فى الغرفه المطله على الحديقه والتى كانت غرفة باتى فى الماضى، كان أدهم يدخن لفافة تبغ فى الشرفه وكانت شاهنده جالسه أمام المرآه. سكبت شاهنده كريم أساس غامق فى راحة يدها ودهنته على وجهها حتى يبدو وجهها أسمرآ وناعمآ. وضعت ثلاث طبقات من الماسكارا. شاهنده تقول إنها تحتاج دومآ ثلاث طبقات، واحده ليصبح لون رموشها قاتم، وواحده لتجعلها ثخينه، وواحده للتثبيت. ثم أحمر الشفاه، طبقه تحتيه وطبقه فوقيه ثم الطبقه اللماعه.
وضعت شعر مستعار قصير، الجزء العلوى منه ملفوف ومثبت. عيناها صغيرتان ودقيقتان. وضعت قرطتين كبيرين ثم ذهبت لدرج الألبسه الداخليه. كان أدهم أنهى سيجارته ووقف يراقبها ويتأملها، ثم ما لبث أن احتضنها من الخلف. شاهنده: ايه رأيك فى مدحت؟ أدهم: لحد الان كويس. شاهنده: انا قلتلك هيفضل خدامك طول العمر. لفت شاهنده نفسها فى مقابلة أدهم. شاهنده: ايه رأيك تديله منصب فى المصنع؟
أدهم: لا يا شاهنده مش معقول طبعآ. كفايه انى خرجته من السجن؟ دا كلب وحقير. شاهنده: عشان هو كلب وحقير لازم تديله منصب فى الشركه. إلى زى مدحت عمره ما يفكر يخون طالما انت دايس على رقبته وتقدر تدخله السجن فى اى لحظه. أدهم بتفكير: لكن انا تنازلت عن القضيه ومدحت خرج ازاى دايس على رقبته؟ شاهنده وهى بتبعد بدلال: مشيت ناحيت الكومدينو وطلعت ورقه. انت ناسي نفسك مجوز مين يا استاذ؟ قالت شاهنده وهى بتمد وصل أمانه لأدهم.
أدهم وهو بيعاين الورقه: ايه ده؟ شاهنده وهى بتستلقى على السرير: شوف بنفسك. أدهم عاين الورقه، وصل أمانه بـ 25 مليون جنيه ماضى عليه مدحت وبصم وموقع. أدهم: ايه ده؟ شاهنده: انت فكرت انى كنت ممكن أسيب مدحت يخرج كده من غير ما يكون مدين لينا وتحت أمرنا؟ انا عارفه انك طيب عشان كده اتفقت مع هبه ان مدحت هيمضى على وصل أمانه ولو عمل اى حاجه تانيه هدخله السجن. أدهم: ياه دا انتى مصيبه يا شاهنده. لكن وصل الأمانه بأسمك انتى شاهنده؟
شاهنده وهى بتشد أدهم ناحيتها: وانا وانت ايه يا حبيبى؟ ثم اختفيا بين الأغطيه والوسائد. *** باتى: انت عايز ايه؟ كل ما اروح مكان تظهر ورايا! بتراقبنى ليه؟ مدحت بأدب: استاذه باتى متفهمنيش غلط، انا مش عايز غير كل خير والله. باتى: اوعى تفتكر انى مش عارفاك انت مدحت إلى نصبت على أدهم.
مدحت: كان زمان، لكن الحمد لله ربنا تاب عليه وانا دلوقتى شغال فى المصنع عند أدهم بيه. وكل أملى ان ربنا يغفرلى عمايلى السوده دى، دا انا بفكر اروح الحج وازور قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. باتى: ربما يكرمك يا سيدى، لكن انا ايه دخلى بكل ده؟ مدحت بخجل: الصراحه انا معجب بيكى استاذه باتى. باتى: بتقول ايه؟ من فضلك ابعد عنى.
مدحت: انا عارف إلى حصل معاكى كويس، لكن مش معنى كده ان الحياه انتهت. لازم تعرفى ان لكل إنسان الحق فى فرصه تانيه. باتى: متشكره يا سيدى لكن خلاص مش بفكر فى الحاجات دى. مدحت: وانا مش جاى عشان ازود متاعبك ولا همومك وبترجى حضرتك تقبلينى صديق مش اكتر. باتى: مش عايزه أصدقاء انا، انا مرتاحه لوحدى. مدحت: مفيش حد بيعيش لوحده استاذه باتى مهما كانت قوته. ما بترجاكى تفكرى تانى. باتى: ليه عايز صداقتى انا؟ الدنيا مليانه ستات.
مدحت بحزن: لأن ظروفنا متشابهه. الحياه أخطأت فى حقنا احنا الاتنين. انا والله... وسقطت دمعه من عين مدحت. مدحت: مش قصدي ازعجك ولا حاجه. ولو حابه مش هتشوفى وشى تانى. مدحت فضل يعيط زى الطفل. باتى: طيب خلاص متبكيش احنا فى الشارع. مدحت بطيبه: يعنى موافقه نبقى أصدقاء؟ باتى: سبنى افكر. باتى: حاضر. مدحت بأدبه: اسيبك فى حفظ الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باتى روحت على بيتها، مشغلتش بالها بالى حصل دا، فضلت يومين الموضوع بعيد عن عقلها. الحد ما فى ليله شعرت بالأحباط، تخيلت أدهم فى حضن شاهنده وطلبت رقم مدحت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!