الفصل 15 | من 18 فصل

رواية الملك النمر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بيتر نيدفيد

المشاهدات
18
كلمة
1,256
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

شوفت كائن أسود ضخم يشبه النمور بانياب حادة طويلة وبعيون غاضبة بلونها الأحمر الناري، وليه ديل غريب يشبه ذيول التماسيح. مهما قولت عن مواصفاته مش هقدر أوصفه زي ما شفته بعيني. الكائن اللي يشبه النمور ده دخل في معركة مع الأفعى ذات الثلاث رؤوس وقدر يسيطر عليها بقوة وثقة وقطع رؤوسها التلاتة وحولها جثة هامدة. إيه اللي ممكن يقدر يعمله شخص غلبان زيي قدام كائن بالقوة المهولة دي؟

مخي وقف عن التفكير وأعصابي كانت بتترعش من الخوف، ماكنتش قادر أسيطر على نفسي. لكن استغليت انشغاله بالأفعى اللي كان ابتدا ياكل من لحمها وقمت من مكاني وجريت. جريت بكل قوتي وبقدر استطاعتي، ويمكن فوق استطاعتي. كنت بجري وبس بدون توقف. لكن حسيت بزلزلة الأرض تحتي، وأصوات جايه من ورايا. واكتشفت لما بصيت إنه الجامون، بيجري ناحيتي، وسبقني ووقف قدامي ودب برجله على الأرض فوقعت تحته.

قرب بوشه ناحيتي وفحصني بعينيه بشكل مرعب. انكمشت في جسمي وغطيت وشي بإيدي وكنت منتظر إنه يبلعني في أي لحظة، وكنت بتمنى ما أحسش بأي ألم وأموت بسرعة. لكن سمعت صوت بيقول لي: "أنت مين، وبتعمل إيه في مملكتي؟ اتصدمت لما سمعت صوته وإنه قادر يتكلم زيي. وبقيت مستغرب، هو ده حيوان ولا شيطان ولا إنسان؟ ماكنتش قادر أستوعب إنه بيكلمني فمردتش عليه. فدب برجله على الأرض بغضب مرة تانية والأرض اهتزت من غضبه. فنطقت بسرعة وقولت:

"أنا ليبو، تاجر غلبان جيت في مهمة من أجل الحب والعشق." رد الجامون بنبرة أقل حدة وقال: "احكيلي قصتك وحذاري تكذب في حرف. إيه مهمتك هنا وإيه علاقة الوادي بالحب والعشق؟ "حظي وقعني في حب أميرة بنت ملك جبار. اتسجنت بعد محاولات كتير إني أشوفها أو أسمع صوتها. وكان الملك هيقطع رقبتي لما طلبت أتجوزها. ولما فهم إن بنته موافقة على الجواز، طلب مني أجي لهنا وأقطع راسك وأسلمها ليه، وساعتها هيوافق على الجواز من بنته الأميرة فاريا."

ضحك الجامون وقال: "يعني أنت جي تقطع رقبتي أنا؟ "كنت فاكر إني ممكن أقدر أقتلك، لكن بعد ما شفتك عرفت إن ده استحالة يحصل ومصيري دلوقتي يا مقتول، يا إما هرجع للأميرة مكسور." "وأنا مش هقتلك عشان صارحتني بالحقيقة بدون ألاعيب البشر. لكن هتخرج من هنا بجسم نمر وعليك تنفذ مهمة جديدة ليا. ووقتها هترجع تاني بجسم إنسان لو نجحت في تنفيذها، وهرجعك منصور للملك وتتجوز من الأميرة." "وإيه المهمة المطلوبة؟

"زهرة الجحيم موجودة على قمة جبل الحياة، زهرة وحيدة وأوراقها مزيج بين اللون الأحمر والأسود. هتجيبها لعندي وهتكون خدمة قصاد خدمة. حقق لي طلبي وأحقق لك مهمتك." "أنا مش فاهم إزاي هتحقق مهمتي، هتسبني أقطع رقبتك؟

