تحميل رواية اللقاء الثاني بقلم منة محمد pdf
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رجعت من عند الدكتورة وشها من غير أي تعابير. قعدت. أبوها بص لها: طمنيني، الدكتورة قالت لك إيه؟ بسملة: قالت لي إني بمر بسن اليأس. أبوها: وانتي بقي كده مبسوطة؟ بسملة: طبعًا كنت مبسوطة وأنا بسمع منها ده، على الأقل هأرحم من قرف تعب كل شهر. أبوها: هو انتي واحدة طبيعية؟ بسملة مبتسمة في منتهى البرود: وأقولك الأكتر، عندي كيس على الرحم ومحتاجة أعمل عملية وأشيله. أبوها: وطبعًا ناويه فورا تعمليه؟ بسملة: لأ مش دلوقتي عشان مسافرة اليونان، عندي صفقة جديدة ولازم أتعامل معاها بنفسي. أبوها بانفعال: انتي عايزة تجن...
رواية اللقاء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة محمد
خالد بصلها ونظره كله عتاب: ليه عملتي كده؟ ليه خلتيه يشوفك في الوضع ده وبالشكل ده؟ وقلت له كلام مؤذي.
زينب بدموع: امال كنت عايزني أعمل إيه؟ بس أنا طبعًا آسفة إني دخلتك في المشاكل اللي بينا، وآسفة إنك فهمتني غلط، وآسفة إني فقدت عقلي وطلعت أوضة مع راجل غريب عني. بس عادي، أنا عارفة إني هواجه مشاكل قد دماغي. بس كده أحسن. هو لازم يعاني كتير، لازم ينجرح ويكون مدمر ويعاني بشكل أكبر، زي ما سابني أعاني. أيوه، يعاني على الأقل نص اللي أنا عانيته ومرّيت بيه.
خالد اتنهد: طيب، يالا عشان أوصلك.
زينب مسحت دموعها وقالت: مفيش داعي، هروح لوحدي.
خالد أصر وأخدها وصلها لحد باب البيت. وزينب نزلت من العربية ووقفت تاخد شوية هوا.
خالد: أنا عارف إن الوقت مش مناسب للكلام اللي هقوله، بس بجد شكرًا على اليوم، كنت مبسوط وممتن إني أول شخص فكرتي فيه يقف جنبك. وبجد لو حسيتي إنك مضايقة، اتصلي بيا.
زينب بإحراج: بس أنت شوفت الجانب الأسوأ اللي فيا. بس ده مش هيحصل تاني.
مؤمن كان بيجيب عيش من الفرن وراجع شافهم واقفين مع بعض. اتجنن وافتكر خالد وعارف إنه لعبي وبتاع ستات. استنى لما دخلت البيت ودخل وراها. وكل الشياطين بتتنطط فوق راسه.
مؤمن خبط على باب غرفتها وبصريخ هز البيت: زينب، افتحي!
زينب بصوت عالي مسحوب بشخط: عايز إيه؟ بغير هدومي.
مؤمن: اطلعي لحظة، عايز أسأل عن حاجة.
زينب: اسأل بعدين، أنا تعبانة.
مؤمن خبط أكتر: بقولك عايزك ضروري، اطلعي!
زينب فتحت الباب ومسكته بإيدها: نعم، عايز إيه؟
مؤمن مسك منها الباب وبنرفزة: الراجل ده كان خالد المندور، مش كده؟ هو انتي مجنونة ولا غبية ولا اتجننتي في دماغك؟ قوليلي، هيحصل إيه لو جوزك عرف؟
زينب نزلت إيده وقفلّت الباب في وشه.
مؤمن صرخ وهو بيخبط: زينب!
خليل كان راجع من بره: في إيه؟ بتخبط عليها بالشكل ده ليه؟ هي دي طريقتك في احترام أختك الكبيرة؟
مؤمن: منا لازم أتكلم معاها.
خليل: كلميها بعدين. لو هي مش عايزة تتكلم دلوقتي، مش تصحّي حي كامل بصوتك العالي.
مؤمن بنرفزة: يابابا، أنت مش عارف حاجة.
خليل: إيه اللي معرفوش؟ فهمني.
مؤمن خبط أكتر: زينب، افتحي!
خليل مسكه وزقه: امشي، روح أوضتك، امشي.
***
قدام الفندق، ركّنت عربيتها وعطت المفتاح للسايس ودخلت. سلّمت وقعدت وطلبوا أكل خفيف.
إسراء: شوفتي، وقعت على نفسي تاني.
بسملة ابتسمت: طول عمرك فوضوية كدة.
إسراء: طبعًا، بتقولي دي لسه هبلة زي ما كانت أيام المدرسة في ثانوي.
بسملة: أظن أنا قلت فوضوية. ليه عايزة تبدأي؟
إسراء: إزاي متسمعيش كلام دكتورتك؟ ده كل الموضوع 30 دقيقة كشف. دي حياتك يا بسملة. فيه ألف فندق تقدريه تشتريه، لكن جسمك واحد. معقول مش لاقية وقت فاضي تهتمي بيه؟
بسملة: خلاص، هكون عندك اليوم بعد الساعة تسعة. حلّي.
إسراء: تمام، على تسعة هستناكي. على فكرة، الشاب اللي كان معجب بيكي لسه بيسأل جوزي عنك.
بسملة باستفهام: مين ده؟ (ضيّقت عيونها) آه، افتكرت، صاحب الأرض اللي كان في أمريكا.
إسراء: هو بس صاحب أرض؟ ده انتي محتاجة خمس ساعات عشان تلفي في كل مزرعته.
بسملة: وأنا مالي؟ حتى لو كان عنده مزارع العالم، بس كان هيموت عليا، مش هنكر.
إسراء: تحبي تقابليه تاني؟ لو قلتي أيوه، هيكون هنا فورًا بطيارته الخاصة. ولو على الأطفال، هو مش مستعجل، أنا متأكدة إنه هيتفهم وضعك.
بسملة: بس أنا عندي حبيب.
إسراء اتفاجئت وبعدها سألتها بصدمة: نعم؟ عندك إيه؟ حبيب؟
بسملة: أيوه، الراجل اللي لا يمكن أتجوّز غيره.
إسراء: قوليلي الصراحة، إنك رافضة تقابليه، مش تألفي قصة سخيفة؟ ولا بتتكلمي بجد؟
بسملة: أيوه بتكلم بجد. وقلت له إني بحبه وصارحته بمشاعري، وإني مقدرش أتجوّزه راجل غيره. وتخيلي بعد ده كله، رفضني.
إسراء وسّعت عيونها بدهشة: إيه؟ انتي تترفضّي؟
بسملة: وكان معايا جامد وجاف.
إسراء: اتجنن ده ولا إيه؟ معقول انتي تترفضّي؟ ده انتي زي الألماس الغالي. إزاي يتجرّأ ويرفضك؟ قوليلي، وضعه الاجتماعي والمادي؟ استني، هو مليونير؟ يعني أغلى من بتاع أمريكا؟
بسملة: لأ، على قده. بس عنده ثروة كبيرة، كرامته وعزّة نفسه.
إسراء: آه، يعني وقعتي في وسامته وجاذبيته.
بسملة: رغم إنه فعلًا وسيم وجذاب، بس مش للدرجة.
إسراء بتهكّم: وده بيشتغل إيه اللي على قده؟
بسملة: هو كان موظف في شركة وحصلت له ظروف، وحاليًا شغال في شركتي.
إسراء: شغال هنا في شركتك موظف؟ لأ، واحدة واحدة كدا عشان بس أفهم. يعني هو مش غني ومش مؤهل، وفوق ده بيشتغل عندك؟ إزاي يتجرّأ ويرفضك؟
بسملة: لأنه متجوز وبيحب مراته. عشان كدا مش هيقدر يتجوّزني. شوفتي حظي.
إسراء: انتي اتجننتي؟ تاخدي واحد ويبقى لكِ درّة ليه؟ انتي مش ناقصك حاجة.
بسملة: أنا كنت موافقة أفضل معاه على أي وضع وبأي شكل. بس هتصدقيني لو قلت لك إني ارتحت؟
إسراء بصّت لها بدهشة: انتي ناوية تجننيني؟
بسملة عيونها لمعت بالدموع: عشان بحبه. مش عايزة أدمر حياته.
إسراء: كويس إنه رفض. بسملة، ابعدي عنه، ولا حتى احلمي. انتي كده هتدمرّي عيلة وتخربي بيت. أكيد ده مش حب حقيقي.
بسملة: إسراء، افهميني.
إسراء ربعت إيدها وبعصبية: لا، مش هفهم.
بسملة: ده أسامة، أول حب في حياتي.
***
في غرفة الاجتماع.
بسملة قاعدة بتتكلم مع إبراهيم. وأسامة ما رفعش عينه من عليها. وهي بصّت له بطرف عينها ورجعت لشغلها.
بسملة للجميع بجدية: المنافسين اللي داخلين قصدنا مش سهلين. والجزء الأسوأ، إحنا ما نعرفش حاجة عن العروض اللي هتتحط. عشان كده علينا نتحصّن بكل أسلحتنا.
إبراهيم: إحنا استعدينا لأي نوع مفاوضات محتملة.
بسملة: وأنا عايزة بجد أشوف النتائج لشغلكم الجاد، وعايزكم على أفضل حال في اجتماع بكرة. عمل موفق ليكم كلكم.
إبراهيم قام بيلم ورقه: شكرًا لحضرتك.
بسملة قامت والموظفين كلهم خرجوا، ووقفت لما أسامة فضل واقف مكانه.
أسامة: بسملة هانم، اتفضلي.
بسملة أخدت منه الظرف وفتحته: أنت اشتغلت فترة مؤقتة كتعاون معانا، بس ليه استقالتك رسمية جدًا؟
أسامة: أنا بحاول أطبّق كل اللي قلتيه بالنسبة إن الشركة ليها قواعد وثوابت، وقلت أدهالك. وبكرة هسلّم الشغل لإبراهيم.
بسملة: آه، يعني بتدهالي مقدمًا. لأنك خايف تغير رأيك. بس أنا هتكلم معاك بصدق. أنا حزينة شوية. كنت بفكر أعينك في منصب يليق بيك بعد الاجتماع، وكنت ناوية أعرض عليك تكون مدير عام للإدارة.
أسامة: وأنا مش مبسوط للعرض، لأني مش مؤهل بما فيه الكفاية لمواجهة توقعاتك.
بسملة: المسألة مش متعلقة إطلاقًا بكفاءتك. هو بس الشغل حواليكِ بيضايقك كتير ومش مريح. مش ده السبب الحقيقي وراء استقالتك؟
أسامة: الموضوع ملوش علاقة أبدًا بيكي. أنا جيت هنا عشان أشاركك حلمك وتحققيه، وعشان أثبت لزينب إني مش راجل خاين. بس واضح إني ورّطت نفسي في متاعب كتير، ولازم أطلع نفسي وأمنعها قبل ما يبقى الوضع أسوأ بكتير.
بسملة: وأنا مش همنعك. مع السلامة.
أسامة راح في اتجاه الباب. هي ندهت عليه: أسامة، هو انت بتلومني؟
أسامة: بصراحة، كنت. بس حاليًا لأ. وأظن قلت لك، أنا لسه بحبك.
بسملة ابتسمتله: والحب بداية للطموح. بس أنا هحترم قرارك يا أسامة. وربنا يوفقك.
***
في كافيه الفندق.
كادي قربت عليه: مالك؟ وشك شبه سوق الأربعاء.
مؤمن بحيرة: هو المفروض أسأل أختي؟ ولا أبلغ جوزها؟ لأ، أنا أقابل الراجل التاني وأشوّطه بالشلوط، أطهّره للسماء.
كادي: بخصوص تكلم أختك غلط، وبأنك تبلغ جوزها كمان غلط. وكونك تروح للراجل التاني أكبر غلط.
مؤمن: امال إيه الصح؟ لما كله غلط؟
كادي: متعودتش نفسك تدخل في حياتهم.
مؤمن بنرفزة: انتي مجنونة؟ دي أختي. هي واحدة غريبة.
كادي: وأختك كبيرة، وأكيد فاهمة. انت اطلع منها. هديلك مثل، افرض مثلًا أختك دخلت دلوقتي علينا وشافتنا وانت مواعدني وفضلت تسألك، هتكون مبسوط بالوضع؟ لمجرد إنها أختك.
مؤمن: الوضع هنا مختلف. وبعدين مين ده اللي مواعدك؟
كادي ابتسمت أوي: أنا وانت مش متوعدين.
مؤمن بتريقة: أنا هديلك نصيحة من دهب. روحي اكشفي على دماغك، انتي مش طبيعية.
كادي: أنا متأكدة الكشف هيكون إيجابي. أنا مدمنة على الفحوصات.
مؤمن: يقطع خلفه البنات. خلفه، مؤرفة. انتي أثبتي لي إن كلهم مجانين.
كادي: انت كده غلط.
مؤمن: في إيه تاني؟
كادي: قلتلي إن زينب متعرفش إن جوزها مسافر لبلد تانية، صح؟
مؤمن: أيوه، صح. ويعني؟
كادي: يعني هي مرفضتش تكون معاه برغبتها. وواضح إن أختك وجوزها منفصلين عن بعض قبل ما يحصل كل ده، وانت مش داري.
مؤمن كرمش وشه: منفصلين؟
كادي: أنا شايفه قدامي.
مؤمن من غير أي كلام، طلع موبايله واتصل على طول بأسامة.
أسامة: خير يا مؤمن؟
مؤمن: أسامة، هو انت وزينب انفصلتوا عن بعض للسبب ده؟ سيبت البيت؟
أسامة: مين اللي قالك ده؟ وجبت الكلام الفارغ ده منين؟
مؤمن: أنا بس شايف أموركم غريبة.
أسامة: مفيش حاجة غريبة بينا. أظن عرفنا، أنا وأختك ناقر ونقير عادي، يعني.
مؤمن: ده اللي كنت فاكره. ناقر عادي. المهم، جاي ع آخر الأسبوع؟
أسامة ضم حواجبه: ليه؟
مؤمن: لما تيجي تاخد زينب، واتعشوا سوا بره. هي شكلها مرهقة في الشغل. أظن عرفت إنها بتشتغل في عيادتها.
أسامة: آه عارف. أشوفك يوم الإجازة. سلام.
مؤمن قفل وبصّلها بغيظ: انتي يا مجنونة، عدّيتيني وخلّيتيني زيك مجنونة.
كادي: قلت لك متدخلش نفسك في حياة غيرك، مش مفيد. يالا قوم، الفيلم هيبدأ.
مؤمن: آه، يالا بسرعة. (وقف مكانه) بس فيلم إيه؟
كادي نفخت بغيظ وشدّته من إيده وجرت بيه بسرعة.
***
في الحفلة.
بسملة واقفة لوحدها في مكان هادي وفي إيدها كاس عصير.
خالد راح عليها: المديرة بسملة رؤوف هنا.
بسملة ابتسمتله: أهلاً يا خالد.
خالد: إحنا عارفين إنه راجل غني، ليه الاستعراض الضخم ده؟ بالفلوس دي هتحضري لآخر الحفلة دي لزوم الصفقات.
بسملة: ليه مش عايزني أكون هنا؟ رغم إنك للسبب نفسه.
خالد: عايزة تقولي إيه؟ ادخلي في المفيد.
بسملة: أبدًا. شركتنا هتعمل اجتماع مع مايكل، صاحب فندق الجوهرة. مش أنت هتموت وتعرف العرض اللي عندنا؟
خالد: مش متأكد. بس اللي متأكد منه إني جيت هنا عشان أشوفك، ومش شاغل دماغي بالفندق. وبقولك، وقفي لحد هنا يا بسملة.
بسملة وهي بتلعب بالكاس: أنا مش عارفة إيه اللي بتتكلم عنه، ولا أوقف إيه بالظبط.
خالد: توقفي لعب في الخباثة. أنا بكلمك عن زينب وأسامة. الناس عايشين حياتهم في منتهى البساطة، وعندهم وش واحد.
بسملة: يعني تقصد أنا بلعب في حياتهم وهما اتنين أغبياء؟
خالد: ولا دي ولا دي. أنا مش مهتم باللي هو صح واللي هو غلط. أنا مش مهتم أصلًا بمشاعرك، وبقولك اقفي هنا.
بسملة: أنا عايزة أفهم الأول، أنت تعرف زينب منين؟
خالد: اتقابلنا صدفة في اليونان، واهتمّت بـ هادي لما رجعنا القاهرة.
بسملة: آه، فهمت. يبقى ملكش حق تديني النوع ده من النصايح، وانت اللي توقف نزواتك الأول.
خالد ضم حواجبه بعدم فهم: تقصدي إيه؟
بسملة: قصدي خالد اللي وقع في حب ست متجوزة، وهو راجل متجوز ومش بس كده، عنده 3 أطفال. إيه اللي بتعمله؟ مش عيب عليك؟
خالد بهجوم عليها: على الأقل مش بشتري الناس بالفلوس وخلّتهم ينفصلوا عن بعض، وجبتي الراجل يشتغل عندك. مش حاسة إنك أسوأ؟
بسملة استغربت بتعجب: هما مين دول اللي انفصلوا؟
خالد: ما تمثليش. وأحسن لك تقفي لحد هنا، لأن الراجل ده هو ومراته وصلوا لنهاية الطريق بسببك انتي.
***
في العيادة النسائي.
إسراء: حالا أعمل لك شوية فحوصات وأشعة فوق صوتية.
بسملة: بس ياريت بسرعة، عندي اجتماع مهم 3 العصر.
إسراء: ياترى فيه حاجة جديدة حصلت مع حبيبك؟
بسملة: فكرتك بس دكتورة نساء، ولا بقيتي وكيل نيابة؟
إسراء بنظرات كلها غيظ: أنا غلطانة، كنت قلقانة عليكِ.
أثناء كلامهم، الباب خبط. إسراء بصوت عالي: ادخل.
زينب دخلت مبتسمة: اتفضلي، أخدك لغرفة الأشعة.
بسملة لفت وبصّت لها بهدوء. وزينب الابتسامة اختفت من وشها.
إسراء: زينب، دي مش مريضة عادية. دي صاحبتي وأكتر من أختي. رجاءً اهتمي بيها.
زينب مكشرة بضيق: أكيد.
بسملة قامت وطلعت بكل غرور وري زينب وماشية بكل هيبتها.
زينب فتحت لها الباب: اتفضلي، غيري هدومك.
بسملة سألتها بفضول: أنا مش فاكرة إني شوفتك هنا من آخر كشف ليا.
زينب من غير ما تبصلها: لسه شغالة جديد، عشان كده انتي مش شفتيني.
بسملة: بصراحة، مكنتش بهتم أجي لدكتورة نساء قبل كده.
زينب فتحت لها الباب تدخل، وبسرعة فتحت الملف الخاص بيها واتصدمت.
إسراء دخلت وعملت الأشعة وقالت لها: شايفه الكيس على الرحم بقى كبير. أه، بينمو ببطء، لكن لا يمكن نسيبه. نحدد معاد العملية الأسبوع الجاي. وعارفة إنك مدمنة شغل، وهو أهم حاجة في حياتك، لكن كفاية، صحتك أهم.
بسملة: المسألة مش الشغل أبدًا. قلتي لي احتمال بعد العملية مخلفش أطفال، وكنت مسلمة أمري لله. بس دلوقتي عايزة أتجوّز وأخلف أطفال، وده اللي ماخرني.
إسراء: بس اتخلصي منه، وبالعلاج كل حاجة تتصلح. بسملة، لازم تخافي على نفسك وتقدري صحتك، مش تضيعيهم على الشخص الغلط. هتندمي لو مفضلكيش حاجة.
بسملة: وأنا هيبقي ليا الشرف لو ندمت على ده.
إسراء: انت بجد هتجننيني.
بسملة ابتسمت وقامت: أنا هقوم قبل ما أجنن.
بسملة لبست هدومها وعدّلت هيئتها وخرجت بره غرفة الكشف.
بسملة راحت عليها: مدام زينب، ممكن أتكلم معاكي تحت في الجنينة.
زينب هزّت لها دنماغها ونزلت معاها: خير، عايزة إيه؟
بسملة قعدت: شوفتي حالتي في الملف.
زينب: ده جزء من شغلي.
بسملة: متقوليش إني أستاهل، ومتفرحيش فيا كتير.
زينب نظراتها قدام: انتي واحدة عيانة. مفيش أي مشاعر تانية ناحيتك.
بسملة: شكلك جميل في اليونيفورم.
زينب بصّت لها بحدة وكره: وأنا بجد مش مستحملة أهزر معاكي. لو معندكيش حاجة تانية تقوليها، سلام.
بسملة: أسامة قدم لي استقالته. رغم إني قلت له مهاراته تخليه إنسان ناجح، وأنا هساعده يوصل لمكانته. بس هو ولا اهتم.
زينب رجعت وبصّت لها: أيوه، وبعدين؟
بسملة: هو اتخلّى عن كل حاجة عشان يرجع لك انتي. وكان نفسي أخليه معايا. بس معرفش المفروض أعمل إيه.
زينب بغضب: انتي إزاي قابلة على نفسك تاخدي راجل من مراته؟ هو انتي معندكيش كرامة ولا تربية؟ انتي وقحة جدًا وبجحة جدًا جدًا. بتعبرّي لي عن مشاعرك لجوزي وتجرحيني، وعايزاني أشفق عليكي، وعايزة جوزي معاكي عشان بتحبيه، وعايزاني أعملك إيه؟ أتعاطف معاكي؟
بسملة: مدام زينب.
زينب قطعتها بحدة: اسكتي واسمعي. أنا مش مهتمة أبدًا بأمور الحب والعشق اللي بينكم. بس خرجيني بره الصورة. أنا فعلًا باشمئز منكم.
بسملة وقفت ورفعت حواجبها باستفزاز: أوكيه. هقولك بس حاجة أخيرة. بما إني وقحة وبجحة ومش متربية، أنا مش هسيب أسامة. وانتِ اقعدي واستني رجوعه لكِ.
زينب بصّت لها بحدة: عارفة؟ أنا كل يوم بدعي عليكي ومش هسامحك أبدًا.
بسملة بكل هدوء: وأنا مش طالبة منك تدعي لي، ومش محتاجة حتى تسامحيني عشان حياتي تبقى أقل شفقًا.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة محمد
خارج غرفة الاجتماع
بسمله: كنا قريبين جدا من حلمنا بس وقعنا في الفخ.
أسامه: على الأقل فاضل محاولة أخيرة للتفاوض.
بسمله: مجبورين نعمل ده، بس إنه ياخد كل المبالغ دي كتير جدا.
أسامه: مفيش اختيار تاني غير التفاوض. وقتها تقدمي للمقر موافقة بشروطهم والفندق هيكون ليكي في النهاية.
بسمله: إزاي واثق للدرجة دي؟
أسامه: احنا قابلنا مايكل، أي نعم هو راجل غريب شوية بس مستحيل يخون وعده لينا.
بسمله: الاستثمار مع القدر وتقدير الغير متشابهين، بس لازم أكون واقعية بخصوص التكلفة والفوايد. معنديش حتى وقت أتكلم عن المثالية قدام اللي بيحصل.
أسامه: انتي المثالية في الحقيقة. حلمتي إن شركة حورس تكون أكبر شركة من ضمن أكبر ست شركات في العالم وحققتي. فمش معقول حتى فندق مش هتعرفي تاخديه. بسمله، انتي لسه موجودة وبتحاولي تحققي المستحيل. هو ده مش كفاية؟ انتي أكتر صلابة من إني.
بسمله: أظن انت أكتر واحد عرفاني أكتر ما أعرف نفسي يا أسامة.
أسامه: احنا عشرة سنين يا بسمله وطول عمري كان عندي فضول أعرف كل حاجة عنك.
(حط إيده الشمال على كتفها وقال)
أسامه: انسى الخساير اللي بتبص لها، اتمسكي بس بحلمك.
بسمله اتشجعت بكلامه ولمسته اللي كلها عطف، ودخلت بعد دقايق غرفة الاجتماع ووافقت على شروطهم. والكل بقى مبسوط بما فيهم أسامة وبسمله. خرجت من الاجتماع ولفت بصت على أسامة اللي بالتالي واقف يبصلها كأنه بيودعها. وهي أخدت نفس بعمق ومشت.
في مكتب خالد
نصب كمين للأنغام وقرر يجيب رقبتها تحت رجله. حط شيك قدامها.
أنغام بتعجب: إيه ده؟
خالد: إيه مش عايزة تصرفي فلوس؟
أنغام: لأ بس مستغربة. ليه كده فجأة جبتني المكتب وتقرر تكون لطيف معايا؟
خالد ابتسم لها: أصل وقعت صفقة كبيرة للشركة اليوم وأنا مبسوط، فحبيت أخليكي انتي كمان مبسوطة.
أنغام: هي الصفقة الكبيرة إيه؟ أخدت الفندق من بسمله؟
خالد: تقدري تقولي حاجة زي كده.
أنغام بصت في الشيك وقالت: بس ده مبلغ كبير جدا، هعمل بيه إيه بكل ده؟
خالد بمكر وخبث: شوفي، سافري انتي وأصحابك رحلة لأوروبا على حسابي.
أنغام: يعني أنت موافق؟
خالد: ومتقلقيش بخصوص أمي والأولاد. حرري نفسك من الضغط.
أنغام بفرحة وهي بتبص على الشيك: الأول أسأل أصحابي.
خالد تلفونه رن وحطه على ودنه ورد: ها، طمني، الأمور مشيت إزاي؟ ... أنت متأكد؟ ... شكراً.
أنغام: هو حصل حاجة؟
خالد: لأ، بس شكل هيحصل حاجات هتعجبك أوي.
قرر يتصل بيها ويحط معاها النقط على الحروف لعلاقتهم. وراح الأول لمع دبلته واشترى لها خاتم شيك وركن على جنب يتصل بيها.
زينب ردت.
أسامه: خلصتي شغلك؟
زينب: أنا قربت أخرج.
أسامه: ممكن نتعشى سوا اليوم؟ عايز أتكلم معاكي.
زينب: تمام.
أسامه: أنا جاي آخدك من قدام العيادة.
زينب: تمام.
أسامه كان وصل بالعربية وشافها واقفة قدام باب العيادة. نداها عليها باسمها.
زينب بصت عليه وعلى العربية أحدث موديل وقربت.
زينب: أنت اشتريت عربية جديدة؟
أسامه مبتسم لها: دي مش بتاعتي، دي عربية الشركة. إيه مش هتركبي؟
زينب اتنهدت وفتحت الباب وركبت جنبه. وملامحها متغيرة وحواجبها معقودة وطول الطريق ساكتة، لحد ما وصلوا قدام مطعم راقي جدا. وزينب دخلت وقعدت ولف حواليها.
أسامه: إيه حاسة بحاجة غريبة؟ لأننا هنا بس. هو لا عيد ميلادك ولا عيد جوزنا.
زينب: أنت حجزت؟
أسامه: مش كان نفسك تدخلي المطعم هنا؟ فقلت أجيبك. وبصراحة ليا رغبة أرجع البيت.
زينب: أسامة مبقاش خلاص ينفع جزء مني يتلاشى في مكان.
أسامه: زينب.
زينب منعت دموعها: آسفة، لازم أدخل الحمام.
أسامه تابع طيفها وطلع العلبة من جيبه وفتحها ورجع حطها تاني لما لقاها راجعها.
أسامه: عارف اللي عانيتيه. زينب تعالي ننسى اللي فات ونتخلص من كل الفوضى اللي حصلت في حياتنا ونركز على نفسنا ونبقى ولاد النهاردة وناخد خطوة لقدام.
زينب: وإزاي ده يحصل؟ وننسى ونقول عادي؟ ده كان أمر بسيط.
أسامه ابتسم أوي: شوفي، احنا الأول نشتري شقة وأشتغل أنا وانتي ونتقاسم المصاريف بالنص لحد ما أقف على رجلي ونعيش بعيد عن أبوكي. وبلاش نزعجه بظروفنا بعد كده.
زينب: وبعدين؟
أسامه: اتصلوا بيا النهاردة من الوظيفة اللي قدمت فيها وأقدر أبدأ من هناك. أنا قدمت استقالتي من شركة حورس.
زينب: فيه حاجة تانية؟
أسامه بهدوء: زي إيه؟
زينب: أي أخبار تانية عايز تقولها لي عشان نوضح؟
أسامه: زينب مالك؟
زينب رفعت كوباية الميه وإيدها بترجف وقالت: لو معندكش، اسمع للي فكرت أنا فيها.
أسامه: طبعاً اتفضلي.
زينب: أنا طالبة الطلاق.
أسامة بصدمة كبيرة: طلاق؟
زينب: أيوه. انت استقلت وأنا كمان انسحبت من كوني مراتك. وبقولك سلام.
أسامه بص لها واتغير لون وشه: يعني قررتي تنفصلي عني؟ ده الحل الوحيد بالنسبة لك؟ يا ترى ده هيخليكي مبسوطة؟
زينب: بالعكس، ده هيخليني تعيسة عن اللي أنا فيه دلوقتي.
أسامه واضح على وشه الضيق: يعني ده قرارك الأخير؟
زينب: أيوه، لأن ده القرار الصح وده قدرنا.
