينب، أكّليني أنا بحب المربى أوي."
هادي بحماس: "وأنا كمان عايز كتير."
زينب ضحكت: "حاضر. أروح بس أجيب العيش."
البنت الكبيرة جت بخبث وزقت البرطمان، كبته كله على الأرض.
زينب جريت على مصدر الصوت وقالت بصدمة: "ليه كده؟"
البنت: "أنا كنت معدية ووقع لوحده."
هادي بزعل: "إنتي بتكدبي، زقتي البرطمان بإيدك يا كدابة."
البنت: "أنا معملتش كده."
هادي: "أنا شوفتك."
البنت: "عايزني أضربك يعني؟"
زينب بصرخة عالية: "بس كفاية!"
فوقية نزلت: "إيه الخناقة دي؟ وإيه الفوضى دي؟ وإيه المكبوب على الأرض ده؟ أخيه، ريحته وحشة أوي. (للشغالة) نضفي ده حالا. وإنتي يا زينب، ليه عينك مش على الأولاد وإنتي عارفة إنهم بيجروا زي المجانين."
زينب بصتلها بخنقة وسابتها ومشيت.
فوقية بغضب: "وإيه ده كمان؟"
في المول، أنغام راحت عليها مبتسمة: "يا أهلاً وسهلاً. ده شرف كبير ليا إنك تيجي يا حضرة المديرة بسمله."
بسمله بدلتها الابتسامة: "إزيك يا أنغام؟ مبروك."
أنغام: "الله يبارك فيكي. سمعت إنك رجعتي لمنصبك مرة تانية. ألف مبروك."
بسمله: "كانت إجازة طويلة. ممكن نتكلم لو عندك وقت."
أنغام: "آه طبعاً، اتفضلي."
بسمله قعدت قدامها: "قولتي إنك محتاجة مساعدتي ضد خالد."
أنغام: "وطلبت وخذلتيني."
بسمله أخدت نفس بعمق وقالت: "وأنا المرة دي موافقة. أنا وإنتي ممكن نشتغل مع بعض. عندنا هدف مشترك وهو خالد."
أنغام: "بس متأخذنيش في السؤال بقي، عندي فضول أعرف إيه اللي غير رأيك وتفكيرك؟"
بسمله بقهر: "أحياناً الإنسان بيبقى مجبر يغير قيمه ومبادئه في الحياة بعد ما يتضرب كتير. وأثناء إجازتي فكرت إزاي آخد طاري من خالد. هو شخص عدواني، متهور، ومش مسؤول، ولا بيهتم بمشاعر اللي حواليه. وعهدت نفسي أخليه يستقيم غصب عنه."
أنغام: "وهتكوني النقطة الفاصلة."
بسمله: "وكده هيكون الانتقام أسهل بمساعدتك."
أنغام: "وأنا هتعامل بحذر وأشوف هعمل إيه. وأكون مساعدة ليكِ."
بسمله: "تمام، كده اتفقنا."
أنغام قامت بترحاب مزيف: "أهلاً وسهلاً إنك جيتي. أعرفك بسمله رؤوف، مديرة شركة حورس."
بسمله قطعتها: "أعرفها عز المعرفة."
زينب بشماتة: "بس خسيتي كتير. أكيد مريتي بظروف صعبة كتير."
بسمله: "الإشاعات القذرة مفيدة أكتر من الحَمية."
أنغام: "بصراحة يا بسمله، أنا مصدقتش من الأول الإشاعات عليكي. أنا أعرف إنك واحدة زي الجنيه الدهب."
زينب: "بس دي مش إشاعة، دي حقيقة. عايزة تعمل بيت وعيلة على حساب غيرها. وبصراحة طلع أمر مرهق عليها. بس نصيحتي، لازم تشتغلي بكل جهدك عشان ترجعي لوضعك. اشغلي وحدتك."
بسمله: "عندك حق. محتاجة كل دقيقة. أصل مش كل ست محظوظة كفاية تطلع المجتمع الراقي بواسطة إنها تتعلق في بدلة راجل."
أنغام: "أنا أي نعم مش بصدق كل الإشاعات، بس سمعت إنك رجعتي لحبيبك القديم."
بسمله بصت لزينب بخبث وقالت: "وانفصلنا. أصلي اكتشفت إني أقضي معاه وقت طلع أصعب مما توقعت. وفي الوقت الصعب كل واحد فينا راح لطريقه. وقلنا باي باي لبعض."
أنغام: "بس الفراق ده وحش خالص. مش بحبه الصراحة. وكنت بتمنالك تفضلي مع راجل يحبك وتحبيه."
زينب بفرحة مدارية جواها قالت: "لو الكلام ده حقيقي، آسفة إني سمعته."
بسمله: "فعلاً. لغاية دلوقتي مكنش هيحصل. بس فيه اللي قدر يفرقنا بكل طاقته. حتى المتجوزين لسنين عادي بينفصلوا. أه، أنا آسفة. مكنتش بتكلم عنك يا أنغام."
أنغام: "لو عايزة فعلاً تتأسفلي، يبقى تشتري حاجة من المعرض."
بسمله: "أكيد هشتري. واخترت الفستان اللي هناك ده. وأتمنى لك حظ موفق في فرعك التاني."
أنغام: "وأنا بشكرك إنك شرفتيني وجيتي."
بسمله وهي نظراتها محطوطة على زينب: "أشوفك بعدين. سي يو."
أنغام مسكت إيدها وبخبث: "آه، قبل ما أنسى. دي هدية ليكي عشان واخده بالك من بناتي."
زينب بضيق: "وأنا قلت لك متقلقيش عليهم. هما كويسين جدا معايا. ومش عايزة هديتك. كفاية الصور اللي بعتهالي."
في كافيه، أنغام: "ماتفردهالي بقي. من ساعة ما دخلت وإنت حاطط الوش الخشب."
خالد بنرفزة: "ماهي طريقتك مش محترمة. إزاي تجيبيني على ملا وشي وتقوليلي إنك بتموتي وأجي ألاقيكي قاعدة ومبتسمة في وشي؟"
أنغام: "هقولك. أصل عندي معلومة ليها قيمة كبيرة، قلت هتساعدك."
خالد بص له بغيظ: "وإيه بقي المعلومة اللي هتساعدني؟ فرحيني يا أنغام."
أنغام: "بسمله جات واتكلمنا وطلبت مني أتفق أنا وهي عليك، عشان يعني نوقعك للقاع."
خالد: "عايزة تبدأ ماتش الانتقام. وطبعاً هتغش. بس دي مش طريقتها. وإنتي قلتي لها إيه؟"
أنغام: "بصراحة، قلت لها هفكر."
خالد: "وده أغرب."
أنغام: "هو إيه ده اللي أغرب؟"
خالد: "ده إنتي يا ولية اشتريتي راجل لعبة على هيئتي وكل ليلة تقعدي تخرميها."
أنغام ضحكت بلعلعة: "هو إنت عرفت؟"
خالد: "هتستهبلي؟"
أنغام: "أعملك إيه؟ كنت بكرهك يا خالد، وأحمد ربنا مخلصتش عليك. لأنك أبو بناتي ومستحيل أدمرك وأتفق مع واحدة ضدك أبداً."
خالد: "وده هيخليني أتنفس براحة."
أنغام بخبث: "خد، ادي الهدية دي لزينب. اتعملت مخصوص عشانها، مفيش منها في القاهرة."
خالد: "ودي بمناسبة إيه؟"
أنغام: "أكيد زعلانه من الصور. اتكلم معاها وراضيها."
خالد: "إنتي بتديني التعب والشقا في نفس الوقت."
أنغام بمياعة: "ومستعدة أديلك أي حاجة تطلبها. بس لازم أمشي."
خالد مسك إيدها: "رايحة فين؟"
أنغام فكت إيده وهي بتقوم من مكانها: "أنا ست مطلقة. ليه أقعد في مكان عام مع راجل متجوز؟ أه، بسمله انفصلت عن حبيبها."
خالد بفرحة: "بجد؟"
أنغام: "بجد. وهي اللي بلغتني. يله باي يا خلودي."
زينب مسكت الموبايل وجابت رقمه تتصل بيه عشان ترجعه. لما سمعت إنه انفصل هو وبسمله، وهي هتستغل الفرصة. لكن الباب اتفتح وهو دخل.
زينب قفلت الموبايل: "إنت رجعت؟"
خالد: "خلصت شغلي بدري. قلت أجي أريح. أه، خدي دي عشانك. عملنا اتفاقية مع عميل صاحب شركة مجوهرات والشركة عطتني هدية."
زينب بصت للعبة دي، نفس اللي كانت مع أنغام، وقالت له: "عطتك هدية؟"
خالد: "واضح إنها رشوة."
زينب: "معرفش مين هو، لكن قوله شكراً بدالي."
خالد مبتسم: "هشكرة. أه، بسمله رجعت. عرفتي؟"
زينب: "قريت الأخبار في الجورنال."
خالد: "يعني أسامة خلاص مبقاش موجود. سمعتي بيعمل إيه، أو راح فين؟"
زينب: "وأنا إزاي هعرف؟ والمفروض إنت اللي تعرف."
خالد: "آه صح. يله تعالي ننام."
زينب واقفة ورافضة تروح له، لأنها اتأكدت إنه بيخونها.
خالد: "إنتي مش سامعاني بقولك تعالي جنبي؟ وافقة عندك ليه؟ وجوزك عايزك."
زينب رسمت الابتسامة المزيفة على شفايفها وراحت رقدت جنبه.
خالد ضمها لحضنه: "عملتي إيه اليوم؟"
زينب بإجازة: "روحت للمول."
خالد: "عظيم. كويس إنك تخرجي من وقت للتاني ترفهي عن نفسك. بس مالك؟"
زينب: "ولا حاجة."
خالد: "إنتي مش حاسة بنفسك ولا إيه؟"
زينب بصت له أوي: "قصدك إيه؟"
خالد مسك دقنها وهو بيضحك: "قصدي إنك حلوة ومثيرة. ولما بتبصيلي كده."
خالد لسه هيقرب يبوسها. الباب اتفتح ودخلت البنت الكبيرة وهي وماسكة مخدتها وطلعت نامت في النص. وزينب حمدت ربها.
خالد بغيظ: "خير، في إيه؟"
البنت: "مش قادرة أنام. شوفت حلم وحش."
خالد: "بس لازم تنامي في أوضتك."
البنت: "لأ، عايزة أنام معاك واحضني."
خالد: "كمان؟ (بص لزينب) البت دي حد مسلطها عليا."
في البنك، اللي قدر بشغله الناجح وعلاقاته يدخل جوه مخالبهم.
مدير البنك بإحراج: "أنا متأسف جدا بخصوص اللي حصل، مكنتش عايز أخدع حد. بس خالد أصر عليا بقوة أعمل كده."
أسامة بهدوء: "وأنا متفهم. خالد محترف في الخداع."
مدير البنك: "على فكرة، أنا معجب جدا بطريقة شغلك وتخطيطك. حسيت إنك تنفع تشتغل معايا."
أسامة: "وأنا معنديش أي مانع. لو عطتني فرصة، هحقق أكتر ما تتوقع."
مدير البنك: "وبأسأل ليه المديرة بسمله سابتك تمشي؟ بس لو عايز تشتغل في المجال ده، يبقى لازم تعرف إزاي بتدار الأمور. إحنا بنتعامل مع عشرين شركة في القاهرة زي كف إيدك."
أسامة: "وأنا مكنتش بنام الأيام اللي فاتت بحاول أعرف عن العشرين شركة."
مدير البنك: "الرشوة والمحسوبية الغير قانونية والطعون الغير شرعية. مفيش شركة مستقيمة 100%. وطبعاً فيه اللي اتشمعت بالشمع الأحمر."
أسامة: "عارف كل ده. بس مفيش مواعيد لشركة خالد مندور؟"
مدير البنك: "مش هتفرق. حتى لو ملوش مواعيد. إحنا بنديله كل اللي عايزه من تمويل. أصل خالد حاد زي السيف في الشغل. وسمعت عنه إشاعة إنه بيرشي الناس بنفسه عشان محدش يمسكها عليه."
هنا الباب خبط ودخل. ومدير البنك قال: "ابن الحلال على ذكره بيبان."
أسامة قام وسلم عليه: "أنا أسامة. هدير كل المشاريع وهحط الخطط وهعمل المفيد."
خالد حرك عضلات وشه بتهكم: "والمفروض أقول إني مصدوم ولا مبسوط إني شوفتك."
أسامة وهو خارج: "مش هتفرق. عن إذنكم، أشوف شغلي."
خالد خبط ودخل: "حبيت أسلم عليك قبل ما أمشي."
أسامة: "اقعد من فضلك."
خالد: "سمعت إنك انفصلت عن بسمله. بجد زعلت جدا."
أسامة: "انفصلت. مش شايف الطريقة قاسية وإنت بتقولها؟ بس ده الحال اللي وصلنا له. وده كله تم بفضلك. وليه جيت عشان تشوف الراجل الخسران؟"
خالد: "متبقاش إنسان فظ. أنا جيت بنوايا حسنة."
أسامة: "أنا وإنت لا يمكن نتجمع بنوايا حسنة."
خالد: "اشتريت لبسمله أرض جديدة بدل اللي أنا أخدتها تعمل منتجع. ورجعت لشغلها. الأرض أجمل بكتير من اللي أنا أخدتها. ولما قارنت الموقع والقيمة عرفت إني اتخدعت. وكل دي لعبتك، مش كده؟"
أسامة ابتسم له: "قلت لك هلعب بنفس عيبك. ولو كنت عرفت كنت هاخدها منها."
خالد: "بتحب بسمله أوي لدرجة اتعلمت تلف وتدور وتعمل خير."
أسامة: "وإنت فضولي زيادة عن اللزوم وبتدخل في حياتي الشخصية."
خالد غمز باستفزاز: "لأ، أنا خسرت لعيب شاطر ومحترف لمديرة شركة حورس. كنت بفكر تنضم لصالح شركتي."
أسامة: "خلينا نطلع من السكة الشمال. وأنا يستحيل أجي شركتك. لإن أنا وإنت أعداء."
خالد: "طيب، إيه رأيك عندنا حفلة الأسبوع الجاي؟ احضرها. وبعدها نقعد ونتكلم."
أسامة: "وليه متطلبش من حد غيري؟ واضح إن ده هيخليك مستمتع وإنت بتضرب بسمله في مقتل."
خالد: "قلت لك أنا نيتي خير يا سمسم. اسمع كلامي، هتكسب. ضدي هتخسر كتير أوي."
في كافيه، زينب: "ها، لقيت إيه؟"
شيكا: "أنا عارف إنك هتكريهيني لما تسمعي ده مني. بس ده اللي شوفته. هو لسه مستمر يخونك."
زينب: "يعني إنت اتأكدت يا شيكا وإنت بتراقبه؟"
شيكا: "أيوه. أظن تعرفي طليقته أنغام. أظن تعرفاها كويس. شافها كتير اليومين اللي فاتوا. وإنتي مش غريبة، إنتي أخت مؤمن أعز صحابي. ويمّا عملتيلنا صواني جلاش باللحمة المفرومة لما كنت باجي عندكم البيت. أنا لسه فاكر آخر مرة عملت لي صنية كبيرة عشان بحبها."
زينب نفخت منه بزهق: "ادخل في المفيد وسيبك من الأكل دلوقتي."
شيكا: "أنا قلقان عليكي. إنتي مستاهليش منه كده يكسر قلبك. أنا بقولك وبأكدلك إنه قابلها كذا مرة."
زينب: "هو ده ممكن يحصل؟"
شيكا: "هو إيه ده اللي ممكن يحصل؟"
زينب: "إن الاتنين بعد ما يطلقوا ممكن يرجعوا لبعض."
شيكا: "أحياناً، عارفة المثل اللي بيقول؟ البعيد عن العين بعيد عن القلب. وكل ما شفتي الشخص قربت قلوبكم من بعض. ها، ناويّة على إيه؟ أكمل ولا أقف؟ اللي هتقوليه هعمله على طول."
زينب: "لأ، كمل في اللي بتعمله. ممكن."
شيكا: "طبعاً ممكن. ده مش صعب عليا."
زينب بتحذير: "بس متقولش لمؤمن."
شيكا: "اطمني، أنا حافظ الأمور السرية. شوفي إيدي اليمين متعرفش إيدي الشمال هتعمل إيه. من الآخر، عايز أقولك اطمني وحطي في بطنك بطيخة صيفي."
رواية اللقاء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منة محمد
كادي جريت عليه وحضنته: مؤمن.
مؤمن نزل إيدها من على رقبته: إنتي بتعملي إيه؟ إحنا في الشارع والناس بتبص عليكي.
كادي كشرت: هو إنت مكسوف مني؟ وحشتني.
إنطقي.
مؤمن بغيظ: يعني هعبرلك عن مشاعري وإنتي سايبة أبوكي تعبان لوحده.
كادي ابتسمت: لأ، الدادة معاه وإختي رجعت له. ها، إيه رأيك ناكل حاجة حلوة؟
مؤمن: حاجة حاجة، ده إنتي العشم قاتلك.
كادي: وحياتي يا مؤمن، أنا زهقت من أكل المستشفى.
مؤمن: طلعتي بت حنينة، مكنش أعرف عنك كده. قاعدة مع أبوكي طول الوقت.
كادي ابتسمت بخبث وقالت وهي بتضحك: أصلي بخطط أقنع باباتي يسيب الوردية اللي حطاها عليا.
إضافي.
مؤمن: أما طلعتي بت بتاعة مصلحتك.
كادي أخدت إيده حطتها على كتفها: يالا نروح.
مؤمن أخدها على مطعم شعبي وشيكا منتظرهم هناك، وهي دخلت الحمام وهو راح قعد.
شيكا: مالك؟ بتفكر في إيه؟
مؤمن دفع جسمه لقدام وبصوت واطي: لو فيه حد مهم وعندك سر يخصه، ولا يمكن تقوله عليه. بس الشخص ده لو عرف هيزعل، ولو عرف بعد كده.. بس لو قولته دلوقتي مش هيبقى فيه فرق. تعمل إيه؟ تروح تقوله.
شيكا بص له بستياء: أنا شايف بوقك يفضل مقفول أحسن، ومتتقلش.
مؤمن: هو إيه ده؟ ما تصحى معايا.
شيكا: صحيت.
كادي جات قعدت وبمرح: هاي يا شباب. بتعملوا إيه يا حلوين؟ بتلعبوا الصراحة ولا الجرأة؟
مؤمن ضربها على دماغها: هو إحنا أطفال عشان نلعب؟
كادي: أمال ليه وشك اتخطف واصفر؟ إيه اللي بتتكلموا فيه؟ ولا عن أسراركم مع حركات البنات؟
شيكا: أنا لأ، بس عيب تتكلمي قدامي كده بكل وقاحة. متعلمتيش الأدب في المدرسة؟
كادي لعبت له حواجبه: لأ، اتعلمت يا شيكا بيه، ودخلت الجيش كمان.
مؤمن ضحك: آه، وطلعلها شنب.
شيكا بص لهم بقرف: إيه اللي بيضحك؟ مش فاهم. أنا كمان دخلت الجيش وحلقت شنب.
مؤمن: يا بني البنت بتهزر.
كادي: أيوه بهزر يا عديم الهزار.
مؤمن: يالا يا روحي نمشي ونسيبه ياكل لوحده ويدفع الحساب.
كادي: خلص الأكل لوحدك.
شيكا: هدفع، بس هتروحوا مني فين؟ مسيري هشوفكم يا إندال، والحساب يجمع. دوسي عليا يا دنيا.
***
الدادة: اعمل كوباية عصير يا بنت.
بسملة: ميرسي يا دادة، أنا هطمن على بابا وأمشي على طول.
رؤف بص لها: ليه رايحة تقابلي حبيبك؟
بسملة ابتسمت: مش قولتلك خلاص انفصلنا.
رؤف: وطبعًا بتكرهيني مش كده؟ بعد ما سبتيه.
بسملة بمشاغبة: إنت إيه رأيك؟ المفروض أحبك.
رؤف: عارف إن ده صعب. إنك تبعدي عنه. ما أنا لو جبتلك عربية مليانة رجالة مش هيعجبك حد إلا هو. بس ده أحسن قرار. تسيبيه ومتكرهينيش أكتر بسببه. وأظن قلت لك متسيبيلوش قلبك لراجل همه طموحه. وبعدين مش هو ده أسامة اللي سابك لما أنا رفضته وراح اتجوز ولف وعطالك ضهره؟
بسملة: بابا، هو إحنا مش نهينا الموضوع ده ليه بتتكلم فيه؟
رؤف: عشان أنا زعلان منك. اتحديتيني وإنتصرتي عليا وزعلتيني. يبقى الصح تشوطيه من طريقك بكل قوتك لو حاول يرجعلك مرة تانية. إنتي بنت رؤف، مش أي واحدة. بس مش هنكر يا بنتي حقك تعيشي. أنا مش هعيشك العمر كله. محدش بيفضل على حاله.
بسملة بحزن: أنا معنديش الوقت حتى أندم على اللي فاتني من سنين عمري. وأسامة تفهم الخلاف اللي بينك وبينه ومشي من غير ما يقول ولا كلمة.
رؤف بص لها بشفقة وقرر يفكر تاني في حياتها اللي بتضيع بسببه.
***
في التليفون.
قاعد بيشتغل على اللابتوب، لقاه اللي بعت له إيموشن بيغمز وجنبه قلب.
أسامة ابتسم وفتح الكام وقال: لسه منمتيش يا بسملتي؟
بسملة: ممكن متقوليش يا بسملتي؟ ناديني حبيبتي.
أسامة ضحك بستمتاع: حبيبتي وحياتي كمان. وهنديكي كده للابد. حبيبتي.
بسملة بدلع: يا نحلة.
أسامة: إنتي جميلة أوي، فيكي رقة غزال وهيبة أسد.
بسملة: يعني عشان كده وقعت في حبك؟
أسامة بمداعبة: وقعت إيه؟ ده أنا خدتها زحليقة.
بسملة ضحكت أوي: تعرف أنا عايزة أقولك كلام كتير أوي.
أسامة: قولي يا حبيبتي. بتفكري في إيه؟
بسملة: فيك. في ملامحك. في ضحكتك. أسامة، أنا بحبك أوي.
أسامة: أنا كمان بحبك أوي، وبموت فيكي. وبحب كل حاجة فيكي. ضحكتك وحنيتك ونظرة عينك ورخامتك.
بسملة كشرت أوي: أنا رخمة كده؟ متتكلمش معايا تاني.
أسامة ضحك بصوت عالي: ياختي عسل. إنتي زعلتي يا بيضة؟
بسملة بشخط: اسكت عشان زعلت أوي منك وشكلي هعملك بلوك. وأخليك في يوم تشتاق لرخامتي.
أسامة ضحك: طيب، والله وحشاني القعدة معاك.
بسملة: وأنا كمان. يالا هسيبك بقي عشان عارفة إنك مشغول ومضغوط في الشغل جامد.
أسامة: ياستي الشغل يستنى. ولا عايزة تنامي؟
بسملة: أها.
أسامة حب يغيظها: أه صحيح يا بسملة، كنت عايز أسألك سؤال. هو إنتي بتحطي رجل على رجل ليه وإنتي نايمة؟
بسملة: كده بنام بشياكة.
أسامة: حبيبتي، اطمني. كل شيء بنعيشه أنا وإنتي فترة مؤقتة.
بسملة: ولما ترجعي؟ همسك فيك بإيدي وسناني. عارف لو في يوم بعدت عني، هقتلك.
أسامة: إزاي قلبي يقدر يبعد؟ طيب فيه حد يبعد عن روحه؟ يا هبلة.
بسملة: بحبك أوي يا قلب الهبلة.
أسامة: افهمي. أنا عمري ما هسيبك وهفضل متمسك بالعهد اللي بينا لحد ما أموت. يلا روحي نامي. ورايا شغل مهم.
بسملة: تمام. هروح أهو، بس اعمل حسابك. هصحيك أول ما أصحى على طول بكرة. لازم نتقابل في النادي نفطر سوي ونتكلم. أوعي تتأخر عشان مزعلش منك. ماشي يا روحي.
أسامة: حاضر يا حتة من روحي. يلا بقي روحي نامي.
بسملة: طيب ما تيجي نتكلم شوية.
أسامة: يابت عندي شغل مهم بعمله عشان نرجع لبعض بسرعة.
بسملة: إن كده ماشي. هسيبك يا قلبي رغم هتوحشيني.
أسامة: وإنتي كمان يا عمري. هتوحشيني أوي. يلا نتكلم بكرة.
***
في الحفلة.
دخلت ووراها البودي جارد. شاورت لهم يقفوا بره، وهي دخلت بكل وقار.
مدير بسملة السابق شافها راح عليها بترحاب شديد: أهلاً يا حضرة المديرة. مبسوط أوي إني شوفتك.
بسملة سلمت عليه مبتسمة: أنا كمان مبسوطة إني شوفتك. بقالنا ياما متقابلناش.
خالد قرب وسلم عليها: إزيك يا بسملة هانم؟
بسملة: مبروك يا خالد بيه على الصفقة الجديدة.
خالد ابتسم لها: آسف على اللي حصل وإني أخدت الأرض منك. وبشكرك جداً على حضورك الميمون.
بسملة: بابا بيسلم عليك.
زينب قربت: إزيك؟
بسملة: كويسة. سلسلتك جميلة.
زينب بابتسامة صفراء: وإنتي كمان جميلة.
خالد لمحها داخلة بص لهم: عن إذنكم. (راحلها وهو بيضغط على أسنانه) ليه إنتي هنا؟
أنغام: يوه، مش دي حفلة بمناسبة صفقتك الجديدة؟ إزاي أفوتها يا أبو بناتي.
خالد جز على فكه: ممكن تمشي يا أنغام.
أنغام عدت من جنبه وراحت بضحكة: أهلاً يا مدام بسملة. مبسوطة خالص إني شوفتك. (بصت لزينب بقرف) حتى إنتي مبسوطة إني قابلتك.
بسملة: مدام أنغام، إنتي بجد مدهشة وقوية إنك بتتعاملي مع شخص مش طايقة تشوفيه.
أنغام: لا، ماهو مش عشان طلاقنا هنبقى أعداء. ولا ده وضع مش مرتاحة له يا مدام زينب.
زينب: بصراحة مش طايقة أرد عليك.
أنغام: أخص عليكي. كدا تدبيها في وشي.
خالد مسك دراع زينب: يالا نروح نسلم على الناس.
بسملة: المسكينة متعرفش إن السلسلة اللي في رقبتها بتاعتها.
أنغام بحقد: خطتك إيه عشان ننزل خالد راكع على الأرض؟
بسملة بتلف شافت أسامة اللي وقف في مكانه يبصلها بنظرة واحد باشتياق كتير، هو أصلاً حضر عشان بس يشوفها.
خالد: إيه ده؟ جيت بجد.
أسامة: الشكر ليك. عاملة إيه يا مدام زينب؟
زينب: بخير، وأهلاً وسهلاً.
خالد: حتى بسملة هانم هنا.
أسامة: عن إذنكم.
زينب فضلت متابعة أسامة وهو رايح ناحية بسملة. وخالد شايف نظراتها عليه.
بسملة أول ما جه وقف جنبها، قلبها فضل يدق كتير، وأقسمت إنه أكيد سامع دقاتها.
أسامة سلم: أنا أسامة.
أنغام: وأنا أنغام، طليقة خالد.
أسامة: آه، أهلاً وسهلاً بحضرتك.
أنغام: هو ده حبيبك؟
بسملة بصت له: أيوه. أسامة.
أنغام بإعجاب: بس بجد لايقين أوي على بعض. يلا أشوفكم بعدين، هروح أسلم على الناس.
بسملة: عامل إيه؟
أسامة بص لها: كويس. وأبوكي عامل إيه دلوقتي؟
بسملة: خرج ورجع البيت.
أسامة: وأنا مبسوط إنه اتعافى. عن إذنك.
