تحميل رواية «المشوه» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في البلد، أهل البلد متجمعين ومستنين الأمل الجديد اللي هيخلصهم من الكابوس اللي عايشين فيه. مدير الشرطة: المفروض إنه على وصول. واحد من كبار البلد (عم محمود): بس واحد هيعمل إيه يعني؟ المفروض كانوا بعتوا فريق ولا كتيبة، لكن واحد؟ مدير الشرطة: اللي أعرفه عن اللي باعته إن هو بيمثل كتيبة كاملة لوحده، وهو من أكفأ الظباط. هو لوحده كفاية. عمدة البلد: يارب يوصل ويخلصنا من المصيبة دي. مدير الشرطة: هيوصل إن شاء الله. أهل البلد متجمعين في ساحة كبيرة مستنين وصوله، وفجأة ظهرت عربية من بعيد بتقرب عليهم. مدير الش...
رواية المشوه الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد
في البلد، أهل البلد متجمعين ومستنين الأمل الجديد اللي هيخلصهم من الكابوس اللي عايشين فيه.
مدير الشرطة: المفروض إنه على وصول.
واحد من كبار البلد (عم محمود): بس واحد هيعمل إيه يعني؟ المفروض كانوا بعتوا فريق ولا كتيبة، لكن واحد؟
مدير الشرطة: اللي أعرفه عن اللي باعته إن هو بيمثل كتيبة كاملة لوحده، وهو من أكفأ الظباط. هو لوحده كفاية.
عمدة البلد: يارب يوصل ويخلصنا من المصيبة دي.
مدير الشرطة: هيوصل إن شاء الله.
أهل البلد متجمعين في ساحة كبيرة مستنين وصوله، وفجأة ظهرت عربية من بعيد بتقرب عليهم.
مدير الشرطة: أهو وصل أهو، في ميعاده بالظبط.
قربت العربية ووقفت، واتفتح بابها ونزل صاحبها منها.
طويل عريض قوي، ظابط بكل معنى الكلمة.
بس الكل اتصدم أول ما شافوه وتنحوا.
عمده البلد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
عم محمود: سلام قولا من رب رحيم.
مدير الشرطة فاتح بوقه ومنطقش.
وبعد لحظات من الصمت والخوف والرهبة من الزائر الجديد، نطق الزائر: أنا المقدم أدهم صبري عبد السلام.
مدير الشرطة: ا ه لا بـ... حضرتكم...
ما كانش عارف يتكلم وبيتهته.
أدهم: أهلاً بحضرتك.
عم محمود لمدير الشرطة: مشيه وكلمهم يبعتوا غيره.
مدير الشرطة: هو إحنا بنقي ولا إيه؟ وبعدين ده أكفأ ظابط.
عم محمود: أكفأ إيه؟ دول بس كانوا عايزين يخلصوا من شكله فبعتوه هنا. إنت مش شايف شكله إيه؟
طبعاً كل الحوار ده كان بصوت واطي، بس كله كان أدهم سامعه وساكت ومش فارق معاه، أو يمكن يكون اتعود على رفض الناس لشكلُه، أو يمكن يكون بطل يحس بأي ألم من أي نوع. ومفيش شيء بيوجعه، لا كلام الناس ولا نظراتهم لشكلُه المشوه.
أدهم شكله مشوه جداً.
أدهم بهدوء: لو حضراتكم خلصتوا كلامكم، ممكن نتكلم في المهم؟ أو لو مستغنيين عن خدماتي أنا عادي همشي وهتبقوا ريحتوني؟
مدير الشرطة: لا مستغنيين إيه، ده إحنا مصدقنا إنهم أخيراً عبرونا وبعتولنا حد.
عم محمود: والله لو مكنوش عبرونا كان هيبقى أحسن.
أدهم: شكلي مش عاجبك؟ معلش استحمله.
هي فترة وهتعدي، وأوعدك أول ما أخلص مهمتي هنا مش هتشوفه تاني.
عم محمود دور وشه بعيد، وكل ملامحه قرف من شكل الظابط.
هنا في صوت اتكلم: بابا اتفضلوا الشاي أهو.
قربت وحطت صينية الشاي على الترابيزة في النص، وهنا شافت الظابط أدهم.
أنا اسمي ليلي، مدرسة هنا، وحضرتك؟
أدهم: مقدم أدهم.
هنا أبوها اتكلم.
عم محمود: يلا يا ليلي شوفي وراكي إيه.
ليلي: بعد إذنكم.
مدير الشرطة: الصبح إن شاء الله هبعتلك حد يجيبك القسم عندنا، وهوريك ملف القضية كامل. أما دلوقتي فـ أكيد حضرتك تعبان من الطريق ومحتاج للراحة. إحنا كنا جهزنا لحضرتك مكان عند...
هنا قاطعه العمده لأنه معندوش استعداد حالياً يستقبل مسخ في بيته.
العمده: إحنا لسه بندور على مكان مناسب.
أدهم ابتسم لأنه فاهم اللي حواليه.
أدهم: متشغلوش بالكم بمكان إقامتي، كلها ساعة بالكتير ومكاني هيوصل.
المدير: يعني إيه هيوصل؟
أدهم: يعني أنا هقعد في كرفان (مقطورة كبيرة مجهزة للعيشة فيها) وزمانها على وصول.
المدير: بس يا سيادة المقدم.
أدهم: ما بسش، أنا هكون مرتاح فيها بعد إذنكم.
مشى شوية.
عم محمود: بس خلي بالك فيه عيال صغيرة في الشارع.
أدهم: عيال صغيرة؟
عم محمود: هيخافوا منك.
أدهم بمرارة: مش همشي في وسط البلد، أنا عايز أشوف حدودها. متخافش على العيال الصغيرة.
سابهم وانسحب بهدوء.
وأول ما بعد أصواتهم، كلها راحت.
عم محمود: لا استحالة، إزاي هنستحمله هنا؟
العمده: لا وحضرته عايزني استقبله في بيتي؟ ده شيطان، استقبل شيطان أنا؟
عم محمود: الراجل ده لازم يمشي من هنا.
مدير الشرطة: همشيه حالا، بس هاتولي بديل ليه! والله معروف عنه إنه عمره ما فشل في أي مهمة.
عم محمود: ويفشل إزاي؟ هو بس يطل بوشه ده واللي قدامه هيفتكره جن ولا شيطان هيستسلم على طول.
كل ده أدهم كان سامعه، فـ بص للأرض ورفع الزنط بتاع الجاكت بتاعه، غطى راسه في طريقه.
هو اتعود على كل الصفات دي.
مسخ. مشوه. جن. شيطان. وكل الصفات السيئة اتوصفتله. الكل بيحكم عليه من شكله.
محدش أبداً حاول يعرفه كإنسان، عشان كده هو عزل نفسه عن الكل. مش ذنبه إنه اتشوه في حادثة غيرت حياته من وهو عنده 14 سنة. مش ذنبه إن أبوه كان بيكرهه وما صدق الحادثة حصلت فـ طرده من بيته. مش ذنبه أبداً إنه مسخ كده. مش ذنبه إن عمره ما حس بحب أو حنية من أي حد، حتى أمه محبتوش. ولما أبوه طرده ما دافعتش عن ابنها.
عايش لوحده وتقبل عيشته دي وتقبل شكله ووحدته ورضي بيها، وبيساعد عن طريق شغله أي حد ضعيف أو محتاج لمساعدة، لأنه في يوم احتاج مساعدة بس ما لقاش حد جنبه.
أدهم وهو بيتمشي وصل لمكان فاضي كده، كله شجر وبس. لاحظ إن البلد متحاوطة كلها بالشجر والنخيل اللي كانت مشهورة بيه.
وكلها جناين وغيطان الفلاحين.
والبلد في النص بالظبط.
قعد وسرح وافتكر الحادثة اللي غيرت حياته، أو مغيرتهاش، لأنه حتى قبل الحادثة مكنش محبوب في بيته.
ورجع لذكرياته لـ 17 سنة لورا (عمره حالياً 32 سنة والحادثة حصلت وهو عنده 15 سنة).
من 17 سنة.
في إجازة الصيف، وأدهم لوحده في أوضته اللي مش مسموح له يخرج منها غير في أضيق الظروف، وفي آخر الليل بالتحديد.
دخل أبوه متنرفز عليه.
الأب حسين: طبعاً سيادتك هنا نايم، وأخوك أحمد بره والله أعلم جراله إيه؟
أدهم: هو على طول بيسهر مع أصحابه لوقت متأخر بره.
حسين: إنت كمان بترد عليا؟ قوم فز من مكانك وانزل دور عليه، ومترجعش البيت من غيره. اتفضل.
أدهم قام ونزل وهو عارف إن أخوه سهران في نايت كلب مع أصحابه وزمانه سكران ومش حاسس بالوقت، بس طبعاً هو ما يقدرش يقول لأبوه أي شيء، لأنه ما بيصدقش أي شيء عن ابنه المبجل.
راحله أدهم وفعلاً لقاه سكران وسنده ووصله لحد عربيته، وطلب من أخوه أحمد إنه يسمح له يسوق العربية هو أو يروحوا بتاكسي، لأنه سكران.
أدهم: أحمد هات المفاتيح وأنا أسوق.
أحمد: وأخيراً الفرصة جاتلك تسوق عربيتي صح؟ بس ده بعدك...
كان بيتكلم وهو بيطوح.
أدهم: إنت سكران ومش هتعرف تسوق، لو سمحت يا أحمد، طب بلاش تعال نركب تاكسي.
أحمد: أنا هسوق، ولو مش عاجبك روح إنت ماشي.
أدهم: علشان أبوك يقولي سبت أخوك، اركب وربنا يستر.
ساق أحمد بسرعة مجنونة وأدهم جنبه بيحاول يخليه يهدي، بس أحمد كان مجنون ومش حاسس بحاجة.
خاف أدهم على أخوه، وفك حزامه علشان يعرف يوصل لحزام أخوه علشان يربطهوله، وربطله الحزام، بس للأسف ملحقش يربط حزامه تاني، لأن في اللحظة دي أحمد فقد السيطرة على العربية، والعربية لفت بيهم وخبطت في عربية نقل محملة ألواح زجاج.
وطبعاً لأن أدهم مش رابط حزامه، فـ طار من العربية من زجاجها القدامي اللي اتكسر، ولبس في العربية النقل ونزل وسط الزجاج اللي اتكسر كله حواليه وفوقه من الحادثة.
الناس وقفت وحاولوا يطلعوا أحمد من العربية لأنها كانت بدأت تولع، وفعلاً طلعوه وراحوا لـ أدهم، كان القزاز مغطيه كله وتقريباً بينزف من كل حتة.
حاولوا يشده، بس كل ما بيحركه القزاز بيدخل في جسمه أكتر، ولو سابوه العربيتين، لو واحدة انفجرت التانية هتنفجر.
فـ شَدوه وطلعوه، والقزاز في كل حتة في جسمه، وأخيراً نقلوهم المستشفى.
وهناك اتصلوا بأهلهم.
حسين أخد مراته حنان وراحوا للمستشفى.
وطلعوا للدكتور.
حسين: طمني ابني أخباره إيه؟
الدكتور: هما اتنين مش واحد، بس واحد فيهم حالته كويسة لأنه كان رابط الحزام، فـ دوب خبطة بسيطة وضلع أو اتنين مكسورين. أما التاني هو اللي حالته صعبة لأنه خرج بره العربية، ومن سوء حظه إنه نزل في عربية قزاز، فـ ده سبّب له جروح كتير، والمشكلة الجروح اللي في وشه.
خدهم الدكتور عند أدهم لأن حالته الخطيرة، وأول ما شافوه.
الأب: ده اللي حالته خطيرة؟
الدكتور: أيوه، الكبير حالته زي ما قلتلك كويسة.
الأب: ده مش مهم، ولو مات يريح، أنا عايز أشوف ابني التاني.
الدكتور: بس ده اللي محتاجكم جنبه حالياً.
الأب: وأنا بقولك عايز أشوف ابني.
الدكتور: اتفضل من هنا.
وخرج قدامهم.
وقبل ما الأب يمشي، وطى على أدهم اللي كان سامع كل كلمة.
الأب: كده هتبقى مشوه، علشان يبقى اللي جواك شبه اللي براك، مشوه من جوه وبره.
وبكده عمر ما حد هيحبك أبداً وهتفضل على طول مكروه.
سابه وخرج وراح لابنه حبيبه.
أدهم بص ناحية أمه، نظرة غريق بيتعلق بقشة.
نفسه تتكلمه، ولو حتى مرة.
أمه كانت بطلت تكلمه من وهو عنده عشر سنين، منعت الكلام معاه نهائي، حتى لو كلمها مش بترد عليه.
بصلها ونفسه يسمع صوتها، تقوله أي كلمة.
وفعلاً قربت عليه ووطت على ودنه وهمست.
أم حنان: موت بقي.
غمض عينه، بعد خمس سنين صمت، هيا دي كلمتها ليه...
رواية المشوه الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد
امه كانت بيكلمه من وهو عنده عشر سنين. منعت الكلام معاه نهائي. حتى لو كلمها مش بترد عليه.
بصله ونفسه يسمع صوتها تقوله أي كلمة.
وفعلا قربت عليه ووطت على ودنه وهمست:
"موت بقي."
غمض عينه. بعد خمس سنين صمت، هيا دي كلمتها ليه؟
سابته وخرجت وراحت لجوزها وابنها.
عند احمد.
"بابا، ادهم اللي كان سايق. هو كان هيموتنا احنا الاتنين. وأنا فضلت أقوله يهدي بس كان زي المجنون عايز يقتلنا."
"بس يا حبيبي اهدي. اهو ربنا انتقم منه أشد انتقام. الحمد لله إنك طلعت سليم. ده اللي يهمني. ارتاح أنت."
سابهم وخرج. والأم قعدت من غير ما تنطق أبداً.
"انتي مش مصدقاني صح؟"
"وهتفرق في إيه؟ كفاية أبوك مصدقك."
"بتحبيه هو وبس. عمرك ما حبيتي غيره."
"…"
عند الدكتور.
"قولي حالة ادهم إيه بالظبط؟"
"عنده كسر في ضلوعه وكسر في رجله. واشتباه في نزيف في المخ. والجروح اللي مغطية معظم جسمه."
"الجروح دي آثارها هتخف؟"
"تختفي نهائي لأ طبعاً. وهيحتاج لعمليات تجميل كتيرة. وخصوصاً الجروح اللي في وشه لأنها عميقة وهتشوه وشه لو متعالجتش بسرعة واتعملها تجميل. أنا عارف إن الموضوع مكلف بس حضرتك غني وده شكل ابنك ومستقبله."
"هيكلف قد إيه؟"
"يعني ممكن نعدي 200 ألف."
"ولو قلتلك هديلك 500 ألف بس بشرط إنه ميخفش. والجروح دي تفضل مفتوحة. وإنه يتشوه لدرجة إن إبليس نفسه يستعيذ من شكله."
"أفندم."
"اللي سمعته."
"دي خيانة مهنية."
"لو أنت مش هتنفذ غيري هينفذ ويستفاد من الفلوس. بعد إذنك."
"استنى بس. الكلام أخد وعطا."
"هتنفذ؟"
"وايه اللي يضمني إنك متبلغش عني وتوديني في داهية؟"
"هكتبلك إقرار إني موافق إنك تعمل فيه أي حاجة. أو إن طلبه مثلاً يتدربوا على الجروح اللي فيه. أي حاجة عايز تضمن بيها نفسك. موافق عليها."
"اتفقنا."
وفعلاً بدأت رحلة العذاب لعيل عنده 15 سنة. مش فاهم إيه ذنبه أو إيه الخطأ اللي ارتكبه علشان أبوه يكرهه كده.
الدكتور لكام ممرضة.
"أنا اخترتكم أنتو التلاتة في مهمة هتكسبكم كتير. بس بشرط من غير ولا سؤال. موافقين؟"
"طالما فيها فلوس يبقى موافقين."
"كويس، تعالوا معايا."
أخدهم لأدهم اللي كان بدأ في علاجه وجبسوله الكسور اللي في جسمه. واتأكدوا إنه معندوش نزيف. وهنا جه دور دكتور التجميل واللي مسؤول عن خياطة جروحه.
"يلا يا بنات هاتوا عندنا علشان نعالج الجروح دي."
أخدوه على أوضة وبدأوا ينفذوا خطتهم.
"أنا عايزكم تهتموا بجروحه وتحطوا فيها فتيل وقطن. مش عايز الجروح دي تقفل. مفهوم؟"
"إيه بس…"
"إحنا قولنا إيه؟ من غير ولا سؤال."
"الأول اربطوه أحسن يفكر يهرب ولا حاجة."
فعلاً ربطوا إيديه وبدأوا يفتحوا جروحه ويحطوا فيها الفتيل والقطن علشان ما تلتئمش أبداً.
أدهم كان متخيل إن ده قمة العذاب، بس كان غلطان. كان بيحس إنه خلاص هيموت بين إيديهم.
وأخيراً خلصوا وسابوه. وأدوله كل الأدوية اللي المفروض ياخدها.
طلع النهار أخيراً ودخل الدكتور عند أدهم.
"أنا معرفش سر العداء اللي بينك وبين أبوك. بس هو بيكرهك قوي. وسوري الموضوع مش شخصي."
أدهم حاول ينطق بس مقدرش يتكلم.
الدكتور عطاله حقنة. وأدهم حاول يتكلم أو يتحرك بس مقدرش.
"متحاولش تقاوم. الحقنة دي هتعملك زي شلل مؤقت. مش هتقدر تتحرك أو تتكلم أو تعمل أي شيء. بس للأسف هتحس بكل شيء بيحصل. أنا آسف بس أبوك دفع مبلغ كبير في مقابل ده. وإلا كنت عطيتك بنج. استعد بقيد."
دخلو الممرضات وخدوه لأوضة تانية.
"استنوا. غمضوله عينيه."
قفلو عينيه. وطبعاً هو مقدرش يفتحهم تاني لأنه فقد السيطرة على كل جسمه.
سمع أصوات كتير.
"طول عمركم بتتدربوا على جثث. النهاردة بقى هتتدربوا على جسم حي وبينزف. إيه رأيكم في المفاجأة دي؟"
أصوات طلبة فرحانين.
"طيب هو متبنج ولا إيه؟ وموافق على تدريبنا عليه؟"
"هو في غيبوبة أو تقدر تعتبره ميت إكلينيكياً. يعني مش هيحس بأي شيء تعمله. يلا هنبدأ نتعلم أشكال الغرز ونستعمل كل غرزة امتى."
هنا أدهم كان عايز يصرخ. يتحرك. يقولهم لا أنا عايش وحاسس. حرام عليكم. بس مش قادر. بدأ يجهز نفسه للألم علشان يتحمله. بس الألم كان فوق الخيال.
أبر كتير بدأت تدخل في جروحه. الألم لا يحتمل. طيب يعمل إيه؟ بدأ يدعي.
"يا رب موت. يارب أي شيء غير الألم ده."
حتى الصريخ كانوا مستكترينه عليه. عايز يصرخ مش قادر. عايز يفوق مش عارف.
وهنا فتح عينيه. وصحي من نومه على باب بيتخبط. فاق أخيراً من كابوس ذكرياته. حط إيده على وشه وحس بجروحه كأنها كانت امبارح. وحس بنار في جسمه مكان الإبر اللي كانت بتخيط وتتعلم فيه. كأنها لسه موجودة.
(فوق يا أدهم. ده ماضي مش حاضر. معدش حد يقدر يأذيك دلوقتي. فوق.)
الباب لسه بيتخبط. بص في ساعته. لقاها 7 الصبح. مين ممكن يجيله بدري قوي كده؟
فتح باب الكرفان. لاقاها واقفة قدامه. جميلة. شعرها الهوا بيحركه. ملكة جمال واقفة.
عرفش ينطق أو يتكلم أو حتى يفتح بقه.
"صباح الخير. مالك مستغرب ليه؟"
"أفندم."
"مفيش صباح النور يعني؟"
"أفندم. أي خدمة؟"
"شكلها مفيش. ما علينا. المهم بما إنك ضيف في بلدنا. وبما إنك هنا لوحدك. فقلت أجيبلك سندوتشات تفطر بيها ونسكافيه علشان تظبط دماغك كده الصبح. اتفضل."