أسامه: هسألك تاني، انتي متأكدة إنك عايزة كده؟
زينب: ومصممة.
أسامه: هسألك لآخر مرة. مش هتندمي؟
زينب: مش هندم. ويا ريت تطلقني بسرعة لو سمحت. أنا همشي الأول.
أسامه فضل تايه شوية وبعدها قام بكل غضبه ومسك دراعها.
أسامه: استني يا زينب! إيه الجنان اللي بتعمليه فينا ده؟ زينب، أنا مسكت أعصابي لما شفت المنظر اللي قدامي وانتي مع خالد في أوضة واحدة. أي راجل في مكاني كان اتهور، بس أنا قدرت أمسك أعصابي ونقيت ألفاظي لأني راجل مبحبش العنف في المطلق. وانتي عارفة.
زينب: ومين السبب؟ مين اللي خربها؟
أسامه بنفعال عليها: ممكن أكون خربتها، بس بصلح وقادر أقعد أناقش وأقبل النقد وأحط حلول وعندي روح تخليني أنقذ علاقتنا.
زينب صرخت بعصبية: بس انت مش زيك يا أسامة. معنديش روح.
أسامه بغضب: هو فيه علاقة على وجه الأرض مبتتعرضش لمشاكل؟ استحالة، أي حياة بين أي اتنين متجوزين في بداية العلاقة أو في النص أو في قمة نجاحها بتحصل بلبلة. واحنا مكنش متوقعين إن كل ده يحصل، أنا بس حصل اللي حصل. خلينا نقعد ونشوف إزاي نحل المشكلة. مش بالطلاق.
زينب: انت ليه مش مستوعب؟ المركب غرقت بينا عشان أنت عاندت وكملت في الغلط وخسرنا إحنا الاتنين.
أسامه: وأنا معترف بالغلط اللي عملته وبحاول بكل جهدي أعوضك بعد الأوقات السيئة وبحاول أنقذ جوازنا. لكن إيه اللي انتي بتعمليه؟
زينب: انت اللي بتعمل مش أنا. شوف نفسك واقف ترمي اللوم عليا.
أسامه نزلت دموعه وبغضب: هو انتي مبتغلطيش؟ أنا مش عايز أعيد المنظر الرخيص اللي شوفتك فيه، ومفيش سبب حتى لو خونتك تعملي اللي عملتيه. وأظن ستات كتير بتتجوز رجالة وحشين، خاينين، أوكيه. وفوق كل ده بتتعامل معاملة وحشة والحياة بتسود في عينهم. رغم كل ده مش بيوصلهم لمرحلة يطلبوا فيها الطلاق. وانتي أخطأتي خطأ فادح. للآن في مجتمعنا وتربيتنا، خيانة الست مصيبة سودا. بنسمع الراجل بيخون مرة واتنين وتلاتة، لكن عمرنا ما سمعنا واحدة خانت جوزها وسامحها، لأن خيانة الست زي السكينة، تندب في قلب الراجل. دمه يسيل على الأرض.
زينب: بس أنا مخنتكش بجسمي يا أسامة، وانت عارف.
أسامه: زي منا كمان بحلفلك ما خنتك بجسمي. لكن انتي جاية تسبيني وبكل بساطة طالبة الطلاق.
زينب: مين السبب؟ مش أنت.
أسامه ضرب كفوفه في بعض: زينب متجننينيش عليكي. أنا بحاول أفهمك، محصلش بيني وبين بسمله أي علاقة. بس انتي مصرة وفكرتي مع نفسك واخدتي قرارك كمان مع نفسك. وشايفة الطلاق أنسب حل. يا ترى هيحل؟
زينب: أنا مش عارفة إيه هو شعورك، بس على الأقل أنا لازم أفوق من كابوسك المزعج وأتخلص منها.
أسامه: أنا كابوس؟ والحلم الجميل اللي مكنتش عايز أفوق منه بقى كابوس بالنسبة لك؟ جوازنا وارتباطنا شايفاه كده؟
زينب: أيوه هو كده.
أسامه أخد نفس بعمق: تمام، هفوقك وهننهي الجوازة دي. أنا موافق وعرفت إني كنت عايش معاكي في حلم وهمي. (طلع علبة الخاتم وطوحها لبعيد ومسك دبلته) ودبلتك متلزمنيش وخلعتها. نتقابل عند المأذون.
في المكتب
قاعدة تشتغل تلفونها رن باسمه.
بسمله ابتسمت: مش شايف اتصالك بيا غريب حبتين؟ إيه الموضوع؟
خالد بضحكة: تهانينا على فندق الجوهرة.
بسمله: ميرسي.
خالد: ده إنجاز كبير. كنت هتصل بيكي امبارح، لكن قلت الأول أهدأ. أنا لسه بني آدم. أظن عارفة الضربة جامدة.
بسمله: اتصل بيا في أي وقت تاني. الفايز واجب عليه يعامل الخسران بشكل كويس. أنا حافظة وعدي.
خالد: لا يمكن. اتصل لا اليوم ولا حتى بكرة. أنا طالع على المطار. نتقابل بعد ما أرجع.
بسمله مبتسمة: أكيد. سي يوو.
الباب خبط وبسمله قالت: ادخل يا إبراهيم.
إبراهيم: خير يا بسمله هانم؟ طلبتيني؟
بسمله: أيوه. امسك اقرأ الورقة دي وقولي رأيك.
إبراهيم وسع عيونه بصدمة: أنا اترقيت مدير للفندق؟
بسمله: وهتبقى المسؤول عنه من اليوم.
إبراهيم بفرحة عارمة: ده شرف كبير ليا يا فندم.
بسمله: انت تستاهل. عملت شغل كويس لحد ما أخدنا الفندق. وهطلب تعيينك حالا وتقدر تمسك منصبك من اليوم لو تحب.
إبراهيم: ده أنا ليا الشرف. بس لو اترقيت للمدير المسؤول، مين هيمسك مكاني هنا؟
بسمله بهدوء: حالياً هنسيبه فاضي، بس ممكن تمسك الاتنين على ما نشوف الشخص المناسب في خلال الأسبوع الجاي.
إبراهيم: تمام. لكن بخصوص استقالة أسامة، حضرتك قبلتيه؟
بسمله: لازم أقبل قراره.
إبراهيم: حضرتك الموضوع مش زي ما مفكرة خالص. فيه أسباب خفية وراه.
بسمله باهتمام: وإيه هي الأسباب الخفية دي؟ اتكلم على طول.
إبراهيم: أسامة هيطلق مراته.
قدام مكتب المأذون
واقف منتظرها في عز الشمس.
أسامه بص لها وهي بتقرب عليه.
أسامه: جيتي؟ وإيه عن الشغل؟
زينب: أخدت إجازة اليوم. وأنت؟
أسامه: قلت لك استقلت، مبقاش ليا شغل هناك. يلا ندخل عشان تتحرري مني.
الاثنين دخلوا وهما قاعدين شافوا اتنين بيطلقوا. وبعد خروجهم واقفوا يهينوا بعض شوية. وبعدها اتنين تانيين طلعوا من عند المأذون وبيضربوا بعض. وبعدها دخل أسامة وزينب وطلعوا في منتهى الهدوء والعقل.
أسامه: سمعت إن أي اتنين كانوا متجوزين بعد الطلاق بتبقى نفسهم مفتوحة للأكل، وأوقات بيحلوا مشاكلهم بعد ما ياكلوا سوا. تحبي تاكلي؟
زينب: لأ، أنا مش جعانة.
أسامه: تمام، يبقى أنا كمان مش جعان. بس هشوفك تاني عشان تاخدي مني القسيمة وكل حقوقك.
زينب: تمام.
أسامه رجع البيت حزين وفضل يقلب في كل القنوات بزهق، لحد ما موبيله رن. قام اتعدل وبص في الرقم.
أسامه رد برسمية: أهلاً يا بسمله هانم.
بسمله: انزل يا أسامة.
أسامه: انزل فين؟
بسمله: أنا واقفة تحت بيتك، انزل حالا.
أسامه لبس الكوتشي ونزلها ومال بجسمه على شباك العربية وسألها.
أسامه: عرفتي مكاني إزاي؟
بسمله: أنا بسمله، يعني عنوانك عامل بالظبط زي حتة الجاتوه بالنسبة لي. وعرفت مكانها. يلا اركب.
أسامه اتنهد وركب جنبها وحط الحزام وبصلها أوي.
بسمله: تعرف مكان هادي نتكلم فيها؟
أسامه: اطلعي وهقولك عليه.
بسمله فضلت سايقة لحد ما طلب منها تركن على جنب. ونزلت لقت المكان قدام البحر وفيه كراسي وكان الجو هادي جدا وجميل.
أسامه بص للبحر وقالها: أنا باجي هنا لما ببقى مضايق ومهموم.
بسمله: أسامة، أنت بجد طلقتها؟ ليه عملت كده؟ المفروض تتمسك بيها حتى لو هي طلبت الطلاق. لازم تفضل جنبها مش تستسلم.
أسامه: ممكن تهدي وتسمعيني؟
بسمله انهارت في العياط: أنت مش فاكر اللي قلتهولي؟ مش قلت هتحافظ على البيت ولا يمكن تنسحب؟ راح فين كلامك؟ ليه استسلمت؟ أنا عارفة إني غريبة أبين فارقة معايا، بس أنا إنسانة واضحة ومشاعري ظاهرة. وأسفة ألف مرة، كله بسببي مش كده؟ (عيطت بحرقة) آسفة.
أسامه قرب عليها: مش مطلوب منك تعتذري. صدقيني، انتي معملتيش حاجة غلط. بالعكس، انتي أنقذتيني من السجن ووقفتي جنبي. وعارف إنك عمرك ما كنتي هتطلبي أطلق زينب. أنا واثق إنك إنسانة جميلة أوي يا بسمله. واثق.
بسمله عيطت بشكل جنوني: أمال ليه ده حصل بعد أنا ما ظهرت؟ يا ريتني ما ظهرت وأشوفك وأنت بالشكل ده. أنا الموت عندي أهون من إنك تتعذب وحياتك تتخرب وأكون أنا السبب.
أسامه بيحاول يهديها: مش انتي السبب. صدقيني، زينب اتغيرت. مش دي زينب أبداً اللي أعرفها. وبالتالي أنا كمان اتغيرت وقلبي اتقفل من ناحيتها. مش دي زينب. دي واحدة بنت جدار عازل جواها وحوطت عليه. عشان كده مش هنقدر نكمل مع بعض.
بسمله بتترجاه ببكاء وصوت مخنوق: ليه؟ لسه فيه فرصة؟ ارجوك حاول معاها.
أسامه: صدقيني، مبقاش ينفع.
بسمله: يعني ده آخر قرار؟
أسامه بضيق: الكل بيسألني نفس السؤال ومطلوب مني أعمل أي محاولة عشان أرجع علاقتنا. بس أنا خلاص نهيت الموضوع وحسمته.
بسمله مسحت دموعها اللي مغرقة وشها: أنا لسه مقبلتش طلب استقالتك. أنا عارفة إنك متلخبط، بس أنا مستنياك.
أسامه: متستنينيش، لأني حقيقي مقدرش أوعدك بأي شيء أو أطلب منك تستنيني.
بسمله عيونها بتصرخ برجاء: أسامة، أنا هستناك.
خليل ساب الأكل وبصلها بصدمة كبيرة.
خليل: اتطلقتِ؟
زينب: ده اللي حصل.
خليل: إمتى وإزاي وليه؟
زينب: لأن حياتنا أنا وهو خلصت لحد كده.
خليل: صحيتوا من النوم قررتوا الانفصال؟ فهميني، ويا ترى انتي ولا هو اللي طلب الأول؟
زينب: أنا. هو حاول كتير معايا، بس أنا صممت.
خليل: وإنتي إزاي تاخدي قرار مصيري لوحدك بالشكل ده؟ أبوكي مات؟
زينب: بعيد الشر، متقولش كده.
خليل بدموع قهر: ولا عشان راجل جاهل مش متعلم، عاملتيني المعاملة دي كأني رجل كنبة ومليش أي تلاتين لازمة؟
زينب بعياط: لأ، مش كده أبداً يا بابا.
خليل حدف الطبق عليها: لو زي ما بتقولي، كنتي بلغتيني قبل ما ده يحصل وتيجي تاخدي رأيي. اتصلي بأسامة حالاً.
زينب بعناد: لأ يا بابا.
خليل صرخ فيها: بقولك اتصلي وخليه يرجعك. قوليله لما عرفت طردتك.
زينب: بابا، اللي بيني وبينه انتهى، ولا يمكن نرجع لبعض تاني. إحنا خلاص خرجنا بالمعروف.
خليل زعق بجنون: ليه كل ده؟ عملك إيه لدرجة كرهتيه كده؟ فهميني.
زينب: مشاكل. وأنا لقيت نفسي مش قادرة أكمل لحد كده.
خليل: مشاكل وزهقتي؟ قوليلي مين فينا مرتاح؟ انتي مرتاحة في شغلك؟ ولا أنا مرتاح في شغلي؟ الحياة بشكل عام مفهاش راحة يا بنتي. وكلنا شايلين الهم والبيوت مليانة ومقفول عليها البيبان.
زينب: وأنا مقدرش أعيش معاه وأنا محطمة ويائسة ومعنديش ذرة ثقة فيه.
خليل: وناوية تعملي إيه بعد الطلاق؟ بعد ما اتخلصتي من جوزك بمشاكله؟ هتقعدي في وحدة وعزلة؟ ولا هتقوليلي هبدأ مع راجل جديد مش بيغلط؟ ملاك بجناحين؟
زينب: أنا مش هتجوز تاني.
خليل: وتعيشي في الدنيا لوحدك يابنتي؟ أنا لو عشت لكم النهاردة مش هعيش لكم بكرة. ومسيرك هتتجوزي. وافرض طلع أنيل من أسامة هتكملي؟ جاوبي وردي على نفسك.
زينب: قلت مش هتجوز ومش قادرة أكمل مع أسامة.
خليل: فيها إيه لو جيتي شوية على نفسك؟ حتى لو اتخانقتي تقومي تهدّي حياتك وتقلبي الترابيزة، يابنتي. أي مشكلة في العلاقة بنرممها مش نفرط كده بكل سهولة. وبكرة تندمي بعد فوات الأوان.
خالد دخل لقاه أنغام قاعدة قصاد المرايا بتدهن كريم على بشرتها. ابتسم بخبث وراح حادف ظرف قدامها. وأنغام فتحته شافت صورتها في أوروبا مع عشيقها وهما حاضنين بعض في حمام السباحة.
خالد: إيه رأيك؟ أظن صورة جميلة. أنا عشت معاكي عشر سنين وعمري ما شوفتك بتضحكي ومبسوطة أوي كده.
أنغام قامت بعصبية: أنت بتراقبني يا خالد؟
خالد مسكها من شعرها وزقها على السرير: ليكي عين يا خاينة؟ بس أنا عايزك تعرفي حاجة مهمة. أنا عمري ما حبيتك، بس مثلت عليكي عشان أكون أول واحدة يقطف الوردة. بس انتي لخمتيني بالعيال، عشان كده سبتك على ذمتي وقلت خليها دادة للعيال.
أنغام ربعت إيدها قدام صدرها: ودلوقتي عايز مني إيه؟ أكيد هتبدأ تساومني على إني اتنازل عن الأسهم.
خالد ضحك أوي: بالظبط. وهعمل معاكي ديل كمان. ماهو مش معقول هتصرفي من مالي على القمصان والميكب عشان تدلعي عشيقك، لأن ده سلوك مش محترم. عارفة أنا كنت ناوي على حاجات صعبة أعملها فيكي، بس اتراجعت عشانك. اتمتعي معاه بالوقت اللي انتي عايزاه. اتفسحي وانبسطي وعيشي مبسوطة على الآخر بمجرد ما توقعي هنا. بعدها انتي حرة.
أنغام بصت للورقة بصدمة: إيه ده؟ هتاخد مني العيال؟
خالد: ولا حتى تفكري تحضنيهم. وقتها هتشوفي غضبي.
أنغام: أنت مفكرني هسلم بسهولة؟ أظن حذرتك. هدمرك انت وعائلتك.
خالد: انتي حرة. اعملي اللي تعمليه، بس وقتها متزعليش من اللي هعمله وياكي.
أنغام: مش مهم. حتى لو كان عندك سبب قوي تطلقني، بس أنت مطلوب منك بالقانون تدفع لي نفقة. ولا مش عارف دي كمان؟
خالد شمر كمام قميصه: انتي عايزاني آخد الطريق الصعب بدل الطريق السهل؟ أقولك، اعملي اللي انتي عايزاه، بس هتكون رحلة صعبة عليكي وهتدفعي التمن غالي جزاء الخيانة.
أنغام بلعت ريقها بخوف: هتعمل إيه؟
خالد حط إيده الاتنين في وسطه وقال: شوفي، أنا أبدو زوج وأب مستقيم ومراتي الجميلة اللي راحت غوت عميد كلية ابن عم أمي ومراته ست يتفتلها بلاد في الشر بتغير عليه موت. مش هتتبسط لما جوزها يتفضح. أنغام، ألف شكر إن سهلتها عليا ووقعتي نفسك بنفسك تحت رجليا وخرجتي بإرادتك بره حياتي.
أنغام بلعت ريقها لأنها عارفة اللعب مع خالد في منتهى الخطورة.
في كافيه
أسامه بص لها بحنان: تحبي أطلبلك أكل؟ مش جعانة؟
زينب بحدة: أسامة، خلاص انتهى اللي بينا ومفيش محاولة حتى للرجوع أو أي شيء.
أسامه: وأنا مش هكلمك أبداً على حالنا. أنا مسافر الإمارات. هشتغل في مصنع.
زينب: الإمارات؟ وليه البعد ده؟
أسامه: مرتبها كويس وبلد متعود عليها.
زينب: المفروض مكنتش أهتم بيك بعد ما بقاش ليا الحق فيك وأسألك. أنت رايح فين؟ بس خد بالك من نفسك وربنا يوفقك.
أسامه: متشكر. آه، دي جزمة طبية اشتريتها لك. رجلك بتتعب من الوقفة وبتورم بسرعة لما بتشتغلي لوقت طويل.
زينب: ليه عملت كده؟ إحنا خلاص انتهينا يا أسامة.
أسامه ابتسم لها وهو بيسحب إيدها ويحط الكيسة فيها: هتفضلي بنت خالتي. وأنا آسف إن حياتنا انتهت. حاولي تنسي وتفضي الكره وترممي الجروح الخاصة بيكي. مع السلامة يا زينب.
زينب نزلت دموعها: مع السلامة يا أسامة.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة محمد
زينب قاعدة قدام باب الشارع وبتعيط.
شافها وهو جاي من بعيد.
مؤمن قرب عليها سألها: "بتعملي إيه هنا في الجو ده؟"
زينب بصتله: "كنت فين طول النهار؟"
مؤمن: "كان عندي شغل."
زينب باستفسار: "وشغل نوعه إيه؟"
مؤمن: "عندي واحد صاحبي بيشتغل في البرمجيات وطلب مني أساعده واشتغلت معاه وهكمل معاه."
زينب: "حلو. ناوي تبقى مهندس برمجيات وتقبض بالدولار؟"
مؤمن: "لأ، هو مش للدرجة. ومش عايز أخيب أملك لما أقولك عن المرتب اللي هيدهوني. وهو هيطير في رحلة لإيطاليا بس أنا مش بغير منه، أنا بس بقولك."
زينب: "مؤمن، ممكن تبقى سعيد مع اللي عايزه وبتحبه بالطريقة اللي أنت عايز تكون عليها."
مؤمن: "واللي يخليني مبسوط مش مهم. الأهم إزاي أكون مبسوط من غير الفلوس."
زينب: "محتاج قد إيه عشان تكون مبسوط؟ مليون مثلاً؟"
مؤمن: "مليون واحد ده قليل أوي، بس مش بطال."
زينب: "بس أنا هكون تعيسة بالمليون ده. أنا حاسة إني حزينة. يالا نعمل أي حاجة ونضحك."
مؤمن: "نعم؟"
زينب: "أظن اشتغلت مش هتعالجني؟ أظن عالجتك كتير بعد ما كنت برجع من شغلي."
مؤمن قام: "ماشي، لتذلّينا."
زينب ضحكت وأخدته وشغلت أغنية صوتها عالي جداً وفضلوا يرقصوا لحد ما موبايل مؤمن رن برقم كادي. أخده وبعد شويه عن مصدر الصوت.
مؤمن: "أيوة يا كادي."
كادي: "مؤمن، هو أنت فين؟ وإيه صوت الموسيقى العالي ده؟"
مؤمن حب يجننها قال: "أنا في الديسكو وبرقص مع شوية بنات حكاية."
كادي بصراخ: "مؤمن، عايزني أجي أخلص عليكم؟"
مؤمن ضحك: "يا هبلة، أنا برقص أنا وزينب أختي. يالا هكلمك تاني، سلام."
انغام سلمت ع أولادها البنات ونزلت مع الشغالة بالشنط.
انغام للشغالة بأمر: "روحي بالشنط للعربية."
الشغالة بطاعة: "أمرك يا هانم."
انغام راحت ع فوقيه: "أنا ماشية."
فوقيه بصتلها بحتقار: "غوري في ستين داهية."
انغام: "أنا عارفة إنك فرحانة فيا، بس متفرحيش أوي لأني هاخد منكم حقي تلات ومتلت."
فوقيه بتعصيب شديد: "أتكلمي معايا باحترام. اللي أنتِ أصلاً متعرفيش إزاي. يا حشرة، أنتِ تخوني الباشمهندس ابني مع راجل تاني؟"
انغام بتهكم: "واسم الله ع ابنك النجس اللي كل ليلة بيخوني مع واحد شكله."
فوقيه زعقتلها بتحذير: "قلت لما تتكلمي عن ابني تتكلمي بكل أدب واحترام، سامعة؟"
انغام رفعت حاجب: "أنا بشبهه باللي يناسبه."
فوقيه: "أنتِ إزاي ليكي عين تتكلمي وتشتمي؟"
انغام: "وأنتم بدل ما واقفين تعلموني إيه هو الأدب والاحترام، روحوا اعملوا لابنكم إن مش من حقه كل يوم يتشعلق في ديل فستان ده غير أذواقه المختلفة."
فوقيه: "أولاً ابني راجل وأنا عارفة إنه مش كامل، بس انتي واحدة ست وأم لبنات، يعني وضعكم مختلف."
انغام: "وإشمعنى الراجل يخون والمجتمع يقبل بكده؟"
فوقيه: "عشان مجتمعنا كده. والتفكير ده هو اللي قضى عليكي. وأنا كنت ناوية أدمرك أنتِ وعائلتك، بس الباشمهندس خالد ابني اترجاني معملش معاكم أي رد فعل، عشان كده اتغاضيت عن خيانتك."
انغام: "بدعي تعيشي بصحة كويسة عشان تشوفي بنفسك عيلة مين اللي هتتدمر."
فوقيه بصقت عليها: "صحيح وقحة وسافلة، غوري من قدامي. مش عايزة أخش فيكي في مصيبة. وبناتك ابقي احلمي تشوفيهم. يالا غوري."
انغام: "غايرة، بس عايزة أشوفك هتعملي إيه لما تعرفي إن ابنك ماشي مع واحدة من الحواري، حتة ممرضة بتشتغل في عيادة ومسيرة يجيبها لك لحد هنا."
فوقيه بينها وبين نفسها: "مين من الحواري؟ أنا لازم أعرف عنها."
فوقيه: "سمعت اسمك كتير بيتردد مع حفيدي وعرفت إنك اهتميتي بيه في اليونان. ولما رجع القاهرة."
زينب ابتسمت: "أنا معملتش حاجة. أنا كنت بدور عن شغل وحالة هادي كانت صعبة جداً."
فوقيه: "عندك حق. بس هو دايماً بيتكلم عنك. ومن كلامه بقى عندي فضول أشوفك وأقابلك شخصياً. اليوم سمعت إنك متجوزة. صحيح، جوزك بيشتغل إيه؟"
زينب: "يا هانم، أنا سبت شغلي وقت البريك ولازم أرجع بسرعة. ممكن تقوليلي عايزة مني إيه؟"
فوقيه: "تمام. معرفش لو كان عندك علم باللي هقوله، لكن الباشمهندس خالد ابني متحوط بالستات. وبصراحة هو غصب عنه لأن الستات بتتلف حواليه. ماشاء الله شاب صغير ورئيس شركة كبيرة، عشان كده إشاعات كتير انتشرت عنه بسبب الغيرة. ومعظمها غير صحيحة. كل مرة يحصل كده، أضطر أتدخل بنفسي بصفتي أمه. أحياناً الستات بتحوم حواليه عشان ثروته، بس إحنا مش بنتاكل بالسهولة دي."
زينب: "فوقيه هانم، آسفة."
فوقيه قطعتها بحده: "واللي سمعته إنك كسبتي قلب حفيدي وجزء من قلب ابني الباشمهندس خالد. وعشان كده حبيت أشوفك وأعرف أنتِ عايزة منه إيه."
زينب مرة واحدة قامت بانفعال من كلامها المستفز: "حاسبي على كلامك معايا لو سمحتي."
فوقيه بغضب: "اقعدي. رقبتي بتوجعني لما ببص لفوق."
زينب: "أنا مش عايزة حاجة. وبقولهالك لأ مضطرة أشوف هادي ولا ابنك. يا ترى ده رد كافي ولا لازم أمشي."
تحت بناية إبراهيم، راجعين من السوبر ماركت.
إبراهيم بصله وسأله: "لحد إمتى هتفضل في الإمارات؟"
أسامة بهدوء: "لسه هشوف. لما أوصل هناك لو عجبني الشغل هستمر وأفضل هناك ع طول."
إبراهيم: "قلت لمراتك إنك مسافر؟"
أسامة بنرفزة خفيفة: "إبراهيم، هو ممكن منتكلمش عنها؟ هي مش مراتي دلوقتي."
إبراهيم: "عارف إنكم اتطلقتوا، بس كنتوا سوا ونمتوا مع بعض في سرير واحد."
أسامة اتعصب جداً: "قلت انتهينا." (حس إنه زودها وقال) "أنا آسف لو زعلتك."
إبراهيم: "أنا اللي آسف يا صاحبي. وأنا مش زعلان منك. أنا زعلان إنك هتسيبني وتسافر ومش عايزك كل مشكلة تواجهها تهرب."
أسامة: "لو قصدك مسافر عشان هربان من بسملة، لازم أعمل كده يا إبراهيم. لأني مش عارف أشيلها من دماغي. ولما بشوفها قلبي بيرفرف. صدقني بحاول أبعد قد ما أقدر وبحاول أبقى بعيد عشان أنساها."
إبراهيم: "ورغم اتجوزت، لسه مسيطرة على قلبك وعقلك وحياتك؟"
أسامة: "وعشان أبقى واقعي، ببذل مجهود أبعد."
إبراهيم حط إيده ع كتفه: "ويا صاحبي، الإنسان اللي بيفضل يهرب ويبعد عشان ينسى عمره ما بينسى. أنت عامل زي المدمن المتعافي اللي بيبعد عن كل شيء بيفكره بالمادة المخدرة اللي كان مدمن عليها."
أسامة بيضرب بعينه. شافها قاعدة في عربيتها. بص له وقاله: "إبراهيم، اسبقني أنت واطلع ع البيت."
إبراهيم بتعجب: "ليه؟"
أسامة ضيق عيونه. فكر وقاله: "عايز أشتري حاجة مهمة من الفرن."
إبراهيم: "آه، بيعملوا قرص بالعجوة يجنن. هاتي لي معاك واحدة أو اتنين."
أسامة: "تمام، هجيب لك."
بسملة نزلت وقربت عليه وبمرح: "السهر مش مفيد لجسمك."
أسامة قلدها: "ومش مفيد لجسمك."
بسملة: "يعني أنا بحاول أنصحك زي ما بنصح نفسي."
أسامة مبتسم: "حاضر، هسمع بنصيحتك. بس جاية ليه؟"
بسملة: "أبداً، أصلي حسيت إنك بتنجرف بعيد عني وأنا قاعدة مستنياك، عشان كده أنا هنا. وحاسة بتحسن بعد ما شفتك. المفروض كنت جيت من بدري. يالا اطلع، إبراهيم مستنيك."
أسامة شدها عليه وبصلها كتير: "سوقي ع مهلك وارجعي لبيتك بالسلامة."
في مكان مخصص للمقابلات والصفقات.
دخلت بعد اتصالها بيه بعد نص ساعة وكانت في منتهى الأناقة والشياكة.
خالد بص لها وابتسم: "ليه اتأخرتي يا حضرة المديرة؟ طلبتِ تشوفيلي، يبقى ع الأقل تيجي قبل المعاد. كنت قاعد لوحدي وحاسس بالملل."
بسملة قعدت وحطت رجل ع التانية واتكلمت بهدوء: "عارفة إنك بتكره الإحساس بالملل."
خالد: "هتبقى خسارة ليا لو عزمتيني ع الغداء وشربنا سوا كاسين."
بسملة: "هو أنت زهقان أوي كده لدرجة عايز تتخانق معايا من أول وجديد؟ سمعت إنك نويت تدخل مشاريع مشتركة. إحنا بالفعل اتفقنا عليها."
