الفصل 5 | من 18 فصل

رواية الملك النمر الفصل الخامس 5 - بقلم بيتر نيدفيد

المشاهدات
23
كلمة
2,003
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

بيتحرك لامك ورجالته بأتجاه مكان خيولهم، ولكن بيقفوا مستغربين بعد ماشافوا حصان منهم ناقص. وهنا بتغضب الجنود الأربعة وواحد منهم بيقول لـ لامك: -الواضح إن صوفيا هي اللي قتلت واحد مننا وهربت بإبنها. بيرد لامك بغضب: := إسمها الملكة صوفيا، وإبنها هو الأمير هرماس. اياك تتجاوز حدودك وتنسى بتتكلم عن مين، سامعني كويس؟ -لكنها فى الاخر قتلت واحد من ضمن اللي انقذوها من الموت وأخدت سيفك وحصان من خيولنا.

:= هي خافت على الأمير لانها شكت فينا، لكن ماكنش قصدها القتل. لو ناوية ضدنا شر كان قدامها فرصة تقتلنا كلنا واحنا نايمين. -إحنا كده نفذنا مهمتنا للأخر وعايزين نتحاسب ومن بعدها نمشي من هنا. بيستدير لامك وبيمشي خطوات بعيد عنهم، وبيرفع صخرة من الأرض وبيحط ايده في حفرة صغيرة كانت مسدودة بالصخرة، وبيخرج منها صرة فضة كبيرة، وبيسلمهالهم وبيقولهم: := ده باقي أجركم حسب الاتفاق. تقدروا تمشوا.

بيتحركوا من قدامه وبيركبوا خيولهم وبيبعدوا عن المكان، وبيركب لامك حصانه، وبيقف بيه لدقايق وهو بيبص حواليه وبيفكر في اختيار الطريق اللي هيمشي منه للبحث عن صوفيا وهرماس. في قصر مدينة نبيرو بيقف شاب يدعى "هيرون"، مشهود له بالكفاءة والقوة والذكاء، قدام الملك اللي بيرقيه لمنصب الوزير الأعلى. وبينحني قدام الحارق لتعبير عن شكره وامتنانه بالترقية والثقة فيه وبيقول للملك:

-أنعمت عليا بشرف خدمتك يامولاي. بشكركم على ثقتكم الغالية في عبدكم هيرون. := إنت دلوقتي ياهيرون الرجل التاني في المدينة من بعدي ولك كل الصلاحيات. واكيد انت عارف المشاكل اللي بمر بيها واللي محتاجة حلول سريعة. -أنا فعلاً بدأت أتصرف حتى من قبل ترقيتي، وقدرت أوصل من خلال تحرياتي أن في جندي اختفى يوم حادث هروب صوفيا وابنها. := مين الجندي ده؟

-اسمه لامك. جثته مش موجودة ضمن القتلى، وكمان متغيب عن القصر بقاله فترة، ولكن كان موجود يوم الحادث. := معناها إن لامك خاين وورا عملية الهروب وقتل الحرس. -بكل تأكيد يامولاي. := تفتكر إزاي قدر يعمل ده؟ وهربوا إزاي من القصر بسهولة كده؟

-أعتقد إن في مدخل سري في القصر قدروا يدخلوا ويخرجوا منه بدون ماحد يشعر. وعشان كده كلفت رجال من حرس القصر إنهم يدوروا عليه. والباب ده أكيد مش بعيد عن السجن لأنهم ماخرجوش من الممر والجنود اتقتلت فيه. := عظيم. بحييك على ذكائك الكبير. أحسنت ياهيرون. -ومن بعد إذن مولاي، أحضرت العرافة "ماجدوليا" عشان نعرف أي ملامح للمكان اللي فيه صوفيا وابنها ومكان لامك. := مين ماجدوليا؟

-أقوى ساحرة على وجه الأرض وعرافة لا يمكن هتتكرر في التاريخ. بيستعين بيها الملوك عشان يعرفوا مصيرهم في الحروب قبل ما يدخلوها، وكل اللي بتقوله كان بيحصل. = وقدرت تجيبها للمدينة؟ -جبناها بالقوة، لأنها مابتخرجش من مكانها أبداً وكانت طالبة إن جلالتك اللي تيجي لعندها. لكن أنا كان ليا رأي تاني وجبتها تحت ايديك يامولاي. = إنت إزاي قدرت تعمل كل ده؟ -خادمكم وده أقل حاجة كنت ممكن أعملها لإثبات ولائي التام لجلالتك.