زينب وقفت في طريقه: ده أنا قلت مش هتيجي الحفلة عشان بعتك اللي سبتني عشانها. قولي فعلاً سبتها نهائي؟
أسامة: وخسرت كل حاجة. الحب والطموح. ها، حاسة بأيه وإنتي بتدمريني؟ يا ترى سعيدة بإنجازاتك؟
زينب: تفتكر إنت حاسس بإيه؟
أسامة: أنا معرفش. لكن اللي هيوجعني لو أمورك إنتي مشت بطريقة عكسية معاك.
زينب بحقد: إنت نسيت. إنت الراجل اللي دمر حياتي.
أسامة: عشان كده عايزة تكوني أسعد بكتير عن لما كنتي معايا. ومتفكريش فيا.
بسملة شافتهم واقفين يتكلموا مع بعض ونار الغيرة أكلتها وتعبت جداً. وراحت بعيد. فتحت الشنطة وأخدت برشام وقعدت مش على بعضها.
***
خالد: هو إنتي ماشية؟
أنغام: المكان ممل هنا أوي وهمشي بقي بعد ما الناس كلها عرفت إني كنت هنا.
خالد: فكرة حلوة. امشي بسرعة قبل ما تزعجي زينب.
أنغام همست بدلال: 1205.
خالد: إيه ده؟
أنغام: حجزت أوضة في الفندق هنا. بس إيه حلوة أوي. أبرحلق في السما بالليل وأفرد جسمي وأشرب ويسكي لوحدي. وهيكون النوع اللي بتحبه. هشرب إزازة كبيرة كلها لوحدي.
خالد: هو إنتي مجنونة عشان أجلك وأشرب معاكي؟
أنغام: براحتك يا خلودي. بس مترجعش تلومني لو شربت لوحدي وسكرت وبهدلت الدنيا.
خالد وقف وفي سره: هي قالت رقمها كام؟ 1250 ولا 1205؟ وليه عبيطة؟
***
أسامة قاعد عينه عليها. ولما هي قامت قلق لأن حس إنها مش طبيعية. وراح وراها. لقاها دخلت مكان. وقف يستناها لحد ما فتحت الباب وخرجت.
أسامة بلهفة وقلق: بسملة، كنتي فين؟
بسملة: دخلت الحمام.
أسامة سحبها من إيدها ووقف بيها في الجنينة: مالك يا قلبي؟ إنتي تعبانة؟
بسملة: لأ، أنا كويسة. بس حسيت بدوخة.
أسامة حط إيده على رأسها: قوليلي لو كنتي تعبانة. ليه تعاني لوحدك؟
بسملة ابتسمت: عارف. أنا مبسوطة إني شوفتك. وحشتني وهموت من غير حضنك.
أسامة: وإنتي كمان وحشتيني.
بسملة: وبتعمل إيه لما بوحشك؟
أسامة: بقعد أفكر فيكي وبقاوم الوقت من غيرك بشكل يهلك قلبي.
بسملة: وأنا بقي يجيلي كوابيس غريبة كل ليلة. وإنتي بتظهر شخص مختلف جداً في أحلامي. بشوف زينب في حضنك وإنتوا الاتنين عاملين زي عصافير الحب وتقفوا تغظوني.
أسامة مسك وشها بين إيديه وهو بيقولها ويأكد: يا حبيبتي، دي مجرد أحلام. مفيش وراها أي معنى.
بسملة كشرت بحزن: ولما بصحى بفضل أفكر فيك لحد الصبح وبقولك أعمل إيه لو انفصلنا بجد؟ مش هيبقى عندي حبيب أتكلم عنه. وزينب أحلوت أوي.
أسامة مسك إيدها بصدق نابع من وجدانه: وأنا هفضل شايفك إنك أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. ومش هشوف أحلى منك. ومعنديش أي مشاعر فاضلة لزينب. كل مشاعري وروحي معاكي إنتي. عشان كده، إياكي تحسي بانعدام الأمان وتجيبي سيرة الانفصال. لأن انفصلنا لوقت مؤقت.
بسملة رجعت ابتسمت: هو أنا غبية مش كده، لأني عارفة حبك ليا ومش عارفة هو أنا بجيب منين انعدام الأمان ده؟
أسامة حط إيده على خدها: فكري بده على إنه حلم. ولما تفوقي منه، هنكون دايماً مع بعض لآخر نفس فينا. يا حب عمري. اتفاقنا؟
بسملة: اتفاقنا. أنا هقف هنا شوية وهروح.
أسامة: تمام. أنا هدخل قبل ما حد يحس بوجودنا. بس أول ما تروحي ابعتيلي مسج طمنيني عليكي أول ما توصلي.
خالد بيلف عليهم شافه داخل الحفلة: شوفت بسملة، سمعت إنها تعبت.
أسامة: هي بره بتشم هوا نقي.
خالد: لسه بتطمن عليها حتى بعد ما انفصلتوا عن بعض.
أسامة: إنت عايز تقول إيه؟
خالد: أنا حاسس بالحزن عليكم إنتوا الاتنين.
أسامة: لأ، متزعلش.
خالد: إيه رأيك نسهر مع بعض في يوم؟
أسامة: سيبها لوقتها. عن إذنك.
***
خالد طلع راح لها: مالك يا حضرة المديرة؟
بسملة واضح على وشها الضيق: عايز إيه؟ عندك كلمة جاية تقولها؟
خالد: ليه انفصلتي عن أسامة حبيب قلبك؟ رغم لسه بتحبيه ولكي مشاعر جامدة ناحيته.
بسملة: ممكن متتدخلش في حياة الناس الخاصة. روح سوي أمورك مع حريمك اللي كل ما يتقابلوا في أماكن عامة يلقحوا على بعض. هتتفضحي.
خالد: منا كنت عايزك وإنتي اللي رفضتيني.
بسملة: لأني عمري ما حبيتك. حتى لو كنت آخر راجل في الدنيا.
خالد: عارفة مشكلتي إيه؟ إني عارف حبك ليا زي الحبال الدايبة. والمشكلة لسه متعلق بيها رغم إني راجل مترفضش.
بسملة: خليك فخور كده بنفسك زي ما تحب. وهمشي وأسيبك.
خالد وقف قدامها وقال: إنتي بجد صعبة عليا جداً. لو جبتي صفر في الامتحان الأول، ربما تحلي في الامتحان الجاي كويس.
بسملة بغرور: وأنا عمري ما خدت صفر. لأني بذاكر كويس جداً. عمري ما خدت علامة سلبية. حاسس بحالة أفضل دلوقتي.
خالد بص لها وهي ماشية وقال: بحبك وبحب التحدي معاكي.
***
أسامة قعد شوية. والأهم إنه شاف حبيبته واطمن عليها. وقام يخرج من الحفلة.
زينب راحت وراه: إنت ماشي.
أسامة لف وبصلها: أيوه.
زينب: هي بسملة لسه هنا ولا مشت قبلك؟
أسامة بص لها ورافض يرد على سؤالها.
خالد قرب منهم: إنت ليه ماشي؟ خليك شوية معايا نقعد ونتكلم.
أسامة: خليها المرة الجاية.
خالد: بسملة مش بتبص وراها بعد ما تاخد قرارها. وده هيكون أفضل لصحتك إنك تسيبها.
أسامة: هو ممكن تخليك في حالك؟
خالد: دي مجرد نصيحة غالية ليك.
أسامة: وأنا مش بحب آخد نصايح من حد. بمشي حياتي زي ما أنا عايز. بس إنتي خلتني أفكر فيك كتير.
خالد: لأ، التفكير مضر بالصحة. خد الأمور ببساطة.
أسامة بحدة: ببساطة مش كده. أنا هرد عليك مقابل الفوضى اللي عملتهالي. إيه رأيك؟
زينب خافت لأمر يكبر: خلاص اسكت وامشي.
أسامة: متأسف يا مدام خالد. بس أنا ناوي أقلب شركة جوزك على دماغه وأتخلص منه. وهلاقي اللي يوقعه.
خالد بضحكة مستفزة: دور من هنا لسنة. شركتي نضيفة. وأراهن تلاقي حاجة.
أسامة بثقة: إنت متأكد؟ خلينا نستنى ونشوف.
خالد بص لها نظرة نارية وقال: وإنتي اهدي وارتاحي.
زينب بربشت بعيونها: أرتاح من إيه؟
خالد: أنا عارف الصنف اللي زيك بيسلموا بعد محاولات كتير.
زينب: أسامة مختلف. هو مش بيسلم بسهولة.
خالد: زينب، جوزك مزاجه مش متظبط دلوقتي. رأي أرجع انتي البيت الأول.
زينب: وإنت رايح فين؟
خالد: عندنا بعد الحفلة اجتماع.
زينب: تمام. متشربش كتير.
خالد: يلا اركبي.
خالد بعد ما اطمن إن زينب مشت، طلع الغرفة عند أنغام ودخل وخبط على الباب.
أنغام فتحت له وهي لابسة قميص نوم صارخ ومثير وبصت له وابتسمت.
خالد: متفهمنيش غلط. أنا جيت عشان أشرب معاكي كأس واحد وأمشي على طول.
أنغام قربت منه أوي وسحبته من الجرافته وبسته من شفايفه ودخلته جوه.
شيكا برق عيونه: لأ، مش معقول. (تليفونه رن برقمها ارتبك وقال) زينب المسكينة. اعمل إيه؟ يالهوي. دي بتتصل.
شيكا: ألو يا زينب.
زينب: إنت فين؟
شيكا حمحم: أنا مع جوزك. اطمني، متقلقيش.
زينب: قالي إن فيه اجتماع بعد الحفلة. لكن شامم ريحة وحشة. ريحة ده.
شيكا: سيب الموضوع على أخوكي. متقلقيش. إنتي بس استريحي وارفهي عن نفسك.
زينب: قولي إنت فين دلوقتي؟
شيكا: هقولك. بس بلاش تتصدمي في الوقت الحالي. تمام؟
زينب: أنا تمام. جاية عندك. (زينب للسواق) لف وراجع لو سمحت.
السواق: ليه يا فندم؟
زينب: بقولك ارجع للحفلة تاني وهات موبايلك.
السواق: ليه يا هانم؟
زينب: هرجعهولك بعد ما أخلص اللي هعمله. هاتيه لو سمحت.
زينب أخدت الموبيل وطلعت وقفت قدام الغرفة ورنت الجرس. وخالد فتح لها.
أنغام جات من وراه: مين يا خلودي؟ خدمة الغرف؟
خالد بعصبية: إزاي عرفتي إني هنا؟
زينب: ده اللي يهمك. ها.
خالد: إنتي مشغلة حد يراقبني؟
زينب: هنقف نتكلم في ده ونسيب خيانتك.
خالد: هنتكلم عن ده بس في البيت.
خالد دخل يلبس الجاكت. وأنغام قربت عليها: أظن وعيتك وحذرتك مين هو خالد، بس مسمعتنيش.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منة محمد
زينب رجعت البيت متعصبه.
لمت معظم هدومها في شنطه.
خالد دخل وراها واتفاجئ:
"انتي بتعملي ايه؟ وتعظمي المشكله؟ ع الأقل اسمعي عذري."
زينب بعصبيه:
"اي عذر إنك كدبت عليا وقلت لي إن فيه اجتماع بعد الاحتفال، بس روحت تسهر مع طليقتك في أوضة في الفندق؟ إيه، كنتم هتلعبوا دور شطرنج؟"
خالد:
"دي غلطه، وأنا متأسف."
زينب بتهكم شديد:
"غلطه؟ دي أسوء كلمة تتقال وقت الغلط."
خالد بنرفزه:
"على فكره، من غير ما أشرح موقفي، لازم تثقي فيا. ولا عشان فيه غلطه في حياتي، للسبب ده بعتي واحد يراقبني؟"
زينب:
"أنا آسفه، كان المفروض أتظاهر بالغباء وأسيبك تستغفلني."
خالد مسك إيدها وهي بتتحرك وقال:
"هو انتي ناوي تمشي بجد؟"
زينب بسخريه:
"طبعاً همشي."
خالد:
"تمام، هقولك الحقيقة، بس فَرّغي شنتطك وتعالي نتكلم بكل هدوء. ممكن نعمل ده."
***
في الشركه.
بسمله بعتاب وملامه:
"هو أنا مش قلت لك هبعت لك حد ياخد إمضتك على الاستثمار؟ ليه تتعبي بس نفسك وتيجي لحد هنا؟"
إسراء مبتسمه:
"بصراحه، عملتها حجه وقلت أجـي أشوفك."
بسمله:
"أنا كويسه وزي الفل."
إسراء:
"يارب دايماً. أصل مين هيدخلني أنا وولادي نادي المشاهير؟ أصل الناس العادية اللي زينا مش هيدخلوه بسهولة. الحمد لله إن ليا صاحبه مليارديره زيك."
بسمله ضحكت:
"ويا ستي تقدري تستغليني في أي وقت زي ما تحبي، أنا تحت أمرك في أي وقت."
إسراء:
"بالحق بتاخدي علاجك في معاده بأمانه؟ أنا قلقانه على صحتك أكتر من صحة أبوكي. بسمله، اشتغلي بشكل أقل، انتي بجد بتهلكي صحتك. أظن عارفه التعليمات."
بسمله:
"وأنا بقولك كفايه تقوليها مرة واحدة."
إسراء:
"آه، خلصتي أمورك مع أسامة فعلاً، بس خدي بالك، انتي يبان عليكي إنك سبتيه بسبب ضغط أبوكِ."
بسمله:
"ممكن منتكلمش في الموضوع ده."
إسراء:
"عارفه إنك مضايقه. ده حبك الأول اللي رفضتي كل الرجالة عشانه، وهتفضلي تحبيه وتشتاقيله حتى لو بعدتي عنه بشكل تعسفي. وبسأل، حاسة بإيه؟"
بسمله:
"أقولك إيه؟ أنا حاسة بنفس الألم اللي بعيشه لـ 14 سنة."
إسراء بجديه:
"بسمله، أقنعي أبوكِ. حاولي تليني قلبه، وصدقيني هيَلين اللي بينك وبينه مع الوقت. فهميه تلحقي تخلفي حتة عيل، وسبيه يفهم مشاعرك ناحية أسامة وتمسكك القوي بيه."
***
في النادي.
كانوا بيجروا جنب بعض بيمارسوا الرياضة المعتادة.
أسامة وقف يستريح وناولها ميه وقالها:
"انتي واثقه تقدري تعمليها وتضربيه في شغله؟"
بسمله:
"طبعاً هضربه ضربة قوية. بس كان ليا سؤال، حفرت ورا خالد لحد فين؟"
أسامة قعد وبصلها وقال:
"لقيت الصندوق الأسود، فاضل المفتاح. خالد بيرشي بنفسه عشان محدش يمسكه، وهتكون دي الضربة القاضية لو اكتشفت المصدر."
بسمله:
"وبقولك، طالما الموضوع فيه رشوه، اكتشافه مش هيبقى صعب."
أسامة:
"انتي متتوتريش، اصبري. المسألة وقت مش أكتر."
بسمله:
"أنا شوفتك واقف مع زينب في الحفلة، إيه اللي اتكلمتوا فيها؟"
أسامة:
"وانتي عايزة تعرفي ليه؟"
بسمله بغيظ:
"خلاص، مفيش داعي لو مش عايز."
أسامة اتنهد بهدوء:
"أبداً، أتمنتلها السعاده الأبديه، وقولت لها متتمقلش عشاني وتعيش سعيده في حياتها. بس ده كلامنا."
بسمله بستياء:
"اممم، تمام. وبعدين مالك بتبصلي كده؟"
أسامة:
"بشوف تعبيرات وشك. اتضايقتي ولا غيرتي؟"
بسمله وشها احمر:
"ليه؟ هو مكتوب على وشي؟"
أسامة:
"بصراحه، آه. بس عايز أحدد ضيقة ولا غيرة."
بسمله:
"الاثنين. عشان بقيت خايفه. لما تطمن وتقولي مفيش حاجه، هتتغير؟ أو إنك مش هتتغير؟ وبصراحه حاسة إنك بتبعد عني."
أسامة:
"أبعد أروح فين؟ أنا هنا. مش قادرة تشوفينا؟"
بسمله:
"لأ، بشوفك. بس حاسة بالنقص في عدم وجودك، حتى لو عندي كل حاجة."
أسامة:
"وأنا معنديش أي حاجة غيرك، وأجمل شيء حصل في حياتي. وهفضل كده، أحبك لآخر دقة في قلبي. انتي حياتي ونور عيني، انتي عندي بالعالم بحاله، وشبابه وجماله."
بسمله:
"أسامة، انتي قلبي اللي فتحته عشانك، من يومها قفلته عليك ومحدش ملا مكانك. في بعدك توهت وضيعت، وصلت للموت. بقيت أدور عليك في وشوش الناس. كنت ماشية على راسي مش على رجلي، مكنتش شايفة حد غيرك. ولما ربنا وفقنا ورجعنا لبعض ونسينا العذاب، مكنتش مصدقة إننا قاعدين مع بعض وبنتكلم. روحي ردت لما شفتك، شوفت النور لما شفتك. قلبي، انت حياته اللي انتظمت دقاته، وجسمي المبتور التحم بنصه التاني. وطلبت من ربنا كتير يجمعني بيك، مش مهم إمتى، حتى لو بعد ألف سنة. ميهمنيش عدد السنين اللي بتفصلنا، طالما في النهاية هوصل للحظة اللي تبقي معايا فيها، نكمل شيخوختنا بهدوء وسلام."
أسامة:
"وأنا كل يوم كنتي بعيدة عني، كنت بفتش عنك في كل زاوية، وكنت بشتاق لضحكتك، لكل كلمة قلتيها لي. بس مكنتش بلاقي غير صدى صوتك البعيد. بسمله، حبك اتفرض على قلبي زي الصلاة، مش قادر أهرب منها. وحالياً عايز أؤديها بقلب خاشع ولهان، ويسجد قدام حبك اللي سكنه وامتلكني. ومكنتش أعرف إني بحبك أوي كده، غير لما لقيت نفسي بعيط عليكي لمجرد بس إني تخيلت يومي من غيرك. وبقولهالك، بحبك بكل لغات العالم."
بسمله ضحكت:
"دي بحبك بالإيطالي. 'تي آمو'. دي بحبك بالألماني."
أسامة باس جبينها:
"كل سنه وانتي طيبه بمناسبه السنه الجديده، وبقولك انتي أحلى نعمه حصلت في حياتي. ربنا يديمنا لبعض يا أعظم كنز في العالم."
***
خالد دخل غرفه النوم وقرب منها وسألها:
"انتي بتعملي إيه؟"
زينب مكشره:
"بكوي قمصانك، أصل الشغالة بتعمل حاجة تانية، بس أنا واقفة أكوي قمصانك وأعلقهم بنفسي."
خالد:
"هو انتي مش كنتي زعلانه مني؟"
زينب:
"أنا مش زعلانه، أنا منهاره وبعيط بدل الدموع دم، لكن بحاول مكنش كده. لإنـي مليش حق أغير. لإنـي قلت لك أنا مش بحبك وهتجوزك عشان بس أستغلك، وانت قبلت بيا. بس مكنش يخطر على بالي إنك تعبت من مشاعري الجافة. وأنا عارفه إن انغام بتحاول تتقرب منك، بس أوعدني إن الغلطة دي مش هتتكرر تاني."
خالد:
"أوعدك حاضر."
زينب:
"أنا مش عايزة أطلق وجوازى يفشل للمرة الثانية."
خالد:
"هو انتي مش عايزة تدي أسامة فرصة؟"
زينب:
"أسامة عمره ما حبني، هو بيحب بسمله وبس."
خالد:
"وألف شكر إنك عايزة تكملي معايا، ألف شكر. يلا تعالي كلمي ماما."
زينب طلعت وسألتها:
"نعم، عايزاني يا ماما؟"
فوقيه:
"آه يا زينب، قوليلي وراكِ حاجة اليوم؟"
زينب:
"لأ."
فوقيه:
"حلو، ممكن تعمليلي خدمة؟ طلبت من واحد عطار يعملي علاج طبي."
خالد:
"ماما، انتي تعبانه؟"
فوقيه:
"أنا كويسه، ده لواحد قريبنا."
خالد:
"فهمت. عن إذنكم."
فوقيه:
"زينب، مش تطلعي وراه توصليه؟"
زينب حركت دماغها وطالعة. خالد كان فتح الباب ومشي وهبده بعنف وراه، وهي استغربت من بجاحته.
***
فوقيه:
"أهلاً وسهلاً بـ بسمله، بقالك ياما مزورتنيش. آخر مرة اتقابلنا يوم عيد ميلادك."
بسمله:
"وأنا كان واجب عليا أجي أزورك كتير، آسفه."
فوقيه:
"لأ يا بنتي، أنا عاذراكي. الله يكون في العون، انتي ست عملية، وقتك مش ملكك. واكيد مش بتلاقي وقت تزوري حد، بس ماشاء الله لسه جميلة زي مانتي."
بسمله:
"ألف شكر، وانتي لسه صغيرة وحلوة."
فوقيه ضحكت:
"مستحيل، ده أنا بقيت أشوف بالعافيه ومبقتش أقرأ الجورنال. بس سمعت الإشاعة اللي اتقالت عليكي، ده بجد حصل؟"
بسمله:
"أيوه."
فوقيه:
"وسمعت كمان إنك وخالد على طول في مشاكل. وطلبت أشوفك عشان أفهم إيه اللي حصل. خالد ابني مش بيرضى يتكلم عن الشغل في البيت. قوليلي انتي ليه؟"
بسمله:
"وأنا هكلمك بصراحه، إحنا بنمر بأوقات مش كويسة أنا وهو."
فوقيه:
"يعني الكلام صح؟"
بسمله:
"خالد بقى جشع وطماع، وبقى ياخد شغلي وبيدخل على آخر لحظة وعايز يوقعني ويحطني في مشاكل. وأنا مبقتش مرتاحة ولا عارفة أعيش حياة طبيعية بسبب أفعاله وتصرفاته معايا."
فوقيه وسعت عيونها بعدم تصديق:
"معقول خالد يعمل كده؟ يسرق تعبك؟ حقك تصرخي في وشه. خالد ابني يبان التعامل معاه سهل، بس هو لأ. عنده شفقة ولا رحمة. بيحب شغله. واكيد أبوكي زعل منه إنه يضرك. اخص عليه، ده إحنا أقارب وعيلة مع بعض."
بسمله:
"ممكن تقولي لخالد نفس الكلام؟ هو بيحاول بكل جهده لحد ما هحطه في وضع محرج."
فوقيه:
"لسه مش بتحبي الخسارة أبداً يا بسمله، بس لو فضلتِ كدة، السكة هتكون صعبة عليكِ."
بسمله:
"بابا قلقان لنفس الشئ."
فوقيه:
"بس سمعت إنه رجع البيت وبقى كويس."
بسمله:
"الحمد لله بقى بخير."
فوقيه:
"أنا كمان بعت أجيبله علاج بالأعشاب الطبيعية، شربتهاله. مرات ابني راحت تجيبه."
زينب خبطت:
"ماما، أنا جبت الدوا."
فوقيه:
"أهي وصلت. ادخلي يا زينب، تعالي."
زينب دخلت واتفاجئت بوجود بسمله، ووشها كشر واتغير.
فوقيه:
"مدي إيدك، سلمي."
زينب بتكشيره:
"سلمت عليها في الحفلة امبارح."
فوقيه:
"بجد؟ يعني اتقابلتوا؟ طيب تعالي اقعدي اشربي معانا شاي. تعرفي يا بسمله، مرات ابني هادية ولطيفة."
بسمله:
"واضح عليها."
فوقيه:
"خالد قابل الإنسانة الصح واتجوزها."
الشغاله دخلت:
"فوقيه هانم، فيه صديقة من النادي طالبه تقابلك."
فوقيه:
"هي الست دي مركبه عجل في رجليها ليه؟ جايه مستعجله. عن إذنك يا بسمله، أقوم أشوفها."
بسمله بأبتسامه رقيقه:
"آه طبعاً، اتفضلي."
زينب بجمود:
"جايه هنا ليه؟"
بسمله:
"حماتك معروف عنها إن صعب تراضيها. قلت هتعملي مجهود كبير وشاق."
زينب بأبتسامه صفراء:
"لأ، هي بتحبني حتى لو كنت هزيله."
بسمله:
"وأنا مبسوطة إني شوفتك سعيده."
زينب:
"أنا عايشة في سعادة بما إن أسامة عايش في فوضى. وأنا اتأكدت إنك مش بتحبيه، وأخدتيه مني عشان ترجعي كرامتك لما سابك واتجوزني. بس معرفش إنك هتزهقي منه بالسرعة الرهيبة دي وتتخلصي منه وترميه. مش حرام عليكِ؟"
بسمله:
"وأنا مش مبسوطة من غيره."
زينب اتعصبت منها جداً:
"انتي كدابه! انتي مخسرتيش زي ما هو خسر."
بسمله:
"وأنا بصراحه متفاجئه إنك لسه مهتمة بيه حتى بعد انفصالكم."
زينب بحقد:
"ده شفقة على واحد جرح واتجرح. ده مؤلم، مش كده؟ أنا حبيت أفرقكم عن بعض زي ما عملتي معايا، وأرجعلك نفس الوجع اللي أجبرت أعانيه وانفصلت عن حبيبي."
بسمله بابتسامه:
"ليه متركزيش على جوزك وحياتك أفضل؟"
زينب:
"أنا هعيش حياة سعيدة مع أسامة وهقف أتفرج وانتي بتقعي من فوق القمة."
بسمله قامت منفعلة لدرجة فنجان الشاي وقع اتكب على البنطلون.
زينب:
"واضح إن البقعة صعب تطلع وهتكون وصمة عار. ارميه لو مبقاش نافع. أصل الهدوم والرجالة لا يمكن نستعملهم مرتين."
***
في منزل مؤمن وتحديداً المطبخ.
كادي:
"بابا، البيت من غير مؤمن ممل."
خليل بص لها بدهشة:
"انتي قلتي لي بابا."
كادي بأبتسامه لطيفه:
"طبعاً انت بابا مؤمن، تبقي كمان باباتي. ولا ده يضايقك؟"
خليل:
"لأ خالص، بس من إمتى انتي وابني في علاقة مع بعض؟"
مؤمن دخل كان هيتكعبل في جزمتها:
"كادي، تعالي."
كادي اتخبت في ضهر خليل:
"بابا، حوشني منهم."
مؤمن بصدمه:
"بابا، انتي اتجننتي؟ تعالي لما أضربك."
خليل:
"بس يا واد، عيب تعمل في الضيفة كده."
مؤمن:
"بابا، لو سمحت ابعد لتتأذي."
خليل:
"مش هبعد. ونزل الجزمه دي، مش شايفها واقفة تطبخ؟"
مؤمن:
"وهي ليه رمت جزمتها؟ كنت هتكعبل وأقع على وشي، أنام نومة أهل الكهف."
خليل:
"أنا قلت نزل الجزمه وامشي."
كادي شاورت له:
"باي باي، يله يا باباتي، كل ألف هنا وشفا البيتزا بتاعتي."
مؤمن رجع بص لها وقال:
"بيتزا إيه؟ ده أنا من شكلها عايز أرجعك."
كادي:
"بابا، صدقني طعمها يجنن."
مؤمن وخليل أكلوها ووشهم اتقفل. وخليل شرب كوباية ميه وقام يصلي العصر.
كادي بصت لمؤمن:
"إيه؟ وحشة (أكلت)؟ لاء، دي حلوة أوي."
مؤمن:
"عرفتي دلوقتي أنا عايش إزاي؟"
كادي:
"وأنا عارفة عنك كل حاجة، وقلت لبابا خليل. لا يمكن هسيبكم."
مؤمن:
"ياترى قولتي له إنك واحدة مجنونة؟ طمنيني، أبوكِ عامل إيه؟"
كادي:
"مع رجوع اختي هيبقي كويس، هو كبر ومحتاجها."
مؤمن:
"وليه كشرتي كده؟"
كادي:
"عشان هي المديرة الجميلة اللي كل الناس بصالها، لكن مش قادرة تكون مع حبيبها."