خالد برفعة حاجب: "هو أنت لحقتي تعرفي ده؟ أنا قلت هتعرفي الأسبوع الجاي."
بسملة: "أظن أنت عارف الصفقة دي بتاعتي واتفقت عليها قبلك."
خالد: "بجد؟"
بسملة: "وبنخطط نوسع لشغلنا أكتر. نبني مطاعم وكافيهات في أوروبا."
خالد: "وأنا حقيقي معرفش بكل ده."
بسملة: "لكن بفضلك الصفقة اتلغت كلها."
خالد: "أنا؟ وأنا عملت إيه؟"
بسملة: "متستعبطش يا خالد. أنت عارف إن ده شغلنا إحنا بس. أنت رحت واخدت الصفقة مننا."
خالد: "هو أنا شرير أوي كده؟ بجد موقف محرج جداً."
بسملة: "أنت مش إنسان أصلاً. أنت بتنتقم عشان أخدت مني فندق الجوهرة."
خالد هز دماغه برفض: "لأ، متفهمنيش غلط يا بسملة. أنا قدمت عرض وشركتي ربحت لرؤية الإدارة. أبدأ معاهم المشروع الجديد."
بسملة: "يعني ناوي تكمل؟"
خالد: "بالظبط. اللي ناوي أعمله. أظن نعرف بعض من سنين طويلة وعارفة إن لما بحط حاجة في دماغي مش بسيبها. استني، عندي فكرة."
بسملة: "قولهالي."
خالد: "ليه متتنزليش يا بسملة؟ ارفعي العلم الأبيض لأن أنتِ وشركتك هتخسروا وأنتم اللي هتتألموا جامد."
بسملة ابتسمت ببرود: "وهتعمل إيه لو مستسلمتش؟"
خالد: "أنتِ دقيقة لغاية اللي بيتعلق بالمكسب والخساير. نامي الليلة كويس وخذي حمام دافي وبعدها اقعدي فكري كويس وطلعي الآلة الحاسبة واحسبي الحساب. وقتها هتلاقي الإجابة."
بسملة بهدوء: "الشغل مش بيجي دايماً زي ما بنخطط له. بتقابلنا دايماً ثغرات."
خالد رفع حاجب بتهكم: "ثغرات؟ تؤ، مش دي بسملة أبداً اللي أعرفها. ثغرتك هتكون أسامة حبيبك القديم. أصل أنا عرفت إن هو اللي حرك عملية استحواذك ع فندق الجوهرة. وبسملة اللي أنا عارفها وحافظها كويس، مكنتش أبداً تقبل بالشروط دي."
بسملة بصتله بغيظ: "وأنا مش هنا عشان أتكلم عن حياتي الشخصية. أنا هنا جاية أتفاوضي. تنجنب الخناق والمشاكل ع الفاضي."
خالد نظره كلها تهديد: "أنتِ يعني مش ناوي تستسلمي؟ هيكون فيه دم لأن أنا مش هخسر في المرتين. ثانياً، ليا رغبة شديدة أسحق أسامة تحت رجلي."
بسملة ضربت التربيزة وبنبرة تحذير: "خااااااالد."
خالد: "عارف إنك هنا عشان نتكلم عن الشغل، لكن أنا هنا عشان أتكلم في المسائل الشخصية."
بسملة تلفونها رن برقم أسامة وكان بيسلم عليها، بس هي كنسلت وتابعت كلامها وقالت: "وده بسبب زينب. لو هزمتني ده مش معناه إن أسامة هو اللي هيخسر."
خالد: "ده اختيارك دلوقتي. بس رأي تسلمي وتتراجعي."
بسملة رجعت دهرها لورا: "يعني بتقولي هتعمل اللي أنت عايزه بغض النظر عن قراري. فلا يمكن نسميه اختيار."
خالد: "خلاص، اعتبريه تهديد. وبعدها هتضربي دماغك في الحيط."
بسملة: "واضح إنك مش بتهزر."
خالد: "لو كنتي فاهمة اللي بقوله، فاتمنى تختاري الخيار الصائب. والمنافسة دي هتكون المواجهة الحقيقية."
بسملة بتحدي وثقة: "وأنا هكسبها وهكافئك بحاجة حلوة بعد ما أنتصر عليك."
خالد ابتسم لها بصفار، وهي بدلته نفس نوع الابتسامة، لحد ما خرجت واتصلت بأسامة. تلفونه خارج نطاق التغطية. اتصلت ع إبراهيم.
إبراهيم: "ائمريني يا هانم."
بسملة بتتكلم بسرعة: "إبراهيم، هو أسامة راح فين؟"
إبراهيم: "مش فاهم."
بسملة: "بعتلي رسالة بيودعني وبيقولي أشوفك ع خير. هو راح مكان وأنت عارفه صح؟"
إبراهيم: "بصراحة، هو مسافر الإمارات وحالياً في المطار."
بسملة ركبت عربيتها وطارت ع المطار ودخلت تجري وسط المسافرين لحد ما بالعافية شافته وندهت بكل صوتها عليها.
أسامة راح لها: "إيه اللي جابك؟"
بسملة ببكاء: "عشان أنا كنت زي الغبية قاعدة مستنياك وأنت مسافر. رايح ع فين بعد ما ندهت عليا لكن سايبني وماشي بالطريقة دي؟ متروحش الإمارات، مش بس الإمارات، متروحش أي مكان وتسيبني. ارجوك يا أسامة خليك جنبي."
أسامة: "مش هينفع."
بسملة طلعت فلوس كتير من شنطتها وقالت بعياط: "بسبب الفلوس دي أنا دمرت حياتك. صح، كنت أنانية لما فكرت في نفسي وحبي." (رمتهم ع الأرض) "دلوقتي مش عايزة أعمل معاك أي اتفاقيات. تقدر تحبني أو تكرهني براحتك، بس خليك جنبي."
أسامة: "مش عايز. لأني لو فضلت، لا هعرف أحبك ولا أكرهك. ومش برمي اللوم أبداً عليكي. أنا اللي بوظت كل حاجة لما ضعفت قدامك ووافقت أفضل معاكي عشان أشبع منك. ومش عايز أكرر نفس الغلطة."
بسملة: "يعني مصمم تسافر؟"
أسامة: "هرجع، أوعدك."
بسملة مدت له إيدها وهو مسكها وسلم عليها.
بسملة: "مع السلامة يا أسامة. ورغم كانت مقابلتنا مشؤومة، بس عمري ما هنساه."
بسملة بتلف تمشي وهو شدها لحضنه ولف إيده حواليها وقال: "مقابلتنا المشؤومة منتهتش. لسه هنكملها لما أرجع. ممكن تستنيني لحد ما يجي الوقت ده."
طالعة من البيت في طريقها لمكان شغلها. لقته واقف قدام عربيته. اتخطته وكملت طريقها.
خالد وقف قدامها: "مدام زينب، واضح إننا مكتوب لنا نقابل بعض. لأن أنا مش باجي المكان هنا وشوفتي اتقابلنا صدفة. ربنا رايد نشوف بعض."
زينب بضيق: "أظن قلت كل كلامي في التليفون."
خالد: "والكلام في التليفون مكنش كافي. عشان كده جيت هنا. ممكن آخد من وقتك نص ساعة؟"
زينب برفض قاطع: "لأ."
خالد: "استني. تمام، ربع ساعة من فضلك لحد ما أوصلك للعيادة ع الأقل. أديني فرصة للاعتذار، من فضلك."
زينب ركبت ع مضض العربية وقاعدت. هطرشق ع آخرها.
خالد: "تعرفي كل واحد فينا كان له أنيس لما اتقابلنا أول مرة، بس بقينا سنجل دلوقتي. هو أسامة لسه في الإمارات؟"
زينب: "افتكرت عايز فرصة تعتذر، ولا أنا غلطانة؟"
خالد: "مش أنا اللي أعتذر، لأن أمي هي اللي لازم تعتذر لك شخصياً بسبب اللي عملته اتجاهك."
زينب بضيق: "مفيش داعي، لأن أنا مش عايزة أشوفها."
خالد: "ده انتي واخدة ع خاطرك منها أوي. بس بصراحة حقك. بس هي لازم تعتذر لك. يالا يا مدام زينب، تعالي بيتي لو مرة واحدة. وبالمرة تشوفي هادي."
زينب: "ممكن تنزلني هنا؟ هركب الأتوبيس."
خالد: "مدام زينب."
زينب بنرفزة: "بقولك وقف العربية. وهعتبر نفسي إني قابلت زميل من أيام المدرسة كان شخص لطيف، لأن أنا ست مطلقة، فهيشفوني الناس لقمة سهلة."
خالد بص لها بدهشة: "إيه اللي بتقوليه ده؟ بس أنا مش شايفة كده."
زينب: "وأنا مش عايزة لا أنت ولا غيرك يشوفني سهلة، لأني هاخد الطريقة الصعبة في التعامل. ممكن توقف، لأنك هتحاول ع الفاضي."
راجعة البيت بعد خناقة كبيرة مع أبوها بعد ما خالد أخد منها الصفقة. لقته قاعد مستنيها. بصت له وهي مكشرة جداً.
أسامة ابتسم لها: "أنا رجعت يا حضرة المديرة الجميلة."
بسملة بصت ع الشنط ع ضهره وفي إيده: "أنت ليه عامل كده؟"
أسامة: "جيت من المطار ع هنا لأنك وحشتيني. هو أنا موحشتكيش؟"
بسملة: "وأنت بقى مفكرني هاخدك بالحضن ولا هيغمى عليا من الفرحة إنك فاجأتني بالطريقة دي؟"
أسامة: "ده اللي أنا فكرته. أو ع الأقل هتديني ابتسامة."
بسملة: "وأنا مش عايزة أبتسم، لأني مش فرحانة إني شوفتك يا أسامة."
أسامة: "طيب، هو أنتِ قبلتي استقالتي وخلتيها تاخد مجراها؟"
بسملة: "وبتسأل ليه؟"
أسامة: "لو مقبلتهاش، عايز أبدأ أشتغل معاكي من بكرة وأبقى جنبك خطوة بخطوة."
بسملة: "بإذن مين؟"
أسامة: "بإذنك أنتِ. صاحبة الشركة."
بسملة بصت له بتكشيرة أكبر وسابته وماشية.
أسامة وقف قصادها: "استني، جبت لك ورد معايا. لقيت شجرة طويلة وحلوة أوي زيك وكمان ذكية، فقطفت منها ورد وجبتهولك."
بسملة: "أسامة، أنت لا اتصلت ولا بعت لي رسالة لمدة 60 يوم. ياترى عندك علم أنا كنت حاسة بإيه أو حالي عامل إزاي في الوقت ده؟ أنا مبطلتش عياط."
أسامة: "وأنا كنت خايف أرجع بمجرد ما أسمع صوتك. لو كانوا 60 يوم بالنسبة لك، كانوا ستين سنة بالنسبة لي."
بسملة: "وأنا قبلت استقالتي وأخدت خلاص مجراها."
أسامة مسك إيدها: "وأهون عليكي يا قاسية؟ أبعد ومبقاش جنبك؟"
بسملة: "أيوه، لأني متوقعتش تأذيني بالطريقة دي. البشر ميعملش عملتك."
أسامة ابتسم: "ممكن تهدي وتسمعينى؟"
بسملة: "لأ، مش هسمعك يا أسامة ومش عايزة منك أي توضيحات، لأن أنا اترجيتك وقلت لك محتاجاك جنبي، لكن أنت عاندت ومشيت وقلت لي مع السلامة. مشفتش لهفتي عليك، مشفتش دنيتي اللي كانت بتلف وتدور حواليك، أنت مشفتش ده كله."
أسامة: "أنا معرفش إنك زعلانة مني بالشكل ده."
بسملة ضربته بغيظ في صدره: "أنا بسببك دخلت في حالة اكتئاب وبتمنى أعذبك زي ما عذبتني."
أسامة بقهر: "كرهتيني يعني؟"
بسملة نزلت دموعها: "مش بكرهك، أنا متغاظة أوي منك وبقولك مع السلامة. مش هينفع أكمل معاك. يالا ارجع الإمارات تاني، مش عايزة أشوفك ثانية قدامي."
أسامة بيمسح لها دموعها بحنية: "طب أعمل إيه عشان تحني وتسامحيني؟ أرمي نفسي في البحر؟"
بسملة شخطت فيه بغيظ: "روح ارمي ومش هعطف عليك حتى لو شربت ميه البحر كلها يا أسامة."
أسامة ابتسم لها: "أعمل إيه؟ لازم أتحمل."
بسملة من ورا قلبها قالت: "بنصحك متتحملش كتير. مستحيل أرجعك، لأن أنا مش هضغط عليك. ورأي تكمل في السكة اللي أنت ماشي فيها ونهاية علاقتنا أنت اللي كتبتها."
أسامة تابع طيفها وراح قعد ع الكرسي وقال: "أنا قاعدلك هنا طول الليل ورانا أيها."
رواية اللقاء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة محمد
في شقة إبراهيم
إبراهيم: تمام…. تمام…. هبلغُه أشوفك بعدين.
أسامة طلع من التواليت بيجفف شعره وقاله: معلش يا إبراهيم هقعد معاك يومين كمان، استحملني يا صاحبي الحليوة.
إبراهيم: عارف مين اللي بتكلمني على التليفون؟
أسامة: مين؟
إبراهيم: دي مديرتنا، عايزك تبدأ شغلك في الشركة.
أسامة: ده أنا قلت قبلت استقالتي وأخذت مجراها.
إبراهيم ابتسم له: ده كان عقد للشغل اللي وكلتك بيه، بس دلوقتي أنت اتعينت بشكل رسمي، بس مالك كده كأنك مش فرحان؟
أسامة: سمعت إن الشركة خسرت صفقة كبيرة والظروف المالية اتأثرت.
إبراهيم اتنهد بحزن وقاله: نعمل إيه، معانا خصم بيشتغل في الضلمة، خالد مندور صعب جداً.
أسامة باستفهام: هو إيه سبب العداء اللي بينه وبين شركة بسملة؟
إبراهيم بهدوء: أنا سمعت إنها رفضته لما اتقدملها، وطبعاً أخدها على كرامته وبدأ يحاربها.
أسامة: يعني هو كان بيحبها؟
إبراهيم: هو ده يعرف يحب؟ هو بس مقهور إنه اترفض وبدأ ينتقم.
***
يوم جديد
خبط على بابها ودخل، الابتسامة مالية وشه: أنا جيت وهبدأ شغلي كمدير مساعد لفريق حورس رسمياً، ومتشكر إنك عطيتني فرصة تانية.
بسملة مكشرة في وشه وقالت: متشكرنيش من هنا ورايح، لأننا في أسوأ وضع.
أسامة ببرود: يعني أمشي وأرجع لك وقت تاني تكوني رايقة؟
بسملة: أنا مش هروق لك أبداً يا أسامة.
أسامة ابتسم: وبعدين هتفضلي تتعاملي معايا كده؟
بسملة: كده إزاي؟
أسامة: تعالي ناكل سوا ونتكلم.
بسملة رجعت ضهرها لورا وربعت إيدها وبصت له أوي: أنا وأنت ونتكلم؟
أسامة: بصراحة جعان ونفسي ناكل أنا وأنت سوا بعيد عن جو المكاتب.
بسملة رسمت الجدية: أستاذ أسامة.
أسامة: قولي.
بسملة: أنا مديرة الشركة اللي أنت شغال عندها.
أسامة: عارف.
بسملة: واضح إنك مش عارف إن المدير التنفيذي لا يمكن يجي أبداً مكتب المديرة ويسألها إذا حابة تاكل.
أسامة: وأنا في الحالة دي هفهم إنك رافضة تاكلي، وهاكل لوحدي.
بسملة قامت بغيظ: أستاذ أسامة.
أسامة: نعم، بسملة هانم عايزة مني أي حاجة أعملهالك؟
بسملة قعدت بنفس الغيظ وقالت: مش عايزة حاجة، تقدر تمشي.
***
في الشارع
قاعد منتظر كتير.
مؤمن: اتأخرت كده ليه؟
شيكا: أظن قلت لك أنا مشغول، فـ أنجز وادخل في الموضوع على طول.
مؤمن: شيكا، هو أنت لسه بتتجسس لحساب خالد المندور؟
شيكا: أظن هو سبوبة فيها لقمة عيش حلوة، بس أنا مش بعتمد على شغله لوحده.
مؤمن داس على أسنانه بغضب: يعني شغال لسه لحسابه، أه ولا لأ؟
شيكا: أنت مالك بقيت عصبي عن آخر مرة شوفتك فيها؟ أيوه بشوفه من وقت للتاني.
مؤمن: أنا شاكك إنه سبب في طلاق أختي.
شيكا: أنا عارف إنها كانت بتشتغل عنده جليسة، بس سابت الشغل من مدة.
مؤمن: واسامة اتصرف بناءً على اللي عرفه عنه إنه واحد فلاتي وبتاع ستات، وبدأ يتخانق مع زينب لما اشتغلت عنده، ولما رفضت طلقها لأنه مقدرش يتحمل، أكيد شك فيها.
شيكا: لو ده حصل أكيد هيطلقها.
مؤمن: لو اتطلقوا إحنا لازم نرجعهم لبعض.
شيكا: ده إزاي؟ لو طلع فعلاً بسبب خالد ووساختهم.
مؤمن: أنا وأنت علينا نثبت براءة أختي، ووقتها يرجعوا لبعض.
شيكا: مؤمن، أنا محترف إني أكشف أوقات الخيانة والغش، لكن من المستحيل ألاقي دليل يثبت عدم الخيانة.
مؤمن بنفعال ونبرة قوية: وأنت لازم تحاول.
شيكا: حتى لو لقيته، أسامة مش هيرجع لأختك، مش هيحصل.
مؤمن: وليه لأ؟
شيكا: لأن يمكن سبب الطلاق مش خالد، وجايز الخيانة منه هو في حق أختك.
***
في العيادة
وقت الاستراحة.
ماشية بتشرب كوباية شاي، تليفونها رن برقمُه.
زينب ردت: الو.
خالد: مدام زينب، هو مش إجازتك بكرة؟ وبصراحة إجازة كمان الأولاد، وقررنا نخرج في جنينة لأنهم حاسين بالملل، مش عايزة تيجي؟ من زمان مشفتيش هادي.
زينب: خالد بيه، هو أنت مسمعتش كلامي؟
خالد: أكيد سمعته، وفاكر لما قولتلي هتاخدي الطريق الصعب وتقدري تعملي اللي تعمليه؟ بس أنا هاخد الطريق السهل.
زينب: أنا هاخد مكان زميلتي عشان حصلها ظروف.
خالد: ده خبر وحش، كنا بنخطط نعمل حفلة شواء، اعتذرلي.
زينب بإيجاز: آسفة جداً، مش هقدر. سلملي على هادي بالنيابة عني.
***
في النادي
أسامة رحلها وجري معاها في التراك وقالها: حلو الجري في التراك منعش، يساعد يصفي عقلك.
بسملة كملت جري لوحدها، وهو وقف ونده عليها: بسملة.
بسملة وقفت مكانها ولفت بصتله بغيظ.
أسامة جري وسابقها وهو بيقول بضحكة مستفزة: خلاص أخدت إجابتي.
بسملة راحت قعدت جنبه وبصتله بصه كلها غيظ: تعرف تبعد خالص عني بدل ما أعمل معاك الجلاشة.
أسامة بضحكة: ده أنت لسه زعلانة أوي مني.
بسملة: وهي هتفرق؟
أسامة: طبعاً تفرق.
بسملة: طيب.
أسامة ضربها في كتفها: ما خلاص بقى، والله العظيم بحبك أوي، أنتِ متعرفيش أنتِ بالنسبة لي إيه، أنتِ حياتي.
بسملة: ولما أنا حياتك، إزاي قدرت تبعد تاني عني بعد ما اتقابلنا؟
أسامة: هو أنتِ مفكراها سهلة عليا؟ وقبل ما تصدري حكمك بحرماني منك، اسمعي دفاعي الأول. أنا كنت في انهيار كامل، بس وعد مش هبعد عنك تاني وهكون قريب باستمرار ومش هفرط فيكي مهما حصل، لأني بحبك حب صافي وربنا يعلم قد إيه.
بسملة: أسامة، وأنت بعيد أنا كنت في مشاكل وكنت أتمنى تكون جنبي، لأني محتاجالك فيها أكتر من وقت تاني، على الأقل أقولك اللي بعاني منه، لأن ده من حقي عليك، ولا أنت شايف عكس كده؟
أسامة: ليكي كامل الحق بسملة، وصدقيني أنا نفسي نكمل باقي حياتنا مع بعض وتكوني أم عيالي، نفسي لما أصحى من النوم ألاقي ابتسامتك الجميلة قدامي، نفسي في كل حاجة فيكي، عشان كده هتجرأ وأقولك نفسي فيكي.
بسملة: وأنا أكتر منك، وأظن عارف.
أسامة: عارف، فـ ارجوكي متزعليش مني، وفهميني خالد عمل معاكي إيه.
بسملة: خالد أعلن عليا الحرب، ومعملش كده عشان الشغل وبس، هو بينتقم عشان رفضته، ومش بس كده، لما خسرناه أنا وأنت الفندق، وهو متعودش يخسر قدام حد، خصوصاً قدامي.
أسامة: هو على فكرة بيشبهك شوية، يعني في شغلك بتقفي قصاده بكل أسلحتك.
بسملة بعصبية خفيفة: هو اللي بدأ مش أنا، وأنا طبيعي أعمل كل جهدي للدفاع عن حقي.
أسامة: مفيش داعي تنفعلي وتتعصبي، أنتِ معاكي حصانتك لمنافسة أي حد.
بسملة: ولو قوينا سوقنا التجاري ده هيكون بمثابة حصانة أقوى.
أسامة: لأ، ده كده هتبقي متسلحة بقبضان حديد، ومش عايزك تقلقي، إحنا هنكسب طول ما إحنا مع بعض، وأيدينا واحدة وقلوبنا واحدة.
بسملة: هو فيه سبب تاني للحرب دي؟ بسبب زينب؟ هو قرر يهزمني عشان يدوسك لأنك معايا.
أسامة بص لها وضحك بصوت خفيف.
بسملة بغيظ: بتضحك ليه؟ عشان توريني إنك مش مهتم بخصوصها؟
أسامة بصدق نابع من قلبه: لأ، مهتم وبتمنى لها الأفضل، وحقيقي عايزها مبسوطة في حياتها.
بسملة بنظرات استغراب: وليه كأنك بتتكلم عن واحدة غريبة؟
أسامة مسك إيدها بلطف: وهي بقت غريبة عني دلوقتي، وأنتِ اللي قريبة.
بسملة مدت شفايفها لقدام: آه، وأنا بقى المفروض أقع من كلامك الحلو ده؟
أسامة شد شفايفها وابتسم لها: اعترفي إنك هتقعي من كلامي الحلو، وبعدين إحنا ممكن ناخد قرض وأنتم في الحفلة.
بسملة: أسامة، هو أنت سرقت موبايلي من ورايا؟
أسامة ضحك: لأ، سمعت من أختك إن فيه حفلة وكلها رجال أعمال تقال، لو أخدنا قرض هيطلعنا من الورطة اللي فيها الشركة.
بسملة: سيبك، أنا مش رايحة الحفلة دي.
أسامة: لأ، روحي. ليه مترددة؟ كأنها مسألة معقدة، فكري وأنا هساعدك.
بسملة بصت في الأرض: لأنها حفلة لثنائي، وكل واحدة هتجيب حبيبها أو جوزها، وأنا مش عايزة أروح لوحدي وحد يضايقني.
أسامة مسك دقنها بلطف: وليه تروحي لوحدك؟ أنا أروحها معاك.
بسملة بمرح: ونلكم خالد؟
أسامة: تعرفي إني متوتر وأنا بقولك كده.
بسملة: وأنا بقولك كده عشان أسحب منك التوتر.
أسامة: تمام، نروحها سوا.
بسملة: بس كلهم من عائلات غنية، وكل واحد فيهم يفتخر هو من عيلة مين، وأنت ممكن متحسش براحة لو روحت.
أسامة: هو بصراحة فعلاً لو ده الوضع 50% مش هبقى مرتاح، أصل أنا مش من عيلة غنية، بس بفتخر أكون مين، وتقدر ترفضي لو حبيت.
بسملة: هو أنت مش ناوي ترجع أبداً الإمارات؟
أسامة وهو بيقوم بخبث: لو لقيت لي واسطة هسيبك وأسافر. (رش عليها ميه وهي اتغاظت وقامت تجري بغيظ وراه).
***
في المكتب
خالد: تقصدي إيه من كلامك؟ هو مش المحامي خلص كل حاجة وخلصنا؟
أنغام: وأنت لازم تحافظ على وضع العائلة واسمها اللي مرتبط على كلمة منك.
خالد: اعملي اللي تعمليه واتحملي النتيجة.
أنغام: وده اللي أنا عايزه.
خالد بنرفزة: هو أنتِ عايزة مني إيه؟
أنغام: تديني شقة ومول أشغله، ومش هبقى طماعة وأطلب فيلا كبيرة.
خالد: عايزة تكسب مني لآخر لحظة وأوقع.
أنغام برفعة حاجب: أنت عارف إني جشعة وطماعة، وأنا مش هقدر ألبي طلباتك، لأنك بتحب الستات بكل أنواعها.
خالد: انغام، ممكن توقفي كلامك واتهامك.
أنغام: وأنت ليه المرة دي واخد كلامي على صدرك؟ ولا فيه واحدة رفضتك؟
خالد: بتقولي إيه أنتِ؟ أنا خالد مترفضش.
أنغام: يمكن طلعت مش سهلة زي ما توقعت، لازم تحاول توصلها أكتر وتلين دماغها.
خالد: يبقى أنتِ اللي شاورتي عليها لأميان.
أنغام: بالظبط، ماهي لازم تفتح عينيها على ابنها اللي ساب بنت بياع اللحمة، وتشوف هيرتبط بمين.
خالد: موافق على طلباتك، فيه أي أوامر تانية؟
أنغام: ميرسي يا خلودي.
خالد: تمام، يبقى مشوفش وشك تاني، لأن وقتها هتزعلي مني أوي.
أنغام ابتسمت وأخذت توقيعيه وقامت رمت له بوسة في الهواء وشاورت له أي وغمزته.
***
واقفة تغسل المواعين، سمعت الباب بيخبط.
زينب من ورا الباب: مين؟
الصوت: أنا من مكتب خالد بيه.
زينب فتحت وشافت معاه كياس كتير، سألته: إيه كل ده؟
الراجل: ده من فوقية هانم.
زينب: أنا مش محتاجالهم، أرجوك خدهم.
الراجل: هتحطيني في مشكلة لو رجعتهم، أنا آسف.
زينب لبست واخدت الأكياس في تاكسي وطلعت على فيلا خالد، وفي السكة اتصلت بيه.
خالد: أهلاً يا مدام زينب، عاملة إيه؟
زينب: الحمد لله.
خالد: زينب، أنا عايز أعتذرلك عن أي حاجة وحشة ليا في دماغك.
زينب: أنا قريبة من بيتك، ممكن تيجي؟
خالد: آه تمام، مسافة السكة.
زينب دخلت وحطت الحاجة لفوقية وقعدت بعد تصميم منها.
فوقية: ليه رجعتي الهدية؟ أنا بعتتهم كاعتذار، مفيش داعي ترجعيهم.
زينب: وده اعتذار كتير عليا، ولا يمكن أقبله.
فوقية: ومكنش المفروض تجبيهم بنفسك.
زينب: بصراحة عملتها حجة أشوف هادي، ولقيته سبب.
فوقية بإحراج: أنا كنت مزوداها معاكي، أنا آسفة، بس أنا مسؤولة عن العائلة وبخاف عليها جداً، عشان كده كبرت وكبرت أنا كمان معاها.
زينب: ربنا يديكي الصحة.
فوقية: استني دقيقة، هادي زمانه راجع مع إخواته من المدرسة.
هادي دخل وهو بيلعب مع أخته الصغيرة وشافها جري عليها: زينب.
زينب ضمته أوي: عامل إيه يا هادي؟ واضح إنك طولت شوية.
هادي: كنت باكل كتير.
زينب قرصته من خده وضحكت: شاطر، أيوه اهتم بصحتك.
زينب أخدت هادي وقعدت بيه في الجنينة وفضلت تعلمه يرسم ويلون لحد ما خالد وصل.
هادي جري عليه: بابا.
خالد ضمه: حبيب بابا، قضيت وقت جميل مع زينب.
هادي: أيوه، ورسمنا ولونا.
خالد بص لها: أنتِ مليانة بالمفاجآت يا مدام زينب.
زينب: لأن الاعتذار كان كتير عليا، وعشان كده رفضت آخدها، وطبعاً عارفة إنه عيب نرجع هدية، عشان كده جيت بنفسي.
خالد: ويُاترى أمي رضيتك وقدمت لك اعتذار؟
زينب هزت له دماغها: أيوه.
خالد: أنا شايف إنها بتحبك، لأنها نادراً لما تعتذر للناس، وعارف إنه شيء غريب إني أقول قلبي دق لما شوفتك قدامي، حسيت إني بقالي ياما مشفتكيش، وحسيت كمان إنك هادية ومرتاحة وطبيعية، وده بيخليني متوتر.