"ومين قال لحضرتك إني عايز فطار أو نسكافيه؟"
"كل الناس بتفطر."
"متشكر. بس مش محتاج ولا الفطار ولا النسكافيه. خديه واتفضلي من هنا."
لسه هيقفل الباب. حطت إيدها منعته.
"طيب أعمل إيه بالفطار ده؟"
"مش شغلي. ومتجيش فطار تاني ولا تيجي هنا تاني."
قفل الباب.
"هحطهولك هنا على الترابيزة دي. يمكن تغير رأيك."
وفعلاً حطته ومشيت لشغلها اللي كان قريب جداً من مكانه. وهو تابعها من بعيد ومستغرب. دي عايزة إيه؟ ومش خايفة منه ليه؟
راح أدهم للقسم وقضى يومه يدرس ملف القضية.
وليلي مروحة عدت على مكانه. لقت القطط بتاكل السندوتشات والنسكافيه في الترمس الصغير مكانه.
"بقي كده؟ لو أنت عنيد فأنا أعند."
أخيراً خلص أول نهار في البلد. وأدهم الكل بيبصله بخوف أو كره أو اشمئزاز. بس خلاص. مابقاش تهمه نظرة الناس ليه.
رجع مكانه وطلع سطح الكرفان. وفضل يبص للنجوم اللي حفظها كلها. وغرق في النوم. ورجع لذكرياته اللي بالنسباله كوابيس.
من 17 سنة.
كان متمدد على السرير. والطلبة بيخيطوا فيه وبيضحكوا ويتعلموا ويغلطوا. وهما فاكرينه مش حاسس. وما يعرفوش إن كل إبرة بتسحب روحه معاها. وهو بيدعي إن الوقت يخلص ويرجع لأوضته.
وأخيراً جه الدكتور وأعلن إن وقتهم خلص ومشّاهم. وحمد أدهم ربه إنه خلص منهم.
بدأ يفوق. وجم الممرضات. رجعوه أوضته. كان في قمة الانهيار والتعب. مش قادر حتى ينطق. دخل الدكتور.
"اعملوا زي امبارح. فكوا كل الغرز دي وحطوا الفتيل والقطن علشان الجروح متقفلش."
أدهم غمض عينيه. لسه العذاب منتهش.
فعلاً عملوا زي ما الدكتور قال. وجه تاني يوم. وكله حصل تاني. الحقنة. الطلبة. الألم.
أدهم حاول يفكر في أي شيء. أي شيء يشغل تفكيره عن الألم اللي هو فيه.
رجع بذكرياته خمس سنين. وافتكر الوقت اللي أمه بطلت تكلمه فيه.
كان يومها في المدرسة مع أخوه. وأخوه اتخانق مع أصحابه. وبدأوا يضربوه. واستنجد بأدهم. أدهم اتردد. لأنه لو اتدخل أبوه هيزعل. ولو ما اتدخلش أخوه بيتضرب.
أخيراً اتخانق مع أخوه. وتحولوا كلهم للمدير. وطلب أولياء الأمور. ووصل أبو أدهم المدرسة. والمدير قاله إن الخناقة كانت على بنت مرتبطة بواحد من عياله. وتقريباً حد عاكسها وقامت الخناقة. وطلب المدير من الأب إنه يربي عياله. لأنهم في المدرسة للتعليم مش للحرب.
دخل حسين على عياله وسألهم.
"مين فيكم المرتبط وبدأ الخناقة علشان بنت؟"
"أدهم. البنت تبقى حبيبته. هو ونداني وأنا اتدخلت لما لقيتهم ضربوه."
"حرام عليك. أنت بتكذب ليه؟"
"مش بكذب. صدقني يا بابا. مش بكذب. هو اللي بيكذب. البنت حبيبته."
وكالعادة حسين مش بيحب أدهم. وبيصدق أي شيء ضده.
"الحساب في البيت مش هنا. اتفضلوا."
في الطريق.
"أحمد، أنت عارف إن أبوك مش هيعديهالي. ارجوك أنت مش هيعملك حاجة. ارجوك يا أحمد."
"هيعملك إيه يعني؟ اهو هيتعصب شوية وخلاص."
"ده لو أنت. لكن أنا مش عارف. ارجوك يا أحمد. أنت الكبير. اتحمل مرة نتيجة أفعالك."
"قوله إنك ما عملتش حاجة."
أدهم والدموع في عينيه: "مش هيصدقني. ارجوك يا أحمد."
أحمد سكت وبص بعيد. وساب أدهم خايف من عقاب أبوه.
وصلوا البيت.
"أنت اطلع أوضتك حالاً."
خاف أدهم وجرى على أوضته. ومستني ياترى عقابه هيكون إيه.
"في إيه؟"
"ابنك يا هانم عامللي بلطجي وحبيب في المدرسة."
"أدهم استحالة."
"دافعي عنه. وكل ما هتدافعي عنه هموتهولك زيادة. فاهمة؟"
"استني يا حسين. سيبه. هتعمل إيه؟"
"هأدبه. هعمل إيه يعني."
زقها بعيد وراح لأدهم وخرزانة في إيده. دخل عليه.
"عامللي بلطجي ها؟"
أدهم هيموت من الخوف: "مش أنا والله. ده أحمد."
"اخرس. أحمد ده سيدك. متجيبش سيرته أبداً. أنا هوريك البلطجة تبقي إزاي."
وبدأ يضرب فيه ويجلده. ونسي إن ده مجرد طفل عنده عشر سنين مش أكتر. جلده لحد ما ظهره اتقطع من الضرب. والولد يصرخ ويصرخ. بس مين ممكن ينجده أو يخلصه. وأبوه بيضرب فيه زي المجنون. وما أخدش باله إنه بطل يصرخ. وإنه غاب عن الدنيا خلاص.
هنا دخلت حنان أمه.
"كفاية. هتقتله. كفاية بقي."
وقف حسين وبص للدم الخارج من ظهر ابنه. بس ما اتهزش أبداً.
"إياك يموت. خلينا نستريح. قومي من جنبه."
حنان في الأرض بتعيط.
حسين بيزعق: "قومي وإلا هقتلهولك دلوقتي. قومي."
شدها وقامت معاه. وبعدها بطلت تكلمه نهائي أو ترد عليه أو توجهله أي كلمة.
وادهم كان عيل مش عارف أبوه بيعمل كده ليه. أو أمه مش بتكلمه ليه. أبوه خرجه من المدرسة وقاله إنه ما يستاهلش يتعلم. ومهما اتوسل أدهم يرجع مدرسته ومهما عيط محدش بيحن أبداً.
وفي يوم راح لأمه.
"ارجوكي اعملي أي حاجة. أنا عايز أتعلم."
"…"
"هو ممكن يسمعك أنتِ. لو طلبتي منه."
"…"
"أنتِ عارفة إن أحمد هو اللي اتخانق. وهو اللي مرتبط. وأنا اتعاقبت مكانه. ارجوكي."
أدهم كان بيتكلم وبيعيط زي أي عيل صغير.
"…"
"طب أنتو مش عايزيني هنا أو بتحبوني. ودوني مدرسة عسكرية داخلية. وأهو تخلصوا مني. ومش هاجي غير في الإجازة. بس ارجوكي."
"…"
سابها ومشي ودموعه على خده. وراح لأخته إيه الصغيرة يلاعبها. كان عندها 3 سنين بس كانت بتعشق أدهم. الوحيدة اللي بتحبه. وده كان بيجنن حسين. كل ما يشوفها بتضحك معاه. وبياخدها بعيد عنه.
وأخيراً وافقوا يدخلوه مدرسة عسكرية داخلية. علشان يخلصوا منه. وقضى هناك حياته لحد يوم الحادثة.
فاق على صوت الدكتور بيقولهم إن وقتهم خلص. وخرج الطلبة. وجم الممرضات. وعادوا نفس اللي حصل. بس أدهم اتعلم إزاي يفصل عقله عن اللي بيحصل. علشان يستحمل الألم. مع إنه ساعات بيكون الألم أقوى من إنه يستحمله. وساعات كان بيغمي عليه.
وطول الليل كان يحلم باللحظة اللي هيسيبوه فيها. بس كانت أحلام.
صحي أدهم على صوت الباب بيتخبط. ولقي الساعة 7 الصبح. فتح. لقاها تاني قدامه. ومعاها كيس الفطار والنسكافيه.
"أنتِ تاني؟"
"صباح النور."
"وبعدين؟"
"الفطار."
"مش قولتلك مش عايز. إيه ما بتفهميش؟"
"إيه اللي هيضرك لما تفطر؟"
"استغفر الله العظيم. يا بنتي قلتلك متجيش هنا. مش عايز فطارك. مش عايز منك حاجة. افهمي بقى."
قفل الباب في وشها. وهيا دمعة فرت من عنيها غصب عنها. وهيا مستغربة ليه رفضه ده.
ليلي سابت الفطار ومشيت.
وهو خرج وشاف الفطار. قعد قدام الترابيزة يبصله.
"عايزة مني إيه؟ أنا مش حمل جروح تانية؟ أنتِ إيه بالظبط؟ ملاك وإبليس؟ عمرها ما تركب فوق. يا أدهم أنت شيطان وهي ملاك. عمرها ما تركب أبداً."
مشي وساب الفطار. على أمل إنها تفهم إنها مش مرغوب فيها.
رواية المشوه الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد
يوم ورا يوم بيعدي.
في الصبح، أدهم بيستخبي من ليلي بحيث إنها تفقد الأمل منه وتمشي. وبحيث إنه يشوفها من بعيد لبعيد، كفاية عليه قوي إنه يلمحها بس وهي بتحط الأكل مكانه وتمشي، وما بتفقدش الأمل فيه.
أدهم بيقضي يومه يمشط في البلد أو يساعدهم في القسم. والليل بيفضل مع ذكرياته أو كوابيسه.
وفي يوم، ليلي الصبح خبطت، وهو كالعادة مستخبي بعيد يراقبها.
ولما ما فتحش، قعدت على الترابيزة وحطت الأكل، ودموعها نزلت غصب عنها. مسحتها بس دموعها رفضت تقف، وعيطت أكتر وأكتر وهي مش عارفة هو رافضها ليه، ومش عايز حتى يديها فرصة تقرب منه.
هو شافها بتعيط، وفي حرب جواه. يروحلها أو يسيبها؟ لو سابها خلاص مش هترجع تاني. ولو راحت... لو راحت هو مش عارف هيوصل لإيه.
وأخيرًا، القلب تغلب على العقل.
ولسه ليلي هتمشي، جه وراها.
أدهم: مش بتستسلمي صح؟
ليلي مسحت دموعها وابتسمت وبصتله.
ليلي: مش بحب الاستسلام.
أدهم: عايزة إيه؟
ليلي: تفطر.
أدهم: ودموعك دي علشان أفطر بس؟
ليلي: هي فين دموعي دي؟
ابتسم أدهم.
أدهم: حاضر، هفطر.
ليلي: بالهنا مقدمًا.
مشيت وهي الفرحة مش سايعاها. أخيرًا الجبل اتهز وهيحن.
أدهم كمان مش فاهم هي عايزة إيه، أو مش عايز يفهم. بس أكل أكلها وشرب النسكافيه.
ودي تقريبًا كانت أول مرة ياكل أكل مش بتاع مطاعم من سنين طويلة.
تاني يوم، أدهم قرر إنه مش لازم يعيش في وهم ولازم يبعدها. فقرر إنه يخوفها منه.
الصبح ليلي بتخبط، وهو قلبه بيدق. كان نايم ولابس هدومه. هو كان ديما بيلبس بكم علشان يخبي الجروح اللي في صدره وإيديه. بس قرر إنه يخوف ليلي لما تشوف جسمه قد إيه مشوه، مش وشه بس.
فتح الباب وهو صدره عريان وخرج بره الكرفان.
أدهم: تاني؟
ليلي: إيه كمية الجروح دي؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
كان واقف مديها ظهره، فقربت منه ولمست جرح في ظهره، فاتلفت ليها بسرعة.
أدهم: ده شيء ميخصكيش.
ليلي: براحتك. المهم أحلى فطار عمايل إيديا.
أدهم بص لها مستغرب، هي إزاي مبتسمة كده ومش خايفة ولا متقززة من منظره.
ليلي: بتبصلي كده ليه؟ مش مصدق إني عاملاك الفطار بإيدي؟
أدهم: انتي عايزة مني إيه؟
ليلي بابتسامة: عايزة إك تفطر. سلام.
مشيت وسابته في حالة مش فاهمها.
قلبه بيدق كده ليه؟ ومن إمتى هو عنده قلب أصلًا يدق؟ هو مش إنسان أصلًا، هو مجرد آلة بتنفذ الأوامر وتقتل وبس؟ بيقتل بدم بارد من غير ما شعرة فيه تتهز؟ من إمتى عنده قلب يدق؟ من إمتى؟
هو نسي إنه إنسان، نسي إن عنده مشاعر أو إحساسيس. نسي كل الحاجات دي من زمان.
نسيها من ساعة ما كان في المستشفى.
من 17 سنة.
في المستشفى، كل يوم بيحقنوه ويودوه للطلبة تتدرب عليه. وفي يوم، طالب كان اسمه مصطفى، دخل متأخر. لقي كل واحد من أصحابه بيخيط في جرح.
مصطفى: إيه ده؟ بقي انتو ماسبتوليش حاجة ولا إيه؟
صاحبه: محدش قالك تتأخر.
مصطفى: بقي كده، دي خيانة.
وقف يتفرج، وفجأة مسك مشرط في إيده.
صاحبه: هتعمل إيه؟ انت مجنون ولا إيه؟
مصطفى: ماهو مش حاسس بحاجة، هتفرق إيه جرح جديد.
وبالمشرط عمل في دراعه جرح جديد من أول كوعه لحد كف إيده.
مصطفى: ده هخيطه لوحدي.
أدهم معدش فارق معاه الألم. سامعهم وحاسس بيهم. ومهما يوجعوه، خلاص وصل لأقصى درجات الألم، ومفيش ألم بعد كده.
الطلبة: أهو بينزف أهو. هنعمل إيه؟ شكلك قطعت شريان أو وريد. أديك أهو هتجيب أجلهم.
مصطفى: لا، هنوقف النزيف. ساعدوني.
هنا دخل الدكتور وشاف دم كتير. جروح أدهم كانت بطلت تنزف.
الدكتور: إيه الدم ده؟
مصطفى: أنا آسف يا دكتور، بس مش عارف أوقف النزيف.
الدكتور: كل الجروح دي مش مكفياكم؟ اطلعوا بره كلكم، اطلعوا.
استدعى الممرضات ووقفوا له النزيف.
وتاني يوم، مصطفى خيط الجرح بتاعه ومبسوط بأنه صاحب أكبر جرح.
الدكتور معاهم علشان محدش يتهور تاني.
واحد من الطلبة: دكتور، هو ليه مش بتحاولوا تفوقوه؟
الدكتور: علشان مستنيين عيل زيك يجي يقولنا نفوقه.
واحدة: طيب، كنا عالجنا جروحه دي. افرض فاق؟
الدكتور: مش هيفوق. ولو فاق، هو عقله اتضرر. يعني حتى لو فاق، مش هيفرق شكله في حاجة.
البنت: خسارة، كان هيبقى شاب كيوت قوي.
الدكتور: خسارة ليه؟ أديكوا بتتعلموا.
خلص الوقت ومشوا كلهم، بس مصطفى نسي موبايله، فرجع يجيبه.
دخل عند أدهم، كان لسه الممرضات ما خدوهوش، بس كان بدأ يفوق.
مصطفى جاب الموبايل وبص لأدهم.
مصطفى: خسارة شاب في سنك يموت كده.
هنا أدهم فتح عينيه وبص لهم.
مصطفى اتخض ورجع لورا. وهنا دخلت ممرضة.
الممرضة: انت بتعمل إيه هنا؟
مصطفى: ده... ده فاق. ده فتح عينه. بلّغ الدكتور بسرعة.
الممرضة ارتبكت وقربت من أدهم وحطت إيدها على عينه قفلتها تاني.
الممرضة: ده رد فعل مش أكتر. ما فاقش ولا حاجة. إيه، ما درستش ردود الأفعال؟
مصطفى: ده فتح عينه. قولي للدكتور، ولا أنا هتصرف.
راح للدكتور وحكاله اللي حصل.
الدكتور بص للممرضة نظرة توعد.
الدكتور: عندك حق. أنا هعمل الفحوصات اللازمة علشان نتأكد. متقلقش.
مشي مصطفى، ومعرفش يشيل منظر أدهم من قدامه، وفكر للحظة لو بيحس باللي بيعملوه.
عقله رفض مجرد التفكير في كمية العذاب اللي اتعذبها. وفضل الليل كله يحلم بنفسه بيعذب في ناس ويشرح فيها وهي عايشة.
قام تاني يوم وقعد مع أبوه وأمه يفطر، بس ما قدرش ياكل.
أبوه: مالك؟ لونك أصفر كده ليه؟ انت عيان ولا إيه؟
مصطفى: لا، أنا كويس.
راح يطمن على أدهم وقابل الدكتور.
الدكتور: إحنا عملنا كل الفحوصات. حالته زي ما هي. ده كان رد فعل مش أكتر.
مصطفى مشي، بس من جواه حاسس إنهم بيعذبوه.
ورفض اليوم ده يقرب من أدهم أو يلمسه.
وبالليل مش قادر ينام، فقرر إنه لازم يروح يتأكد بنفسه.
راح لأدهم الأوضة اللي شاف الممرضات بيدخلوه فيها.
اتأكد إن محدش شايفه ودخل عنده. لقاهم مربطين إيديه ورجليه.
استغرب من إمتى بيربطوا المرضى.
قرب منه ولمسه.
أدهم فتح عينيه وبص لهم.
مصطفى: انت فايق؟ قول أي حاجة. انت بتحس بينا؟ انطق.
أدهم حاول يتكلم، بس صوته رفض يطلع، فغمض عينيه وسكت. وحس إن عمره ما هيخرج أبدًا من المستشفى دي.
هنا دخلت الممرضة.
الممرضة: انت بتعمل إيه هنا؟ أنا هبلغ الأمن.
مصطفى: فتح عينيه تاني. انتو رابطينه ليه؟ انتو بتعملوا له إيه بالظبط؟
الممرضة: اطلع بره.
استدعت الأمن وجوا بيشدوا مصطفى لبره.
مصطفى: أنا هفضحكم. انتوا بتعملوا له إيه؟
هنا أدهم بص لمصطفى وحرك راسه معاه، وفضل يبصله وكأنه بيقول له: خرجني من هنا.
خرجوا مصطفى بره المستشفى وروح بيته وهو هيتجنن.
والصبح وهو مع أبوه.
مصطفى: بابا، هو لو في مريض ميت إكلينيكيًا بيتربط من إيديه ورجليه؟
الأب: هو حد بيربط مريض؟ وبعدين، ده يتسأل ليه؟
مصطفى: فاكر المريض اللي حكيت لك عنه اللي بندرب عليه؟
الأب: أيوه فاكره.
حكى مصطفى كل اللي حصل لأبوه بالتفصيل.
أبوه كان جراح مخ وأعصاب كبير جدًا، وله وضعه ومركزه واسمه صبري عبد السلام.
الأب: ده فعلًا وضعه مريب.
مصطفى: انت عارف لو بيحس، إحنا عملنا فيه إيه؟ أنا نفسي عملت فيه إيه؟ أنا كل شوية أعمل له جرح جديد فيه، لما الجروح القديمة تبطل تنزف أو تبدأ تنشف.
هنا مصطفى بدأ يعيط وهو بيتخيل العذاب اللي سببه لأدهم.
الأب: اهدي. إحنا لسه متأكدناش إنه بيحس.
مصطفى: انت لازم تكشف عليه بنفسك.
الأب: حاضر.
وفعلًا راح الأب والابن للمستشفى ودخل لقي أصحابه بيخيطوا فيه.
مصطفى: ابعدوا عنه كلكم.
الطلبة: في إيه؟ مالك؟
مصطفى: والدي هيتأكد إذا كان فعلًا في غيبوبة ولا لأ.
وبدأ والد مصطفى يكشف عليه، بس أدهم كان متخدر زي كل يوم.
دخل الدكتور: إيه اللي بيحصل هنا؟
صبري: أنا الدكتور صبري عبد السلام، جراح مخ وأعصاب، وعايز أتأكد إذا كان في غيبوبة ولا لأ.
