جري سامي وسهام ومعهم الضيوف مروان وزوجته مروة ودخلوا ليستطلعوا الأمر. اتصل سامي بالاسعاف سريعا، وبعد دقائق حينما وصلت سيارة الاسعاف أبلغوهم أن نشأت مات بالفعل. كانت صدمة موت نشأت قوية على الجميع. وكان من بين أكثر المصدومين بموته سهام التي كادت الغيرة أن تقتلها. وبعد انتهاء العزاء نظرت سهام لزوجها وقالت: مش كفاية كده بقي؟ سامي: كفاية إيه؟ مش فاهم. سهام: جارنا نشأت مات والعزاء خلص، كفاية بقي كلام مع مراته.
سامي: وهنتكلم معاها في إيه تاني؟ إحنا وقفنا جنبها بحكم الجيرة ودي الأصول والواجب. سهام: تمام يا سامي، بس كده كفاية أوي، مش عايزة أشوفك بتكلمها تاني، ولا إنت عايز تنفذ وصية المرحوم؟ سامي: قصدك إيه؟ سهام: قصدي إنت فاهمه كويس يا سامي. سامي: طيب خلاص يا سهام، أنا فعلاً مش بتكلم معاها إلا علشان إجراءات الدفن والعزاء، وعموما حاضر مش هكلمها تاني يا سوسو. سهام: ماشي يا سامي، لما نشوف. قولي عملت إيه في المشروع مع مروان؟
سامي: هنروح لابن عمك بكرة يعملنا دراسة جدوى للمشروع، وبعد كده نحدد هنحتاج فلوس قد إيه وهنبدأ إمتي. سهام: طيب أنا كمان هتكلم مع يسري أخويا النهاردة وهعرفه إني هبيع جزء من الأرض علشان لو عايز يشتريه، هو أولي من الغريب. بعدها اتصلت سهام بأخيها يسري، وعندما أخبرته برغبتها في بيع جزء من الأرض استشاط غضبا وقال لها: إنتي اتجننتي يا سهام؟ هتبيعي إيه؟ سهام: هبيع جزء من الأرض علشان نعمل مشروع نعيش منه أنا وسامي.
يسري: لا إنتي كده أكيد اتجننتي! إنتي مش عارفة إن أمك الله يرحمها كانت رافضة فكرة بيع الأرض دي نهائي؟ سهام: أيوه عارفة، لكن أنا بقولك هبيع جزء من الأرض بس مش كلها. يسري: ولا تبيعي منها متر واحد. سهام: يعني إيه؟ يسري: يعني على جثتي يا سهام إنك تبيعي متر واحد من الأرض. سهام: ليه كده يا يسري؟ ده حقي وأنا حرة التصرف فيه، وأنا بقولك علشان لو عندك النية تشتري مني إنت أولى من الغريب.
يسري: أولًا أنا مش معايا فلوس أشتري، ثانيًا مفيش حد هيدوس أرض أمي برجليها طول ما أنا عايش. سهام: إنت بتعقد الأمور بالشكل ده كده ليه يا يسري؟ يسري: مش بعقدها ولا حاجة، لكن هو ده اللي هيحصل يا سهام، أنا مش هسمح لحد غريب يشتري أرض أمي. سهام: وأنا لازم أبيع جزء منها لأني محتاجة فلوسه. يسري: مش إنتي على ذمة راجل؟ هو يتكفل باحتياجاتك، ولا هو طمع في ورثك لما عرف إن عندك ورث؟
سهام: لا يا يسري بعد إذنك، أنا مسمحش لك إنك تتكلم بالطريقة دي عن سامي جوزي. يسري: كلامك معناه كده يا أختي، وعلشان مش نتكلم كلام كتير ملوش لازوم اقفلي على الموضوع ده، مفيش أرض هتتباع. سهام: وأنا بقولك يا يسري شوف نفسك لو عايز تشتري الأرض إنت أولى من الغريب، لأن كده أو كده أنا هبيع جزء منها. يسري: يعني بعد كل الكلام ده لسه مصممة على كلامك؟ سهام: أيوه علشان دي ظروف وأنا مضطرة أعمل كده.