زينب: متوتر ليه؟
خالد: لما خلتيني كملت كلامي، ومتعصبتيش وكررتي أنا مش هبقى لقمة سهلة، ولا عملتي اللي عملتيه.
زينب بابتسامة واسعة: يعني لازم أتعصب وأزعق؟
خالد ضحك: مش ده اللي عودتيني عليه.
زينب: بس المرة دي أنا كنت فعلاً مشتاقة أشوف هادي، وبصراحة عرفت مش أنا الشخص اللي يهتم بهادي، كان هو اللي بيهتم بيا ويهون كتير عليا.
خالد: هو ممكن أتكلم معاكي شوية؟
زينب: آه اتفضل.
خالد: فيه حفلة ولازم أحضرها، وكنت بفكر أعتذر المرة دي، ممكن تحضريها معايا ولا تضايقي بسبب أسامة لأنه رجع من الإمارات؟ شكلك متعرفيش.
زينب كشرت بضيق وقالت: إحنا مفيش بينا سبب عشان يتكلم معايا، خلاص انتهينا.
خالد: أنتِ فعلاً مش ناوية ترجعيله؟
زينب: أنا اللي طلبت الطلاق، وهو بصراحة حاول معايا لحد النهاية، بس أنا لا بفكر أرجعله ولا أبص ورايا، أو حتى أزعل عشان مع حبيبته اللي أتمناها من سنين، عشان كده عمري ما هسامحها، ونفسي انتقم منها على عجرفتها ووقاحتها، بس اللي أكيد لا أنا ولا هي هنقابل تاني، وهفضل أكرهها وأدعي عليها لحد ما أموت.
***
يوم الحفلة
أسامة لبس بدلة شيك جداً وطالع قمر أربعتاشر، ووقف بالعربية، وبسملة نزلت لابسة فستان طويل لونه موف وكات، ولمت شعرها ديل حصان، وكانت فاتنتها.
أسامة بص لها بانبهار ومد لها يده: يلا بينا.
بسملة ابتسمت وركبت العربية، وهو مال بجسمه عليها، ربطلها الحزام وبصلها شوية، وراحت عيونه على شفايفها ونفسه يقطفها، بس اتمالك نفسه واتعدل مكانه.
بسملة مسكت إيده: استني البس دي الأول.
أسامة أخد منها العلبة وفتحها، لقاها ساعة رجالي ماركة غالية جداً، اتردد شوية.
بسملة بكذب: كنت اشتريتها لبابا، بس هو مش عايزها لأنها صغيرة شوية، ومش عايزة أرجعها، ومش ضروري تلبسها لو مش عاجباك أو محبتهاش أو مش عايزها، براحتك.
أسامة فهم نيتها وابتسم وقال: لأ، عايزها وبحبها وعاجباني.
بسملة: متفهمنيش غلط، اعتبرها هدية قصاد الورد.
أسامة: تعرفي كنت هبقى أهبل أوي لو سبت حد غيري يحبك.
بسملة: وأنت حبي وقدري، وهفضل أحبك لحد ما تفارق روحي جسمي.
أسامة مسك إيدها وباسهم وقال: بعيد الشر يا روحي.
***
في الحفلة
خالد دخل ومعاه زينب، ووقف وقالها: استحملي ساعة عشاني أو أقل.
زينب: معاك.
خالد: تعرفي حياتي كانت تصعب على الكافر، وأنتِ عارفة.
زينب: لأ، معرفش. (ضحكت) بهزر.
زميل خالد: أهلاً يا خالد، عامل إيه؟
خالد: أنا زي الفل، أقدم لك مدام زينب.
زميله مد لها كف إيده: أهلاً يا مدام زينب، اشرفت بمقابلتك.
زينب حطت إيدها في إيده: أهلاً وسهلا.
زميله: فيه إشاعة بتقول إنه لعيب، بس ده مش صحيح.
خالد: لأ، أنا لعيب ومحترف ومعروف عالمياً، وبلاش، ولا عايزني أبدأ بفضايحك.
زميله ضحك: لأ، وع إيه؟ خالي الطابق مستور.
في الخارج.
بسملة: أسامة، فيه ناس احتمال متحبهمش جوه، يعني بطبيعتك اللي أنا عرفاها.
أسامة: إحنا هنا عشان القرض اللي عايزينه، مش نحكم على الناس، ثم خليكي حذرة لما تناديني تقولي يا أستاذ أسامة.
بسملة: أنادي عليك دلوقتي؟
أسامة: مش عايز حد يعرف علاقتنا، وياخدوها واحدة عليكي، يلا بينا يا بسملة هانم.
أسامة علق إيدها في دراعه ودخلوا، وبيلف شاف نظرات زينب اللي كلها غل وحقد عليه، وبسملة بتلف تشوفه عيونه على مين، لقت زينب بصت لها بحتقار، وطلعت تجري على الشارع.
بسملة بصت لـ أسامة: أنت كويس؟
أسامة: إحنا هنا عشان مهمتنا.
أما خالد طلع يجري وراها ومسكها: زينب.
زينب بانفعال عليه: ليه مقولتليش إن الست الحقيرة دي جاية مع أسامة؟ انطق، ليه مقولتليش؟
خالد: أهدي يا زينب.
زينب نزلت إيده عنها بعصبية: سبني.
خالد: متجريش بعيد، مش أنتِ اللي المفروض تهربي؟ الست الوقحة اللي شايفه نفسها أحلى واحدة في الكون جوه مع الراجل اللي سابك عشانها، تقدري تقفي وتلعنيهم، مش تهربي؟ اقفي وواجهي وافضحيهم. معقول هتفضلي تهربي وتكرهي بس من بعيد طول حياتك؟
زينب بعدم فهم: عايزني أعمل إيه؟
خالد: الفرصة جاتلك، انتقمي منها وأنا معاك وهساعدك، ورجاءً سيبيني أساعدك، بس الأول لازم تبقي هادية.
زينب: أنا هنزل وأسلم عليهم وألعنهم، بس بطريقتي.
استوب ومنتظرة رأيكم، واترى زينب هتعمل إيه في بسملة وأسامة؟
رواية اللقاء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة محمد
زينب رجعت مع خالد وقربت من مكان بسمله وأسامة.
زينب: كانت سفرية إزاي في الإمارات؟
أسامة بص للفستان الغالي ورد بهدوء: شكلك كويسة.
زينب بصت لبسمله بحقد وقالت: وإنتي متفاجئة بسبب وجودي هنا معاكم؟
بسمله ابتسمت: شوية. (بصت لخالد) وإنت كنت عارف إني هنا، فجبتها مش كده؟
خالد: وأنا ما كنتش أعرف إن أستاذ أسامة هيكون هنا، أصلها حاجة ما تتصدقش يا ريس.
أسامة: أنا قررت أكون معاها، كنت عايز أعرف اللي بيحصل مع الناس اللي من طبقات عالية.
خالد بضحكة: إحنا بنتكلم عن البيزنيس والستات والإشاعات الوحشة، نفس الشيء اللي بيحصل مع أصحابك.
أسامة: لأ، الأمر مختلف. إحنا بنناقش العلاقات الطيبة، عن أكل العيش والقرش اللي بيجي بطلوع الروح، وحاجات كتير طبيعية.
خالد: وأنا أحب أشارك في اللمة دي.
زينب مسكت إيده: خالد، خلينا نمشي. (لأسامة) أشوفك بعدين.
أسامة عيونه ع إيدها وقال: مع السلامة.
خالد: أتمنى أشوفك تاني يا بسمله هانم.
بسمله: أنا كمان يا باشمهندس خالد.
أسامة بص لها: إنتي كويسة؟
بسمله: خالد بيحاول بكل جهده يخبطني.
أسامة: خليكي هادية، وعايزة تبقي راس حاربة، وما تخافيش من حد.
على ترابيزة في الحفل.
مدحت بترحاب وشياكة: ياه، فات وقت طويل يا مديرة شركة حورس، متألقة كالعادة.
بسمله بابتسامة حلوة: ميرسي على المجاملة اللطيفة دي أوي، ومبروك على خطوبتك إنت وعروستك.
خطيبة مدحت: ميرسي يا روحي، عقبالك.
بسمله: أعرفكم أستاذ أسامة، المدير التنفيذي لشركة حورس.
الراجل: آه، وسهل.
بسمله: أسامة، أعرفك ده مدير البنك المركزي، السيد مدحت.
مدحت مد إيده للمصافحة: أنا سعيد إني اتعرفت عليك.
أسامة صافحه: وأنا سعيد إني قابلتكم.
مدحت: يا ترى سلمتوا على خالد؟
بسمله: طبعًا، اتقابلنا أول ما وصلنا وسلمنا.
مدحت بمرح: سمعت إن بينكم معركة دامية.
بسمله: وإيه الغلط في كده؟ الشغل يا ما بيحصل فيه.
خالد: يظهر نسيتي تضيفي حاجة، إن أنا فيها الضحية.
بسمله بسخرية: ما تبقاش زي الطفل الباكي يا خالد بيه.
راجل آخر: صح، خد الأمر ببساطة، هو السوق كده، يوم ليك ويوم لغيرك. (شاور بإيده على زينب وقال) آه، هي جاية مع خالد.
زينب قدمت نفسها بابتسامة: أنا زينب.
بسمله: وأنا بسمله.
خطيبة مدحت: وأنا خاب أملي يا بسمله لما لقيتك جاية مع موظف عندك.
راجل ما: وهي يعني مينفعش تيجي مع موظف عندها؟
مدحت خفف الجو وقال بهزار: اعذرونا يا جماعة، إحنا في الواقع أصحاب مقربين.
أسامة بهدوء: وأنا ما عنديش مشكلة.
مدحت: أسفين بجد لو ضايقناكم.
زينب: لأ، عادي. أنا بقضي وقت ممتع، وعندي سؤال.
مدحت: آه طبعًا، اتفضل.
زينب: السؤال متوجه لبسمله هانم، أصلي سمعت إشاعة غريبة وعايزة أسمع منها شخصي.
بسمله بهدوء: إشاعة، وكانت بتقول إيه؟
زينب بعيون كلها حقد وشر: إنك غويتي راجل متجوز وفرقتيه عن مراته، وكتبتي النهاية لجوازهم.
خطيبة مدحت بدفاع: ده مجرد كلام فارغ بالنسبة لي، وعشان كده مقدرش أبدًا أصدقهم.
مدحت: الكل هيموت من الفضول ويعرف مين هو حبيبك يا بسمله.
البنت بضحكة: أصلها أول مرة تيجي ومعاكي راجل لحفلة زي دي.
زينب: وبأسأل، يا ترى ده نفس الراجل اللي جبتيه معاكي الحفلة، وهو المتورط في الإشاعة دي؟
أسامة اتخنق من كلامها، وشرب كاس ميه. وخالد قاعد مترصد للمشهد.
بسمله: أنا مش متأكدة من الإشاعة دي.
أسامة مسك إيدها من تحت الترابيزة وضغطت عليها، بص لبسمله بابتسامة وقال: دي مش إشاعة، دي حقيقة. أنا هو الراجل صاحب الإشاعة دي، بس يظهر إنك فهمتي الأمور غلط.
زينب بصت له بتحدي: إيه هو الغلط؟
أسامة: سبب طلاقي ما كانش أبدًا بسمله هانم، بس مراتي مبقتش تثق فيا. حاولت أرجع الأمور بيني وبينها، بس جهدي ما كانش كافي.
زينب: وإنت شايف بعد اللي عمله، كان كافي إنها ترجع؟
أسامة: أيوه، لأن أنا ما عملتش حاجة أخجل منها، وحاولت بكل جهدي أشرح لطليقتي وأرجعها لعقلها، بس هي رفضت، فطلقتها ومش ندمان على أي حاجة حصلت خلال جوازي. ودلوقتي بحاول بكل طاقتي أكون راجل بحق لبسمله.
زينب رغرغت عيونها بالدموع، وبصت لبسمله بملامح مشتعلة بنار الغيرة.
خالد قام من مكانه وقال: الجو يخنق هنا. (مسك كف زينب) تعالي نطلع نشم هوا.
في التواليت دخلت زينب تسمح لدموعها تشق طريقها على خدودها. قهرها بيحرق روحها، نفسها مكتوم، قلبها حزين، غصتها في حلقها، جسمها بيرجف بشكل مؤلم. بسمله زقت الباب ودخلت تعدل المكياج في المرايا التانية. وزينب مسحت دموعها بسرعة وضربتها بنظرة كره وحقد.
بسمله الابتسامة مالية وشها: خالد على طول كده، إنسان سخيف. هو أحيانًا بيهزر هزار تافه، وأنا ما كانش عندي أدنى فكرة إنك جاية هنا يا مدام زينب.
زينب: وشكلي وجودي أزعجك، بس إحنا مطلقين وهو معاكي، وأظن حقي يبقى معايا شريك، ولا إنتي مفكرة هنكمل حياتي لوحدي؟
بسمله: في دي عندك كامل الحق، وعشان أكون صريحة وصادقة، أنا مش مرتاحة كتير دلوقتي.
زينب: بس ده غير متوقع. هو سبق وكان عندي ذرة ضمير.
بسمله: خالد بيعاملك كويس جدًا، وده وشه اللطيف. بيعامل الواحدة ببذخ من المال، وبيعملها بكل اهتمام، وبيعمل المستحيل يوصلها مهما كان الأمر.
زينب بغيظ: فجأة بتعامليني على إني تلميذة عندك، وواقفة تنصحيها. وشكراً على درسك السخيف، ولا ده حصل معاكي؟
بسمله: هو ده واضح.
زينب بقرف وحقد وكرهه: أسامة مش هيبقى ليكي، لأن عنده كرامة وعزة. ف اللي سابك زمان عشانهم، لما أبوكي أهانوا، ورجعتي غويتيه واستغليتي عجزه، وخطفتيه مني ودمرتي علاقتنا، إني إنسانة زبالة قذرة.
بسمله وشها اتغير وقالت: مدام زينب، مش ملاحظة إنك بتتمادي كتير مع واحدة أنقذت حياتك من الموت، وشربت ميه كتير من البحر لما حاولت أنقذك في عز الليل؟ عشان كده حتى لو بتكرهيني، عامليني بأخلاق.
زينب رميتها بنظرة احتقار: هو إنتي أصلًا عندك أخلاق؟ عارفة لو كنت متت ولا رحت في مصيبة، أهون عليا ألف مرة أعيش في جحيم زي اللي أنا فيه دلوقتي، وقريب هتعيشي نفس الجحيم اللي أنا عشته.
أسامة قابلها وهي خارجة ووقف قدامها: ليه عملتي كده؟
زينب ابتسمت له بتهكم: وإنت لابس ساعة غالية جدًا.
أسامة: كانت هدية.
زينب: حبيبتك سخية جابتلك ساعة غالية، وواضح من مظهرك عايش حياة مرفّهة يا سيد أسامة، وسايبها وجاي تقف معايا؟ إيه، حبيبتك مش هتحس بالغيرة؟
أسامة: أبوكي عامل إيه؟ ومؤمن؟
زينب بغضب: ده ما يخصكش. إنت مفكرني هقدرك لما تسألني عنه؟
أسامة: اسمعي، أنا أخدت وقت طويل بالتفكير وإحنا في اليونان. اعتقدت لما تنتهي الخلافات اللي بينا، هاخدي خطوة لقدام زي لعبة الشطرنج.
زينب: خطوة؟ إنت رحت أوضتها قدامي وأنا كنت مستنياك. إنت الملام، إنت اللي قتلت حبنا بإيدك، إنت اللي هدمت كل اللي بينا.
أسامة: لأ، إنتي بتعاني من قبل ده ما حتى أقابل بسمله تاني. وأخدتيها زي فرصة تتخلصي مني.
زينب: إنت بتتهمني إني مسكتها فرصة عشان أسيبك وأبعد؟
أسامة: أيوه. إنتي أصلًا ما كنتيش عايزة تسافري معايا، وأنا اشتريتلك تذكرة بالغصب. من هنا بدأتي الانسحاب من حياتي. أنا اللي مصدوم ومتفاجئ. من وإحنا في اليونان ومع ذلك رجعت البيت على أمل نقعد ونحل الأمور، حتى لو عانينا وعشنا أنا وإنتي وقت صعب.
زينب: إيه، ندمت إنك معاها؟
أسامة: أنا لا يمكن أرجع خطوة ورا عشان أحس بالندم. أنا بعرفك الاختيارات اللي أخدناها واختارناها، وخلتنا نوصل للي إحنا فيه دلوقتي، سواء كانت صح ولا غلط.
زينب: إنت غلطان يا أسامة. كان لازم ترجع شوية لورا، لليوم اللي طلبت إيدي فيه وإنت قلبك وكيانك مع واحدة تانية.
بسمله واقفة فوق ومتابعة الحوار بين أسامة وزينب.
خالد جه ووقف قدامها: سمعت إشاعة إنك محبطة، بس أنا مصدقتهاش، وشكلها من غيرتك صح.
بسمله: إنت بتفهم دايماً غلط.
خالد: هو إنتي مش هنا عشان تقابلي مدير البنك وتاخدي قرض؟
بسمله: أنا هنا عشان أتفادى الخبطة.
خالد: ودي مجرد خبطة، ولسه هخبطك كتير.
بسمله: وإنت بتهديدك ده، تكسرت أنا. كده تبقي بتحلم، والصفقة اللي أخدتها قطم وسط، بس مش قطع رقبة.
خالد: بسمله اللي فضلت عازبة سنين طويلة، جابت حتة موظف مرافق ليها عشان بس تبان إنها لسه مرغوبة؟ ولا بتحاولي تستغلي الحشد ده من الناس تلعني إن أسامة هو حبيبك القديم؟
بسمله: وواضح إنك سعيد يا خالد.
خالد بلع ريقه: بخصوص إيه؟
بسمله قربت أوي عليه: عشان طلقّت مراتك انغام التافهة، ودلوقتي بتقضي وقت ممتع مع ست مطلقة، وضع مريح.
خالد: واو، ثانكيو لحضرتك. وبعدين زينب حرة دلوقتي. بفضلك يا بسمله.
بسمله: شكراً على الملاحظة دي، إن أنا حطيت نهاية للثنائي ده عشانك يا خالد. عن إذنك.
في العربية.
بسمله بصت له: شكراً على اللي قولته في حقي الليلة.
أسامة اتنهد بصوت عالي: وجهزي نفسك، هتكوني تعبانة من دلوقتي.
بسمله: ليه؟ أنا؟
أسامة: الإشاعات حواليكي هتنتشر في كل مكان.
بسمله: لو كانت الإشاعات حقيقة، كان زماني دلوقتي متجوزة 3 مرات وعندي عيال فريق كورة.
أسامة: بس الإشاعة المرة دي حقيقية يا بسمله.
بسمله: بس فيه ناس لسه ما يعرفوش. باقيتها كام مرة استنيتك؟ كام مرة اشتقتلك؟ وحشتني وإنت متعرفش عن كل ده.
أسامة: يعني ندمانة إنك رجعتي لي؟
بسمله: هو أنا لسه هفكر؟ هندم ولا لأ.
أسامة لف بكل جسمه ليها، وضم وشها بكل حنية، وعيونه لمعت بعشق: وأنا وعد، مش هخليكي تندمي ولا تفكري في كل وقت وكل لحظة هتقضيها معايا. وأحبك أكتر من روحي.
بسمله قربت منه لدرجة وشها بقى قريب من وشه: حبيبي، أنا من زمان فكرت بعقلي وبقلبي، لقيت الاتنين عايزين نفس الشخص.
أسامة قرب أوي منها يبوسها، بس نغمة موبايلها فصلتهم عن بعض.
بسمله: سوق على مهلك.
أسامة: أشوفك بكرة يا قلبي.
يا ترى بكرة مستني ليهم إيه؟ وهل الخطة الجاية هتبقى الضربة القاضية لبسمله وأسامة من خالد وزينب؟
في شركة حورس، داخل غرفة الاجتماع.
إبراهيم: ده مفهوم مشروعنا الجديد، برج سخني ضخم على أعلى مستوى، وده هيحقق نسبة أرباح كبيرة للشركة.
بسمله: تمام، وامتى معاد التسليم النهائي؟
إبراهيم: يعني بعد حوالي ست شهور، ويكون على التسليم يا سيادة الريسة.
بسمله: بالتوفيق للكل، ونتمنى يرفع من مستوى الشركة في الوقت الراهن.
إبراهيم: أنا متفائل بالخير إن شاء الله.
أسامة مد لها ملف وهو مبتسم لها وقال: ممكن توافقي على الطلب ده شخصي؟
بسمله أخدت منه الملف وفتحته، لقت ورقة مكتوب: "ممكن نخرج مع بعض يوم الإجازة، من فضلك."
بسمله قفلت الملف بسرعة قبل ما عيون إبراهيم ترشق فيه وقالت: مش عارفة، هو الطلب كافي إني أوافق.
أسامة بنظرات حب ورجاء: بس ده طلب مستعجل، وطالب الموافقة عليه بوجه السرعة.
بسمله: هفكر في الموافقة.
إبراهيم لأسامة: الموافقة على إيه؟
أسامة خبطه على صدره بخفة: ده بس بينا، ما يخصكش إنت.
إبراهيم مسك دراعه: استنى، إنت مش رايح معايا؟
أسامة بابتسامة كبيرة: الأول أروح أتفرج على الشقة اللي ناوي أشتريها، وبعدها أرجع لم حاجاتي من عندك وأجهز نفسي أتأهل وأدخل دنيا.
إبراهيم: الله يسهله يا عم.
في بيت خالد، فوقية اتصلت بزينب عشان تراضيها.
فوقية: كنت بعمل شوبنج، وقلت أشتريلك الشنطة دي، واعتبريها هدية بسيطة إنك اهتميتي بحفيدي كويس وعاملتيه كأنه ابنك، وبشكرك.
زينب بخجل: أنا ما عملتش حاجة، وكلامك كفاية جدًا عليا.
فوقية: أرجوكي ما تفكريش ترفضيها، واقبليها. بس لو مش عاجبك ذوقي، ممكن تبدليها للي تعجبك.
زينب: لأ، مش كده، بس...
فوقية قطعتها: لو مش هتاخديها زي المرة اللي عدت، هزعل أوي، وهاخد بجد على خاطري.
زينب: لو فعلاً عايزني آخد الهدية، هطلب أجي أشوف هادي، أطمن عليه.
فوقية: طبعًا، إنتي تنوري.
خالد دخل بهيصة: زينب، العيال بيدوروا عليكِ.
زينب قامت: عن إذنك يا هانم، والشنطة عجبتني واعتبريني أخدتها.
خالد تابع طيف زينب وهي خارجة، وبص لفوقية بغمزة: إيه رأيك فيها يا أم خالد؟
فوقية بضحكة خفيفة: هي بسيطة ومش طماعة. لو زي انغام كنت رفضتها بتهديد من غير أي تفكير.
خالد: وأنا متفق معاكي.
فوقية: بس العيب الوحيد إنها ممرضة ومن عيلة فقيرة.
خالد: يا ماما، إنتي لسه قايلة بلسانك إنها مش طماعة. ما فيش داعي تعملي عليها حمى من دلوقتي.
فوقية: تمام، اطلع اقعد معاها، وربنا يقدم اللي فيه الخير.
تحت، قدام بيت بسمله، أسامة وصل وزمر لها تنزل. وهي نزلت ولابسة بنطلون كاتنج وعليه تي شيرت أسود، وشعرها كحكة فوضوية بس طالعة كيوت وجميلة. وأسامة لابس بنطلون كارجو بني على تي شيرت أسود وكوتس أبيض في أسود، وشعره كله لورا طالع خطير وجذاب.
بسمله بشقاوة: أنا رايحة للشغل.
أسامة: وأنا خارج مع واحدة كدا لابسة بنطلون كاتنج وتي شيرت أسود، وزي القمر.
بسمله شدته من لياقة قميصه: هو إنت متعرفش تفرق بين الحياة الشخصية والحياة العملية، ولا إيه؟
أسامة بابتسامة: يعني أفهم بطرد؟
بسمله: اممم، هفكر شوية كمديرتك.
أسامة ضحك وراح فتح لها الباب اللي ورا وقالها: تمام، اركبي العربية واقعدي في الكنبة اللي ورا، وفكري في اللي هتعمليه.
بسمله: هو إنت بجد عايزني أطردك بسبب هزارك مع مديرتك؟
أسامة ابتسم على مشاكستها اللذيذة، وفتح لها الباب قدام، وهي ابتسمت وركبت جنبه وهي في منتهى السعادة اللي ما اتحرمت منها. وأسامة طول الطريق يناغشها لحد ما وصلوا ونزلوا قدام محل على البحر، وقعدوا بره في الشارع. وأسامة طلب الأكل على ذوقه الخاص.
أسامة حط الشوكة وأخد عليها نوع من الأكل وقربه من بسمله: يلا حبي، جربيه.
بسمله هزت دماغها برفض: لأ، مش بحبها.
أسامة: عشان خاطري، دوقيها، هيعجبك.
بسمله جت تاكلها منه، هو أكلها وضحك، وقدم لها واحدة تانية، وأكلتها. شوية أخدها لسوق شعبي، ووقفت تختار ميكب أب وتوك لشعرها، وجات تدفع، هو رفض ومنعها ودفع الحساب. وهما ماشيين لقوا عروسة وعريس بيتصوروا على حنطور متزين بالورد. أسامة شدها وطلع موبايله عشان يتصور.
بسمله برفض: لأ، مش هتصور.
أسامة شدها عليه وباس خدها، وعد من واحد لحد تلاتة، ولقطها، وأخدها يتمشوا ويتكلموا سوا.
أسامة وقف في مكان وقالها: حبيبتي، أنا هدخل المحل اللي في الزقاق أشتري حاجة، وهرجع على طول.
بسمله: هتشتري إيه؟
أسامة: حاجة مهمة.
بسمله بقلدمت: ما نروح سوا؟ ليه رافض؟
أسامة: أختك شغالة هنا، ولو شافتنا مع بعض، هتتجمد أكتر من الجيلاتي اللي واقفة تبيعه.
بسمله: وإنت خايف عليا؟
أسامة: طبعًا خايف عليكي، عشان كده خليكي واقفة هنا، واستنيني، وما تحتكيش بحد، حتى لو حد حاول يعاكسك.
بسمله: افرض طلع شاب وسيم عنك.
أسامة: ده مش محتمل إطلاقًا.
بسمله: متعرفش، يمكن المحتمل يحصل.
أسامة: هو أنا ممكن أمشي؟
بسمله: خلاص، امشي.
أسامة: اديني عشر دقايق.
بسمله زقته من ضهره: زق عقلك.
في نفس اللحظة، مؤمن كان جاي لكادي. شافها واقفة، راح عليها: أهلاً.
بسمله لفت وبصت له بابتسامة: أهلاً. معرفش أبدًا إننا هنتقابل هنا، بس انبسطت.
مؤمن بنفس الابتسامة: هو حضرتك جاية تقابلي كادي؟ أنا كمان كنت داخل الفندق أطمن عليه.
بسمله: لأ، أنا هنا عشان حاجة تانية.
مؤمن: آه، فهمت.
بسمله: بصحيح، أنا معرفش اسمك. أنا بسمله.
مؤمن: وأنا مؤمن خليلي.
بسمله ردت الاسم وعرفته: مؤمن خليلي.
مؤمن: أيوه.
أسامة جاي: بسمله، آسف إني وقفتك شوية.
مؤمن بصدمة: أسامة!
بسمله: ده مؤمن حبيب كادي. ممكن تديني مفتاح العربية؟ همشي وأستناك فيها.
أسامة: آه، أكيد.
بسمله بصت لمؤمن: أشوفك بعدين.
مؤمن: أكيد طبعًا. (لف لأسامة) هو إنتوا بتتقابلوا؟ وعايز أعرف إنت قابلت الست دي بعد ما طلقت أختي، ولا كنتم مع بعض قبلها؟
أسامة: اهدي وافهم الموضوع.
مؤمن: هايل! وأنا اتهمت أختي المسكينة عشان ولا حاجة. إنت عارف إن دي خيانة، لما يقابل راجل متجوز واحدة تانية بالطريقة الواطية دي.
أسامة: مؤمن، اسمعني.
مؤمن قطعه بغضب: اسمع إيه؟ إزاي خليت أختي كل ليلة تبكي بدل الدموع ما لحد ما دبلت وانكسرت، وإنت عايش مع حبيبتك وماشي مبسوط بيها بالطريقة دي؟ وطبعًا هي غنية، دي بقي طموحك.
أسامة: إنت تعرف عني إني من النوعية دي، اللي بيجري ورا واحدة عشان فلوسها؟
مؤمن: أمال إيه السبب؟ ولا عشان أختي مغفلة؟ عشان حبيتك، وخلصت لك، وعاملتك بما يرضي الله. وأنا كمان كنت مغفل زيها.
أسامة: مؤمن، اسمع عشان تفهم.
مؤمن زقه جامد: متنطقش اسمي، وما تحاولش إننا نتقابل تاني.
أسامة رجع لبسمله وهو حرفيًا متضايق، لأنه بيعز مؤمن وبيعتبره زي أخوه الصغير. وركب العربية وهو مستاء ومكشر.