"ده مش جسمي. أنا ابن ملك من ملوك الجن واتحبست في الجسم ده بلعنة من الملك واتمنعت إني أخرج من الوادي من مئات السنين. وما فيش حاجة هتحررني من اللعنة والعقاب غير زهرة الجحيم. ساعتها هسلمك الجسم تقطع رقبته وتسلمها للملك." كانت فرصة بالنسبالي إني أنفذ طلبه وأجيب له زهرة الجحيم، وساعتها بس هرجع للملك منتصر وأستحق الجواز من بنته فاريا.

وفي خلال لحظات انتبهت إن جسمي اتحول لشكل النمر، وودعت الجامون إلى لقاء لما أرجع له بالمطلوب. وجريت من الوادي بسرعة وقوة عجيبة. جسم النمر خلاني أسرع وأقوى ومرعب للكائنات التانية. ولكن وقعت في فخ صيد قبل وصولي جبل الحياة واتحطيت هنا في قفص السجن واتقفل عليا. ولا قدرت أرجع لجسم إنسان زي ما كنت، ولا قدرت أنفذ طلب الملك عشان أتجوز من الأميرة، ولا نفذت مهمة الجامون.

فكرت كتير أنطق وأتكلم مع الحراس، لكن خفت يقتلوني لما يعرفوا إني مسحور ومش نمر طبيعي. ودلوقتي يا هرماس، وبرغم إن سنك لسه صغير، لكن أوعدني تفضل فاكر قصتي وترددها على نفسك كل يوم. ووقت ما تخرج من هنا، ربي نمر وسميه ليبو على اسمي عشان ما تنسانيش أبداً، وتنفذ المهمة مكاني وتسلم الجامون زهرة الجحيم وتحرره وتحررني من سحره. ولو بقيت الملك، تخرجني من سجني.

وهنا أنهى النمر ليبو حكايته. من وقت ما سمعت قصته وبقيت أرددها في نفسي كل يوم. وأصرت أربي نمر برغم اعتراضات الملكة صوفيا وسميته ليبو عشان أفضل فاكره. وبقيت مرتبط بالنمور كإني واحد منهم، بفهمهم ويفهموني. ومستني الوقت اللي أنفذ فيه مهمة زهرة الجحيم ومن بعدها الوادي المسحور. استغربت لوسيا من حكاية هرماس عن النمر ليبو المسحور. وبعد دقايق من الصمت ردت وقالت:

"بس ده يا مولاي معناه إنك هتجازف بروحك عشان تنقذ ليبو، ويمكن يكون مات لأن القصة دي بقالها سنين. ثم إنه حتى لو لسه عايش واتحول لإنسان وهو لسه في قفص السجن، ممكن الحراس يقتلوه لما يشوفوا قدامهم إن النمر اتحول لإنسان." "دي مهمتي التالتة. أولاً زهرة الجحيم من جبل الحياة، ومن بعدها تحرير الجامون من الوادي المسحور، والمهمة التالتة تحرير ليبو من السجن."

"مستقبلك يا مولاي يمنعك إنك تخاطر بحياتك في مهمات بالشكل ده. والملكة صوفيا لا يمكن هتقبل تخاطر بنفسك وتهدد ملكك." "أنا وعدته، وعشت سنين منتظر اللحظة دي. وجه الوقت اللي هحقق فيه وعدي بإنقاذه. بعد الحرب اللي هتكون خلال أيام، وإذا خرجت منها منتصر، هبدأ رحلتي لجبل الحياة وللوادي." "خدني معاك وقتها أرجوك، لأن قلبي مش هيتحمل يعيش قلق الانتظار ولا هيتحمل شدة خوفه عليك."

"لو خدتك معايا هفشل، لأني هبقى خايف عليكي في كل خطوة، وده هيأثر على تحركاتي وممكن يعجزني. أنتِ هتنتظري هنا، وأوعدك إني هرجع لك بخير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...