مؤمن بص لها باهتمام:
"تقصدي إيه؟"
كادي:
"قصدي إن اختي انفصلت عن أسامة حبيبها اللي بابا كان ضد علاقتهم من أيام الجامعه."
مؤمن:
"يعني سابوا بعض؟"
كادي:
"وللأسف، اختي بعدت عنه غصب عنها لتاني مرة. هي كده، دايماً بتيجي على نفسها."
***
في المكتب.
وصلت بسمله مبسوطه لما عرفت خالد بيصارع الضربة. وداخله غرفتها شافتها قاعدة.
انغام قامت:
"آسفه، جيت من غير معاد سابق."
بسمله:
"واتمنى تكوني جايبه حاجة تساعدني."
انغام قعدت:
"قريت في المجلات شغلك ماشاء الله، سمع والشغل في الفنادق بقى حلو ومستوى عالي. وواضح إن خالد قرب يقع."
بسمله:
"وانتي مبسوطة؟"
انغام:
"بس لسه عايز ضربة تانيه."
بسمله:
"ضربه تانيه؟"
انغام:
"وأنا مستعدة أساعدك بأي طريقة."
بسمله:
"انغام، فضلتِ تقولي هساعدك نوقع خالد، وعندي وعندي، وشكلك معندكيش أي حاجة."
انغام:
"هكلمك بصراحه، المرة دي فشلت أوقعه وأثيره، رغم أوقات يبان أسهل راجل يقع في العالم، بس أحياناً بيكون زي الجبل، لا يمكن ينهار."
بسمله:
"وانتي مش هتقدري تكشفي خالد أبداً."
انغام:
"بس إحنا الاتنين نقدر نوقع خالد. متفقة مع كلامي؟"
بسمله:
"سمعت إن خالد بيمشي أموره بالرشوه، ودي بيعملها هو بنفسه في السر. سبق وشوفتيه بيعمل كده في البيت مع حد."
انغام:
"خالد ده حويط، لا بيتكلم في الشغل ولا بيجيب الشغل معاه البيت. بس هو بيروح فيلا التجمع وبيعمل صفقاته واجتماعات مهمة مع الناس القريبين بس منه."
بسمله بستغراب:
"فيلا التجمع؟"
انغام:
"أيوه، زينب عاشت فيها فترة هناك لما كانت جليسة لهادي. بس ليكي عليا أعرف منه الموضوع وأتقصى أكتر عنه."
***
أسامة أخد العربيه ومشي ورا عربية خالد لحد ما وصل فيلا التجمع ودخل بأنغام.
انغام دخلت وخلعت الجاكت:
"هي مديرة البيت مش هنا؟"
خالد فرك بين عينه:
"لأ، عطيتها إجازة."
انغام:
"يعني إحنا الاتنين بس اللي هنا؟"
خالد:
"هو انتي ليه طلبتي أجيبك الفيلا هنا؟"
انغام:
"كده عشان أحس إني مميزة عندك زي زينب. أكيد عشتوا ليالي رومانسية هنا على حسب مزاجك."
خالد:
"هو انتي ليه فاهمه غلط؟ مفيش حاجة حصلت بيني وبين زينب قبل ما نتجوز."
انغام:
"بس أكيد كان فيه بينكم نظرات لبعض، وده اللي خلاك تتجنن عليها واتجوزتها بسرعة عشان تطولها."
خالد:
"ممكن توقفي كلامك الفارغ ده."
انغام قعدت جنبه وحسست عليه، وهو مسك إيدها وقال:
"مش كل الأمور بتحصل على نفس الطريقة."
انغام رفعت حاجب:
"الي هي؟"
خالد:
"كلامي واضح. بتحاولي تغريني وتخلي زينب تتعصب عليا وترجعي تتفرجي. بس بقولهالك، أنا هحافظ على جوازي مهما كان."
انغام:
"وانت سألتني ليه جبتك هنا؟ بصراحه، نفسي أعمل معاك علاقة جنسية، اللي ضاعت علينا في الفندق."
خالد:
"عارف إنك شاطره في ده، بس مش هيحصل. ريحي نفسك يا انغام."
***
قدام المطعم.
مدير البنك:
"خالد ده شخص مغرور جداً، مش هيسمع."
أسامة:
"هي المديرة بسمله عارفه؟"
مدير البنك:
"أكيد، عندها علم. خالد شخص ميهمهوش اللي هيحصل للشركات التانية. انت استنى الأوامر اللي هتجيلنا من فوق، فاهم المعنى؟"
أسامة:
"يعني أقف في النص؟"
مدير البنك:
"بالظبط. تعال ناكل لأني جعان."
أسامة:
"آه، يلهم."
مدير البنك لمحه، رفع إيده:
"خالد باشا، انت بتاكل من غيري؟"
خالد:
"ما انت بتتغدى متأخر."
مدير البنك قرب:
"الاجتماعات هتقتلنا. أهلاً يا مدام زينب."
زينب حركت دماغها ورحبت بأسامة وسلمت بهزه دماغها، وهو بدلـها بنفس السلام.
خالد:
"انت عارف صعب نظبط مواعيدنا مع بعض. اقعد كل معانا."
مدير البنك:
"لأ، مش عايز أبقى عزول."
خالد:
"متـقولش كده ياراجل، تعالوا كلوا معانا. عندك أي مانع يا زينب؟"
زينب:
"لأ خالص."
خالد:
"اتفضلوا."
مدير البنك:
"اقعد يا أسامة."
أسامة قعد وزينب اتوترت لما خالد لمحها بتبص لهم.
مدير البنك:
"يا أخي الواحد بيشتغل كتير مش بياكل كتير. آه، قوليلي يا مدام، ياترى بتاخدي دروس في الطبخ؟"
خالد بص لـ أسامة وقال يكيده:
"هي بتاخد درس تتعلم الأكل الإيطالي، وعندها مدرسة بتعلمها اليوجا ومدرسة لغة إنجليزية."
مدير البنك بضحكه:
"ده هايل جداً يا مدام زينب."
زينب بصت لـ أسامة:
"بحاول أتعلم كل حاجة وأستمتع بالحياة."
مدير البنك:
"بس معروف عن والدتك يا خالد، عندها صرامة، واكيد طلبت منكم تخلفوا أطفال. هي خرافية في المنطقة دي."
زينب وشها اتغير، وأسامة شرب كوباية ميه، وخالد استاء جداً من أسلوبه المهين.
مدير البنك تلفونه رن، قام:
"عن إذنكم أرد."
خالد لأسامة:
"كل الرؤساء معجبين بشغلك."
أسامة:
"منا مش شاطر في التعامل مع الست، لازم أتعلم منك."
خالد بستفزاز:
"ليه؟ لسه ليك مشاعر ناحية بسمله؟ ما تسيب الترابيزة لضيف تاني."
أسامة:
"هو فيه واحد محترم يرجع ضيوفه؟"
خالد:
"زينب، حاولي تعرفيه على ست لطيفة عندك في النادي يقابلها هنا."
زينب:
"ممكن تقف لهنا (قامت وقفت)، ومش عايزة آكل. هستناك في العربية. حصلني."
خالد وقف وقاله بتهديد:
"اصبر عليا، هتكون انت بعد بسملة."
أسامة وقف قصاده:
"هستنى، بس أنا صبري قليل جداً. هجيلك الأول وأوقعك على وشك."
خالد بغيظ:
"مجرد كلام رخيص، كتر منها."
أسامة:
"خالد، زينب من حقها تكون سعيدة في حياتها. من فضلك حاول تعوضها بالسعادة اللي خسرتها بسببي، واعتبره معروف ملوش دعوة اطلاقاً بمعركتنا."
خالد:
"وأنا مش مهتم انفذ معروفك. أنا هنفذه لأنها مراتي. وهرميك انت وبسمله في صفيحة الزبالة."
أسامة ابتسم على جنب:
"وأنا مستني الوقت، وبقولك إياك تجرح زينب بأي طريقة."
خالد زقه في صدره:
"وانت مالك ومالها بعد ما غرست ضوافرك في قلبها؟"
أسامة:
"وأنا بقولك متحاولش تعمل اللي أنا عملته."
خالد:
"ليه؟ افتقدت زينب لأنك انفصلت عن حبيبتك؟"
أسامة ضربه بالبوكس جامد:
"اعتبره رد على كلامك، وبسمله خط أحمر. والمعروف اعتبره تحذير."
خالد طلع من المكان متعصب:
"زينب!"
زينب:
"إيه؟"
خالد:
"هو انتي سبق وقابلتي أسامة لوحدك؟"
زينب:
"محصلش أبداً، وليه اصلا أقابله وأعمل كده؟ هو في إيه؟"
خالد:
"نمشي."
زينب:
"خالد، فهمني في إيه."
خالد:
"يلا نمشي، مفيش حاجة."
***
في الأقصى.
أسامة:
"مالك يا بسمله؟ من ساعة ما وصلنا وانتي مسهمه."
بسمله:
"كنت بكبر في عين نفسي أوي لما أفتكر إني كان ممكن أضر حد زي ما ضرني، ومقدرش أضرها."
أسامة:
"أظن عملتي كده غصب عنك."
بسمله:
"بس سيبك، كويس إننا اتقابلنا. بقالنا أسبوع متقابلناش."
أسامة:
"يا حبيبتي، اتقابلنا ولا متقابلناش، انتي في قلبي وبالي دايماً."
بسمله:
"عارفه، كانت فكرة حلوة أقضي وقت. وبجد مش عايزة أرجع القاهرة أبداً."
أسامة:
"كده هرجع لوحدي."
بسمله:
"أرجع؟"
أسامة:
"متأكده؟"
بسمله:
"لأ طبعاً، بهزر."
أسامة:
"بس مالك شكلك مش مبسوط النهارده؟"
بسمله:
"بالعكس، أنا النهارده بالذات مبسوطة أوي عشان بابا فرح لما سمع إني هزمت خالد واتغلبت عليه، وهيبقى زي الحصان لفترة طويلة."
أسامة:
"عقبال لما قلبه يحن علينا بعد ما حرمنا من بعض 14 سنة."
بسمله ضحكت:
"انت رجعتلك الذكريات وهتخلينا نقلب في اللي فات."
أسامة ضحك معاها:
"لأ، بس عايزك تعرفي إن خالد راجل أعمال جامد ومستعد يعمل أي حاجة عشان يفوز."
بسمله:
"والخطوة الجاية؟"
أسامة:
"فيه قواعد للفوز وحدود للفشل."
بسمله:
"ورغم مدير أعمالي بيشتغل معاه، لكنه ساعدني على قد ما يقدر، وقال إن ضميره ميسمحش يتفرج على كده وهو شايف إن الوضع بيزيد للسوء."
أسامة:
"خالد بينشر مادته السامة، بس متخافيش، هعمل كل اللي أقدر عليه وهوقعه."
بسمله:
"أسامة، أنا عايزة أسافر الإمارات عشان أشوف الشجرة اللي قلت عليها شبهي."
أسامة:
"بسمله، إحنا بأي طريقة هنطلع من المشكلة."
بسمله:
"بس أنا عايزة أسافر."
أسامة:
"هو فيه حاجة حصلت جديدة مضايقاك؟"
بسمله توهت الموضوع وابتسمت وقالت:
"بيحصل كل يوم اجتماعات وتقارير وصفقات، وأنا مرهقة بسيط."
أسامة:
"هو انتي بتاخدي علاجك بانتظام ولا مهمله؟"
بسمله توهت:
"هو المفتاح اللي اتكلمت عنه هيكشف ألاعيب خالد؟"
أسامة:
"أيوه."
بسمله:
"تفتكر ممكن يكون في فيلا التجمع؟"
أسامة:
"وعرفتي إزاي؟"
بسمله:
"انغام قالت لي إن خالد مش بيشتغل في البيت أبداً، وقالت بيعمل كل حاجة من تحت الترابيزة هناك."
أسامة:
"هو كل شغله شبهات، بس مفيش اللي يثبت عليه."
بسمله بمكر:
"مفيش طريقة نكشف ألاعيبه؟ يمكن زينب تعرف."
أسامة بصلها:
"أنا وزينب اتطلقنا. وبحاول أكون مؤدب قبل ما أرفع إيدي وأضربك بالقلم على وشك."
بسمله ضربت على صدرها بشهقه:
"تضربني يا أسامة؟"
أسامة:
"أيوه، لأن لو حتى زينب عارفه، أنا يستحيل أروح وأسألها. وبطلي لئم."
بسمله دغدغته في كتفه بمرح:
"خلاص، متزعلش. أنا بس محبطة. احضني يله."
أسامة ابتسم على أسلوبها الطفولي وضمها وقال:
"تعملي الغلط وترجعي تستخبي فيا؟"
بسمله ضربته على ضهره:
"كتافك عريضة، هتبلعني. وبعدين انت الحضن اللي مش بخاف منه. أعمل الغلط وأجري استخبي فيها."
أسامة:
"وانتي النعمة اللي بشكر ربنا عليها كل يوم. انتي اللي مهما اتكلمت عنها مفيش كلام هيوصفك، لأن بصراحه مفيش زيك. بسمله، انتي مش بس حبيبتي، ده انتي مراتي وبنتي وصحبتي وحياتي وكل حاجة ليا في الدنيا دي."
بسمله:
"وانت الروح اللي اخترت أحبها. انت خلتني أحب الحياة عشان انت موجود فيها."
أسامة:
"وأنا هحكي للناس عنك، لأن ربنا قال: (وأما بنعمة ربك فحدث)."
استوب وتعالوا لما أسامة يدخل يجيب المفتاح، هتبقى ليلة.
رواية اللقاء الثاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم منة محمد
الساعة 12 بعد نص الليل.
حلمت بزينب بتاخد منها أسامة وهو بيمشي معاها.
قامت مفزوعة، لبست جاكت طويل، واخدت عربيتها وطلعت ع بيتها.
أسامة فتح وشافها اتخض: في إيه يا بسملة؟
بسملة اترمت في حضنه وكلبشت فيه: احضني أوي يا أسامة، أنا بجد خايفة ومبقتش قادرة أنام.
أسامة ضمها بقوة جوه حضنه: اهدي، هتنامي في حضني. تعال.
بسملة دخلت خلعت الجاكت وقعدت ع الكنبة وهو قعد جنبها.
أسامة: فيه إيه مالك يا حبيبتي؟
بسملة بصتله وقالت: خايفة أسألك تزهق وتمل من نفس السؤال.
أسامة نظرة عتاب: وأنا لا يمكن أمل ولا أزهق منك، اتفضلي اسألي، أسألتك اللي أصعب من أسئلة الوزارة.
بسملة عيونها لمعت بدموع: حاسة إنك بتروح بعيد عني.
أسامة مسك إيدها بين إيديه: جايز أنا بعيد عنك ومش عارف أشوفك وقت ما أعوز ولا المسك ولا أقدر أضمك، بس أنا بحبك أكتر من كل اللي بيشوفوكي عن قرب، وحاسس حتى لو كان فاصلنا مسافة كبيرة، عارف إيه اللي قلقك ومجافي النور من عينك.
بسملة: عارف.
أسامة: بسملة أنا عارفك أكتر ما بتعرفي نفسك، وبقولك اطمني برغم كل البعد اللي بينا.
بسملة: بس أنا بقيت محتاجالك لأني بقيت خايفة.
أسامة ضمها لصدره: وأنا هنا وجنبك، ولا يمكن أبداً أتخلى عنك، لأني زيك محتاجلك، ومتخافيش، ماهو مش معقول يا حبيبتي بعد كل الطريق اللي مشيناه سوا نرجع أغراب.
بسملة دخلت أوي في حضنه: احتويني يا أسامة، محتاجالك، من غيرك قلبي بيوجعني.
أسامة باس دماغها: وأنا هحتويكي وهتمسك بيكي مهما حصل، وهشيلك بين عنيا لآخر نفس بأخده، ومش هسيبك أبداً.
(ضحك) إلا إني أقوم أعملك حاجة دافية تشربيها. ممكن أسيبك لحظة؟
بسملة ابتسمت: كفاية، هتبقى قدامي وحاسة إني أحسن دلوقتي، أصل أنت متعرفش الطمأنينية اللي بيخلقها وجودك وأنت جنبي وقدامي.
أسامة باس جبينها بعشق وقالها: وأنا بعشقك يا عافية قلبي وابتسامة أيامي. هروح أعملك كوباية نسكافيه سخنة تشربيها.
بسملة قامت تلف في الشقة لحد ما لمحت دبله محطوطة ع السماعة. راحت أخدتها، لقتها لزينب. وشها وملامحها اتغيرت ولبست الجاكت.
أسامة بص لها: الله، رايحة فين؟
بسملة: ماشية.
أسامة: خليكي بايته معايا الليلة.
بسملة: لأ، وأسفة، واضح إني أزعجتك بالليل لما جيتلك متأخر.
أسامة بيمد وراها: حصل إيه يا بسملة مرة واحدة اتغيرتي؟
بسملة: محصلش حاجة، عن إذنك، محتاجة أروح.
أسامة بيمد وراها: بسملة استني، هي مالها؟
…………………………………………………..
يوم جديد.
الأموال العامة اقتحموا الشركة عند بسملة وفتشوا كل الملفات.
أسامة عرف، طلع بسرعة ع الشركة.
إبراهيم قابله: أسامة، أهلاً وسهلاً.
أسامة وهو بيجري: مش وقت سلام.
موظف بستغراب: هو ماله؟
إبراهيم: أكيد عرف عن حملة التفتيش.
أما أسامة دخل وفتح عليها الباب وهو ثاير: كدا برضو؟ متقوليش.
بسملة مكشرة: أسامة، مينفعش تكون هنا.
أسامة بنفس الغضب: كنتي عارفة بخصوص التحقيق صح؟
بسملة بهدوء: أظن أنا وأنت انفصلنا، وجودك هنا هيحطني في وضع غريب، إنك جاي لحد هنا وبالشكل ده. من فضلك امشي دلوقتي، ونتكلم بعدين وأفهمك.
أسامة: إيه اللي بيدور في دماغك؟ أنا عايز أفهم.
بسملة: أنا مفيش حاجة في دماغي ومش خايفة أبداً من التحقيق، مستعدة أدفع الغرامة، بس اللي بقيت خايفة حقيقي منه هو أنت. مين فينا اللي عايز تحميه؟ ياترى أنا ولا زينب؟
أسامة بدهشة: إنتي بتقولي إيه؟ إيه السؤال السفيه ده؟
بسملة: ده مش سفيه، أنا شوفت دبلتها في شقتك امبارح، وأنا فاكرة كويس إنك في مرة قلت لي إنها رجعتلك الدبلة. ليه مرمتهاش؟ ليه محتفظ بيها عندك؟ كانك لسه محتفظ بشوية مشاعر.
وأسامة قاطعها: وأنا مش من النوعية دي، كل الحكاية مرضتش أرميها في الزبالة في الشارع لمجرد إنها مبقتش تعني لي أي حاجة.
بسملة بشك وغيره: بجد عايز ترميها بعيد؟
أسامة: وأنا معنديش غير جواب واحد لكل أسئلتك، الإنسانة الوحيدة اللي عايز أحميها، إنتي بسملة رؤوف.
بسملة ابتسمت له: وأنا هصدق اللي قلته.
أسامة مسك إيدها برجاء: لو سمحتي، ثقي فيا وصدقيني.
بسملة: يله نقدر، تمشي، عندي اجتماع كمان دقايق.
أسامة: متحطيش في بالك، هتعدي، خليكي قوية، متبقيش ضعيفة وشفقة في عين أي حد.
أسامة خرج من مكتب بسملة وراح لـ إبراهيم العصبي: شايف الأسهم في نزول مستمر، ده غير الغرامة الغير معقولة اللي هندفعها.
أسامة: اهدأ، أنت مساعد المديرة، لازم تبقى هادي دايماً.
إبراهيم: إزاي أفضل هادي وأنا من ساعة ما اشتغلت في الشركة هنا عمرنا ما واجهنا أبداً تحقيق تعسفي بالشكل ده. دول أخدوا كل حاجة، وده كله بتخطيط ناس عندهم سلطة كبيرة عشان يعملوا عمل زي كده.
…………………………………………………..
في الشركة، في المكتب.
خالد بص له: ها، قولي يا مؤمن، تحب تشتغل إيه؟ وأنا معاك. رغم سمعت إنك شاطر في الكمبيوتر، تحب تشتغل معانا؟
مؤمن هز دماغه برفض قطعي: لأ.
خالد: ليه؟ أرجوك اشتغل هنا.
مؤمن: أنا مش عايز أبقى مديون لحد بأي حاجة، أنا بحب أعيش حر ومزاجي.
خالد بغيظ مداري: إنت طبق الأصل شبه أختك، واضح إن دي جينات في العيلة. إحنا نسايب دلوقتي، مفيش ديون أو تدفع اللي عليك، وبعدين عارف إنك بتقبض باليومية وبتصرفها في نفس اليوم.
مؤمن: وأنا مش بقبض باليومية، أنا ليا مرتب أول شهر، وعجبني شغلي في المكان اللي أنا فيه، وسيبك مني واهتم بأختي.
خالد: مفيش داعي أبداً تقلق بخصوص أختك، هي كويسة جداً.
مؤمن: زينب حزنها مش بتظهره، حتى لما تكون حزينة ومضايقة. وبقولك أختي ميهماش أبداً الفلوس، وممكن من غيرها تعيش مبسوطة عادي، أهم حاجة عندها التقدير والاحترام. أصل إحنا اتولدنا مش أغنياء، فخد بالك، أي كلمة صغيرة بالنسبة لك كبيرة بالنسبة لنا.
خالد: مؤمن، متكرهنيش لأني اتولدت غني. الأغنياء هتلاقيهم مساكين كمان، لما تتعرف عليهم عن قرب.
مؤمن قام من مكانه: عن إذنك، ورايا مشوار مهم.
خالد: تمام، خلينا نشوفكم.
مؤمن سلم عليه ونزل. لمحها داخلة، استخبى. وهي ركبت الأسانسير، وفتحت باب مكتبه ودخلت بعد ما سمحلها تدخل. وبصت له.
خالد: أهلاً يا كادي، تشربي إيه؟
كادي: ولا حاجة. هو ده بصحيح لما بيحصلك تحقيق بيهاجمك صداع مخيف ولازم تدفع غرامة ضخمة للحكومة؟ إنت حصلك ده؟
خالد ضحك: ده وارد يحصل في عالم رجال الأعمال. اسمعيني يا كادي.
كادي: إنت دخلت أختي حرب قاسية ليه عملت كده؟
خالد: لأن أختك عايزة كده.
كادي: خالد، إنت لازم تصلح اللي عملته حالا. تتصل باللي ليهم سلطة وتوقف المهزلة دي وتقولهم إنك حليت مشاكلك مع بسملة وبلاش تستمر في عمايلك. اعمل حساب للعيش والملح والقرابة اللي بينا، دول واجب عليك. وأنا جيتلك عشان تتصالح مع أختي، أرجوك.
خالد: كادي، أنا وأختك لا يمكن نتصالح. وبلغيها تيجي بنفسها لحد هنا لو عايزة تتصالح معايا.
كادي قامت: هي متعرفش حتى إني جيالك لحد هنا. أظن عارف إنك ملكش عزيزة عندها.
خالد بغيظ: يعني هي اللي ليها أي عزيز عندي؟ بس إنتي غيرها عندي يا كادي.
كادي بعصبية: أنا بجد قرفانة منك. أنا مكنتش أعرف إنك بالقسوة دي. إنت ربنا هيلعنك إنك بكيت أختي وهينتقم منك وهتبكي أضعاف زي ماهي بكت.
خالد بغرور: كادي، أنا خالد المندور، مستحيل أبكي في زاويا، ولا يمكن حد يقدر يعاقبني حتى.
بسملة وقعت في إيد ما لا يرحم.
كادي ضربته بالشنطة بغيظ وزقته. وفتحت الباب وجريت نزلت لتحت.
مؤمن: كنتي فين ومخبية عني إيه؟
كادي: إنت اللي مخبي عني إيه؟
مؤمن: خبيت عنك إيه؟
كادي: إنك مدرس كمبيوتر، بس طول الليل بتتسرمح وبالنهار بتتحول لمدرس.
مؤمن: إنتي بتتكلمي عن إيه؟
كادي بصت له بغيظ: نفسي أضرب واحد علقة موت، بس معنديش القوة. مفيش بطل خارق يعمل ده عشان.
مؤمن ضحك: إنتي أكلتي.
كادي بسعادة: هتاخدني تعزمني على أكلة لذيذة؟
مؤمن سحبها من إيدها: أيوه، تعالي يله.
…………………………………………………..
في المول.
ماشية مع موظف بيتكلموا، لقتها مقربة عليها.
أنغام بأبتسامة: أهلاً يا مدام، إنتي جاية تتسوقي من عندي؟
زينب: لأ، معايا حاجة جاية أرجعها.
كانغام: إيه هي؟
زينب ضربتها بالقلم وقالت: أنا مرات صاحب الشركة اللي فتحتلك المول ده.
أنغام حاطة إيدها ع خدها بصدمة: إنتي عملتي إيه؟
زينب: برجعلك القلم، وكمان التوكة (رمتها ع الأرض) اللي كانت في فيلا التجمع. تقدري توطي تاخديها. مراتُه لسه عايشة وجميلة وتقدر تسعده. استمتعي بحياتك بما إنك دلوقتي عازبة تاني.
أنغام اتكت ع أسنانها: إنتي هتندمي ع اللي عملتيه معايا دلوقتي.
زينب بهدوء: أندم؟ اتعودت ع كده، وده ولا يحسب. أه، بصحيح، شكراً ع السلسلة، حبيتها، بس دي مش ناوية بصراحة أرجعها.
كانغام بحقد: مفيش مشكلة، خديها، اشبعي بيها، بس هاخد اللي أغلى منه.
زينب: هنشوف، هتاخدي إزاي مني حاجة تخصني يا أنغام.
…………………………………………………..
في مكتب خالد.
دخلت بعد ما السكرتير أذن له.
بسملة من غير سلام: أكيد مشغول جداً.
خالد حط الموبيل وبص لها: لأ، عادي، اتفضل.
بسملة قعدت: بس أنا خليتك تفصل المكالمة.
خالد: مجرد مكالمة عادية، مطولتهاش.
بسملة: وأنا لازم أعترف بتأثيرك المدهش ع الناس.
خالد: واو، مدحك فيا مغري جداً. أه، قوليلي، إزاي أقدر أساعدك؟ إنتي تأمريني يا زميلتي.
بسملة: عايزك تتفاوضي في الغرامة.
خالد ابتسم بخبث: بس ده خارج عن سيطرتي، الموضوع يخص وزارة المالية.
بسملة بنفعال: وأنا مش جايه عشان أهزر معاك. كل اللي عليك تعمله شوية اتصالات وخليهم يخففوا الغرامة.
خالد: لو قلت لك ده ممكن، إيه اللي هاخده في المقابل؟
بسملة: قولي عايز إيه.
خالد بنتهازي لوضعها قال: أخد الأرض اللي هتبني عليها المنتجع، وهدفعلك نص الثمن اللي اشتريتيها بيه.
بسملة: بتهزر ولا إنت في منتهى البجاحة؟
خالد: أو ممكن حاجة تانية، تسحبي التعاقدات اللي عملتيها للفندق لحملة الأكل الإيطالي اللي هتوزعيه ع المطاعم الكبيرة.
بسملة: واضح إنك عايزيني أتحمل الغرامة.
خالد: هو إنتي مبتفكريش إلا في الغرامة وبس؟ فكري في سعر أسهمك اللي نزلت لتحت، ومشاريعك المستقبلية اللي هتنهار. لو حطيتي ده في الاعتبار، عرضي مش هيكون بالسوء ده عليك.
بسملة: أنا عارفة إنك بتعاني من عقدة نقص قدامي من وقت طويل فات، لكن إياك تفكر تبتزني، مش دي الطريقة السليمة للتعامل في حل المشكلة. إنت بتلعب مع واحدة مش سهلة.
