بتراقب صوفيا المكان من حواليها وبتحاول تركز وتكشف مصدر الصوت جاي من أي اتجاه. وبعد لحظات بتنتبه لكائن بيتسحب ومستخبي بين النباتات. بتحاول تتمالك نفسها من شدة الخوف، وإيديها اللي فيها السيف بترتعش وبتحس إنها مش قادرة تشيله من حالة الارتخاء اللي أصابت أعصابها. بيراقبها الأسد من بعيد وعلى استعداد للهجوم في أي لحظة. ولسوء الحظ بتبدأ السما تمطر بقطرات بسيطة، وده معناه إن الأمطار هتشتد.
بترمي صوفيا الخشبة المشتعلة من إيديها لأنها كانت على وشك الانطفاء، وبتولع غصن أطول من النار اللي على وشك تنطفئ مع زيادة كمية الأمطار المنهمرة على المكان. بتستخبى تحت الشجرة عشان تحافظ على الشعلة اللي في إيديها. وبتحط الشعله في جراب الوسط وبتمسك السيف ببوقها لحين ما تتسلق الشجرة. ومع تسلقها بدأت تحس بلهب النار على جسمها لحد ما طلعت فوق أقرب جزع للشجرة. كانت النار مسكت في هدومها وحرقت جزء من منطقة الوسط عندها.
قطعت بسرعة غصن ضعيف عليه أوراق شجر وطفت بيه النار اللي مسكت فيها. وفضلت تتنقل بين جزوع الشجر بخفة ولياقة، وبهدوء لحد ما قعدت على جزع فوق تجويف الشجرة اللي نايم فيه ابنها. وقتها النار اللي قدام التجويف كانت بتتصفى وشبه منطفئة. وابتدأ الأسد يتحرك باتجاه الشجرة لما النار انطفئت. واستمر بالاقتراب بخطوات حذرة، ولما هيئته وضحت أكتر اكتشفت صوفيا إنها لبؤة مش أسد! قربت اللبؤة لحد الشجرة وفضلت تشم في المكان.
وبعدها اتجهت لتجويف الشجرة المغطى اللي نايم فيه هيرماس. أول ما ابتدت اللبوة تحرك الأعشاب والأوراق، وجهت صوفيا سن السيف لأسفل باتجاه اللبؤة ونطت من خوفها على ابنها بقوة ونزلت على اللبؤة وغرست السيف في راسها في مشهد لا يصدق. أطلقت اللبؤة صوت نئيم بيدل على الألم، وفضلت صوفيا فوقيها وماسكة مقبض السيف بإيديها الاتنين وهو مغروس في راس اللبؤة. وفي خلال لحظات سقطت على الأرض قتيلة. وقعت على جانبها ووقعت صوفيا من فوقيها.
ونامت اللبؤة على رجل من رجليين صوفيا. نامت صوفيا على جنبها بالمثل من أثر سقوط اللبؤة. وفضلت هادية من غير حركة بتحاول تلتقط أنفاسها. وبعد دقايق من عدم الحركة، قاومت صوفيا وزن اللبؤة لحد ما قدرت تسحب رجليها من تحتها. شدت سيفها من رأس اللبؤة القتيلة ومسحته في أوراق الشجر من أثر الدم. وقعدت تحت الشجرة لحد ما المطر يهدأ. ولكنها شعرت بالألم نتيجة الحرق وبكت بصوت مكتوم عشان ابنها ما يصحاش.
وبعد ما انقطعت الأمطار، قامت صوفيا وولعت نار من جديد بصعوبة. وبصت على منظر اللبؤة الميتة وإنها لازم تبعدها عن المكان قبل ابنها ما يصحى ويشوفها. وفكرت لدقايق في الطريقة الأمثل للتخلص من جثة اللبؤة. وإفتكرت إن ابنها كان عايز ياكل لحم غزلان وخطر على بالها فكرة إنها تحضر اللبؤة للشوي. وبالفعل فصلت رأسها عن جسمها وقطعت رجليها وديلها. وفتحت بطنها وفرغتها ونضفتها من جوه. وسلخت جلدها عن لحمها.
وألقت بالرأس والأرجل في مكان بعيد عن شجرتهم. وجمعت بعض النباتات والأعشاب اللي تنفع كتوابل. وحاولت تتبل لحم اللبؤة من الداخل والخارج. بعد الخلط بين الزعتر واليارو والنعناع والمريمية وبعض الأعشاب. ثم جمعت حطب وصنعت شواية بدائية. وأتعذبت لفترة لحد ما قدرت تشعل النار فيها بسبب تأثر الخشب من الأمطار. وبعد مرور ساعة ونص تقريبًا كانت قدرت بصعوبة ترفع اللبؤة فوق النار على مرحلتين.
وفضلت قدامها تشوي لحمها بتحريكها على الجانبين لحين الانتهاء من عملية الشوي اللي استمرت لمدة طويلة حوالي 5 ساعات. ومع شروق الشمس، كانت نعست صوفيا غصب عنها من شدة الإنهاك والتعب. وبعد وقت قليل من النوم بتصحى على إيد بتلمس وشها. وبنتفض وبتمسك سيفها ولكنها بتنتبه إنه هيرماس ابنها. وكان بيبصلها بنظرات استغراب من منظرها وقالها: "ايه اللي على هدومك وعلى ايدك ووشك ده انتي مجروحه؟
"ده مش دمي انا، ده دم الغزالة اللي اصطدتها عشانك زي ما وعدتك." بيبص هيرماس حواليه وبتوقف عينه على جسم حيوان مشوي ومرفوع على شواية بدائية. وبيبتسم بسعادة وبيقول لأمه: "ازاي مسكتيها دي سريعة اوي." "احنا أسرع منها ياهيرماس، أيه رأيك تاكل منها دلوقت؟ بيهز هيرماس راسه بفرح علامة الموافقة. وقامت صوفيا وفرشت الأرض بأوراق من الشجر. واتجهت ناحية اللبؤة وقطعت من لحمها قطع كبيرة وحطتها قدام هيرماس عشان ياكل.