الدكتور: ومين سمحلك؟
صبري: وانت يضايقك في إيه إني أكشف عليه؟
الدكتور: يضايقني وخلاص. ودلوقتي اطلعوا بره.
صبري: أنا مش هسكت، وهرجع تاني.
الدكتور: أعلى ما في خيلك اركبه.
مشي الكل.
الدكتور اتصل بأبو أدهم وكلمه.
الدكتور: حكاله اللي حصل.
حسين: وانت خايف من إيه؟ مش ورقك كله مظبوط ومعاك موافقة مني خلاص.
الدكتور: بس ممكن يسببوا مشكلة.
حسين: يورونا هيعملوا إيه.
بلغ صبري البوليس، وبدأوا يحققوا، بس فعلًا موقف الدكتور سليم، لأنه معاه موافقة من أبوه إن ابنه يتعلم عليه الطلبة.
صبري كان مذهول من اللي بيحصل ومش عارف يتصرف إزاي. وابنه مصطفى هيتدمر لما يتأكد إن الولد بيحس، وإنهم كانوا بيعذبوه.
صبري راح لحسين يتفاهم معاه، بس حسين كان قافل عقله لأي نقاش.
وفي الآخر.
صبري: طيب، ده ابنك. انت بتعمل فيه كده ليه؟
حسين: أنا حر. ابني وأنا حر فيه.
صبري: اتنازل عنه.
استغرب حسين، وصبري نفسه استغرب من اللي قاله.
حسين: أفندم؟
صبري: أنا هتبناه منك، وملكش دعوة بيه أبدًا.
حسين: تتبناه؟ فكرة مش بطالة. وأنا موافق.
وفعلًا اتفقوا على كده، وصبري اتبنى أدهم وأخده عنده المستشفى بتاعته، وجمع له فريق كامل علشان يعالجوه.
وفي البيت.
مصطفى: عملت إيه؟ هيخف صح؟
صبري بزعل: هيخف أيوه.
مصطفى: أمال انت زعلان ليه؟
صبري: هيخف أيوه، لكن هيفضل مشوه.
مصطفى: هنعمل له تجميل.
صبري: الجروح بقى لها مدة، ومتعالجتش من الأول صح.
مصطفى: يعني إيه؟ مش فاهم.
صبري: يعني معدش ينفع نعمل له تجميل في حالته دي خلاص. هيفضل مشوه. الجروح التئمت على وضعها المفتوح ده. هنعمل لها إيه؟
مصطفى: نشيل الأجزاء المصابة.
صبري: هتشيل نص وشه وتحط إيه مكانه؟ هاه؟ خلاص معدش ينفع.
مصطفى: وهو ذنبه إيه يعيش كده؟
صبري: الذنب ذنب أبوه.
أم مصطفى، لما عرفت إن جوزها اتبنى واحد، اتجننت وثارت، ورفضت الموضوع خالص. بس مع إصرار ابنها، سكتت، بس عشان ابنها اللي كان بينهار.
أخيرًا خرج أدهم من المستشفى. وأخده مصطفى وأبوه على بيتهم.
وأول ما دخل وشافته أم مصطفى، واسمها سارة.
سارة: إيه ده؟ انتوا جايبينه هنا؟ أنا لا يمكن أوافق أبدًا إن المسخ ده يفضل هنا أبدًا.
أدهم، الكلام بيجرحه، بس هيعمل إيه؟ وفي إيده إيه؟ يسمع ويسكت.
مصطفى أخد أمه بعيد وهددها إنها لو طردت أدهم، هيسيب لها البيت هو كمان. فاضطرت إنها تسكت.
وادهم حبس نفسه في الأوضة اللي خصصوها له ومش بيخرج منها أبدًا.
مصطفى بيحاول يقرب له أو يتكلم معاه، وكمان صبري كان بيكلمه.
لكن الأم كانت رافضاه تمامًا، وع طول بتتخانق مع ابنها أو جوزها على وجوده. وأدهم سامع كلامها، بس مش عارف يعمل إيه.
حتى الخدم كانوا بيشمئزوا من شكله.
أدهم كان حاسس بكره كل اللي حواليه، وعارف إن صاحبة البيت رافضاه.
بدأ أدهم يذاكر الثانوية العامة في البيت.
وصبري حاول يدخله مدرسة، بس أدهم رفض، لأنه مش هيستحمل نظرات الطلبة له. وكان بيذاكر في البيت، ورفض أي دروس، كان مش عايز يكلفهم أي فلوس.
كل شوية سارة تدخل عليه، تلاقيه بيذاكر وتمسك كتبه وتفتش فيهم. وهي أول ما تدخل، أدهم كان بيقف في أي جنب بعيد عنها، علشان متشوفش وشه، ويسبها تفتش براحتها وتخرج.
وهي هتتجنن، هو ليل ونهار قاعد على المكتب.
سارة: ليل ونهار على الكتب.
صبري: عايزة منه إيه؟ سيبيه في حاله.
سارة: أكيد بيعمل حاجة؟
صبري: هيعمل إيه؟ سيبيه في اللي هو فيه.
سارة: أبوه طرده ليه؟ هاه؟ أكيد عمل حاجة. مفيش حد بيكره ابنه بالشكل ده. تلاقيه قتل حد.
صبري: أعوذ بالله. الواد غلبان. سيبيه في حاله.
سارة: أنا وراه لحد ما أكشفه.
في يوم، مصطفى مع أدهم.
مصطفى: ما تيجي تسهر معايا بره.
أدهم: لا، شكرًا.
مصطفى: لا شكراً... قوم يلا، هعرفك على مزز. تعال.
أدهم: شكراً، مش عايز.
مصطفى: بقولك مزز، وتقولي شكراً.
أدهم: اتعرف أنتم.
مصطفى: بطل رخامة بقى وكفاية حبسة.
أدهم: معلش.
مصطفى: تعالي يلا، المزز بتنادي.
أدهم: هو انت مش واخد بالك من شكلي ولا إيه؟ المزز دي هنتعرف على واحد زيي ليه؟
مصطفى: أدهم، حاول تتعايش مع شكلك.
أدهم: أنا متعايش معاه، بس انت اللي بتتجاهله أو بتحاول ترضي ضميرك. ريح ضميرك، أنا مش زعلان منك، بالعكس. لولا انت كان زماني لسه مكاني. روح انت اسهر ومتشغلش بالك بيا.
مصطفى مشي وهو عايز يخرجه من حالته ومش عارف.
بعدها بكام يوم، جاب له مجلات فيها صور بنات عريانة.
أدهم: إيه دول؟
مصطفى: دول مزز. طالما مش عايزهم على الطبيعة، يبقى في الخيال. على فكرة الكتب دي مش صحية خالص. لازم تسلي نفسك شوية.
أدهم: متشكر، بس أنا كويس كده ومش محتاج مزز ولا في الطبيعة ولا في المجلات.
مصطفى: على فكرة انت خنيق. على العموم، هسيبهم وانت ابقى اتسلى.
أدهم: متشكر.
مصطفى: سلام، أشوفك بعدين.
ساب له المجلات. وأدهم مسكهم وبصلهم للحظة ورماهم في الأرض. هو عارف إن حتى الأحلام مش حقه.
وفي يوم، دخلت سارة كالعادة تفتش في حاجته وشافت المجلات.
سارة: أخيرًا مسكتك. أنا قلت برضه محدش بيذاكر كده. (بصت له) اتكشفت.
ونكمل بكرة.
سارة هتعمل إيه؟ ورد صبري هيكون إيه؟
البيت ده كمان هيتقفل في وشه ولا؟
ليلي عايزة إيه من أدهم؟
أدهم هيسمح لنفسه يحب ولا؟
إيه مستني أدهم؟ حب ولا جرح جديد؟
يتبع…
رواية المشوه الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد
في يوم دخلت ساره كالعاده تفتش في حاجته وشافت المجلات.
ساره: اخيرا مسكتك انا قلت برضه محدش بيذاكر كده.
(بصتله) اتكشفت.
فاق ادهم من ذكرياته علي الباب وابتسم لان دي اكتر حاجه بيحبها في يوم، لما يشوفها الصبح.
لبس قميصه وفتح وقابلته بأجمل ابتسامة تسحر اي راجل في الدنيا، فمابالك بواحد محروم.
ليلي: صباح الخير.
ادهم: صباح النور، برضه جايبه فطار تاني؟
ليلي: ايه ده؟ هو احنا مش سبق واتفقنا خلاص.
تعال اقعد.
راحت ناحيه التربيزه اللي بره الكرفان وقعدت وهو سلم امره وقعد قصادها.
ليلي: قدامي تلت ساعه بحالهم اقعدهم معاك، ده طبعا لو مش يضايقك؟
ادهم: اقعدي بس بشرط.
ليلي: ايه؟ الراجل اللي هيشرط من اولها ده؟ لا يا عم مش لاعبه انا ماشيه علي شغلي.
ادهم: طيب مش تسمعي الشرط الاول؟
ليلي: اهو شرط وخلاص. الواحد يقول ده انتي تنوريني او ياه ده منايا، اي مجامله والسلام مش يشرط.
ادهم: طب خلاص براحتك. اللي يريحك اعمليه.
(بص بعيد واتضايق)
ليلي: ده ايه الراجل اللي ما بيصدق ده؟ طب امسك فيا شويه اعملي منظر كده، قول شرطك ايه.
ادهم: ……………..
ليلي: ايه يا عم ما خلاص في ايه بقي قلبتها جد ليه؟
ادهم: شوفي انا مطلبتش منك انك تجيلي او تجيبيلي فطار او تتكلمي معايا.
ليلي: يعني ايه؟ انا فارضه وجودي دلوقتي عليك؟ لو انا مضايقاك قوي كده هامشي ومش هضايقك تاني.
ويدوب وقفت وهتتحرك فمسكها من ايدها.
ادهم: مش قصدي كده، اقعد.
قعدت وساكته.
ادهم: قصدي ان وجودك هنا غريب جدا بالنسبالي والوضع ده كله جديد وانا غير اي راجل فمتتوقعيش مني اي شيئ. وشرطي كنت هقولك افطري معايا بس مش اكتر.
ليلي: هو انت عمرك ما كان عندك أصحاب قبل كده؟
ادهم: لا يا ستي معنديش ولا كان عندي.
ليلي حست بعصره في قلبها وكانت عايزه تفرحه باي طريقه.
ليلي: طيب يالا نفطر واهي لقمه هنيه تكفي ميه، اوك.
ادهم ابتسم وده كان شيئ نادر جدا.
ادهم: بس هنشرب النسكافيه ازاي مفيش كوبايات؟
ليلي: عادي هنخمس في الغطا ولا انت مش بتحب؟
ادهم: لا عادي مجربتش اصلا قبل كده الموضوع ده.
فطروا مع بعض وشربو بالغطا النسكافيه وليلي طول الوقت بتضحك وتهزر وتحكيله عن نفسها وهو بيسمعها ومبتسم ومليون سؤال وسؤال جواه بس معندوش الجراه يسالهم.
وفجاه ليلي مسكت الساعه في ايده وصوتت.
ليلي: يا لهوي اتاخرت.
وطلعت تجري زي المجنونه وهو ضحك عليها وعلي خفتها وروحها الجميله.
بس سؤال واحد محير: هي عايزه منه ايه؟
ليلي في الشغل مع صحبتها الانتيم.
مني: انا نفسي اعرف ليه؟ ايه اللي عاجبك فيه؟ اتعرض عليكي اشكال والوان من الرجاله وفي الاخر ده يعجبك طب ازاي؟
ليلي: معرفش يا مني. من اول لحظه شوفته نازل من عربيته وقلبي دق بطريقه غريبه.
مني: جته نيله قلبك وزوقك ده.
ليلي: انا مش عارفه انتي معترضه عليه في ايه؟
مني: مش عارفه؟ نهار اسود انتي مش شايفه شكله ايه؟
ليلي: ومن امتي الراجل بشكله؟
مني: الراجل مش بشكله اه بس علي الاقل يبقى مقبول حتي.
ليلي: وادهم مش مقبول؟ ده طول بعرض بعضلات ده مز من الاخر. هما بس كام جرح في وشه، ايه يعني؟
مني: كام جرح يا ليلي؟ ده وشه خريطه يا بنتي انتي ازاي شايفاه كده؟
ليلي: شايفاه راجل بمعني الكلمه. هدوء، كبرياء، غموض، صبر. حاجات كتيره قوي فيه بس محدش بيديله فرصه يطلعه.
مني: وانتي بقي هتطلعي اللي جواه؟
ليلي: ياريت بس هو يشوفني زي ما انا شايفاه.
مني: وهو يطول اصلا ضفرك؟ انتي اتجننتي رسمي.
ادهم حس ان قعدته في البلد هتطول فاتصل بحد من زمايله يبعتوله الكلب بتاعه ماكس.
ماكس ده كان الصديق الرفيق الوحيد لادهم، عمره ما خانه او بعد عنه.
وقالوله علي اخر النهار هيكون عنده.
الكرفان اللي ادهم قاعد فيه كان جنب مدرسه ليلي وجنبهم نادي البلد كبير من غير سور وجنبهم نخيل واشجار كتير لانهم كانو في اخر البلد.
وفي وقت الظهر ليلي وهيا مروحه بيتها لمحت ادهم بيتمشي ودخل وسط الجناين.
ولقت نفسها رايحه وراه.
فضل ماشي وهيا وراه لحد ما بعدوا وسط الشجر واختفوا.
ادهم: هتفضلي ماشيه ورايا كتير؟
ليلي: انت حسيت بيا؟
ادهم: مبقاش ظابط لو محسيتش بيكي ولا ايه.
ليلي: المهم اخبارك ايه؟
ادهم: كويس وانتي؟
ليلي: كويسه. مفيش جديد عن العصابه؟
ادهم: لا لسه وملهمش اثر نهائي.
ليلي: مبسوط هنا في بلدنا؟
ادهم: ليلي؟
ليلي: هاه.
ادهم: ممكن أسألك سؤال بس ارجوكي جاوبيني عليه بصراحه مهما كانت الاجابه واوعدك ان مفيش اي شيئ هيتغير.
ليلي: أسأل واوعدك اجاوبك بصراحه لو هقدر.
ادهم: انتي عايزه مني ايه؟ اللي انتي عايزاه مهما كان هنفذهولك اطلبي بس ارجوكي انتي مش مضطره تقربي مني علشان توصلي للي انتي عايزاه اطلبيه وبس.
ليلي: وليه بتفترض اني عايزه منك حاجه؟
ادهم: امال انتي بتعملي ايه هنا؟
ليلي: مش يمكن اكون بس عايزه اكون معاك او عايزه نقرب من بعض؟
ادهم: ليه؟ تقربي مني ليه؟
ليلي: وهو ده بيتقالوه ليه؟
ادهم: ايوه لما يكون مش منطقي ولا له معني ولا حتي مقبول يبقي يتقال ليه؟
ليلي: طيب ايه رايك حاليا نخلينا أصدقاء مش اكتر نتكلم مع بعض يعني والباقي واحده واحدة.
ادهم: اصحاب؟ علي اساس ان مفيش مليون واحد نفسهم يقربو منك او يصاحبوكي فانتي جيالي انا؟
ليلي: ومن المليون دول انا اخترتك انت. ماشي اصحاب بقي. يلا انا لازم امشي هشوفك بكره اوك.
ادهم: همشيها اصحاب اشوفك بكرة.
مشييت وسابته وهو قلبه وعقله في حرب.
عقله: اهرب انت مش حمل جروح تاني.
قلبه: لأ مش هتتجرح خليك.
عقله: فكر واحده زي دي هتبص لواحد زيك ليه؟
قلبه: وليه لأ يمكن تكون شافت جواك.
عقله: لا اكيد عايزه منك حاجه وحتي لو مش عايزه هتكون نزوه او تجربه جديده وهتفوق وانت هتتجرح.
قلبه: ويمكن تكون صادقه في مشاعرها وتخسرها لو بعدت خليك يمكن يكون القدر هيعوضك بيها جرب واستني واصبر.
وكالعاده بيتغلب القلب علي العقل. "نجرب ونصبر يمكن".
بالليل الكلب بتاع ادهم وصل وكانو مفتقدين بعض جدا.
ماكس كان كلب ضخم جدا وكبير في الحجم وشكله يخوف جدا ومبيتقبلش الناس ابدا.
ادهم لقاه في مهمه من مهماته وكان صغير ولوحده ومتعور زي ما يكون حد رماها.
خده ورباه وبقي صديقه الصدوق، الاتنين مبيستغنوش عن بعض.
في الصبح ادهم صحي بدري لأنه خاف ليلي تيجي وماكس يضايقها.
فضل يجري شويه في النادي كرياضه وقبل معادها بعشر دقايق رجع.
ليلي جت بدري عن معادها ويدوب هتخبط اتفاجئت بالكلب الضخم ده اللي في الاول معرفتش انه كلب من ضخامته.
قلبها دق بس هيا بتحب الكلاب.
وقفت وبصتله وبدأت تكلمه.
ليلي: يا تري بقي صاحبك فين هاه؟ وسايبك لوحدك ليه؟ لو اعرف انك هنا كنت عملت حسابك في فطار معتبر.
ماكس بيبص ليلي وكأنه فاهمها فوقف مكانه وهدي خالص.
يا قربت منه بحذر.
ليلي: على فكره انا بحب صاحبك ادهم جدا.
ماكس اول ما سمع اسم صاحبه انتبه وكأنه حس بيها او بحبها ده.
ليلي: انت كمان بتحبه بقينا اتنين.
هنا ادهم جه وشافها قاعده قصاده وكلبه قاعد ومستسلم.
ادهم: غريبه.
الاتنين بصوله. ليلي وقفت وماكس جري عليه.
ليلي: ايه اللي غريبه؟
ادهم: اصله مش بياخد علي حد ابدا.
ليلي: مش يمكن بيفهم ويحس عن صاحبه.
ادهم ابتسم وهيا ابتسمت.
ادهم: تعالي اعرفك رسمي عليه، ليلي ده ماكس.
(ليلي مدت ايدها تسلم عليه وماكس حط ايده علي ايدها وهيا ضحكت منه ضحكه طيرت عقل ادهم فبصلها وتنح من جمالها)
ليلي: ايه سكت ليه المفروض تعرفني انا بقي.
ادهم: سوري ماكس دي ليلي.
(وسكت شويه) صديقه مقربه.
ليلي قربت منه وباست ماكس.
وادهم مستغرب تماما حتي كلبه سحرته.
فطروا ومشيت وسابتهم.
وبعد ما مشيت ماكس قعد قصاد ادهم علي كرسي ليلي.
ادهم: ولا كلمه عارف اللي هتقوله، هتقولي فوق بقي من الوهم ده بس يمكن ما يكنش وهم يمكن.
عدي اليوم وتاني يوم ادهم مستني ليلي هو وماكس ومجتش.
وقف مراقب شغلها علشان يلمحها برضه مظهرتش.
يوم والتاني.
ادهم لماكس: عارف انك نبهتني وانا مسمعتش كلامك، عارف انه وهم وسراب وانا مشيت وراه، بس اعمل ايه كان نفسي.
ادهم بدأ يحاول يخرجها من تفكيره ويرجع لوحدته وعزلته اللي اخد عليها.
ومغرق تاني في بحر ذكرياته.
ساره: اخيرا مسكتك انا قلت برضه محدش بيذاكر كده.
(بصتله) اتكشفت.
مسكت المجلات ونزلت جري لجوزها.
ساره: صبري صبري تعال بسرعه.
صبري: خير في ايه يا ساره؟
ساره: مش قولتلك محدش بيقعد الوقت كله بيذاكر كده وانا لازم اكشفه اديني كشفته.
ادهم سامع كل كلمه وهو في اوضته.
صبري: تاني يا ساره سيبي الولد في حاله بقي.
ساره: المره دي معايا الدليل اتفضل لقيت ايه في اوضته قال بيذاكر قال.
صبري مسك المجلات وقلب فيها واتصدم لانها كانت فيه صور جنس كتير او هيا اصلا مجلات جنسيه.
صبري: استغفر الله العظيم بقي الولد ده يطلع منه كده انا مش مصدق ابدا.
ساره: يعني هتبلي عليه انا ولا ايه؟ نادي عليه واسأله.
صبري نادي علي ادهم وادهم خرج عندهم.