بسمله: حصل إيه بينك وبينه؟ أكيد اتخانقت معاه، مش كده؟
أسامة: دي أول مرة تحصل إنه يمد إيده عليا.
بسمله مسكت إيده بنبرة رجاء: عشان خاطري، لا تزعل ولا تضايق. خليك بخير عشاني.
أسامة بص لها: بس هو فعلاً معجب بأخته.
بسمله: وهي كمان معجبة بيها.
أسامة: معقول، الطفلة دي بتحب، وقدرت تختار راجل كويس زي مؤمن؟ رغم يبان قاسي، بس هو قلبه طيب جدًا، وابن حلال، هيعاملها كويس.
بسمله: وأنا واثقة، طالما إنت شهدت له بكده.
أسامة: إيه رأيك، ناكل حاجة حلوة؟ تحبي تاكلي إيه؟
بسمله بصت له وابتسمت، وهو ابتسم لها وقال: يلا نتحرك.
زينب قاعدة تطبق الغسيل مع أبوها. وهو شد تي شيرت وسألها: هي دي بتاعتي يا زينب؟ بس أنا أول مرة أشوفها.
زينب شدتها، لأنها بتاعة أسامة، ونزلت دموعها وقامت دخلت غرفتها. وأبوها اتقهر عليها وقام يصلي في المسجد. كان مؤمن وصل وهو شايط على آخره، ودخل فتح الباب عليها بدون ما يخبط.
مؤمن بزعيق: ليه ما قولتيليش؟
زينب: عن إيه؟
مؤمن: إن أسامة خانك، وإنك اتطلقتي منه للسبب ده.
زينب: وإنت سمعت منين وعرفت إزاي؟
مؤمن: لسه شايفه من شوية معاها، وكان في منتهى السعادة. وأنا اللي فكرت إنك إنتي اللي عملتي الغلط في حقه. أتاري أختي الساذجة هي اللي طلعت مخدوعة في حبيبها وعشرة عمرها. أنا اتقهرت عليكي من أسامة إنه طعنك في ضهرك، وهو عمره ما كان كده.
زينب: اهدي، مفيش داعي تتعصب عشان اللي عمله فيا.
مؤمن: هو إنتي غبية كده إزاي؟ تخبي خيانته حتى عنا؟ إزاي تستهوني في حقوق نفسك كده؟
زينب: لأنه خلاص، أنا وهو انتهينا، وما فيش حاجة هترجع. وإياك تقول حاجة لبابا، فاهم؟
مؤمن ضرب إيده في المرايا: بجد إنتي مش معقولة. (سابه وطالع للخارج)
زينب بتحاول تجري وراه: مؤمن، تعال يا مؤمن.
أما مؤمن طلع تاني، وراح للفندق، واستنى لما كادي خلصت الطلبات للزباين. وقرب منها وفضل واقف مكانه.
كادي بصت له: مش هتقول إزيك ولا أي حاجة؟ بدل ما إنت واقف زي تمثال أبو الهول؟ ولا جاي تخطف نظرة سريعة؟
مؤمن واقف مش لاقي أي كلام حتى يقلهولها.
كادي بصت لكف إيده المجروح، وطلعت مسكته بخوف: إيه اللي حصل لإيدك؟ اتخانقت مع حد؟
مؤمن شد إيده منها وقال: أظن ده طبعكم، لأن الحياة عنكم سهلة.
كادي بتعجب: في إيه يا مؤمن؟
مؤمن: أنا بقيت كل يوم أسمع استيائك وسخطك وعدم رضاكِ.
كادي: مؤمن، اتكلم على طول وفهمني مالك.
مؤمن: أنا بعترف إني استمتعت شوية بعملِك، بس من هنا ورايح، متتصليش بيا تاني.
كادي طلعت وراه: مؤمن، استنى يا مؤمن.
قاعدين سوا على صخرة قدام البحر.
بسمله حطت إيدها على كتفه: لسه مقابلتك مع مؤمن زعجاك؟ لأنه أخو زينب.
أسامة: هو ما يعرفش قد إيه حاولت مع أخته إني أحافظ على علاقتنا كتير. وقلت لها تعالي نقعد ونحل مشاكلنا سوا، بس هي بتصرفاتها بتوضح إنها مش عايزاني أبدًا، واتأكدت لما قالت لي الطلاق ده أفضل قرار. ومبقتش فاهم حاجة، هي كانت بتحبني ولا مستغنية عني؟ ومصدقت فرصة جت لها إننا ننفصل.
بسمله: وليه ما تقوليش إنها زي أي ست، متحملتش جوزها وحبيبها مع واحدة تانية؟
أسامة بقهر: حقها. وأظن سبتك ورجعت لها عشان مبقاش بظلمها، بس هي عملت إيه؟ بعدتني بكل قوتها. وفجأة، وبدون أي مقدمات، قالت لي: انتهى كل اللي بينا. والعشر سنين اللي عيشناهم سوا اتبخروا بلمح البصر. حتى قبل ما يتم الطلاق، ما زهقتش لحظة من محاولاتي معاها، بس لما لقيتها كلها رايحة ع الفاضي، استسلمت وطلقتها.
بسمله: أنا مقدرة وفاهمة إن الانفصال مش بينك وبينها، بس كمان انفصال لكل العلاقات. وبصراحة، أنا زعلانة. بعد ما فكرت في كده، أكيد واجهت وقت عصيب من غير ما تعرفني. وأنا بكل بساطة كنت أنانية، حبيت تكون جنبي وتبتسم.
أسامة مسك إيدها بتملك وقالها: أنا لو مبتسم عشان إنتي معايا، عشان كده متفكريش في الأمور التانية. الأوقات الحلوة أو السيئة، ولا تعني أي حاجة بعد ما تمر وتعدي.
بسمله: يعني ندمانة إنك رجعتي لي؟
أسامة: أنا لا يمكن أرجع خطوة ورا عشان أحس بالندم. أنا بعرفك الاختيارات اللي أخدناها واختارناها، وخلتنا نوصل للي إحنا فيه دلوقتي، سواء كانت صح ولا غلط.
زينب: إنت غلطان يا أسامة. كان لازم ترجع شوية لورا، لليوم اللي طلبت إيدي فيه وإنت قلبك وكيانك مع واحدة تانية.
بسمله: أنا مقدرة وفاهمة إن الانفصال مش بينك وبينها، بس كمان انفصال لكل العلاقات. وبصراحة، أنا زعلانة. بعد ما فكرت في كده، أكيد واجهت وقت عصيب من غير ما تعرفني. وأنا بكل بساطة كنت أنانية، حبيت تكون جنبي وتبتسم.
أسامة مسك إيدها بتملك وقالها: أنا لو مبتسم عشان إنتي معايا، عشان كده متفكريش في الأمور التانية. الأوقات الحلوة أو السيئة، ولا تعني أي حاجة بعد ما تمر وتعدي.
بسمله: يعني ندمانة إنك رجعتي لي؟
أسامة: أنا لا يمكن أرجع خطوة ورا عشان أحس بالندم. أنا بعرفك الاختيارات اللي أخدناها واختارناها، وخلتنا نوصل للي إحنا فيه دلوقتي، سواء كانت صح ولا غلط.
زينب: إنت غلطان يا أسامة. كان لازم ترجع شوية لورا، لليوم اللي طلبت إيدي فيه وإنت قلبك وكيانك مع واحدة تانية.
بسمله: وأنا هفضل موجودة جنبك، وكل ما تضيق عليك الدنيا، افتكر إن أنا في حياتك ومعاك، وهكون لك الدنيا كلها.
أسامة باس إيدها بحب طاغي وقالها: ربنا يخليكي ليا. بس عارفة، أنا جبتك هنا ليه؟
بسمله: ليه؟
أسامة: عشان مش عايز أفكر في أي حد تاني غيرك. إنتي، أتمنى تعملي زي.
بسمله: وإنت لو شفت كمية الحب اللي ليك جوايا، هتلاقيني بعمل زيك وأكتر.
في بيت عائلة بسمله، دخلت بعد فسحتها مع حبيبها: أنا جيت يا بابا.
رؤوف: تعالي، المسئول عن إنشاء البرج اتصل بيا وقال إن الشغل ماشي كويس جدًا.
بسمله: دي بداية مبشرة. أمال فين كادي؟
رؤوف: رجعت من شغلها في الفندق لما خلصت شغلها، وقاعدة جوه وقافلة على نفسها، حتى ما جتش على الغداء. يله اقعدي هنا وقوليلي كل حاجة عن الشغل.
بسمله: هقولك كل حاجة لما أطمن الأول على كادي.
رؤوف: ما تتأخريش وتفضلي ترغي معاه.
بسمله هزت له دماغها، وخبطت على الباب، وجالها صوت كادي: قلت مش عايزة آكل.
بسمله فتحت الباب: وليه مش عايزة تاكلي؟
كادي: بسملتي، إيه اللي جابك عندنا؟
بسمله: سمعت إن كان فيه زباين كتير في كافيه الفندق، أكيد رجعتي تعبانة.
كادي: عادي، الوقت بيطير لما بكون مشغولة.
بسمله: بس النهارده إجازتك، مش هتخرجي مع حبيبك؟
كادي: تصوري، طلعت دماغه بايظة أكتر مني.
بسمله: ليه؟
كادي رفعت كتافها ومطت شفتها لتحت وقالت: معرفش. جه قالي: إياك تتصلي بيا مرة تانية. وقالي إنه بقي بيستمتع لما بيسمع شكوتي.
بسمله: ده بجد؟
كادي: هو اليوم بدأ زي يهزي بكلام غريب، ومفهمتش منه أي حاجة. سيبك، أي كان، أنا عارفاه كويس زي ضهر إيدي. أكيد بيهزر معايا وهيرجع يتصل لو أنا طبعًا ما عبرتوش لمدة أسبوع أو أكتر.
بسمله: قال حاجة تانية؟
كادي باستفهام: زي إيه؟
بسمله: خلاص، ما تشغليش بالك.
كادي: تعرفي، مؤمن بيعشق حاجة اسمها كمبيوتر، وناوية أشتري له لاب توب من أول مرتب أقبضه هدية، وهيكون راح عليه لو ما اتصلش بيا في خلال أسبوع.
في بيت خالد، دخلت بعد ما سمحت لها بالدخول.
فوقية بنبرة كلها استهزاء: جيتي في الوقت المحدد. واضح إنك متفائلة، عشان كده مش بتتسرعي.
انغام: جيت أطمن على بناتي. ممكن تقنعي ابنك ما يحرمنيش منهم؟
فوقية: إنتي بتخرفي؟ تقولي إيه؟ إنتي بخيانتك حرمتي نفسك من ولادك.
انغام: تمام، معترفة، بس أنا أم بناته، ومعيش حاجة أصرف بيها على نفسي. أما إنتوا، حتى لو قربتوا تفلسوا، هتعرفوا تأكلوا نفسكم، إنما أنا لأ. فبلاش تتعاملوا معايا بالبخل ده. فيها إيه لو عطاني مول تجاري صغير، بدل ما أفضحكم وأخلي الناس تاكل وشكم لو عرفوا إني بشتغل عند العالم الغريب؟ بياعة في محل.
فوقية كتفت إيديها وعوجت وشها: وإنتي تعرفي إيه عن الشغل؟ أهلك عندهم مولات؟ إيه اللي تعرفيه يا جاهلة عن إدارة مول تجاري غير الشوبنج منه؟
انغام: هو إنتي قلقانة ولا غيرانة لو نجحت في السوق ووسعت دايرة علاقاتي وعملت لنفسي حياة جديدة بدل ابنك اللي كل حياته نسوان؟ ولا هتشفقي عليا لو فلست؟ إنتي خليه يديني المول، وأنا ههتم بيه. وإنتي تعالي وابقي حطي اللمسات الأخيرة في أقرب وقت ممكن.
فوقية بصت لها من فوق لتحت: هو مش اتفق معاكي إنه هيطلقك؟ ولا إنتي عايزة تفضلي تستغليه والسلام؟
انغام: أنا ما طلبتش منه الطلاق، هو اللي عمل حيلة وقرر يطلقني.
البنتين جريوا على السلم: ماما!
انغام ضمته: بناتي، عاملين إيه؟
البنت الصغيرة: إنتي وحشتينا أوي يا ماما.
البنت الكبيرة: إحنا مش كويسين من غيرك يا ماما.
انغام: تسمحي لي يا حماتي؟ هقعد معاهم شوية في الجنينة أشبع منهم.
فوقية: ويا ريت تمشي قبل ما خالد يوصل.
البنات طلعوا مع انغام في الجنينة. والبنت الكبيرة طلعت صورة لخالد وزينب وهما قريبين أوي من بعض. وهنا نار الحقد والغيرة شعللت. سابت البنات وركبت عربيتها وطارت على العيادة، ودخلت بخطواتها السريعة لحد ما وقفت قدام زينب.
انغام بجمود: إنتي زينب؟ يا ترى فكراني؟
زينب بهدوء: أيوه حضرتك، مدام خالد.
انغام بدون سابق إنذار لطشتها بالقلم، وزينب اتفاجئت وحطت إيدها على خدها بذهول، وواضح الصدمة القوية على ملامحها.
زميلة زينب بانفعال: ليه كده؟ إيه اللي عملته دلوقتي؟
انغام بصراخ: أنا لسه على ذمته، إزاي تلفي عليه؟ رغم قدام الخلق، أنا لسه مراته وبالقانون. هو راجل متجوز.
زينب صرخت في وشها وهي بتزقها في كتفها: هو إنتي مجنونة؟
انغام بنظراتها حقد وشر: إنتي لسه مش شفتي جناني، عشان كده متستفذنيش وتخرجيني عن شعوري. ولو حاسة بالإهانة، اجري اشتكي لخالد واطلبي منه يطلقني، وبسرعة عشان يلحق يتمتع معاكِ.
زينب جريت تعيط واتصلت بخالد وحكت له على زيارة انغام وبس.
في كافيه.
خالد بغضب: ليه روحتي لزينب؟
انغام: كان عندي فضول.
خالد: عن إيه؟
انغام: أعرف هدفها. هي جليسة أطفال وبس؟ ولا عشقتك عشان كده مقدرتش اتحكم في إيدي مكانها لما لقيتها بتمثل إنها بريئة وديعة زي العندليب؟
خالد: إيه اللي قولتي ده؟ يعني إيه مقدرتيش تمسكي إيدك مكانها؟
انغام: إيه، ما بلغتكيش صحيح؟ طلعت ذكية.
خالد عيونه اتحولت لدهشة وعلامات تعجب اترسمت على وشه، ونطق بصدمة: لهو إنتي ضربتيها بالقلم؟
انغام: واضربها بالجزمة؟ أنا لسه مراته وع ذمتك. ولو عايزني أبعد عنها خالص، طلقني، بس بسرعة. يا تتحمل اللي يجيلك مني.
خالد بنرفزة: أظن قلت لك، متحلميش تديكي مول ولا غيره.
انغام حطت رجل فوق التانية: والمحامين هيكونوا متحمسين لما أرفع قضية طلاق للضرر.
خالد: إنتي مالك فارده قلوعك ومستقوية عليا؟ يظهر نسيتي فعلاً نصيحتي. تحبي أحذرك مرة تانية؟
انغام: آه، حبيبي. أنا زهقت لما بفتكر الأوقات اللي قضيناها سوا وذكرياتنا. تقدر تدمره أو تفصله من الجامعة. يله، اعمل اللي تعمله.
خالد: طريقنا معروف. خلينا ننتهي بالذوق، ولا هتدخلي معركة خسرانة؟
انغام: ساعة الطوفان، الكل بيغرق. وإنت عايز تجردني من كل حاجة، حتى بناتي؟
خالد: يا ريت متختبريش صبري، وإلا هخليكي تروحي في حتة إنتي مش عايزها.
انغام: تصدق، إنت صعبان عليا، لأنك شخص يائس.
خالد: بمعني إيه؟
انغام: يعني بتشفق على الغلبانة المسكينة قليلة الحيلة زينب؟ عايز تجيبها البيت في أقرب وقت بعد ما نتطلق؟ ليه تجيب بضاعة رخيصة؟
خالد: لو كنت عايز عشيقة بدل مراتي، ما فيش قوة هتقف في طريقي.
انغام: اهو، ده كلام وحش أوي. عشان كده أحسن نشتغل مع بعض في الحياة التانية. أما في حياتنا دي، خلينا ننهي أمورنا ونطلق بكل شياكة واحترام.
خالد بص لها بغيظ، ومسك موبايله وحطه على ودنه: خالي مدير المول يجي مكتبي في الشركة بعد نص ساعة. (قفل وبصلها) وبحذرك تقرب من زينب مرة تانية.
في العيادة.
أسراء: ادخلي.
زينب فتحت ودخلت: حضرتك ناديتيني؟
أسراء: آه، تعالي يا زينب، جبت لي جدول مواعيد؟
زينب: أيوه، وحجزت للمرضى الجايين، معاد مع دكتور تاني، والباقي حجزت لهم بعد ما ترجعي من ندوتك الطبية.
أسراء: شكراً. اوف، راح فين شاحن موبايلي؟ كان هنا من شوية.
زينب ضحكت من غير صوت وقالت لها: حضرتك حطتيه جوه شنطتك.
أسراء: بجد؟ (دورت وطلعته) إنتي مين دخلك هنا؟ آه، بسمله جاية هنا كمان شوية.
زينب كشرت باستياء: بس هي ما حجزتش معايا.
أسراء: أنا أقنعتها تيجي، لأنها أكيد هتهمل بحجة إن أنا رايحة ندوه. دي مشكلة لما تصاحبي دكتورة ومش بتتعامل معاكي على إن الأمر جد، وبتهمل كل نصحي. ياريت تهتمي بيها كويس.
زينب: فهمت.
أسراء: تمام، روحي إنتي يا زينب.
زينب هزت لها دماغها وطلعت وهي ماسكة دوسيه الكشوفات وماشية بتكشيرة وملامحها اتجهمت لما لقتها مقربة عليها.
بسمله وقفت قدامها مبتسمة: يا ترى رجعتي بأمان في الليلة إياها؟
زينب بغضب: تعالي من الطريق ده.
بسمله: عارفة فين تبديل اللبس؟ مش شايفة إننا لازم نعتذر عن اللي حصل بينا في الحفلة؟
زينب: ما تسيبك بقى من الاعتذار والأخلاق اللي ماسكة فيهم.
بسمله: بس دي طبيعتي.
زينب: ولازم تكوني راضية. الراجل اللي بتحبيه أعلن بكل فخر وعمل إعلان إنه معاك.
بسمله: ومين اللي خلاه يعمل كده؟ مش إنتي لما سألتي سؤال وقح الأول، وبالتالي هو رد عليه؟
زينب: وإنتي عارفة إن كل اللي بيحصل إنتي مستفيدة منه.
بسمله: افهمي، مفيش سبب واحد يخليني أبدًا في دور الخسرانة، ومقدرش أمثل كأني ضحية مسكينة، لأن أنا مش كده.
زينب بنظرات احتقار: إنتي مش كده، متأكدة؟ أمال مين اللي خطف واحد من مراته ودمرت له حياته؟
بسمله: أنا مستحيل أدمر أسامة. وصدقيني، لو عايز يكمل معاكي، عمري ما كنت هعترض ولا أقبل أقف في طريقه.
زينب: وكده بتسميه حب؟ الست منا لما بتحب الراجل بجد، بتبقى عايزة ملكها ليها لوحدها، وما فيش واحدة تانية تشاركها فيه.
بسمله: ده قبل ما يتجوز ويبقى فيه ست على ذمته. أنا لو كنت اتجوزته قبل منك، كنت هقول نفس كلامك. رغم أسامة كان يستحيل يفكر في واحدة غيري، لأنه بيعشقني بجنون، بس ربنا ما أرادش نجتمع. واتجوزك، وبعدها قابلني، وكان اللقاء الثاني زي ما يكون ربنا بيعوضني ويرجع لي حبيبي لحضني من تاني.
زينب: إنتي مستفزة، وأنا قرفت منك، وبجد مش قادرة أتحملك.
بسمله تابعت: ورغم كده، لو كان كمل معاكي، أنا كنت مش هعترض أبدًا، وهشيل كرامتي وغروري على جنب، وهقبل أبقى الزوجة الثانية في حياته، لأنه الأكسجين لحياتي. وإن شاء الله يديني من وقته ساعة واحدة أو أقل. لكن إنتي سبتيه ومشيتِ.
زينب: وإنتي اللي جبرتيني أبعد عنه، وأنا ما كانش في نيتي. خلتيني أقسي عليه وأنا بحبه.
بسمله: وأنا كل ليلة كنت بصلي وبدعي تحصل معجزة تجمعنا، وحصلت.
زينب: لو كنتي مبسوطة إنك غلبتيني وأخدتيه، فمبروك عليكي انتصارك المؤقت. بس متنسيش إن دي مجرد جولة أولى.
بسمله: هنشوف الانتصار هيبقى حليف مين يا زينب.
زينب: بصراحة، خسارة فيكِ الكلام. غرفة الكشف من هنا.
بسمله: وأنا قلت لك، عارفة.
زينب: كده، غيري هدومك وتعالي، وهبعت لك ممرضة تانية.
زينب جريت على الأوضة وقعدت مقهورة، لحد ما موبايلها رن برقم خالد. فتحت الخط.
خالد: ما تنسيش معادنا على العشاء الليلة، مش كده؟
زينب بتعجب: الليلة؟
خالد: أنا مسحول في الشغل طول النهار. لو شاركتيني، هيبقى ممتع. وكمان أعتذر لك على اللي عملته المجنونة انغام. أنا آسف يا زينب.
زينب: ده مش غلطك.
خالد: عندي موضوع مهم محتاج أبلغك بيه، عشان كده لازم أشوفك الليلة.
يا ترى هيحصل إيه تاني؟ وتعالوا نجدد الأحداث ونفرح ونشرب الشربات. يا ترى بمين؟
رواية اللقاء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة محمد
وقف بالعربيه قدام فيلا كبيره شبه السرايا ونزل ومدلها ايده تنزل.
زينب لفت بعيونها حواليها ورجعتله بسؤال: "احنا هنا ليه؟"
خالد اخدها من ايدها وفضلوا يتمشوا في الممر الطويل الي كله زرع اخضر لحد ما وقفوا.
خالد طلع علبه خاتم الالماظ من جيبه وبصلها بكل هدوء: "تقبل تتجوزيني يا زينب؟"
زينب ابتسمت ابتسامه مهزوزه: "ده طلب مفاجئ بالنسبه لي جدا."
خالد: "لو بتحبيني اقبلي، لكن لو مش واثقه فيا ممكن ترفضي، لان انا خايف تختفي عن حياتي وانا واقف مستني تحسي بحبي ناحيتك، وعارف ان ده جنون بس مش مهم، هسيب نفسي واعيش لحظه جنوني. وقدامك ببقي حرفيا متوتر عكس قدام اي ست تانيه."
زينب: "انت فعلا بتحبني ومحتاجني في حياتك؟"
خالد: "مش لاقي سبب تاني غير اني بحبك وعايزك، وكل احساسي بيقولي انك الست الصح اكمل حياتي معاها، ومحتاجلك وعايزك."
زينب: "وانا قولت لك قبل كده انك هتخليني انجذبلك لو كنت فعلا عاوزني."
خالد: "ايوه فاكر."
زينب: "انا مش بحبك، لكن موافقه اتجوزك، وقتها هاخد القوه والمال الي عندك وبيهم هعلم اسامه وبسمله درس في جهنم."
خالد: "ولو عايزه ترميهم في مكان ابشع من كده انا جاهز، لو ده الي انتي عايزاه."
زينب نزلت دموعها ومدتله ايدها يلبسها الخاتم.
***
على الموبيل فتحت الكام.
اسامه: "مالك يا حبي؟"
بسمله: "ابدا مخنوقه وعايزه اتكلم معاك شوي."
اسامه: "ونتكلم ليه chat و call؟ استنيني ربع ساعه وهتلاقيني عندك، نتكلم ونرغي براحتنا، انا معاكي وجنبك متخافيش."
بسمله انتظرت اسامه واخدته بالعربيه في مكان كبير ومهول.
اسامه نزل وعيونه بتلف في المكان لحد ما رجعلها بنظراته بستفهام: "ايه المكان ده؟"
بسمله بأبتسامه: "بدئت اخرج للمواقع واتعلم لما كانت شركتنا صغيره، وده المبني الي بابا طلب مني اهتم بيه. مهمتي الاولي كنت مسؤله اخطط وارسم بنايته لحد ما يكبر."
اسامه: "يعني المكان العظيم ده للمهندسه بسمله المارده؟"
بسمله: "وعدت نفسي ساعتها لما قصيت الشريط قلت نفسي هتجوز شغلي من اليوم لاهخونه وهكون افضل زوجه لها."
اسامه: "عايزه تحسسيني بالذنب وتقوليلي اترهبتني بعد فراقي ورفضتي اي راجل غيري؟"
بسمله: "اسامه انا بشر وفراقك كسرني، ومن يوم ما سبتني رميت نفسي هنا لما كنت في اصعب اوقاتي بحاول اجمع شتات نفسي يمكن ارتاح."
اسامه: "وجبتيني هنا عشان احس بالغيره؟"
بسمله: "لأ. عايزه اطلق دلوقت وبقولك انا عازبه زيك وبطلب منك تكتب كتابي عليك دلوقت. عايزه ابقي حته منك، عايزه اكون جوه حضنك وروحك، عايزه اكون دايما معاك انام معاك اصحا معاك. اسامه انت عايش جوايا."
اسامه: "انتو عارفه انتي بتطلبي مني ايه؟ مش معقول اتجوزك من وري ابوكي، التمن هيبقي غالي يا بسمله."
بسمله: "عارفه."
اسامه: "وانا مرضاش اعمل فيكي كده، انتي غاليه عندي من اني اعمل حاجه زي دي."
بسمله بدموع: "اسامه واحنا لو معملناش كده بابا هيخلينا نعيد نفس الي حصل زمان، لو عرف بعلاقتنا هيجبرنا نبعد تاني عشر سنين عن بعض، ووقتها خسرتك وانا معنديش استعداد تاني اخسرك."
اسامه: "وانا مش عايز اخسرك، بس عايز اتجوزك معززه مكرمه، اخدك في النور قدام الناس كلها. بس المره دي مجبر اسمع كلامك لان معنديش اي استعداد اضيعك تاني من ايدي."
بسمله: "انا عارفه انك بتحبني ويمكن اكتر مني كمان."
اسامه: "انا بعشقك يا بسمله، مش بس بحبك. وبقولهالك تقبلي تتجوزيني وتقسميني ع الحلوه والمره؟"
بسمله: "اقبل يا بشا اتجوزك."
بعد ما تم كتب كتابهم، اسامه اخدها وطلع ع شقتها ووقف يعمل فيها مقلب.
اسامه: "يله اطلعي وانا همشي."
بسمله: "تمشي تروح فينا؟"
اسامه: "اروح."
بسمله: "تروح وتسيب مراتك اول ليله تنام لوحدها؟ امال كنت بتتجوزني ليها؟"
اسامه: "هو انتي ادتيني فرصه اوافق ولا ارفض؟ انتي عملتي الي طلع في دماغك."
بسمله كشرت: "تقصد ايه يا اسامه؟"
اسامه ابتسم ومسك دقنها: "عايز اقولك انه خلاص مش عايز يوم يعدي عيوني متشفكيش. مراتي، احنا الاتنين اتعذبنا بما فيه الكفايه، والليله لاهيبقي عندي شفقه ولا رحمه في حبك، موافقه؟"
بسمله: "موافقه."
اخدها وقضوا اول ليله كزوجين.
وبسمله قلقت لقت نفسها نايمه ع صدر اسامه. فضلت تتأمل في ملامحه وتبتسم انه اخير بقي جوزها حبيبها ومكتوبه ع اسمه بعد سنين بعد وعذاب.
لحد ما حست انه صحي مثلت انها نايمه، وهو اتسحب من جنبها واخد هدومه وطلع بره.
بسمله قامت لبست الروب وطلعتلها.
اسامه بصلها بأبتسامه: "سوري حياتي صحيتك؟"
بسمله اتعلقت في رقبته: "لأ، انا لازم اصحي في كل الاحوال."
اسامه: "انا اتحركت بهدوء عشان مصحكيش."
بسمله: "وبعدين انت هتمشي؟"
اسامه: "هرجع شقتي اخد شور واغير هدومي، لا يمكن اروح شغلي بنفس القميص الي لابسه من ليله امبارح."
بسمله كشرت: "خليك معايا ع الاقل النهاردها."
اسامه: "مش هينفع، انا وانتي منروحش الشغل، ع الاقل واحد فينا يبقي موجود، مش عايز الانظار تروح علينا."
بسمله: "تمام، تحب تفطر ولا تشرب فنجان قهوه الاول؟"
اسامه: "لا قهوه وانا هعملها بنفسي."
بسمله: "لاء، ليا مزاج اعملهالك بنفسي."
اسامه ضمها من وسطها وباس خدها: "انا مش عايز اسيبك واروح الشغل."
بسمله: "مش ده الكلام الي من المفروض تقوله لمراتك يوم صباحيتها؟"
اسامه: "بقولك ايه، انا رجعت في كلامي، هاخد اليوم اجازه واسمعك احلي كلام."
بسمله: "موافقه."