بيقوم الملك من على عرشه وبيبتسم وبيحط ايده على كتف هيرون وبيقوله: := تستحق تكون أعلى منصب في المدينة. لكن قولي فين ماجدوليا دلوقتي. -على الباب في انتظار الإذن بالدخول عشان تنحني قدامكم. = خليها تدخل فوراً. بيخرج هيرون وبعد لحظات بيدخل بمجدوليا، اللي هيئتها بتدل على إنها شابة وجميلة عكس تخيل الملك عنها بأنها كبيرة في السن وقبيحة الشكل. وبيطلب هيرون إنها تنحني قدام الملك، ولكنها بترفض وبترفع راسها بكبرياء وبتقول:

-أنا ماجدوليا، راسي مش بتنحني إلا للموت. بيضحك الملك من جرأتها وبيقولها: := وليه مستعجلة على الموت؟ إنتي مش عارفة إنتي قدام مين؟ -الملك الحارق، وأنا مكانتي من مكانة الملوك والسلاطين وما كانش مناسب ليا تجيبوني بالطريقة دي. بيبص الملك لهيرون وبيسكت للحظات، وبيحاول يكمل كلامه مع ماجدوليا: -تعرفي أنا عايزك في إيه؟ = عشان أحمي رقبتك من الموت. -رقبتي أنا؟ إنتي إزاي بتتكلمي بالوقاحة دي؟

= قدامك خيارين، إما ترجعني مكاني أو تقتلني حالاً. -لكن أنا محتاجك فعلاً، وعشان كده هسيبك تعيشي. = ماعندكش قوة تقتلني. نهايتك هتكون ورا نهايتي مباشرة ومش هتنعم بيوم واحد على عرشك. بيمسكها هيرون من إيديها بغضب وبيقولها: -* اتكلمي قدام جلالة الملك بلياقة واقفى بانضباط، وإلا هقتلك فوراً. بتضحك ماجدوليا وبتقول لهيرون:

-= الكلام ده تقوله لمحبوبتك "فاريا" مرات أخوك، وإنتوا بتمارسوا الرزيلة كالعادة في الخفاء. ياترى لو أخوك عرف بخيانتك هيعمل إيه؟ بيتصدم هيرون من كلام ماجدوليا وبيسيب دراعها، وبيشعر بالخجل قدام الملك وبيلتزم الصمت. ولكن الملك بيفضل على ابتسامته وأعجابه بمجدوليا وبيقولها:

-أنا بعتذرلك عن الطريقة اللي جبناكي بيها، ولكن ده لأن الأمر هام وضروي. وإنتي هنا ضيفة عالية المقام وبنتمنى تفضلي معانا في القصر لفترة في جناح مخصوص عشانك يليق بالملوك. = موافقة بشرط. -إيه هو شرطك؟ = تتجوزني وتخلف مني وريث العرش. -أتجوزك؟ -دي الطريقة اللي هتحمي بيها عرشك. = أنا متجوز وعندي طفل فعلاً. -طفل ضعيف من أم ضعيفة لا يمكن هيورث العرش. وحتى وإن وصل للعرش هينزل منه بسرعة مقتول أو هربان. = طلبك غريب ياماجدوليا!!

-ده مش طلب، ده حل وحيد. هيكون عرشك محمي بقوة لا يمكن تجاوزها، وأبننا من بعدك هيكون محارب قوي لا يمكن هزيمته. أنا شوفت ده في المستقبل. تقدر تقول تنبؤ باللي هيحصل. = أنا موافق. بتبص ماجدوليا لهيرون وبتقوله: -انحني قدام الملكة الوحيدة للمدينة ياخادم المملكة. بيتردد هيرون وبيندهش من طلب ماجدوليا وبيص للملك، ولكن الملك بيهز راسه علامة الموافقة على طلبها. ووقتها بينحني هيرون قدامها وبيقولها:

-* في خدمتك يامولاتي. أنا عبدكم المطيع والأمين. بيتحرك الملك وبيتجه ناحية ماجدوليا وبيمسك إيديها برفق وبيقولها: -فين صوفيا وابنها؟ تعرفي مكانهم؟