صبري: ايه المجلات دي يا ادهم وازاي تجيب حاجه زي كده البيت؟
ادهم:……………..
معرفش يرد لانه خاف علي مصطفي ليزعلو منه وهو اللي فتحله بيته وساعده.
صبري: رد جيبتها ازاي ومنين؟
ادهم:………………
ساره: عايزة يرد يقول ايه.
صبري: الظاهر ان ابوك كان عنده حق في تاديبك بالشكل ده، انا غلطان اني فتحتلك بيتي وشيلتك اسمي واتحديت مراتي وزعلتها بسببك انت خساره فيك اي شيئ. انا ميشرفنيش انك تشيل اسمي.
ادهم ساكت ومش عارف يرد كان ديما ابوه بيقوله نفس الجمله.
"انا ميشرفنيش انك تكون ابني، انت عمر ما حد هيحبك ابدا انت هتفضل ديما منبوذ".
"الظاهر ان ابوه عنده حق هو هيفضل ديما منبوذ".
من الكف.
فاق علي صوت صبري بيزعق وساره.
ساره: انا مش هسمح يقعد في بيتي اكتر من كده اطرده.
صبري: دافع عن نفسك او قول اي حاجه انطق.
ادهم: وادافع ليه انت خلاص حققت وحكمت وهتنفذ الحكم يبقي لازمته ايه. انا اسف لو كنت ضايقتكم في أي حاجه.
صبري: انت بجد انسان مستفز بكل بجاحه بتتكلم كانك مغلطتش ولا ارتكبت جريمه يا اخي طيب حتي استسمحنا او اتاسف علي غلطتك انت ايه.
ادهم ؛…………….
صبري اتنرفز قوي من سكوته ده وراح ضاربه بالقلم لدرجه ان ادهم كان هيوقع من قوته.
صبري: اطلع بره بيتي بره.
رواية المشوه الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد
صبري اتنرفز قوي من سكوته ده وراح ضاربه بالقلم لدرجة أن أدهم كان هيوقع من قوته.
صبري: اطلع بره بيتي.
هنا فاق أدهم على الباب بيخبط.
أدهم: قام جري، ده معاد ليلي، أخيراً رجعت له تاني، واكيد هيكون عندها سبب لبعدها.
فتح الباب، بس اتفاجئ بواحدة أول مرة يشوفها.
كان فاتح بتيشيرت نص كم، وأول ما فتح البنت اتخضت من شكله، وخصوصاً الجرح اللي بطول دراعه كله لحد كف إيده وتنحت عليه.
ورجعت لورا خطوتين.
أدهم لاحظ نظرتها فخبى إيديه وطبقهم على صدره.
أدهم: أفندم، حضرتك مين؟
البنت: أنا… أنا…
أدهم: انتي نسيتي اسمك؟
البنت: لا، أنا اسمي مني، وليلي بعتتني.
أدهم: طاقة أمل أهي من طرفها، واكيد هتبلغه رسالة.
أدهم: خير، في حاجة حصلت؟
مني: لا أبداً، خير، بس هيا بعتالك الفطار ده.
أدهم اتصدم.
أدهم: فطار إيه؟ هو مش مستني فطار.
أدهم: أفندم؟ فطار؟ بس مابلغتكيش أي حاجة تانية؟
مني: لا. هو في حاجة المفروض تبلغيهالي؟
أدهم: لا أبداً، بس بلغيهالي إنّي متشكر على اهتمامها وشكراً، مش محتاج فطارها بعد إذنك علشان ورايا شغل.
قفل أدهم الباب وقعد على سريره وحط راسه بين إيديه.
عقله: مش قولتلك دي نزوة وهتعدي، استفدت إيه بقى؟
قلبه: يمكن يكون عندها عذر؟
عقله: تاني؟ أنت مش بتحرم أبداً؟ وكان إيه عذر أمك اللي محبتكش؟ ولا عذر أبوك اللي شوهك وطردك في الشارع؟ ولا أخوك اللي عمره ما اعتبرك في يوم أخ؟ هتفضل تحط أعذار للناس كده ويجرحوك وبرضه مش بتحرم.
مالها وحدتنا، ما إحنا خلاص اتعودنا عليها.
أدهم: الظاهر إن الوحدة عمرها ما هتفارقني أبداً. ليه يا ليلي كده؟ ما أنا كنت في حالي. تعشميني وتسيبيني. بس أرجع وأقول أنا اللي غلطان، أنا اللي سمحت لها تدخل حياتي.
يعدي يوم واتنين وتالت يوم.
أدهم بابه خبط الصبح بدري.
فتح واتفاجأ بليلي على بابه.
ليلي: إزيك؟ أخبارك إيه؟
أدهم: وتهمك في إيه أخباري؟
ليلي: عندك حق، بس مش وقته. قابلني العصر الساعة 5 عند المنتزه اللي في المدينة، وأنا هفهمك كل حاجة. هستناك.
ولسه هتمشي.
أدهم: مش هاجي، فمتروحيش.
ليلي: أرجوك، اديني فرصة أشرحلك، ولو كلامي معجبكش أمشي. هستناك. أنا لازم أمشي بسرعة.
سابته وجريت.
في حالة مش عارف يحددها. يروح ولا لأ؟ لا، مش لازم يروح. إحنا لسه على البر، ابعد عنها وأنت قادر تبعد. خلاص مش هروح.
والساعة 5 بالدقيقة، أدهم كان واقف على باب المنتزه وهو بيقدم رجل ويأخر رجل.
ودخل شافها مستنياها.
إيه في الجمال؟ شعرها طويل والهوا بيطيره. جسمها جميل مفيهوش غلطة. كلها على بعضها حلم أي حد.
أدهم: أنت جاي ليه؟ فوق بقى، أنت مرة واحدة عايز تدخل الجنة؟ طب تيجي إزاي ومين هيسمحلك؟
ولسه هيمشي.
لمحه وندهت عليه.
ليلي: أدهم، أنا هنا.
راح ناحيتها ووقف قصادها. لابس نظارة شمس واكلة معظم وشه، ورافع ياقة القميص تغطي جزء من وشه، وحاطط زنط على راسه.
ليلي: تعال، بس الأول بعيد عن الباب.
شدته من إيده وسحبته وراها.
هو مستغرب، هو ليه مغيب كده معاها؟ وليه ما بيعترضش أو يقول أي حاجة؟ بيسبها هي تتحكم في كل شيء.
دخلوا وقعدوا في مكان هادي.
ليلي: أنت متخفي كده ليه؟
أدهم: مش متخفي.
ليلي: طيب عايزة أشوفك.
قربت منه وشالت الزنط ونزلت ياقة قميصه، وأخدت النظارة من على وشه. وهو ولا عارف ينطق.
ليلي: كده أحلى.
أدهم: أحلى؟ أنت أكيد مش طبيعية، يا إما نظرك ضعيف جداً.
ليلي: ليه بقى؟ أنا على فكرة نظري ستة على ستة.
أدهم: مش باين لي.
ليلي: كل ده علشان الكام جرح اللي في وشك؟ وإيه يعني؟
أدهم باستغراب: كام جرح؟
هههههه. (ضحك ضحكة حزينة)
ليلي: مالك؟
أدهم: بسبب الكام جرح اللي أنتِ بتقولي عليهم، أنا اتطردت من بيتي وعشت في بيت تاني مع ناس مش طايقيني، وفي كل لحظة بيوضحوا لي ده. وأخدت الثانوية منازل والامتحان كنت بقعد في مكان لوحدي علشان الطلبة اعترضوا على وجودي. وحتى في الكلية عشت لوحدي، عمر ما حد قرب مني أو عرفني. وده كله بسبب الكام جرح اللي أنتِ بتقولي عليهم.
ليلي اتاثرت جداً بكلامه، وكان نفسها في اللحظة دي تضمه وتقوله إنها هتفضل جنبه، بس هو يسمحلها.
أدهم: المهم، أفندم، عايزة إيه؟
ليلي: إيه عايزة إيه دي؟
أدهم: عايزاني أقولك إيه؟ مرة واحدة ظهرتي وبعدها اختفيتي. لأ، وباعتالي صحبتك بفطار، يا شيخة ملعون أبو الفطار على اللي هياكله.
ليلي: اهدي بس وبراحة، أولاً أنا ما اختفتش.
أدهم: آه، كنتِ بتيجي بس ما كنتش باخد بالي.
ليلي بنرفزة: ما تهدي بقى وتسمع، واسكت شوية.
أدهم: سكت. اتفضلي.
ليلي: في ناس شافوني آخر مرة وأنا معاك وماشية من عندك، وقالوا لأبويا.
أدهم: بس خلاص، ما تكمليش، فهمت الباقي. بعد إذنك.
ليلي: استني يا أدهم، فهمت إيه؟ لو سمحت اسمعني للآخر.
أدهم: أسمع إيه؟ ها، إن أبوكي منعك، وإن غصب عنك بعدتي ومش بإيدك.
ليلي: فعلاً، ده حصل.
أدهم: طيب خلاص، وأنا معترضتش.
ليلي: طيب ممكن أكمل كلامي وتسمع من غير ما تقاطعني لحد ما أخلص خالص، لو سمحت.
أدهم: قولي كل اللي عندك، وأنا سامعك، بس ما تستنيش مني أي رد فعل.
ليلي: مش هستنى… المهم، لما روحت، أبويا سألني إذا كنت شفتك ولا لأ، ولأني عمري ما كذبت عليه، قلت له أيوه، وإني جبتلك فطار كذا مرة وأنت رفضت. وبعدها أخدته مني. المهم، هو سمعني لحد ما خلصت، وبعدها انفجر فيا وقالي ما أقابلكش تاني لأي سبب، وخلاني ما أنزلش الشغل يومين، وبعدها بقى يوديني بنفسه.
أدهم: والنهاردة قولتي له إيه وأنتِ جايه تقابليني؟
ليلي: الحقيقة إني خارجة مع أصحابي، اللي فعلاً خرجت معاهم وهما بيشتروا شوية حاجات، وهقابلهم ونروح مع بعض.
أدهم: ودي الحقيقة؟ وكده ما كذبتيش؟
ليلي: طيب كنت عايزاني أقول له إيه؟ إني جايه أقابلك؟
أدهم: ما اعرفش تقوليله إيه، اللي اعرفه إن دي مش هتكون آخر كذبة لو فضلتِ مصرة على صداقتنا، وهو عمره ما هيتقبل حتى معرفتنا العابرة ببعض.
ليلي: وبعدين حلها إيه عندك؟
أدهم: إنك تسمعي كلام أبوكي وتبعدي عني نهائي.
ليلي: يا سلام! وده حل؟
أدهم: ده الصح.
ليلي: أنت كده ليه؟ هو أنا ما أعنيلكش أي حاجة نهائي؟ هتفضل ترخص فيا لحد إمتى؟
أدهم: أنا؟ أنا برخصك؟ أنا لو برخصك هقولك طنشي أبوكي وتعاليلي كل يوم، لكن علشان أنتِ مش رخيصة، فبقولك اسمعي كلامه وما تخسريهوش أبداً.
ليلي: مش هخسره.
أدهم: لو عاندتيه هتخسريه.
ليلي: وأنا مش هبعد عنك ومش هسمحلك تبعدني. أنا أكتر واحدة في الدنيا بكره التضحيات في الحب، بحس إنها غباء. اتنين يحبوا بعض ويضحوا علشان بعض، وقال إيه بيضحي علشان سعادة حبيبه، ماهو حبيبه عمره ما هيكون مبسوط أو سعيد من غيره.
أدهم: ولا هيكون مبسوط مع حبيبه لو خسرتي أبوكي بسببي، عمرك ما هتكوني مبسوطة معايا. فاشتري أبوكي ورضاه.
ليلي: ممكن، مالكش دعوة بأبويا. ممكن تخلينا في حالنا دلوقتي وسيب أبويا.
أدهم: أنا مش موافقك، ومش عارف إيه اللي في دماغك، عايزة توصلي له.
ليلي: عايزة أوصلك أنت. كل ده مفهمتش يا أدهم؟ عايزة أقرب أكتر.
أدهم: وبعد ما تقربيلي هاه؟ هتعملي إيه؟ فوقي بقى واختاري حد يناسبك.
ليلي: أدهم، أنا…
قاطعها: أنا سمعتك للآخر، ودلوقتي بعد إذنك ارجعي لأصحابك ومتكدبيش على أبوكي بسببي.
سابها ومشي، وهي دموعها نزلت. كانت متخيلة إنه هياخدها في حضنه ويضمها، بس شكلها بتحلم كتير.
راحت لأصحابها وروحوا.
وفي البيت، مني فضلت معاها.
مني: مش هتقوليلي مالك وزعلانه ليه؟
ليلي: مرضيش يسمعني، أو سمعني بس سابني.
مني: طب كويس، واحد فيكم بيفهم.
ليلي: أنتِ بتقولي إيه؟
مني: أدهم بالنسبالي بقى…
مني: بقى إيه هاه؟ فوقي بقى.
ليلي: أنتِ هتعملي زيه وتقوليلي فوقي؟
مني: لأنه هو واقعي، وشكلي كده هبدأ أحترمه.
ليلي: أنا بحبه يا مني، بحبه.
مني: أنتِ بس مهووسة بحاجة جديدة، وبكرة تنسيه وتنسي اسمه.
ليلي: تعرفيني من كام سنة؟ إمتى كنت من النوع اللي بتتهوس في حاجة أو بتعلق بيها أو بتغير رأيي بعد شوية؟
مني: عمرك.
ليلي: بالظبط، عمري. طول عمري ببقى عارفة عايزة إيه، وأنا عايزاه وبحبه، ومعرفش ليه. لما ببصله مش بشوف الجروح دي، بتبقى حاجة باهتة كده، بشوفه هوه. ببقى نفسي أرمي نفسي في حضنه وأقول له: خليني ديما في حضنك ومتبعدنيش أبداً. بس هو عمال يحسبها: أبويا.. الناس.. الكل هيرفض.
مني: هو اتعود يكون واقعي، فبيتكلم بواقعية.
ليلي: وأنا وراه ومش هسيبه غير لما يسلم.
أدهم روح وعمال يلوم نفسه إنه سابها، ويرجع يقول: لأ، كده صح. وحرب جواه ملهاش أول من آخر. وأخيراً نام ورجع لكوابيسه.
صبري اتنرفز قوي من سكوته ده وراح ضاربه بالقلم لدرجة أن أدهم كان هيوقع من قوته.
صبري: اطلع بره بيتي.
ولسه أدهم هيخرج بره البيت، قابله مصطفى داخل.
مصطفى: إيه؟ رايح فين؟ هتخرج أخيراً؟ هتخرج؟ تعال وأنا هخرجك.
صبري: سيبه يا مصطفى يمشي.
مصطفى: يمشي؟ يمشي فين؟
أدهم بص لي.
أدهم: بص لي.
أدهم: خلاص، مالوش لازمة الكلام.
مصطفى: إيه الدم اللي في بقك ده؟
أدهم مسح الدم اللي نزل من قوة القلم، وأداله ظهره وهيكمل طريقه.
مصطفى: مش هتمشي غير لما أفهم في إيه.
سارة: الباشا لقينا في أوضته دول وورته المجلات.
مصطفى مسكهم وعرف إن دول بتوعه.
مصطفى: وبعدين إيه المشكلة؟
صبري: يعني إيه؟ إيه المشكلة؟ ها؟ أنا بيتي تدخله حاجات زي دي؟
مصطفى: وعلشان كده مديت إيدك عليه وضربته؟ مسألتش نفسك جابهم منين؟ إمتى شوفته خرج بره البيت؟ ها؟ ولا إمتى حد فيكم عطاله فلوس يشتري بيها حاجة؟ ردوا عليا.
صبري سكت. هو فعلاً مفكرش كده نهائي.
مصطفى: وأنت يا سي أدهم، ما اتكلمتش ليه؟
أدهم: كنت عايزني أقول إيه؟
مصطفى: تقول اللي حصل. تقول إن أنا اللي جبت المجلات دي، وإنهم بتوعي.
صبري وسارة اتفاجؤوا.
سارة: أنت بس بتقول كده علشانه؟
مصطفى: ليه؟ مش شفتيش معايا مجلات زي دي وأنا في سنة؟ ولا نسيت؟ متتبصليش كده يا بابا. أيوه، حاولت أخرجه يسهر معايا أو أعرفه على بنات، بس هو رفض. وفي الآخر جبتله المجلات دي علشان يحس إنه شاب طبيعي، ما ارتكبش جريمة. يعني وبرضه رفض المجلات، وأنا سيبتهاله غصب عنه في أوضته. أنا آسف يا أدهم على المشكلة اللي سببتها لك، بس أنت كان المفروض تدافع عن نفسك.
أدهم: أدافع عن نفسي وأتهمك أنت؟ أنت جميلك أنت ووالدك عمري ما هنساه. عايزني أرد الجميل بإني أسوأ صورتك قدام باباك ومامتك؟ ده الصح؟ وبعدين حتى لو قلت، كانوا هيصدقوني؟ هما مستنيين مني غلطة علشان يطردوني، وأنا عارف إن وجودي مش مرغوب فيه، فهفرض نفسي ليه؟
صبري: لا لا لا، متقولش كده. أنت مش فارض نفسك. أنا تبنيتك بإرادتي، محدش فرض عليا ده. ولما أخدت القرار ده، أخدته أنا. محدش عرف بيه، لا مصطفى ولا مراتي، وأنا مسؤول عنك لحد ما تتخرج وتقف على رجليك. وسامحني إني اتهمتك. سامحني، أنا آسف.
أدهم: لا، العفو. حضرتك أكبر من إنك تعتذر لي.
صبري: طيب، اطلع بقى أوضتك. ولو سمحت، ياريت تدافع عن حقك، وطالما ليك حق، خده. متتنازلش عنه.
صحى أدهم من ذكرياته اللي عايش فيها، مش عارف يخرج منها، زي ما تكون ذكرياته دوامة بلعاه، ولا عارف يخرج ولا بيموت ويرتاح.
تاني يوم آخر النهار، وليلي خارجة من المدرسة من حصص التقوية آخر النهار.
لمحت ماكس ماشي، ندهت له وهو راح لها.
ليلي: وحشتني. ياترى صاحبك فين؟
بصلها وانتبه.
ليلي: أنت فاهمني؟ الظاهر إني اتجننت وبتكلم مع كلب. فاهمني؟ خدني عند أدهم. فاهم؟
هز الكلب ديله ومشي كام خطوة وبصله.
ليلي: إيه؟ مش فاهمه؟ أنت هتاخدني؟
رجع الكلب ليها وشدها من هدومها، وهي مشيت معاه.
دخل وسط الشجر. اترددت وخافت لأنها جبانة جداً، والنهار في آخره وشوية والشمس هتغيب. افرض الكلب جري منها، ترجع إزاي؟
وقفت مترددة والكلب مستنيها. وفي الآخر حسمت ترددها ومشيت وراه ومسكت ديله علشان ما يبعدش عنها.
وأخيراً لمحته قاعد بعيد وساند على شجرة ومديها ظهره.
أدهم: أخيراً ظهرت يا ماكس.
ما أخدش باله من ليلي اللي وقفت مكانها تبصله من بعيد.
وأخيراً نطقت.
ليلي: ديما بتختار مكان بعيد وتقعد فيه.
أدهم اتفاجئ بصوتها وقام وقف وبصلها نظرة طويلة وبيفكر جدياً يجري ياخدها في حضنه، أو يخطفها من البلد دي خالص.
وأخيراً عرف ينطق.
أدهم: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
ليلي: وحشتني، قلت أجي أشوفك. فماكس جابني.
أدهم: اممم، وبعدين؟
ليلي: بس يا سيدي، قلت له ما ينفعش الكلام ده، بس هو أصر.
أدهم ضحك، وهيا ضحكت.
ليلي: أيوه كده، محدش واخد منها حاجة.
أدهم رجع قعد مكانه، وهيا جت وقعدت قصاده.
أدهم: ولو حد شافك وقال لأبوكي؟
ليلي: سيبك من أبويا دلوقتي.
أدهم: وبعدين؟
ليلي: مكنتش أعرف إنك جبان قوي كده؟
أدهم: جبا… جبان إيه؟ أنتِ متخيلة إني خايف من أبوكي أو أهل البلد دي كلها؟ أنا خايف عليكي أنتِ. مش عايزك تتخانقي معاه أو تزعلوا من بعض بسببي.