خالد: أبوكي حط كل اللي حيلته في شركته، متخليش كل ده يتحول لرماد بسبب كبريائك وعنادك يا بسملة.
بسملة: بابا هينبسط أوي لما أسمعه العبارات دي على لسانك، وهحكيله كل حاجة.
خالد: بس أوعي تنسي حاجة ياروحى.
بسملة بصت له بحتقار وقامت ع بره. قابلت زينب داخلة، وقفت مكانها.
زينب قرأت: شوفت الأخبار، زعلت أوي ع السقوط.
بسملة بهدوء: لأ، ده أمر عادي جداً لما تكوني سيدة أعمال ناجحة وليكي أعداء.
زينب: أسامة كان يقدر يساعدك لو كان جنبك في فترة انتكاستك. معلش استحملي كمان شوية، ولا مش قادرة تتحملي بعده عنك؟ لأ، أنا قلت هتبقي مختلفة عني.
بسملة: أسامة معندوش اللي يساعدني بيه، والمفروض أنا اللي أتعامل بنفسي.
زينب بسخرية لاذعة: وأنا أتمنى أمثل حتى دورك، إنتي ست قوية.
بسملة: مش هتدخلي لجوزك؟ أنا خلصت.
زينب: خدي بالك من صحتك الفترة دي، هتبقى صعبة جداً عليكي. الله يكون في العون.
…………………………………………………..
في فيلا عائلة خالد.
فوقية: يابنتي، أي اتنين محتاجين يبقي فيه بينهم أطفال دول بيربطوا أكتر العلاقة ويبقوا سندك لما تعجزي وتكبري.
زينب: وأنا قلت لك قبل كده إني مش بخلف.
فوقية: قلتي كده عشان كنتي فقيرة، أما دلوقتي تقدري تعملي عملية طفل أنابيب وطريقة ناجحة تخلفي أطفال. إنتي لسه شابة صغيرة، لازم تحاولي. والفلوس مش مهم، جربي أي حاجة ممكن، وأنا هصلي وأدعيلك كتير، وهاخدك ع أكبر دكتور في البلد يمشي معاكي بالخطوات.
زينب: وأنا خايفة ومش عايزة الخطوة دي.
فوقية: هو فيه ست في الدنيا نفسها تبقي أم؟ وده مبقاش مستحيل.
زينب: لأ، نفسي أكون أم عشان بس أحقق رغبتك، بس الموضوع عندي معقد شوية.
فوقية: ليه؟
زينب: لأن خالد معاه 3 أطفال وأنا بربيهم زي ما يكونوا أولادي، وببذل كل مجهودي عليهم، وشايفة مفيش داعي أروح أزود الحمل عليا.
فوقية: هو إنتي ليه دماغك ناشفة وعنيدة كده يابنتي؟ لازم تخلفي عيال من جوزك.
زينب: أمي، دي مش مشكلة.
فوقية قامت بنفعال ونرفزة شديدة: إنتي فعلاً مش بتهتمي باللي بتقوله حماتك.
زينب: اهدأي واسمعيني.
فوقية صرخت فيها: مش عايزة أسمعك بجد، غير معقولة، مش قادرة أصدق.
خالد نزل ع صوتهم العالي: فيه إيه يا ماما؟ فيه إيه يا زينب؟
زينب: بتكلمني عن الأولاد.
خالد بعتاب: ماما، وبعدين معاكي.
فوقية: إيه؟ عملت إيه؟ عايزها تجيب لك عيال؟ غلطت في إيه؟ ومراتك عنيدة زي البغل، وأنا هسكت وهطلع من أي حاجة تخصكم.
خالد بص لها: يعني مش عارفة تسايسي ست كبيرة؟ ماتقوليلها طيب وحاضر وخلاص، وتاخديها ع قد عقلها.
زينب: عايزني آخد ع نفسي عهد أنا مقدرش أحافظ عليه.
خالد بحده: تقدري تخلقي حجج وأعذار، بس إزاي؟ لازم تقفي تجادلي وتقاوحي وتردي بالشكل ده.
زينب بنفس الحده: أمال المفروض أعمل إيه؟ عايزني أخرس؟
خالد: زينب، أنا واحد عايز أعيش بالي مرتاح.
زينب: اتفضل ارتاح يا خالد، والناس اللي حواليك بيعانوا.
خالد اتك ع أسنانه بسخط: إنتي بجد بتخنقيني بكلامك.
زينب: إيه؟ خيبت أملك؟ أصل معنديش فكرة إزاي أنغام كانت بتتعامل معاك، عشان كده متتوقعش مني كتير، بس أنا إنسانة زي ما هي إنسانة.
…………………………………………………..
ع الموبيل.
أسامة: بسملة.
بسملة: نعسان.
أسامة: ممكن أجي أشوفك بعدين؟
بسملة: اوكي، كادي أصلاً عندي هتنام معايا الليلة.
أسامة: وإيه اللي جد في شغلك؟
بسملة: هحكيلك بعدين.
أسامة: تمام، سلام.
كادي قعدت جنبها: تحبي أمشي وأسيبكم لوحدكم الليلة؟
بسملة: مش أخدتي دش؟ يله ع السرير. وهو مش جايلك.
كادي: شكلك زعلتي إنه مش جاي وطلعلك هالات سودة.
بسملة: ده مش عشانه، ده عشان المشاكل اللي في الشغل. ولو خلصت هتلاقيني زي القمر تاني.
كادي: أختي المسكينة بتحب جوزها من صميم قلبه.
بسملة: إنتي متأكدة مش كده؟
كادي: تحبي أتصلك بحبيبك لو مش قادرة ع بعده؟
بسملة شدت ودنها: إنتي أخدتي عليا أوي.
كادي: بس فرحانة إنك أخيراً اتجوزتي وبتحبيه. بس تعرفي بقلق وبخاف لما مؤمن بيتكلم عن أخته.
بسملة باهتمام: ليه؟
كادي: هو زعلان ع أخته كتير، أصلي سمعت إن طليقها كان بيعاملها كويس جداً. معقول الاتنين ممكن ينفصلوا كده بسهولة؟
بسملة: قوللي، هي لسه أخت مؤمن مع طليقها؟ يعني لسه بيقابلوا بعض بعد ما طلقوا؟
كادي: مش فاهمة.
بسملة: اللي أقصدُه يعني لسه عندهم مشاعر حب لبعض، حتى بعد ما انفصلوا.
كادي بصت لها على إنها مهتمة تعرف وبس. بسملة توهت وقالت: يله، الوقت اتأخر، روحي للسرير.
كادي: وهتاخديني أنام في حضنك؟
بسملة: طبعاً.
…………………………………………………..
في البار.
أنغام راحت جنبه: طليقي، أبو بناتي، أهلاً وسهلاً.
خالد بص لها: إنتي.
أنغام: مانت متعرفش الحياة محضرالك إيه. بس غريبة، قاعد تشرب لوحدك من غير واحدة ست.
خالد ضحك لها: شايف واحدة هنا، اقعدي. قوليلي يا أنغام، بتسمي علاقتنا أنا وإنتي إيه؟
أنغام: زنا قدام القانون، وغلط وعيب في المجتمع. بس مالك بتتصرف تصرفات غريبة. حصل حاجة معاك؟
خالد: انضربت جامد، وهردها بكرة.
أنغام: معرفش مين اللي ضربك، بس ده واحد يائس وهيتوجع أوي منك.
خالد: أنغام بس اللي عارفة قيمتي الحقيقية. بس حواراتك موضة قديمة وخلاص، شبعت منها.
أنغام: مش فاهمة.
خالد مسك إيدها وبحده: لأ، فاهمة، وأنا هبدأ أتعصب لو مقولتليش عايزة إيه.
أنغام: أسامة جه وزارني ليلة امبارح.
خالد: وليه عمل كده؟
أنغام: جه يسألني لو فيه بينا علاقة حميمة.
خالد: اتجنن ده ولا إيه؟
أنغام بخبث: وسألني كمان إزاي يقدر يخش فيلا التجمع برقمك السري.
خالد: الفيلا.
أنغام: وشكله ناوي لك على نية سودة، وبيقول إنك مخبي ملفات مهمة هناك.
خالد: هو اللي قالك كده؟
أنغام: وبيخطط يسرقهم.
خالد ضحك: بجد، يضحك. مفكر نفسه شرلوك كولمز.
أنغام: إنت الشخص العادي ميقدرش يتحدالك، بس أسامة مستعد يعمل المستحيل عشان ينقذ بسملة، وهينفذ اللي بيدور في دماغه. وشكله شايل ومعبي منك أوي عشان التحقيق اللي حصل معاها. شايف بيحارب حتى لو انفصل عن حبيبته.
خالد: وبسأل إزاي عرف إني مخبي ملفات مهمة في الفيلا.
أنغام: ده واضح إن فيه شخص واحد أقدر أفكر فيه. مين اللي كان عايش في الفيلا وعنده علاقة قديمة مع أسامة؟ فكر إنت.
خالد بص لها واتأكد إن زينب باعتها لـ أسامة.
…………………………………………………..
ع الموبيل.
بسملة: إنت فين دلوقتي؟
أسامة: فيه حاجة حصلت؟
بسملة: أنا مش عايزة أبقى لوحدي، ممكن تيجي؟
أسامة: مش هقدر أجلك دلوقتي، بس هجيلك على بالليل.
بسملة بشك: هو إنت بتشتغل حتى يوم الإجازة؟
أسامة: ده شغل، هقولك عليه بعدين.
بسملة بغضب: أنا آسفة إني أزعجتك، وممكن ما تجيش كمان بعد ما تخلص شغلك براحتك.
أسامة لنفسه: فيه واحدة تعمل كده في جوزها؟ المجنونة قفلت في وشي.
أسامة ركن العربية. لما خالد وصل الفيلا وانتظره ورا شجرة لحد ما لقاه طالع بشنطة. اتأكد إنها الملفات، وطارده بالعربية لحد ما وقف قدامه وحاصره. ونزل وقف قدام العربية.
خالد نزله مبتسم ابتسامة غدر: إنت طلعت حرامي وقذر.
أسامة: إنت أقذر، لأنك رشوتي بتاخد تعب وشغل غيرك.
خالد: هو إنت متعرفش إني راجل بريء لحد ما تثبت إدانتي؟
أسامة: أنا مش محامي، بس أنا هاخد منك الدليل.
خالد: عشان كده بلغت أنغام متعمدة، ومشيت ورايا تاخد الملفات. ضحك وحدف الشنطة، وكور كف إيده، وكذلك أسامة. ودخلوا الاتنين في بعض، لحد ما أسامة قدر يتغلب عليه وحدفه بقوة جنب العربية.
خالد بيتكلم بصعوبة: كل اللي هتاخده ولا يثبت عليا أي حاجة. مفكر هيتهموني حتى بالأسلحة.
أسامة: فيه وكلاء نيابة صعب تشتريهم. وطبعاً نسيت أقولك، رغم موظف عادي، بس ليا علاقة بوكيل النيابة اللي هيحقق معاك بكل نزاهة، وهيثبت كل تعاملاتك الفاسدة.
خالد بص له بحقد شديد. وأسامة أخد الشنطة وطلع ع شقة بسملة. وفتح الباب ودخل متبهدل.
بسملة جريت عليه بخضة: أسامة، إيه اللي حصل؟ مين اللي عمل فيك كده وبهدلك وشك؟ وإيه الدم ده؟
أسامة بوهن: أنا كويس.
بسملة سندته: تعال اقعد هنا لحظة واحدة. امسحلك وشك بالفوطة دي.
أسامة: أي، بتوجع. أخدت لكمة كمية جامدة.
بسملة: هو إنت عيل صغير؟ إيه اللي حصل؟
أسامة: كان لازم أخد الشنطة دي بأي تمن.
بسملة: من خالد؟
أسامة أخد الشنطة وطلع الأوراق: كده مش هيقدر يهرب من التهمة اللي معاها دليل إدانته.
بسملة: واللي عملته مش هياثر ع زينب بشكل سيئ؟
أسامة: لو مقدرناش نمسك خالد ونرميه دلوقتي، المشاكل والحرب هتضاعف وهيدمرك. وأنا يستحيل اسمح بأي حاجة وحشة تحصلك يا بسملة. إنتي مراتي، واجبي أحميكي.
بسملة بصت له ونزلت دموعها إنها شكت ذرة في حبه ليها.
أسامة حرك إيده ع خدها: إنتي ليه بتعيطي؟ إنتي تعبانة؟
بسملة ضربته بغيظ في صدره: هو مين فينا اللي حالته تعبانة؟ أنا ولا إنت؟ تعال خليني أعالجك.
أسامة اتك ع إيدها يطمنها: اطمني، القضية هتتقفل مع الدليل الواضح.
بسملة بصت له لأنه أثبت لها إن الحب هو القوة الوحيدة اللي ترفعك فوق كل الجروح.
استوب. ياترى خالد هيدخل السجن وينتهي ولا هيطلع منها؟ تعالوا نشوف الأحداث هتاخدنا لحد فين.
رواية اللقاء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منة محمد
في الشاشة
مراسل: أنت معترف بالتهم المنسوبة إليك؟
مراسل آخر: عندك أي حاجة عايز تقولها؟
خالد ببرود وهدوء: أنا هعمل كل جهدي وأساعد المدعين في التحقيق.
مراسل بيجري وراه: فيه أي حاجة تانية تحب تقولها؟
نائب مدير البنك طفى الشاشة وقاله: للأسف فيه ناس من وكلاء النيابة مع خالد، وبكدا القضية تقريبا هتتقفل.
أسامة: مستحيل يعرفوا يلعبوا لو كان الدليل واضح.
نائب المدير: وممكن يسقطوا عنه التهم ويرموها ع كبش فداء.
أسامة: وده اللي قلقان منه.
المدير: هي إجازتك كانت عاملة إزاي؟
أسامة: كانت كويسة.
نائب المدير: بس إيه اللي حصل لوشك؟
أسامة ابتسم: وقعت على وشي وأنا بصطاد سمكة، أصلها كانت سمكة قوية.
زينب: ماما تفتكري خالد هيطلع منها؟
فوقية بثقة وقوة: ابني هرجع بيته من التحقيق، حققوا معاه بقالهم يومين والنهاردة هيرجع.
زينب: بس الأخبار بتقول إنه ممكن يتسجن.
فوقية بنفعال: مستحيل، مين اللي يجرؤ يسجن ابني الباشمهندس خالد؟ وبعدين ابني مش مجرم، قومي اعملي أكل كتير عشان يتقوت لما يدخل علينا.
زينب: حاضر هعمل ده.
فوقية بصتلها بتحذير: دلوقتي كل العيون علينا، عشان كده تاخدي بالك بأي كلمة هتقوليها.
زينب: فاهمة جداً ده.
خالد هنا كان دخل وهو حزين جداً وبص لزينب نظرات غير مفهومة.
فوقية قامت بتهليل: أهلاً برجوعك لبيتك يا خالد، أنا آسفة ع اللي حصلك ومعرفتش أعمل حاجة، ها طمني، كل حاجة خلصت ولا فيه مشاكل تانية؟
خالد عيونه مصوبة في اتجاه زينب: أبداً، مديرين خضعوا للتحقيق ومستشاري هيتابع سير القضية، ومحدش يقدر يأذيني.
فوقية: عظيم، هنتكلم عن كل ده ع رواقة، اطلع خد شور واستريح ع ما أجهزلك الأكل حبيبي.
خالد بص لزينب نظرة غريبة وأخد بعضه وطلع غرفته وخلع الجرافته وقعد بقهر ع الفوتيه.
زينب غابت شوية ورجعتله: الحمام جاهز.
خالد: ليه روحتي فيلا التجمع؟
زينب: عادي، قلت أغير جو مع الأولاد.
خالد: أسامة هو اللي بلغ عني، وأنا كنت مخبي الملفات المتعلقة بأعمالي السرية في الفيلا دي، وهو عرف إني حاطتهم هنا.
زينب بحده: تقصد إيه يا خالد؟
خالد: انتي لسه بتتكلمي معاه؟
زينب وشها اتغير: إيه وليه بتسأل سؤال زي ده؟
خالد: عشان أعرف إيه اللي بتفكري فيه.
زينب بعصبية: انت بتشك فيا ومفكرني بطعنك في ضهري؟
خالد: هو مش غريب إنه يعرف بأمر الفيلا؟
زينب: وليه بتشك إني أعمل كده؟
خالد: لأني فاهم، الموضوع صعب عليكي، جوزك بتاع ستات وحماتك ست جامدة وصارمة وعيال مش عيالك ومش بيجي من وراهم إلا وجع الدماغ، وهيكون المنطقي تحني لجوزك القديم مش كده؟
زينب بكذب ومراوغة: لأ، أنا مستحيل أعمل كده أبداً.
خالد: مش مهم أي كلام هتقوليه، بس ده اللي بأمن بيه، وأنا مش هعمل مشاكل ولا أغير معاملتي لحد ما أتأكد، وساعتها انتي اللي هتقرري أنا هعمل معاكي إيه.
بسملة كانت بتاخد العلاج واتوترت جداً لما سمعت صوت مفتاح الباب، خبت الدواء في الدرج بسرعة وجريت في اتجاه الباب.
أسامة باس جبينها: مساء الخير يا حب حياتي.
بسملة ابتسمت: مساء النور، بس ليه جاي متأخر كده ولا حتى اتصلت بيا؟ حصل حاجة؟
أسامة: هو انتي ناويه تسيبي شغلك؟
بسملة: أيوه.
أسامة: عملتي اجتماع بتختاري شخص تاني ياخد مكانك؟
بسملة: واخترت حد أنا واثقة فيه، هو يقدر يحل مكاني، وابراهيم بوقه كبير.
أسامة: فهميني إيه اللي بيحصل بالظبط.
بسملة: أبداً، مفيش حاجة تقلق، بس أنا مرهقة شوية من التحقيق والضرايب وعايزة آخد شهر إجازة.
أسامة: بسملة انتي قلتي تتعبي لو مروحتيش الشغل.
بسملة: وبحاول ألحق نفسي قبل ما أتعب فعلياً، الله مالك بتبصلي كده ليها؟
أسامة ضمها من وسطها: تعالي معايا.
بسملة: ناس.
أسامة: انتي مش هتقعدي شهر بحاله في البيت، تعالي نسافر الإمارات سوي، تسافري معايا وأوريكي الشجرة اللي شبهك هناك، مش انتي قلتي عايزة تزوريها في يوم؟ نسافر سوي طالما انتي في إجازة.
بسملة: أوعدك أفكر في الموضوع.
أسامة: اعملي فترة نقاهة في الوقت ده، ومتقلقيش بخصوص الشغل أو تقلقي ع أي حاجة تانية.
بسملة ابتسمت: حاول أعمل كده.
في جنينة عامة
شيكا بص له: البت كادي خسّت كتير وبقت عصاية متعاصة لحم.
مؤمن: فين؟ أنا مش شايف، هي زي الوردة بالنسبة لي، دي بتاكل نيوتيلا قبل ما تطلع ع السرير.
شيكا: هي بتعيط.
مؤمن: أصلها متوترة اليومين دول عشان مشاكل اختها.
شيكا: وليه انت متفرفشهاش؟
مؤمن: انت عبقري.
شيكا بغرور: طبعاً، بس اسمع، متسمحش لـ أي واحدة ست تتحكم في حياتك.
مؤمن: الصراحة انت خسارة الرد عليك، واسكت لما أرد ع التلفون.
مؤمن رد وبصله: أنا لازم أمشي.
شيكا: هي دي زينب؟
مؤمن: آه، وموجودة في بيتنا.
شيكا: أرجوك بلغها إني بتمنالها حياة أفضل.
مؤمن: بطل هزار وكلامك السخيف.
شيكا: يله امشِ.
مؤمن قرب عليها: انتي يا حياتي المجنونة.
كادي: هو انت ماشي؟
مؤمن: هو ممكن تفردي خلقتك وترسمي ابتسامة ع وشكك؟
كادي كشرت فيه: نعم.
مؤمن بمرح: انتي وحشة من الأول، مش ناقصة، ابتسمي يمكن تحلوي شوية وأقدر أشوفك.
كادي: شكلك عايز تضرب علقة مني.
مؤمن ضربها ع خدها: هي هبت منك ولا إيه؟ تضربي مين يا عبيطة؟
كادي طلعت تجري تضربه، هو بيجري ويضحك منها.
شيكا: حرام عليكم يا خونا، أنا إنسان وبغير.
ع الموبايل
أسامة لقاها بتتصل بيه، استغرب ورد بجمود: أفندم.
زينب: انت فاضي؟
أسامة ضم حواجبه بتعجب ورد: ليه؟
زينب: فيه حاجة لازم أبلغك بيها.
أسامة: أوكيه، قولي.
زينب: مش ع التلفون، ممكن تنزل لتحت؟ أنا واقفة قدام العمارة عندك.
أسامة لبس الكوتش ونزلها وقرب: إيه الموضوع؟
زينب: متقلقش، مش هاخد من وقتك كتير، خالد رجع البيت.
أسامة: عارف.
زينب: وسمعت إنك انت اللي بلغت عنه، ده حقيقي؟
أسامة: أيوه، أنا.
زينب: انت بتنتقم منه عشان بسملة؟
أسامة: وأنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده، إيه اللي جاية تقولهولى؟
زينب: خالد بيشك فيا، هو معتقد إني اتفقت معاك وإني ساعدتك عشان تضربه، وهو متعصب مني جداً.
أسامة: إيه اللي بتتكلمي عنه؟ إحنا أصلاً متقابلناش مع بعض أبداً ولا اتفقت معاكي عليه.
زينب: هو بيخوني مع طليقته، ولسوء حظي عرفت، وكل تفكيره إني اتفقت معاك عليه عشان أنتقم منها.
أسامة: انتي لازم تقعدي وتتكلمي مع جوزك، تحلي سوء التفاهم اللي عنده، مش تيجي لحد هنا، ده مش هيحل أي حاجة.
زينب حبست دموعها: عارفة، بس أنا مش عارفة إيه اللي المفروض يتعمل، ومفيش حد ممكن أتكلم معاه، أنا متأسفة، همشي.
أسامة مسك دراعها وهي بتلف وقالها: زينب، أنا مقدرتش أرمي دبلتك، ممكن ترميها بنفسك؟
زينب مسكت إيده بين إيدها وبكت: أنا إزاي ورطت نفسي في كده.
بسملة هنا وصلت وشافتهم، الدموع اتجمعت في عيونها، ومرة واحدة مسكت معدتها وحطت دماغها ع الطارة، فغصب عنها عملت صوت كلاكس قوي. الاتنين بصولها، وأسامة اتوتر وسحب إيده بسرعة من إيد زينب، وطلع يجري وراها، لكن هي اتحركت بالعربية وسقت بطريقة جنونية.
أسامة رجع لزينب بغضب وقالها: ارجعي، معنديش أكتر من اللي قولته.
زينب اتأكدت إن أسامة بيعشق بسملة ولا يمكن يرجع لها أبداً.
في شقة بسملة
أسامة دخل: انتي ليه مشيتي كده؟
بسملة: أمال كنت عايزني أعمل إيه؟
أسامة: تقفي تسمعي ع الأقل اللي هقوله.
بسملة بغيره: أصلي اتحرجت، حسيت كأني واقفة أتجسس عليك.
أسامة بص لملامحها المشعللة بالغيرة وقال: وطبعاً كالعادة فهمتي غلط، زينب جات لي بسبب جوزها.
بسملة: خالد؟
أسامة: هو مفكر إنها اتفقت معايا على سرقة الملفات.
بسملة: بس اللي عملت كده انغام.
أسامة: هو مش مصدقها، رغم بتقوله الحقيقة، وجات لي وكانت مضايقة من الأمر، بس أنا معنديش حاجة أعملها لها، ها لسه حياتي مزعوجة؟
بسملة: عشان أشْفَقت ع زينب، لأنها مسمعتش للي المفروض تقولهولها باللي حصل بينا في اليونان.
أسامة بغيظ من تصرفها: ع فكرة، طول ما انتي بتقلبي في اللي فات هتفضلي في صراع نفسي رهيب، أنا مفيش حاجة في قلبي ناحية زينب، افهمي يا بسملة.
بسملة: حتى لو فهمت، المنطق وري مقابلتكم فيه حاجات لا يمكن إحنا كستات نتقبلها، وأنا حسيت دلوقتي بزينب، كانت في نفس موقفي وقتها.
أسامة اتنهد بهدوء: هو انتي عايزة توصلي لـ إيه؟
بسملة: متقلقش، أنا مختلفة عنها، مش همشي من سكات وأرميك بعيد.
أسامة قرب منها: حتى لو رميتيني لبعيد، أنا هقف ثابت زي الشجرة.
بسملة ابتسمت ع أسلوبه: ده انت لزقة بقى.
أسامة قرص خدها بابتسامة: أيوه، وعايز أعرف إيه اللي كان جايبك عندي البيت.
بسملة: مقدرتش أنام، قلت أجي أشوفك عشان أحس إني كويسة.
أسامة مسك كتافها: لسه بتحلمي بكوابيس، وواجب عليا في الحالة دي أحضنك.
بسملة زقته من صدره: لأ شكراً، أنا ارتحت لما شوفتك.
أسامة ضمها وطبطب ع ضهرها وهمس في ودنها: يا عبيطة، أنا بحبك ومستحيل أدّي مكانك لست بديلة، انتي أول حب، وجودك في حياتي بيخلي كل حاجة بخير، حتى أنا.
بسملة لفت إيدها حوالين رقبته: وانت ليا زي الأكسجين، بعشقك.
أسامة: بس غيرتك عليا بقت أخطر من فيرس كورونا.
بسملة: قولي أعمل إيه، آه بغير، مش بقدر أتحمل أشوفك معاها، أعمل إيه؟
أسامة قرب منها لدرجة وشه بقى قريب من وشها وبمرح: ولا حاجة، تدوقيني طعم شفايفك.
بسملة قربت منه وهو ضمها لحضنه وفضل يبوس فيها من كل مكان، كأنه بينتقم من المسافة، وقالها: مفيش حد عاقل هيلاقي راحته في مكان وهيبعد عنه، كل اللي بيني وبينك مينفعش يتعاد مع حد تاني، أصل لا أنا ولا انتي هنتكرر، بسملة انتي حتة مني وبحبك انتي.
بسملة: وأنا بحبك انت، محدش غيرك، ما وعيت ع الدنيا غير بيك، ومستحيل أعيش من غيرك.
أسامة خبطها بدماغه في دماغها: ووعد مني هفضل معاكي وأخاف عليكي وأهتم بيكي وأغير عليكي وأحبك لحد ما تقفل أجفان عيني والدنيا تفارقني، بحبك يا أكتر من روحي، الحب قدر، وانتي قدري، وحقيقي مش عايز غيرك في دنيتي، يا كل دنيتي.
بسملة: محدش بيفهمني غيرك وصابر عليا غيرك، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك، ومتزعلش من غيرتي يا أسامة.
أسامة حط إيده ع كتفها وقالها: شوفي، هو إحساس حلو، بس ع قد ما هو حلو، ع قد ما هو بيخوف، بس ده مفروض وطبيعي ومتوقع، واللي مايفهمش الغيرة زي كده أكيد واحد عنده مشكلة، وها، مبسوطة وانتي منكّدة عليا؟
بسملة: تصدق، حاسة إني اليوم كده كامل.
أسامة ضحك: اتفضلي نكدي عليا براحتك يا حب حياتي، إحنا ورانا إيه غير غيرة ونكد.
في المكتب
دخل بدون استئذان وقعد بعيون كلها حقد وشر.
خالد: أنا مش محتاج آخد إذن عشان أدخل وأقعد.
أسامة قام من ع المكتب وابتسم وقاله: واضح إنك تعبان، وواضح تقلوا عليك في التحقيق، وعدّيت بيوم صعب.
خالد بعجرفة: هو فيه حد يقدر يعمل معايا حاجة؟ تصدق وكيل النيابة طلع راجل لطيف زي النسمة وهو بيحقق معايا، وكل حاجة هتهدا بعد فترة وشوية وقت.
