الفصل 3 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل الثالث 3 - بقلم سالم

المشاهدات
21
كلمة
1,500
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

قرعات على جرس الباب ثم صوت الترحيب والتسليم جعل من بلقيس المنهمكة بترتيب حجابها تستنتج بأن الضيوف قد أتوا.

نظرت لنفسها بتقييم على المرآة بحجابها الذهبي الذي ناسب لون بشرتها الصافية وملابسها الأنيقة والواسعة بشكل معقول على جسدها الممتلئ قليلا، بتناسق والقصير بطوله وشفتيها المضمومتين المتشربتين باللون الأحمر الفطري وعيناها بلون قهوة اليمن الحر ورموشها الكثيفة جداً ذات الطول المعدوم تقريباً. ابتسمت برضاء وخرجت لتقابل ضيوف عمها العزيز. ابتسم سيف وهو يمد يده قائلاً: "تعالي حبيبتي وسلمي على الجميع." مدت بلقيس يدها لنسيمة قائلة:

"أهلاً وسهلاً بك يا خالة." "وبك يا عزيزتي" قالتها نسيمة وهي تتفرس ملامح بلقيس بتقييم شديد. هزت رأسها بترحيب لفؤاد قائلة: "أهلاً بك يا عم." "وبك عزيزتي، هذا ابني يزن" قالها بتعريف. يزن ببرود: "تشرفت بمعرفتك." "أنا أيضاً" قالتها بغيظ من نبرة البرود والتجاهل بصوته. وبعد كلام طويل وعريض ذهبوا لتناول الغداء. "بصراحة تسلم يدك الطعام جميل ياسوزان" قالتها نسيمة بابتسامة. سوزان بسعادة:

"أسعدني إنه نال استحسانكم بصراحة نصف الطعام طبخته بلقيس." "بلقيس تطبخ؟ " قالتها نسيمة بنظرات ذات مغزى. "طبعاً، بلقيس تحب المطبخ كثيراً" ردت بها سوزان. قلّب يزن عينيه وكأنه يعلم حقاً على ماذا ترمي والدته، عكس بلقيس التي ذابت خجلاً. *** مساءاً. "أمي بالله عليكي على ماذا تلمحين؟ " قالها يزن بشك. "ماذا؟ " قالتها نسيمة ببراءة. "أمي" قالها بتحذير. نسيمة باستسلام: "حسناً، ألم تخبرني بأنك وافقت على الزواج؟ "وماذا؟

" قالها يزن بترقب. أخذت نسيمة نفس عميق وتكلمت دفعة واحدة: "لقد اخترت لك بلقيس." نهض يزن قائلاً بغيظ: "بلقيس من!! تلك الفتاة القصيرة أنها صغيرة يا أمي." -صغيرة ماذا إنها تدرس بالجامعة أيها المهندس." جلس يزن وهو يهز بقدمه بتوتر ليتنهد بقلة حيلة قائلاً: "أفعلي ما ترينه مناسباً، تصبحين على خير." نظرت نسيمة بأثره بشرود تام لتقول بخفوت: "أعلم ماهو المناسب لك وأعلم جيداً بأنك ستشكرني لاحقاً لاختياري بلقيس لك." ***

جالسة أمام مرآتها وهي تسرح شعرها ولا إرادياً جال بها تفكيرها نحو ذاك يزن بطوله الفارغ وعرض جسده الواضح وأسمرار بشرته الحنطية. نفضت تلك الأفكار وهي تلوم نفسها على تفكيرها بذاك الرجل البارد والمغرور. بلقيس بغيظ: "كفي عن التفكير به." نهضت وألقت بنفسها على سريرها محاولة النوم لتزفر بغيظ عند سماعها لصوت هاتفها. "نعم، ماذا الآن؟ " قالتها بضيق. أجابها الرجل بهدوء: "كيف كان لقائكم بضيوفكم اليوم؟ جلست فوق سريرها لتقول بغضب:

"لقد طفح الكيل منك، كيف تعلم ذلك؟ "أجبتك مسبقاً بأنك حبيبتي ولذلك لا تسأليني كيف أعلم كل شيء" قالها مستقصداً استفزازها. بلقيس بغضب مكبوت: "لست حبيبتك وسأتزوج من أول عريس يقرع باب منزلي." صرخ الرجل بهستيرية أدت إلى فزع بلقيس المصطنعة القوة: "أنتِ ملكي أنا، والذي سيقترب منك سأمزقه أرباً! تعلثمت وأرتبكت وأرتعشت خوفاً من صراخه الهستيري ولم تستطع إخراج صوتها. قهقه الرجل بجنون مكملاً كلامه:

"ثم عن أي عريس تتكلمين، ألا تلاحظين أن جميع من يتقدمون لزواج بك يعتذرون في نهاية المطاف." "أنت السبب صحيح؟ " قالتها بخوف وعدم تصديق. أكمل الرجل كلماته بهمس شديد: "أحب سرعة بديهتك، نعم أنا كل من يتقدم لك أقوم بتهديده ولابأس من ضربه أيضاً، وصدقيني ياعزيزتي لا أمانع أيضاً قتلهم." تهاوت بلقيس على الأريكة بتعب لا تصدق كلمات هذا المختل الذي يحاول تملكها من كل جانب. "أين ذهبتي؟ " قالها بقلق. "أنت تحبني؟ " قالتها بهمس.

"كثيراً" قالها بأمل. بلقيس برجاء خائف: "إذاً، اتركني وشأني." قهقه الرجل بغضب: "لا تحلمين بذلك عزيزتي، لن أتركك إلا معي أو للموت" قال كلمته الأخيرة بهمسات غاضبة. ابتلعت بلقيس باقي كلماتها بداخلها وهي تسمع صوت إغلاق الخط. رمت بهاتفها بعيداً وهي تدفن وجهها بوسادتها وتنتحب بخوف شديد حتى استكانت. لانعلم هل دخلت بدوامة النوم أو بفقدان الوعي مجدداً. ***

"زقزقت العصافير وتسلل أشعة الشمس عبر نافذتها باستحياء جعلت من أهدابها الكثيفة تبدأ بالتحرك." تأوهت بألم بسبب نومها الغير مريح، نهضت لحمام غرفتها وتغتسل وتتوضأ لتخرج وتؤدي فرضها ثم تلملم شعيراتها السمراء بعشوائية غير سامحة لأي خصلات بالتمرد. "صباح الخير" قالتها بلقيس بتعب. سوزان بسعادة: "تعالي ياحبيبتي." بلقيس بتعجب: "ماذا هناك؟ تنهد سيف ليقول بعدم رضا: "انتظري ياسوزان." "لما أنتظر؟ فلتجعل الفتاة تفرح" قالتها بعتاب.

جلست بلقيس بجانبهما وهي توزع أنظارها المتعجبة بينهما لتقول بشك: "خالتي ماذا هناك؟ سوزان بفرح: "تقدم لك عريس ياعزيزتي." تهجمت ملامح بلقيس بشدة تحت أنظار سيف المراقب لردة فعلها بينما أكملت سوزان كلماتها بسعادة بالغة غافلة تماماً ملامح عدم الرضاء التي انتشرت بين سيف وبلقيس: "المهندس يزن فؤاد تقدم لك وغداً سيأتون، مارأيك؟ "يكفي يا سوزان" قالها سيف بحده لتعقد سوزان حاجبيها بضيق ثم تلين ملامحها لرؤيتها لدموع بلقيس.

سيف بحنان: "مابك حبيبتي؟ رفعت بلقيس حدقتيها اليمانية الحرة والتي كأنها نزفت جراحاً لتقول بتهدج: "لن يسمح بزواجي." "من هو؟ قالاها كلا من سيف وسوزان بتعجب. أزدادت شهقاتها وأنتحابها قائلة بهمس خائف: المختل. ~~~

شارد الذهن على مكتبه وهو يفكر بها، يعترف لنفسها بأنه أنساغ لأختيار والدته لأنه بالفعل شعر بالأنجذاب نحوها. ليست طاغية الجمال، فطوال دراسته بالخارج قابل من هن أجمل منها، لكنه لم يسمح لنفسه بالتفكير بهن. لكنها هي أتت بكل بساطة وبراءة ولمست بداخله شيء خاص للغاية. أخرجه من شروده رنين هاتفه ليتنهد بضعف قائلاً: نعم أمي. نسيمة بسعادة: يزن، لقد بلغت سوزان وسعدت كثيراً. وحددنا موعداً وهو غداً.