وفرشت لنفسها مكان جنب منه وحطت قطع من اللحم. ومسكت قطعة منهم عشان تاكل ولكن تذكرت شكل اللبؤة فأترددت للحظات. لحد ما عينها جت على هيرماس وهو بياكل فبتبتسم وبتبدأ تاكل معاه. في قصر نيبرو خرجت الملكة "لوفي" من جناحها مع جارياتها وكانت بتتحرك بسرعة وغضب باتجاه جناح الحارق. ولما بتوصل بتقف على الباب للحظات، بانتظار إذن الدخول. ومن بعدها بتدخل للملك وبتنتظر خروج سيلمار والحارس من الجناح عشان تنفرد بالملك.
وبعد دقايق كان المكان خالي بين لوفي والحارق اللي سألها وقالها: "جايه ليه؟ "انت اصدرت قرار بطردي انا وابنك من القصر." "هبعتكم لقصر تاني يناسبكم، ومتأمن فيه كافة احتياجاتكم." "قصر أيه؟ "القصر الملكي القديم." "وده عشان هتتجوز المشعوذة." "دي مصالح سياسية، ثم انتي مالك؟ مين ممكن يسأل في قرارات الملك؟ "أنا يهمني مستقبل "هواش" ابنك، هتفرط فيه بسهولة كده؟ "أبني مش هينقصه حاجة، وأخرجي حالاً وتنفذي الأمر."
"هخرج يامولاي الحارق، وخليك فاكر إنك ظلمتني وظلمت ابنك." بيرفع الملك ايده بإشارة معناها الانصراف، وبتفضل واقفة "لوفي" لثواني مصدومة من ردة فعل الملك. وبعد لحظات بتنحني بابتسامة صفرا وبتخرج من جناح الملك لتنفيذ الأمر. وفي أثناء طريقها بتقابل هيرون وأول ما بيشوفها بينحني قدامها وبيقولها: "مولاتي الملكة سيدة المدينة." "أكيد عرفت قرار الملك بطردي أنا وابنه من القصر."
"عرفت يامولاتي، لكن ده أمر ملكي لا يمكن هنقدر نعترض عليه." "معناها إنك راضي ومش هتساعدني." "هساعدكم بكل تأكيد وهشرف بنفسي على الخدمة في القصر القديم وعلى تلبية كافة احتياجاتكم." "هتخدمني وهتخدم ماجدوليا؟ "أنا اتصدمت لما عرفت إنها هتتجوز الملك." "مش انت اللي جبتهاله بإيدك، انت اللي جبت الحية بنا ياهيرون." "ثقي يامولاتي إني ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للجواز." "بعد ما وصل للجواز هتقدر تصلح ده؟
ولو خلفت من الملك أمير هتقدر تحمي حق ابني كوريث للعرش." "لا يمكن هسمح بحد ياخد حق الأمير هواش وأنا هدعمه لحد ما يجلس على عرشه." "وماجدوليا؟ هتقدر عليها؟ واضح إنها سحرت الملك وسيطرت عليه." "ماجدوليا ليها مطامع واضحة من أول يوم وأكيد هظهرها قدام الملك آجلاً أم عاجلاً، انتي بس يامولاتي محتاجة شوية صبر وما تقلقيش كل حاجة هتكون زي مانتي عايزة في النهاية."
"وأنا هثق فيك ياهيرون وتأكد إن أي شخص هيخدمني بإخلاص لا يمكن هنساه." بيبتسم هيرون وبينحني قدام لوفي ومن بعدها بتمشي من قدامه. وبتتحرك باتجاه جناحها لتجهيز أغراضهم استعداداً للرحيل عن القصر. في الغابة صنعت صوفيا سلاح القوس و 50 سهم وجراب من الإمكانيات المتاحة حواليها في الغابة. ورفعت ابنها هيرماس على ضهرها وبيكون السيف في جرابه وماسكة القوس بإيديها والسهام في جراب مخصص في الجهة التانية من وسطها.
ومشيت بخطوات واثقة وقوية، لأن إحساسها بأنها مسؤولة عن حماية هيرماس بيمدها بالشجاعة والتحدي لأي ظروف محيطة وإتمام أي مهمة مهما كانت صعبة. وبتتسحب صوفيا بخطوات هادية بين الأشجار والنباتات لمحاولة صيد غزالة. ولكن خسرت أكتر من 10 سهام من غير ما تصطاد. وجميع محاولاتها كانت بتنتهي بالفشل برغم إنها اتدربت من قبل على حمل القوس وصيد الأهداف بيه.
ولكن لقلة تركيزها وضعف قوتها بسبب الألم وقلة النوم ما كانتش قادرة تصوب بدقة على أهدافها. نفخت بنفاذ صبر وبتشعر باليأس. ولكن لما بتسمع صوت هيرماس وإنه منتظر صيد غزالة بتستجمع قواها. وبتمسك القوس بقوة وبتسحب السهم للخلف وبتركز على غزالة بتاكل وسط الحشائش. وأخدت نفس عميق وكتمته وفجأة سقطت الغزالة قتيلة قدامها. فرحت للحظات ولكنها انتبهت إن مش هي اللي أطلقت السهم من القوس. وسمعت صوت خطوات جايه من وراها.
حطت إيديها على سيفها وبدأت تلتفت بحذر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!