: خلاص يا سهام، اللي تشوفيه. أنا ماشي وهبقى معاكي على التليفون لحد الصبح، لحد ما الولاد يروحوا المدرسة وأرجع لك. عاد سامي للمنزل واطمأن على الأولاد ونام حتى الصباح. وبعد شروق الشمس بدقائق، استيقظ سامي على تليفون سهام وهي تبكي بانهيار لتخبره بأن أمها ماتت! قام سامي سريعًا وارتدى ملابسه، ثم أيقظ أبناءه سلمى وسليم وأعد لهم الفطور سريعًا
وقال لهم: "مش لازم تروحوا المدرسة النهارده عشان تيتا توفت، وأنا رايح المستشفى دلوقتي عشان أكون مع ماما هناك. وتخليكم قاعدين من غير شقاوة." سلمي: حاضر يا بابا. : "مش عايز شقاوة من حد فيكم، أنتم كبار مش صغيرين، ماشي؟ سليم: حاضر يا بابا. نزل سامي بسرعة وذهب إلى المستشفى، وأخذ يحاول تهدئة سهام التي كانت منهارة تمامًا. وبعد انتهاء مراسم الدفن والعزاء، عادت سهام إلى شقة والدتها.
حاول سامي أن يأخذها إلى شقتها، ولكنها أصرت أن تقيم في شقة والدتها طيلة أيام تلقي العزاء. عاد سامي إلى منزله ليلاً ووجد جارته شاهي جالسة مع أولاده سلمى وسليم. قدمت شاهي واجب العزاء لسامي الذي كان في قمة التعب والإرهاق، وقدم لها الشكر على اهتمامها بأبنائه أثناء غيابه وغياب أمهم عنهم. وقبل انصراف شاهي إلى شقتها، همست له في أذنه: "وحشتني."
ابتسم سامي، وقد استطاعت شاهي بهذه الكلمة البسيطة أن تزيل عنه كل المشاعر السلبية التي عانى منها طيلة اليوم. استيقظت داخله كل المشاعر الدافئة، فقال لها: "سهام هتبات عند أهلها لحد العزاء ما ينتهي، إيه رأيك؟ شاهي: رأيي في إيه؟ : "تباتي هنا معايا النهارده." : "انت مجنون يا سامي؟ نشأت جوه! : "حطي له منوم في الشاي، ولما ينام تعالي." ضحكت شاهي: "هو مش محتاج منوم، هو كده كده هينام كمان نص ساعة بالكتير."
: "طيب كويس أوي، لما ينام تعالي." : "لأ طبعًا مش هينفع." : "علشان خاطري." : "مش هينفع يا سامي، خلينا بعقلنا بدل ما نتهور ونروح في داهية." : "انتي وحشاني أوي." : "بكرة الصبح تعالي نقضي اليوم مع بعض، ده أحسن وقت." : "بكرة للأسف لازم أروح الشغل." : "هتروح الشغل وعندك عزاء؟ : "المدير في الشغل عمل لي إجازة يوم واحد بس، ومش هقدر أغيب تاني." : "المدير بتاعكم ده رخيم أوي ومش عنده دم." : "هحاول أرجع بدري يا شوشو."
: "طيب وأنا هستناك يا حبيبي." انصرفت شاهي إلى شقتها، ودخل سامي ونام بعد تعب طوال اليوم. وفي الصباح، استيقظ وقام بتوصيل أولاده إلى مدرستهم، ثم ذهب إلى عمله. وهناك، وبعد ساعتين من العمل، حاول الانصراف بحجة عزاء حماته، ولكن مديره في العمل قام بتوبيخه وتعنيفه بشدة نتيجة تكرار غيابه عن العمل وكثرة استئذانه في الانصراف المبكر. حدثت مشادة شرسة بين سامي ومديره، كانت نتيجتها توجيه إنذار أخير لسامي بالفصل عن العمل.
كان سامي طيلة اليوم في أوج غضبه وعصبيته مع الجميع. مرت أيام العزاء الثلاث، ثم طلب سامي من سهام العودة إلى المنزل: "يلا يا حبيبتي عشان نرجع البيت." سهام: "لأ يا سامي، معلش سيبني هنا كام يوم." : "العزاء خلاص انتهى ولازم ترجعي عشان سلمى وسليم." سهام "ببكاء": "أنا عايزة أنام في سرير ماما، أنا لسه شامة ريحتها فيه لحد دلوقتي." : "مامتك الله يرحمها، وسلمى وسليم محتاجين لك."
: "سلمى وسليم مش صغيرين، وعموماً كلها يوم ولا اتنين وأرجع لهم." : "خلاص يا حبيبتي، اللي تشوفيه." عاد سامي إلى منزله، بينما رسائل الحب والغرام الحارة مع جارتِه الجميلة لا تنقطع، واتفقا على اللقاء في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي، ذهب سامي إلى عمله، ثم انصرف في منتصف اليوم بحجة مرضه. وعاد سريعًا إلى المنزل لمقابلة جارتِه الحسناء. مر الوقت سريعًا بينما كان سامي مع جارتِه، عاد نشأت من عمله قبل موعده.