اسامه ضحك: "انا بهزر، انتي مصدقتي؟"
بسمله ضربته في صدره بغيظ: "انت غلس وبارد ورخم."
اسامه قرب يبوسها وهي ضمت شفايفها وبعدت عنه، وهو سالها: "يا خبر! انتي زعلتي مني؟"
بسمله: "لاء، بس انا مغسلتش اسناني."
اسامه باسها من جبينها وخدها ورجع خطف شفايفها في بوسه مهلكه وسحبها في عالمهم الجميل بكلامه الحلو ولمسته الرقيقه.
***
قدام البيت اول ما شافته اتنهد بصوت عالي!
مؤمن بغيظ: "هو ليه كل مره تشوفني فيها تتنهد؟ وانت الي اتصلت بيا الاول."
شيكا: "عايز اعرف احوال زينب."
مؤمن بعصبيه: "ودي حاجه متخصكش."
شيكا: "انا اشتغلت لحساب خالد المندور اتجسس ع ناس."
مؤمن: "وايه الجديد؟ مانت شغال جاسوس عندك."
شيكا: "بس الجديد ان اسم نسيبك كان في قايمه الرفض."
مؤمن: "وليه خالد هيعمل كده في اسامه؟ وقولي ليه اتصلت اصلا بيا؟"
شيكا: "عشان اقولك ان خالد وبسمله اعداء، وهما زي القطه والكلب. وكمان الست دي اسامه ع علاقه معاها مش مظبوطه. يعني الي عايز اقلهولك ان اختك مخنتوش."
مؤمن: "عارف."
شيكا: "ايه عارف؟ وازاي عرفت ده؟"
مؤمن بعدم اكترث: "مش مهم. بس ليه خالد دخلك في امور حياته الشخصيه؟ اكيد فيه سر."
شيكا نفخ بزهق: "قلت لك من شويه لان هو وبسمله دي زي الكلب والقطه، كل واحد فيهم بيحاول يوقع التاني الاول. ولو حد مسك حاجه ع التاني هيهاجم من غير تردد."
مؤمن: "وانت لقيت ايه؟"
شيكا: "مفيش شغل خارج القانون ولا مخالف، والي لقيته عباره عن فضايح."
مؤمن: "يعني عايز تنشر فضايح عن اسامه والي معاه للعالم؟"
شيكا: "انا عطيته كل الادله، وده هيرجع لخالد لو حب يسحب الزناد ويضرب الرصاصه، ولو ظهر اسم اسامه."
مؤمن شده من لياقه قميصه ونبره كلها تهديد: "عليا النعمه، اشوه وشك."
شيكا وسع عيونه بصدمه: "معقول؟ انت مجنون؟ تمسك في صاحبك وتهدد؟"
مؤمن صرخ فيه بغضب: "انا عفاريت الدنيا بتنط في خلقتي ونفسي اضرب اسامه الي طعن اختي في دهرها، لكن الي بتحاول تعمله انت افظع من خيانته. ابعد عن الحياه الوسخه دي، فاهم؟"
شيكا تابع طيفه ومره واحده زعق: "ايه الغلط في الي انا عملته؟ بقولك اسامه خاين ورقبتي بتوجعني." (طلع يمد وراه) "استناني."
***
على الموبي.
اسامه: "ياتري حبيبتي قاعده بتعمل ايه؟"
بسمله: "قاعده بفكر فيك وبفكر في حضنك الحلو يا اسامه."
اسامه: "يعني انا بجد حضني حلو؟"
بسمله: "ساعات."
اسامه: "ازاي يعني؟"
بسمله: "يعني لما تلين وتسمع الكلام تبقي حلو، اما بقي لما بتنشف دماغك."
اسامه: "ها، كملي."
بسمله ضحكت اوي: "بتبقي زي القمر، وحضنك يبقي حياه كلها سلام وامان لقلبي."
اسامه: "انا وقلبي محتاجين لحضنك، وعايز اقولك طول ما انتي معايا الدنيا كلها حلوه، وياريت تفضلي معايا ويخليكي ليا يانور عنيا."
بسمله: "وانا مش عايزه حاجه من الدنيا غير ابقي في حضنك واعيش بين ايديك."
اسامه: "وانتي تستاهلي الحب، وهعمل الي اقدر عليه والي مقدرش عليه عشان بس اشوفك مبسوطه. ايه رايك نروح السينما؟"
بسمله: "ياه يا اسامه، تعرف اخر مره روحت فيها سينما؟ لما كنت معاك في الجامعه."
اسامه وسع عيونه بصدمه: "مستحيل."
بسمله بأبتسامه: "والله زي ما بقولك. مفكرني هروح السينما لوحدي؟"
اسامه: "بس فيه اختك واسراء صحبتك."
بسمله: "حتي لو نزل فيلم جديد ونفسي اشوفه، برفض اروح معاهم."
اسامه: "تمام، خلينا نرجع ايامنا ونشوف فيلم سوا الليله."
بسمله بدهشه: "الليله؟"
ابراهيم شاورله من بعيد: "اسامه، يله."
اسامه: "حبيبتي، سوري لازم اقفل دلوقت، الاجتماع هيبدء. اختاري الفيلم الي عايزه تشوفيه، وانا موافق جدا عليه."
بسمله: "اوكيه حبي، ربنا يوفقك."
اسامه: "ثانكيو."
بسمله تلفونها رن وكانت السكرتيره.
بسمله: "هانم، المدير التنفيذي السابق موجود هنا."
بسمله بتعجب: "خليه يدخل."
رؤوف دخل ساند ع العكاز ووراه ماشيه الداده.
بسمله خرجت من مكتبها بستفهام: "بابا، ايه الي جابك لشركتنا؟ كادي عملت حاجه غلط تاني؟ تعالي يا داده، بس كادي بتشتغل في كافيه المطعم، وواضح انها عقلت كتير."
الداده بعد ما قعدت: "الموضوع مش بخصوصها. روف بيه كان بيتغداء مع صاحبه اليوم وبدؤا يدردشوا، وظهر كلام عن..."
بسمله: "يعني انا ايه الي اتقال؟"
رؤوف خبط بالعكاز بنرفزه وغضب: "هاتيه هنا حالا، الراجل الي روحتي معاه الحفله."
بسمله: "فهمني الاول، انت سمعت ايه بالظبط؟"
رؤوف: "سمعت بالظبط الي عملتيه، خليتي راجل متجوز يطلق مراته، وجبتيه هنا يقعد جنبك في الشغل."
الداده: "يابنتي الاشاعه انتشرت بسرعه البرق، وصاحبه مقرب للعيله، عشان كده عرفنا، لانه قلقان عليك."
رؤوف بنرفزه وشخط: "انتي ليه لسه قاعده مكانك؟ قومي هاتيه قدامي."
بسمله بضيق: "بابا، انا في مكان شغل."
رؤوف بصوت عالي: "يعني المفروض مكنش هنا؟ انتي نسيتي اني دي شركتي الي عملتها واهتميت بيها بكل سنين حياتي؟"
بسمله: "بس انا الي بديرها دلوقت."
رؤوف: "يعني ايه بتديريها؟ اركن انا واقعد ع جنب."
بسمله: "انا مش قصدي كده، بس لو حضرتك عايز تتكلم عن حياتي الخاصه نتكلم في البيت، لكن لو عليت صوتك هنا، انت هتخلي الي مايشتري يتفرج علي."
رؤوف: "حلو، يعني انتي فخوره بلي عملتيه؟"
بسمله: "وانا هسمع لمحاضرتك ونصايحك في البيت، عندي اجتماع مهم يا بابا."
رؤوف قام وبحده: "تخلصي شغلك وتيجي ع البيت، وعايز اشوفه وجها لوجهه، جبيه معاكي."
***
في بيت عائله زينب قاعدين حواليها.
خليل: "مش قادر افهم الي عايزة تقوليه، فعلا قررتي تجوزي؟"
زينب: "ايوه، اتقدم لي واحد كويس وانا وافقت، وهو جاي بنفسه بعد شويه يطلبني منكم ويعرفكم بنفسه."
مؤمن: "يعني طلع الي في دماغي صح."
زينب: "قصدك ايه؟"
مؤمن: "سمعت انه مليونير كبير، وانتي وافقتي بسبب فلوسه."
زينب بنرفزه شديده: "مؤمن، حاسب."
خليل: "وانت عرفت ازاي يا بني؟"
مؤمن: "وتعرف هو اب وعنده عيال."
خليل: "يعني سبق واتجوز قبل كده؟"
مؤمن: "هو بيتجوز بستمرار، الي تعجبه."
زينب بشخط: "مؤمن، اقفل بؤقك."
مؤمن قام من مكانه وهو بيشد جاكته: "هقفله وهقوم اغور من وشك، مش عايز اضيع وقتي واتكلم معاكي."
خليل: "انت رايح فين؟"
مؤمن: "جايلك ضيف، استقبله واقعد معاه ورحب بجوز بنتك الجديد، انا مش هقبل بوجود واحد تاني."
خليل: "مؤمن."
زينب: "سيبه، ده احسن لما يبقي مش موجود، يبقي يقابلوا في وقت تاني."
خليل: "قوليلي ايه الي بيحصل بالظبط؟ عرفتي الراجل ده منين؟"
زينب: "هو وقف جانبي وساعدني كتير لما كنت بمر باصعب وقت في حياتي، وهو استناني لحد ما تقبلته."
اثناء كلامهم الباب خبط وزينب قامت فتحت وخالد دخل وبصلها ورجع بص لخليل.
زينب: "اتفضل في الصالون."
خالد دخل ومد ايده يسلم: "انا سعيد اني شوفتك يا عمي، انا خالد المندور."
خليل سلم: "اتفضل اقعد، وانتي كمان يا زينب اقعدي."
خالد بهدوء: "كان نفسي اتعرف عليك من زمان، بس قلت مش هتبقي لطيفه ازورك كده من فراغ. وبصراحه فرحت لما زينب وافقت وقلت اجي."
خليل: "سمعت منها انك مطلق جديد، وهي نفسك، بس مش شايف انكم مستعجلين ع جوازكم."
خالد: "حضرتك ممكن تتكلم بصراحه وتاخد راحتك."
خليل: "انتم الاتنين فشلتوا في جوازكم، عشان كده اتمني تاخدوا حذركم المره دي."
وخالد قطعه: "انا متأسف لمقطعتك، بس انا مش شايف ان الطلاق يعتبر فشل، لو بصيت للناحيه التانيه، وهو اننا مش شرط نستمر في علاقه ميؤس منها. والجواز والطلاق اختيار، وانت بتعمل افضل ما عندك، والنجاح والفشل ده بتاع ربنا."
خليل: "الجواز لازم يتم بين عائلتين شبه بعض، عشان محدش يشوف التاني اقل منه، وزينب تدخل في مشاكل بسبب انها من عايله فقيره، وانت شكلك غني عنها."
خالد: "وانا شاري زينب، وعشان كدا هتخطي كل الخطوات الي مش ضروريه. رغم ده هيزعج مني زينب شويه، هعمل فرح مقتصر ع قد العائلتين وبس. عمي، انا مش عايز اي حاجه من زينب، غير انها تبقي جنبي ومعايا، ده كل الي طمعان فيه."
خليل: "انا سمعت عندك عيال."
خالد: "وعندهم امي بتربيهم معايا، يعني زينب مش مجبره ع تربيتهم ابدا."
خليل: "تمام، سبني افكر وابقي ارد عليك. نورت."
خالد قام واستأذن وزينب طلعت معاه يتمشوا شويه.
خالد: "شكله اتصدمت لما عرف ان عندي تلات اطفال، وبجد مش عارف هعمل ايه لو رفضني."
زينب: "انت خايف؟"
خالد مسك ايدها وبصلها: "انا قلقان وخايف، لما الموضوع يكون متعلق بيكي، انتي بقيتي مهمه عند واحد معاق. زينب، انا ممكن ابلغ الصحافه عن بسمله واسامه في اي وقت، واحقق رغبتك في الانتقام منهم. انا لسه عند وعدي، ولا ناويه تغيري رأيك؟ لان انا حاسس بيكي وحاسس بمدي الكره الي مالي قلبك منهم، وانك بتمثلي الكره ده لانك مش كده، وخصوصا لواحده طيبه زيك."
زينب بحقد: "انت غلطان، انا عايزك تبدء بفضيحتهم، عايزاهم يعانوا ويعيشوا أكبر تعاسه ممكنه، ده الي في عقلي، ودي هتكون اغلي هديه جواز تدهالي يا خالد."
***
في العربيه تلفونها رن بأسمه فتحت الخط وردت.
بسمله: "ايوه يا اسامه."
اسامه: "ها حبي، جاهزه نشوف الليله فيلم؟ وياتري اختارتي ولا لسه مقررتيش؟"
بسمله بحزن: "يظهر مش هينفع نروح الليله."
اسامه عاقد حواجب: "ليه؟"
بسمله: "لازم ارجع البيت عند بابا، فيه امر خاص."
اسامه بقلق: "فيه حاجه يا بسمله؟ لازم اعرفها."
بسمله: "لاء يا روحي، مفبش داعي تقلق، انا اسفه."
اسامه بهدوء: "لاء عادي، نبقي نروح في اي يوم تاني، بس انتي راجعه اجيلك الليله، لانك وحشتيني."
بسمله: "لسه مش عارفه، هتصل بيك."
اسامه: "تمام، منتظرك."
بسمله ركنت العربيه وخبطت ودخلت. والداده سألتها بعيونها فين صاحب الاشاعه.
رؤوف لف وبصلها: "ليه جايه لوحدك؟ فين العيل ده؟"
بسمله بغضب منه: "متقولش عنه كده، ده بيضايقني."
رؤوف بعناد: "انا اقول زي منا عايز."
الداده بتهدي الجو المشحون وقالت: "بسمله، الجو حر، تحبي تشربي عصير ساقع؟"
بسمله بضيق شديد: "ممكن شويه ميه بارده ياداده لو سمحتي."
الداده وهي بتتحرك: "عني."
رؤوف بحده: "اظن قولت لك مليون مره، لما تعوزي تتجوزي يبقي واحد من نفس قيمتك ومكانتك ومستواكي، بس روحتي لواحد متجوز، ده بقي افضل اختياراتك."
بسمله: "هو طلق."
رؤوف: "هو طلق بسببك، خاين وندل فعلا، ساب مراته وعياله عشان طمعان فيكي. الرجاله الي زيه ملهمش اي فايده ولا ليهم امان."
بسمله بنفعال: "هو مش كده ابدا، هو مختلف تماما عن الي بتقوله."
رؤوف بسخريه: "ده لانك مهوسه بحبه."
بسمله: "انا فعلا بحبه، وانا الي شدتيه ليا، وهو كان متمسك بمراته للنهايه، وحاول يحمي علاقته معاها، بس للاسف فشل يكمل."
رؤوف: "وانتي مفكره الناس هتاخد بكلامك ده؟ انا الكلام الي سمعته عنك قتلني."
بسمله: "وانت ليه تهتم بالقيل والقال والاشاعات؟ انا لقيت حبي الي راح مني من سنين، ولقيت سعادتي الي كانت غايبه معاه، ولو سعيده دلوقت فبسببه."
رؤوف: "انهي سعاده؟ وهو حته موظف عندك، واكيد مليان عيوب. ليه اختارتي زباله زيه؟"
الداده: "اهدي يارؤف بيه، مش كده."
رؤوف: "مش عايز اقول الازيد من كده، اطرديه من الشركه حالا، وانهي امورك معاه."
بسمله بنرفزه شديده: "انت بتقول ايه؟"
رؤوف: "اسمعي، انا بحاول الجم الالسنه واخلي الي عملتيه تحت الكتمان، لكن بما ان الاشاعه طلعت حقيقي، مش هتبقي قادره تكملي مديره شركه. انتي خربتي بيته وخطفتي راجل متجوز، مين هيبقي عايز يشتغل معاكي ولا حتي يحترمك بعد كده؟"
بسمله: "وانا ميهمنيش كلام الناس، ومفيش قوه تخليه يبعد عني، وميهمنيش الناس تبصلي ازاي، ولا حتي انت يا بابا."
رؤوف: "انتي متاكده؟"
بسمله: "ايوه، وانا مش هطرده من حياتي."
رؤوف: "لو مش هتعملي كده، يبقي استقيلي من منصبك، انا مش هقبل ان شركتي تقع هيبتها والناس تتريق عليا بسبب حبك."
بسمله: "يعني اخده تهديد؟ كل مره بتطلب مني استقيل من منصبي كل ما تتعصب."
رؤوف: "ونفذي كلامي المره دي، اما بقي لو هتعاندي، اقسم بالله لجمع مجلس الاداره وهعمل اجتماع واطردك من الشركه."
رواية اللقاء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة محمد
وصل البيت وفتح الباب ودخل.
لقاها لابسة بيجامة قصيرة ومتزوقة ومستنياه.
أول ما شافته جريت عليه.
سامه خطفها لحضنه: ورده حياتي وحشتيني.
بسمله: أنت أكتر يا أسامة، بس اتأخرت كده ليه؟
أسامة اتنهد: والله أنا كنت عايز أخلص وأجيلك بفارغ الصبر.
بسمله قامت من جنبه: ثواني أحطلك تاكي.
أسامة شدها، وقعت في حضنه وطلع خاتم وحطه في صباعها وباس إيدها وقال: للأسف معرفتش أجيبلك شبكة وأعملك فرح، فقلت أشتري على الأقل خاتم، يارب يعجبك.
بسمله دمعت عيونها بفرحة وقالت: أنت عندي أجمل من أي شبكة وفرح.
أسامة سحب شفايفها، تغوص بين شفايفه لدرجة طحنهم، وهي اتفاعلت معاه في جنونها.
أسامة بعد عنها وحط جبينها على جبينها: أنا آسف إني كنت جريء معاكي غصب عني، كنت عامل زي العطشان ولقيت كوباية مية ساقعة.
بسمله بشقاوة: مية ساقعة ولا عايز تبقى قليل الأدب؟
أسامة قرص خدها: بس متنكريش كانت بوسة لذيذة. (ضحك وغمزها) وبعدين ختمك على جسمي بعد ماتش امبارح، ولا نسيت؟
بسمله ابتسمت: ده عشان بحبك أوي يا أسامة، لدرجة عايزة أكون قريبة منك، ألصق في جلدك حتى نسمة الهوا متعرفش تمر بينا.
أسامة ضمها بقوة بين ضلوعه: وأنا نفسي أدخلك بين ضلوعي وتكوني إنتِ أنا وأنا إنتِ.
بسمله بصتله: صح، كنت بعيد عني ومقدرش أشوفك كل يوم، ولا أقدر أحضنك لما توحشني، بس صدقني رغم البعد اللي بيني وبينك، أنت عايش جوايا وواخد كل عقلي وواخد قلبي، حتى تفكيري، يعني أنت فضلت عايش جوايا بالكامل.
أسامة: وأنا ربنا يقدرني أعوضك في الدنيا عن أي حاجة وحشة. بسمله، أنتِ أجمل حاجة في حياتي.
بسمله: وأنا لو اتكررت حياتي ألف مرة هختارك أنت كل مرة، وجودك معايا بيعوضني الحرمان اللي عشته، ومفيش حاجة ترضيني غير حضنك.
أسامة بمرح: كده طيب، ما تجيبي بوسة جريئة تانية.
بسمله: لأ.
أسامة ضربها على قفاها: تصدقي أنتِ بت رخمة.
بسمله لعبت حواجبها: عارفة وهتستحملني.
أسامة: أنا مستحمل وقابل ومبسوط، أنا عايزك كده، أنا بحبك زي ما أنتِ وهفضل جنبك في كامل تفاصيل حياتك اللي هتعيشيها، ووقت ما تميل أنا معاكي، بس مالك؟ احكيلي.
بسمله: مفيش يا أسامة.
أسامة مسك دقنها وبص في عيونها: لأ فيه حاجة حصلت، قوليلي إيه اللي حصل في البيت.
بسمله ابتسمت: نفس الحاضرة المعتادة، وبفضل أسمعها من وقت للتاني عشان أكون بنت محترمة ومؤدبة.
أسامة بشك: يعني محصلش أي حاجة تانية؟
بسمله: هو أنت عايز تتملق من التقرير اللي هنرجعه سوا؟ لأ، أنت لازم تموت على رجلك لو عايز تنجح.
أسامة: لهو أنا مقلتلكيش الناس مبسوطة أوي من شغلي ونفسي أوصل عشان متندميش وتكوني فخورة بي.
بسمله: عمري ما اندم إني حبيتك، بالعكس أنا فخورة بيك.
أسامة سحبها على رجله ومسك وشها بين إيده: والله يابت أنتِ معجونة من بسكوتة ونعمة في حياة أي راجل.
بسمله: عارفة، كتير أتمنوني.
أسامة: طب خلي حد فيهم كده يبصلك وأنا أخرملك عينه.
بسمله: وأنا مش بيملي عيني راجل غيرك، لأن أنت مالي قلبي وتسد عين الشمس.
أسامة: طيب ما تحني وتجيبي بوسة.
بسمله: قلت لأ، شفايفي وجعتني منك.
أسامة مسكها من كتافها: خلاص، لفي وديني قفاك.
بسمله بغيظ: هو أنت مش بتبسط غير لما تغلس عليا؟
أسامة ضحك ولفها وفضل يعملها مساج، وهي ضحكت وقالت: أنت مش بس حضنك اللي جميل، ده إيدك خفيفة.
أسامة ضمها أوي لصدره: حبيبتي، قوليلي إيه المشكلة، خلينا نفكر سوا ونحاول نحلها مع بعض، متشليش الهم لوحدك.
بسمله لفت وبصتله: بجد عايز تعرف مشاكلي؟
أسامة مسك إيدها بين إيديه: ده سؤال عبيط، يله قوليلي في إيه.
بسمله: لو خسرت كل حاجة أملكها، هتفضل تحبني لو مفضليش أي حاجة؟
أسامة: هو أنتِ شاكة في حبي؟
بسمله: لأ، بس اعتبره فضول.
أسامة حرك إيده على شعرها وقال: لو اللي بتقوليه ده حصل، وقتها هتعرفي هحبك ولا لأ.
***
هي طالعة تركب الأسانسير، وأسامة نازل من الأسانسير التاني.
وركبت وطلعت، خبطت.
بسمله: هو أنت نسيت حاجة؟
كادي دخلت: دي أنا بس، ليه متفاجئة؟ ولا كنتي بتعملي حاجة وحشة؟
بسمله: إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟
كادي كشرت: أصلي سمعت إنك اتخانقتي مع باباتي خناقة كبيرة.
بسمله بعدم اكتراث: عادي، إيه الجديد؟
كادي: وإنتي ليه بتتصرفي كأنك مش عاملة حاجة؟ قوليلي مين هو بجد موظف عندك؟ أوصفيلي شكله.
بسمله: أنا تعبانة وهدخل أنام.
كادي شدتها: اقعدي، مش هتعرفي تهربي أبداً مني، واعرفي أنا معاكي ومقيدتكي، إنه حقك تعيشي حياتك حتى لو اتطردتي.
بسمله نغزتها في جنبها بمرح: مين دي اللي تطردك؟
كادي حطت دماغها على رجل أختها وقالت: بابا فعلاً متعصب، بس هو بيتكلم ويهدد ويرجع يسكت. بس تصوري أنا حاسة بالغيرة منك، مؤمن بعد عني.
بسمله مسحت على شعرها: معقول متصلش بيكي كل ده؟
كادي: أيوه، وتعرفي اختفي قاسي وحقير.
بسمله: قومي نامي في السرير.
كادي: ياستي طبطبي عليا، خدي شوية بخاطر.
بسمله: تمام، هعمل كده.
كادي شدت إيدها وجرت بيها وهي بتقول: بجد...
***
في غرفة مؤمن، قاعد قدام شاشة الكمبيوتر بيخلص شغل.
الباب خبط.
مؤمن: زينب، أنا هنام.
زينب فتحت الباب: أنت كل ده كنت سهران فين؟
مؤمن بص لها: طلعت أتمشى وقابلت بنتين رخمين، قعدت معاهم في كافيه.
زينب: بنات مين دول؟
مؤمن: بنات مهيبرين، بس تعرفي شوفت خالد وشكله فعلاً مليونير كبير، أنتِ محظوظة ياختي.
زينب: قوم أحسن نام.
مؤمن: أنتِ عارفة إنه مش الراجل اللي هيعاملك بشكل كويس، وإنتي رايحة تتجوزيه ليه؟
زينب: وضح، بتتكلم عن إيه؟
مؤمن: هو في السر بيدور ورا أسامة والبنت اللي معاه، وناوي ينشر حكايتهم للعلن، يعني عايز يفضحهم. شوفتي وسخة أكتر من كده؟
زينب: أنا عارفاهم.
مؤمن بصدمة: عارفة؟
زينب: أنا اللي طلبت منه يعمل فيهم كده.
مؤمن استغرب تصرفاتها: أنتِ؟
زينب: أظن قلت عليا مغفلة وغبية، وأنا مش هفضل عايشة مطلقة والناس تستغل ده وتطمع فيا، فقررت أنتقم للي حصل معايا.
مؤمن: زينب، إزاي قدرتي تتغيري وتوصلي للدرجة دي؟
زينب: هو أنت بجد متعرفش بسبب مين؟
مؤمن: افهمي، أي نعم أنتِ وهو اتطلقتوا، بس فيه روابط مابينا، أسامة ابن خالتنا، يعني رابطنا بيه صلة رحم، ففيه شيء معقول وشيء مش معقول.
زينب: وأنا هعمل اللي مش معقول، وهحذف حتى صلة الرحم من قاموسي، فريح نفسك يا خويا، مفيش حاجة هتغير قراري.
مؤمن اتعصب: تمام، اعتبري كلامي مجازي واعملي اللي تعمليه، اقتليه، قطعيه حتت صغيرة، وبقولهالك مقدماً، أنا مش هحضر فرحك.
زينب: بس أنت أخويا.
مؤمن حدف ألماظ وصرخ: اطلعي وسيبيني لوحدي، اطلعي.
***
أسامة واقف يكمل إبراهيم عن الشغل.
موبيله رن برقمها.
أسامة: أيوه.
زينب: أنا زينب.
أسامة: عاملة إيه؟ فات مدة مسمعتش صوتك.
زينب: عايشة، هو أنت مشغول؟
أسامة ضم حواجبه باستفهام: ليه؟
زينب: أنا قريبة من شغلك وعايزة أشوفك شوية.
أسامة: قوليلي في إيه على التليفون.
زينب: نتقابل وش لوش، فيه حاجة مهمة عايز أدهالك.
أسامة اتنهد ونزل ركب عربيته ورحلها ودخل قعد: في إيه؟
زينب: عامل إيه مع حبيبتك؟ أموركم ماشية تمام ولا ملوش لازمة السؤال؟
أسامة: قلتي فيه حاجة عايزة تدهاني؟
زينب مدت كفها المقفول وفتحتها على الترابيزة: دبلتك، مش عايزة أرميها بنفسي، خدها واعمل بيها اللي أنت عايزه.
أسامة: بقي ده اللي جابك المسافة دي لحد هنا؟
زينب: جيت أشوفك وعملت الدبلة حجة، أصل عندي فضول موت أعرف لـ أي مدى أنت سعيد.
أسامة مد إيده أخد الدبلة وقالها: أوكيه، ههتم بيها.
زينب بكيد: هتجوز.
أسامة سكت شوية وبعدها سألها: لمين؟ لخالد؟
زينب: هعمل فرح على الضيق، عشان كده مطبعتش كروت ومش هقدر طبعاً أعزمك، بعتذر.
أسامة: إيه اللي بتفكري فيه؟ شايفه إنك هتكوني مبسوطة بالجوازة دي.
زينب: ليه مفكرني بتجوز عشان مقهورة منك؟ عشان أنت جرحتني؟ بلاش تقع في الوهم، زي ما لقيت واحدة غيري، أقدر ألاقي راجل غيرك يدخل حياتي.
أسامة: هتندمي كتير على الجوازة دي.
زينب: ست فقيرة مطلقة لقت راجل مليونير مشهور وناجح، شايف ده شيء أستاهل أندم عليها؟
أسامة: هو أنتِ كويسة؟
زينب: ولو مكنتش، هتسيب الست دي وتتمسك بيا؟
أسامة: ده مستحيل يحصل، وأظن أنتِ اللي سبتي إيدي لحد النهاية، وأنا كنت متمسك بيكي، ووقتها سبتيني وانتهينا.
زينب اتغير لون وشها: متضحكش على نفسك، أنت استغليت الفرصة عشان تروح تبدأ مع حبك القديم ونسيت حبنا.
أسامة: أظن حاولت بكل طاقتي إننا نبدأ من أول وجديد، بس افتكري أنتِ عملتي إيه، فبلاش تظلميني.
زينب: وأنا بتجوز خالد مش عشان بحبه ودايبة فيه، عشان أنتقم منك أنتِ واللي معاك بالقوة اللي هاخدها منه.
أسامة: أنتِ من امتى قلبك بقى حقودي كده؟
زينب: من يوم اللي اتخليت عني وسبتني عشانها الزبالة.
أسامة: زينب، سيطري على لسانك، لأن بسملة مش زبالة.. وروحي اعملي اللي أنتِ عايزة.
