الفصل 5 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل الخامس 5 - بقلم سالم

المشاهدات
22
كلمة
1,557
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دخل مسرعًا بلهفة وخوف بآن واحد ليجدها تشرب ماء من يد خالتها والخوف محتل معالم وجهها. تنهد براحة لرؤيتها سالمة. "بلقيس." نظرت نحوه لترتجف شفتاها منذرًة بنوبة بكاء جديدة. أقترب منها وجلس بجانبها وهو يأخذها بين أضلعه بحماية ويمسح بين الحين والآخر بكلمات حب مهدئة. "تشعرين بتحسن؟ " قالها للمستكينة بداخله. تنهدت وهي تهز رأسها وتخرج من أحضانه وتنظر لعمها قائلة: "أمسكت به يا عمي." هز سيف رأسه نافيًا بأسى.

"لا، لقد ركب سيارته وهرب ولم ألمح حتى وجهه." "لاتهتمي أنتِ الآن فقط أرتاحي." قالها يزن بألم وهو يشعر ببداية تألم جرحه. نظرت بلقيس نحوه بتقييم لتشهق بخوف. "ما الذي أصابك وما هذه الكدمات يا يزن؟ أبتلع يزن ألمه وهو يشعر بدماء بدأت تسيل منه ليقول بهدوء. "فقدت سيطرتي بالدراجه وأنحدرت عن الطريق ليس إلا." "جائت سليمة." قالتها سوزان بابتسامة. "الحمد لله." قالها وهو ينهض ويمد يده لبلقيس قائلاً بحب. "هيا بنا."

نهضت بلقيس وهي تتمسك بيده وتحمل حقيبتها وتودع أهلها وتمضي معه لحياتها الجديدة التي لا تعلم حتى الآن كيف ستكون. ~~~~~~~ صرخ بأعلى صوته بغيظ وعاصفة حدقتيه الرمادية الهوجاء لم تنضحل بعد. نظر حوله للغرفة التي لم يتبق بها شيء لتكسيره ليدور وهو يضحك بصخب وصورها تحيط به من كل جانب على جدران الغرفة ليتوقف وهو يسن أسنانه غضبًا قائلاً بجنون. "سأريك ماذا سيفعل هذا المختل بزوجك العتيد." وعاد لضحكه مجددًا بقهقات هستيرية متعالية.

~~~~~~~ طوال الطريق كان يقود السيارة وهو ممسكًا بيدها وكأنه يستشعر وجودها بجانبه بينما هي تكاد تنصهر خجلًا من يديه التي تتشابك بقوة بين خطوط يدها. نظر نحوها ليجد ملامح وجهها متشربة بالخجل لأقصاه ليبتسم بحب شديد قائلاً بود كي يكسر بوادر الصمت المتمكنة. "لن نذهب حاليًا بشهر عسل بسبب الأعمال الكثيرة بالشركة لكن أعدك بأننا سنذهب بعد أن أثبت وضع الشركة، حسنًا؟ هزت رأسها بخجل لتقول بخفوت.

"العمل أولاً يا يزن وبعد ذلك نستطيع الذهاب حيث نشاء." أراحه كثيرًا كلامها ليشتد على يديها بقوة لتصل لها رسالة شكره عبر حركته. نزل من سيارته وأنزل الحقائب وأشار لها برأسه بأن تدخل، لتسير أمامه وهي تلتفت له كل لحظة وكأنها أصبحت تخاف أن تخطو خطوة واحدة لوحدها. "أنا ورائك، لا تخافي." قالها يزن بابتسامة بعثت الراحة لقلبها وهي تتساءل بنفسها كيف شعر بأنها كانت تريد مثل هذه الكلمات كي تطمئن.

فتح باب شقته التي تحتوي على حديقة خلفية متوسطة وجميلة بها طاولة وعدة كراسي حولها وحولها سور مرتفع حتى الأعلى. "بلقيس." بأنبهار سعيد. "جميلة جدًا الحديقة يا يزن." "أعجبتك؟ " قالها بسعادة لسعادتها المفرطة. "جدًا." قالتها وهي تخرج وتدور بها وهي تضحك. "أيتها الطفلة، تعالي لتري بقية منزلنا." قالها يزن بمزاح. أجفلت حواسها للحظات وكلمة "منزلنا" تنتشر بين ثنايا قلبها لتشعر بانتماء لهذا البيت ولصاحب البيت.