شعرت شاهي بدخول زوجها إلى المنزل، فقالت لسامي: "هاراسود! نشأت رجع! سامي: "بتقولي إيه؟ : "والله أنا سمعت صوته بره! : "وبعدين هنعمل إيه؟ : "مش عارفة! روحنا في داهية! : "أهدي بس عشان نعرف نفكر." وفجأة، حاول نشأت فتح باب الغرفة، فوجدها مغلقة بالمفتاح من الداخل. نشأت: "شوشو.. يا شوشو.. انتي قافلة الباب عليكي ليه؟ سامي
وضع يده على فمها وقال لها: "اعملي نفسك نايمة وأنا هدخل أستخبى في الدولاب، بس أهم حاجة تخليه ينزل بسرعة عشان أعرف أخرج." أشارت شاهي له برأسها بالإيجاب. دخل سامي في دولاب الملابس سريعًا، ثم ردت شاهي على نشأت: "أيوه يا نشأت، أنا قايمة أهو." قامت ثم فتحت الباب له، فقال لها: "انتي قافلة الباب عليكي بالمفتاح ليه؟ : "كنت نايمة والولاد كل شوية يصحوني، فقفلت الباب عشان أعرف أنام." : "انتي مالك؟ شكلك متغير كده ليه؟
: "تعبانة من الصبح مش عارفة مالي! : "ألف سلامة عليكي. طيب نامي وارتاحي انتي، وأنا هدخل آخد شاور وأجهز لنفسي الغدا." : "لأ يا حبيبي، خد شاور انت وأنا هجهزلك الغدا." دخل نشأت للحمام، واستطاعت شاهي إخراج سامي من شقتها بأعجوبة. التقطت شاهي أنفاسها وتنفست الصعداء بعد خروج سامي، وحاولت محو أي أثر لوجوده في منزلها. خرج نشأت من الحمام، بينما أعدت له شاهي الطعام وجلسا يتناولانه معه.
لاحظت شاهي أن نشأت شارد الذهن ولا يتكلم، فحاولت معرفة السبب. : "مالك يا نشأت؟ انت سرحان في إيه؟ : "لأ أبدًا، مفيش حاجة." : "لأ، انت شكلك بيقول فيه حاجة! : "أنا مش عايزك تقفلي الباب على نفسك بالمفتاح بالشكل ده تاني." : "بس كده يا حبيبي؟ هو ده اللي مزعلك؟ : "يا ريت بعد إذنك متتكررش تاني." : "حاضر يا حبيبي، من عينيا." ثم صمت نشأت قليلاً وقال لها: "انتي رحتي عزيتي سهام جارتنا؟ : "أيوه روحت لها أول يوم، بتسأل ليه؟
: "أنا كمان كنت عايز أعزيها وأعزي سامي جوزها، لكن سألت عليه أكتر من مرة وأولاده يقولولي إنه مش موجود." : "روح عزيه، هو جوه دلوقتي." : "وانتي عرفتي إزاي إنه جوه دلوقتي؟ ارتبكت شاهي وقالت له: "سمعته داخل من شوية." : "إذا كنت أنا لسه سألت عليه أولاده وبنته سلمى قالتلي إنه لسه مش رجع من الشغل! وبعدين سمعتيه إزاي؟ انتي مش كنتي نايمة؟ ارتبكت شاهي بدرجة أكبر وقالت له: "لأ، أنا سمعته داخل شقته بعد رجوعك وانت في الحمام."
نظر لها نشأت نظرة شك وريبة جعلت ارتباكها يزيد، فقامت وقالت له: "أنا هقوم أعملك الشاي." قامت تعمل الشاي، بينما عيون نشأت تراقبها في صمت. وعندما أحضرت الشاي، قال لها نشأت: "أنا مش هعزيه ولا هعزي مراته." : "ليه كده؟ ده انت طول عمرك بتعرف الأصول وده واجب! : "إحنا عايزين نقطع علاقتنا بالناس دي." : "ليه؟ : "من غير ليه، أنا عايز كده وخلاص، مش عايزك تكلميه ولا تكلمي مراته."
: "رغم إني مش فاهمة حاجة، لكن حاضر يا نشأت، اللي تشوفه." سادت حالة من الصمت حتى موعد نوم نشأت، الذي دخل نام في صمت. ثم أمسكت شاهي هاتفها وبدأت في محادثة سامي عبر الواتساب. : "أنا خايفة أوي يا سامي! : "ليه؟ خايفة من إيه؟ : "حاسة إن نشأت حاسس بحاجة." : "ليه بتقولي كده؟ : "كلامه معايا النهاردة كله شك، وبعدين قالي أقطع كلامي معاك ومع سهام مراتك! : "معقول!!!
: "أيوه، زي ما بقولك كده، ده حتى قالي إنه مش هيعزيك ولا هيعزي مراتك! : "معنى الكلام ده إنه فعلاً بدأ يشك في حاجة! : "أيوه، ماهو ده اللي راعبني ومخوفني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!