يسري: لو بعتي الأرض يا سهام، لا إنتي أختي ولا أعرفك وهتفتحي على نفسك بوابة جهنم. انتهت المكالمة مع أخيها وجلست سهام تبكي. عاد سامي ولاحظ بكاء سهام فسألها في شغف: مالك يا سهام؟ إيه اللي حصل؟ بتعيطي ليه؟ سهام: مفيش حاجة. سامي: مفيش إزاي وإنتي مموتة نفسك من العياط كده؟ سهام: يسري أخويا. سامي: ماله؟ سهام: رافض إني أبيع الأرض وبيقولي على جثته إني أبيعها. سامي: وهو إيه دخله بأنك تبيعي الأرض أو لأ؟
إنتوا قسمتوا الورث وكل حد فيكم أخد نصيبه وهو حر فيه. سهام: لأ، هو بيقولي الأرض اللي أمنا فضلت محافظة عليها طول عمرها مستحيل يقبل إني أبيعها. سامي: لا بقي معلش، هو ملوش دخل بحاجة زي كده، كل واحد حر في الحاجة اللي يملكها، وبعدين يا ستي اعرضي عليه يشتريها مادام رافض إن حد غريب يشتريها. سهام: أنا فعلاً عرضت عليه يشتريها، لكنه قالي إنه مش معاه فلوس يشتري ورافض إني أبيعها سواء له أو للغريب.
سامي: طيب خلاص سيبيني أنا هتكلم مع يسري وأحاول أقنعه بهدوء. سهام: بلاش يا سامي، إنت ويسري مش بتتفقوا مع بعض وكثير بتتخانقوا، وأكيد هتشدوا قصاد بعض، والموضوع ده حساس وخايفة تحصل بينكم مشكلة كبيرة. سامي: لا، أنا هحاول أتمالك أعصابي وأنا بكلمه وبإذن الله هقدر أقنعه. سهام: ولو مش اقتنع يا سامي هتعمل إيه؟
سامي: إحنا كده أو كده هنبيع الأرض برضاه أو بدون رضاه، أنا هحاول أقنعه بس علشان خاطرك وعشان مش تزعلوا من بعض، إنما هو ملوش حاجة عندنا علشان نستأذنه وناخد موافقته. سهام: أنا مش عارفة أقولك إيه يا سامي، خايفة أقولك نلغي أو نأجل المشروع دلوقتي تزعل مني. سامي: إنتي بتقولي إيه؟ بعد ما اتفقت مع الناس أرجع في كلامي؟ سهام: خلاص يا سامي أنا هتكلم تاني مع يسري. سامي: لأ أنا اللي هروح أتكلم معاه النهاردة.
سهام: علشان خاطري يا سامي حاول تتفاهم معاه بالراحة. ارتدى سامي ملابسه وهم بالنزول، فقالت له سهام: استني يا سامي أنا جاية معاك. سامي: ليه؟ إنتي برضه خايفة تحصل مشكلة كبيرة؟ سهام: بصراحة أيوه. سامي: أنا قولتلك مش هيحصل حاجة، وع العموم تعالي معايا مفيش مشكلة، بس ياريت بقي بسرعة. نزل سامي وسهام وذهبوا ليسري، وبمجرد أن شاهدهم يسري عرف سبب مجيئهم معا في هذا الوقت.
فاشتاط غضبا وقال لها: ما دام جيتي ومعاكي جوزك يبقي عايزين تتكلموا في نفس الموضوع! سامي: طيب نقعد الأول وبعدين نتكلم يا يسري. يسري: اتفضلوا اقعدوا واتكلموا في أي موضوع ماعدا موضوع الأرض. سامي: وإذا كان موضوع الأرض هو الموضوع اللي جايين نتكلم فيه؟ يسري: وإنت يخصك في إيه إنك تتكلم في أرض أمي؟ سامي: دي أرض سهام مراتي وأنا وهي واحد. يسري: دلوقتي بتقول إنت وسهام واحد؟ مش سهام دي اللي إنت اتجوزت عليها أعز صاحبة لها؟
سامي: إحنا قفلنا على كل المواضيع القديمة دي ودلوقتي إحنا بنتكلم في موضوع الأرض. يسري: موضوع الأرض ده شيء يخصني أنا وأختي، إنت ملكش دخل به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!