دخلت معه لترى صالون واسع وأنيق ويوجد أيضًا غرفتان ومطبخ وحمام كبير صعدت معه الدرجات للأعلى لترى غرفة واسعة عرفت بسرعه بأنها غرفة نومهم وبها حمام داخلي وبجانبها غرفة المكتب. جلس يزن على السرير ليقول لبلقيس المنهمكة بمشاهدة زوايا الغرفة. "بلقيس، تعالي يا عزيزتي بجانبي كي نتحدث." جلست بلقيس بتردد. أحتضن يزن يديها الصغيرتان بين كفيه ليقول بجدية.

"أعلم أن زواجنا أتى بسرعة كبرى ولتعلمي بأنني لست مستعجل على شيء، لنتعرف على بعضنا بهدوء وعندما تصبحين جاهزة فلتعطيني الإشارة، ولا تخافي يمكنني انتظارك لبقية عمري." دون كلام ومقدمات زحفت بلقيس وتغلغلت بين أحضانه براحة ليشتد هو عليها متناسيًا جرحه الجديد ليصدر همهمة متألمة خافتة وصلت لآذانها لتخرج من أحضانه قائلة بقلق. "يزن، أنت لست بخير، مابك؟ أبتسم بتكلف. "ليس بي شيء، سأذهب للحمام." أمسكت به قبل أن ينهض.

"تكذب قليلاً، مابك؟ تنهد بنفاذ صبر ليقول بصوت شبه حاد. "قلت لك ليس بي شيء، لما التطويل بالكلام؟ ظهرت تلك الستارة الشفافة من الدموع على مقلتيها ولكنها قالت بحزم. "بما أنك تريد بدأ حياتنا بالكذب لا بأس، لكن لا تلمني إذ فعلت وكذبت مثلك يومًا." أبتسم لا إراديًا على نبرة الحزم الطفولية بصوتها ليقول بدهشة مصطنعة. "بلقيس نصار، هل تهدديني؟ نهضت بحدة قائلة بأستياء. "لا أهددك ولكن أحذرك، أنا سأذهب لأفرغ حقائبي."

في لحظات وجدت نفسها تجلس على قدميه لتضمها منحنيات جسده العريض قائلاً لها بهمس. "لما أنتِ حارة الطباع هكذا؟ من يراكِ للوهلة الأولى بملامحكِ الفاتنة لا يعلم بأن لديكِ طباع حارة هكذا.

لم تعِ نصف كلماته، فعن ماذا يتحدث ويريدها أن تركز وهو قريب منها هكذا. تثاقلت أنفاسها وهي ترى ملامحه عن قرب، عيناه الزجاجية التي تشاهد نفسها من خلالهما، ويعانقها ذاك الحنان المنبعث منها، وشفتاه الغليظة والمحددة بشدة، وكأن فراشة فنان ماهر قد أبدعت برسمهما. تلك الشفتان المغريتان والتي تتحدث كثيراً جعلت من دقات قلبها تتصاعد وأنفاسها تتهدج، وريقها أصبحت تبتلعه بصعوبة. أخفضت نظرها مبتعدةً عن تلك الشفتان ليقع نظرها على عنقه الطويل الحنطي المحتوي لتفاحة آدم التي تتحرك بتزامن مع كلامه. فقدت قدرتها على التحمل عندما شعرت بيديه تطوق خصرها لتسند رأسها على كتفه وتتنهد بحرارة شديدة.

