سائق العربية راجع لعندها، لقاها في حضن واحد غريب، مقدرش دماغه يستوعب الموقف، حسسه بإحساس مفهمش طبيعته بس خنقه. عدنان لغى الوعي من تفكيره ونزل يهجم على اللي قدامه من غير ما يسأل هو مين حتى. "ليــــــــــن.." "لين نور عيني، لازم أمشي دلوقتي، أوعدك إني هرجع، متعييش وخذي بالك من نفسك."
بيرجع خطوات كبار لورا، ومع كل كلمة صوته بيعلى، جري هربان بعدها من عدنان اللي لثاني مرة معرفش يمسكه. اتعرف عليه هو نفسه اللي دخلها أوضة المشفى. عدنان بيشتم في سره، راجع وفي إيده جاكيت الراجل الهربان، كان ماسكه من جاكيته بس فلت منه. قومها وزعق. "مين اللي كنت في حضنه ده؟ لين مسحت باقي آثار دمعها، ولسه كم شهقة بتفلت من بقها كل شوية. مدت إيدها تاخد منه الجاكيت. "اديهولي.." عدنان بتريقة. "اديهولك؟ عاوزة تشمي فيه ريحته؟
لين مش هاممها توضح له أي حاجة، عيونها بس على الجاكيت، عاوزة تاخده منه. "قلتلك اديهولي.." عدنان رمى جاكيت على الأرض، قعد يرفس فيه بعصبية يشفي غليله، ماسك إيدها مسمحلهاش لها توطى الأرض تجيبه. "مش هامك غير قطعة القماش الزبالة ديه.." انضغـطت جامد، جيه شمس توثر علاقتها مع مريم، دلوقتي اللي هي فيه، اتخنقت، بقت تفرك في صدرها وتشد في شعرها، صوتت. "سيبوني في حالي، ملكوش دعوة بيا، سيبــــوني فحالي.."
عدنان خاف عليها، تصرفاتها مكنتش طبيعية. "طيب خلاص، اهدي.." قرفصت على الأرض، دفنت وشها بين ركبها ثاني، مبقاش عارف يتصرف معاها، واقف جنبها زي الحارس بياخد باله منها لبيـن ما يجي معاذ. معاذ نزل من العربية بعد اتصال عدنان، أجا على طول. "فيه إيه مالها لين؟ عدنان تنهد بيحاول يضبط أعصابه. "أنا حاولت أقنعها نرجع البيت، مسمعتش مني.." معاذ مسح على راسها. "لين.."
لين رفعت وشها بهدوء، كأنها ضايعة و قاعدة تستوعب الوضع. قامت حضنته. "بابا.." معاذ شدها على صدره جامد. "إيه وصلها الحالة ديه؟ أخد منه جواب السؤال، شوية تفكير بس قرر يخبي عنه موضوع الراجل، حكاله الجزء المتعلق بجيـة شمس. استأذن يمشي يشوف شغله. معاذ استوقفه. "خليك بعيد عن بنتي يا عدنان، هتغاضى عن الموضوع المرة ديه بمزاجي، بس مش هيحصل المرة الجاية."
ماسـك إيدها داخل وياها من باب البيت، ونظراتها تلقـاني راحت ناحية مريم تتأكد إنها لسا زعلانة، فمشت تراضيها من غير تردد. لين ببراءة زي طفلة جالها استدعاء ولي أمر من الحضانة، بعدما تشاقت حست بالذنب و راجعة تعتذر من الميس. "مريم، اسفة مكنش قصدي.." مريم شاورت على خدها، خلت لين تبوسها. "كده سماح.." بسـمة. "بص الهبلة سامحتها.." معاذ بحدة.
"فايه يا بسمة، إيه اللي مضايقك، بدل ما تحكي في ضهري بقيتي تحكي قدامي وتفرضي سيطرتك في وجودي، ده اللي ناقص.." بسـمة اتلبكت. "حبيبي مش قصدي.." معاذ بصرامة، رافع صباع التحذير. "اسمعوني كويس، السيرة ديه هتتقفل، واللي حصل اليوم تنسوه، محدش يجيب سيرته ولا يسأل عنه، والبنت اللي اجت مش عايز المح رجلها بتدعس بيتي، مفهوم؟ السكوت كان الجواب. على صوته. "مفهـــــوم؟ الأربعة في صوت واحد. "مفهوم.." "أتمنى، وإلا مش هيحصل خير.."
(نبرته اتغيرت مية وتمانين درجة) "اطمني محدش هيعرف يدايقك ولا يلمس شعرة منك في وجودي." لين همست لمريم بمجرد ما مشي، بلعت ريقها. "بابا بيخوفني أحيانا.." مريم. "إنت لسا شفتي حاجة، ربنا يسترك من عصبيته، ليه نظرة بتشل من كثر ما بتخوف.."
فمسا اليوم اللي بعده، بعدما مخها موقفش تفكير فيه، وجاكيته اللي عدنان شاله من الأرض، خده وهو ماشي. هي مصرة ترجع الأثر اللي سابه، ممكن يخفف أشواقها بعد غياب دام سنين ولقاء متعرفش هيحصل متى تاني. لين بمجرد ما رجع أبوها من شغله، نطت في وشه لابسة مستعدة للطلعة. "بابا بص أنا جهزتلك نفسي عشان منتأخرش زيادة، يلا نمشي.." معاذ استغرب. "على فين؟ فريدة. "ما تسيبي الراجل يقعد، خليه ياخد نفسه الأول.."
لين شدته من إيده، قعدته وخلته ياخد نفس. "أهو قعد، أهو خد نفس، يلا نمشي.." معاذ ضحك على تصرفها ومستغربه، إزاي بتتنطط ومتحمسة للطلعة. "على فين طيب؟ لين همست في ودنه. "ع الدرس.." معاذ فهم قصدها، طلعها على الجنينة يتكلموا على انفراد، اتلبك لام نفسه إنه مفاتحهاش في الموضوع قبل. "لين عدنان مش هيديكي الدروس.." لين الروحة على بيته كانت بالنسبالها حجة لتقدر ترجع جاكيت، فرصتها بتضيع، كشـرت. "انسحب.." معاذ بهدوء.
"هشوفلك واحد غيره.." لين قاطعته. "فهمت، ملوش لزوم، مش هسمح لحد تاني غيره يعرف، كفاية.." معاذ لف وشها تبصله، حاوط كفوفها بين اديه. "لين اسمعيني يا بنتي.." لين دارية بنقطة ضعفه، بتحاول تضغط عليه بيها عشان يوافق يمشو بيت عدنان. "حتى إنت هتعمل زيه، هتحبسني في البيت وتمنعني أطلع، خايف يقولوا بنت معاذ جاهلة ومبتفهمش، طيب ليه خليتني أتأمل كثير.." الخذلان اللي مالي نبرتها قطع قلبه مية حتة. "متخفش، مش هزعل منك، هي غلطتي.."
قامت لفتله ظهرها بتمشي بالراحة، مغمضة عيونها على أمل ينده عليها، معلقة كل آمالها على لعبة العواطف اللي لعبتها من شوية وخايفة يكون كاشفها. "ليــــن.." ابتسمت. "جايالك يا عدنان.."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!