الفصل 9 | من 18 فصل

رواية الليالي الحلوة الفصل التاسع 9 - بقلم منال عباس

المشاهدات
20
كلمة
2,380
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

قام أحد الشباب بضرب سارة بحجر في رأسها، لتقع مغشياً عليها. ترك ذلك الشاب الذي حضر لإنقاذها أحد الشباب الثلاثة، ليراها، فهرب الثلاثة هاربين. مازن: يا آنسة.. يا آنسة. ولكنها فقدت الوعي بالفعل، وبدأ رأسها ينزف دماً. أخذها مازن في سيارته بسرعة، وعاد بها إلى المستشفى. وما أن رآه الاستقبال، حتى أحضروا تورولى بسرعة. أدخلها إلى إحدى الحجرات، وقام بإسعافها حتى استوقف النزيف. كانت لا تزال فاقدة الوعي.

وبعد عدة محاولات، بدأت تستجيب. سارة بألم: آه آه يا دماغي. ووضعت يدها على رأسها. مازن: كويس إنك فوقتي.. عاملة إيه يا آنسة؟ سارة بخضة: انت مين.. أنا فين؟ وبدأت بالصراخ، ظناً منها أنه أحد الشباب المتحرشين. مازن: أهدي يا آنسة.. أنا دكتور مازن، وإنتي في المستشفى.. زي ما إنتي شايفة كدا. سارة: شايفة إيه.. الدنيا ضلمة أوي ليه؟ قافل النور. مازن بخضة: إنتي بتقولي إيه؟

وقام بمعاينة عينيها، ليجد أنها فقدت الرؤية من تأثير الخبطة على الرأس. سارة: في إيه يا دكتور.. هو أنا اتعميت ولا إيه؟ وبدأت في البكاء. مازن: ارجوكِ أهدي. واتصل على دكتور شادي، طبيب العيون بالمستشفى. شادي: الو.. أيوا يا دكتور مازن. مازن: آسف إنّي بزعجك في وقت زي دا.. بس كنت محتاجك تيجي المستشفى حالا. شادي: خير يا دكتور.. هو في حاجة؟ مازن: تعالي بس بسرعة، وبعدين أحكيلك. شادي: أمري لله.. مسافة السكة هكون عندك. عند محمود.

أخيراً خلصت، وكمان لقيت الفون. أما أكلم سارة، زمانها مقموصة. رن على هاتفها دون رد منها. فقد وقعت حقيبتها، ولم يحضرها لها مازن، لانشغاله بها. محمود: شكلها نامت.. أحسن برضه، أنا مش ناقص. بعد اليوم المرهق دا. وتمدد في سريره ونام. عند أمير وليالي. بعد أن انتهى من تناول العشاء، أخذها أمير للعودة إلى الفيلا، وهو ممسك بيدها. أمير: انبسطتي يا سيلا؟ ليالي: ينفع تقولي حبيبتي ديما، وبلاش سيلا دي؟ أمير: أمرك يا قلبي.

ليالي: أيوا يا ميرو، اليوم كان جميل أوي.. وأحلى حاجة نظرات الحب والاحترام في عيون الناس هنا ليك. انت طيب وقلبك جميل أوي.. بجد أنا محظوظة بيك. أمير: أنا اللي محظوظ بيكي.. كل حاجة فيكي حلوة. أمير: بكرة الحنة بتاعة عوض وهنية.. إيه رأيك تحبي تحضري معايا؟ ليالي، وقد شعرت بالأمان مع ذلك الأمير، فهو كفتى أحلامها الذي تتمناه: أي مكان إنت فيه.. أحب أكون فيه. أمسك أمير يدها، وقبلها، وعادوا إلى الفيلا.