شبح ابتسامة جميلة ظهرت على محياه، لكنه رد ببرود ظاهر: حسناً أمي. نسيمة بأمتعاض: أظهر قليلاً من مظاهر السعادة أيها الشاب. ابتسم لنبرة والدته غير الراضية: لدي عمل يا أمي وداعاً. "وداعاً"، قالتها بضيق وهي تغلق الهاتف. بينما هو أراح ظهره على كرسيه وهو يبتسم بسعادة. ~~~ هل يعني ذلك أن أفعاله هي من تجعل كل عريس يذهب؟ قالتها سوزان بعدم تصديق. هزت بلقيس رأسها بيأس. حاول سيف يهدأ من نفسه قليلاً ليجيبها بحنان: لا تخافي حبيبتي.

"لن أسمح أن يتأذى أي شخص بسببي يا أبي"، قالتها بلقيس ببكاء. "اهدأي يا روح والدك، والله لن يحصل إلا كل خير يا حبيبتي"، قالها سيف بحماية. لتنفجر بلقيس ببكاء داخل أحضانه وكأنها تخرج ما بها من توتر بدموعها. سيف بهدوء: أريد منك شيء واحد يا بلقيس. "ما هو يا أبي؟ "، قالتها بهمس. "مهما اتصل بكِ ذاك المختل لا تردي عليه، مفهوم؟ "، قالها سيف بأمر. سوزان مؤيدة: سيف معه حق يا بنيتي، فكل مرة تحادثيه تتأزم نفسيتك أكثر.

هزت بلقيس رأسها وهي تنظر لسوزان وسيف بأمتنان. _مساءً تنظر لزوجها الشارد بتمعن لتنطق بحذر: ماذا سنفعل يا سيف بموضوع عائلة فؤاد؟ تنهد سيف بصوت مسموع: بالطبع سنرفض عرضهم حتى نرى بأمر ذاك الشخص المجهول. صعدت سوزان على السرير بجانبه قائلة: إلى متى سنرفض أي عريس يتقدم يا سيف؟ أنا خائفة على بلقيس كثيراً، أنتم لن تجلسوا لها إلى الأبد، أخاف أن تصبح وحيدة بعدنا.

فرد سيف يده لتفهم سوزان وتندس بأحضانها وهي تبكي قلة حيلتهم لذاك الذي يريد تملك ابنتهم غصباً عنها. سيف بحب وهو يمسح دموعها: حبيبتي لا تبكي، أرجوك، بأذن الله سنجد حلاً. ~~~ ضامة ركبتيها إلى صدرها وهي ترتعش بخوف شديد لدى سماعها لرنين هاتفها المتواصل للمرة العشرين على التوالي. صمت الهاتف لتتنهد براحة، ودموعها تتزاحم على مقلتيها. من منهن تخرج أولاً؟ لم تمر سوى ثواني ليرن الهاتف الأرضي، وينتفض جسدها برعب مجدداً.

رفعت سماعة الهاتف بأيدي مرتعشة لتسمع صوته الغاضب: بلقيس. لم تنتظر حتى للحظة لتغلق الهاتف بوجهه مجدداً وتفصل وصلة الهاتف وتلقي به بعيداً بعصبية. رسالة أتتها لتفتحها وهي تلعق شفتيها الجافتان، وقطرات العرق تراشحت على جبينها، لتفغر عيناها رعباً من محتوى الرسالة: "لاتخافي أنا أستطيع الوصول إليكِ في أي مكان". نهضت مسرعة لتغلق نوافذها والباب جيداً، وكأنها ستراه أمامها بصدق.