"ما بكِ؟ " قالها يزن بقلق. هزت رأسها بلا، وكأنها تخبره ليس بها شيء. لتهمس بهمس لا يُسمع: "تباً، قربك سيقتلني أعلم ذلك". هيهات لقلبه الذي فتح أبوابه لتدخله أن لا يسمع همسها، فقد سمع ما رمت به حروفها ليبتسم بشدة كبرى. بعد صمت ليس بقصير، همست بعتاب: "ألن تخبرني مابك؟ "أحدهم عبث بمكابح دراجتي النارية لأصاب بخاصرتي وأنا أجاهد كي أصبح حياً"، قالها دون تردد كي لا يضعف ويخبرها. رفعت رأسها بصدمة وعيناها

جاحظتان لتقول بخوف: "ماذا تقصد؟! تنهد بصوت مسموع وهو يقص عليها كل ما مر به ذاك اليوم. لم يصمت إلا كي يهدأ من خوفها. بلقيس بفزع: "أنا السبب، أرني أصابتك". أطبق عليها وهو يحاول تهدئتها حتى فعلت. مسحت دموعها لتقول وهي تنهض: "أرني جرحك". خلع قميصه بتردد، فلا يريد أن يشعرها أكثر بالخوف، لكنه علم أيضاً بأنها لن ولن تهدأ قبل أن تراه.

شهقت بخوف شديد وهي ترى ذاك الضماد ملتف حول معدته وما تحتها لتتطاير دموعها كحبات المطر. نهضت تحت نظراته المتابعة لها وبحثت حولها لتدخل الحمام وتخرج وبيدها علبة الإسعافات الأولية لتقول بصوت متعب ومكبوت من أثر بكائها: "الضماد يريد تغيير".

هز رأسه وهو مستمتع كثيراً بلهفتها وخوفها عليه، ولكنه فجأة شعر بالإحباط، فلابد بأنها تشعر بذلك لأنه يتهم نفسها بأنها السبب. أغمض عينيه عندما لامست يديها بشرته العارية بدون قميص ليشعر بذبذبات رعشة مستمتعة تجوب بين أطرافه. أكملت تنظيف وتعقيم جرحه الذي نزف قليلاً لتستدرك بأنها أمام عرض صدره الواضح ومنكبيه العريضين جداً. لتنهض مسرعة قائلة: "ارتح قليلاً، أنا سأفرغ الحقائب".

هز رأسه بتعب ليلقي بنفسه على السرير محاولاً بشدة كبت مشاعره المتأججة نحوها بسبب قربها الزائد منه. ~~~~~~~ "ذهبت معه، ذهبت معه"، كان يصرخ بذلك بهستيرية كبرى. "لم يذهب لمنزل والديه، لكن صدقني سأجد منزلك عاجلاً أم آجلاً"، أنهى كلماته بقهقات صاخبة متملكة. ~~~~~~~

ابتلعت ريقها وهي تسمع تهاطل رنات الهاتف الأرضي بينما هي بالمطبخ. تسمرت مكانها ولم تستطع جر ساقيها كي ترد على الهاتف. لم تفق إلا على يزن وهو ينزل الدرجات بجهد وينظر لها باطمئنان ثم يرد قائلاً: "أهلاً عمي سيف، نحن بخير، لا هي بالمطبخ، حسناً". أغلق الهاتف ليقول لها: "والدك يطلب منكِ أن تفتحي هاتفك المغلق يريد الاطمئنان عليكِ".

تنهدت لتمسح وجهها مبعدةً قطرات العرق التي تراشحت على جبينها لتهز رأسها بصمت وتصعد للأعلى وتفتح الهاتف وتصلها العديد من الرسائل من ذاك المخبول لتحذفهن جميعهن دون فتحهن لتكلم عمها وخالتها وتطمئنهم عليها. جلست على طرف السرير بصدمة كبرى بعد أن تجرأت وفتحت رسالة متأخرة أتت منه لترى صورة يزن ودمائه حوله في منظر قطع حبال فؤادها وهي تراه يحاول البقاء على قيد الحياة.