أسامة: هي دي أمنيتك؟
خالد بحقد: أنا عارف إنك عنيد، بس للأسف معرفش إنك بتحارب بقذارة، مش شايف إنك روحت لبعيد لما استخدمت طليقتك جوه اللعبة دي؟
أسامة: إيه اللي بتتكلم عنه؟ وبعدين مش انت قلت الفوز هي القاعدة الوحيدة اللي بملكها؟ بس طلعت غلطان، مكنتش زينب، كانت انغام هي اللي فتحت بوقها عن الفيلا، وهي ساعدتني لما طلقتها عنوة وأخدت منها العيال.
خالد بشك: يعني عايز تقولي إنك متكلمتش أبداً مع زينب؟
أسامة دفع جسمه لقدام: آسف جداً أقولك، أنا معنديش وقت زيك عشان أضغط ع نفسي عشان مراتي السابقة.
خالد قام وقف بعصبية: متقلقش، وحاول تستناني، وهاخد إجابة واضحة.
أسامة بتحدي: مش هزورك، بس هبعتلك عنواني.
في الشركة
أسامة: فيه إيه يا ابراهيم؟ جبتني ع ملا وش.
ابراهيم: بسملة اختفت، تعرف مكانها؟
أسامة: وانت عرفت منين إنها اختفت؟
ابراهيم: أنا اللي بسألك، مش هو المفروض انت جوزها وعارف عن حياتها الخاصة؟ ولا فيه مشكلة حصلت ما بينكم؟
أسامة قلق وسابه وطلع يتصل بيها، لقاه تلفونها غير متاح، قلق أكتر، وأخد بعضه وطلع لشغله.
كادي
كادي ابتسمت أول ما شافته: أهلاً يا حبيب أختي.
أسامة: بقالي كتير مشفتكيش يا كادي، هي اختك فين؟
كادي: اطمن، هي كده بتختفي أحياناً من غير ما تقول لحد فينا.
أسامة عقد حواجبه: يعني إيه بتختفي؟ أيوه بتروح فين؟
كادي: أحياناً بتسافر أيام قليلة من غير ما تقول، بس أكيد بتريح أعصابها في مكان هادي وتفكر في دراسة مشروع جديد.
أسامة بقلق: يعني متعرفيش توصل لها أبداً؟
كادي: لأ، أصل أنا وبابا اتعودنا وبنستناها، بس اللي مستغربة منه ليه مقلتلكش ده؟ انت جوزها وحبيبها.
أسامة بقهر وزعل: أنا زيك مش عارف، ع العموم، خدي ده رقمي، اتصلي بيا لو عرفتي توصل لها.
كادي بابتسامة واسعة: حاضر، وهقولها إنك بتدور عليها زي المجنون.
أسامة: متكسفش.
كادي: ع فكرة، هي عنيدة وفيها صفة وحشة كمان، بتحب تكتم جواها مهما حصل معاها مشاكل.
أسامة: عارف، هي شخصية صعبة، بس قلبي بيعشقها.
رواية اللقاء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم منة محمد
في المستشفى
إسراء: أنا مبسوطة إنك مهربتيش، كنت خايفة تغيري رأيك وتهربي.
بسمة: أنا حافظت على وعدي، عشان كده اطلعي جدعة وحافظي على وعدك معايا، احترام خصوصية المريض حتى عن عيلتي.
إسراء: أنا عايزة أعرف إنتي ليه مدارية؟ دي مجرد عملية بسيطة إزالة الكيس من على الرحم.
بسمة: أهو عملية بسيطة، ليه أوترهم وأقلقهم معايا؟ أعملها وأخرج لمن شاف ولا من دري.
إسراء: تمام، بس أنا محتاجة موافقة على إجراء العملية.
بسمة ابتسمتلها: مش ممكن توقعي إنتي.
إسراء: إزاي يعني؟ دكتورة توقع على إجراء عملية طالما مش عايزة تبيني لعيلتك؟ على الأقل اتصلي بجوزك يوقع.
بسمة برفض قطعي: لأ.
إسراء بتعجب: ليه يا بسمة؟ هو مش جوزك وحبيبك المفروض يعرف؟
بسمة: أسامة بالذات لا يمكن يعرف أي حاجة.
إسراء: طيب لو كده مين اللي هيوقع؟
بسمة: هبعت أجيب الدادة، أنا عارفة هي مش هتقول لأي حد.
إسراء: تمام، أنا هطلع أشوف المرضى على ما تتصلي ونشوف هنعمل إيه.
بسمة: تمام، اتكلي.
إسراء ابتسمت وطلعت بره.
لقيتها واقفة تسأل عنها. قربت عليها:
إسراء: مدام انغام، مش حضرتك كشفتي عندي قبل كده؟
انغام: أيوه، بس أنا جايه عايزة أعمل أشعة.
إسراء: آه، اتفضلي.
انغام طلعت على السرير وإسراء خلصت السونار وسابتها تلبس هدومها وراحت على مكتبها.
إسراء: إنتي حامل في شهر ونص، وزي ما قلت لك الحمل خطر عليكي، اتكلمي مع الأب تاني.
انغام: أنا متأكدة إنه عايزها.
إسراء: بس ده مش قرارك لوحدك، إنتي كده بتعرضي حياتك للخطر، الأفضل الجنين ينزل قبل ما يتكون.
انغام: هاخد بالي كويس، حتى لو هنام في السرير طول فترة الحمل، أنا معنديش أي اعتراض، لازم الطفل ده يتولد. قوليلي إيه المفروض أعمله عشان أحافظ عليها.
إسراء: كدكتورة واجبي أنصحك إنك متأمليش كتير، إنتي ما شاء الله عندك بنتين جمال، ليه عايزة طفل تاني؟
انغام: محتاجاله كتير وعايزة أرجعه بيه.
***********
في المكتب
انغام: يعني هو عارف إني هروح أقولك وعمل كل حاجة عن قصد.
خالد: إنتي حاولتِ تتصرفي بذكاء بس فرطت منك وطلعتي غبية وكنتِ ضحية كمان بفضلك.
انغام: هو خبيث وأنا ما كنتش أعرف.
خالد: إزاي عرفتي إن أسامة كان زوج زينب؟
انغام: إيه الفهلوة؟ إني أعرف أفتش ورا الست اللي أخدت مكاني.
خالد: بس إنتي حاولتِ توجهي التهمة ناحيتها وكنتِ عارفة.
انغام: خالد، الموضوع مش زي ما مفكر.
خالد: لأ، استني استني، إنتي مجرد واحدة كدابة، مفيش حقيقية واحدة إلا إنك بتتنفسي وأنا كنت غبي ووقفت في فخ.
انغام: وبعدين يا خالد، في أم الكآبة بتاعتك دي.
خالد: أنا واحد كئيب وممل، دوري لك على الفرفوش المرح وعيشي لوحدك ومتتكلميش معايا تاني، وكل واحد يعيش حياته، اتفاقنا.
انغام: مش همشي.
خالد: إيه يا بت التناحة اللي فيكي دي؟
انغام: مش تناحة، عندي خبر لازم أقولهولك.
خالد رفع حاجب: إيه؟ فكرتي في كدبة جديدة؟ أشجيني.
انغام: أنا حامل وعندي إحساس إن المرة دي ولد.
خالد: بس ده خطر عليكي إنك تحملي تاني.
انغام: عارفة، بس أنا مصممة أولد ابنك.
خالد: هو إنتي بتتكلمي جد إنك حامل؟
انغام: مش هكدب في حاجة زي دي أبداً.
خالد: تمام، بتقولي إنك حامل، بس أنا إيه عرفني إن الولد ده منك؟
انغام: مش واثق فيا؟
خالد: مش متأكد بالمرة، ما إنتي ليكي سابقة مذهلة مع الرجالة.
انغام شدت على قبضة إيدها بقهر: بس أنا بقى واثقة ومأكدة إنه ابنك.
خالد: خلينا نتأكد بده لما تولديه ونعمل تحليل ونتأكد إني أبوه، وبعدها ربنا يسهل بالباقي يا انغام.
***********
في غرفة نومهم الخاصة
خالد مسك إيدها وباسها:
خالد: زينب، أنا عايز أعتذر لك، ممكن تسامحيني؟
زينب: أسامحك على إيه؟
خالد: إني شكيت فيكي، أنا غصب عني دماغي راحت للحتة دي، ممكن تحاولي تفهميني؟
زينب: سبق وقلت لك مش عايزة جوزي التاني يفشل.
خالد: ممكن أسأل سؤال واحد من غير ما تضايقي أو تتعصبي؟
زينب اتنهدت بصوت عالي: اتفضل اسأل.
خالد بشك: إنتي متأكدة مالكيش أي شعور ناحية أسامة؟
زينب: إيه اللي محتاجاه إني أقولهولك عشان أكسب ثقتك فيا؟
خالد: قولي كل حاجة بصراحة.
زينب: أيوه، أنا حبيبته، يعني أعيش قد ما أذاني، ودلوقتي ما تملكش حتى الحق ناحيته. الراجل الوحيد اللي بحبه وعايزاه منه كل حاجة هو إنت يا خالد.
خالد ابتسم بسخرية وقال: وأنا النغمة اللي بسمعها حلوة وعايز أصدقها.
زينب عيونها دمعت: دي مشاعري الحقيقية.
***********
في فيلا خالد
انغام: اتفضلي، دي هدية بسيطة مني عشانك.
فوقية بتكشيرة في وشها: معقول؟ وليه مخلتيهاش لنفسك؟
انغام: دي معموله مخصوص عشانك بالطلب والله، من فضلك خديها.
فوقية أخدتها بقرف: شكراً عليها.
انغام: متزعليش مني، أنا كنت مش عاقلة كفاية وجاهلة.
فوقية بستغراب: مش مصدقة إن الكلام ده يطلع منك إنتي يا انغام؟ هي الشمس طلعت من المغرب النهارده؟
انغام: أنا عارفة آذيت خالد كتير ومكنتش بحترمك وبرد عليكي، وبصراحة زعلانة أوي من نفسي، أنا بعتذر لك.
فوقية: مفيش فايدة من الاعتذار، لما الجاموسة حرقت الزريبة وهربت وصاحبها لقاه بقرة غيرها.
انغام: أنا ندمانة على إني دمرت وخربت بيتي.
فوقية: عشان كنتي غبية لما طلبتي منه الطلاق، إنتي اللي نغصتي عيشتك وخربتي بيتك بإيدك، مفيش داعي، هيفيد بإيه بقى؟
انغام فتحت الشنطة وطلعت الأشعة: دي صورة بالأشعة، عمره شهر ونص، مش هيكون واضح أوي، بس ده ابن خالد.
فوقية بصدمة: يعني إيه؟ ده ابن خالد؟ إزاي يعني؟
انغام: أنا وخالد علاقة مع بعض من مدة.
فوقية بنرفزة وانفعال: خلاص مش عايزة أسمع أي توضيحات، هو الواد ده مش هيبطل رمرمة بقى؟
انغام بغيظ: أنا مش رمرمة، أنا كنت مراته، والمرة دي حاسة إنه ولد. من فضلك ساعديني إن خالد يرجعلي ويكتب عليا وأرجع أعيش معاكم.
فوقية بانفعال على الوضع: وأنا مش هشارك في وجود حلول في المصيبة اللي جايباها لي.
***********
في البنك
نائب المدير: يعني عايز تنهي كل تعاملاتك البنكية وتروح بنك تاني.
خالد ابتسم بمكر وقال: بالظبط، أنا هتعامل مع غيركم، وكثير عارضين علي.
نائب المدير: يعني أسامة هو هدفك؟
خالد ضحك: إنت ذكي جداً، ما روحتش المدارس الغالية على الفاضي.
نائب مدير البنك: إيه اللي مخوفك منه بالظبط؟ هو خطر عليك للدرجة؟
خالد: لأ، مفيش حاجة منه تقلقني. ها، إيه اللي هتعمله؟ أنا ماشي دلوقتي ومستني قرارك.
نائب المدير فكر شوية وعمل اتصالات، وبعدها اتحرك على مكتب أسامة كان خارج.
نائب البنك: فاضي نتكلم شوية؟
أسامة: في إيه؟
نائب البنك قعد وقاله: خالد كان هنا وقرر ينهي تعاملاته البنكية.
أسامة: وطلبه؟
نائب مدير البنك: إنك تمشي، ومفيش أي اختيار قدامنا لو خالد هيبدأ يتصرف التصرفات دي.
أسامة بهدوء: وأنا لا يمكن أضر البنك، همشي.
نائب مدير البنك: إحنا بنستثمر مليارات مع خالد، بس مش معني كده نبقى عرايس في إيده. إحنا هنتجنب الهجوم الفوري وهنسفرك في فرعنا في أمريكا لمدة سنة. ورغم معرفش إيه سبب الحرب اللي بينكم، لكن على الأقل مش هتشوفوا بعض ومش هيبقى فيه مشاكل بالطريقة دي. هيكون عندي عذر أقدمه لخالد.
أسامة ملامحه اتحولت للضيق والغضب.
نائب المدير: إيه؟ مش عايز تشتغل في أمريكا؟
أسامة: هو أنا محتاج وقت قد إيه عشان أفكر؟
نائب المدير: أقل المستطاع.
***********
في المكتب
قاعدة مترددة تتصل بيه، خايفة جداً من رد فعله، لكن لازم. وبعدين رجعت في كلامها على فتح الباب عليها.
كادي دخلت بمرح: بسمة، اختي.
بسمة بضحكة: كادي؟ بجد مفاجأة حلوة، تعالي.
كادي بعد ما سلمت: ها، أمورك كانت إيه في فرنسا؟
بسمة بتعجب: أي فرنسا؟
كادي: مش إنتي بتسافري فرنسا لما تكوني بتفكري في مشروع جديد؟ إنتي دايماً بتعملي كده لما يكون عقلك مشغول.
بسمة: آه فعلاً، سافرت رحلة لفرنسا.
كادي: يعني كل الأمور على ما يرام؟
بسمة: أيوه.
كادي: أمال ليه نحيفة كده وبقيتي أسوأ عن كل مرة؟
بسمة بابتسامة: متختريش حاجات جديدة.
كادي: بسملتي، ممكن أجي أشتغل معاكي هنا؟
بسمة: ليه؟
كادي: إنتي على طول شايلة الحمل والمسؤولية لوحدك لما بيحصل مشاكل. لو اشتغلت معاكي ممكن أتعلم وأتمتع بشكوتك.
بسمة: آه يا شقية.
كادي كتبت رسالة لأسامة إن بسمة وصلت الشركة.
***********
بسمة نازلة تركب العربية مع السواق، لمحته واقف بعيد منتظرها. قربت منه لقيته بيبصلها نظرة غريبة وسحبها من إيدها وأخدها في الفندق وقعدوا وطلب قهوة لنفسه وهي عصير.
بسمة استهبلت وفضلت تشرب في العصير وأسامة منطقش ولا كلمة. بصصلها.
بسمة ابتسمت: إنت بتخوفني بالنظرة دي.
أسامة: إنتي اللي بتخوفيني أكتر، أكيد عارفة أنا قلقلت عليكي إزاي وفضلت أتخيل إيه اللي كنتي بتعمليه ومش عارف أوصلك ولا أتصل بيكي.
بسمة: بعتذر، حاجات كتير كانت في دماغي وكنت محتاجة راحة، أقعد وأفكر وأرتب في هدوء. هتفضل زعلان مني؟
أسامة بجمود: أنا مقرر أعمل كده.
بسمة مسكت إيده: قلت لك أنا آسفة، وانسى.
أسامة سحب إيده من إيدها بهدوء: أنسي كده ببساطة؟ لأ يا هانم، أظن من حقي أزعل منك وأعاقبك كمان، لأن مفيش لا عقل ولا منطق بيقول تسيبي جوزك اللي المفروض بتحبيه ياكل في نفسه.
بسمة: حبيبي، أنا آسفة.
أسامة بعصبية مكتومة: آسفة؟ طيب حطي نفسك مكاني، أغيب عنك وأعاملك على إنك مالكيش أي قيمة في حياتي وأرجع أقولك، سوري حبيبتي.
بسمة: وأنا عمري ما كان قصدي أزعلك يا أسامة، وإنت عارف أنا مش بحبك تزعل مني.
أسامة نبرة كلها استهزاء: آه، ما هو واضح.
بسمة: وبعدين دول 3 أيام اللي غبتهم عنك.
أسامة: ما هي دي المصيبة، لأن مستحيل حد يحب حد يقدر يعيش بعيد عنه 3 ساعات. إزاي هنت عليكي تسيبني قلقان؟ أنا كنت هتجنن.
بسمة: عارفة، مفيش حد بيسيب روح وقلبه وعقله، وإنت كل دول. وعايزة أكمل مشواري معاك للنهاية.
أسامة اتنهد بصوت عالي: وليه عاملة كده؟
بسمة بتبص لنفسها: عاملة إيه؟
أسامة: وشك أصفر ودبلان، زي ما يكون عيانة. إنتي بتاخدي علاج؟
بسمة: باخده وبنتظام.
أسامة: مش قادر أثق في كلامك. فيه حاجة خلتك تتعبي؟
بسمة بابتسامة جميلة: بعدك عني.
أسامة رفع السبابة في وشها بغيظ: اسكتي أحسن يا بسمة، لأن أنا مفقوع وع أخري منك.
بسمة بضحكة: ولما شوفتك بقيت بخير مبسوطة؟
أسامة: لأ، مش مبسوط، عشان لما اختفيتي قلت أكيد مضايقة زي من الظروف اللي بنعيشها، لا عارفين نبقى مع بعض ولا نتقابل قدام الناس بشكل طبيعي.
بسمة: خلاص بقى، كانوا يومين، إنت ليه مأفور الموضوع أكتر من اللازم؟ أنا استنيتك عشر سنين.
أسامة: يعني ناوية تختفي تاني؟ عرفيني.
بسمة: إيه رأيك نروح شرم على آخر الأسبوع؟ خلينا نبلبط في البحر شوية وتركبني عوامة على هيئة وزة.
أسامة ابتسم: والله أنا متجوز طفلة.
بسمة: نروح، ماشي؟ وعشان خاطري متزعلش مني، إنت عارف غلاوتك عندي وهكره نفسي بشكل فظيع لو فضلت زعلان مني.
أسامة: للأسف مقدرش أزعل منك، عشان فعلاً بحبك ومش عايز ده يحصل منك تاني.
بسمة بصت في عيونه وكملت: أنا بحبك أوي أوي وبلاش نتخانق.
أسامة: لأ، ماهو بتصرفاتك دي هنتخانق، مستعجليش.
***********
في شرم
نايمة وحاطة دماغها على رجله وبيأكله بالشوكة.
أسامة: يابنتي قومي اتعدلي، هو أنا مخدة؟
بسمة: لأ، أنا مبسوطة كده، أنا مرتاحة كدة.
أسامة ابتسم ولعب في شعرها: تمام، طالما مبسوطة خليكي.
بسمة: سمسم، كلمني عن الإمارات.
أسامة: حر جداً، الشمس في كل مكان، ولازم تعيشي على حسب أوامرها. تقول لك أنا مش أشرقت، لازم تشتغلي، فلازم تشتغلي. وإن قالت لك أنا في إجازة، إنتي كمان تاخدي إجازة. كده شغل اليوم انتهى.
بسمة ضحكت: بحب الجو ده على فكرة.
أسامة: تحبي تسافري معايا؟
بسمة وشها اتغير: أسافر؟
أسامة: مش فيه حد حل مكانك، نسافر يومين ونرجع.
بسمة اتعدلت: وإنت وشغلك؟
أسامة: ياستي آخد يومين إجازة.
بسمة: إنت بتتكلم جد؟
أسامة: إيه يوقفنا؟ كل اللي محتاجينه تذكرتين ونركب الطيارة وناخد تعسيلة لحد ما نوصل هناك.
بسمة: إنت عفوي جداً، لو قلت لك اشتغل هتشتغل؟
أسامة ضم وشها وخبطها بدماغه في جبينها: وقلت لك ارتاحي، فلازم تسمعي الكلام وترتاحي.
بسمة: عينك رايحة فين؟ أقوم أخزئملها.
أسامة: هي مين؟
بسمة بغيظ: واحدة قاعدة هناك وعينها هتتخلع عليك.
أسامة: آه، من أم الغيرة المجنونة بتاعتك.
بسمة: أعمل إيه؟ بغير عليك من كل حاجة، غصب عني.
أسامة: يعني عيونك دي مش هتشوف غيري أبداً؟
بسمة بصتله وهي مبتسمة: إنت وبس.
أسامة: يعني مش ممكن تتوزع على غيري؟
بسمة: ده مستحيل، ولا هيجي يوم وأبص لراجل غيرك وإنت...
أسامة هرش في دماغه: هشوف.
بسمة بصتله بغيظ: ده أنا وقتها أموتك فيها.
أسامة ضمها لحضنه وباس خدها بوسة رقيقة: وأنا هقول لهم ابعدوا حبيبتي مجنونة بتغير.
بسمة كشرت فيه: لأ، أنا بعرف أعمل مشاكل حلو أوي.
أسامة ضحك أوي: من غير خناق ولا مشاكل، أنا قلبي مخلص لك إنتي وبس.
أسامة ابتسم ومدلها إيده شدها عليه ضم وسطها وأخدها يتمشوا سوا على الشط، لكن مايعرفش إن منتظرهم عاصفة قوية هتدمرهم الاتنين.
رواية اللقاء الثاني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم منة محمد
رؤف: قوليلي يا بسملة انتي فعلاً لسه بتحبي أسامة؟
بسملة بصتله: أيوه لسه بحبه لحد دلوقتي، لأنه حب عمري وحبيبي، حتى لو انت رافض، بس أنا مش عارفة أحب حد تاني بعده، حتى لو هتقلب الدنيا في راسي.
رؤف: انتي هتدخلي عواصف قوية لما تدخلي الصفقة الجديدة، بس هتخرجي بعد ما تعدي وترجع تشرق تاني.
بسملة ابتسمت: وأنا مش بخاف من العواصف اللي بتهب وتهد، برجع أبني من أول وجديد.
رؤف اتنهد وقال بمكر: لو كان معاكي راجل يقف جنبك في مهمتك، كنت هبقى مطمئن.
بسملة: ما انت اللي رفضت، يبقى معايا أسامة يا بابا.
رؤف: أنا عايز أعرف إشمعنى أسامة اللي وقفتي حياتك كلها عشانه، رغم اتقدم لك كتير وفضلت تتلككي ورفضتيهم كلهم لحد ما بقيتي عندك 29 سنة.
بسملة: يعني عايزني أتجوز غصب عني وأعيش مع شخص مش بحبه، وبعد فترة أرفع دعوة طلاق؟ من أبسط حقوق البنت اختيار شريكها زي اختيارها لتخصصها في دراستها.
رؤف: يعني موافقة الأب مش أساسية؟
بسملة: لأ أساسية، بس متبقاش إرغام في المسألة دي، وخاصة لما يكون عايز اللي يعجبه هو مش اللي تختاره بنته هو. انت اللي هتعيش معاه، أو هل هتنام في حضنه؟
رؤف: أنا كنت عايز لك واحد في نفس مستواكي، إنتي شوية؟ إنتي متعلمة وجميلة، تستاهلي أجمل شاب في الدنيا.
بسملة: يا بابا أنا مش عايزة غني ولا حسب ونسب، أنا عايزة صاحب خلق ودين، وأسامة فيه كل الصفات دي.
رؤف بنبرة ندم: وأنا أظاهر اتماديت معاكم كتير يا بنتي.
بسملة: يعني عرفت إنك كنت غلطان؟
رؤف: ربنا يسعدكم.
***
أسامة كان وصل لشركة خالد وطلب من السكرتيرة عايز يقابله، وفعلاً أذن له.
خالد مبتسم: إيه اللي قلتهولك قبل كده؟ مش قلت لك هنتقابل تاني حتى لو مكنتش عايز؟ اتفضل اقعد.
أسامة بجمود: لأ شكراً، مش هطول. انت هددت نائب البنك بوجودي؟
خالد ضحك: بجد؟ راجل نكتة، هو أخد كلامي تهديد.
أسامة: وبصراحة كنت متفاجئ، عارف إن ليك تأثير كبير وإنك غني جداً، لكن متخيلتش أبداً إنك هتلعب بالطريقة دي.
خالد: مفيش داعي أبداً للغيرة إني اتولدت غني وباللعب بمهاراتها.
أسامة: وأنا مش بغير أصلاً منك ولا حتى من غيرك، أنا قلت متفاجئ شوية.
خالد: ده ولا حاجة عشان تتفاجئ، لسه عندي كتير أوي.
أسامة: هنشوف. بخصوص ده، أنا هسيب شغلي في البنك وهبدأ لوحدي، لأني مش عايز حاجة تأثر بالسلب على البنك أو شغلهم.
خالد: وهو نائب المدير هيسيبك تمشي؟ الراجل ده أعرفه، عنده حاجة بتحصل في الخفاء.
أسامة: أنا اللي أخدت قرار الاستقالة.
خالد: بس متكرهنيش كتير. الثعبان مش بياكل الضفدع، بس على الأقل بيكرهها.
أسامة: عرفت إن دمك بارد.
خالد: وأنا عارف كتير عنك، دمك حامي وبيغلي.
أسامة: مؤكد هتاخد فرصة تانية عشان نشوف بعض تاني، أتمنى تقدر تبتسم من جديد.
خالد: تفتكر مش هقدر؟
أسامة بص له شوية وأخد بعضه وغادر المكان.
***
في المستشفى.
بسملة راقدة على سرير الكشف: طمنيني يا إسراء، هقدر أخلف؟
إسراء: مش قلت لك كتير؟ الشركة ممكن تمشي من غيرك لحظة، فاكرة؟
بسملة: أيوه.
إسراء رمشت بعيونها من كتر التوتر: عارفة إنك بتحبي الأمور تكون مختصرة، عشان كده هقولك مرة واحدة: انتي محتاجة عملية عشان تقدري تخلفي.
بسملة: والحل؟ هتعمليلي العملية؟
إسراء: انتي اللي هتقرري، لأنها عملية تخص الرحم.
بسملة: يعني لو عملتها أقدر أحمل؟
إسراء: دي حاجة بتاعة ربنا، مقدرش أجزم.
بسملة بعصبية: يعني أه ولا لأ؟
إسراء: ممكن تبقي محظوظة وتخلفي.
بسملة: ونسبة نجاحها قد إيه؟
إسراء: نسبة نجاحها ضئيلة، وحتى بعد الجراحة هتحتاجي لفترة علاج وفحص شهري منتظم.
بسملة بهتت ملامح وشها ونزلت دموعها: يعني بتقولي بعد كل البهدلة والتعب ده احتمال كبير مخلفش وأفضل من غير أطفال وأكمل حياتي كده قلقانة وخايفة؟
إسراء: لأ يا بسملة، نعمل العملية الأول ونفكر في كل ده بعدين.
بسملة مالت دماغها اتجاه اليمين وقالت: إسراء، عايزة أفضل لوحدي.
إسراء طبطبت على إيدها: بس تفائلي بالله.
***
زينب بهجوم: هو انتي أخدتي عليا ولا إيه؟ قلت لك على التليفون ليه عايزة تقابليني؟
أنغام رفعت عيونها وبهدوء: اقعدي.
زينب حدفت الشنطة وقعدت: قلتي موضوع يخص البنات، خليه قصير واختصري.
أنغام: هو فعلاً بخصوص بناتي، أصل هيجيلهم أخ صغير بعد 8 شهور، ابن خالد.
زينب سهمت شوية وبعدين ظهرت علامات الصدمة على ملامحها.
أنغام تابعت: قلت لخالد الخبر، وأمه عارفة، فقلت انتي كمان من حقك تعرفي.
زينب بصدمة أكبر: إيه؟ قلتي إنك حامل ومن خالد؟ والمطلوب؟
أنغام: ممكن أربي الولد لوحدي، لكن بما إنه ابن خالد، معرفش إيه هو الصح قانوني وأخلاقي.