ليلي: ولو اتخانقنا بسببك، فيها إيه؟
أدهم: مش عايز ده. أنتِ متعرفيش قيمة الأب، ومعشتيش من غيره. فحاسة إنه عادي إنك تزعليه، بس لو جربتي الحرمان مكنتيش قولتي كده.
ليلي: عارفة يا أدهم، قيمة الأب كويس، بس ده ما يمنعش إني يكون ليا حياة خاصة.
أدهم: اختاري حد مناسب ليكي.
ليلي: القلب اللي بيختار، مش إحنا.
قربت منه قوي ومسكت وشه بإيديها الاتنين. وهو قلبه كان هيقف من قربها ده.
ليلي: أدهم، حاول توقف عقلك شوية. مش كل حاجة بتتحسب بالعقل. فكر بده، واديله فرصة يدق.
حطت إيدها على قلبه.
أدهم: أنا معنديش قلب علشان يدق.
ليلي: بجد؟ هتأكد بنفسي.
وحطت راسها على صدره. وأخيراً جت اللحظة اللي بتتمناها. واتمنت لو تفضل كده على طول، أو هو يضمها بإيديه، أو هي تلف إيديها حواليه. بس حالياً اكتفت بكده. وهو قلبه مش كان بيدق، قلبه كان هيخرج من مكانه. ومعرفش يتحكم في انفعالاته.
ليلي: اممم، فعلاً، أنت معندكش قلب خالص.
أدهم: ليلي، أنا ما أنفعش.
ليلي: وليه متنفعش؟ ومتقولش أبوكي.
أدهم: بعيد عن أبوكي، أنا معرفش أصلاً يعني إيه حب. وعمري ما حبيت ولا اتحبيت قبل كده، وعايش في عزلة أنا راضي بيها. لكن لو حبيت وجربت الحب وجربت الاهتمام من حد، وبعدها ارجع لوحدتي تاني، مش هستحملها. لأني دُقت طعم الحب. لكن قبل كده، أيوه، عارف إني مفتقد الحب في حياتي. أي حب، مش شرط حب حبيبة. حب أب أو أم أو أخ أو صاحب. بس مجربتوش، فمتحمل وحدتي وراضي بيها. لكن لما أجرب وأعرف طعمه، مش هرضى بالوحدة تاني وهتعذب فوق عذابي. ليلي، أنا مش حمل رفاهية الحب. يارب تكوني فهمتيني.
ليلي: فهماك، بس ليه مفترض إن بعد الحب هترجع لوحدتك تاني؟ هو أنا مش كفاية عليك؟ ولا أنت عندك استعداد تحب بس مش أنا، وأنا فارضة نفسي عليك؟ ولا إيه يا أدهم؟
أدهم: تاني؟ فارضة نفسك دي؟ ليلي، أنتِ حلم معنديش الجرأة إني أحلمه. افهميني.
ليلي: ليه؟ أنا أهو مدت إيديا الاتنين، أنت اللي رافض تمسكهم.
أدهم: لأني زي الغريق اللي بيموت وخلاص تقبل موته ده. بس فجأة تتمد له إيدين فتديله أمل. وأول ما هيمد إيده، هتختفي الإيدين دي.
ليلي: مش هتختفي. امسك أنت بس إيدي، وأنا مش هسيب إيدك أبداً.
أدهم: همسكها وهتسيبيها، وده شيء أكيد.
ليلي: بطل تاخد قراراتي نيابة عني. لو سبت إيدك، يبقى أنت اللي سبتها، مش أنا. طول عمري ببقى عارفة عايزة إيه وواثقة منه، وأنا عايزاك أنت وبس. لكن أنت اللي خايف تقرب.
أدهم: لأني هتكوني جرح جديد يتضاف، وده شيء أنا واثق منه، وهتكوني أكبر جرح في حياتي.
ليلي: يعني إيه؟ عايزني أبعد عنك؟
أدهم: لا يا ليلي، مش عايزك تبعدي. عايزك تفضلي، وعايز حاجات كتير، بس مش ده المهم.
ليلي: لا، ده المهم. عايزني ولا لأ؟
أدهم: عايزك.
ليلي ابتسمت ومسكت إيده.
ليلي: يبقى ما تسيبش إيدي، واستحمل أي حاجة علشاني.
أدهم: مش هسيبه.
ليلي: الدنيا ليلت. أنا لازم أروح. قوم بقى خرجني من هنا، لأني جبانة جداً وبخاف من الضلمة موت، ومن الشجر والحاجات دي بالليل.
أدهم: بتخافي من الشجر ليه بالليل؟
ليلي: بسمع حاجات كتيرة عن الأماكن دي بالليل مش حلوة.
أدهم: وإيه اللي مش حلو؟
ليلي: لا، مش هنتكلم عن حاجات زي كده دلوقتي. قوم روحني.
قام ومشي قدامها خطوة يدوب.
ليلي: أدهم، امسك إيدي.
أدهم: متخافيش يا ليلي، أنا معاك.
مسك إيدها ومشيت جنبه، وهتموت من الخوف من الضلمة والشجر وكل حاجة حواليها، متخيلها أشباح.
وفي لحظة حاجة شبكت في شعرها فصرخت.
ليلي: آه! في حاجة مسكتني يا أدهم.
أدهم: مفيش حاجة يا ليلي، أهدي، ده فرع شجرة مش أكتر.
ليلي خايفة كده ليه؟
خبّت راسها في صدره.
ليلي: مش قلتلك جبانة. أنا عايزة أمشي أنا قدامك، مش وراك.
طلعها قدامه. خافت أكتر.
ليلي: لا، برضه.
أدهم حط إيده حواليها وضمه، وخبي راسها في صدره ومشاها جنبه ومخبّي وشها. وماكس ماشي جنبها لحد ما خرجوا من الجناين، وهيا اتشاهدت.
أدهم: للدرجة دي؟
ليلي: وأكتر.
أدهم: أنا مش هينفع أمشي معاكي أكتر من كده.
ليلي: لا، طالما خرجنا من الضلمة، الباقي عادي.
أدهم: ماكس هيمشي وراكي لحد ما توصلي.
ليلي: ماشي، هشوفك بكرة بس في النهار. أنا ممكن أزوغ من الشغل ساعة في النص كده.
أدهم: مش عايز مشاكل.
ليلي: يوووه! بص، كل واحد يهتم بأموره. سيبني أنا أدبر أموري، وأنت بس قولي هتكون فاضي ولا؟
أدهم: علشان خاطرك أفضي.
ليلي: خلاص، ابعتلي ماكس ياخدني لعندك.
أدهم: اتفقنا. من عشرة هيستناكي بره المدرسة.
ليلي: ماشي، خلي بالك من نفسك. سلام.
مشيت خطوتين ورجعت جري تاني.
أدهم: إيه مالك؟
ليلي رمت نفسها في حضنه وضمته جامد، بس المرة دي هو كمان ضمها للحظات، وبعدها بعدها عنه براحة.
أدهم: إحنا في النور وممكن أي حد يشوفنا.
ليلي: مفيش فايدة فيك. سلام.
مشيت وسابته، وهو قرر إنه يكمل معاها مهما تكون النتيجة. هو عارف إنها حلم، بس على الأقل يبقى عنده الذكريات يعيش عليها.
أدهم أول ما روح اتفاجئ بناس مستنياه. وأول ما شافوه.
عم محمود: سيادتك كنت فين؟
قلب أدهم وقع. ممكن يكون حد شافه مع ليلي؟ ممكن يسبب لها مشاكل؟ طب يرد يقول إيه؟ ويدافع ع.
رواية المشوه الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد
رجع علي الكرفان وكان في انتظاره مجموعه من ضمنهم عم محمود أبو ليلي.
عم محمود: انت كنت فين؟
أدهم ارتبك ومعرفش يرد وخاف على ليلي.
مدير الشرطة: واحنا هنهمنا في إيه، هو كان فين؟
عم محمود: مش المفروض يكون على طول موجود علشان لو حاجة حصلت، ولا هو فاكر نفسه جاي يستجم هنا؟
أدهم: أنا على طول موجود وتليفوني معاكم وممكن تتصلوا بيا، أكيد مش هفضل هنا الـ 24 ساعة ولا إيه؟
مدير الشرطة: المهم، إحنا أخيراً أقنعنا أهالي البنات اللي اتخطفوا قبل كده إنهم يتكلموا معاك ومن بكرة هتقابلهم، بس خلي بالك الموضوع ده حساس والكلام يكون بحساب، كفاية اللي هما اتعرضوا له.
أدهم: خلاص مفيش مشكلة وهخلي بالي في الكلام معاهم، وبعدين أنا عايز أي معلومات عن مكانهم فمش هتكلم خالص عن اغتصابهم أو أي حاجة تجرح. بس الموضوع ده هيكون إمتى؟
مدير الشرطة: بكرة بإذن الله.
أدهم: أيوه فهمت إنه بكرة، بس بسأل إمتى؟
عم محمود: أي وقت، ولا سيادتك وراك إيه غير شغلك؟
أدهم مسيطر على أعصابه بالعافية.
أدهم: مش فاضي فتره الصبح، عندك مانع يا عم محمود؟
محمود: أنا مش عمك ومتقولش عمي، أنا ميشرفنيش أكون عم واحد زيك.
الكل اتصدم من كلام عم محمود الجارح اللي من غير سبب، بس عم محمود كان متضايق إن أدهم بيقبل فطار من بنته وإنه وافق إنها تجيله مكانه، فكان عايز يعرفه حدوده.
أدهم كمان اتصدم من كلامه، دي تالت مرة يسمع الجملة دي.
أول مرة كان أبوه.
تاني مرة أبوه اللي اتبناه.
تالت مرة أبو حبيبته.
ومش فاهم إيه الغلط اللي بيرتكبه في حقهم علشان يعاملوه كده.
مدير الشرطة: معلش يا ابني هو مش يقصد، إحنا متأسفين.
أدهم: ولا يقصد، مش مهم، أنا قلتها من باب الاحترام مش أكتر، مش قصدي إنك تكون عمي، بس الكل بيندهلك كده. ما علينا، المفروض أقول لحضرتك إيه؟
عم محمود: متقوليش، متوجهليش كلام أصلاً.
كلامك يا مع العمدة أو مدير الشرطة.
أدهم: خلاص، المهم بكرة هقابلكم وقت صلاة العصر وأقابل الناس، ودلوقتي بعد إذنكم.
سابهم ومشي.
عم محمود: قليل الذوق يمشي كده.
العمده: والله إنت اللي زودتها قوي معاه، وكويس أصلاً إنه مستحملك ولسه قاعد في البلد.
عم محمود: ياريته يغور من هنا، أنا أصلاً مش طايقه ولا طايق شكلهم.
مدير الشرطة: هو انت هتناسبه؟ هو هيقضي مهمته ويتكل على الله وساعتها هنكون مديونين له.
عم محمود: شكله ولا هيعمل حاجة.
مشوا كلهم.
وبعد ما مشيوا، طلع أدهم وماكس يتمشوا في البلد والكل بيشوفهم بيوسع خالص خوفاً منهم الاتنين. وأدهم دماغه في أبو ليلي وعلاقته بليلي، كان نفسه يواجهه ويقوله إن بنته بتحبه وسكت بالعافية وبيفكر يروح لليلي ويعمل معاها كل اللي ممكن يتعمل بين شاب وبنت علشان بس يخلي أبوها يتلم. وهو بيكلمه وفعلاً قرر إنه أول ما يشوف ليلي الصبح ميعملش حساب لا أخلاق ولا أي حد.
طلع النهار وفعلاً ماكس وقف استنى ليلي وأخدها لمكان أدهم، مكان برضه وسط الجناين مقطوع. وأول ما شافها قلبه اتخطف.
ليلي: صباح الخير.
أدهم: صباح النور، في أي مشاكل قابلتك؟
ليلي: لا أبداً، قدامي ساعة معاك.
أدهم: ساعة بس؟
ليلي: كفاية عليك، متبقاش طماع.
أدهم: عمري ما كنت طماع، تعالي نقعد.
قعدوا تحت شجرة على الأرض.
ليلي: عملت إيه امبارح بعد ما سيبتك؟
أدهم: مفيش، رجعت كان أبوكي والعمده والمدير مستنيني.
ليلي: ومالك متضايق ليه؟
أدهم: أبوكي مش طايقني وامبارح تقريباً كنا هنشد مع بعض.
ليلي: استحمله علشان خاطري، هو بس يعرفك وكل حاجة هتتغير.
أدهم: ههههههه، يعرفني؟!؟! أبوكي عمره ما هيتغير من ناحيتي.
ليلي: ليه بس بتقول كده؟
أدهم بص للأرض وساكت.
أدهم: امبارح ضايقني قوي وقالي مقولوش يا عمي وإنه ميشرفوش إنه يكون عمي. اتضايقت منه قوي لدرجه……
ليلي رفعت راسه علشان يبصلها ويكمل كلامه وقربت منه أكتر.
ليلي: لدرجه إيه؟ كمل.
أدهم: لدرجه إني فكرت أضايقه بيكي وأنتقم منه بـ…
ليلي: بإنك إيه؟ تغلط معايا مثلاً وتحط راسه في الأرض؟
أدهم: مثلاً….
ليلي: ودلوقتي بتفكر إزاي؟ لسه عايز تعمل ده؟
أدهم: لو لسه عايز أعمله مكنتش هقولك ولا إيه؟ أنا تعبت… تعبت من كل اللي بيحكم عليا من غير ما يعرفني…. اعرفوني الأول وبعدها احكموا…. ادوني فرصة.
أدهم سكت واتنهد تنهيده طويلة حزينة.
ليلي: سيبك من الناس كلها، هو أنا مش كفاية عليك؟ أديني أهو جنبك وبحبك وهفضل جنبك.
أدهم مسك إيدها وباسها، هي حطت وشها في الأرض.
أدهم: جنبي بس لحد إمتى؟
ليلي: لحد ما تبعدني أنت.
أدهم: عمري ما هبعدك أبداً أبداً… ليلي أنا ما صدقت لقيتك.
ضمها جامد لحضنه وكأنه عايز يدخلها جواه، وهيا استكانت بين إيديه وكأن ده مكانها الطبيعي. حضنه كان أجمل حاجة حصلتله.
بعدت عنه براحه وبصتله بحب.
كانت محرجه جداً فغيرت الجو والموضوع كله.
ليلي: قولي بقى؟
أدهم تقبل تغيرها.
أدهم: أقولك إيه؟
ليلي: انت خريج إيه؟
أدهم بابتسامه: اقتصاد منزلي.
ليلي ضربته: انت بتتريق؟
أدهم: مقدم أدهم هكون خريج إيه يعني؟
ليلي: مش قصدي يا فصيح.. قصدي يعني شرطة حربية أكاديمية عسكرية ولا دخلت الجيش واستمرت إيه بالظبط؟
أدهم: امم، أولاً خريج الحربية بيشتغل في الجيش بس، وبتوع الأكاديميات مبياوصلوش للمخابرات أبداً، أما اللي في الجيش فده هيكون بيشتغل تبع الجيش أه بس في مجاله.
ليلي: يجري إيه لو قلتلي شرطة وبس.
أدهم ضحك: مش بفهمك الفرق بينهم، أسف يا ستي أنا خريج شرطة.
ليلي: طب الحادثة حصلتلك قبل ما تدخل الكلية ولا بعد؟
أدهم: قبلها بكتير، الحادثة حصلتلي وأنا 15 سنة كنت في ثانوي، وبعدين ضيعت سنتين سنة الحادثة واللي وراها، ذاكرت في البيت وبعدها دخلت الكلية.
ليلي: طب قبلوك إزاي وانت… (مكملتش لأنها خافت تجرحه).
أدهم: وأنا مشوه صح؟
ليلي: مش قصدي بس أسمع إن بتوع شرطة في كشف هيئة ومش بيقبلوا أي حد.
أدهم: هنا خدمني الحظ ودي المرة الوحيدة اللي خدمني فيها.
ليلي: إزاي؟
أدهم: الراجل اللي اتبناني كان دكتور كبير وله وزنه في البلد وساعتها كان وزير الداخلية عنده وعمله عملية وأنقذ حياته، وصدفت ساعتها إني فاتحته إني عايز أدخل شرطة وطلبت يساعدني، فكلم الوزير وقاله إن ابنه عايز يدخل شرطة بس خارج من حادثة ووشه فيه كام جرح، والوزير طبعاً مشفنيش فوافق إنه يساعده وعملي توصية إنهم يقبلوني فوراً، وفعلاً مع اعتراضتهم عليا لإنهم قبلوني غصب. وبس يا ستي.
ليلي: وطبعاً كانوا بيعاملوك ملك، ده انت واسطتك وزير الداخلية نفسه صح؟
أدهم ابتسم بحزن وافتكر عذابه في الكلية.
أدهم: ملك؟ وانهي ملك!!! كنت فعلاً ملك لدرجة إني لما دخلت العنبر اللي هستقر فيه، كل الطلبة خرجت ونادوا القائد واعترضوا على وجودي، والقائد لما شافني استغرب هما إزاي أصلاً قبلوني ونادوا على عميد الكلية لأن أكيد فيه لبس في الموضوع، بس العميد قال إنهم مضطرين يقبلوني ويحطوني في أي مكان، فاختارولي أوضة صغيرة علشان محدش يتضايق مني.
ليلي: أوضة خاصة أحسن من عنبر كامل، على الأقل تبقى براحتك.
أدهم: أوضة كانت مخزن صغير لعدة تنضيف، يدوب تكفي واحد بالعافية.
ليلي: وعاملوك إزاي؟
أدهم: كنت مميز وكانوا رافضيني فعايزين يطفشوني، فكانت ليا معاملة خاصة.
ليلي: إزاي؟
أدهم: يعني صحياني مثلاً قبل الكل، لو الصف هيجري 2 كيلو مثلاً كتمارين يبقى أنا 3 كيلو، لو يعملوا الضغط 50 مرة يبقى أنا أعمل 100. كل حاجة كانت بتتضاعف عليا على أساس أتعب وأستسلم.
ليلي: عمرك ما استسلمت؟
أدهم: مكنش ينفع أستسلم أصلاً، كنت هروح فين؟ لبيت ناس رافضيني وكتر خيرهم قوي إنهم اتبنوني وساعدوني إني أدخل الكلية دي، بكل المقاييس كان لازم أستحمل وأكمل، بس المشكلة إني كل ما أستحمل وأعمل المطلوب كانوا بيزودوا الضغط عليا، ويمكن ده اللي خلاني حالياً ظابط ليا وضعي إني مهما أقابل حاجات صعبة فأنا عديت بالأصعب.
ليلي: طيب الإجازات كنت بتعمل فيها إيه؟
أدهم: مكنتش باخد إجازات ياما، لإن أنا مش عايز، يا أما هما بيخترعولي أي حاجة علشان يمنعوني من الإجازة، بس لما خدوا بالهم إني أصلاً مش عايز إجازات بطلو يمنعوني، بس برضه مكنتش بنزل.
ليلي: ليه؟
أدهم: هنزل لمين وليه؟
ليلي: وزمايلك، محدش صاحبك أبداً؟
أدهم: في أول سنة لأ، الكل كان واخد جنب مني، وبعدها اتعرفت على كام واحد ساعدتهم، فـ اضطروا يتعاملوا معايا.
ليلي: احكيلي اتصاحبت عليهم إزاي؟
أدهم: أول واحد اسمه رائد، وده في يوم كان عندنا اختبار للتحمل، فطلبوا نجري مسافة طويلة ولازم نكمل للآخر، وزي ما قولتلك أنا بيطلب مني أكتر، ساعتها كان مطلوب منهم يجروا 3 كيلو وأنا 5 كيلو.
ليلي: وهو في حد يقدر يجري المسافة دي؟
أدهم: بالتدريب أه، وأكتر كمان، وبعدين محددوش وقت، المهم بس تكمل للآخر.
ليلي: وبعدين؟
أدهم: وأنا بجري لقيت رائد ده على الأرض ورجله مكسورة أو مجزوعة، وطبعاً لأن أصحابه لازم يكملوا الاختبار سابوه على أساس لما يوصلوا يبعتوا له مساعدة، فلما شوفته وقفت واتكلمت معاه.
بدأ يحكيلها.