رن هاتفها وكأنه كان ينتظر فقط فتحها له لترد بحدة حقيقية وعيناها لم تتوقف عن إنزال دموعها: "تعلم بأنك فاقمت كرهي لك بإرسالك لتلك الرسالة". رد بثقة: "هذه فقط نبذة عما ينتظره يا حلوتي، ولا مشكلة بكرهك لي، فأنا سأعلم كيف أجعلك تحبينني بعد طلاقك منه". رعب دب بأوصال قلبها ليهتف ذاك القلب برفض تام لكلماته بدقات عنيفة لتقول بصدمة وهي تمسك بموضع قلبها الذي بدأ يؤلمها: "طلاق؟

"نعم طلاق، ستتطلقين منه وإلا صدقيني سأقتله بدم بارد ولن يرف لي جفن"، ضحك بعد ذلك بجنون وهو يقول: "هل تتذكر حسني عبد الصمد الذي صمم على خطبتك ثم تم العثور عليه ميتاً في إحدى الشوارع المظلمة بعد عودته من عمله، يا حرام"، قالها بأسف مصطنع. "قتلته أنت؟ " قالتها بخوف وهي ترى أمامها يزن ميتاً. "بالطبع، وسأقتل كل من يقترب منك"، قالها بصراخ. سحب يزن الهاتف من يد بلقيس

ليرد بغضب شديد وصوت بارد: "إن كنت رجلاً فافعل لي ذلك، صدقني أنا من سينهي على حياتك أيها المختل". أغلق يزن الهاتف في وجهه وألقى به بعيداً حتى اصطدم بالجدار وأصبح بقايا جهاز ليصرخ بقوة: "من يحسب نفسه". ثم نظر للخائفة مكانها قائلاً بغضب: "لما تردين عليه، لما؟ "لقد أراني صورتك وأنت تتدحرج عبر المنحدر وتتخضب بدمائك يا يزن"، قالتها ببكاء حاد لتضع يديها على وجهها وتنتحب بخوف. جلس

بجانبها ليضمها بأمان شديد: "لن يحصل شيء، سأحافظ على حياتك ولـ... بترت كلماته وهي تضع يديها على صفحة خده الحنطي وهي تتلمس لحيته المحددة والمنضمة على وجهه قائلة بهمس محب: "حتى الأمس كانت حياتي تهمني، واليوم لا يهمني ما هو أكثر من حياتك يا يزن".

نزع حجابها عن رأسها لتستدل تلك الشعيرات كأشلالات الماء الهادر على كتفيها ويحشر يده بين خدها وحجاب شعرها وباليد الأخرى يطوق خصرها المتناسق ليقربها من شفتيه ويطوق شفتيها بقبلة أودع فيها حرارة مشاعره نحوها. لتفرج شفتيها مستقبلة عاصفة جنونه التي تجربها لأول مرة. ترك شفتيها بعد مدة ليست بقصيرة ولم يرحم بعذرية أحاسيسها الأولية لينزل بنهم يقبض عنقها صاعداً ونازلاً به ليتنهد وهو يشعر بها تفقد سيطرتها على نفسها وتقربه إليها

أكثر وهي تتشبث بخصلاته السوداء اللامعة كعينيه تماماً. ليرتفع عن عنقها ملتهماً شفتيها غير قادر عن الابتعاد عنها. شعر بجسدها يتهاوى فوقه ليضمه بشدة نحوه غير آبه بألم جرحه الذي تسلل إليه. شعر بارتعاش جسدها متجاوبة معه مصاحبة لتأوه شديدة خرجت منها. لم يستطع تركها إلا بعد أن صرخت رئتاهما مطالبتاً بالهواء.

نظر نحو وجهها ليرى شفتيها الصغير المتورمة والحمراء بفعل إعصار شفتيه الجارف. ظل مستمتعاً بارتجاف شفتيها وتناثر شعيراتها التي كبلتهن منها. ليفتح فمه محاولاً الكلام لكن استوقفته شهقتها وهي تقول: "الطعام احترق"، لتنهض مسرعة ولم تتجرأ على النظر نحوه. تمدد بتعب على سريره وثغره يزينه ابتسامة حب ساحرة ليقول بهمس: "أيتها القاسية، شعرتِ بالطعام الذي احترق ومشاعري المحترقة تجاهلتِها".

نهض وهو لازال بغمرة مشاعره التي تتخبط بداخله ليدخل للحمام عله يريح نفسه برش الماء البارد على وجهه الذي تصاعدت درجات الحرارة به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...