بترفع ماجدوليا إيديها وبتبعد الملك عن طريقها وبتتحرك بكبرياء مرفوعة الرأس وبتقرب من عرش الملك وبتقعد فوقيه، مع استغراب الحارق وهيرون من تصرفاتها الجريئة وتعديها على أصول القصر. بتحط رجل فوق رجل وبتخرج من جيبها كيس مليان بالرمل، وبتفضيه ببطء تحت أقدامها وبتابع بعينيها حركة الرمل لحد مابيتجمعوا تحت رجليها. وبعد لحظات بترفع راسها وبتقول للملك:

-= كانوا في جبل بعيد عن المدينة بمسافة ربع يوم. جبل ضخم جواه كهف مميز وهو الجبل الوحيد هناك. -جبل؟ هي صوفيا وابنها خرجوا برة المدينة؟ = من أول يوم هروبهم. -هو إيه مصير ابنها؟ = هيكون نمر. -نمر؟ يعني إيه؟ = الأذكى والأقوى والأسرع بين الملوك. وصوفيا هي الشمس اللي هيستمد منها قوته وصفاته. -معناه إن صعب هزيمته لو كبر. = مافيش حاجة صعبة، لأن ابننا هيكون بعظمة التنانين مهاب من الكل. وهو الوحيد اللي هيقدر يوقف النمر.

-طب وأنا؟ = اللي هيحمي عرشك هو ابنك، لحد ما يكبر هرماس. مافيش خوف على عرشك حالياً. -وهما فين دلوقتي؟ = في طريق مجهول على حصان مش معروف هما رايحين فين، لكنهم بيبعدوا أكتر عن المدينة وعنك. -يعني مش بيفكروا في العرش. = دلوقتي لأ. سيبهم، لأنك لا يمكن هتقتلهم دلوقتي ولا يمكن هتغير القدر إلا بالتنين اللي هيخرج من قصرك. في غابة منعزلة ومتطرفة عن المدن

بتقف صوفيا بحصانها وبتنزل من عليه هي وابنها، وبتلاحظ إنه مش هيقدر يمشي ومرهق. فبترفعه في حضنها وبتشيله برغم شدة تعبها من الطريق والسهر. وبتتحرك ببطء وترقب وحذر لداخل الغابة لحد مابتوصل عند شجرة ضخمة. بتفك جراب السيف من حوالين وسطها وبترميه على الأرض وبتقعد هي وإبنها، وبتحاول تلتقط أنفاسها. وبيرفع هيرماس ايده وبيلمس خدها بحنان وحب لأنه حس بتعبها، وبيتردد قبل مايقولها: -ماما. = نعم ياهيرماس. -أنا... = أنت جعان.

بيهز هيرماس راسه تاكيداً على كلامها وبتحضنه وبتبوس راسه وبتقوله: -مولاي الملك يحب ياكل إيه؟ = ممممممم عايز لحم غزال. -تحت أمرك يامولاي. سمعاً وطاعة. بعد وقت بسيط من الراحة بتقوم صوفيا وبترفع هيرماس على ضهرها وبتربط جراب السيف على وسطها وبتسحب منه السيف وبتمشي في الغابة، كمحاولة للبحث عن فريسة للصيد لإطعام إبنها.

لكن بتفشل محاولاتها في الصيد وخصوصا الغزلان لسرعتهم العالية في الهرب. وبتشعر بالإحباط بعض الشئ وبتقرر إنها هتطعم إبنها من ثمار الشجر، لحد ماتشوف فكرة مناسبة لصيد الغزلان.

ومع حلول وقت المساء بتدخل ابنها في تجويف الشجرة الضخمة وبتقعد قدامه كحارس عليه وبتحاول تشعل نار عن طريق أغصان صغيرة من الخشب وبتحاوطهم بعشب جاف. وبتسمك حجر في إيديها وبتستعين بقطع صغيرة من شجر عش الغراب، وبتكشط السيف بالحجر لتوليد شرارة. وأول مابتبدأ في الإشعال بتنفخ بلطف لحد ماتتحول لشعلة نار. وكانت مجهزة حطب من أغصان الشجر. بدأت تولعهم بالتدريج وتكبر حلقة النار أكتر، وفضلت سرحانة قدام النار في إيه اللي ممكن تعمله بعد كده، يضمن سلامة هيرماس ويوفرله احتياجاته!

ولكن بيقطع سرحانها صوت زئير كإشارة على وجود أسد بيقترب من مكانها. بتنتفص صوفيا وبتمسك قطعة حطب مشتعلة وبتبص حواليها في المكان وهي بترتجف من الخوف. وبتداري تجويف الشجرة اللي نايم فيها ابنها بشوية أعشاب عشان تخبيه. وبعدها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...