ظلت ساهرة مكانها لعدة ساعات، تهاوت بعدها على الأريكة في سلطان النوم. _صباحاً استيقظت بلقيس صباحاً لترى نفسها على سريرها ومغطاة بغطائها جيداً. نهضت مفزوعة وهي تتلفت حولها لتجد العشرات من الأوراق حولها مكتوب بهن جملة واحدة: "احبك بجنون بلقيس". نقلت حدقاتها التي تنقبض وتنبسط بتوتر وخوف لترى ورقة معلقة خلف الباب: "لاتغلقي هاتفك مجدداً لأنني أستطيع الوصول لكِ في أي مكان".

أمسكت رأسها بخوف هستيري وهي تتخيل دخول رجلاً غريباً غرفة نومها بكل أريحيه وأن يشاهدها براحة بملابسها البيتية المريحة. عند هذه النقطة صرخت بكل صوتها المخنوق وتسقط في دوامة خوفها السوداء دون حراك. ~~~ تنحنح يزن بأحراج وهو ينهض من سفرة الطعام قائلاً: أنا ذاهب لعملي، اتصلي على عائلة العم سيف لتأكدي حضورنا إليهم. تبسمت نسيمة بسعادة: حاضر يا حبيبي. فؤاد بمشاكسة: على ماذا مستعجل؟ ألم تكن لا تريد الزواج؟

هرول يزن من أمام والديه تلاحقه ضحكات والده المازحة ودعوات والدته الحاميه. نسيمة بعتاب: أحرجت الولد يا فؤاد. فؤاد بضحك: أتركيني فقد أتى الوقت الذي أضحك عليه. هزت نسيمة رأسها بقلة حيلة وهي تبتسم. ~~~ فتحت بلقيس عيناها ببطء وهي ترمش عدة مرات بأستيعاب، والصورة أمامها مشوشة. أخيراً تباينت الصورة أمامها ووضحت ملامح سوزان الباكية وسيف القلقة. سيف بلهفة: بلقيس، أنتي بخير حبيبتي.

أنفجرت بلقيس في بكاء مرير وسوزان تحتضنها وتبكي معها، فقد علمت هي وزوجها ما الذي حصل من خلال الأوراق المتناثرة حولهم. سيف بغضب من دموع بلقيس الخائفة: لم أستطع حمايتك يا بلقيس، سامحيني حبيبتي. خرجت بلقيس من أحضان سوزان لتحتضن عمها قائلة: لا تلوم نفسك يا أبي، أرجوك. أبتسم لكلمة أبي الخارجه من شفتيها ليشتد بأحتضانها وزوجته التي تبكي بخوف، وهو يتنهد بغضب قائلاً بنفسه: من تكون أيها المختل. _مساءً

تجمعت العائلتين وساد بينهم الصمت بعد رفض سيف المباشر لعرضهم. فؤاد بعتاب: هل بأبني خطب ما يا سيف؟ تنهد سيف بتعب: لا طبعاً، يزن ولد مثالي ولا يعيبه شيء بأخلاقه، ولكن الرفض بسببنا نحن، وأرجوك ألا تضغط علي أكثر من ذلك يا فؤاد. تهجم وجه فؤاد فلم يشبعه أبداً عذر سيف الغير منطقي بوجهة نظره. لم ترفع سوزان عيناها لوجه نسيمة كي لا ترى نظرة العتاب بعينيها، بينما يزن شعر بضيق

الشديد ولكنه تكلم بهدوء: هل يمكنني معرفة سبب رفضك لي يا بلقيس؟ دق قلب بلقيس بعنف لنطقه لحروف اسمها دون حواجز، لترفع عيناها المغشية بالدموع نحوه وترى بعينيه ما لم تستطع تفسيره. بلقيس ببكاء: سأخبركم كل شيء حتى تقدرون سبب رفضي. هز سيف رأسه يحثها على الكلام، لتبدأ بسرد كل شيء مرت به وسبب رفضها هو خوفها من أن يتعرض يزن لأي أذى. نسيمة بحزن: ما هذا الرجل عديم الضمير الذي يريد تدميرك. فؤاد بغضب: ليته يقع بيدي.

بينما شعر يزن بالغيرة الشديدة تتملكه والغضب الشديد ليهب واقفاً بحدة والجميع ينظر إليه منتظرين رده، عكس بلقيس التي كان قلبها يعلن طبول حربه بداخله وهي تتخيل رفضه لها. تنحنح يزن بحدة قائلاً: ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...