فيفتح الباب بعاصفة من الغضب ليجد أبرار عارية بين أحضان مازن. تشتعل عيناه بجمرات الشر ولا يدرك ما يفعله، فقد اندفع بقوة الطوفان وسحب مازن من جانب أبرار ورماه أرضًا، وانقض عليه بضرب مبرح وهو يصرخ بصوت الشيطان، لم يسمح حتى لعقله بالتفكير ولا بخردة. شهاب: بقي أنت يا حقير بتخوني مع مراتي، يعني كل اللي حصل ده تمثيل؟ يعني الهانم مش تعبانة؟ وكله ده حجة عشان تقضوها وتلوثوا شرفي؟
بالتأكيد مازن غير قادر على الرد أو حتى الدفاع عن نفسه أو صد حتى لكمات شهاب البربرية، لأنه مخدر بمادة تجعله واعيًا لكنه غير قادر على الحركة أو النطق. أما أبرار ففي حالة لا تسمح لها بالدفاع عن نفسها، لكن ما لا يعلمه أحد أن أبرار قد استعادت بعض الإدراك بما يحدث حولها. بعد قليل تجمع الأطباء والممرضون على صوت صرخات شهاب الذي ما زال منقضًا على مازن، وقد تهشم وجهه من كثرة الضرب.
دخل الأطباء والممرضون وسحبوا شهاب وبعدوه عن مازن الذي دخل في غيبوبة من كثرة الضرب. وشهاب ما زال يصرخ بجنون: خاينة واطية، واللي في بطنها مش ابني، ده ابن حرام، أنا هقتلها، سيبوني عليها. وبعد فترة يجلس مدير المستشفى مع شهاب المشتعل غضبًا. المدير: يا أستاذ شهاب حضرتك دلوقتي في موقف صعب، الدكتور مازن في حالة حرجة، ممكن يفضل في غيبوبة من أثر الكدمات، يعني لو حصل أي ضرر هضطر أبلغ النيابة.
ينهض شهاب ووجهه شبيه بإبليس، ويقترب من المدير ويجذبه من قميصه بعنف. شهاب: لو حصل وبلغت النيابة أو اللي حصل هنا اتسرب بره المخروبة دي، قسمًا بالله لأنا قافلها وشاطب اسمك من النقابة، وهشردك أنت وكل اللي يعرفك. ترك المدير في حالة من الرعب والصدمة، وخرج وأغلق الباب خلفه بعنف هزت أركان الغرفة. واتجه لغرفة أبرار حتى يكمل ما بدأ، لكنه يجد نادر واقفًا على الباب يمنعه من الدخول.
شهاب بعصبية: ابعد عن الباب يا نادر، متخلنيش أتصرف تصرف أندم عليه بعدين. نادر بنرفزة: مالك يا شهاب؟ أنت مستحيل تكون شهاب اللي أعرفه، فين عقلك؟ وحكمتك؟ يجذبه شهاب من يده بقوة ويتحدث بصوت أشبه بالبكاء. شهاب: عارف يعني إيه حبيبتك، روحك، النفس اللي بتتنفسه يخنقك ويخونك، يكسرك ويذلك؟ عارف يعني إيه أشوفها بين أحضان رجل غيري؟ عارف يعني إيه أطلع غبي بعد ما دفعت عنها قدام الدنيا كلها؟ أنا لازم أقتلها، ابعد عن طريقي.
لم يجد نادر حل غير أن يضربه على رأسه بحرف مسدسه الخاص حتى يوقف عاصفة الجنان والغباء، فيقع شهاب أرضًا. ينحني نادر نحو أخوه ويحمله على كتفه وهو متأزم مما فعل. نادر: أنا آسف يا شهاب، ده الحل الوحيد ده أنت الحب مرمطك، بس أكيد في الحكاية سمية وحسن، صبرك يا سمية. ويمشي نادر ويضع أخوه في سيارته وينطلق به لمكان بعيد. في مكان آخر.
