الفصل 13 | من 15 فصل

رواية المختل العاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سالم

المشاهدات
19
كلمة
1,597
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها وهي ترمش عدة مرات باستيعاب لتتذكر ما حصل البارحة ويرتعش جسدها خوفًا لا إراديًا منها. وضعت يدها بجانبها تريد لمسه لتشعر بالأمان. ضمّت ما بين حاجبيها بتعجب وهي تلتفت برأسها لجانبها لتجده فارغًا تمامًا. نهضت مسرعة وهي تقول بصوت مرتعش: "سيف، أين أنت؟ لا رد أتاها غير صرير النافذة من الهواء العليل بالخارج.

استقامت على قدميها وهي تتجه إلى الهاتف الأرضي محاولة دق أرقام زوجها، لكنها على غفلة تذكرت أنه لم يبتاع هاتفًا جديدًا بعد. جلست على الأريكة قلقة للغاية، لا تعلم إلى أين سيكون ذهب زوجها من الصباح الباكر. *** اللمعت عيناها بشدة وهي ترى المفتاح بين يديها. شعرت بتململه لتخبئ المفتاح تحتها وتمثل النوم مجددًا.

نهض ليراها لازالت نائمة، طبع قبلة على جبينها ليشعر بتهجم ملامحها ليبتسم بخبث ويعاود الكرة مجددًا. وكلما قبلها كلما التفت ملامح وجهها مظهرة انزعاجها وضيقها، ليقول بمكر: "بما أنك مستيقظة، لما تمثلين النوم؟ فتحت عينيها المليئة بالكره لتقول بغضب: "لا شأن لك بي، ولا تعاود زيارة وجهي بشفتيك مجددًا." ضحك ملء شدقيه ليقول بهمس متحشرج:

"صدقيني يا عزيزتي، اليوم لن أكتفي فقط بملامسة وجهك، بل سأزور أكثر من ذلك. فقط انتظريني للمساء، فاليوم زواجنا." تحشرجت الكلمات ولم تستطع إجبار حنجرتها على إخراج صوتها. نظرت نحو وجهه لترى نظراته، نظرات متملكة راغبة وهو يتفحص معالم جسدها حتى أخمص قدميها. ابتسم بجانبية شديدة وهو يرى "الخوف" سيد الحاضرين على محيى وجهها. "وداعًا حتى المساء"، قالها باستفزاز شديد.

ابتلعت ريقها بصعوبة شديدة وهي تتخيل أن هناك من سيلمسها غير يزن. لم تفق من شرودها إلا على خروجه من البيت بعد أن نظر نحوها شزرًا بتوعد ثم دلف خارج البيت. ما زاد استغرابها في شخصية هذا المختل بأنه يرتدي ملابس عسكرية، فآخر ما تتوقعه عمل هذا الشخص في سلك الدولة. نفضت تلك الأفكار وهي تنظر للمفتاح بين يديها بانتصار شديد. ***

يركض بقوة بعد أن أخبروه بأنه ترك غرفته قبل حتى أن يكمل علاجه. ظل يركض حتى وصل لبوابة المشفى. رآه من بعيد وهو يريد ركوب سيارته والألم ظاهر بوضوح عليه، ليصيح بأعلى صوت مناديًا عليه: "يـــــــــــــــــــزن، انتظر." دقق يزن بنظره لمن يستدعيه لتتهلل أساريره قائلاً: "عمي سيف." أخيرًا وصل أمامه ليأخذه بين أحضانه ليقول يزن بخجل وغضب: "آسف ياعمي، لم أستطع حماية بلقيس بما فيه الكفاية." خرج سيف من بين أحضانه

ليقول وهو يربت على كتفه: "لا تقل مثل هذا الكلام، فقد فعلت ما بوسعك. والآن هيا لترجع للمشفى كي تكمل علاجك." التفت حاجبي يزن بضيق ووحدة ليقول بنبرة غير قابلة للتفاوض: "لن يرتاح بالي حتى أجد بلقيس بأي طريقة." "يابني، سأذهب لأقدم بلاغًا في الشرطة وأنت عليك مواصلة علاجك"، قالها سيف محاولًا ثنيه عن قراره. دكنت عيناه اللامعة وامتلت بالغضب الجامح ليقول وهو يركب سيارته: "أنا ذاهب للبحث عن زوجتي وأنت اذهب للشرطة."

