الفصل 16 | من 38 فصل

رواية المراهقة والثلاثيني الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
21
كلمة
1,044
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

جأها صوت مدحت رقيق وهادئ. باتي توقفت لحظة بعد أن سمعت صوته. ترددت. جزء منها رغب أن ينهي المكالمة، وآخر متحفز. "مدحت، أشكرك أستاذة باتي لتفضلك بهذه المكالمة. الحقيقة كنت قد فقدت الأمل." حتى تلك اللحظة باتي لم تفتح فمها ولم تقل حتى "مرحباً، كيف حالك؟ "مدحت، أنا سعيد لسماع صوتك، لا يمكنك تخيل مدى فرحتي." باتي جزت على أسنانها. صمتت. فكرت. تنهدت. أخيراً قالت: "مرحباً."

"مرحباً"، قال مدحت وانطلق في كلامه. تحدث عن وحدته، شعوره بالضياع والفقد. قال إنه يشعر أنه إنسان بلا فائدة ويستحق الموت، وأن ما فعله، كل الأشياء السيئة التي ارتكبها، تركض خلفه. كتفت باتي بالرد بكلمة أو كلمتين. وحتى في ذلك، أشعرها مدحت أنها تتفضل عليه خيراً. عرض عليها مدحت أن تقابله. فنجان قهوة سيكون مناسباً للم الشمل.

قبل نهاية المكالمة، مدحت لمح لعلاقته مع أدهم. كيف يعامله بدون إيهام. "أكيد، لكنه إنسان ويشعر بالألم أحياناً. تصوري باتي؟ كانت مدحت قد محى كلمة "أستاذة" في نصف المهاتفة تماماً. "أدهم يعاملني مثل كلب ويتوقع مني أن أنبح كلما نادى علي، وأركض نحوه." "باتي، مش حابة تتكلمي عن أدهم خالص ولا حتى من بعيد." بس باتي فجأة انفجرت. غمرت أدهم بالسباب والصفات القذرة.

الكلام ده سمح لمدحت أن يتكلم بارتياحية ويعبر عن رأيه في أدهم بصراحة. وأنه مجرد وغد متكبر قذر. ضحك مدحت. "على الأقل اتفقنا في تلك النقطة، ولا أعتقد أنها ستكون الأخيرة." وافقت باتي أن تقابل مدحت لاحتساء القهوة. *** مدحت خلص المكالمة وطلب شاهندة. "شاهندة، طمنيني حصل؟ "مدحت بخبث، إنتي بتشككي في قدراتي؟ حصل طبعاً." "شاهندة، اخلص قول حصل إيه؟ صدقتك؟ "مدحت طبعاً صدقتني ووقعت كمان." "شاهندة، حلو أوووي."

حكى مدحت لشاهندة ما حدث في المكالمة وأنه سيقابل باتي بكرة. "شاهندة تمام، إنت عارف طبعاً هتعمل إيه، أنا مش هعرفك؟ "مدحت متقلقيش شاهندة، هخليها تقع في غرامي وتحب ضعفي." "شاهندة، ماشي، أبقى بلغيني بآخر الأخبار؟ "مدحت حاضر." *** باتي كانت موجودة قبل ميعادها، وكانت لابسة لبس حلو ومتألق. مدحت فضل ربع ساعة يعتذر لباتي عن تأخره. باتي حاولت توضح لمدحت أنه وصل في الميعاد وأنها هي اللي وصلت قبل ميعادها. "سامحيني باتي من فضلك."

"باتي مسمحاك يا عم فيه إيه؟ "مدحت، إنتي متعرفيش يا باتي إنتي حاجة كبيرة بالنسبة لي. مجرد حضورك لهنا، أقول إيه بس، يعتبر حلم واتحقق." "باتي مش للدرجة دي يا مدحت؟ "مدحت للدرجة دي وأكتر كمان، أنا ممكن أوطي على رجلك وأبوسه." باتي بتسمع كلام غريب، لكنه عاجبها. أن تشعر أنها مرغوبة مرة ثانية. حاجة مهمة ليها. خليتها ترتاح داخلياً. مدحت شافها ساكتة، سألها: "إيه، إنتي مش مصدقة؟ وقبل ما باتي تفتح بقها، مدحت وطى وباس رجل باتي.

"باتي جسمها ارتعش. مدحت ميصحش كده، إحنا في مكان عام." "مدحت حتى لو كنت وسط محطة مصر أنا مش هخجل إني أسمع كلامك وأتمنى رضاكي." باتي عمالة تبص على الناس، ليكون حد خد باله. مدحت وقف في مكانه. "باتي، أنا طالب قربك. ياترى ممكن تقبلي بشخص محطم ضايع يكون ملك إيديكي؟ باتي متوترة مش عارفة تعمل إيه. فجأة سابت المكان وخرجت وقالت لمدحت: "هكلمك في التليفون."

بعد ما باتي مشيت، مدحت ابتسم وخد بعضه جري على شقته. كان عارف أن باتي هتكلمه. باتي رجعت بيتها مش على بعضها. والدتها فاطمه قابلتها. "فيه إيه يا باتي؟ "إنتي مش على بعضك ليه؟ "باتي مفيش حاجة." ودخلت غرفتها. رمت الشنطة وغيرت هدومها. التليفون في إيدها مش قادرة تسيبه. دماغها عمالة تودي وتجيب. من غير ما تشعر ضحكت لما افتكرت مدحت موطي قدامها وبيبوّس رجلها. اترمت ببطنها على السرير وطلبت رقم مدحت. مدحت رد من أول رنة.

"باتي، باتي، باتي، كنت عارف إنك هترنّي عليه." إنت طاير من الفرحة. "باتي إنت عايز إيه يا مدحت؟ "مدحت أنا عايز رضاكي، رضاكي عني وإني أكون قريب منك. أنا روحي محطمة وإنتي الوحيدة اللي تقدري تضمديها." "باتي مممم، طيب اهدى شوية، إنت بتتكلم كده ليه؟ "مدحت أنا كده على طول، لكن لو طريقتي مش عاجباكي أغيرها. أوأمري بس." *** أدهم في المصنع قاعد على مكتبه بيراجع المشروع الجديد. صرخ فجأة. "إنت يا زفت يا مدحت!

مدحت مكتبه في آخر الطرقة. سمع زعيق أدهم. خدها جرى له. "مدحت حاضر يا أدهم بيه، هروح البوفيه أشوف اتأخرت ليه، حضرتك عندك أوامر تانية؟ "أدهم خد القهوة ودخلها بنفسه لأدهم وخرج." نزل على السلم وولع سيجارة ورجليه خدته على الشارع. طلب رقم شاهندة. "شاهندة فيه إيه يا مدحت؟ "مدحت، أنا زهقت يا شاهندة، الحيوان ده زودها أوي وأنا جبت أخرى." "شاهندة حصلت حاجة تانية؟ "مدحت بيحصل كتير وأنا مستحمل، أنا جبت أخرى."

"شاهندة، اصبر شوية يا مدحت، متبوظش كل حاجة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...