زينب: اتمرمغ في السعادة اللي فيها حالياً، بس هتخسرها قريب.
أسامة: وانتِ خدي النصيحة دي من راجل كان في يوم من الأيام جوزك وشخص عارفك أكتر من أي حد، مش هتكوني سعيدة بعد ما تحطمي حياتي، وهتتوجعي، وحقيقي مش عارف المفروض أقولك ده، لكن اعملي كل مجهودك وعيشي سعيدة بدل ما انتقامك يتقلب عليكي وتعاني. عن إذنك، لازم أمشي.
***
في مكتب بسملة، دخلت وقعدت بكل غرور وثقة.
بسمله بصت لها: أهلاً وسهلاً، خير يا مدام انغام، إيه اللي فكرك بيا؟
انغام: قلت أعدي عليكي، أصلي كنت دايماً كنت فاهمة غلط وشكيت إن فيه حاجة بينك وبين خالد وإنتوا مخبيين عني.
بسمله: كان المفروض تثقي في جوزك، آسفة، قصدي طليقك دلوقتي، وطبعاً زعلت جداً لما سمعت.
انغام: عادي يا روحي متزعليش، الطلاق نصيب زي الجواز، أهم حاجة تتجوزي قبل القطر ما يفوتك.
بسمله: ممكن أعرف إيه اللي جابك هنا؟
انغام: أنا خسرت الحضانة على أولادي، ولازم أحارب مع خالد عشان أرجعهم، بس مش هقدر أحارب فيه لوحدي، عشان كدا بطلب منك تساعديني.
بسمله: مفيش سبب عندي عشان أساعدك يا انغام.
انغام: لأ فيه يا بسمله، عدونا واحد، ولو اتحدنا سوا هنقدر نشوط خالد المتكبر ونرميه للهلاك.
بسمله حركت دماغها برفض: لأ يا انغام، أنا مش هشارك في ده.
انغام: لأ ليه؟ عندك إيه تخسريه؟
بسمله: أنا فاهمة شعورك كأم، لكن معنديش أي نية أتورط في أي مشكلة. لو عايزة أحارب ضد خالد، هحارب لوحدي وبطريقتي الخاصة.
انغام قامت بغل: آسفة ضيعت وقتك، لكن فيه حاجة واحدة مش مقبولة، متقوليش أبداً إنك فاهمة شعوري كأم، حتى عشان تحاولي تكوني لطيفة، لأن الأمومة إحساس إنتِ محستيهوش يا بسمله.
بسمله قررت تتابع وتتعالج عشان تقدر تحمل من أسامة وتقوي الرباط المقدس اللي بينهم.
رواية اللقاء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة محمد
في الشركة
إبراهيم: أسامة تعال.
أسامة: في إيه؟
إبراهيم بحزن: فيه اجتماع عاجل لمجلس الإدارة.
أسامة: عاجل ليه؟ في إيه؟
إبراهيم: سمعت إنهم قرروا إقالة بسملة، إنت متعرفش؟
أسامة سابه وراح بسرعة، دخل مكتبها لقاها بتلم حاجاتها في شنطتها.
أسامة: ليه مقولتيش ليّ يا بسملة؟
بسملة بهدوء: أقولك على إيه؟
أسامة: إنك عارفة إن فيه اجتماع عاجل بخصوص إقالتك، ليه مقولتيش قبل كده؟
بسملة: أبويا بيحاول يخوفني، ودي مش أول مرة.
أسامة: أيوه بس هيحضر، وأكيد هيزول تأثيرك.
بسملة: وأنا مشتغلتش طول السنين دي عشان ولا حاجة، فيه مديرين هيقفوا في صفي.
أسامة: يعني هتدخلي الخناقة وإنتي ونصيبك؟ وإيه السبب؟ وبعدين هنعمل إيه في مشاريعنا اللي حددنا معاد دخولها؟ إيه السبب كده فجأة؟
بسملة بصتله وسكتت.
أسامة بقهر: السبب هو أنا.
بسملة مسكت كف إيده: لأ مش إنت، ده موضوع عائلي. تعال نروح نتعشى في مطعم الفندق، نتأخر.
أسامة مسك دراعها وهي بتتحرك ناحية الباب وقالها: بصي في عيني يا بسملة وقوليلي الحقيقة.
بسملة هربت بعيونها وقالت: أبويا كان بيقوله دايماً محتاجين مدراء محترفين، وأنا هاخد استراحة سنة اتنين ويمكن سنين أكتر، وأهي فرصة أعمل دراسات عليا عشان لما أرجع أبقى مؤهلة. يعني الموضوع ملوش علاقة أبداً بيك، بنت مدمنة شغل، اختلفت مع أبوها القلقان، وهو راجل كبر في السن ومزاجه زي السفينة الدوارة ليل ونهار، وجايز يلغي الاجتماع. سيبك، أنا ههتم بنفسي، وإنت متقلقش بخصوص الأمر ده.
أسامة اتك على إيدها: إنتي متأكدة إنك كويسة؟
بسملة: آه. بالحق، اخترت فيلم وعايزة أشوفه معاك، إيه رأيك نروح يوم الجمعة؟
في كافيه الفندق
قاعدة بلبس الشغل، عفريتة برتقالي وطاقية سودة وشعرها ضفيرة على جنب.
كادي: سمعت من مؤمن إنك اعز صاحب له، صحيح؟
سيكا بياكل كوباية آيس كريم وقالها: طبعاً، إحنا كمان إخوات، ربيته وهو صغير وكنت بشحت اللقمة عشان آكله. بس إنتي أكيد مش جايباني هنا عشان تعزميني على جيلاتي. من الآخر، عايزة إيه؟
كادي: مؤمن اختفى أكتر من أسبوع، حتى مش بيرد على مكالمات.
سيكا: مش عشان يعني هو صاحبي هراقبه لمدة 24 ساعة في اليوم، الأيام قصيرة.
كادي اتعصبت من أسلوبه: يعني إنت عارف هو فين؟ آه ولا لأ، وعايش فين؟
سيكا بصّلها: من نظرتي ليكي أقدر أقولك إنك بنت، بس إنتي مش التيم بتاعه، مؤمن بيحب البنت النعمة اللي كلها أنوثة.
كادي حطت فلوس قدامه: امسك، وخلينا نتكلم كزبونة. جيب لي مؤمن من تحت الأرض.
سيكا أخد الفلوس بفرحة وقالها: بصراحة كده، أنا غيرت فيكي رأيي وبقولك إنتي ذوقه المفضل، إنتي فتاة أحلامه. هو قالي إنه بيحب البنات المسترجلة زيك.
كادي بصتله وبرقتله وهو خاف: شفتي؟ رغيت كتير وساحت الجيلاتي وأنا بمدح فيكي.
الفوقية: هشوفك تاني يا فوقية هانم.
فوقية: شكراً، وأشوفك بعدين.
زينب قعدت وفوقية سألتها: الخياطة دي كويسة وهتفصلك فستان جميل ياخد العقل.
زينب: كنا ممكن نشتري واحد بسعر أرخص، ده غالي أوي.
فوقي بحدة: حتى لو مكنش عندنا معازيم، فيه أقاربنا هيحضروا. فكري في وضع الباشمهندس ابني خالد إنك تشرفيه. آه، كنت هنسى. اقرئي ده.
زينب فتحت الملف وقرأت واتصدمت، وتعابير وشها كلها اتغيرت.
فوقيه: متزعليش مني، بس أنا بحافظ على ثروة ابني وشفتها حكمة بكده. لا هيبقي فيه بينكم مشاكل ولا خلفات على الفلوس. وأنا عايزة أبقى واضحة معاكي، لو قرتيه اتفضلي امضي.
زينب رمت الورقة قدامها وقالت بعصبية: آسفة، لا يمكن أمضي على حاجة زي كده.
فوقيه: وليه آسفة؟ مش قولتيلي إنك مش طمعانة في ثروة ابني؟ قلتي ده ولا مقلتيش؟
زينب: وأنا لسه عند كلمتي، بس أنا عندي كبرياء لنفسي وعايزة أحتفظ بيه.
فوقيه بأسلوب ساخر: وعشان كبريائك حاسة إنه هيتخدش لما توافقي على اتفاقية زي دي؟ ولا إنتي في دماغك حاجة ومش عايزة تمضي؟
زينب: وأنا قلت آسفة.
فوقيه بشخط وصوت عالي: متفضليش تتأسفي. جوازك أنا مكنتش موافقة أبداً عليه، بس خالد هو اللي أصر، وأنا عشان رغبته وافقت بعد طلاقه من أنغام اللي أنا اخترتهاله وفرضتها عليه. عشان كده المرة دي اتنازلت وسيبته يختار اللي هو عايزها، وإنتي مش قادرة توقعي بجرة قلم على شئ صغير.
زينب قامت: هشُوفك بعدين.
فوقيه بأمر صاخب: اقعدي.
زينب أخدت شنطتها وطلعت تجري. في دخول خالد مبتسم ومعاه بوكيه ورد. نداها عليها، رفضت ترد. وفوقيه لمّت الأوراق بسرعة وبتخبيها في الدرج.
خالد شافها ومسك منها الورق وبص فيه وزعق: إيه ده يا أمي؟ إيه ده؟
فوقيه بتريقة: فكرتها غلبانة، طلعت طمعانة يا حبيب أمك.
خالد حدف الورق وطلع يجري ومسكها من دراعها وهو بينهج: زينب، لو سمحتي متمشيش بالطريقة دي.
زينب بانفعال: أمال المفروض أعمل إيه؟ أقعد وأتعامل أقل من الزبالة؟ ولا أحلف وأقول مش عايزة أتزوجك عشان فلوسك؟ اسمع، أنا مش بستعر إني واحدة فقيرة، أنا فخورة بفقر أبويا وبحب أخويا العاطل، لكن عايشة أحسن من أي حد عنده فلوس. (بكت بصوت) إزاي قدرت تحقرني كده؟ بأي حق عندها تعمل فيا كده؟
خالد من غير ولا كلمة ضمها لحضنه ومسح على شعرها: أنا آسف. معرفش إنها هتعمل كده. دي غلطتي. آسف يا زينب.
زينب ضمته وبكاء: أنا تعبت أوي من حياتي والله تعبت يا خالد.
أسامة دخل المكتب لقاه همهمة بتحصل بين الموظفين، وأول ما شافه اتفرقوا.
إبراهيم: أسامة، تعال معايا لازم نتكلّم.
أسامة طلع معاه في جنب بعيد وقاله: جري إيه للموظفين؟
إبراهيم: ليه إنت مش شفت الإعلان في جروب الشركة؟
أسامة: أنا مش بقرا الحاجات دي كلها نميمة وإشاعات.
إبراهيم: بس فيه منها بيطلع حقيقي.
أسامة: زي إيه؟ اتكلم.
إبراهيم: استخدموا الحروف الأولى اللي تدل على إنها بسملة رؤوف، وإنها على علاقة غير شرعية مع راجل متجوز، وأجبرته يطلق مراته. والإشاعة انتشرت في الشركة وبره الشركة.
أسامة بدون أدنى تفكير طلع عشان يقتحم الاجتماع ويقول الحقيقة، لكن اتفاجئ إنها طالعة قدامه وعيونها مرغرغة بالدموع.
بسملة ابتسمتله بدموع: مش عارفة أقولك إيه، أنا انطردت ببساطة.
أسامة: ليه مقولتيش الحقيقة إننا متجوزين وبنحب بعض يجي أكتر من 14 سنة؟
بسملة: وبابا يعرف يأذيك؟ مستحيل يا أسامة.
أسامة: هيعمل إيه يعني؟ هيطردني؟ مش مهم. أنا مستحيل أقعد في مكان إنتي مش فيه. بسملة، اجمدي، إحنا هنتجاوز المحنة دي سوي.
بسملة: أنا مطمئنة أساساً وأنا معاك.
أسامة مسكها من كتافها: إنتي قوية وقدها. بصي لقدام، إنتي معملتيش أي حاجة غلط. خدي خطوة واحدة في نفس واحد، هنكمل اللي خسرتيه ونبنيه مع بعض، لأن دي مش نهاية العالم.
بسملة لفت وبصتله: أنا مستعدة أخسر كل حاجة إلا إنت. إنت كل حياتي يا أسامة. أنا اتعلقت بيك زي المسكن لكل همومي وأوجاعي.
أسامة: وأنا هفضل معاكي وأحميكي لحد آخر نفس فيا.
في غرفة نومهم الخاصة بعد ما تم الفرح.
خالد قام وبصلها وابتسم: أنا لو قلت إنك ملاك هبقى معرفتش أعبر، إنتي أحلى من الملاك يا حبيبتي.
زينب: يمكن عندك حق، أصلي مت مرة.
خالد: ولازم تاخدي هدية جوازك. الاتنين غاروا في داهية امبارح واحنا في ليلة فرحنا.
زينب بصتله بحماس: احكيلي بسرعة إيه اللي حصل.
خالد: بسملة انطردت بفضيحة زي ما طلبتي.
زينب: نفسي أشوفها بتتألم عن اللي عملته فيا.
خالد ضحك: وأنا كنت خايف أصحى ملقكيش جنبي وبتركبي الأتوبيس وسبتيني.
زينب: اطمني، إحنا خلاص اتجوزنا وبقينا مع بعض، لا يمكن يكون حلم.
خالد ضمها وباس جبينها: وإنتي جوه حضني أنا مبسوط وحاسس بالدفء.
زينب: ودلوقتي إيه اللي هيحصل؟
خالد: ولا حاجة. هتروحي تسلمي على أبوكي ونسافر على شهر عسلنا.
زينب: مش ده عن بسملة؟ معقول ترجع تشتغل بعد ما انفصلت؟
خالد: مش هيكون كده بسهولة، لأن القرار طلع من مجلس الإدارة. حتى سمعت إن أسامة هو كمان استقال.
زينب بشماتة: يعني الاتنين بقوا عاطلين؟ نفسي أشوفهم.
خالد: سيبك، هما مناسبين لبعض، وإنتي طلعتي نفسك من مستنقع.
زينب: في دي عندك حق. أسامة كان مستنقع ونضفت منه.
أسامة وصل تحت منتظرها تنزل، ودي مش بتنزل، قلق جداً وقرر يطلع لها. وفتح الباب.
بسملة شافته جريت عليه: آسفة جداً يا أسامة، صحيت متأخر.
أسامة وزع عيونه على الورق المحطوط على الكنبة وبسؤال: هو إنتي سهرتي طول الليل؟
بسملة: شوية اتلهيت في دراسة مشروع بما إني عاطلة عن العمل. هو ممكن تستني أغير بس هدومي؟
أسامة مسكها: لأ، مش هتجري بنومك. خلينا نقعد أحسن مع بعض وندخل ننام لحد ما نموت.
بسملة ضحكت: لا يمكن نعمل كده.
أسامة: ليه؟ إنتي وحشاني؟
بسملة: إنت كمان وحشني، بس لازم بعد ساعة أقابل صاحب الشركة أسلمه ورق يخصه، ومعايا معاد معاها.
أسامة ضمها من وسطها: بسملة، هو ممكن تاخدي راحة من الشغل؟
بسملة: والشغل بمثابة راحة ليا.
أسامة: حبيبتي، عارف إنك زعلانة ونفسك ترجعي للشغل تاني، بس إنتي إنسانة من حقك تاخدي شوية راحة، على الأقل تلقطي أنفاسك عشان تقدري تجري مسافة طويلة، فهماني حبيبة قلبي.
بسملة لفت واتعلقت في رقبته: فهماك وعارف. حسيت بالغيرة، وأتمنى أكون زيك. روح اعملنا قهوة على ما ألبس قميص نوم مريح.
أسامة بس جبينها بحب: تمام حبي.
بسملة داعبت أنفه بمرح وقالت: هلبس وأجيلك بسرعة.
أسامة وهو رايح لماكينة القهوة شاف علبة دواء، أخدها وقرأ اللي مكتوب عليه.
بسملة: يعني مش شامة ريحة قهوة؟
أسامة: ممكن أعرف إيه ده؟ من امتى بتاخدي البرشام ده؟
بسملة بلعت ريقها وخطفته منه وقالت: ده عشان الصداع.
أسامة: لأ، مش للصداع. ده علاج هرمونات، ومعنى كده دكتور نسا هي اللي وصفته.
بسملة: وإنت ليه واخد الموضوع بجدية كده؟ وبعدين عادي يعني تاخده واحدة في سني. وبعدين قرأت روشتته بيعالج كمان من هشاشة العظام.
أسامة بغضب: هو إنتي بتهزري؟ إنتي مش مهتمة بصحتك ومش مدركة حجم الكارثة اللي وقعتي نفسك فيها. اسمعي، البرشام ده ممنوع تاخديه، إنتي سامعة. لأن الوضع مش عاجبني، فالحة بس تشتغلي ليل مع نهار، وجسمك محتاج راحة طبيعية مش برشام ممكن يقلب لا قدر الله بسرطان. إنتي مهملة ليه كده؟
بسملة: أوعدك أهتم بصحتي.
أسامة حط إيده في وسطه: وهو ده بقي السبب إنك روحتي المستشفى قبل كده؟
بسملة ضمت حواجبها باستغراب: في إيه يا أسامة؟
أسامة: في إن أنا معنديش استعداد أخسرك، في إن وضعك مش عاجبني. تولع كل حاجة إلا صحتك، واسمعي الكلام. أنا دماغي صغيرة. (لم الورق كله في الفايل) وسيبك من الشغل، أنا اللي هشتغل ليل مع نهار، وملكيش غير إنك تقعدي في البيت وتخلفيلي ولاد وتربيهم.
بسملة ابتسمتله وضمته بحب: إنت هتبدأ بقي تتصرف زي أي زوج وتتحكم وتخنقني؟
أسامة: أيوه، إنتي مش عايزة تتعاملي غير كده؟
بسملة: حبيبي، أنا اخترت الإقالة وده مش ذنبك. مفيش داعي تحس بالمسؤولية.
أسامة بقهر: إنتي غلطانة. أنا مسؤول وحاسس بالعجز لما منعتيني أقول للناس إننا متجوزين، ووقفت أتفرج عليكي وإنتي بتقعي واحنا مش بنعمل حاجة حرام، إحنا أخدنا حقنا.
بسملة: طيب متزعلش، تمام؟ هسمع كلامك وهعيش معاك بأوامرك من هنا ورايح. آسفة.
أسامة: اوعديني.
بسملة: أوعدك، بس تفضل بس جنبي.
أسامة: وأنا عايز أفضل عمري كله معاكي. مهما حصل، مهما تعبت، إنتي تستاهلي أتعب لك العمر كله. أي نعم موعدكيش أعيشك نفس الأول إنك تسافري وتعملي شوبنج.
بسملة ضمته: وإيه علاقة ده بكلامنا؟
أسامة: خايف قدام تبصي للماضي وتخافي من المستقبل.
بسملة: إزاي يعني؟
أسامة: قصدي في الأول هنعيش حياة صعبة، أعمل إيه لو فيه أحلام أنا معرفتش أحققها لك؟
بسملة: ده مستحيل يحصل أبداً. إحنا مع بعض هنعدي الصعب، وده أحلى حلم. صدقني، أنا مبسوطة وبحبك أوي، والأمور اللي ذكرتها ولا تهمني، ولو رجع بيا الزمن تاني هختارك تاني وأنا مغمضة. إنت عالمي، وأنا مستحيل أتسلى عن عالمي.
أسامة: وبكرة لك تاني، الأزمة اللي أنا وإنتي فيها هتعدي وتبقي صغيرة.
بسملة: طيب يلا تعالي أحط دماغي على صدرك للحظة أستريح من هموم الدنيا.
أسامة: آه تعالي، عشان أعرف أشفي غليلي منك.
بعد شهر من الأحداث.
فوقيه: البيت نور، زينب إنتي أكيد تعبتي، عارفة السفر متعب.
زينب بهدوء: لا، أنا كويسة.
فوقيه: خالد الجواز مرتين مش أمر محرج، بس كمان مش أمر تفتخر بيه. اتصرف بطريقة حكيمة، إنت كبير كفاية، متعملش أفعالك القديمة زي زمان.
خالد: أمي، عملت إيه بس؟
فوقيه: اسمع كلامي ونفذه وبس.
خالد بضحكة: حاضر.
فوقيه: زينب، بما إنك بقيتي فرد في العيلة، واجب عليكي تتصرفي كأنك من الطبقة الاستقراطية. يعني نقي كلامك وحافظي على تصرفاتك في كل الأوقات، وخذي الأمر كأنك مراقبة باستمرار، خليكي حذرة.
زينب بضيق: هحاول بكل جهدي.
فوقيه: إنتي كمان ممكن تخلفي حتة عيل، بلاش تاخدي احتياطك.
خالد بصّلها بتحذير: ماما، إيه الكلام ده بس؟
فوقيه: هادي ابنك، بس مش ابنها. يكون أحسن لو خلفتلها حتة عيل منها.
خالد اتك على أسنانه: إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟
فوقيه: هو أنا قلت إيه غلط؟ مش فاهمة.
زينب: أنا مقدرش أخلف.
فوقيه بصدمة: قلتي إيه؟
زينب بصت في الأرض بإحراج وقالت: عندي مشاكل في الرحم، وده سبب إني مخلفش من جوزي الأولاني بسبب صحتي أنا.
فوقيه: وإنت كنت عارف؟
خالد: أيوه عارف.
فوقيه بصت لخالد وقامت من المكان وهي متعصبة.
خالد أخدها لغرفة نومهم وبصلها: ليه مقولتيش؟ كان ممكن تقوليلي إنك مبتخلفيش.
زينب: مجتش فرصة أقولك، والموضوع حساس بالنسبة لي، وأكيد إنت مش عايز أطفال مني.
خالد: مين قالك كده؟ مش يمكن عايز. زينب، مش معني إننا بنام في سرير واحد بقينا متجوزين، المفروض نشارك بعض في كل حاجة، حتى لو صغيرة. الصراحة وحسم الأمور أهم الأشياء في حياتنا.
زينب حطت وشها لتحت: حقك عليا، أنا غلطانة. آسفة.
خالد ابتسم لها وهو بيمسك دقنها: بلاش نتأسف لبعض كتير، إحنا بقينا واحد. نشارك بعض في أتفه الأمور ونهتم ببعض اهتمام كامل.
زينب: ممكن أقولك على حاجة واحدة؟
خالد: آه طبعاً. اتفضلي.
زينب: إن أوضتنا غريبة عليا.
خالد ضحك وهو بيضمها: هتتعودي عليها قريب.
زينب رفضت تضمه لأن إحساسها كله لسه مع أسامة.
رواية اللقاء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة محمد
رؤف ساب الجونال وبصلها: رجعتي من الشغل.
كادي وهي بتطلع السلم: أيوه.
رؤف بتهديد: عارفه لو سمعت إنك بتزوغي من الشغل هعمل فيكي إيه.
كادي رجعتله وحدفت الشنطة وقعدت متعصبة: بابا انت بجد أب قلبه قاسي.
رؤف: قاسي مرة واحدة؟ وأنا اللي رفضت أتجوز بعد موت أمكم، وجبتلكم مرة أب ووهبتلكم حياتي. كنت أب بمعنى الكلمة. مفيش طلب سواء إنتي ولا أختك بتطلبيه مني غير لما يتنفذ، وأجيب لكم أضعافه.
كادي: ولما عملت كل ده ليه طردت أختي وحذرتها تدخل البيت. دي آخر حاجة كنت أتخيلها منك.
رؤف: اسمعي، إنتي معندكيش أخت، وأنا معنديش غير بنت واحدة وهي إنتي.
كادي: لأ بجد، قولي إنت هتعمل فيا إيه لو جيت قولت لك إني عايزة أتجوز من راجل فقير مش غني؟ عادي جداً. معقول هتتخلي عني وتطردني أنا كمان.
رؤف: امتى قلت إن جوزك شرط يكون غني؟ بس كمان ميبقاش معدوم. وأختك مش بس أخدته شحات، دي كمان اتورطت مع راجل متجوز. والراجل ده ساب مراته وعياله بسبب طموحه. وأنا لا يمكن أسيبه يضحك عليها.
كادي: بس هما بيحبوا بعض ومستعدين يموتوا مع بعض. والحب مش جريمة.
رؤف: إنتي جايبة الكلام الخايب ده منين؟
كادي: أختي بعد سنين معاناة لقت الراجل اللي تحبه، وأنا مقهورة وأنا شيفاها بتخسر كل حاجة.
رؤف: هي اللي اختارت طريقها، وأنا مصمم ع قراري.
***
أنغام بتلف في المول. لمحتها بتبص ع الأسعار وتتصدم.
أنغام ابتسمت بخبث وراحت عليها: ليه مصدومة لما شوفتي السعر؟ إنتي مرأة أكبر شركة في الشركة الوسطى، تقدري تشتري أي حاجة وكل حاجة.
زينب: تصوري فكرة كويسة، هفكر فيها.
أنغام: ما تيجي نشرب كوبايتين شاي ونتكلم سوا.
زينب: مفيش حاجة ما بينا عشان أتكلم معاكي فيها.
أنغام: لأ فيه حاجة نتكلم فيها. أولاً عايزة أشكرك. أصلي أخدت هدية بفضلك. بقي عندي مول حلم زي العيل الصغير اللي بقى عنده مدينة ملاهي. وده حصل بفضلك يا مدام زينب.
زينب بضيق: اتكلمي بطريقة مباشرة. العيال راجعة البيت قريب.
أنغام: وده ده بالظبط العيال.
زينب ضمت حواجبها: تقصدي إيه؟
أنغام: عندي رغبة آخد بناتي. أظن الطبيعي يبقوا معايا وأنا أربيهم بدل ما هما مع جدتهم اللي بتلعب مع ولي العهد هادي ومرأة ابنها الجديد. مش موافقاني.
زينب: بس معلوماتي إنك اتنازلتي عن الحضانة.
أنغام: مكنش برغبتي، مضطرة. خالد أرغم.
زينب: وده ميخصنيش عشان أدخل فيه.
أنغام: من فضلك أقنعي أبوهم.
زينب بغيظ: وليه واجب عليا أقنعه؟
أنغام بخبث: شوفي، ولادي رافضين الوضع. افرضي اختفوا؟ وأنا ولادي أشقياء. هتتبسطي بقى لما يتقال إن مرأة أبوهم مش مراعيهم.
زينب: لأ، إنتي فاهمة غلط خالص. أنا ببذل كل جهدي أحافظ عليهم وأتقرب منهم.
أنغام: مجرد نفاق لمجرد تقولي إنك مرأة أب مفيش منك وبتراعيهم حتى لو من ضرتك. بس هقولك نصيحة. بما إني اتعاملت مع خالد، جسمك وعقلك هيترهلوا. بما إنك كمان بتتعاملي أوسخ معاملة من حماتك والاهتمام بالبيت بالعيال. أما خالد بيزهق من الست اللي بتفقد جمالها وتكبر في السن. ده واحد نسوانجي مش راجل حقيقي. هو بس راجل للستات الصغيرة.
زينب بصتلها بقرف وقالت: وده أكتر شيء مقرف وأقذر كلام سمعته في حياتي.
أنغام: بس حقيقة. ودي هتظهر لك قريب جداً.
زينب قامت وهي بتقولها: متقلقيش بالنسبة للعيال. ومش هبالغ أكتر وأقولك هحبهم كأنهم ولادي. بس هعمل كل اللي عليا. ولو عايزة تاخديهم، خديهم عن طريق الحضانة. سلام.
أنغام قالت لنفسها بغيظ: إن ما خربت بيتك مبقاش أنا.
***
قاعدة تبصله وتبتسم. وكادي عيونها متوزعة ما بينهم.
بسملة بهدوء: مهتم بصحتك كويسة.
رؤف بصلها بغيظ: متحاوليش ترسمي الابتسامة ع وشك قدامي. عارف إنها محاولة صعبة عليك.
بسملة: مش زي ما بتقول اطلاقاً. أنا حاسة بالراحة لما اتحررت. كوني مسؤولة عن كل الأعمال.
كادي: مابلاش نتكلم عن أمور الشغل المملة. إيه رأيكم نسافر أوروبا نريح دماغنا.
بسملة: بابا مش بيحب الطيران.
رؤف: واختك مش هتروح أي مكان من غير الراجل اللي بتحبه.
بسملة بغضب: ليه مصمم تتكلم عنه بشكل وقح.
رؤف: أنا حر. وإيه رأيك؟ هفضل أتكلم لحد ما ترجعي لعقلك.
بسملة بتحدي: وأنا مش هرجع. وإنت جايني هنا عشان تهينيني.
رؤف: وإنتي مفكرة جاية وهتحاولي تقنعيني بيه.
بسملة: لأ، أنا شيفاك زي ما إنت. والنقاش معاك عقيم زي العادة. وهقوم أمشيك.
كادي قامت وراها: بسملة استني.
رؤف: سيبها تغور في ستين داهية.
كادي: ليه عملت كده؟
رؤف: أنا كده واستحملوني لحد ما ربنا ياخدني.
***
في كافيه، دخل بعد ما اتصل محتاج يقابلها.
أسامة دخل ومد إيده بالسلم: فاتت مدة من آخر مرة شوفتكم.
مؤمن: بالظبط. اقعد يا أسامة. عرفت إن أختي اتجوزت.