زينب: ليه؟ إنتي خايفة تجهضي الطفل اللي لسه مولدتيهوش وبتطلبي مني أقنع خالد بيكي؟
أنغام: هو انتي ممكن تربي العيل؟
زينب بحلقت فيها بصدمة: إنتي بتتكلمي بجد؟
أنغام: مش انتي عايزة تعيشي في حياة عيلة ثرية؟ لازم تتحملي العبء، ولا متقدريش.
زينب قامت من مكانها بانفعال: أنا لا يمكن أسمع تخاريفك بعد كده.
أنغام قامت وقربت عليها بخبث وقالت: أنا عرفت إنك احتفظتي بدبلة جوازك القديم، واضح إنك لسه بتحبيه.
زينب بصراخة: اخرسي خالص.
أنغام: لأ اسمعي، فكرتي الأخيرة المجنونة، ليه منرجعش إحنا الاتنين لحياتنا القديمة؟ أنا أرجع لخالد وإنتي ترجعي لطليقك اللي هجرك.
زينب بصت لها بغيظ وغضب ورفعت إيدها تضربها بالقلم.
أنغام مسكت إيدها بقوة: لأ يا حلوة، ده مكاني اللي انتي أخدتيه مني، ارجعي مكانك وإلا هعمل...
زينب قطعتها: آه، هتعملي إيه؟
أنغام حسّت بألم رهيب ومسكت بطنها، لقت دم كتير بينزل بين رجليها. وزينب صرخت وطلبت الإسعاف.
***
في المستشفى.
خالد داخل بيجري: أنغام؟ (لمحها) زينب، إيه اللي حصل؟
فوقية دخلت بفزع: إيه اللي حصل يا ولاد؟ دي لسه حامل جديد. أنغام، فعلاً أجهضتي الطفل؟ قوليلي.
أنغام ببكاء: أيوه.
فوقية اترنحت لورا: يا ربي.
خالد مسكها: مالك يا ماما؟
فوقية: قلبي يا خالد، قلت خلاص هيبقي عندي حفيد، ليه حصل كده؟ خسرتي العيل وليه زينب كانت معاكي؟
أنغام: كانت غلطتي، زينب ملهاش دعوة باللي حصل.
فوقية: طيب قوليلي إزاي؟
أنغام: كنت قلقانة على مصير ابني اللي هولده وإن خالد لازم يرجعني عشان ابننا يعيش معانا، وقابلتها عشان نتكلم، وهي انحفلت لما قولتلها إني حامل.
خالد: خليكي صريحة وقولي الحقيقة.
أنغام بغيظ: إنت إزاي تقول كده؟
فوقية ضربته بغيظ: اقفل بقك.
زينب حسّت إنها واقفة تايهة وعايشة وسط وحوش ليهم أنياب. أخدت بعضها وطلعت متعصبه.
فوقية تابعت: قوليلي إيه اللي عملته فيكي؟
أنغام: جرحتني بالكلام وحصل الإجهاض.
فوقية اتكت على أسنانها بغل: آه، المتشرّدة الحقيرة.
خالد مسك دراعها: انتي رايحة فين؟
فوقية سحبت دراعها منه وطلعت بره وضربت زينب في كتفها بالشنطة: انتي اللي نهيتي نص شجرة عيلتنا، عارفة كده؟
زينب: لأ، مش أنا.
فوقية صرخت فيها: غيرتي وحقدتي، ماهو انتي مبتخلفيش، إزاي تستحملي مراته الأولى تخلف؟ فعلاً حقودة وحقيرة.
خالد طلع وبصلها: ارجعي البيت انتي الأول.
زينب: وانت؟
خالد: مقدرش أسيبها لوحدها، هفضل معاها. نتكلم بعدين.
***
ركن عربيته قدام الشركة واتصل بالموبيل وهو على آخره من تصرفاتها اللي بقت غير مفهومة. المفروض إنهم مسافرين سوا الإمارات. رحلها الشقة ملقهاش مجهزة أي شنط. واتصل بيها كذا مرة مش بترد عليه، كأنها عملت له بلوك من حياتها وخرجته من حساباتها. قرر يعرف هي فين بالظبط ويحاسبها. واتصل بإبراهيم.
إبراهيم رد عليه: أهلاً يا صاحبي، طمني على أحوالك.
أسامة: تمام. إبراهيم، هي بسملة في الشركة؟
إبراهيم: آه، موجودة.
أسامة بضيق: هي فين بالظبط؟
إبراهيم: في غرفة الاجتماعات.
أسامة قفل وطلع لها ووقف قدام الغرفة وانتظرها لحد ما طلعت.
أسامة: إنتي بتعملي إيه هنا؟ ممكن أفهم؟
بسملة: إنت اللي بتعمل إيه هنا؟
أسامة: مش كان المفروض مسافرين الإمارات مع بعض النهارده؟ وجبت التذاكر.
بسملة: بجد؟
أسامة بصوت مرتفع: بسسسسسملة.
بسملة بأسلوب حاد ونظرة قوية: وطّي صوتك، فيه عيون علينا.
أسامة سحبها في ركن وقالها: أنا ممكن أرجع التذاكر وأهتم بشغلك وبعدها نسافر.
بسملة لفت وشها لقدام ومش بترد عليه، لأن قلبها واجعها جداً.
أسامة بعصبية: بسملة، أنا بكلمك.
بسملة بصت له: مش رايحة أي مكان معاك. حكايتنا خلاص انتهت.
أسامة بندهاش: يعني إيه؟
بسملة: قولت لي قبل كده إن كل ده حلم وهنصحى في النهاية وهنرجع للواقع. واعتقد إني كنت بحلم حلم طويل ومزعج من أول ما اتقابلنا في اليونان. حلم زي ليلة رعد وبرق، جه وخلص. وأنا فوقت من الحلم دلوقتي.
أسامة: وأنا بسألك، إيه اللي تقصديه من الهري ده؟
بسملة: إنت مش فاهم ولا بتمثل إنك مش فاهم؟ بما إني صاحية، لازم أرتب سريري وأغسل وشي وأروح شغلي. لأمتى هفضل نايمة؟
أسامة بدأ وشه يحمر وبعصبية: متلعبيش معايا بالكلام. قولي عايزة تقولي إيه؟
بسملة: أيامنا كانت أربع أيام في اليونان، وراحت لبعيد ضد التيار. وشايفة ننهي اللي بينا هنا.
أسامة اندهش شوية: إيه اللي بتطلبيه ده يا بسملة؟ إنتي مستوعبة؟
بسملة: أنا فكرت في الموضوع كتير جداً. إحنا مينفعش نكمل. وشكراً ليك على حاجة قضيت معاك وقت جميل. مع السلامة.
أسامة وقف قدامها وعيونه فيها نظرة كلها ذهول: هو إنتي بتعملي واحد من مقالبك دي؟
بسملة سحبت إيدها من إيده بحده. وهو قال: ساعديني أفهم، أنا مش هقدر أكمل معاكي المقلب.
بسملة: علاقتنا دي كانت أكبر غلطة من الأول، وكل ما هنكمل فيها هنأذي أكتر، مش إحنا بس، حتى اللي حوالينا هيتأذوا ويتورطوا في مشاكل مش هتنتهي. ومشاعرنا نقضي عليها هنا؟ ليه نعيش كل التعب ده؟
أسامة اتنهد بضيق وقالها: ممكن متفكريش في حد غيرنا؟ أنا قربت أتجنن. أنا عايز أفهم إيه اللي جرالك؟ مش إنتي أبداً. بسملة بصيلي، أنا أسامة حبيبك اللي رجع لك بعد غياب.
بسملة: آه عارفة، وعرفت بعد التحقيق ودفع مبلغ الضرائب. إني مش عايزة أخسر شغلي تاني وتعبت بسبب كياني اللي انهار، واللي افتكرته إنك أهم منها.
أسامة بقهر: يعني كل همك الفلوس، الشركة، الثروة، أكتر من حبي؟
بسملة: آه حبيبتك، لأنك حبي الأول. للسبب ده، كنت ضايعة بسببك. وكل ما بصحى بكتشف إني خبطت في حيطة سد واتوجعت.
أسامة: وحلك الأفضل للوضع ده تنفصلي عني؟
بسملة: ده مش وضع جديد. إحنا أصلاً عايشين منفصلين، ولا إنت مش واخد بالك؟
أسامة: إحنا اتجوزنا وإنتي مراتي. أنا أول راجل لمسك وبجد. ومش عايز أسمع أي حجج وأعذار. قوليلي إيه هي الحقيقة.
بسملة: حتى لو ليا مشاعر ناحيتك، مش أهم مني أنا. وإنت اتجاوزت فترة المراهقة خلاص وكبرنا. ومش هتخلي عن بعض الأمور عشان بس الحب.
أسامة: لأ، أنا مش مقتنع بردك ده. أنا بسألك، إنتي بتحبيني؟
بسملة: لأ، كنت بحبك. ومش هرضيك على حساب نفسي.
أسامة واقف مكانه حرفياً، حاسس إنه في كابوس مخيف وبسملة بتختفي من قدامه. وركبت عربيتها ومرة واحدة صرخت من شدة الألم واتصلت بالإسعاف تلحقها.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم منة محمد
في المستشفى
خالد: مش عايزة تكلمي حد من أهلك يكون معاكي.
انغام: لأ شكراً.
خالد: أتصل بأختك.
انغام: لأ مش عايزة حد منهم يعرف إني نزلت العيل.
خالد: بتمثلي القوة ولا إنتي غبية؟ هو إنتي مش عارفة إن خطر تحملي تاني؟ احمدي ربنا إنه نزل وإلا كنتي هتموتي قبل ما تولديه. لازم تخافي على نفسك، هو أنا اللي هقول.
انغام: إنت صح، أنا فعلاً غبية بس قوية وكنت مستعدة أموت عشان العيل ده ومستعدة أعمل أي حاجة عشان أرجعك ليا يا خالد وأرجع أعيش معاك ومع بناتي.
خالد: انغام، هو أنا مش حققتلك رغباتك؟ وأخدتي المول وكنتي فخورة بنفسك؟ مفيش حاجة تجبرك تتمسكي بيا.
انغام: مهما حصل إنت أبو بناتي، والي أكتر من كده إني لسه بحبك.
خالد: بتحبي مين؟ أمّا الواد اللي خونتيني معاه ده كان إيه؟ صاحبك في الكلاس؟
انغام: افهم يا غبي، أنا مخنتكش مع حد، دي كانت لعبة عشان أوجعك زي ما بتوجعني كل يوم بخيانتك مع ست شكل. لكن أنا بحبك يا خالد وبحبك أوي كمان.
تحت في الجراج
أنتظرها لحد ما خلصت شغلها ونزلت تركب العربية. شافته واقف قدامها، همشته والسواق فتح لها الباب.
أسامة راح ووقف قدامها.
بسملة للسواق: ممكن تمشي إنت.
السواق: أمرك يا هانم.
بسملة بصت له: هو أنا مش قلت لك قبل كده إنتهينا؟
أسامة: وأنا مسمعتش منك أي حاجة.
بسملة اتنهدت: مفيش حاجة هتتغير حتى بعد ما تسمع أكتر.
أسامة: بس أنا محتاج أسمع اللي هتقوليه، جايز أقدر أفهم.
بسملة: تعرف إنت راجل عنيد وصعب.
أسامة: لأني طول الليل منمتش، فكرت أكتر من مرة، يمكن ألف مرة، حقيقي مقدرتش أفهم تغيرك المفاجئ والكلام اللي قولتي. لا بقيت عارف أميز الحقيقة والكدب في ده، ولا قادر أعرف إيه اللي مخبياه عني.
بسملة: أنا مش مخبية أي حاجة. آه حبيتك، بس كان لازم أصحا دلوقتي. عايزة أرجع للواقع.
أسامة: هو بالبساطة دي هتقدري تبعدي عني وتنسي الحب والعشق اللي بينا؟ مش هتتمني لحظة من اللي عشناهم سوا؟ ولا اللي اتعودنا عليهم؟ هو ده ولا يعني لك أي شيء؟ ولا فارق معاكي نهائي؟
بسملة: أسامة لو سمحت نقفل القصة دي من غير ما نوجع بعض أكتر من كده.
أسامة بعصبية: وأنا مش قادر أنهي اللي بينا بالشكل ده. أنا مستعد أتغير لو فيه أي حاجة مش حباها، مستعد أعمل المستحيل اللي إنت عايزه. لو طلبتي مني أستناكي أنا هستناكي، لكن متطلبيش مني أسيبك وأمشي.
بسملة: أنا عايزة حاجة واحدة، أرجع الزمن لورا لليوم اللي بدأت علاقتنا ورجعنا العلاقة المشؤومة. مشاعرك اتجاهي انساها ومتحاولش تزعجني تاني.
أسامة مسك كتفها وهزها بغضب: إنتي ليه بتعملي كده؟
بسملة بصوت ثابت: إنت بجد مش عايز تفهم، مش كده؟ تمام، يبقى تعال ننهي اللي بدأ بنفس الطريقة ودلوقتي. أنا سبق واشتريتك بمليون جنيه، تحب تاخد مليون كمان وتبعد عني؟ بس للأسف مبقتش تساوي حتى المليون في نظري بعد كده.
أسامة صرخ فيها بجنون: اسكتي!
بسملة: شايف عدم احترام لبعض بنفس الطريقة دي بدأ اللقاء التاني بينا في اليونان.
أسامة بص لها بنظرات حادة وقلبه بيبكي قهر ووجع، قبل عيونه من قوة الغصة.
بسملة تابعت بكل قسوة: استني، هبعت لك المبلغ على حسابك.
أسامة مسك إيدها بقوة وقال بقهر كبير: بس كفاية، وأنا اللي مش عايز أشوفك تاني.
بسملة قعدت مكانها ودموعها نزلت وكتمت بؤها بإيدها تمنع شهقاتها علشان ماحدش يسمعها. لحد ما تعبت جدا وطلبت عربية الإسعاف تاخدها على المستشفى.
في المستشفى
إسراء بتجري زي المجنونة وفتحت عليها الباب: بسملة!
بسملة راقدة ومبتسمة: إنتي لسه ممشيتيش؟
إسراء: كنت راجعة على البيت، لكن رجعت لما اتصلوا بيا وعرفت إنك جيتي في عربية الإسعاف.
بسملة: عادي، اتعودت عليها. حلوة وبتحسن عليها رغم إني بخاف أوي من شكلها.
إسراء بغيظ منها: هو إنتي واخدها فسحة؟ تسيبي المستشفى وقت ما تحبي وترجعي وقت ما تحبي؟ أنا هسجل بياناتك بما إنك رجعتي، وبعدها نعمل أشعة وتحاليل وأجهزك للعملية. وصدقيني حالتك النفسية هتتحسن.
بسملة سكتت وعيونها رايحة جاية، الأفكار عمالة تودي وتجيب في دماغها.
إسراء زعقت فيها بغيظ: إنتي لسه هتفكري بعد كل اللي مريتي بيه؟
بسملة: لأ، مش مسألة تفكير.
إسراء: بسملة اعملي العملية، مش هتخسري، لكن لو نجحت هتكسبي كتير.
بسملة جريت دموعها سيول على خدودها وقالت: عارفة، بس أنا خايفة من اللي بعد العملية.
زينب طلعت من المستشفى مخنوقة، فضلت ماشية كتير مش عارفة المفروض تعمل إيه أو تتصرف معاهم إزاي. بس اللي تعرفه إنه مينفعش تكمل الحياة دي. قررت تطلع على بيت أهلها وفتحت الباب ودخلت.
خليل: زينب، ليه جاية متأخرة يا بنتي؟
زينب ابتسمت ابتسامة مغتصبة طالعة بالعافية: أبداً، كنت جايلكم من بدري بس قابلت واحدة صاحبتي، دردشنا والوقت سرقنا.
مؤمن طلع وضحك: أهلاً يا زينب هانم.
زينب: أهلاً يا مؤمن بيهم.
مؤمن: سمعت إن جوزك خالد بيه اتحقق معاه من مدة في مكتب المدعي العام.
خليل بشخط: ده جوز أختك، متقولش عليه البيه.
مؤمن ضحك: أوكي، أنا خارج وراجع. واعملي حسابك يا زينب، هنخرج بقالنا كتير مخرجناش، لازم نكررها. سلام.
زينب: سلام.
خليل بشك: وإنتي راجعة بيتك إمتى يا بنتي؟
زينب: ليه زهقت مني وعايز تمشيني؟
خليل: لأ يا حبيبتي، قصدي إن الوقت هيتأخر واخوكي يرجعك.
زينب: أنا قاعدة معاكم يومين، خالد عطاني الإذن أقعد معاكم كام يوم، غير كده حماتي معندهاش اعتراض.
خليل: وده هيزعجني.
زينب: بابا، هو مينفعش أقعد في بيتك يومين؟
خليل: لأ، بس أنا شايف إنك اتسرعتي في الجوازة دي عشان كده أنا مش مرتاح، حتى لو عيلة جوزك كويسة، أنا مش هبقى مبسوط لما أشوفك هنا وعايزة تقعدي مدة. أظن إنتي اللي اخترتي عشان كده استحملي، لأن هي دي الحياة. لكن لو شايفة إنك مش قادرة تكملي، سيبي كل حاجة وتعالي البيت، وأنا مش هسألك عن حاجة ولا هضغط عليكي. اتفاقنا؟
زينب نزلت دموعها: أيوه.
في فيلا خالد
فوقية بصت لها بقرف: إنتي رجعتي بعد ما قضيتي على إنتاج عيلتنا؟ أكيد عندك عذر لكده، ولا نويتي تسيبي خالد؟
زينب: معنديش أي كلام عشان أقوله.
فوقية اتفرست من وقاحتها: مش قادرة أصدق إنت قد إيه وقحة. هو إنتي مفكرة واحدة من عيلة فقيرة زيك كانت تجرؤ ترفع نفسها عليا؟
زينب وهي هتفور قهر وغضب: وهو الأمور الغلط دي بتحصل في العائلات الطبيعية؟
فوقية: يعني إنتي مش ندمانة على اللي عملتيه؟
زينب ضحكت بسخرية: باللي عملته ده؟ اللي هو إنا فعلاً كانت غلطتي؟ آسفة.
فوقية: إنتي حتى مش عارفة إن اللي عملتيه أمر كبير ولسه شايفة نفسك صاحبة حق.
زينب: بخصوص إيه؟
فوقية: جوزك عايز يخلف من واحدة تانية، وبعدين هي مش غريبة، تبقى مراته الأولى اللي كانت قبلك. أنا لو كنت مكانك كنت مرجعتش البيت.
زينب: أنا بحاول أتفهم وأتحمل وأصمد.
فوقية: لأ، امشي ولا تتحملي ولا تصبري. أنا عارفة إيه اللي بيدور جواكي، عايزة تعيشي في العز وتبقي متربعة على عرش العيلة زينا، بس ده مش سهل. تعرفي كده؟ استمري في التظاهر واتحملي كتير. يمكن شايفة الأمر مادي وبس وإنتي زيك زي غيرك مش مختلفة.
زينب: حماااااة!
فوقية: امشي، اطلبي من الخدامة تسلق فرخة بلدي كبيرة. أصل الإجهاض زي الولادة، لازم تهتمي بصحتها وتاخديها كل يوم بنفسك لحد انغام سامعة.
زينب وقفت ونزلت دموعها. لحد ما البنت الكبيرة زعقت فيها: سمعت إن ماما اتأذيت بسببك.
زينب: لأ، اسمعيني.
البنت بجد شديد: أنا مش عايزة أتكلم معاكي ولا عايزة أشوف وشك.
خالد فتح الباب ودخل. وهي بصت له بنظرة وسؤال: كنت فين كل ده؟
خالد رد عليها: زينب، أنا كنت بهتم بواحدة مريضة طول الوقت ده، ممكن أستريح وأخد نفس.
زينب: معلش، كان الله في العون. عارفة بتمر بموقف صعب. عارفة إنك عايز تعيش حياة سهلة وحرة من غير دوشة ووجع دماغ ولا قلق.
خالد: وأنا بقولك آسف جداً بخصوص انغام.
زينب: أمك عندها حق، إنت عايز تكون راجل جنتل مان مع الكل.
خالد: واللي بعده يا زينب.
زينب: لو عايز تبقى لطيف يبقى حد فينا هيلعب دور الخصم.
خالد: ناوية تسبيني بالطريقة دي يعني؟ على العموم، أنا رايح أنام في غرفة الضيوف.
في المستشفى
زينب خبطت ودخلت لها: حاسة بإيه دلوقتي؟
انغام: جاية تشمتي فيا ولا تتأكدي إني مش كويسة؟ متقلقيش، أنا سقطت العيل، واللي قلقانة عشانه مش هيحصل.
زينب: أنا جايه أعتذر.
انغام: اعتذارك مش هيرجع العيل.
زينب ابتسمت بقهر: وأنا حاسة إني إنسانة غريبة وأنا واقفة أعتذر على خيانتكم فيا. بس تعرفي إني بغير منك.
انغام بدهشة: ليه؟
زينب: لأن بناتك بيكبروا وبصحة كويسة، وأنا مش هقدر حتى أحضن طفل مني لأنه مش بيحب يستقر في رحمي أبداً، ومش هشوف وشهم أبداً ولا همسك إيده الناعمة. واتمنى لك تشفي بسرعة.
انغام: ومين اللي مهتم بيا؟ حتى لو عندي عيال، لازم أعرف اللي بيدور في دماغ جدتهم قبل ما أقرر آخدهم عشان أطلع أكل بس معاهم وأفضل أحايل وأتذلل.
زينب: حتى لو فضلتِ بتحاولي، في النهاية هتفضلي أمهم. وجايز الأوضاع تتغير للشكل اللي إنتِ عايزاه.
زينب خلصت زيارتها عند انغام وخرجت تسلم على زملائها لحد ما لمحت بسملة لابسة زي المستشفى ونازلة الجنينة. وراحت اتطمنت وعرفت عن حالتها وراحت لها.
زينب وقفت قدامها: ممكن أقعد معاكي شوية؟
بسملة من غير ما تبصلها: آسفة، كنت قايمة.
زينب طنشتها وقعدت: هو أسامة يعرف؟
بسملة: يعرف بخصوص إيه؟
زينب: إنك هتعملي عملية كبيرة في الرحم؟ وإنتي شايفة إنه مش لازم يعرف؟
بسملة: اتكلمي على طول، عايزة توصلي لإيه؟ بس أنا هريحك، أنا وهو سيبنا بعض.
زينب: وأنا متأكدة إن مفيش حاجة انتهت بينكم. أنا روحت شقة أسامة ومشيتي لما شوفتيني.
بسملة: إحنا سيبنا بعض لسبب تاني مش اللي في دماغك. وبعدين أنا مالي؟ مفيش حاجة تربطني بيه. وأنا ليه أصلاً قاعدة أشرح لك كل ده؟
زينب: أسامة هيزعل منك كتير لو عرف الأمر بعدين.
بسملة: وأنا قلت لك مليش علاقة بيه خلاص. خلصت حكايتنا. زينب، أنا مش عايزكي تحشري مناخيرك في حياتي الخاصة ومتتصليش بأسامة.
زينب: أنا مش من النوع ده.
بسملة بتهكم: وأنا مبسوطة وأنا بسمع ده منك.
زينب قامت قصادها: كنت عايزكي تحسي بالوجع، لكن مش بالطريقة دي.
بسملة اتغاظت منها لأنها بتضايقها بالكلام: وأنا بجد عايزة أمشي بأدب. شفقة عليكِ.
زينب: دي مش شفقة. فهمت متأخر. رميت نفسي في حفرة مليانة طين. أنا كده دلوقتي.
بسملة: عندك أي مشاكل مع خالد؟
زينب: اعملي عمليتك واتمنى تقومي منها بالسلامة.
كادي حاطة دماغها على السرير ومفتوحة في العياط.
بسملة: وبعدين معاكي يا كادي؟
كادي رفعت دماغها وبصت لها بغضب: إزاي تخبي عليا؟ مش إحنا أخوات؟
بسملة: كنت عارفة إنك هتعيطي عليا بالمنظر ده وعينك هتورم وتحمر وتوحشك.
كادي: وأنا اللي غيرت منك لأني فكرتك قاعدة في فندق خمس نجوم في فرنسا، لكن إنتي قاعدة هنا.
بسملة: أنا آسفة. تعرفي أنا عاملة زي الفرخة الخايفة أقول للكل وهفقد قوتي. عشان كده بحاول أتعامل بشجاعة وقوة وأخفيكي.
كادي: إنتي غبية.
بسملة بتعجب: ليه؟
كادي: ليه تخبي تعبك عن الناس اللي بيحبوكي؟ عشان كده إنتي غبية، مش عارفة ده.
بسملة: يعني أختك تعبانة وإنتي عمالة تهزقيها وتعاتبيها؟ عايزة حالتي تبقى أسوأ؟
كادي: إنتي وحشة في لبس المستشفى. اعملي العملية وخلفي عشان أبقى خالة.
بسملة ابتسمت لها: حاضر.
كادي صرخت بغيظ: أنا بكرهك يا بسملة.
بسملة ضحكت: وإنتي أخت وحشة جداً.
خالد: هو إنتي واخدة هدومك ورايحة فين؟
زينب: أنا بلغت أمك أنا رايحة فين. هي اتضايقت شوية، بس كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
خالد: وأنا عايز أعرف.
زينب: حقك. والحمد لله إني اتنازلت عن كل حقوقي، وإلا كنا هندخل المحاكم.
خالد: هو ده له علاقة بـ انغام؟ وبالطريقة دي بتقوليلي إنك جرحتيني؟
زينب: آه اتجرحت واتوجعت، بس مش هطلب منك تتمسك بيا، لأن أنا كمان غلطت في حق نفسي. وبعتذر كمان لنفسي. حتى لو زعلانة منك، في النهاية سامحتك. واتمنى حياتك الجاية أفضل. وهخدع نفسي بالشكل ده طول حياتي.
خالد: زينب، إنتي قلتي مش عايزة جوازك التاني يفشل.
زينب: بس أنا عملت بنصيحتك، وإننا نحاول نصلح علاقة فاشلة مستحيل تنجح بالمناهدة واللزق. ويا ريت ننهي اللي بينا بشكل محترم ومتحضر، بكده هحس إني مفشلتش للمرة التانية. وبلغي الأولاد إني سافرت شوية. لو ودعتهم هيكون الأمر صعب عليا وعليهم هما كمان.
خالد ضمها من ضهرها ولف إيده حواليها وبكاء: أرجوكي ارجعي في قرارك. لو مشيتي بالشكل ده مش هنبقى قادرين نرجع لبعض تاني.
زينب مسكت إيده وقالت: وأنا مش عايزة أرجع. آسفة يا خالد، لو كنت عاقلة مكنتش وافقت على جوازة بالشكل ده.
خالد ضمها بجنون: أرجوكي متسبنيش. أرجوكي متنهيش اللي بينا بالشكل ده.
زينب: أنا اللي سعيت ورا الجوازة دي. وعايزة أكون حرة. ومن هنا ورايح، أرجوك متضغطش عليا. لو سمحت سبني أمشي بهدوء.
مؤمن بنرفزة: قلت لك إيه؟ متتجوزيهوش. حصل، بس إنتي عاندتي واتجوزتيه.
خليل بزعيق: هو إنت متعرفش تتكلم براحتك؟
مؤمن: لأن أنا متعاظ منها جداً.
خليل: وأنا اللي طلبت منها ترجع البيت.
مؤمن: يعني كنت عارف إنها مش مرتاحة معاه وخبيت عليا؟
خليل: أنا كنت بشك، مكنتش أعرف أي حاجة. وعشان كده طلبت منها ترجع البيت وتكمل حياتها. لكن قولت لها لو مش قادرة تتحمل ترجع. ودلوقتي بسألها أخدتي قرارك بعد تفكير.
زينب نزلت دموعها وهزت دماغها بـ أيوه.
خليل: تمام، ادخلي ارتاحي.
زينب ببكاء يدمي القلب: أنا آسفة جداً يا بابا.