تحرك بسيارته بقوة كبرى متجاهلاً نداء سيف له، ليزفر الأخير بقلة حيلة وهو يركب سيارته متجهًا لقسم الشرطة. *** توافدت حبات العرق إلى جبينها تواليًا. لتتنهد بانتصار بعد أن استطاعت فك قيود يديها تتابعًا بقيود قدميها، لتنهض مسرعة وقدميها المرتعشة غير مساعدتها بالمرة. حاولت فتح الباب لتجده مغلقًا بإحكام، كذلك النافذة. بدأت خيبة الأمل تتسرب إليها وبدأت دموعها بالهطول على صفحة خدها لتغرق حتى العمق.

ركضت بقدميها الحافية تتفقد الغرفة لعلها تجد مخرجًا أو هاتفًا يساعدها بالتواصل مع أي أحد. وصلت لغرفة دخلتها لتصيبها الصدمة وهي ترى صورها محتلة كل ركن بجدرانها. اقتربت لترى صورًا لها لم تعلم حتى متى التقطتها. دقت بصورة لتجدها وهي ذاهبة للثانوية وتمشي بالطريق، وأخرى وهي آتية من الجامعة، وواحدة أخرى وهي صغيرة وممسكة بيد والدها. ما سرى التعجب في منحنيات تفكيرها هو لما وضع إشارة خطأ على وجه والدها بالقلم الأحمر وسجل عليه "قاتل".

خرجت من دوامة تفكيرها بما حولها عندما لمحت الهاتف على الطاولة. أمسكت بالسماعة بإصرار وهي تغمض عينيها داعية بأن بالهاتف حرارة. لتتهلل أساريرها فرحًا بالفرج عندما سمعت صوت الهاتف. لا إراديًا منها دقت على أرقام زوجها وهي كلها أمل بأن يجيب هو عليها. ***

تهز قدميها بتوتر شديد للغاية. أضفر إبهامها بين أسنانها وعقلها يصور لها عدة حلقات ذات نهايات غير سعيدة أبدًا. لتتنهد بضيق وهي تقف أمام النافذة محاولة إبعاد تلك الأفكار عن رأسها، لتتفاجأ برنين الهاتف الأرضي لتركض إليه بلهفة وهي تقول بداخلها: "أستر يا رب." "نعم"، قالتها بخفوت. "سوزان، أنا سيف"، قالها معرفًا. تنهدت براحة شديدة لتقول بعتاب حاد: "أين كنت؟ ولما لم تتصل بي قبل الآن؟

"اهدئي عزيزتي، كنت أبحث عن يزن ولم أستطع الاتصال حتى بعت الهاتف الآن." نهضت لتقول بخوف: "يزن؟ أين هو ولما لا يرد على مكالمتنا؟ وما أخبار بلقيس؟ سيف، بأثا الطمأنينة إليها: يزن بخير وهو يبحث عن بلقيس الآن. حتى أنني قد اتصلت به قبلك كي أطمئن عليه، ليخبرني بأنه لازال يبحث. نزلت دموعها لتقول ببكاء: ماذا تقصد بـ"يبحث عن بلقيس"؟

شتم، تحن أنفاسه فقد نسي بأنها لا تعرف شيئًا عن خطف بلقيس. ليتنهد قائلاً: تم خطف بلقيس، ولا تسأليني عن التفاصيل. وأنا الآن في قسم الشرطة، سأبلغ عن ذلك. فقط انتظر المسؤول، وعندما آتي سأفهمك. وداعًا عزيزتي. وأغلق الهاتف دون سماع ردها، ولكنه يعرفها جيدًا. فهو يجزم الآن بأن صوت نحيبها وبكائها دوى بكل مكان. تفضل يا أستاذ كي تقدم بلاغك. قالها أحد العساكر الموجودين بالقسم وهو يؤشر على غرفة من الغرف.