وجد أمير والده وجدته نائمين. أمير: تحبي ننام ولا نكمل السهرة؟ ليالي: ياريت.. إيه رأيك نقعد في البلكونة بتاعة أوضة النوم.. ندردش سوا؟ أمير: طبعاً.. جميل. يلا بينا. وصعدا إلى حجرة نومهما. جلسا سوياً على ضوء القمر. تذكرت ليالي أن والدتها كانت تقص لها عن لياليها الحلوة وضوء القمر. وتذكرت أن هذا لم يدم، لتبدل حال والدها وموت والدتها. والأسوأ زواج والدها من تلك الإنسانة الكريهة تهاني. كان يبدو على وجهها العبوس.

أمير: حبيبي مكشر ليه؟ ليالي: أبداً.. احكيلي عن نفسك يا أمير، وعن طفولتك، عن كل حاجة تخصك. أخذها أمير في حضنه، لتستند برأسها على صدره. وبدأ يقص عليها ذكرياته في الطفولة. عند سارة. يصل الطبيب شادي، ويتصل على مازن، ليخبره مازن برقم الحجرة. يطرق شادي الباب ويدخل. يقف متسمراً: أوبا.. مين القمر اللي معاك دي يا مازن؟ مازن بضيق: وبعدين معاك يا شادي. وكانت سارة تستمع إليهم، فهي لا ترى شيئاً، وتريد معرفة هل أصبحت عمياء.

قص مازن على شادي ما حدث لسارة. قام شادي بفحصها. شادي: واضح أن الخبطة أثرت على الرؤية. من الصبح هنحتاج بعض الأشعات. مازن بحزن على تلك الفتاة الجميلة: يعني ممكن ترجع تشوف ولا لأ؟ شادي، وقد أخذ مازن للخارج حتى يتحدثوا بحرية أكثر: مقدرش أحدد يا مازن. ممكن يحصل وممكن لأ.. إحنا محتاجين أشعة على المخ، ونشوف الخبطة أثرت على إيه بالظبط. مسكينة البنت دي.. بس إيه برضه يوقفها في مكان زي دا، وفي الوقت دا. صحيح، هي اسمها إيه؟

مازن: مش عارف. وبتسأل ليه؟ شادي: عادي.. دا مجرد سؤال. أصلها حلوة أوي. مازن: شادي.. وبعدين معاك؟ إنت هنا علشان تعالجها وبس.. إنت فاهم؟ شادي: في إيه يا مازن؟ هي تخصك ولا إيه؟ مازن بضيق: اعتبرها تخصني يا أخي، وإياك حس عينك تضايقها. شادي بضحك: هي الصنارة غمزت ولا إيه؟ مازن: صنارة إيه وكلام إيه دا؟ إنت يا ابني دكتور ولا صياد؟ شادي: حكيم عيون.. أفهم في العين، وأفهم كمان في الرموش. أعرف هواهم ساكن فين، وأعرف دواهم يجي منين.

يقاسين كتير منهم، وقريت كتير عنهم. مازن بضحك: دا اللي إنت فالح فيه. من الصبح عايزك تعمل كل اللازم ليه. شادي: ماشي يا سيدي. يلا سلام.. عايز أروح أنام. مازن: سلام.. وما تتأخرش. عاد مازن إلى سارة. سارة: الدكتور قالك إيه؟ هشوف تاني؟ مازن: أيوا.. إن شاء الله. بس معلش هتقعدي معانا بس يومين كدا تحت الملاحظة. سارة: يومين.. دي ماما زمانها قلقانة عليا.. وخط.. ولم تكمل، فهو السبب فيما حدث لها. سارة: فين شنطتي.. عايزة أكلم ماما.

مازن: أوبس.. الحقيقة أنا انشغلت فيكي.. وما أخدتش بالي من الشنطة. لو حافظة رقم الفون.. أكلمها من عندي. سارة: الحقيقة لا.. طب والعمل؟ مازن: ما تقلقيش.. من الصبح بدري هروح أنا بنفسي ليها، وأجيبها معايا علشانك. سارة باستغراب: معقول.. في حد شهم أوي كدا في الدنيا دي؟ دا خطيبي ركني في الشارع، وما هانش عليه يسأل عني. شكرته سارة على ذلك. سارة: أنا تعبتك معايا.. كتر خيرك. شوف تكاليف المستشفى كام، وأنا هخلي ماما تحاسبهم.

