كان أدهم محطم ومهشم تمامًا، ورغم مضى أيام لازال غير قادر على استعادة نفسه. مش كل إنسان بيعرف يتعامل مع أزماته، فيه ناس الأزمة بتسد كل الأبواب قدامهم. ناس تانية بتشوف فيها ابتلاء. وناس بتحاول تتدارك نفسها. لكن أدهم وباتي كان واضح إنهم غير مستعدين لعبور الأزمة، قل كلامهم مع بعض. وبعد شهر كان كلامهم شحيح كمطر الصيف. ربما تعافت باتي من جراحها، بس قلبها كان لسه مريض. حالتها النفسية كانت زفت وأدهم مش قادر يساعدها.
لا يمكنك أن تسأل شخص غير قادر على مساعدة نفسه إن يساعد الآخرين. شاهنده حاولت تسد الفراغ ده، بقت حلقة الوصل بين باتي وأدهم. هي اللي بتصرف البيت وتعتني بيه، باتي متعلقة بيها جدا لأن شاهنده بتسمع شكواها باهتمام وبلا تبرم. شاهنده بعد شهر أعلنت إنها مش هتقدر تستنى أكتر من كده بعيد عن بيتها. وإنها زي ما أدهم قال عندها أولاد وشغل. محدش اعترض، محدش كان عنده قدرة على الجدال أصلاً.
بعد ما شاهنده مشيت حل الفراغ في البيت. باتي قاعدة في غرفتها. وأدهم مش قادر يقرب منها. كمان صحتها تدهورت تاني بشكل خطير. أدهم ضغط على نفسه وحاول يكون جنب باتي اللي اعتادت وجود شاهنده. الأمر اللي دفع أدهم لاتخاذ قرار صعب ماكنش ممكن يفكر فيه. طلب من شاهنده تيجي تقعد في البيت وإنها ممكن تجيب بناتها معاها. ويعيشوا مع بعض. شاهنده، البرجوازية القادرة، المحرك اللي لا يهدأ، صاحبة القسمات النثوية الإرهابية، اعترضت.
مش ينفع أقعد أكتر من كده، أنا مليش صفه أقعد بيها في البيت. لأن أنا قريبة ولا حتى من العائلة. في لحظة صفا أدهم قال قدام باتي إنه طلب من شاهنده تيجي تقعد معاهم وإنها رفضت. باتي صمتت شوية، بدا إنها بتقاوم نبرتها في الكلام. باتي بصت ناحية الحيطة وقالت: عندها حق، أنتي نسيت عملت فيها إيه؟ أدهم: عملت إيه يعني؟ باتي: متعملش نفسك بريء يا أدهم، أنت أجبرت شاهنده تبوس إيدك. هي حكتلي كل حاجة.
شاهنده مش بتخبي عني حاجة، هي مرضيتش تحرجك قدامي. أدهم بغضب: ومقلتكيش كانت عايزة إيه مني لما اترجيتها ترجع عشانك؟ باتي: طلبت إيه يعني؟ أدهم: مش لازم تعرفي، لكنها طلبت طلب حقير يا باتي. باتي بتحدي: افتكر إنها مطلبتش أكتر من اللي عملته فيها صح؟ أدهم بغضب: باتي اسكتي، أنتي مش عارفة حاجة. باتي: لو كان فيه حاجة معرفتاش ياريت تقولي عليها دلوقتي، أعتقد دا الوقت المناسب للحقيقة. شاهنده صديقتي ولو كان فيه حاجة غلط أحب أعرفها.
أدهم فكر لحظة، هيقول إيه؟ كلام كله محرج، سكت. باتي: شفت بقى؟ معندكش حاجة تقولها يا أدهم، وشاهنده عندها حق تبعد. أدهم: عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح أبوس رجلها عشان ترجع؟ أنا مش شايف أي ضرورة إنها تبقى موجودة هنا أصلاً. باتي: متعملش حاجة خلاص. أدهم: لو عايزاني أكلمها يا باتي هكلمها تاني واترجاها ترجع؟ باتي: متعملش حاجة خلاص، أنا مخنوقة ومش عايزة أتكلم. باتي طلعت غرفتها وأدهم فضل قاعد في الصالة.
أدهم كلم شاهنده تاني، فتح معاها موضوع الرجوع، جيه على نفسه عشان خاطر باتي. شاهنده كانت في الفيلا جنبه. قالت: احنا ليه هنتكلم في التليفون؟ قابلني في الجنينة. أدهم خرج قابل شاهنده في الجنينة، كانت مستنياه بتدخن سيجارة. أدهم قرب منها: شاهنده أنتي لازم ترجعي، أرجوكي متخليش الخلافات اللي بينا تنسيكي إن باتي صديقتك. شاهنده: الله، الله، دلوقتي عرفت إن باتي صديقتي؟ وإني لازم أكون موجودة عشانها؟
فاكر يا أدهم لما قولتلك أنت هتترجاني عشان أرجع، وإنك ممكن تبوس رجلي كمان؟ أدهم بغيظ: فاكر. أدهم فكر في باله دلوقتي شاهنده هتتنطط عليه ومش بعيد تطلب كده. شاهنده: بتناكها لكن ده مش كافي دلوقتي بالنسبالي. أدهم باستغراب: إمال عايزة إيه يا شاهنده؟ شاهنده: تتجوزني يا أدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!