دخل سيف للغرفة ليجد رجلاً في عقده الثالث، جالسًا بأريحية مصاحبة للغرور على الكرسي. السلام عليكم. قالها سيف، مرحبًا، وقاصدًا لفت انتباه الرجل الشارد في مكان آخر. التفت الرجل نحو سيف، ليشحب وجهه، ثم يحاول استعادة نفسه قائلاً بجدية: تفضل. جلس سيف وهو يقرأ اسم الرجل على اللوحة الموجودة على مكتبه، قائلاً بصوت خافت: زياد أسعد الهاشمي. زياد أسعد الهاشمي، هذا اسمك؟ قالها سيف صادمًا. ابتلع زياد ريقه بصعوبة،

ليقول بههمهمة خافتة: نعم، أنا. أهلاً بابن البطل. قالها سيف بفخر. برزت عروق عينيه الحمروان، ليقول بهدوء ظاهري، مقاطعًا كلامه، فهو يعلم إلى ماذا سيؤول هذا الحديث: بماذا أساعدك؟ تجاهل سيف سؤاله، قائلاً بشرود: والدك الشهيد البطل، والذي قدم حياته وهو يدافع عن وطنه وأفراد جيشه. ثم نظر نحو زياد قائلاً: لقد قتل والدك وهو يدافع عن أخي في المعركة، فوالدك كان قائدًا صادقًا وشجاعًا.

لم يعجبه كل ما قيل عن والده أمامه، فوالده لا يزال على قيد الحياة، وهذه القصة بالذات لا يحب سماعها. تنهد بصوت مسموع كي لا ينقض على هذا الثرثار أمامه، قائلاً بحزم: بماذا أساعدك؟ صحيح. قالها سيف متذكرًا، ليردف مكملاً: ابنة شقيقي تم خطفها. تبسم زياد بجانبيه، فماذا يهذي هذا الرجل؟ فالخاطف يقطن أمامه. ليتنحنح قائلاً بجدية مصطنعة للغاية: هل لديك أي دليل أو مواصفات من اختطفها؟

عقد سيف حاجبيه وهو يلعن غباءه، فلم يسأل صابر عن مواصفاته. ليقول باحراج: الحقيقة لا أعلم كيف هو شكل أو مواصفات الخاطف، لكنني سأقص عليك ما أتاني. هز زياد رأسه بانتصار، سامحًا لسيف بالبدء بالكلام. بدأ سيف يقص كل ما حدث لزياد، الذي ادعى الإنصات وكأنه لم يكن بقلب الحدث. تبسم زياد بسخرية وهو يحادث نفسه: إذاً، لا تزال على قيد الحياة. لنرى إلى متى يا يزن. ~~~~~~~

يسير بسيارته دون هدى، وهو يجول بعينيه بين أزقة المدينة باحثًا ولو عن طرف يوصله لمعشوقة قلبه المختفية. رنين هاتفه جعله يرد قائلاً بتعب: نعم، من معي؟ سمع تنهيدة قوية تدل على الارتياح من الطرف الآخر من الهاتف، ليجحظ بعينيه عندما سمع همسها المثقل بالدموع: يزن. قلب يزن! قالها بصوت متشرج، وهو يقوم بإيقاف السيارة بعنف، حتى احتكت إطاراتها بالأسفلت معلنة عن صوت صاخب. أمسكت قلبها لدى سماعها لصوت السيارة،

لتقول بصراخ خائف: يزن، هل أنت بخير؟ بخير، بخير. قالها بتعجل، ليكمل بلهفة: أين أنت؟ أخبريني كي أصل إليك. مسحت دموعها بعنف وهي تنظر من النافذة، قائلة بخوف وصوت مرتعش: أنا خائفة يا يزن، فقد حبسني في منزله وأحكم الإغلاق. حياتي، اهدئي ولا تخافي، أنا معك. قالها بحنو بالغ، عكس تلك الزلازل والبراكين المثارة بداخله. حسنًا. قالتها وهي تأخذ نفسًا عميقًا، مستشعرة الأمان فقط بصوته،

لتقول ببكاء: ظننت بأنني لن أسمع صوتك مجددًا. الحمد لله بأنك بخير. ستسمعي صوتي، وستنامي وتستيقظي بين أحضاني مجددًا. قالها بهمس عاشق جعلها تبتسم قليلاً، ليكمل بجدية: والآن، حاولي أن تري من الخارج شيئًا يدل على مكانك. نظرت من النافذة وهي تتجول بعينيها،