مازن: ممكن بعد إذنك ما تشغليش بالك بالحاجات دي يا.. صحيح، هو اسمك إيه؟ سارة: اسمي سارة. مازن: عاشت الأسماء يا سارة.. وأنا مازن. أسيبك علشان تستريحي.. تصبحي على خير. سارة: وإنت من أهل الخير. لم يستطع أن يتركها بمفردها وهي لا ترى، خوفاً أن تتأذى. فتح الباب وأغلقه مرة أخرى. ظنت سارة أنه خرج. لا يدري مازن لما يفعل ذلك مع تلك الفتاة، وظن أنها مجرد حالة إنسانية. بدأت سارة في البكاء والتحدث بصوت مسموع.

سارة: يارب.. إنت عالم بحالي.. وحال أسرتي. ماما ست مريضة.. وأنا اللي بشتغل وأصرف عليها وعليها. يارب.. رجع ليا نظري.. إنت قادر على كل شيء. لو فضلت كدا.. محدش هيرضى يشغلني.. ومعاش بابا صغير. وظلت تبكي. كان مازن يستمع إليها ويشعر بالحزن من أجلها. أراد أن يأخذها بحضنه ليطمئنها، ولكنـه تراجع. سارة: أنا عايزة أروح الحمام.. دا إيه اللخبطة دي؟ هروح إزاي وأنا مش شايفة حاجة. قام مازن بسرعة، وطرق الباب من الداخل، وفتحه.

مازن: آنسة سارة.. أنا كنت مهدّي من هنا.. قولت أشوفك لو محتاجة مساعدة ولا حاجة. سارة بخجل: لا يا دكتور.. كتر خيرك. مازن باستغراب، فهو يعلم أنها بحاجة للحمام: طب فكري.. تكوني هتحتاجي حاجة. سارة: لا خالص.. شكراً. وبدأت تشعر بالمغص. مازن: طب إيه رأيك أساعدك تدخلي الحمام.. وهنتظرك برا.. اطمني. سارة: لا.. ما يصحش. ولم تكمل، فقد رأت وجنتيها قد احمرت من الخجل. مازن: يلا يا سارة.. الحمام أصلاً هنا جوه الأوضة.. مش هتروحي بعيد.

وأمسك يدها، لتنزل من السرير. وافقت سارة على الفور، فهي في أمس الحاجة للحمام. أسندها مازن إلى الحمام، وكادت أن تتعركل أمام عتبة الباب. ولكنه جذبها إليه كي لا تقع. التقطت عيناه وجهها البريء.. كم كانت جميلة. أخذ مازن نفسه بصعوبة، وأدخلها، وخرج وأغلق الباب. مازن: اطمني.. إنتي لوحدك. نادي عليا لما تخلصي. سارة: حاضر. وبعد وقت.. نادت باستحياء. دكتور.. يا دكتور مازن. فتح مازن الباب، وأخذ يدها، ليعيدها مرة أخرى إلى السرير.

سارة: بجد مش عارفة أشكرك إزاي.. ربنا يوقفلك ولاد الحلال ديماً. مازن: كفاية عليا الدعوة الحلوة دي. يلا.. تصبحي على خير. وفتح الباب وأغلقه مرة أخرى. وجلس على الكرسي ليطمئن عليها. سارة: ربنا يكرمك يا دكتور مازن ويسعدك يارب. وراحت في النوم. جلس يتأمل ملامحها الهادئة، حتى راح هو الآخر في النوم. في صباح يوم جديد على أبطالنا. تستيقظ ليالي، لتجد أمير يحتضنها وهو نائم. نظرت إليه بحب.