أدهم: محتاج مساعدة؟
رائد: شكراً، أصحابي هيبعتولي مساعدة.
أدهم: لو عايز أنا ممكن أساعدك؟
رائد: متشكر، اتفضل.
أدهم: انت حر، بس خلي بالك لما تجيلك المساعدة هنا هتعتبر سقطت في الاختبار.
رائد: عارف، انت فاكرني مش عارف.
أدهم: وأصحابك ما ساعدوكش ليه معاهم؟
رائد: ومين هياخر نفسه علشان خاطر حد.
أدهم: أنا مستعد أشيلك لحد ما توصل، انت خلاص فاضلك كيلو وتوصل.
رائد: وهتستفاد إيه؟
أدهم: مش شرط أستفاد، عادي.
رائد: أيوه، هتعمل ده مقابل إيه؟
أدهم: مقابل؟ انت محتاج مساعدة وأنا أقدر، مقابل إيه اللي بتتكلم عليه، على العموم انت حر، سلام أنا لسه فاضلي 2 كيلو بعد إذنك.
لسه هيكمل جري.
رائد: استني، أرجوك ساعدني لو تقدر.
أدهم قرب عليه وركبه على ظهره ومشي بيه لحد ما وصله، والكل استغرب إنه عمل كده لأنهم كلهم ديماً بيحبوا يضايقوه، حتى القائد استغرب من تصرفه. وصله ونزله ونجحه في اختباره.
القائد: هو نجح، انت لسه؟
أدهم: هكمل تمريني للآخر.
أدهم نزل حمله من على ظهره وكمل المسافة اللي فاضله. مهما كان التحدي كان بيقبله.
بعدها بفترة قابل رائد اللي اتشكروا لأنه ساعده.
رائد: ده جميل مش هنساه، بس آسف أنا مش هقدر أكون صاحب ليك، آسف مش ندالة بس الكل و… منظري….
أدهم: و أنا مطلبتش منك إنك تكون صاحب ومعملتش ده علشان أقرب من حد، بعد إذنك.
أدهم متعود إنه لوحده ومش عايز حد.
ليلي: لا بقى دي اسمها ندالة.
أدهم: مش ندالة، بس لو هو صاحبني أصحابه هيسيبوه.
ليلي: ما هما أصلاً سابوه مرمي ومحدش فكر يعمل زيك.
أدهم: تفكيرهم ساعتها كان في الامتحان وإنهم ينجحوا وبس.
ليلي: هو انت على طول كده؟
أدهم: كده إزاي يعني؟
ليلي: بتحط أعذار؟
أدهم: للأسف أه.
ليلي: وبعدها اتصاحبتوا بقى؟
أدهم: مش اتصاحبنا بالمعنى اللي انتي فكراه، أنا ماليش أصحاب أصلاً، بس على فترات كان ممكن نتكلم.
ليلي: اتعرفت على حد تاني؟
أدهم: واحد تاني كان اسمه طارق، كان هو وأصحابه بيلعبوا كورة وأنا واقف بعيد، وهما بيلعبوا طارق شات كورة جامدة حبتين، جت في عربية القائد، نزلتله قزاز العربية في الأرض.
كلهم اتجمعوا وخافوا لأنه بيعشق عربيته دي، والمشكلة إن طارق كان عنده فرح أخوه جاي ولازم ينزل إجازة، وطبعاً بعد اللي حصل هيتجازى. طلب من أصحابه حد يشيل الليلة عنه، محدش رضي، كل واحد عنده ظروفه. وجه القائد وأول ما شاف عربيته اتجنن.
القائد: مين فيكم اللي شات الكورة كده؟
الكل ساكت وخايف يرد.
أدهم: أنا اللي شتها، أنا آسف بس جت في العربية غصب عني.
كلهم بصوا له باستغراب لأنه اتدخل للمرة التانية يساعد حد ميعرفوش.
حتى القائد كان عارف إنه مش هو لأنه استحالة يكون بيلعب معاهم، بس حب يعاقبه على تدخله.
القائد: انت؟ كنت بتلعب معاهم؟
أدهم: لا، بس شوتلهم الكورة واتحولت شوية فجت في العربية.
أدهم كان ممتاز في النشان والقائد عارف ده.
القائد: امم، طبعاً أنا مش هحرمك من إجازتك، لأن انت أصلاً مبتهتمش بالإجازات، انت هتتجازي بطريقة مبتكرة.
أدهم: أنا مستعد للي حضرتك تقرره.
أدهم كان القائد بيتعبه النهار كله، وآخر النهار بدل ما يرتاح يبدأ ينفذ عقابه بحيث يستمر لحد الساعة 3 فجراً في أي شغل يخترعه القائد. مرة يخليه ينضف العربيات ويغسلها، ومرة يطلب منه ينضف الأسلحة كلها، ومرة طلب منه ينضف اسطبل أحصنة التدريب، وكل يوم يرهقه لحد الساعة 3 الفجر ومطلوب يصحي 6 لتمارينه.
طبعاً الطلبة كلهم بدأ يصعب عليهم، وخصوصاً طارق اللي بفضله حضر فرح أخوه. ده العقاب المفروض شهر، بس بعد أسبوعين طارق راح للقائد واعترفله بالحقيقة، فـ اضطر إنه يعفي عن أدهم ومرضيش يجازي طارق.
ليلي: وبقيتوا أصحاب؟
أدهم: ما أنا قولتلك معنديش أصحاب، بس زملاء ممكن نتكلم، بس وبطلو يضايقوني بالكلام، كلهم عدلوا معاملتهم معايا وبقوا بيعاملوني باحترام، وده كان كفاية.
ليلي: والقائد؟
أدهم: معاملته ما اتغيرتش أبداً، بس لما اتخرجت كان عارف إني أكفأ واحد في الدفعة، فهو اللي رشحني في مجال المخابرات وخلاه يقبلوني، وده وصلني للي أنا فيه دلوقتي. واشتغل معايا رائد وطارق، ومازلنا زملاء بس برضه مش أصحاب، لكن لو طلبت منهم أي طلب ما بيتأخروش أبداً.
ليلي: حياتك كانت صعبة قوي…. طب انت كنت في ملجأ والراجل الجراح ده اتبناك، طب اتبناك ليه لو مش عايزك؟
أدهم: لا يا ليلي، أنا مكنتش في ملجأ.
ليلي: امال إيه؟
أدهم: على فكرة الساعة خلصت والمفروض ترجعي شغلك.
ليلي: انت بتوزعني؟ ماشي ماشي.
أدهم: مش بوزعك، بس خايف عليك لحد يضايقك لو اتاخرتي.
ليلي: امم، على العموم وقت ما تثق فيا كفاية ابقى احكيلي، وأنا هسمعك.
أدهم: مش موضوع ثقة، أنا مش مستعد أتكلم مش أكتر، دي كلها جروح متفتحة والكلام هيتعب مش هيريح.
ليلي: عايزة أعرف كل حاجة عنك. كل حاجة… عايزك كتاب مفتوح قدامي.
أدهم: وهو أنا مش كتاب مفتوح؟
ليلي: لا، انت مكتوب بطلاسم مش عارفة أقرأها.
أدهم: ما أنا بقراهالك أهو.
ليلي: وأنا معاك لحد ما تكون مستعد تكمل قراية، المهم هشوفك إمتى؟
أدهم: مش عارف، شوفي ظروفك إيه وبلغيني.
عطاها تليفونه علشان تعرف تكلمه. وقام معاها يوصلها لحد ما يخرجوا من الجناين.
ليلي: خلاص كده.
أدهم: طب يلا بقى على شغلك.
ليلي: خلي بالك من نفسك.
أدهم: وانتي.
لسه هتمشي، بس أدهم شدها وحضنها، ضمها جامد ومكنش عايز يسبها تمشي، ولا هي عايزة تمشي، عايز يشبع منها من ريحتها من كل حاجة فيها. وأخيراً قدر يرخي إيديه من حواليها، وهيا بعدت شوية واتقابلت العيون في نظرة طويلة كلها حب ووعود.
ليلي قربت منه تاني وكأنها بتقوله مسموحلك تقرب، وهو للحظة قرب قوي ويدوب هيلمس شفايفها، إلى أنه بعد وقالها تمشي علشان متتأخرش.
مشت وقلبها حاسة إن صوته الكل سامعه.
كانت في قمة سعادتها، مش عايزة أي شيء غير إنها تكون معاه وبس.
وأدهم فرحان بيها وطاير، بس ديماً حاسس إن الفرحة دي مش هتستمر.
استمرت مقابلاتهم يوم ورا يوم، وكل يوم بيحكيلها أكتر عن حياته وعن أبوه وأمه، وتقريباً ليلي عرفت كل حاجة عن أدهم، وكل ما تعرف أكتر كل ما تتعلق بيه أكتر وتحبه أكتر.
بس طبعاً الحياة مش وردية، والمشاكل ما بتخلصش. وخلص وقت الحب، وجه وقت اختبار الحب. هيواجه المشاكل ولا هيفشل؟
رواية المشوه الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد
استمرت مقابلات أدهم وليلى في السر. تقريبًا ليلى عرفت كل شيء عن أدهم. حكالها عن أبوه ورفضه له، وأمه وموقفها السلبي منه دائمًا، وأخوه وكرهه له، وأخته الوحيدة التي أحبته.
حكالها كيف أن أبوه عمره ما شاله أو باسه أو قال له كلمة طيبة. بالعكس، كان دائمًا يهدده. حتى لما كان ينجح في المدرسة، كان يتنرفز عليه. أما أحمد، فعلى الرغم من أنه كان ضعيفًا، إلا أنه لو نجح فقط كان يعمل له حفلة.
كان دائمًا مضطهدًا ومش عارف سبب للاضطهاد ده. وحكالها عن أبوه لما جلده وخرجه من المدرسة، وأن رد فعل أمه كان أنها من ساعتها بطلت تكلمه نهائي. وليلى استغربت كيف أم تقاطع ابنها عمره عشر سنين وتفضل خمس سنين كاملة ما تكلمهوش، وكيف تقبل كل هذا.
حكالها عن الحادثة واللي حصل له في المستشفى وكل الظروف. وكيف أن ربنا بعت له مصطفى ده عشان يخلصه. بس كرهت مصطفى عشان الجرح الطويل اللي في إيد أدهم. بس قال لها إنه لولا الجرح ده، الله أعلم كان هيحصل له إيه. حكالها عن رفض سارة، أم مصطفى، له.
سألته لما دخل الكلية كان بيقضي إجازاته إزاي. قال لها إنه كان بينضم لمعسكرات تبع الكلية وبيستمر فيها. وبدأ يدرب كونغ فو وكاراتيه وتايكوندو. وبدأ يدرس لغات. وكان بيروح البيت في أوقات بسيطة جدًا.
سألته إمتى ساب البيت. قال لها في آخر سنة ليه في الكلية. مصطفى كان خطب وهيتجوز. بس خطيبته اتخانقت معاه بسبب أدهم، لأن مصطفى كان عايز يقعد مع أبوه وأمه. وهي وافقت، بس رفضت نهائي وجود أدهم.
وهنا طلب من صبري إنه يساعده في إنه يشوف شقة صغيرة إيجارها بسيط يقعد فيها. وفعلاً صبري كان عنده شقة صغيرة. خلى أدهم يقعد فيها لحد ما يستلم شغله ويقف على رجله. وبعد كده استقل بحياته.
وفي شغله، وضعه اختلف مع كل نجاح في مهمة. كان بيكسب احترام الكل وخوف الجداد. وحاليًا الغموض مغلفه. محدش أبدًا يعرف عنه حاجة. وسمعته إنه مبيرحممش أبدًا، لأنه جد جدًا في شغله ومبيهزرش. ولا عنده أصحاب، فالكل بيعمل له ألف حساب.
علاقته اتقطعت نهائي بأهله. ومازالت مستمرة مع صبري ومصطفى، بس في أضيق الحدود.
ليلى كانت مع أدهم. وكالعادة، أدهم معاها بيكون إنسان تاني.
ليلى: وبعدين يا أدهم، هنفضل كده لحد إمتى؟
أدهم: لو مش عايزة تقابليني...
قاطعته ليلى وحطت إيدها على بقه عشان ما يكملش.
ليلى: أوعى تكمل.. أوعى تقول إني مش عايزة أقابلك. أنا عايزة أكتر من إني أقابلك. عايزة أفضل معاك على طول. مش عايزة أسيبك أبدًا ولا عايزة أبعد عنك. عايزة أنام وأصحى في حضنك، فاهم؟
أدهم: وده نفس اللي أنا عايزه يا ليلى؟
ليلى: طيب وبعدين؟
أدهم: وبعدين إيه؟ مش فاهمك.
ليلى: أدهم، ممكن أسألك سؤال غريب؟
مسك إيدها وباسها.
أدهم: اسألي يا حبيبة قلبي في أي شيء.
ليلى بتردد: انت ليه عمرك...
أدهم: عمري إيه؟ كمليلي.
ليلى: ليه عمرك ما حاولت تبوسني أبدًا؟
أدهم ساب إيدها وبص للأرض وبيدور على إجابة يقولها.
أدهم: انتي عايزاني أبوسك؟
ليلى: ما تجاوبش على سؤالي بسؤال.
أدهم وقف وأداها ضهره وبعد عنها شوية. وهيا راحت له ووقفت قدامه.
ليلى: ما تهربش مني.
أدهم: مش بهرب منك. أنا بس مش عارف أقول لك إيه.
ليلى: انت بتحبني صح؟
أدهم: أنا تخطيت الحب من زمان. أنا بعشقك يا ليلى، مش بحبك.
ليلى: وعايزني أفضل جنبك صح؟
أدهم: طبعًا. انتي بتسألي أسئلة غريبة قوي.
ليلى: طيب مستني إيه؟
أدهم: ليلى، أنا مش فاهمك خالص ومش عارف انتي عايزة توصلي لإيه. وسبق وقلت لك إني لا عمري حبيت قبلك ولا اتحبيت. وكل اللي بيحصلي وبعيشه معاكي جديد عليا.
ليلى: يعني إيه؟
أدهم: يعني متتوقعيش مني تصرف معين. ومتستنيش إني أفاجئك بحاجة رومانسية أو أعمل حاجة. من الآخر، متتوقعيش مني اللي انتي عايزاني أعمله. اطلبيه أو عرفيني انتي مستنية إيه. عارف إن ده مش حاجة حلوة ومملة إنك تكوني مرتبطة بواحد مش عارف مطلوب منه إيه. بس معلش استحمليني. أنا حكيت لك كل ظروفي عشان تفهميني... فاهماني؟
ليلى: فهماك ومقدرة كل ظروفك وبحبك بالرغم من كل ده.
أدهم: يبقى قولي لي صراحة، بتلفي وتدوري على إيه؟
ليلى: عايزة... عايزة... عايزاك يعني...
أدهم: عايزة، عايزة.. وبعدين قولي على طول.
ليلى: عايزة أفضل معاك على طول.
أدهم: والمطلوب مني إيه؟
ليلى: نتجوز يا أدهم. اديني قلتها صراحة أهو. عايزة نتجوز.
أدهم اتصدم. ده كان آخر شيء بيفكر فيه حاليًا. الجواز عمره ما كان في حساباته أبدًا.
وليلي كمان اتصدمت من رد فعله ده. ودموعها اتجمعت في عينيها.
ليلى: ما كنتش متخيلة إنك هتتصدم كده.
أدهم: مش حكاية صدمة. الحكاية إني مفكرتش إني ممكن أتجوز في يوم.
ليلى: أمال تخيلت إيه؟ هتسلي بيها طول ما أنا في بلدهم وبعدها أسافر وهيا تولع، ولا إيه؟ الظاهر إني حكمت عليك غلط. بعد إذنك.
ولسه هتمشي، مسكها من إيديها الاتنين.
أدهم: أنا عمري ما اتسليت بيكي. وانتي عارفة كده كويس. وعمري ما تخطيت أي حدود معاكي. ومفيش أي شيء عملناه مع بعض يخليكي تخجلي أو تندمي إنك معايا.
ليلى: كده أنا عرفت ليه عمرك ما حاولت تبوسني أو تقرب مني. حتى لما كنت بحاول أقرب، كنت بتحط حد بينا عشان لما تيجي تمشي تقولي: أنا ما لمستش شعرة منك ومش مديون لك بحاجة.
أدهم: إيه اللي بتقوليه ده؟ فجأة أنا بقيت إنسان أناني للدرجة دي؟ أنا بحبك وانتي عارفة ده كويس. وأكيد حسيتيه.
ليلى: اللي بيحب حد بيبقى عايزه جنبه على طول.
أدهم: وأنا مش عايزك جنبي في كل لحظة وثانية كمان؟ انتي خليتيني لأول مرة أحس إني إنسان وأعيش. واني من حقي أتنفس زي الناس. أنا كنت اقتنعت إني مسخ زي ما بيسموني، وإني سفاح ومعنديش قلب. واكتشفت إن عندي قلب بيحب وبيدق زي كل الناس. انتي خليتيني لأول مرة أعيش. ولأول مرة أحب وأتحب.
ليلى: وعلشان كده عايز تسيبني؟
أدهم: أنا عايز أسيبك؟ أنا عايز أفضل جنبك لأطول فترة ممكنة. عايزك معايا.
ليلى: وعلشان عايزني معاك، مش عايز تتجوزني؟ بجد أنا مش فاهماك. انت بتفكر إزاي؟ بتحبني بس من بعيد لبعيد.
أدهم: انتي متخيلة إني عمري ما حلمت إنك تكوني شريكة حياتي. وإننا نعيش ونكبر مع بعض. وإني أعيش عمري في حضنك؟
ليلى: ولما انت حلمت بده، اتصدمت ليه لما قلت لك نتجوز؟
أدهم: لأنك كده بتنهي الحلم الجميل اللي أنا عايشه. وهتصحيني على كابوس الواقع.
ليلى: قصدك إيه؟ جوازك مني هيكون كابوس؟
أدهم: جوازي منك ده هيكون أجمل شيء ممكن يحصلي.
ليلى: أمال ليه بتقول هصحيك من الحلم؟
أدهم: انتي بجد مش فاهمه؟
ليلى: مش فاهمه أي حاجة.
أدهم: في اللحظة اللي هتفتحي فيها سيرة الجواز، هتنتهي علاقتي بيكي. وده اللي أنا خايف منه.
ليلى: يعني إيه؟
أدهم: يعني مين هيسمحلنا نتجوز؟ ها؟ أبوكي هيوافق؟ عيلتك هتوافق؟ مجتمعك ده هيوافق؟
ليلى: طظ فيهم كلهم. ما يهمنيش حد غيرك.
أدهم ضحك بحزن.
أدهم: هتقاطعيهم علشاني؟
ليلى: هقاطع الدنيا كلها. وكفاية إنك.
ابتسم أدهم بحزن.
أدهم: وكفاية عليا قوي إني أسمع الكلام ده منك.
ليلى: انت ليه مفترض إنهم هيرفضوا؟
أدهم: أبوكي مش بيطقني. ادافع عن بلده، هيوافق عليا جوز بنته؟
ليلى: أنا هقنعه.
أدهم: مش هيقتنع ومش هيوافق.
ليلى: أنا وراه لحد ما يوافق. انت مش متخيل هو بيحبني قد إيه.
أدهم: لا، أنا عارف إنه بيحبك. وعلشان بيحبك، عمره ما هيوافق أبدًا أبدًا. عمره ما هيوافق يجوز بنته لواحد شايفه شيطان أو مسخ. أبوكي قال إن إبليس لو شافني يستعيذ مني. متخيلة ده؟ فهل ممكن يجوز بنته لشخص شايفه أسوأ من إبليس نفسه؟
ليلى: هخليه يشوفك زي ما أنا شايفاك. يشوفك بعيوني.
أدهم: مش هيسمعك. أبويا نفسه معرفش يشوفني. هو هيشوفني؟
ليلى: هتجوز غصب عنه. واخليه يوافق غصب.
أدهم: وعلى أساس إني وافقت، نفترض إنه اتبرى منك وطردك من بيتك وعيلتك هاجرتك بسبب خروجك عن طوعه؟
ليلى: هتكون أنت معايا. وده اللي يهمني.