خليل: ليه تتأسفي؟ كل ده كان غلطتيم.
مؤمن: أقسم بالله أنا قربت أتجنن منكم.
خليل طنشه ورجع لزينب: وأنا مش هسألك إيه اللي حصل وهقولك حاولي تداوي نفسك وفكري إزاي هتقدري تعيشي حياة سعيدة من هنا ورايح.
زينب مسحت دموعها: حاضر.
خليل: أنا طالع رايح الجامعة.
مؤمن مسك دقنها: خليكي صريحة معايا. خالد كان بيعاملك بطريقة وضيعة عشان فقيرة؟ ولا خانك مع واحدة وجرحك؟
زينب: مؤمن، ممكن تهدأ أو قوم اطلع بره.
مؤمن: ما تطلعي إنتي تشمي هوا بدل سخنتك دي.
زينب: مليش مزاج.
مؤمن: طيب، ليه طلقتي لما هتضايقي على فراقه؟ ليه محاولتيش تفهمي وأصرتي تتوجعي وتتأذي وتبقي معاه؟ لو كان عكس كده المفروض تبقي طايرة من السعادة إنك خلصتي منه وطلقك.
زينب صرخت في وشه: ممكن تسبني في حالي؟
مؤمن: مش هسيبك يا زينب. ماهو مفيش أي علامة على وشك توضح إنك طلقتي. يله تعالي معايا.
زينب: قلت سبني في حالي يا أخي! بقيم.
مؤمن زقها: هسيبك وماشي، إن شاء الله تتفلقي. ولا أقولك روحي اشتغلي في التمثيل أفضل لك.
في القهوة البلدي في الحارة
مؤمن رفع عينه وبصله: أهلاً بنسيبي حبيبي. آسف نزلتك بس مضايق شوية.
أسامة: عادي. بس ليه بتشرب كده يا مؤمن؟ الشرب مش هيساعدك في حل المشكلة، هو هيساعدك بس تنسي مؤقتاً.
مؤمن: أسامة.
أسامة: إيه؟
مؤمن: زينب رجعت بيتنا واطلقت من خالد.
أسامة: وليه ده حصل وفجأة كده؟
مؤمن: أنا معرفش التفاصيل، بس الموضوع فعلاً مفاجئ. كانت كويسة في الفترة الأخيرة ومبانش عليها أبداً إنها مضغوطة ومشت وكملت حياتها. لكن رجعت. أختي اللطف بنت، عشان كده حظها قليل. هي مش من حقها تعيش سعيدة.
أسامة: أنا بالذات مليش حق أقول أي كلمة في كده. كنت سبب في كل مشاكلها دي.
مؤمن: إنت كمان انفصلت عن حبيبتك.
أسامة: سمعت من كادي.
مؤمن: أيوه. أسامة، أنا عارف اللي هقوله كلام مجنون، بس ممكن تتحسن الأمور اللي بينك وبين زينب؟
أسامة: كفاية وقوم أروحك البيت.
مؤمن: أنا مش عايز أروح.
أسامة قومه بالعافية وأخده لحد باب البيت وخبط. وهي فتحت وقلبها دق بقوة.
زينب: هو شارب ولا إيه؟
أسامة: متقلقيش، هو أبوكي في البيت.
زينب: لأ، هيتأخر عنده شغل. أنا آسفة لو كنت هطلب تدخله على سريرها.
أسامة: آه، أكيد.
زينب غطت مؤمن: ده نام زي القتيل.
أسامة: آه. تصبحي على خير.
زينب: أسامة، ممكن نقعد شوية نتكلم؟ حتى لو في الجنينة اللي قدامنا.
أسامة: تمام، بس مش كتير عشان ورايا شغل.
زينب قعدت على الدكة وبصت لقدام: إنت عرفت باللي حصل طبعاً من مؤمن، مش كده؟
أسامة اتنهد بصوت عالي: أيوه.
زينب: شكلي متبهدل.
أسامة بص لها: هو إيه اللي حصل؟
زينب: بذلت كل جهدي، بس الحياة مبتسيبش حد يفضل على حاله. وغلطت في حق نفسي واعترفت إني كنت غلطانة.
أسامة: وليه اتجوزتيه؟ آسف إني أصلاً سألت.
زينب: متزعلش ومتتأسفش. قلت لك أنا السبب في اختياراتي اللي بقرر أعملها. وصدقني أنا مش خسرانة. بالعكس، أنا كده ارتحت. وإيه عن بسملة؟ أظن هي كويسها.
أسامة: مشفتهاش بقالي يومين.
زينب: شكلي مش من حقي أسألك عن أحوالك، بس حقيقي بتمنالك الأفضل.
أسامة: متشكر لكلامك.
زينب: ليه منطابلش سوا بكرة أو من وقت للتاني؟ وممكن نشرب شاي لو عايز. وخلينا حتى نتكلم لما يملأنا الحزن.
أسامة: لا، مقدرش أعمل كده. (قام وقف) أنا مسافر أمريكا، ويمكن أفضل هناك على طول.
زينب: إنت تعرف بسملة فين؟
أسامة: ليه بتفضلي تسأليني عنها باستمرار؟ إحنا سيبنا خلاص بعض. ومعرفش أنا هفضل قد إيه في أمريكا. بس هشوفك لو رجعت البلد. وبتمنالك حظ أجمل في حياتك وتكوني بخير.
أسامة جريت وراه: أسامة! بسملة في المستشفى.
أسامة: لأ، هي قالت لي مسافرة فرنسا.
زينب: لأ، هي محجوزة في المستشفى لحد دلوقتي.
أسامة باستفسار: إزاي عرفتي إنها هنا؟
زينب: شوفتها هناك. هي هتعمل عمليتها.
أسامة بدون أي كلمة زيادة ركب عربيته وساق زي المجنون. وفضل يزمر كلاكسات لكل العربيات عشان توسع له طريق. لحد ما وصل المستشفى وعرف رقم غرفتها وجري بخطواته السريعة. وفتح الباب ملقهاش. طلع يسأل لحد ما عرف إنها قاعدة في الجنينة. قرب عليها لقاها قاعدة متعلق لها جلوكوز على الحامل جنبها. ووشها أصفر وشاحب جداً. بصدمة لما شافت اللي واقف بطوله قدامها.
أسامة قرب عليها: إنتي بتعملي إيه هنا؟
بسملة بصت له: عرفت إزاي؟
أسامة بحدة: أنا بسألك بتعملي إيه هنا؟ كل كلامك المهين، الجارح، المؤذي فيا عشان تبعديني عنك وتخبي عني إنك هتعملي عملية في الرحم عشان تخلفي؟ إيه؟ كنتي هتخلفيه لوحدك؟
بسملة: إنت مالك؟ آه هخلفه لوحدي.
أسامة: إزاي؟ أنا مالي؟ إنتي تعبانة وده وقت قاسي جداً عليكي. وطالبة مني ألف دهري عنك؟ إنتي محتاجاني أهتم بيكي.
بسملة: امشي في طريقك يا أسامة، أنا قادرة أهتم بنفسي لوحدي.
أسامة ركع تحت رجليها برجاء: ارجعيلى ونتعافى من الألم سوا. خليني أبقى جنبك، أدعمك، وأقدر أشوفك.
بسملة دموعها انسابت: وبعدين معاك؟
أسامة حط إيده على إيدها بتملك: مش هطلب حاجة تانية، ولا عايز حاجة تانية. من فضلك حققي لي أمنيتي الوحيدة يا بسملة.
بسملة انفجرت دموعها بألم وضعف: لكن أنا مش عايزك تشوف درجة خوفي من العملية دي، أو تشوف الجانب الضعيف فيا عشان مريضة. ومكنتش عايز حد يعرف وخصوصاً إنت بالذات. حاولت أخبي عنك بقدر استطاعتي.
أسامة: فاهم ومقدر تفكيرك، بس برضه مش هسيبك. ومتتحاوليش.
بسملة: ماشي، بس الأول توعدني إنك مش هتكرهني وتسبني لو مخلفتش.
أسامة مسح دموعها: أوعدك.
بسملة: لما تسمع لصوت عياطي لما أتألم، متضايقش مني.
أسامة: حاضر.
بسملة: ولو قلت كلام جارح تسامحني.
أسامة ابتسم: قولي زي ما تحبي وأنا هنساه كله. وارجعي قوليه لما تفتكريه.
بسملة: منا أكيد هرجع أقله لك كلها.
أسامة: وأنا هسمع لكل حاجة وراضي بيها. بس متطلبيش مني أمشي وأسيبك، لأن ده مش هيحصل.
بسملة: أنا آسفة لما جرحتك.
أسامة خدها في حضنه وطبطب عليها: بسملة، إحنا زي الخيط والإبرة. لا يمكن نفترق عن بعض.
رواية اللقاء الثاني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم منة محمد
بسمله بصتله:
أنا مش هرب لأي مكان. ممكن توقف تراقبني وتنام لك شوية يا جناب الحارس.
أسامه ابتسم:
لما تنامي أنتِ الأول، هنام أنا بعدك.
بسمله:
أنا مش عايزة أنام، أصل أنا لما بنام بؤي بيفضل مفتوح.
أسامه ضحك خفيف:
أظن شفت المنظر ده كتير.
بسمله برقت:
بجد؟
أسامه:
هو أنتِ خايفة من العملية بكرة؟
بسمله:
شوية.
أسامه بيلعب في خصل شعرها:
كله هينتهي بعد ما تقومي من نوم عميق كأنك كنتِ في حلم جميل.
بسمله:
حلم جميل.
أسامه:
آه. افتكري الوقت لما كنا بنلعب مع الأطفال في الترعة ونمسك الفراشات. فكري في الحاجات الحلوة.
بسمله:
فعلاً عشنا أوقات جميلة وذكريات حلوة.
أسامه ضمها أوي:
وأوعدك إننا هنجمع ذكريات كتير، بس اتحسني الأول. وأول ما تطلعي من هنا هاخدك كل يوم أعزمك على كباب وكفتة زي أيام الجامعة.
بسمله بتحمس:
طيب ما تاخدني بكرة.
أسامه:
بكرة بس خايف يجيلي عسر هضم لو أكلتي معايا.
بسمله:
هاخد بالي منك.
أسامه:
في حالتك دي، بزمتك هتقدري؟
بسمله ضربته على خده:
خليني أشوف بشرتك لسه طخينها.
أسامه:
يابت أوعي إيدك، أنتِ لسه عقلك صغير.
بسمله ابتسمت وقالت:
عارف. لسه فاكرة لما كنا في الجامعة؟ كنا كل يوم نخرج ناكل سوي وأوصلك، بس بيتك كان بعيد.
أسامه:
لأ، هو مكنش بعيد. أنتِ اللي سواقتك كانت بطيئة. تعرفي لما كنتِ بتوصليني وتيجي عشان تمشي، كنت بفكر أخطفك وأخدك تعيشي معايا.
بسمله:
وأنا كان نفسي أوي أعيش معاك.
أسامه:
بس العيشة معايا كانت هتبقى صعبة عليكي بعد القصر اللي كنتِ عايشة فيه.
بسمله:
العيشة هي اللي من غيرك صعبة يا أسامة. أنا مقدرتش أعيش من غيرك، أنت كل حياتي.
أسامه:
وأنتِ ما عندكيش أي فكرة أنا بحبك قد إيه. لما سبتيني كنت عامل زي المجنون، وقلت انتهت علاقتي بأجمل واحدة عرفتها في حياتي.
بسمله:
كلامك بيخليني أحب الدنيا واللي عليها.
أسامه:
وإنتِ للروح حياة. بعشقك. بس هو مفيش حاجة نفسك تدوقيها لي؟
بسمله:
حاجة زي إيه؟
أسامه بوقاحة:
طعم شفايفك الرمان.
بسمله:
ابعد يا مجنون.
أسامه فضل يدغدغها ويضحك:
هدقها ده مش بمزاجك يا حلوة.
خالد نزل وبصلها بملل:
أنتِ إيه اللي جابك في الوقت البدري ده؟ مش خايفة من أمي؟
أنغام بثقة:
هي اللي طلبت مني أجي لحد هنا.
خالد بتعجب:
هى؟
أنغام هزت دماغها:
أيوه. أصل الموضوع متعلق ببنتنا الكبيرة، عندها حفلة في المدرسة والمدرسة قالت أنا وجدتها نروح نحضرها سوي.
خالد:
إيه الخدعة اللي بتلعبيها المرة دي عشان أمي تجاريكي؟ حاسة إنك كده هتوصلّي لغرضك.
أنغام:
أيوه. بعد ما سمعت إنك بطلت تشرب ومكرّس كل وقتك لشغلك، إيه الستات بقت مملة فعشق الشغل.
خالد بستياء:
أنتِ مش هتتغيري، ومش هينفعك اللي بتخططيه مع أمي إنّي أرجعك وتعيشي معايا.
أنغام:
أنت مش عارف ابدأ إيه اللي ممكن يحصل. الدنيا بتتغير في ثانية.
خالد:
أنغام!
البنت نزلت بهيصة:
ماما!
أنغام ضمتها:
أميرتي الحلوة. أنتِ أجمل من كل مرة.
يوم العملية، أسامة ماسك إيدها وهي في طريقها لغرفة العمليات.
أسامه:
بسمله، مش عايزك تخافي.
بسمله:
أنت متقلقش، أنا كويسة.
إسراء طبطبت عليها:
أهدي. أكبر الجراحين هيكون موجود في عمليتك، وده أشهر جراح متخصص بعمليات الرحم.
بسمله:
ألف شكر على وقفتك معايا.
إسراء بصتله:
على فكرة، كان نفسي أقابلك.
أسامه:
يا ريت تهتمي بحبيبتي كويس جداً.
إسراء:
أنا اللي المفروض أطلب منك ده. هي شخصية صعبة في الحقيقة.
أسامه:
فعلاً، شخصية عنيدة ومش سهلة أبداً.
بسمله كشرت فيهم:
يعني بتتكلموا عليا؟ أنا لسه مأخدتش حقنة البنج، على فكرة.
إسراء ابتسمتلها:
يلا نتحرك.
أسامه ماشي معاها ومثبت على إيدها:
متشغليش بالك بأي حاجة. خدي تسهيلة لطيفة وكأنك بتحلمي بأمور حلوة. اتفقنا؟
بسمله:
أنت هتستنى؟
أسامه:
أنا هفضل واقف هنا ومش متحرك غير لما تخرجي بالسلامة. اتفقنا؟
بسمله:
اتفقنا.
أسامه حس كأنهم خدوا روحه منه لما سحبوها وقفلوا الباب بينه وبينها.
كادي داخلة بتجري:
أختي دخلت العمليات!
أسامه:
من خمس دقايق.
كادي:
أنا سبت شغلي وحصلت في الشركة فوضى.
أسامه:
خير؟ إيه اللي حصل؟
كادي:
أنا معرفش بالظبط، بس سمعت إن الموضوع متعلق بشركة الإنشاءات بتاعتنا.
بعد العملية، إسراء خرجت:
العملية تمت بشكل كويس جداً. كان فيه نزيف بسيط ولحقناه، وحالياً مفيش أي حاجة تانية تخوف.
كادي:
أختي هتكون كويسة، مش كده؟
إسراء:
متقلقيش، كله تمام.
أسامه:
متشكر يا دكتورة على شغلك القاسي.
إسراء:
مفيش داعي تشكرني.
بسمله أختك.
كادي:
وايه اللي هيحصل بعد كده؟
إسراء:
هنشخص حالتها ونتابع. مفيش داعي تقلقوا خالص.
بسمله أثناء كلامهم طلعت من الغرفة على السرير، وكادي اطمنت عليها وقعدت معاها ساعات وروحت. أما أسامة قعد قدامها يمسح عرقها ويكلمها:
أنتِ فين دلوقتي؟ قادرة تسمعي صوتي؟ إزاي قدرتي تنامي طول الوقت ده؟ حتى لو أنا اللي طلبت منك كده، أرجوكي قومي يا حبيبتي، إحنا عندنا أحلام لازم نحققها سوي. مش كان نفسك تفتحي فرع تاني لفندق الجوهرة وتشوفي الشجرة اللي شبهك في الإمارات؟
(ضم إيدها لحضنه)
أرجوكي خليكي معايا، وأنا هكمل اللي باقي من عمري معاكي، يا روح قلبي.
أسامه قام وراح اقتحم مكتبها:
هي مراتي هتفوق إمتى من ده؟ هو مش المفروض تفوق من الساعة دي؟
إسراء بهدوء:
أنا مراقباها في الكاميرا باستمرار، لكن حالياً مفيش في إيدي أي حاجة أعملها.
أسامه بنرفزة:
يعني المفروض اللي نعمله نقعد ونستنى؟ دي اسمها لامبالاة.
إسراء بشوية حدة:
أسامة، أنا صاحبة بسمله وحقيقي عايزة أشوفها متعافية أكتر من أي حد تاني.
أسامه أخد نفس:
أنا آسف. اعذريني، غصب عني.
إسراء:
بسمله هتفوق.
أسامه بخنقة:
عارف، بس أنا متوتر لأن مفيش في إيدي أي حاجة أعملها.
على الطبلية، خليل:
سمعت إنك بتدوري على شغل. ليه مترتاحيش شوية؟ ليه مستعجلة على التعب والشقي؟
زينب:
لو اشتغلت مش هفضل أفكر في حاجات مفيش منها فايدة. غير كده، مقضية يومي كله نوم. والشغل هيساعدني أخرج من الحالة دي بالتأكيد. وكمان مؤمن يتجوز عشان أعرف أعيش معاك على طول.
خليل:
أكيد. أنا مش هسيبك تتجوزي من واحد مريض نفسي. مسكين، لازم أحطك في جيبي.
زينب ضحكت:
فعلاً.
مؤمن بستياء:
بجد، ده واد غبي بين الأب وابنته.
خليل:
إيه ده؟
مؤمن:
زينب، أنتِ اللي واحدة مسكينة من وجهة نظري.
زينب:
ليه بتقول كده؟
مؤمن:
أصلك لو ناويّة تشتغلي، على الأقل اشتري لك شقة ولا أي حاجة. أصل إزاي تسيب عيلة ثرية وتطلع إيدك فاضية؟ ودلوقتي بتدوري على شغل.
زينب بغضب:
مؤمن، اسكت.
مؤمن:
أنا أخ فاشل، وأنا عارف إنك بتعاني من جواكي وهو عايش حياته ولا اتأثر.
خليل:
يابني، الناس طبيعي يعيشوا حياتهم. واختك هتعيش حياتها زي ما هي عايزة، ده قدرها.
زينب بطاعة:
فعلاً.
خليل:
يلا ناكل، بسم الله.
في الشركة، أسامة:
في إيه يا إبراهيم؟ بيحصل في الشركة؟
إبراهيم بضجر:
الشركة هتعلن إفلاسها، وبيوتنا هتتخرب يا أسامة.
أسامة:
اهدي وفهمني إيه اللي حصل.
إبراهيم:
المستثمرين متوترين من اللي بيحصل.
أسامه:
يعني عايز تقول إن الشركات التانية هتنهي عقودها وتعاملاتها بالتسلسل؟
إبراهيم بقهر:
مش بس كده. شركة خالد بتخطط لحاجز.
أسامه:
هو لسه ابن الأفعى ده لسه بيحوم حوالين بسمله؟
إبراهيم:
أيوه، أنا متأكد. هيشن حملة كبيرة ضدها ويحرض الشركات تسحب شغلها. أصلي سمعت إشاعة بتقول إنه هيشتري أسهم الشركة.
أسامه:
هو عايز يدمرها. بس أنت راقب اتجاهات الأسهم.
إبراهيم:
ماشي. بس إحنا بجد محتاجين المديرة بسمله، هي اللي هتحل كل ده. بس مش عارفين نوصلها، وده مجنني.
أسامه توه الموضوع وقاله:
هو أنت مش كنت عايز تقولي حاجة؟
إبراهيم:
آه. المديرة سابت لك الظرف ده معايا قبل ما تمشي، وطلبت مني أديهولك في حالة إن الشركة تتعرض لأي خطأ.
أسامه فتح الظرف وفتح الرسالة:
لو كنت بتقرأ الرسالة دي، معناه أمر من اتنين بأن أمر طارئ حصل للشركة وأنا في وضع ميسمحليش أتولى الأمر. أرجوك متزعلش من كلامي، أنا مش عارفة العملية هتنجح وأقوم منها ولا لأ. وعشان كده هطلب منك خدمة، ومفيش غيرك قدها. احمي الشركة بأي طريقة ممكنة. وبالنسبة لصلاحيتك وسلطتك، أنا سبت أوامر لإبراهيم في رسالة مع رسالتك. أنا آسفة حبيبي، أنا عارفة إن الطلب ده كبير، بس أنت قدها. تحمي شركتي بالنيابة عني.
أسامه فتح الموبايل وجاب صورتها وكلمها وقال بدموع تسيل من عينه:
أنا عارف إيه اللي بتفكري فيه، بس أوعدك أعمل كل جهدي وأحمي شركتك. في المقابل، عايزك توعديني بحاجة واحدة بس. ارجعي لي من المكان اللي رحتي فيه، وارجعي لوعيك. أرجوكي حبيبتي، أنا محتاج لك.
أنغام:
أنا هبعت لوحات هدايا لبيت وكيل النيابة ومراته، على أنه اهتم ووقف مع خالد في التحقيق.
فوقية:
بنت حلال، ده أنا كنت محتارة أختار هدية نوعها إيه. بس شلتي الحمل عني.
أنغام:
أصل أنا شاطرة أوي في اختيار الهدايا.
فوقية:
تمام، ابعتيها وتأكدي إنها وصل.
أنغام:
طبعاً. أنا أعرف معرض بيبيع لوحات، إنما إيه تحفة. تعالي نروح وتنقي منه براحتك، وكلها لوحات غالية، متقلقيش.
فوقية:
خلاص، نروح. وتعرفي أنتِ أكتر واحدة تليق لخالد ابني، لأنك مهتمة بيه. أنتِ مش شبه زينب اللي كانت هتجنني بتصرفاتها.
خالد دخل وبصلهم:
حلوين أوي أنتِ مع بعض. ومين اللي قالها إنها المناسبة ليا؟
فوقية:
أيوه، هي أم بناتك، وهي ست عظيمة.
خالد بسخرية:
وهي العظيمة بتزور بيت طليقها وهي بترسم تفرض نفسها عليه؟
فوقية بعصبية:
هي أحسن من واحدة باعت أمها. أنغام بتحاول بشتى الطرق تقف جنبك وتساعدك.
خالد:
ماما، من فضلك.
أنغام بصتله بغيظ جامد:
لأ، متتخانقيش معاه. هي مش أول مرة أشوفه يتكلم معايا بالشكل ده. خلاص اتعودت.
خالد بصلها بغيظ وسابها وطلع غرفته. وهي زقت الباب ودخلت وراه وحطت إيدها على الجرافته.
خالد مسك إيدها:
أنتِ عايزة تلعبي معايا؟
أنغام لفت بعيونها:
كل حاجة في أوضتنا اتغيرت، بس هي أمك اللي اختارت ذوق العفش.
خالد بتريقة:
ليه؟ عايزة تيجي هنا؟ لأنك معجبة بالديكور؟
أنغام ضحكت:
هو ممكن؟
خالد:
أنغام، متعيطيش بعد ما تكبي اللبن.
أنغام:
ليه؟ بتحاول ترجعها وتعيش معاك؟
خالد شاور على نفسه:
أنا.
أنغام:
متحاولش تستعبط. أصل هيبقى عيب أوي في حق خالد الدنجوان اللي مقطع السمكة وديلها، يتوسل لواحدة ست هجرت قلبه وسابت بيته.
خالد:
إيه اللي بتخططيه مع أمي؟
أنغام:
أنا عندي أسبابي. أنا أم بناتك.
خالد:
تمام. اهتمي بيهم وبطلي تزعجيني.
أنغام اتكت على أسنانها لما سابها ودخل الحمام وقالت:
طيب يا خالد، أنا وأنتِ والزمن طويل.
في غرفة الاجتماع، إبراهيم:
المدير أسامة هو الشخص اللي هياخد مكان المديرة بسمله مؤقتاً. وهو الشخص اللي دعمها في نجاحها، وأخد فندق الجوهرة ودخل الأسواق عندنا، الأكلات الإيطالية. وهو اللي اشتراها أرض المنتج. والمديرة سابت الإدارة تحت مسؤليته لحل المشكلة اللي إحنا فيها. وطالب من كل مستثمر المساندة مع المدير أسامة وفريقه ننقذ الشركة.
شخص:
وأنت عايز مننا توكيل نسلم بيه رقبتنا للشخص ده؟ عشان سابت رسالة؟
شخص تاني:
هي فين المديرة بسمله عشان تبعت لنا بديلها في الوقت الصعب ده؟
أسامة قام وقف وقال:
أنا عارف ومتفهم سبب قلقكم. أي كان، أنا كمان قلقان جداً بخصوص الشركة بالظبط زيكم. بس أوعدكم هبذل كل جهدي وأحل الأزمة. بما إن المديرة بسمله سابت لي القرار للمهمة دي، رجاء ثقوا في.
شخص:
مش أنت نفس الراجل اللي كان متورط في الإشاعة مع المديرة بسمله؟
راجل بتريقة:
شركتنا مش مكان للحب والرومانسية.
أسامة بجدية:
الاجتماع معمول مش عشان نناقش فيه علاقتي بالمديرة. واللي المفروض تشوفوه دلوقتي هو الخطر اللي بيتعرض ليه شغلكم. وشركة خالد المندور بتسعى تسيطر بعدائية، وإحنا لازم ننقذ وضعنا الحالي.
رؤوف دخل ووراه البودي جارد وقرب وشاور عليه:
أنت.
أسامة بصله باهتمام:
نعم يا رؤوف بيه؟
رؤوف:
فعلاً شركة خالد بتلاحقنا.
أسامة:
أيوه، هو كده ولازم نلاقي حل للوضع ده بأسرع ما يمكن.
رؤوف حط إيده على كتفه بحنان وقاله بدموع بتلمع في عينه:
لو كان ده طلب بنتي، أظن كلنا لازم ننفذ أوامرها. احمي شركتنا واحمي مراتك بأي طريقة ممكنة.
أسامه:
وأنا هعمل كل استطاعتي.
رؤوف:
وخلي بالك من مراتك وحطها في عينيك يا أسامة.
زينب:
أنت جاي ورايا هنا ليه؟
خالد بصلها:
أرجوكي اقعدي.
زينب:
أنا مش سبتك وخلصنا يا خالد.
خالد:
طيب اقعدي بس الأول. أنا هنا عشان أسمعك الأخبار الجديدة.
زينب:
وأنا مش مهتمة.
خالد:
ده عشانك يا زينب. لو سمحتي اقعدي.
زينب قعدت وقالت بضيق:
بصراحة، أنا مش مرتاحة أقابلك فجأة وبالطريقة دي. ارجوك متتصرفش معايا بالطريقة دي تاني، ممكن؟
خالد:
وأنا جيت هنا عشان أبلغك أمنيتك على وشك تتحقق.
زينب عقدت حواجبها:
أمنيتي؟
خالد:
هو أنتِ نسيتي ولا إيه؟ أنا بتكلم عن أمنيتك ووعدي ليكي اللي قطعته على نفسي. بسمله وشركتها هتعلن إفلاسها قريب، وأسامة هيقع معاها. أسامة رجع يدير الشركة بأمر من بسمله، وطبعاً هو وهي مش مبسوطين زي ما أنا مبسوط.
زينب:
ممكن تبعد عنهم وكفاية لحد هنا؟ ورجاء متأذيش أي حد ولا تأذي نفسك. اقف هنا.
خالد:
أنتِ اللي طلبتي أبدأ اللعبة، ودلوقت بتحاولي تباني ملاك. ليه محسساني إني شيطان رجيم؟
زينب:
أنا آسفة، غلطت وجريتك تعمل فوضى وندمانة عليها طول حياتي.