أسامة هز دماغه: أيوه.
مؤمن: وإنت؟
أسامة: عايز تعرف عني إيه؟ اسأل دوغري. ده أسهل.
مؤمن: سمعت إنك اتطردت من شغلك.
أسامة: الحقيقة اتطردت واستقلت الاتنين. بس ليه اتصلت عشان تعرف بخصوص كده؟
مؤمن: لأ، اتصلت عشان أشتكيلك من أمر تاني.
أسامة باهتمام: إيه هو؟
مؤمن بقهر: جايز خنت وطلقت بسبب حبك القديم. بس دي حياتك. بس أنا لسه مضايق منك عشان أختي. بس ده وارد يحصل. بس الصعب عليا أتقبل. كادي أخت صاحبة المليون جنيه. أسامة، أنا قربت أتجنن بسبب حبيبتك. لأني اتعودت تبقى جوز أختي. والبنت اللي بحبها للأسف طلعت أختها. واللي لا يمكن أكمل معاها وأخون أختي. بس بعترف بحب كادي ومش قادر حقيقي أنساها.
أسامة بهدوء: مؤمن، آسف إنك بتعيش تعيس بسببي أنا وأختك. لكن خليني أديك نصيحة كأخوكم.
مؤمن بلهفة: إيه هي؟
أسامة: اعمل اللي يقولك عليه قلبك. روح قابلها. لو حبيت، وقولها إنك بتحبها. لو كان ده فعلاً شعورك ناحيتها، مش هتكون بتخون أختك لو عملت كده. لأن زينب هتعيش حياتها ندمانة ع أكمل وجه. خد قرار متندمش عليه. دي حياتك.
مؤمن: أعيشها زيك.
أسامة: أيوه. زي. اتمسك بحبك. مضيعهوش من إيدك. لأنك هترجعله مهما حاولت تهرب منه زي بالظبط.
مؤمن: خالد هو اللي فضحكم إنت والست دي.
أسامة: وزينب عارفة؟
مؤمن: اهو ده بقى اللي كان صدمة كبيرة بالنسبة لي. طيب خالك متوقع منه يعمل أي ندالة. إنما زينب، بجد خاب ظني فيها.
أسامة، علامات الصدمة ظهرت ع ملامحه أكتر لما مؤمن قال إن زينب عارفة ومترددتش. طلع ع شركته ووقف بالعربية تحت لحد ما لمحه خارج وهيركب مع السواق. راح ضارب كلاكس إنه يقف.
خالد ابتسم: كان مفروض تيجي مكتبي لو فيه حاجة نتكلم فيها. ولا استني هنا كتير.
أسامة: لأ مش كتير. مبروك ع الجواز.
خالد: بعتذر إني معزمتكش.
أسامة: وأنا معطتكش نقطة جوازك. بس أخدت هدية منك في المقابل. سمعت إنك إنت اللي نشرت الإشاعة حواليا أنا وبسملة. ياترى ده حصل؟
خالد: اه حصل. وأظن عارف ليه. أصل أنا مقدرش أنكر وأقولك مش أنا.
أسامة: وأنا خاب ظني وقلت إنك بتحارب تبع القواعد.
خالد: أنا عندي قاعدة واحدة بس وهي الفوز.
أسامة: وده حقير أوي عشان تطلق عليه اسم الفوز. إنك تأذينا بالطريقة دي. البشر ميعملش عملتك.
خالد: عارف. بسملة هتحارب بكل حاجة. آسف معنديش وقت أتكلم معاك أكتر من كده. أه، متشكر. زينب ست هايلة. دي طلعت أفضل مما توقعت. ومش فاهم إيه اللي يخليك تسيب ست زيها.
أسامة فتح محفظته وقاله: أنا خسرت شغلي بفضلك. (حطله رزمة فلوس في جيب البدلة وقاله) بس واجب عليا أنقطك هدية جوازك. ألف مبروك. واستناني هحضر لك مفاجأة. بس مش هقولك عليها. هعملهالك ع سهوا وأفوز عليك وأكسر قعدتك.
***
في كافيه الفندق.
كادي بنرفزة: اسمع يا شخص إنت. أنا بدفع لك مقابل حاجة واحدة، والمفروض تنجر وتخلص بسرعة. فات يومين لحد دلوقتي.
سيكا: وأنا يكش يأكلني قطر. دورت. عارف ده لو غطس في قاع البحر كنت لقيته. أنا سألت كل أصحابه ومعارفه. ولا حد بلع الطعم. وقالي هو فين.
كادي: طب هاتلي عنوانه. وأنا هروح له بنفسي.
سيكا: ودي فكرة مش كويسة خالص. أهدي. ثقي في بحث سيكا واصبري. بس لو دفعتي مبلغ كويس تقدري تاخدي مني نتيجة أسرع.
كادي: الفلوس اللي عطتهالك المرة اللي فاتت ده كل مرتبى للشهر ده.
سيكا: فهمت. (قام) هدّور تاني.
كادي مسكت معصم إيده بقوة وشدته يقعد مكانه: لقيلى مؤمن في 48 ساعة. لو ملقتهوش هبلغ عنك بتهمة الغش والنصب.
سيكا: وأنا قلبي وقع ورفرف. قلت هتضربيني. وعد، هدّور عليه وهاخد كوباية الجيلاتي معايا. وألف شكر ع معاملتك.
كادي تابعته وقالت بغيظ: إيه الكائن ده.
سيكا:
***
بسملة: لو عملنا المشروع ده هنقف ع رجلينا من تاني.
أسامة: إحنا محتاجين ثروة عشان بس نقف.
بسملة: اطمني. عندي ورثي من أمي وهبيع أسهم باسمي. وعندي حتة أرض مش بطالة. هيكونوا كفاية للثروة. والباقي ناخد بيه قرض زي ما اتفقنا.
أسامة: ناوي ع إيه؟
بسملة: أبني فندق. ده اختصاصي. ها، إيه رأيك.
أسامة كشر جداً: عايزني أرفع بقى معنوياتك وأقولك برافو.
بسملة: في إيه يا أسامة؟ المشروع مش عاجبك؟
أسامة: لأ، بالعكس عاجبني. والموقع الجغرافي مذهل.
بسملة: أمال ليه تعبيرات وشك اتغيرت وبقت قافلة وأنا بتكلم؟
أسامة: لأنك واثقة في مدير البنك ثقة عمياء.
بسملة: ياريت توضح.
أسامة: أه، إحنا درسنا المشروع ورحنا للراجل واتكلمنا واتفقنا. بس ولا حاجة حصلت لسه. ده غير مش عايزك تتحطي في موقف محرج لو اترفضتي كمستثمرة فجأة.
بسملة: وده مش هيحصل. آخر مرة احتاجنا مبلغ منه عطنا.
أسامة: كنتي وقتها مديرة. ودلوقتي بما إنك إنسانة عادية ومش جديرة لدرجة يوافق ع تمويل مشروعك.
بسملة: يعني مش عاجبك خطتي ولا الناس مبقتش تحترمني.
أسامة: مش كده.
بسملة بغضب: بس أنا فهمت كلامك كده. إنت عايز تقول إنّي مقدرش أعمل حاجة كوني بسملة وبس. وده بيزعلني ويحبطني. فبلاش من فضلك.
أسامة: أنا لا بزعلك ولا بحبطك. اللي بقوله هو إنك متستعجليش الأمور لحد ما يثبت العكس.
بسملة: وأنا بقولك مفيش داعي تقلق كتير. أنا بشتغل بطريقتي وحسب خطتي. ومهمتي في الحياة دي إني أكون قوية وعارفة وواثقة إني هنجح. وهتصرف ع الأساس ده. ممكن تحدد لي معاد تاني معاها.
أسامة: هحاول.
بسملة ابتسمتله: أسامة، أنا روحت بيتنا من شوية. يظهر بقيت حساسة بعد ما شوفت بابا.
أسامة بدون ما يبصلها: وأنا مش هسألك قالك إيه. لاني عارف. بس هقولك خدي الأمر ببساطة وارتاحي اليوم. أنا هقوم أروح وأراجع الملفات.
بسملة مسكت إيده: بس أنا محتاجالك جنبي.
أسامة: أنا معاك لو احتاجتي أي حاجة مني اتصلي في أي وقت وهسمعك.
بسملة: أرجوك متزعلش مني. حبني وبس. لاني مش هتعافى غير معاك. إنت الوحيد اللي قادر تشفيني وتسند عليه حملي وهمي وضيقُتي.
أسامة: وإنتي متخيلة مش عايز أبقى معاك طول الوقت. أو إني مش عايز أشيلك بحملك وهمك وضيقتك. بسملة، أنا هساندك وأقف معاكي في أوقاتك الصعبة والكبوه هتعدي.
بسملة: وإنت متأكد وعارف إن وجودك جنبي مطمئن. وغيابك عني بيبقى عامل زي العطش.
أسامة: وإنتي شفايفك هتجنني.
بسملة ضربته في كتفه بغيظ: والله إنت مش متربي.
أسامة ضحك: والله أنا متربي وكل حاجة. بس فيه شوية قلة أدب بيطلعوا معاكي. وكل ما زاد حبي زادت قلة أدبي معاك.
بسملة: إنت ملكش فرامل.
أسامة: وأنا هقوم أروح وإنتي ارتاحي. اتفاقنا.
بسملة: تمام. اتفاقنا.
***
فوقية زعقت بغضب: إنتي بتعملي إيه؟
زينب لفت وبصتلها: بنضف التراب.
فوقية بحدة: والشغالة راحت فين عشان إنتي تنضفي؟
زينب: طلعت تنشر الغسيل.
فوقية: يبقى تقول لها لما تنشر ليه ماسكة حتة قماشة وتنضفي.
زينب: مفيش حاجة أعملها.
فوقية: هو حد طلب منك تشتغلي زي الخدامة في البيت. لو زهقانة وعايزة تسلي وقتك، روحي النادي. اعملي جاكوزي. وبعدين إيه ده؟ بصي للبسك. فاكرة اللي قلت لك عليه. اتصرفي من أصحاب الطبقة الراقية بما إنك زوجة خالد المندور.
زينب بصت لتحت: آسفة.
فوقية عوجت وشها بتهكم: آسفة كل مرة. ده اللي باخده منك.
زينب: فوقية هانم، أنا موافقة أمضي ع التنازل.
فوقية بصتلها بتعجب: أمال ليه رفضتي أول مرة؟ طلبت منك إيه اللي خلاكي تغيري رأيك؟
زينب: كان عندي اقتناع إني متجوزش تحت أي شرط. بس أنا فعلاً مش عايزة حاجة. عشان كده غيرت رأي وموافقة أمضي بعد ما اتجوز.
فوقية: إنتي مش إنسانة سهلة. بس أنا هنفذ رغبتك وأخليكي تمضي.
رواية اللقاء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم منة محمد
مدير البنك: دراسة الجدوى للمشروع حلوة جداً، ده أفضل مما توقعت.
بسملة: ده كله شغل أسامة.
مدير البنك: وأنا بعترف، عندك موظفين جامدين وقادرين.
بسملة: بس أسامة مش موظف عندي، هو شريكي.
مدير البنك: تمام، هعرض مشروعك على مكتب الرئيس وأتوقع إنهم هيدولك القرض من غير متاعب كتير.
أسامة: وقبل كل ده، عايزين ناخد توقيعك على المشروع.
مدير البنك: بسملة هانم، واضح إن شريكك مش واثق فيك.
بسملة: وأنا متفقة معاهم.
مدير البنك: أفندم؟
بسملة: إحنا بنخاطر بكل اللي نملكه عشان نقف من أول وجديد، ومحتاجين لكلمتكم.
مدير البنك بخبث: أوكي.
الاثنين خلصوا مع مدير البنك وطلعوا ماشيين بسعادة.
بسملة: إحنا هنخطو خطوة كبيرة بمجرد ما ناخد القرض ونبدأ نستثمر.
أسامة: لو رفضوا، خدي نفس طويل وروحي لأبوكي. أظن داعم قوي.
بسملة وقفت وبصت له: يعني بتقولي أديه لبابا؟
أسامة بهدوء: ده آمن شخص يديكي تمويل لمشروعك من غير أي عواقب، لأنه عارف إنك شاطرة ومجتهدة.
بسملة كشرت: أسامة، خناقتنا سوي مش عشان هو صاحب الشركة، الخناقة بين أب وبنته، وأنا مش ناوي أروح له.
أسامة: وبما إن الأمر يخص أب وبنته، قصري ومطوليش يا بسملة.
بسملة: وأعمل إيه لو بابا مش ناوي يتقبلك في حياتي تاني؟ هتوافق تسيبني وتقولي إنك السبب وهتنسحب لمصلحتي، مش كده؟
أسامة: لأ، لأني لا يمكن أقدر أعمل كده تاني.
بسملة: ولا أنا هقدر أبعد عنك يا أسامة، مستحيل. وقتها هموت.
أسامة: يبقى لازم ننجح المشروع مهما كان التمن.
***
البنت الكبيرة لخالد عذبتها وكبت الأكل على الأرض، وزينب اتخنقت لأنها مش عارفة توصل لها. بتحاول معاها والبنت معاندة، زي ما يكون حد مسلطها.
خالد شوية ووصل، يخلع جاكت البدلة وشاف التكشيرة، قالها: زينب، ممكن أقولك على خبر يرسم البسمة على وشك؟
زينب: إيه هو؟
خالد: إحنا بنرتب هجوم شرس وحاد على بسملة، هنط لفوق ونرفسها لحد ما تقدرش تقف على رجليها مرة تانية، وهتكون الحياة لبسملة وأسامة عذاب.
زينب: وكل ما هتكون عاجزة، كل ما هتكون صعب تقف على حيلها تاني. عندي فضول أشوفها وهي وأسامة بيقعوا.
خالد: بقيتي مخيفة، وكأنك مش زينب اللي أعرفها لما بتتكلمي بالشكل ده.
زينب: غصب عني يا خالد، أنا معنديش أي قوة أنسفها وعانيت من الحزن والظلم. فضلت فترة وأنا كاتمة وجعي جوايا ومقدرتش أعمل أي حاجة. أخد حقي للسبب ده، سيبتك تكون الراجل السيئ.
خالد: لأنك قولتيلي إنك وحيدة وقتها، أقنعتيني أتحرك.
زينب: آسفة.
خالد: ولا يهمك. أنا عشانك مستعد أحطمهم.
***
بسملة راحت عشان تاخد القرض، لقت مدير ابنك أصلاً سافر بلاد بره. بقت هتتجنن واتصلت بأسامة اللي عرف إن خالد اشترى الأرض.
بسملة بانفعال: شفت الراجل سافر وأنا معايا معاد معاه أستلم القرض وموصي محدش يتصل بيه إلا لأمر عاجل.
أسامة: ممكن تهدي؟
بسملة: لا يمكن يا أسامة، أكيد خالد ورا المصيبة دي وأنا طالعة عليها.
أسامة: بسملة، خليكي عندك.
بسملة قفلت الخط وركبت عربيتها وطارت على خالد ودخلت بعد إذن من السكرتيرة.
خالد قام بترحاب: أهلاً يا بسملة، بقالنا فترة متقابلناش. اتفضلي، واقفة ليه؟
بسملة: ليه كل ده؟ إنت طالع واطي وحقير كده. لمين؟ فهمني.
خالد: سوري، بتتكلمي عن إيه؟
بسملة: إنت اللي حرضت مدير البنك يضرب ضربته من الدهب.
خالد: لأ، طريقتك حادة أوي معايا. المدير فكر في الموضوع وأخد قرار منطقي. وعلى فكرة، أنا شفت الأرض، بس حقيقي موقعها ممتاز. حقيقي حضرتي وجبة شهية، لازم أستمتع بيها. وأنا بشكرك على التهمة.
بسملة: أنا اه اتقالت من منصبي، بس المشروع ده حلم حياتي.
خالد: فاهم طبعاً، بس الفلوس والنفوذ اللي بتتكلم فيها المعركة. وإنتي بسملة، دلوقتي بعد اللي حصل بقيتي ضعيفة، مش هتكوني قادرة تشتري أرض بمليارات.
بسملة: إنت مكنتش بالحقارة والسفالة دي قبل كده.
خالد بنظرات كلها وقاحة: وإنتي مكنتيش بالرقة والنعومة دي قبل كده. يا ترى ده بسبب حبك لأسامة؟
أسامة هنا زق الباب واقتحم المكتب والسكرتير بيزعق فيه.
خالد: خلاص، سيبها.
أسامة لبسملة: قومي نمشي، يله.
بسملة: كنت بسمع أعذار واحد مسكين محتاج شفقة.
خالد: بجد اتصدمت فيك أوي يا أسامة، قلت إنك هتهديها لما تبقي معاك، بس أخدت سكة صعبها.
أسامة ميل بجسمه عليه: اسمع الكلمتين اللي جاي أقولهم وركز فيهم أوي. أنا بقيت فاهم عيبك الواطية وانت مسميها قواعد.
خالد: تصدق، مبقتش قادر أصبر وأشوفك وانت بتكسرها يا أسامة بيها.
أسامة: أصل ضربتي هتاخد وقت على ما توصلك، إنت اقعد استنى.
خالد بص لها وضحك: بسملة، ليه متاخديش إجازة تهدي نفسك؟
بسملة ببرود: هفكر، رغم هكون مشغولة للغاية، بس شكراً لفت نظري.
خالد باستفزاز: آه صحيح، زينب بتسلم عليكم أنتم الاتنين وهتوت وتعرف لـ أي مدى هتنزله في القاع.
أسامة بص له: ومراتك هتفضل قلقانة لو مخسرناش. من فضلك هديها لحد ما يجي الوقت ده. يلا بينا.
***
في العربية.
أسامة: ممكن نشوف مستثمر في حتة تانية يدخل معانا شريك؟
بسملة: لأ، إنت كنت صح لما بقيت مطرودة، مبقاش ليا أي حاجة. لا معايا مال ولا سلطة ولا قوة، وأنا بواجه كل ده. الظروف كلها ضدي.
أسامة مسك إيدها بين إيديه وقالها: لو الظروف ضدك، أنا معاكي ومش هسيبك تحت أي ظرف.
بسملة: يظهر المفروض آخد راحة طويلة زي ما هو قال. أنا يئست من كل حاجة.
أسامة: إيه رأيك نسافر؟
بسملة: نسافر؟ إنت بتقول إيه؟
أسامة: نسافر. إيه الغريب في اللي قولته؟ وبعدين مش خالد هو اللي طلب كده؟
بسملة: يعني إنت عايز تصب الزيت على النار؟
أسامة: لأ، عايز أعيش شوية حب مع مراتي.
بسملة: تعرف كلمة مراتي طالعة حلوة أوي منك.
أسامة: وأنا مش عايز غيرك ولا حد يقرب منك. إنتي بتاعتي ولي.
بسملة: وأنا مش هقدر أحب حد في حياتي زيك، ولا هقدر أعشق حد زيك، ولا أقدر أبص لراجل غيرك.
أسامة: وأنا مستحيل أسيبك، إلا لو سبتيني.
***
واقف فوق الكوبري وكتب لها رسالة: (قبضت على مؤمن، تعال امسكيه بسرعة).
مؤمن حاطط الموبايل على ودنه وعيونه بتلف في كل مكان: يابني، إنت واقف في أي حتة؟ أنا مش شايفك.
سيكا بمراوغة: ده لأنك مش بتحبني كتير. أنا بقي شايفك ماشي في الشارع، ولو على بالك كنت هتشوف وشي المثير.
مؤمن نفخ بزهق وقال: إيه المجنون ده.
كادي هنا ظهرت ومؤمن شافها رايحة جري عليه متعصبة وقال إنها هتضربه بالقلم، فغمض عيونه. لكن هي خلفت توقعاته، لما دخلت في حضنه بكل شوقها له وقالت بصوت كله بكاء: اختفيت فين، وروحت فين، وعملت إيه من غيري؟ أنا قلبي فضل يوجعني لما حسيتك مستغني عني، وأنا وقتي كله منتظرة رسالة منك. إنت حقير، إنت انتهيت وهكسرك زي الكوباية ومش هسيبك تروح أي مكان.
مؤمن ضمها لحضنه وبيمسح على شعرها: هتفضلي بنت مجنونة.
كادي بصت له: هو ممكن أطلب منك طلب واحد؟ تفضل في حياتي للأبد.
مؤمن حاوطها ولف إيده جامد عليها وقال: أنا هفضل معاكي لآخر العمر.
سيكا ابتسم: اتنين مجانين لزقوا في بعض والجو حر، يكش يجيلهم طفح جلدي. المهم عطيتهم فرصة تانية يتجمعوا وده تم بفضلي. أعمل إيه؟ الاتنين لطفاء برغم كده. وأنا إمتى هحب في حياتي؟
***
بسملة لبست بنطلون جينز أزرق وجاكت جينز، وحاطة شنطة فوق ضهرها.
بسملة بسؤال: إحنا بجد هنسافر؟
أسامة بضحكة: مش جهزتي شنتطتك، يبقى هنسافر. يله اركبي.
بسملة: هتاخدني على فين؟
أسامة: هنطلع للفضاء.
بسملة: للفضاء؟
أسامة: أنا مش بهزر.
أسامة اتحرك بيها ونزلها مكان جميل كله خضرة يهدي الروح.
بسملة: الله، المكان هنا جميل، مريح جداً للأعصاب.
أسامة حط إيده فوق عيونه وقالها: شايفة المكان ده؟
بسملة: أيوه، مالها؟
أسامة بصلها: إيه رأيك نبني عليه فندق ري. ده المكان الأنسب وصدقيني هيكون أفضل منتج نخطط نبنيه.
بسملة بقهر: هو بالنسبة للأرض اللي شفناها وراحت تجنن؟
أسامة: وإحنا اللي بيروح مش بنزعل عليه. وصدقيني ده موقعه ممتاز، وبصراحة المكان ده كان في عقلي.
بسملة ضربته بغيظ في دراعه: وكنت بتخدعني ليه؟ مقولتليش عليها.
أسامة ضم كتافها: منا لو كنت قولت لك على المكان هتغيري رأيك، ولو حصل ده كان زمان خالد مستولي عليه واخده منك.
بسملة: يعني شايفني ماليش لازمة قدامك ومشفق عليا كده؟ هتخليني أحسن لما ترميلي الفتات؟
أسامة: أنا آسف، كنت حريص وحقك عليا ووعد مش هخبي عنك حاجة تاني.
بسملة: أيوه، ده أحسن لك، لأن الجواز شراكة بين أي اتنين.
أسامة شد شعرها بخفة: شوفتي، إنتي اتغيرتي عليا كتير.
بسملة: ليه بتقول كده؟
أسامة: مش قادر أحدد ده حصل إمتى، بس بقيتي نرفزة بشكل غير طبيعي وحساسة كأنك طفلة. فين حبيبتي بسملة اللي كانت دايماً مبتسمة؟ وشوفي دلوقتي بقي وشك عامل زي بمبة كشر على طول.
بسملة: يعني خلاص مبقتش تحبني؟
أسامة: بالعكس، إنتي عجباني زي ما إنتي يا بسملتي. إنتي جمال وحلاوة وكاريزما ودلع ونغاشة مشوفتهاش في حياتي. أنا عيني مش شايفة غير الحلو اللي فيكي. متقلقيش، بس يا سلام لو تفضلي على وش القمر ده.
بسملة رفعت حاجب: وماله الوش التاني؟
أسامة غمزلها: قمر برضو، بس ده ألذ بكتير.
بسملة: عمتاً، أنا بقت أحسن دلوقتي وإنت السبب في ده.
أسامة باستفهام: إزاي؟
بسملة: عشان جبتني وفرحتني وكنت جنبي.
أسامة وهو بيضربها: على الله يتم.
بسملة: إنت زقيتني عن قصد صح؟
أسامة مسك إيدها وهو بيضحك: معملتش.
بسملة: لأ، عملت.
أسامة طلع يجري منها وهي طلعت تجري وراه وقضوها ضحك وهزار.
***
خالد رجع البيت نص الليل سكران ودخل يتسحب براحة، لقاها قامت ولعت نور الأباجورة.
خالد بقلق: إنتي لسه منمتيش؟ كنت سهران مع واحد صاحبي بنتكلم في الشغل.
زينب: ليه مش بترد على تليفونك؟
خالد: هو إنتي اتصلتي؟ (بص في الموبايل) آه، اتصلتي. هو فيه حاجة مهمة حصلت؟
زينب: أبداً. وزي راجع بعد نص الليل، المفروض فيه سبب أقوى عشان أتصل.
خالد: ومالك بتتكلمي معايا كده ليه؟
زينب حدفت صور على السرير: اتفضل، شوف أنا ليه بتكلم كده.
خالد فتح الظرف وشافه، صورة في الديسكو مع مجموعة بنات ريكلام. وسألها: وصلولك إزاي؟
زينب: من طليقتك اتكرمت وبعتهملي.
خالد ابتسم: هي فاكرة الماضي، كان اسمهم إيه؟ مش فاكر. المهم إنغام بتحاربني لما بعتتلك صور قديمة.
زينب: وليه متقولش دي ضربة موجهة لي؟
خالد: عشان كده إنتي مضايقة؟
زينب بانفعال: إنت بتهزر؟
خالد: لأ، بس اقعدي وفكري، ليه الست دي بعتتلك الصور دي؟
زينب: أيوه، قولي إنت ليه؟
خالد: ليه يعني؟ عشان توقع ما بينا وتبوظلنا حياتنا. عايزة تخلق بينا حالة فوضى.
زينب: وإنت بقى مش مكسوف ولا عندك ذرة شعور بالذنب للصور؟
خالد: طبعاً آسف، بس ده من الماضي وأنا بطلت ألف حوالين الستات.
زينب وسعت عيونها وبحَلقت فيه بذهول: وكمان خاين وكداب.
خالد: زينب، هو إنتي اتجوزتيني من غير ما تعرفي إني كنت بتاع ستات؟
زينب: إنت حتى مش بتتأسف.
خالد: ومش هتأسف، لأن أنا مخلص ليكي كزوج.
زينب: والي هيحصل دلوقتي؟ شوفت أيام طيشك وتهورك، هتخمد أنام.
***
في الشركة.
خالد بحده: عايزة إيه دلوقتي؟
انغام: ما تتكلم عدل مع أم عيالك.
خالد: انغام، اختصري. أنا مش فايق لك.
انغام: أهدا.
خالد: أظن عملت كل اللي أطلبه مني، إيه مشكلتك دلوقتي معايا؟
انغام ابتسمت: معنديش أي مشاكل ومش عايزة أي حاجة. أنا بعت لها الصور.
خالد: عارف.
انغام: بصراحة، لقيت مراتك حقها تشوف صورك عشان تكرهك وتسيبك.
خالد بثقة وتحدي: مستحيل تكرهني أو تسيبني.
انغام: هتكرهك لما تقع عينك على غيرها.
خالد: تعرفي تاخدي بعضك وتمشي.
انغام قامت وابتسمت بخبث ومكر: أنا همشي، لازم أرجع لشغلي في المول. أنا عارفة كل الرجالة يشبهوا بعض، زينا إحنا الستات نفس بعض. (ميلت عليه أوي وقالت بليونة) والست دي مش هتفضل ملاك. افتكر اللي قلتهولك يا خالد.
خالد بص لها: استني، هو إنتي غيرتي برفان؟
انغام ابتسمت إنه لسه مركز معاها وقررت تجيب دماغه وتثبت لزينب إنه بيخونها.
***
في النادي لمحه واقف مع أصحابه بيلعبوا جولف.
خالد: أهلا يا رؤوف بيه.
رؤوف لف وبصله: بقالي ياما مشفتكش. هو إنت بتلعب جولف يا خالد يا مندور؟
خالد ابتسم: بصراحة لأ، بس لعبك ممتاز. وسمعت إنك مسكت إدارة الشركة لما بسملة سابته.
رؤوف: أنا لسه بصحتي ومحدش يعرف يدير شركتي أفضل مني.
خالد: بس كده، ممكن تتعب لو بسملة مكلمتش معاك.
رؤوف بغضب: وأنا مش محتاج لواحدة مطرودة بأمر مني.
خالد: وأنا اللي كنت واثق إنك مش هتصدق الإشاعات اللي انتشرت.
رؤوف: وهي الناس فالحين غير في الكلام الكداب ونشر الإشاعات.
خالد بمكر: عارف البداية من إيه؟ من المليون جنيه. وبصراحة مصدقتش وأخدت الموضوع على إنه هزار.
رؤوف: مليون جنيه؟ إنت قصدك إيه؟
خالد: الإشاعة بتقول إن بنتك دفعت لأسامة حبيبها القديم اللي إنت رفضته مليون جنيه اشترته بيهم لمدة أربع أيام.
رؤوف بصدمة: إنت بتقول إيه؟ أسامة رجع لحياة بنتي؟
خالد: للأسف، اللي رفضت كل الرجالة عشانه قابلته وفكت أزمته بمليون جنيه ورجعوا لبعض تاني من ورايا.
رؤوف: الكلام ده حقيقي؟
خالد: أمال إشاعة دي رايح جاي معاها في كل مكان.
رؤوف مشي بعيد وطلع موبايله يتأكد، لكنه ملحقش ومسك قلبه ووقع من طوله. والناس جريت عليه. وخالد واقف شمتان وفرحان.