أدهم: وانتي متخيلة إني ممكن أتجوزك بالطريقة دي؟ وأكون سبب طردك من بيتك؟
ليلى: لو بتحبني، أيوه؟
أدهم: لو بحبك؟ علشان بحبك، عمري ما هرضي أبدًا بده. ولأني عارف طعم الطرد من البيت، عمري ما هرضي أبدًا تدوقيه. انتي مش عارفة قد إيه بتوجع إنك تتطردي من بيتك وتتكرهي من أقرب الناس ليكي. وإنك تتمني بس حضن أو حتى مجرد كلمة. أنا كان أقصى أمل ليا ولحد دلوقتي، أسمع من أمي كلمة واحدة يا ليلى. تخيلي، أقصى أمنياتي أسمعها؟ تقولي كلمة. "ألو". لأنها مبتقولش غيرها. وبعد ما بتعرف إنه أنا، بتسكت. تخيلي تكون أقصى أمنياتك كلمة؟ عمري ما هرضي أبدًا أعيشك ده.
ليلى: انت ناسي إنك هتكون جنبي؟
أدهم: مش هعوضك أبدًا عنهم. وخصوصًا إنك جربتي حضنهم وخوفهم وحنانهم، فهتفتقديه. وبعدها مع الوقت، هتكرهي اللي بعدك عنهم.
ليلى: يعني أنا مش معوضاك عنهم؟
أدهم: على الرغم من إني عمري ما دُقت طعم حضنهم، إلا إني بتمنى. أيوه، انتي مليتي حياتي وعوضتيني عن كتير وغيرتيني. بس برضه بتمنى حضنها ولو بس مرة.
ليلى: يبقى خلاص، نفضل وراهم لحد ما يقتنعوا. وهيقتنعوا. بس المهم إن انت متتخليش عني.
أدهم: أنا عمري ما هبطل أحبك أبدًا. وده وعد مني.
ليلى: صدق الوعد ده.
أدهم: أصدقه إزاي؟
ليلى: إنك تبوسني زي أي عاشق بيبوس معشوقته.
أدهم بعد عنها وأداها ضهره وبص للأرض.
ليلى: ممكن أعرف انت بتفكر في إيه بالظبط وليه رافض ده؟ المفروض إنك تتمنى ده؟
أدهم: وأنا بتمنى في كل لحظة.
ليلى: وأنا بقول لك أهو، أنا ملكك.
أدهم: ياريت.
ليلى: أدهم حبيبي. (مسكت وشه بإيديها) بتفكر في إيه؟
أدهم: أقول لك بفكر في إيه وما تزعليش؟
ليلى: قول ومش هزعل.
أدهم: مش عايز أبوسك. على الرغم إني ممكن أدفع حياتي تمن لده، بس مش عايز. لأني مش عايزك يجي يوم تتجوزي فيه وجوزك ما يكونش أول راجل باسك.
ليلى ودموعها نازلة: انت هتكون جوزي وأول راجل تبوسني وآخر راجل. فاهم؟
أدهم: مش هنضحك على بعض. أنا عمري ما هكون جوزك. وجوزك من حقه إنه يكون أول راجل يلمسك.
ليلى: هتكون جوزي والنهاردة هكلم أبويا وهقول له. وهتيجي تطلبني منه. فاهم؟
أدهم مسك وشها بإيديه وبيبص لها زي ما تكون دي آخر مرة هيشوفها. عايز يحفر ملامحها جواه.
أدهم: يبقى النهاردة آخر يوم هشوفك فيه. عرفتي ليه اتصدمت لما قلتي نتجوز؟ لإن عارف إن ده هيكون بداية النهاية.
ليلى ودموعها مغرقة وشه: مش آخر مرة وهتشوف. بس انت ما تهربش بس.
أدهم ضمها لحضنه. وهيا عيطت بصوتها كله في حضنه. وهو دموعه نزلت غصب. كان نفسه الحلم يطول شوية. بس كل حلم مهما يطول، لازم يخلص.
أدهم: انتي اتأخرتي.
ليلى: مش مهم. أنا بحبك قوي يا أدهم.
أدهم: وأنا يا ليلى بحبك فوق ما تتخيلي.
ليلى: يبقى حقق لي اللي بتمناه. عايزة أدوق طعم أول بوسة في حياتي من حبيبي. حتى لو مش هنتجوز، عايزاها منك انت.
أدهم: انتي مش قلتي إننا هنتجوز؟ يبقى لما نتجوز. يلا عشان أروح.
ومسك إيدها وبدأوا يمشوا. وهو في حرب جواه. لحد ما وصلوا لآخر مكان ينفع يمشي معاها فيه.
أدهم: هستنى تليفونك تطمنيني عملتي إيه. ولو ما اتصلتيش، هفهم اللي حصل.
ليلى: هتصل واحدد معاك معاد تيجي البيت.
أدهم ابتسم لها لأحلامها الوردية. وساب إيدها. ومشيت خطوة. وقلبه بيصرخ: متسيبهاش تمشي. مش هتشوفها تاني. مش هتشوفها تاني. مش هتشوفها تاني.
أدهم: ليلى.
جرى عليها وباسها. ملعون أي حاجة تانية. في داهية أي اعتبارات. ده من حقه. وهيا حبيبته. على الأقل تفضل الذكريات يعيش عليها.
إيديها حواليه وهو ضاممها. وبوستهم كانت طويلة جميلة. أنفاسهم اتقطعت. بس محدش فيهم قادر يبعد عن التاني. كل واحد خايف إن دي فعلاً تكون آخر مرة ليهم مع بعض.
وأخيرًا بعدوا عن بعض. وكل واحد حس إن روحه اتسحبت لما بعدوا. زي ما يكونوا عايزين يفضلوا كده العمر كله.
سند دماغه على دماغها. وهيا لسه بين إيديه. وأنفاسهم مقطوعة ونفسهم عالي. محدش قادر يتكلم أو ينطق.
ليلى رفعت راسها شوية وباسته تاني. وهو بادلها البوسة. بس المرة دي كانت هادية مش عنيفة. وفضل يبوس فيها ومش عارف يوقف نفسه أو يسيطر على أعصابه. من تاني. وهيا متعلقة في رقبته زي الغريق اللي بيتعلق في اللي بينجده.
وأخيرًا بعد عنها.
أدهم: امشي.
ليلى: هشوفك تاني؟
أدهم: أتمنى.
ليلى: بحبك وهفضل أحبك.
ابتسم وسابها تمشي. وقلبه نبضاته بتهدى واحدة واحدة. وهيا بتبعد عن عينيه وتختفي من قدامه. وعرف من جواه إن حلمه الجميل خلص. ولازم يرجع للواقع. بس واقعه قبل كده مكنش فيه حب. دلوقتي واقعه المرير هيتضاف له عذاب جديد وجرح.
كان عارف من أول لحظة إن ليلى هتكون أكبر جروحه. بس مش ندمان. على الأقل جرب طعم إن حد يحبه. ولو لفترة بسيطة. بس جرب.
ليلى روحت وهيا أعصابها كلها مهزوزة. أجمل لحظات عاشتها في حضنه. بس خايفة ليكون عنده حق وتكون دي نهاية حبهم.
أبوها عمره ما رفض لها طلب. وهيسمعها.
وبالليل أبوها كان قاعد وبيضحك وبهزر. وقالت فرصة تتكلم معاه وهو هادي.
قعدت. وخلت أخوتها يفضولها الجو.
قعدت هيا وأبوها وأمها.
أبوها حس إنها مش على بعضها ومتلخبطة.
محمود: مالك يا قلب أبوكي؟ مش على بعضك ليه؟
ليلى: لا أبدًا. بس كنت عايزة أكلمك في موضوع كده.
ليلى إيديها في حجرها بتفركهم. والتوتر باين عليها قوي. وأبوها فهم إن الموضوع فيه راجل. وفرح. لأن أخيرًا بنتها المفضلة هتتجوز. لأنها دائمًا بترفض أي حد يتقدم.
محمود: مين هوه؟
ليلى ارتبكت: مين هوه إيه؟
محمود: سعيد الحظ اللي مخليكي مش على بعضك؟ أخيرًا حد دخل دماغك. قولي يالا بقى. متشوقنيش أكتر من كده.
ليلى: هو إنسان كويس. بس انت اديله فرصة تعرفه. وقرب منه. وساعتها هتعرف قد إيه هو كويس.
محمود: يا حبيبتي، طالما انتي اخترتيه لازم يكون كويس. طول عمرك عاقلة وبتوزني أمورك صح. وعمري ما شكيت في اختياراتك قبل كده.
ليلى: يعني انت عارف أهو إن بختار صح. وإني مش متهورة وعاقلة؟
محمود: أيوه يا بنتي عارف ده. قلقتيني. على العموم، لو هو فقير يعني عادي. ما إحنا ناس عاديين وعلي قد حالنا. وعمري ما حكمت على حد بفقره أو غناه.
ليلى: مش حكاية غني وفقير لأ.
محمود: وبعدين بقى. قولي بقى هو مين؟ ومتحيرنيش معاكي.
ليلى: هو يبقى، يبقي، يبقي...
محمود: متنطقي يا بنتي.
ليلى: يبقى أدهم صبري. ظابط المخابرات اللي هنا في البلد.
وهنا بقى أبوها............
رواية المشوه الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد
ليلي قالت لابوها إن أدهم هو العريس المنتظر، واستنت رد فعل أبوه.
لحظة طويلة من الصمت عدت، كأن أبوها مش مستوعب كلامها. وأخيرًا قدر ينطق:
محمود: أفندم؟؟ انتي قلتي مين؟؟؟
ليلي: حضرتك سمعتني كويس.
محمود: لا ما سمعتش!! لأن ما ينفعش أسمع ده. ما ينفعش بنتي العاقلة الرزينة تكون اتجننت.
(على صوته جدًا في آخر كلمة وبدأ جنونه يطلع عليها)
محمود: أدهم مين ده ها؟ المشوه المسخ؟ طب تيجي إزاي دي؟ طب نعقلها إزاي؟ انتي اتجننتي؟؟؟
ليلي: إيه عيبه؟؟؟
محمود: إيه عيبه؟ انتي فعلاً اتجننتي أو اتعميتي، لكن استحالة تكوني طبيعية.
ليلي: اتجننت لمجرد إني عرفته كإنسان ومحكمتش زيكم على شكله.
محمود: أيوه اتجننتي واتجننتي رسمي كمان. تعرفي إيه عنه؟ مين هو؟ جاي منين؟ إيه اللي شوهه كده؟ ها؟ ردي.
ليلي كانت تعرف كل حاجة عن أدهم، بس متقدرش تقول لأبوها أي حاجة.
ليلي: اللي أعرفه عنه مكفيني.
محمود: مكفيكي؟ اممم مكفيكي. طيب بما إنك بقيتي مجنونة رسمي، فمعدش ليكي أي حق تاخدي قرار بنفسك. من هنا ورايح مفيش خروج من البيت أبدًا. والبني آدم ده أنا هعرف أوقفه إزاي عند حده.
ليلي: قصدك إيه؟؟؟ بابا استنى اسمعني.
جريت ورا أبوها وهو خارج.
محمود: سمعت جنون كفاية.
ليلي: أنا بحبه. اسمعني.
محمود: بكرة تفوقي من وهمك ده.
زقها بعيد لما حاولت توقفه وسابها وخرج.
وهي فضلت تعيط، وفهمت قصد أدهم لما قالها إنه كان نفسه بس حلمه يطول شوية. وعرفت إن الطريق هيكون طويل، إن ما كانش مستحيل.
عم محمود خرج زي المجنون، عايز بس يطول رقبة أدهم ونفسه لو يقتله.
خرج مش شايف قدامه، وقابل مدير الشرطة والعمده كانوا جايين عنده، بس سابهم ومشي في وشه. وهما نادوا عليه مردش.
مشيوا وراه لما لقوه رايح ناحية مكان أدهم، وعرفوا إن في حاجة.
حاولوا يهدوه، بس مكنش بيرد عليهم. لحد ما وصل. وهناك زي المجنون بينادي على أدهم.
محمود: أدهم! أدهم! اخرج هنا! اخرج لو كنت راجل.
أدهم أول ما سمع صوته غمض عينيه، لأنه كان مستني مجيته دي، بس مش بالسرعة دي. كان عنده أمل إن ليلي تستنى شوية، أو يشوفها مرة تانية حتى. بس كل آماله انهارت. وعرف إن ده وقت الصحيان من الحلم.
قام وخرج. وأول ما خرج، هجم عليه محمود ومسكه من هدومه وبدأ يزعق ويهز فيه، وأدهم ساكت تمامًا ومستسلم نهائيًا.
محمود: انت اتجننت؟ أكيد طبعًا اتجننت. ولا نسيت نفسك ولا إيه بالظبط ها؟ انت مين انت علشان تبص لبنتي ها؟ انت إبليس نفسه يستعيذ منك. عايز تبص لملاك زي بنتي؟ انت إيه؟؟؟
العمده والمدير بيحاولوا يبعدوه عنه، وأخيرًا قدروا يشده.
المدير: اهدي يا عم محمود. الكلام مش كده.
محمود: وهو خلي فيها كلام.
العمده: صلي على النبي كده واهدي وفهمنا في ايه لده كله.
محمود: عليه الصلاة والسلام. المجنون ده بيبص لبنتي.
العمده: يعني إيه يبصلها؟
محمود: يعني اتجنن وعايز يتجوزها.
كلهم سكتوا واتصدموا. وأدهم واقف وساكت، مش بيتكلم أو يرد.
العمده: إيه؟ يتجوز ليلي بنتك؟
الكل استكترها عليه، زي ما تكون جريمة إنه بص لوحده وعايز يتجوزها.
محمود: أيوه شفت الجنان؟ المسخ ده عايز يرتبط ببنتي أنا؟ بليلي اللي تلات أرباع شباب البلد هيتجننوا عليها، في الآخر المسخ ده عايزها؟ شوفتوا بقي؟ يبقي من حقي أقتله وأشرب من دمه كمان ولا لأ؟
المدير: اهدي يا عم محمود. اهدي. سيادة المقدم هو الكلام ده صح؟
أدهم: .........
محمود: أيوه صح. وانت لسه مستني يتكلم؟ هيقول إيه؟
أدهم: إيه الغلط اللي ارتكبته مضايق حضرتك قوي كده؟ إني حبيت بنتك؟
محمود: اخرس. اوعي تتكلم عن بنتي. اوعي اسمها يجي على لسانك، ولا حتى طيفها يجي في خيالك. نجوم السما أقربلك منها. انت فاهم؟
أدهم: وليه؟
محمود: ليه؟ انت بتسأل ليه؟ انت مين انت؟ مين أصلك وفصلك؟ ولا علشان ظابط فاكرنا هنخاف؟ انت نسيت نفسك؟ بص لنفسك في مراية وانت تشوف نفسك على حقيقتك، لاحسن تكون نسيت شكلك.
أدهم: منسيتش شكلي ولا حاجة. بس من إمتى بيتحكم على الراجل بشكله؟ انت متعرفنيش.
محمود: ولا عايز أعرفك ولا عايز أشوف وشك المشوه ده في البلد دي كلها، ما بالك ببيتي.
المدير: مقدم أدهم حضرتك جيت البلد دي لمهمة معينة. لو سمحت التزم بيها. انت مش جاي هنا تحب.
محمود: يغور بره البلد كلها.
المدير: يكمل مهمته اللي جاي لها الأول. سيادة المقدم، إحنا هنا معندناش بنات في البلد دي للجواز. فالتزم بمهتمك وبس.
أدهم كلامهم كان بيجرحه وبيوجعه. كل ده ليه يعني؟ إيه الغلط اللي ارتكبه؟
أدهم: حضراتكم جايين هنا وبتتخانقوا... هو أنا إمتى كنت طلبت إيد حد من بنات البلد دي؟
كلهم بصوا لمحمود.
المدير: هو طلب إيد ليلي؟
محمود: لا.
أدهم قاطعه: يبقي لما أجي لحضرتك وأطلبها، ابقي تعال اتخانق معايا. وبعدين، اوعوا تنسوا أنا هنا في البلد دي ليه وجاي ليه. وممكن أسيبها وأمشي حالا. بس أنا هنا علشان في ناس فعلًا محتاجة وجودي هنا، وعلشان الحق ياخد مجراه. فمتنسوش انتوا ده. ولو كنت ساكت لحضرتك ومش برد عليك، فده احترام ليك مش أكتر. فياريت متفهمش سكوتي ده غلط. ولما أجي أخبط على بابك، متبقاش تفتحلي.
بعد إذنكم.
سابهم ومشي. وعم محمود هيولع. ورجع بيته كمل خناقة مع ليلي وقالها إنه لو آخر واحد في الكون، عمرها ما هتتجوزه أبدًا.
أدهم كان عارف إن هو ده اللي هيحصل بمجرد ما تتفتح سيرة الجواز، بس مكنش ينفع يقولها لأ. مكنش بإيده حاجة يعملها.
الحياة رجعت صعبة تاني، ويمكن أصعب. قبل كده مكنش يعرف يعني إيه حب، أو اهتمام، أو إن حد يخاف أو يسأل عليه. لكن دلوقتي جرب وداق طعم الحب ومفتقده. ومستعد لو يدفع حياته ويلمحها حتى ولو من بعيد.
كان ممكن يمشي من البلد خالص ويبعت أي حد مكانه. وكان ممكن يوقف عم محمود أو أي حد يضايقه عند حده. بس مقدرش.
دلوقتي بقى عنده قلب بيدق وبيتحكم في تصرفاته وبيعانده كمان.
ده غير وعده لليلي إنه مش هيهرب من البلد أو يمشي.
فضل كل يوم بيمشط البلد ومستني أي حاجة تحصل.
وفي يوم وهو ماشي سمع دوشة وناس بتصرخ. جري يشوف في إيه.
كانت مطحنة الفلاحين بيطحنوا فيها القمح، وماكنة الطحين بتلف وتدور وتتطحن القمح.
دخل شاف الماكنة شغالة وماسكة عيل صغير تقريبًا 3 سنين شابك في التروس بتاعتها. والكل بيصرخ ومحدش عارف يعمل إيه. ولو فصلوا الماكنة، التروس هتقفل على الواد وهتقتله خالص. والواد دراعه تقريبًا اتكسر ورقبته شبكت في الترس وبيدبح فيه.
هنا دخل أدهم. استوعب الموقف في لحظات. مسك حديدة طويلة وحطها في التروس وقفها مؤقتًا، بس برضه بتتحرك. ولو اتحركت أكتر هتفصل رقبة الواد خالص.
مد أدهم إيده ومسك التروس يوسعها شوية، والماكنة بدأت تلف تاني وهو ماسكها بإيديه علشان يوقفها أو يحاول يوفقها. وصرخ في أقرب واحد واقف جنبه إنه يحاول يخرج الواد بسرعة، لأن التروس بتقطع إيديه ومش هيقدر يوقفها كتير.
هنا راجل فاق واتحرك وبدأ يخرج الولد والماكنة بتحاول تلف، وأدهم ماسكها بكل قوته، ومتجاهل إيديه اللي بتتقطع أو كتفه اللي اتعور اللي ساند بيه. كل همه إن الولد الصغير يطلع. وأخيرًا طلعوا الولد وهو ساب إيديه.
الولد كان خلصان خالص. وأبو الولد واقف بيعيط. ولسه هيشيله، أدهم وقفه قاله لازم يوقفله النزيف علشان يوصل بيه للمستشفى. وفعلاً ربطله جروحه. كانت الإسعاف وصلت وأخدوه.
الناس واقفه بتتفرج. وبعد ما الإسعاف مشيت، قالوا لأدهم علشان إيديه. بس هو غطي دماغه كعادته ومشي وقالهم: محدش يهتم بيه، المهم الولد يبقى كويس.
أدهم راح المستشفى يخيط إيديه وكتفه. وهناك سأل الدكتور عن حالة الولد إيه.
الدكتور قاله إنه حالته حرجة، لأن السيور بهدلت جسم الواد. ولأنه صغير، فمش عارفين يكملوا اللحم المقطوع بإيه، ورقبته تقريبًا مدبوحة، بس الشريان الرئيسي ما اتصابش.
أدهم وهو ماشي، عدى يتطمن على الولد.
وهناك شافها. واقفه ملاكه الجميل. وقف من بعيد يتأمل ملامحها الحزينة. وكان نفسه لو يضمها مرة أخيرة. وهو سرحان في تأملاته، سمع صوت من وراه:
"تقدر تقولي سيادتك واقف هنا بتعمل إيه؟"
اتفاجئ أدهم بالصوت والتفت له. وهنا جه حد واتدخل بينهم.