خالد:
يعني هتنسي اللي عملوه فيكي؟ هما الاتنين؟
زينب:
أنا عمري ما هسامحها أبداً. بس خلاص، هي اللي كسبت واكتشفت ده متأخر.
خالد:
كل ده عشان لسه ليكي مشاعر ناحية أسامة؟ بتحبيه، مش كده؟
زينب:
اطلاقاً. الموضوع مش كده.
خالد:
يعني أنتِ مش مهتمة حتى لو دمرت حياته؟ وهرجع أسألك. لسه بتحبيه؟
زينب:
أظن وضحت وجهة نظري كذا مرة في الموضوع ده، وأنت فكر زي ما تفكر.
خالد:
أنتِ كدابة.
زينب قامت وطلعت تجري على بره، وهو جري ووقف قدامها.
زينب:
لو سمحت، خد لك جنب.
خالد:
هو أنتِ مفكرة نفسك العالم كله بيلف ويدور حواليكي؟ هو أنا خلصت كلامي؟
زينب بانفعال:
أنت عايز مني إيه؟
خالد:
ترجعي لي، ولما أزهق منك وأمل وأطلب منك تمشي، أبقى امشي وقتها.
زينب:
أنت اتجننت؟
خالد:
أنا مستعد أقدملك أي حاجة وكل حاجة. فلوس، مجوهرات، واستمتعي بالحياة. أنتِ مش هتخسري حاجة أبداً. هعيشك ملكة.
زينب:
وأنا قلت لك أنا مش بحب الفلوس.
خالد:
حبيني بدالها.
زينب بحتقار:
أنت واحد مسكين.
خالد:
لأ، أنتِ المسكينة. وأنا بعرض عليكي فرصة لأني بشفق عليكي.
زينب زقته من قدامها ومشت، وهو مسك دراعها. صرخت فيه:
أنت جرالك إيه؟
خالد اتك على دراعها بحقد:
مسمعتيش اللي قلته؟ أنا اللي هقرر امتى ينتهي اللي بينا.
مؤمن جري شد إيده من عليها:
سيب إيد أختي. ليه مصمم تزعجها؟
خالد ابتسم ببرود:
أهلاً. وحشتني يا نسيبى.
مؤمن بحتقار:
مين هو اللي نسيبك؟ يله بينا يا زينب، أنا جعان.
خالد:
إحنا لسه مخلصناش كلامنا.
مؤمن:
وأنا بقول لك، مضايقش أختي تاني. الفقيرة القبيحة. روح العب مع ملكات الجمال. محدش هيحوشك.
خالد ابتسم بسخرية لازعة:
مبقوش نوعي المفضل. ماتروح أنتم.
مؤمن بتهديد:
خلينا منتـقابلش تاني أبداً.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثلاثون 30 - بقلم منة محمد
اتصل بيه يقابله لكن اختار مكان غريب فوق الكوبري وبالفعل مترددش ثانيه وراح وقرب عليه.
خالد بصله بأبتسامه وقال: مش غريبه اننا منتقابلش في مكاتبنا.
أسامة بادله نفس الابتسامه: وأنا مبسوط ع الأقل هشم شوية هواء نقي وبعديها أحس بالانتعاش والراحة.
خالد: انت هتعرض الشركه التابعه لحورس وشركاؤه للبيع.
أسامة: بتفكر في الموضوع زيادة.
خالد: خليني اشتريها وأنا هبقى سخي وأكرمك، مش الصفقات دايما تتعلق بالمكسب أو الخسارة ولازم وقتها تركن مشاعرك الشخصية ع جنب.
أسامة: أنا شايف إن انت اللي أعلنت الحرب عشان تسيطر بسبب مشاعرك الشخصية.
خالد بضحكة: انت شايف كده.
أسامة: انت عملت كل حاجة عشان تدوس ع بسملة لأنها رفضتك وبتنتقم من غيرتك واتحولت لدمية حجر عديمة الفايدة مش كده.
خالد بحقد: فين بسملة في أوروبا ولا الولايات المتحدة.
أسامة بهدوء: هترجع لما يجي الوقت المناسب.
خالد: انتوا الاتنين عمركم ما انفصلتوا عن بعض ثانية، أصل لا يمكن بسملة تحط الـ X ع راس شركتها دي استحالة، للأسف زينب ظنها هيخيب، واضح إنها لسه بتحبك وعندها أمل ترجع لها.
أسامة: سواء انت ولا أنا ملناش أي حق نتكلم عن زينب، وآخر حاجة ممكن أعملها لزينب هو إني أخرجك من حياتها عشان تقدر تعيش مع إنسان تحبه.
خالد بثقة وغرور: متحاولش بشكل كبير، شركة حورس هتقع تحت إيدي في النهاية.
أسامة: كده يبقى مع السلامة.
في المستشفى.
أسامة دخل عدلها الحامل وقعد ومسك إيدها: حبيبتي حليت المشكلة الأكبر للشركة، حتى بعد ما عرفت إنها مش الأخيرة هتيجي مشكلة غيرها، بس حبيبتي اطمنك المجهود اللي عملناه يعتبر إنجاز في إزالة المشكلة، انتي لازم تشكريني وتبوسيني لما ترجعي لوعيك، سامعاني.
أسامة من كتر الإرهاق وعدم النوم عشان ينقذ الشركة كان نفسه يحط دماغه وينام لحد ما هي فتحت عينها ببطء وبصتله وبلعت ريقها وندهت عليه: أسامة.
(اتكت ع ايده بوهن) أسامة أنا صحيت.
أسامة رفع دماغه بعيون مزغللة: بسملة انتي كويسة، انتي سمعتي صوتي.
بسملة: أيوه سمعتك كويس وشيفاك كمان، فضلت قد إيه نايمة.
أسامة: كتير جدا لدرجة خلتني أقلق وأخاف.
بسملة: العملية أخبارها إيه.
أسامة: نجحت.
بسملة: الحمد لله نجحت.
أسامة: متقلقيش، وكانت سهلة وناجحة.
بسملة: كنت سامعة صوتك جنبي حتى لو كانه بعيد وعارفة إنك نجحت وانقذت شركتنا وهشكرك وهبوسك لما أقوم، وبقولك شكرا يا حبيبي إنك كنت مستنيني.
أسامة: شكرا ليكي إنك رجعتيلي تاني، شدي حيلك وخلفي لنا ولاد كتير، أنا عايز بنات وكلهم شبهك.
بعد أيام من الأحداث.
في الجنينة.
أسامة أخدها ع كرسي متحرك وقعد قدامها ع الكرسي الخشب.
أسامة: شركة حورس تحت أمر المحكمة والقضاء، لكن لحد ما تتحل المشكلة ممكن نكمل في الشركات التابعة من غير ما نبيعها، طبعًا خالد هيتقهر ويطق غيظ.
بسملة: أسامة بص لفوق للسماء، مش حلوة.
أسامة: آه حلوة، مش الأهم نركز ع تحسين الخطة المالية.
بسملة: ليه شايفه كأن فيها فراشات ولا أنا بيتهيأ لي.
أسامة ابتسم: عايزني أوقف كلام عن أحوال الشركة.
بسملة بصتله: لا كمل، كنت بتقول إيه.
أسامة: هقولك بعدين.
الممرضة قربت عليهم: محتاجة أي مساعدة يا مدام بسملة.
بسملة بصتلها بغيظ وقالت: لأ شكراً، لو احتاجت هطلب من الدكتورة إسراء.
الممرضة: تمام، وحضرتك يا أستاذ أسامة تحب أبعتلك قهوة ولا عصير.
أسامة بجدية: لا متشكر.
الممرضة: تمام، عن إذنكم.
بسملة كشرت وقرصته في دراعه بغيظ: روح لها ياحبيبي اشبع بيها، خدوا راحتكم ومتنساش تتجوزها.
أسامة بصلها بتعجب: هي مين.
بسملة: الملزقة اللي كل شوية تدخلي بحجة المساعدة وهي عينها هتطلع عليك.
أسامة ابتسم: بجد هي عينها هتطلع عليا ولا أخدت بالي.
بسملة بنرفزة: أسامة متعصبنيش.
أسامة: غيرة المرأة دمار.
بسملة كشرت بزعل: كده طيب أنا هبطل أغار عليك وهبطل أزعل لما تتكلم مع غيري، روح اعمل اللي انت عايزه.
أسامة رفع حاجبه بضحكة وشد خدودها: ده أنا مبسوط إنك بتفضلي تغاري عليا، بس عارفة لو تقللي من الغيرة الأوفر شوية.
بسملة مدت البوز وكشرت: أعمل إيه أنا طفلة غيورة جدا ع الراجل اللي معايا بشبط فيه ومحبش غيري تكلمه أو حتى تبصله.
أسامة: ده انتي كده هتعزليني عن العالم، كده هتبقي خانقة.
بسملة: مش خانقة، هو أنا مش بسيبك تتكلم مع الناس كدا عادي وتتعامل معاهم.
أسامة: لأ عاقلة.
بسملة: بس الملزقين لأ.
أسامة مسك إيدها وقال: وإنتي عندي كل الناس، العالم كله مش مهم باستثنائك إنتي، معندكيش فكرة أنا بحبك قد إيه.
بسملة: حتى بعد حالتي دي.
أسامة: مالها حالتك، إنتي حلوة وزي القمر.
بسملة: بجد شايفني لسه حلوة.
أسامة: أمّال، بس قلبك وعقلك لسه صغيرين.
بسملة ضربته في إيده بغيظ: لو خايف ع عمرك اهرب.
أسامة ضحك: أهرب أروح ع فين.
بسملة: روح في أي حتة قبل ما أقتلك.
أسامة ضمها لحضنه وهو بيضحك: ياختي حلوة وإنتي مجرمة وشريرة.
بسملة ابتسمت: بجد رخمة.
أسامة مسك دقنها: أيوه ابتسمي كده على طول، ده العمر لحظة.
بسملة بتضرب بعينها لمحت زينب بتراقبهم من ورا شجرة وبعدها اتحركت.
في الغرفة.
إسراء خبطت ودخلت: فين أسامة.
بسملة بابتسامة: راح للشركة يشتغل بدالي.
إسراء قعدت قدامها: أحسن ريح بالك.
بسملة: ليها.
إسراء: عشان سمعت إن شركتك بتمر بوضع صعب وأنا كنت قلقانة من إنك أول ما تقومي تجري ع الشغل.
بسملة: لا اطمني، أنا كمريضتك هنفذ واجبي.
إسراء: إنتي لازم تتابعي حالتك هنا باستمرار، قلت لي الفيلا اللي هتقعدي فيها فين.
بسملة: بعيد شوية عن هنا، فيها هوا نقي وعليل وهدوء وسلام.
إسراء: أنا متأكدة إنك هتتحسني هناك عن وجودك في المستشفى، بخصوص كلامنا عن ده، إنتي محتاجة ممرضة معاكِ.
بسملة: ليه، أسامة هيكون معايا وكادي كمان.
إسراء: يا حبيبتي عارفة بس إنتي محتاجة حد يتابع معاكي طول الوقت ويكون فاهم في العلاج.
بسملة: إسراء.
إسراء: نعم.
بسملة: ممكن تبعتي إنتي الممرضة بالنيابة عني.
إسراء: عايزة مين.
بسملة: زينب.
في كافيه.
مؤمن بعصبية: إيه، كان بيبوس طليقته.
شيكا لف حواليه: مفيش داعي تعلي صوتك واهدى، إحنا حوالينا ناس غيرنا في المكان.
مؤمن: هتبقى هادي لو كنت مكاني، ده سافل إزاي قدر يخون أختي مع مراته السابقة، كنت عارف إنه لعبي، يعني الأمر ده مش جديد عليهم.
مؤمن: لأنه واحد مفيش منه منفعة ولا هدف من إنه يعيش في الدنيا دي معانا، وإنت إزاي قدرت تخبي عني الموضوع ده، لو كنت فعلاً أخويا وصاحبي، ولا خالد عطا لك رشوة.
شيكا: مؤمن إزاي قدرت تقولي كده، ها، أختك هي اللي طلبت مني مقلكش، أنا بس قلت لك بسبب صحوبيتنا والأخوة، وبما إنك هتفضل تلومني، معندكش أي فكرة أنا كنت بمر بإيه في الوقت ده، من يوم ما اتجوزت زينب كنت أتمنى إنه يتغير ويتعدل وتبقى هي الست الوحيدة في حياته، مكنتش أعرف إن أختك هتطلب الطلاق وتقطع علاقتها بيهم.
مؤمن: وبعد كل اللي عمله فيها لسه عنده الجرأة يدور عليها تاني.
شيكا ضم حواجبه: مين.
مؤمن: شيكا، أنا عايز آخد حقها من خالد.
شيكا: لو عايز ترجع حقها منه، آسف أقول لك هتتقطع لـ أشلاء صغيرة، إنت متعرفش مين خالد وإيه اللي ممكن يعمله.
مؤمن: وللسبب ده محتاج تساعدني.
شيكا: لا، خرجني بره الموضوع ده خالص.
مؤمن بعصبية مفرطة: عايز أختي تفضل تعاني بسبب الحيوان القذر ده، النوع اللي زيه مش هيسلم إلا لما ياخد اللي عايزه.
شيكا هز دماغه برفض: لأ، طلعني يا مؤمن من الحوار ده.
في غرفة المستشفى.
بيلم لها هدومها جوه الشنطة.
بسملة قاعدة ع السرير: عايزة كادي تجيب لي هدوم تقيلة شوية، اليومين دول برد.
أسامة ماسك الهدوم بس سرحان في عالم تاني.
بسملة: أسامة.
أسامة انتبه: نعم.
بسملة: فيه حاجة مقلقاك.
أسامة: الحاجة الوحيدة اللي قلقان عشانها هو إنك تخفي بسرعة.
بسملة: أنا آسفة أرهقتك معايا.
أسامة قعد وابتسم لها: لو كنتي آسفة تبقي تتحسني بسرعة وتفكري بإيجابية، مش عايزين طاقة سلبية، ورحمة أمك وأنا هراقبك.
بسملة ضحكت: هكون في مشكلة كبيرة لو مرضت، بس حاضر هخف بسرعة، بالمناسبة وشي واضح عليه التعب صح.
أسامة: مين قال كده، إنتي لسه جميلة.
بسملة: قادرة أكشفك لما بتكدب.
أسامة: بس أنا بقول الحقيقة.
بسملة: مش مهم كم الألم والتعب اللي بمر فيهم، كل اللي يهمني أخلف أطفال منك وأقرفك بالعيال.
أسامة: وعشان ده يحصل مطلوب منك تتحسني بسرعة، حياتي وبعدين أنا قلت لك إيه أكتر من مية مرة.
بسملة مسكت إيده وبهدوء: اتعامل مع المشاكل كل واحدة في وقتها.
أسامة: وإيه كمان.
بسملة: متفكريش في المشكلة لوحدك، شاركيني معاكِ.
أسامة: لو عملتي النصايح دي كل حاجة هتكون تمام، ثقي فيا.
بسملة مسكت وشه بين إيديها: هثق.
أسامة: بحبك.
بسملة: بحبك.
طالع مستعجل لقاها داخلة عليه.
خالد اتنرفز: هو إنتي بتتعاملي زي ما يكون بيتك جوه مكتبي.
إيناس قربت منه: الحق عليا إني فكرت أجلك الأول ونتكلم شوية.
خالد بص في ساعته وقال: عندي سبع دقايق بس، مفيش ثانية زيادة، فانجزي.
إيناس بتتحرك تقعد مسكها: هو إنتي لسه هتقعدي، بقولك معنديش وقت.
إيناس: خالد إنت أعلنت إنك فشلت تاخد الشركات التابعة لحورس صح.
خالد بعصبية: مين الغبي اللي قالك إني فشلت.
إيناس: إزاي هتشتري لو البايع رافض أصلاً يبيع.
خالد: أنا هجبرهم يبيعوا، مفكرني مقدرش أعمل كده.
إيناس: يعني إنت ناوي تستخدم أساليبك، بس صدقني المرة دي هتتأذى من الأمر، إنت كمان.
خالد بنفعال: إنتي جاية تضايقيني هنا ودلوقتي.
إيناس: قلت لك مرة أنا حليفة ليك يا خالد واعتبرني هنا بديلك، نصيحة عشان بجد خايفة عليك وع المول بتاعي.
خالد: ونصيحتك هتترمي في الزبالة، امشي يله.
إيناس: خالد استنى.
خالد بغضب: هو إنتي باردة ليه كده، مصممة تستفزيني في الوقت ده.
إيناس: ممكن تهدي.
خالد: أهدي ليه.
إيناس صرخت فيه: إنت حصلك إيه، كنت راجل ذكي جدا وواثق من نفسك طول حياتك، بالشكل ده هتخلي العالم يتقلب ضدك، وزينب أكيد مشيت لأنها زهقت وتعبت منك.
خالد: ليه بتذكري اسمها دلوقتي.
إيناس: اللي بتحسه ناحيتها مش حب، هو هوسك.
خالد: يعني مصممة إنك تزعجيني، هو ده الحب من وجهة نظرك.
إيناس: آخر واحدة واقفة معاك هي أنا، بلاش تتجاهل نصيحتي.
خالد: فاتوا السبع دقايق، يله مع السلامة.
في عربية واقفة قدام فيلا التجمع.
فيها مؤمن وشيكا بيصوروا البودي جارد وهما بيخرجوا شنط كبيرة من شنطة العربية.
مؤمن: أكيد دي شنط فلوس الرشوة.
شيكا بيصور وقاله: أكيد هيكون إيه غير كده.
مؤمن اتك ع أسنانه بغيظ: أنا هنهيك يا خالد.
شيكا: ده لو خرجنا عايشين من هنا.
أثناء كلامهم فيه واحد من البودي جارد خبط جامد ع الشباك.
شيكا: مين إنت.
الراجل خطف الكاميرا من إيد شيكا اللي صرخ فيه: دي بتاعتي، إنت ليه أخدتها، مؤمن اعمل حاجة.
مؤمن خاف عليهم وحرك العربية ومشي.
في نفس الوقت مدير أعمال بسملة القديم كان بيسجل لخالد وهو بيتفق ع الرشاوى وإزاي بيها يستحوذ ع شركة بسملة وشركائها وسلمه لـ أسامة.
أسامة سمع التسجيل وقاله: بشكرك ع تعاونك معايا.
مدير أعمال بسملة: أنا هسيب الشغل مع خالد حتى لو مكنتش طلبت مني، لأن ضميري صحي، مبقتش أنام كويس من اليوم اللي سبت فيه المديرة بسملة.
أسامة: متقلقش، بالتسجيل ده هتكون صلحت غلطتك، لما نقضي ع إمبراطورية خالد أنا هبلغ عنهم.
مدير أعمال بسملة: المديرة عاملة إيه، لسه في أوروبا.
أسامة: هي راجعة قريب.
مدير أعمال بسملة: قلت لها في مرة بعلاقتها بيك بلاش تقابلوا بعض، بس عرفت إني كنت غلطان، مديرتنا ست قوية جدا بس كانت وحيدة، رجاء احميها عشان متحسش إنها وحيدة أو ضعيفة بعد كده.
أسامة بص له: أنا بحميها لأنها حبيبتي ومراتي وكل حاجة ليا في الدنيا، اطمن متقلقش.
زينب كانت وصلت مع السواق فيلا كبيرة جدا ومنظرها يخطف القلب قبل العين.
لحد ما ظهرت بسملة قدامها وزينب زي ما يكون حصلها صدمة.
بسملة: شكراً جدا إنك جيتي.
زينب: إنتي زايدة إزاي فيها.
(للسواق) لو سمحت رجع شنطتي للعربية حالاً.
بسملة للسواق: روح إنت.
زينب سابتها وراحت تسحب الشنطة عشان تمشي.
بسملة: الممرضة مش بتختار المريضة ولا أنا غلطانة.
زينب: وإنا فيه ألف واحدة غيري ممكن تقبل تمرضك أحسن مني، أما أنا لأ.
بسملة: ممكن تعمليلي إنت ده.
زينب: إنتي عايزة مني إيه.
بسملة: إنتي عارفة نوع الجراحة اللي خضعت لها، فيه أدوية كتير لدرجة مش هقدر أفتكرها، وقالولي هتحتاج حقنة كل ما أحس بالألم، وتخيلي أنا بخاف جدا مش شكشكة الحقنة.
زينب: تقدري تلاقي لك حد تاني غيري.
بسملة: ده أمر مستحيل عليكي، لو كده أنا آسفة إني خليتك تيجي كل الطريق ده ع الفاضي، تقدري تاخدي نفس المواصلة وامشي.
زينب سحبت الشنطة بنفعال لكن بسملة صرخت من الألم وهي بتتحرك.
زينب مسكتها: مالك.
بسملة بدموع: شكلي مشيت بسرعة.
زينب سندتها: اقعدي ع مهلك، هجيب لك برشامة مسكن للألم.
بسملة بصتلها وهي حرفياً زعلانة جدا ع حالها لحد ما أخدت البرشامة وحطت دماغها ونامت.
بسملة اتحركت واتعدلت: هو أنا نمت قد إيه.
زينب: حوالي ساعة.
بسملة: بجد أمر محرج.
زينب: خدي الأمر براحة، المشي لفترة طويلة مش كويس لحالتك، اظبطي المنبه ع معاد علاجك في وقته المحدد.
بسملة: شكراً يا زينب إنك بلغتِ أسامة إني في المستشفى وهعمل عملية في الرحم صح.
زينب: آسفة، حشرت مناخيري في حاجة متخصنيش.
بسملة: متتأسفيش، بالعكس أنا مقدرة ده ليكي جدا وممتنة ليكي لأنك كنتي سبب وجوده معايا، مكنتش خايفة وأنا رايحة غرفة العمليات.
زينب بغيرة: كويس، سلام.
بسملة وقفت: مدام زينب ممكن تفضلي معايا يوم واحد، أنا مش بطلب منك تفضلي معايا وقت طويل.
زينب بقتضاب: أعمل إيه.
بسملة: عندي حاجة وعايزة أتكلم معاكي فيها، أنا بجد محتاجة لده، ممكن.
زينب: بس ياريت سرعة.
بسملة دخلت أوضتها لقت تليفونها بيرن، أخدته وفتحت الخط.
أسامة: حبيبتي آسف جدا مضطر أسهر هنا لحد بكرة الصبح.
بسملة بهدوء: مفيش مشكلة، أنا عارفة إنك مشغول.
أسامة: ها، طمنيني، الممرضة المسؤولة عن حالتك وصلت.
بسملة: أيوه هنا.
أسامة: عجبتك.
بسملة بمرح: هي اللي مأعجبتش بيا ع ما أعتقد.
أسامة ضم حواجبه بعدم فهم: عفو.
بسملة ضحكت: متنساش تاكل.
أسامة: أشوفك بكرة.
بسملة خرجتلها وحطت قدامها علبة شيك جدا: لما كنت نايمة في السرير مستنية معاد العملية فكرت في مليون حاجة وإنتي كنتي واحدة منهم، وقلت لو قمت بالسلامة هرجعلك دي.
زينب شدت العلبة وفتحتها لقتها الجزمة اللي اشتراها هي وأسامة وهما في اليونان.
بسملة بمعني الكلام: حتى لو كنت أنا أول واحدة حجزتها بس إنتي اللي أخدتيها في النهاية.
زينب: وإنتي قررتي ترجعيها لي مش كده.
بسملة: أنا عايزة أعتذر بجد وبقولك آسفة للي حصل في اليونان وإني كنت السبب في جرحك بسبب اللي حصل، أنا حقيقي آسفة.
زينب بكره شديد: أنا متفهمة محاولتك المخلصة، لكن مقدرش أقبل أسفك واعتذارك، إنتي مأخدتيش مني جزمة وبترجعيها، إنتي أخدتي مني حبيبي وعشرة ست سنين، إنتي بوظتي علاقتنا لما دخلت طرف تالت بينا، كسرتي حاجة صعب تتصلح، يمكن عادي تقولي آسفة، لكن اللي مش معقول أقول لك سامحتك ويبقى كده خلص اللي بينا بالشكل ده، مكنتش المفروض تظهري تاني في حياة أسامة، ومش هقول لك الغلط كله عندي لما أخدته وأنا عارفة إنه كان عايش حتوتة حب قديمة.
بسملة: أنا قلت لـ أسامة في مرة مستعدة أبقى الزوجة التانية في حياته وراضية حتى لو بوقت قليل يديني فيه حبه اللي اتحرمت منه عشر سنين، واللي بينكم أنا لا يمكن كنت أحاول أبداً أكسره.
زينب: بس كنتي ناجحة تخطفيه كله مني.
بسملة عيونها رغرغت بالدموع: غصب عني صدقيني، حبي لـ أسامة ملوش وصف وأنا اتحطيت في اختبار صعب قدامك، ضعفت واتكسرت.
زينب: تقصدي إيه.
بسملة: أنا بدفع التمن في الوقت الحالي، أنا يمكن مقدرش أحمل في أولاده وإنتي ممكن ترجعي له وأنا هتحمل عشانه.
زينب: أنا مستحيل أقبل أعيش مع درة، أنا غيرك تماماً، سميها أنانية زي ما تحبي، بس أنا مش ضعيفة ومش عايزة آخد منك حاجة، بما فيهم الجزمة، إنتي دفعتي تمنهم والجوز ده أفضل عليكي مش أنا، وعرفت ده متأخر.
يوم جديد سبعة صباحاً.
بسملة: إنتي خلاص ماشية دلوقتي.
زينب: أيوه.
بسملة: هو ممكن تستني بس دقيقتين، السواق راح للسوبر ماركت مع مدير البيت، هو راجع.
زينب: ممكن آخد أي مواصلة، خليكي مش لازم توصليني، أنا عارفة طريقي كويس.
بسملة: لأ، عايزة أتمشى ع الشط شوية، أصلي زهقت وهعملها حجة.
زينب: ارتاحي عشان تخفي بسرعة وتلبسي الكعب العالي تاني.
بسملة: متشكره.
بسملة وزينب وهما طالعين بره كان أسامة وصل ونزل من العربية.
بسملة: بلاش تتصدم كده، أنا اللي طلبت منها تهتم بيا وواضح إنها اتضايقت شوية، كانت عايزة تمشي امبارح بس أنا صممت تخليها.
أسامة: مكنتش أعرف إنك هنا.
زينب: أنا كمان مكنتش أعرف.
بسملة: أنا عارفة إنك هترفض توصلها وترجعها البلد، بس الطريق قصير خالص للشارع الرئيسي، عشان كده ممكن توصلها لحد الموقف.
زينب: مفيش داعي، أنا هركب أي حاجة.
بسملة: أنا المريضة هنا، رجاء اسمعي لي، بجد هضايق لو موصلكيش.
أسامة: اتفضلي اركبي، خليكي تمشي.
زينب سحبت الشنطة وركبت جنب أسامة اللي حرك العربية.
أسامة بصلها: زينب.
زينب نظرها لقدام: نعم.
أسامة: كل الأمور بخير.
زينب بجمود: مبقتش حاسة بأي حاجة من هنا ورايح.
أسامة: لسه بتتكلمي مع خالد.
زينب: لأ.
أسامة: قابلته من يومين، هو لسه حاسس بحاجة تجاهك.
زينب: وده كمان مبقاش يهمني.
أسامة: فضيحة ورشوة هتكسره قريب ومش هيقدر يهرب مرة تانية، بس المرة دي الضربة في مقتل وهتنهيه.
زينب: وليه بتقول كده.
أسامة: أنا بس بحاول أساعد، قلت لازم تعرفي.
زينب بصت له: أسامة، إنك تهتم بواحدة مريضة أمر مش سهل، لازم تحاول بكل جهدك ويكون عندك صبر.
أسامة: متشكر ع نصيحتك.
زينب: وكمان أتمنى إننا منطقابلش تاني معاك ولا مع مراتك أبداً زي المرة دي.
أسامة: حاضر، اتأكدي إننا مش هنزعجك تاني أبداً.
زينب: أشكرك.
أسامة نزل ونزلها الشنطة ع الأرض وسلم عليها وسابها ومشي، وهي اتأكدت إنه خلاص مبقاش ليها.