سمية: كده تمام، كل حاجة خططنا ليها ماشية فل، اسكت أنت وافضل لازق قدام المستشفى، إياك تتحرك من هناك. سمية بشر: كده بقى خطتي في طريق النهاية، وكل فلوس العيلة دي هتبقى ليا. حسن بخسة: طيب أوعي تنسى حبايبك في الخميرة دي. بس أنتي دماغك سم إيه يا شيخة، هو أنت رضعتي من إبليس؟ سمية بضيق: ليه الغلط؟ هتخليني أقلب عليك. حسن: وعلى إيه الطيب أحسن. سمية: مفيش وقت يلا ننفذ باقي الخطة. حسن: أمرك. و اتحرك لكي ينفذ.
سيف بغضب: أنتي إزاي تعملي كده في أبرار؟ أنت مش عارفه إني بحبها؟ سمية بنرفزة: سيف فوق، أنا أنقذتك من حبل المشنقة، كان زمانك مشرف مكانها، مش أنت اللي قتلت فلة بغبائك. سيف: ما أنا أعمل إيه؟ هي كشفت كل حاجة وقفشتها وهي بتهرب ومحستش بنفسي إلا وأنا غارس السكين في قلبها، بس أبرار لا، أنتي لازم تخرجيها. وسابها وماشي. سمية بخبث: لا ده أنت كده هتخرب كل حاجة، أنا لازم أخلص منك.
سمعها سيف لأنه حس إنها نوية تغدر بيه، فمثل إنه ماشي وتجسس عليها. سيف: كده يا عمتي، صبرك أما نشوف مين هيصفي مين. يفيق شهاب ليجد نفسه محبوسًا في غرفة ومقيدًا على كرسي وفمه مكمم. يدخل عليه نادر ويسحب كرسي ويجلس أمام شهاب المشتعل غضبًا. نادر: أنا عارفك غبي وهتخرب كل حاجة، بس لازم تفضل هنا لحد ما أصلح كل حاجة، سلام يا جميل. وخرج وسابه مشتعلًا غضبًا وبيهز الكرسي بقوة. في المستشفى يفيق مازن. مازن: آه، أنا فين وإيه اللي حصل؟
يجلس بصعوبة من ألم جسده ويتذكر كل ما حدث، فينهض بصعوبة ويفتح الباب ويجد الممرض يمنعه من الخروج لكنه يصمم، فيسنده الممرض لغرفة أبرار ويدخل ليجد أبرار جالسة على سريرها منكمشة في نفسها تبكي، لكن في صمت، دموعها تسيل فقط. يجلس مازن بجانبها وقلبه تمزق ألمًا عليها، فيمد يده ويطبطب على رأسها بحب، فتشعر به أبرار فترفع وجهها الشاحب وعيناها الحمراء المنتفخة من أثر البكاء والحزن.
تدمع عين مازن: والله لأنا جايب حقك منهم كلهم، حتى لو كان شهاب. أول ما تنطق اسمه انفجرت في البكاء بحزن لأنها تذكرت كل ما فعله واتهاماته الظالمة لها، فارتمت بين أحضان مازن وكأنها تتذكر حضن شهاب وتخيلته هو. ضمها مازن بحب وخوف عليها، ظلت هكذا لي أن هدأت ونامت بين أحضانه، فدثرها جيدًا وجلس بجانبها يتأملها، حتى فتح الباب وكان نادر. نادر: أنا عاوز أعتذر عن غباء أخوي.
مازن بانفعال: أخوك ده غبي، مستحيل يبقى إنسان عاقل، حد يبقى معاه الألماسة دي ويشك فيها ويزود عذابها، هو فعلًا ميستاهلهاش. نادر بحزم وضيق: إياك تنسى إنها مرات أخوي، عمومًا مش وقته، أنا جاي أتفق معاك عشان نثبت براءة أبرار. مازن: وأنا معاك. لكن قبل أن يرد نادر بالخطة، يرن هاتفه ويرد وتتغير ملامحه بل يسود وجهه. مازن بقلق: خير؟ نادر: المصنع انحرق وأبوي كان جوه هو وجدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!