ياترى مين اللي اتكلم ومين اللي اتدخل؟
ومين الولد الصغير ده؟
وهل ده هيأثر في شيء ولا لأ؟
رواية المشوه الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد
وهو ماشي عدي يتطمن علي الولد.
وهناك شافها واقفه.. ملاكه الجميل.
وقف من بعيد يتأمل ملامحها الحزينه وكان نفسه لو يضمها مره اخيره.
وهو سرحان في تأملاته سمع صوت من وراه:
"تقدر تقولي سيادتك واقف هنا بتعمل ايه؟؟؟"
اتفاجئ ادهم بالصوت والتفت له وهنا جه حد واتدخل بينهم.
كان اللي بيتكلم عم محمود ابو ليلي.
واتدخل ابو الولد واسمه خالد.
اترمي علي ادهم وحضنه جامد وجت مراته صفاء اخت ليلي وبتعيط وبتشكر ادهم.
خالد: انا مديونلك بحياتي كلها سياده المقدم. انت لولا اتدخلت كان ابني راح.
واختلطت الابتسامات والدموع والكل بيشكر ادهم.
وابو ليلي واقف بيتفرج ومش بينطق.
اخر شيئ عايزه انه يكون مديون لادهم بحاجه.
ليلي واقفه بعيد بتحاول تشبع من حبيبها قبل ما يغيب عن عينها تاني.
وهو بيراقبها وكل اللي بيفكر فيه انه يضمها ولو لمره اخيره.
خلاص خلص الكلام والمفروض يمشي.
ويدوب مشي كام خطوه نادي ابو ليلي عليه وقرب منه.
عم محمود: اوعي تتخيل انك بكده هتنول رضايا.
ادهم باتسامه حزينه: انا لما اتدخلت انقذ الولد مكنتش اعرف انه له علاقه بيك او اعرف انه حفيدك فاكيد مش مستني منك اي شيئ. بعد اذنك واتمناله يخف بسرعه.
مشي ادهم وقلبه هيخرج من مكانه.
واخر شيئ لمحه دموع حبيبته اللي ممنوع حتي يكلمها.
وتعدي الايام وتحقيقاته مستمره في العصابه اللي اختفت تماما وملهاش اي اثر.
وادهم عايز يمشي من البلد ويسيب المهمه دي لحد غيره.
بس بيفتكر وعده لليلي انه مش هيمشي.
تعدي الايام ووجود ادهم في البلد مضايق ناس كتيره.
العصابه اللي مختفيه.
عم محمود اللي بيعد اللحظات علشان ادهم يمو.
وواحد تاني كاره وجود ادهم والواحد ده هو ابن عم ليلي حمدي.
حمدي بيحب ليلي ويستني اليوم اللي يرتبط بيها.
وهيا مكنتش بتحب فمكنش يفرق معاها انها ترتبط بيه او بغيره.
لكن دلوقتي الوضع اختلف بقي في حبيب في حياتها وده خلاها ترفض اي حد يحاول يقرب منها.
حمدي كان يعرف حد من افراد العصابه وهنا رسم خطته اللي هيضرب بيها عصفورين بحجر واحد.
في يوم ليلي كانت في رحله تبع المدرسه راحو لمنطقه اثريه وقضو اليوم فيها.
بس في اخر اليوم اختفت ليلي بفصلها كله.
الكل بيدور عليهم.
والخبر وصل لاهل البلد والكل طلع يجري علي مكان الرحله.
ام ليلي كانت هتجنن علي بنتها ومن غير تفكير جريت علي مكان ادهم وخبطت عليه.
ادهم: افندم.
ام ليلي: انا مامت ليلي.
ادهم: لو حضرتك جايه تسمعيني كلمتين زي ابوها فاحب اقولك اني قطعت علاقتي بيها نهائي بعد اذنك.
ولسه هيقفل الباب.
ام ليلي: ليلي اختفت واحنا خايفين تكون العصابه خطفتها ارجوك انا محتاجه مساعدتك.
ادهم: ليلي ايه؟؟ اتخطفت ازاي؟؟؟ محدش من العصابه قرب ناحيه البلد.
ام ليلي: هيا في رحله بره البلد ارجوك تعال معايا.
ادهم اتحرك مع ام ليلي وقلبه هيقف من كتر الخوف علي حبيبته.
وطبعا كان معاه ماكس الكلب بتاعه.
طلب من مامه ليلي انها تجيب حاجه لليلي كانت لابساها وفيها ريحتها فعدو علي البيت وجابت بلوزه لليلي.
وصلو للمكان اللي العيال وليلي اختفو فيه.
والكل اول ما شافو ادهم جريو عليه.
كل اللي ليه ابن استنجدو بيه.
ابو ليلي واقف بعيد وكاره الظروف اللي بتوقعه كل شويه بين ايدين ادهم وبتخليه مديون ليه.
ادهم خرج البلوزه وقربها من ماكس وطلب منه يدور علي ليلي.
وفعلا بدا الكلب يتحرك والكل وراه.
كانو في وسط صحرا فيها اثار فرعونيه.
جري الكلب لحد ما وصل لمنطقه ووقف علي حرف تحت جبل صغير وفضل يحفر في الارض ويهوهو.
وقف ادهم مش فاهم.
ادهم: ماكس ده جبل انت بتحفر هنا ليه انا مش فاهم.
هنا اتدخل الحارس بتاع المنطقه.
الحارس: اي ده؟؟ في حاجه مش طبيعيه ايه اللي حصل؟؟؟
ادهم: ايه اللي مش طبيعي انطق في ايه.
الحارس: هنا كان فيه فتحه صغيره بتوصل لمقبره والفتحه ملهاش اثر.
ادهم: قصدك ايه؟ ان ده كان مدخل لمقبره.
الحارس: ايوه كانت فتحه صغيره بس لسه بنشتغل فيها علشان يتعمل باب لكن لسه الشغل فيها مخلصش والفتحه اختفت.
ادهم بدأ يخاف ان حبيبته تكون تحت في المقبره دي.
وبدا زي المجنون يحاول يحفر بايديه وكذا حد جه يساعده من اللي اولادهم اختفو.
عملو فتحه صغيره قوي ولما حاولو يكبروها لاحظو انه ممكن يحصل انهيار كبير فوقفو.
الحفار: ماكس انا محتاج انك تدخل هنا وتشوف ليلي لازم تشوف ليلي جوه ولا لأ.
كان بيكلم كلبه والكل مستغرب منه وقالو انه اتجنن بس كلبه فهمه ودخل من الفتحه دي وغاب شويه والكل علي اعصابه لحد ما خرج.
ادهم: ليلي جوه.
الكلب بيهوهو.
ادهم: مش فاهم جوه ولا لأ.
الكلب وطي دماغه لادهم فحط ايده علي دماغه.
ادهم: انا مش فاهم.....
اتفاجئ ادهم انه راس الكلب مبلوله ولما حط ايده لقي دم.
ادهم: الدم ده منين؟؟
وبدا يمشي ايده علي جسم كلبه يتطمن عليه.
الكلب بعد عنه وراح لام ليلي وشد البلوزه اللي في ايدها وحطها قدام ادهم.
وهو.
ادهم بخوف: ده دم ليلي؟؟
هنا كان هيتجنن لازم يتصرف هو مش عارف حالتها ايه.
رجع يحفر تاني وكبر الفتحه شويه بس مش كفايه.
دخل حد ووقف مش عارف يعمل ايه.
الكل كان بيبص لادهم باستغراب هو اكتر واحد خايف مع انه الوحيد اللي المفروض انه مالوش حد وميعرفوش ان قلبه جوه.
الحارس: اه افتكرت.
ادهم بلهفه: افتكرت ايه؟؟
الحارس: في مدخل تاني بس صغير.
ادهم: وده حاجه تتنسي وريهوني.
الحارس: المدخل عباره عن ممر صغير جدا يدوب ممكن يعدي حد صغير يزحف علي بطنه علشان يدخل ومحدش جربه قبل كده.
ادهم: وريهولي انت وسيبني انا احكم عليه.
الكل راح ناحيه المدخل بس فعلا المدخل صغير جدا عايز حد رفيع قوي يعدي فيه.
عم محمود: حمدي انت جسمك ممكن يعدي حاول كده.
جت الفرصه لحمدي انه يبقي بطل بس كان خايف.
حمدي: بس ممكن ما يعدينيش.
عم محمود: جرب يا ابني.
قرب حمدي وحاول يدخل ويدوب زحف خطوتين وصرخ علشان يشدوه لبره وفعلا طلعوه.
حمدي: لا الفتحه ضيقه ومش هقدر وفي صخور نازله هتعورني في ظهري انا اسف كمان مفيش اكسجين.
ادهم: امال اللي جوه يعملو ايه؟ انا لازم اتصرف.
حمدي: احنا لازم نستني فريق الانقاذ بمعداتهم.
ادهم: تستني؟؟؟ وليلي اللي بتنزف جوه دي؟؟؟ والاكسجين اللي بيقل عندهم؟؟انا مش هستني اكتر من كده.
الكل حاول يوقف ادهم بس خلاص اخد القرار.
ابو ليلي واقف ومستغرب هو فعلا بيحب بنته للدرجه دي ولا بيحاول يلعب دور البطل؟؟؟
ادهم اخد كل اللي ممكن يحتاجه.
كشاف حبل علبه اسعافات وحط الحاجات دي في شنطه وربط نفسه بحبل بحيث لو اتزنق جامد ممكن يشدوه.
وبدا يدخل من الفتحه الضيقه وفعلا كان في صخور بتقطع في جسمه وهو داخل بس حاليا كل تفكيره كان في ليلي.
يا تري ادهم هيعرف يدخل؟ ولا هو كمان هيحتاج حد ينقذه؟؟ ليلي بتنزف فعلا ولا؟؟ ابوها هيحن وهيتقبل ادهم ولا اول ما الموقف يعدي هيرجع لعناده؟ ام ليلي هيكون لها دور؟؟
رواية المشوه الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد
المشوه
الفصل العاشر
بدا يدخل من الفتحه الضيقه وفعلا كان في صخور بتقطع في جسمه وهو داخل بس حاليا كل تفكيره كان في ليلي وبس
فضل يزحف علي بطنه مش هامه اي شيئ غير انه يوصل لليلي وبس واخيرا قرب وسمع صوت العيال وده شجعه يزحف اكتر واكتر لحد ما وصل لفتحه ومنها شاف العيال نزل عندهم وكلهم اتلمو حواليه بس هو كان همه كله حبيبته جري عليها وحاول يفوقها كان في خبطه في دماغها
بدا يقنع العيال يخرجو من الفتحه الصغيره لانها هتعديهم بسهوله بس العيال خايفين يتحركو هنا نادي علي ماكس وخلي كل عيل يخرج مع ماكس بحيث يمسك ديل الكلب ويسحف وراه لحد ما يخرجه ويرجع تاني
ادهم وماكس خرجوا الاولاد كلهم وجه دور ليلي طبعا مش هيعرف يشيلها لان الفتحه مش هتكفيهم
كتب ورقه وعطاها لماكس يخرجها بره وطلب فيها حبل وبطانيه لف ليلي بالبطانيه علشان يحميها من الصخور وربطها بالحبل وطرف الحبل خلي ماكس يخرجه علشان هما يشدوها وهو وراها وفعلا شدوها واحده. واحده لحد ما خرجت بس يدوب هو لسه بيخرج وسمعو صوت لانهيار كبير الكل بص لفوق لقو الصخور بتقع في المكان اللي هما فيه وهتقفل الفتحه
طبعا الكل جري بعيد الا ادهم رمي نفسه فوق ليلي بحيث يحميها من الصخور
مفكرش للحظه ان حياته ممكن تنتهي كل اللي فكر فيه ليلي وبس يفديها ولو حتي بروحه
الصخور غطتهم تماما
وبعد ما كل حاجه انتهت الكل وقف ولحظه من الصمت وراها هرج ومرج ساد الكل
الكل جريو يشيلو الصخور من فوقهم
طبعا ادهم كان بينزف تقريبا من كل مكان وليلي مجرلهاش اي شيئ من البطانيه وجسم ادهم
شالو ادهم وليلي والاسعاف نقلتهم المستشفي
ادهم بيفوق للحظات ينطق اسم ليلي ويغيب تاني وابو ليلي مستغرب من تصرفاته
حاله ادهم كانت حرجه شويه وليلي كانت كدمات مش اكتر
مامت ليلي قعدت جنب ادهم لحد ما فاق علي الرغم من رفض ابو ادهم بس هيا اصرت
ام ليلي: حمدلله على السلامه يا ابني
ادهم بصوت ضعيف: المهم ليلي.... ليلي اخبارها ايه؟؟
ام ليلي: كويسه مفيهاش اي حاجه والبركه فيك انت
ادهم: الحمد لله انها بخير
ام ليلي: انت حاسس بايه؟؟
ادهم: ما تقلقيش عليا انا كويس
ام ليلي: ما اقلقش ازاي بس انت نزفت كتير
ادهم: انا متعود علي كده ما تشغليش بالك.. علي فكره انتي مش مضطره ابدا تفضلي جنبي روحي لبنتك واطمني عليها انا بخير
ام ليلي: عارفه اني مش مضطره ( مسكت ايده) بس انا عايزه افضل جنبك شويه واتطمن عليك
مسكه ايديها كانت حركه بسيطه بس بالنسباله كانت حاجه كبيره جدا
اول مره حد يقعد جنبه ويمسك ايده
اول مره حد يهتم باحساسه او يسال عليه او يمسك ايده
اول مره يحس بالاحساس ده
قلبه اول مره يدق بالطريقه دي
ممكن حد يشوفه ويعامله كإنسان؟؟؟؟؟
ادهم: انا متشكر
ام ليلي: متشكر علي ايه؟؟؟ مين يشكر مين؟؟ ده انا مديونالك بحاجات كتير قوي
ادهم: ما انا قلتلك انتي مش مضطره تقعدي جنبي انتي مش مديونالي بحاجه
سحب ايده بعيد وفكر نفسه ( انت مش انسان بالنسبالها انت مجرد شيئ انقذ حياه حفيدها وبنتها لكن نظرتها ليك ما اتغيرتش فوق)
ام ليلي: انا فعلا مديونالك بحياة حفيدي وبنتي بس مش ده السبب اللي مخليني قاعده جنبك
بصلها باستغراب
ام ليلي: مستغرب ليه! انا شايفه قدامي انسان مستعد يضحي بحياته علشان خاطر غيره حتي لو حد ميعرفوش.. شايفه انسان مش هامه غير سلامه غيره مش اناني ابدا بيفكر في كل اللي حواليه كنت الاول مستغربه ليلي بتحبك ليه بس لما اتكلمت معاك وشوفتك عرفت ليه بتحبك قوي كده
ادهم: محدش بيبصلي كإنسان او شيئ بيحس
ام ليلي: الناس ديما بتحكم بالمظاهر نادرا ما حد بيعرف الاول وبعدها يحكم
ادهم: فعلا الكل بيحكمو عليا من شكلي وبيقولو مسخ انا فعلا ممكن اكون مسخ بشكلي بس جواي في انسان بيحس وبيتوجع
المهم روحي اطمني علي بنتك
ام ليلي: انا.......
هنا الباب اتفتح وابو ليلي وقف فيه وبيتكلم بغيظ
عم محمود: بنتك فاقت وعايزاكي
ام ليلي: جايه اهوه ( بصت لادهم) لو محتاج لاي شيئ انا موجوده
ادهم: متشكر جدا بس سلمي علي ليلي
عم محمود: وتسلم عليها بتاع ايه ده؟ ؟
ام ليلي: يا راجل لولاه كنت زمانك بتاخد عزا بنتك ده بدل ما تشكره
ادهم: انا مش مستني شكر منه
عم محمود: وانا اصلا مش هشكره دي حركات بيعملها بس ليلي ابعد من نجوم السما فاهم؟
ادهم: انا علي فكره لسه مطلبتش ليلي منك
عم محمود اخد مراته وشدها بره وطلع
ام ليلي: حرام عليك كده... الواد كان هيموت علشان خاطر بنتك وحالته صعبه
عم محمود: محدش طلب منه يتدخل دي حركات بيعملها
ام ليلي: حركات؟؟؟ بقي يموت نفسه وفي الاخر تقول حركات حرام عليك يا ابو ليلي طول عمرك راجل حقاني ايه اللي جرالك كده؟
عم محمود: طول عمري بحلم براجل مفيش منه لبنتي كبرتها وحبيتها علشان تتجوز واحد الكل يشاور عليها ويقول شوفو متجوزه مين ويحسدوها عليه مش ده الكل يبصلها ويتصعبو عليها
ام ليلي: مش يمكن اللي الكل يحسدها عليه ده ما يعرفش يسعدها؟؟
عم محمود: وده اللي هيسعدها؟ ده؟
ام ليلي: وليه لأ؟ بيحبها وعنده استعداد يموت علشانها؟؟ هيفرشلها الارض ورد تحت رجليها وهيتمنالها الرضي ترضي وهيحط حياته بين ايديها عايز ايه تاني لبنتك؟؟؟
عم محمود:...........
ام ليلي: وبعدين كان فين ابن عمها هاه؟؟ خاف يدخل الفتحه مع انه لو حاول كان دخل واول ما حصل الانفجار جري بعيد وخاف علي نفسه لو كان بيحبها زي ما بيقول كان حاول يحميها مش بعد ما كل حاجه خلصت جاي يقعد جنبها... ده راجل تامن علي بنتك معاه وقت ما تحصل حاجه يجري ويسيبها
عم محمود: روحي لبنتك واسكتي بقي واياك تجيبي سيرته جوه
ام ليلي: قصدك ايه؟ ماهيا هتسأل خرجو ازاي؟
عم محمود: انا قلتلها ان البوليس وفرقهم خرجوها
ام ليلي: للدرجه دي؟؟
عم محمود: انا قلتلك اهوه اياك تجيبي سيرته
ام ليلي: اقول ايه بس؟ ربنا يهديك
دخلت لبنتها واتطمنت عليها وشويه وجم اصحابها وبيتكلمو ويهزروا
امل: بس مكنتش اعرف انك مهمه قوي كده عنده؟؟
ليلي: عند مين؟؟ قصدك ايه؟؟
اسماء: هتعمل عبيطه اهوه
ليلي: عبيطه؟؟ انا مش فاهمه انتو بتتكلمو علي ايه
هنا ليلي بصت لانتيمتها مني
مني: قصدهم علي ادهم
ليلي: ادهم؟؟ وايه اللي دخل ادهم في الكلام؟
كلهم بيبصولها باستغراب
امل: ماهو اللي خرجك
ليلي: ادهم خرجني؟؟ ازاي؟؟
اسماء: امال انتي فاكره ايه؟ ده كان هيموت فيها واهو في الاوضة االلي جنبك
ليلي: ادهم هنا؟؟ هو اتعور؟؟؟
لسه هتقوم مني مسكتها
مني: هو كويس دلوقتي اقعدي
ليلي: انا لازم اتطمن عليه
هنا ابو ليلي دخل
ليلي: انت ازاي تكدب عليا وما تقوليش ان ادهم هو اللي خرجني وانه اتصاب كمان
اصحابها كانو مستغربين من رد فعلها
عم محمود: وانتي يفرق معاكي في ايه مين خرجك؟؟
ليلي: لا يفرق ويفرق كتير قوي انا لازم اتطمن عليه
ولسه هتقوم من مكانها ابوها مسكها
عم محمود: مفيش خروح من هنا غير للبيت فاهمه؟
ليلي: لا مش فاهمه ومش عايزه افهم انت جبت القسوه دي كلها منين؟؟ انت عمرك ما كنت قاسي كده
عم محمود: انتي بتجبريني بتصرفاتك
ليلي: انا بحبه ومهما تمنعني هفضل احبه لازم تعرف اني عمري ما هبطل احبه ابدا
سابها وخرج واصحابها مشيو وهيا ما عرفتش تخرج بره الاوضه من ابوها
وتاني يوم هتخرج من المستشفي بس قالت لامها انها عايز تشوفه او تلمحه حتي من بعيد
وامها قالتلها هتحاول
وراحتله وقدام باب اوضته وقفت ولسه هتدخل