يارب.. أنا حبيته.. وعارفة إني غلطانة.. يا رب دبرها من عندك. قامت على أطراف أصابعها، ونزلت للأسفل. وجدت مراد جالساً، ويصافح الجريدة. ليالي: صباح الخير. مراد: تعالي يا ليالي.. عاملة إيه يا بنتي؟ وأمير عامل معاكي إيه؟ ليالي: الحمد لله. كان ليا طلب. مراد: اتفضلي طبعاً. أنا عارف إنك واحدة على خاطرك مني إني غصبتك على الجواز من أمير.. بس والله أمير مش عشان ابني.. أمير إنسان طيب وقلبه أبيض. ليالي: عارفة يا باشا.

مراد: قولي يا أونكل.. إحنا خلاص بقينا عيلة. ليالي: حاضر يا أونكل. كنت عايزة أتصل على بابا أطمن عليه. مراد: اطمني.. هما كويسين. وأوعدك هجيبلك فون خاص ليكي، علشان تكلمي والدك وقت ما تحبي. بس خلي بالك، أحسن أمير يشك في حاجة.. دا هيكون سر بينا. ليالي: حاضر. شكرته، وصعدت للأعلى، لتجد أمير مستيقظاً. أمير: كنتي فين حبيبتي؟ ليالي: كنت تحت مع أونكل مراد. يلا علشان ننزل سوا. أمير: تؤتؤ.. مش قبل ما أدوق العسل الأول.

ناس قليلة الأدب ملناش دعوة بيهم. عند سارة. تستيقظ سارة، لتسمع صوت مازن بجانبها. مازن: صباح الخير.. نمتي كويس؟ سارة: أيوا الحمد لله. مازن: طب قوليلي بقي على العنوان، علشان أجيب والدتك. أخبرته سارة على العنوان. مازن: تعالي قبل ما أمشي.. ادخلي الحمام. سارة: كدا يتعبك معايا. مازن: تعبك راحة. وساعدها لدخول الحمام، وانتظرها حتى انتهت، ودخل لها. مازن: انتظري يا سارة. وغسل لها وجهها، وكأنها طفلته المدللة، وقام بتصفيف شعرها.

كانت سارة تشعر بالخجل لقربه الشديد منها. مازن: أيوا كدا.. زي القمر. قالها وتنحنح. هممم.. يلا اقعدي افطري على ما أرجع بوالدتك. وتركها وغادر. مازن في نفسه: إيه اللي أنا قولته دا؟ ثم ابتسم في نفسه: ما هي فعلاً زي القمر. وقاد سيارته إلى منزل والدة سارة. عند تهاني. تستيقظ من نومها، لتجد الفراش فارغة. تهاني: هو حمدي راح فين؟ وقامت لتبحث عنه، ولكنها لم تجده بالشقة. تهاني: من إمتى وإنت بتخرج من غير ما تقول لي؟ عند مازن.

وصل مازن أمام بيت سارة. رن جرس الباب، وكان بيت قديم، ولكنه نظيف ومرتب. والدة سارة (هاجر) : نعم يا ابني.. عايز حاجة؟ قص مازن ما حدث لسارة بالأمس. والدتها بدموع: يا حبيبتي يا بنتي.. طب هي فين دلوقتي؟ مازن: ما أنا جاي لحضرتك علشان آخدك ليها. هاجر: أنا جاية معاك.. وديني ليها بسرعة. مازن: يلا بينا. وأخذها، وقاد سيارته للعودة إلى المستشفى. وصلا سوياً إلى المستشفى، لتجد هاجر.

هاجر باستغراب: محمود.. كدا يا محمود.. كل دا يحصل لسارة، وما تعرفنيش؟ محمود باستغراب أكبر: إنتي هنا ليه؟ وإيه اللي حصل لسارة؟ مازن: هو أنتم تعرفوا بعض؟ محمود: دي تبقى والدة خطيبتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...