لتقول بتعجل: من علو المكان يظهر بأني في شقة توجد بعمارة بحوالي الدور الثالث أو الرابع، وأرى من النافذة أمامي مقهى مكتوب على لافتته "الوقت السعيد"، ويظهر لي بوضوح بأن العاملات بالمقهى جميعهن فتيات. ماذا أيضًا؟ قالها بلهفة. حولت نظرها للجانب الآخر، لتقول بخيبة أمل: لا شيء، فقط شارع طويل ويوجد به الذي أخبرتك به فقط. أنزل رأسه بيأس وهو يفكر، ماهذا المكان؟ فهو عاش نصف حياته بلندن، ولا يعلم أكثر الأماكن في مدينته.

انتظر. قالتها بلقيس وهي تضيق عينيها وتقترب من زجاج النافذة، ليعود الأمل من جديد لقلب يزن، الذي قال: ماذا هناك؟ أرى ساقية ملاهي ليست ببعيدة كثيرًا، لكن الشارع الموجودة أنا به تغطي الأشجار الرؤية. أرهفي سمعك جيدًا، هل تسمعي صوت البحر؟ قالها يزن وهو يتمنى صدق ظنونه. وضعت أذنها على زجاج النافذة وهي تستمع بوضوح، لتنفرج شفتيها بابتسامة، قائلة بخفوت: بلى يا يزن، إنني أسمع صوت البحر وهو قريب من هنا.

التَبَسَت ملامح وجهه الحزم، ليقول بحنان عكس ملامحه الغاضبة: أنا آتٍ، لا تخافي. نزلت دموعها لتقول بهمس: سأنتظرك، لا تتأخر علي. لن أفعل. قالها بنفس همسها، ليكمل بعشق: أحبك كثيرًا. وأنا أحبك كثيرًا يا عشقي. قالتها بهمس باكي. أغلقت الهاتف وظلت تنتحب مكانها، تحمد الله بأنه بخير، ولكن صوته زاد نيران شوقها وبث فيها الأمان أيضًا. وتهديد ذاك المختل لازال يرن بين طبلتي أذنها، لتدعو برجاء: يارب كن عوننا لي ولزوجي. ~~~~~~~

مد يده وهو يصافحه، يدعي الاحترام، ليقول بعملية اعتاد عليها: لقد فعلت اللازم، وسيبدأ الآن عملنا. وأكمل بخبث: وسنأخذ شهادة الشاهد بعين الاعتبار. قالها وهو يفكر كيف سيتخلص من ثرثرة العم صابر بخصوص ما شاهده. هز سيف المسكين رأسه امتنانًا: أتمنى ذلك. نزلت ابتسامته المصطنعة فور خروج سيف من غرفة مكتبه، همًا أن يغلق خلفه الباب، ليسمع مكالمته مع يزن، وتتفجر براكين غضبه. نعم يزن. قالها سيف مجيبًا على الهاتف.

تهللت أساريره وهو يستمع لكمات يزن من الجانب الآخر من السماعة، لينطق بصوت مرتعش وعيون آيلة للبكاء وبعدم تصديق: هل أنت متأكد؟ وجدتها... كيف عرفت مكانها... اتصلت بك... الحمد لله، الحمد لله يا رب. أكمل كلامه بدموع: كيف شعرت صوت بلقيس... حسنًا، آتي الآن...

أبعث لي العنوان برسالة، وأنا سألحق بك. قالها سيف وهو يركض نحو سيارته، غافلاً تمامًا عمن أمسك سلاحه وركض مسرعًا نحو سيارته وقادها نحو شقته بجنون، وعيناه تلتمع بتملك مجنون، وهو يقول بهمس خشن: كيف فعلتيها يا بلقيس؟ كيف اتصلتي على يزن؟ أقسم لك بأن هذه المرة لن أرحمه، وسأقضي عليه، ولن أجعله يلمس منك شعرة. أنتِ ملكي. أكمل كلماته بضحكات صاخبة وعينان غاضبة وأيدي مرتعشة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...