أثناء وجوده في العمل، فوجئ سامي بشاهي تتصل به اتصالات متتالية. تجاهلها وترك هاتفه، ثم وجد منها رسالة تقول: "كلمني ضروري جدا دلوقتي حالا". رد سامي عليها برسالة: "عايزة ايه مني". فاتصلت به شاهي مرة أخرى. سامي: أيوه، خير. شاهي: انت بتكلمني كده ليه يا سامي. سامي: مش موضوعنا، قوليلي انتي دلوقتي عايزة ايه. شاهي: تاني يا سامي، انت بتكلمني كأني بشحت منك.
سامي: لا مش بتشحتي، لكن إحنا كنا اتفقنا إننا نقفل على كلامنا مع بعض وكل واحد يشوف حياته، معرفش انتي دلوقتي بتكلميني تاني ليه. شاهي: لأ، متفقناش على كده. سامي: لأ، اتفقنا على كده بأمارة لما قولتلك إننا غلطنا غلطة وكويس أوي إن ربنا سترها معانا ومش لازم الموضوع يتطور أكتر من كده. شاهي: انت قولت، لكن أنا موافقتش. سامي: وأنا مالي توافقي ولا متوافقيش، دي حاجة ترجعلك. شاهي: لا طبعًا، مالك ونص كمان. سامي: يعني إيه.
شاهي: يعني انت متعرفش أنا عملت إيه عشان خاطرك. سامي: مش عايز أعرف. شاهي: لأ، لازم تعرف. سامي: مش عايز أعرف حاجة. شاهي: لازم تعرف إني قتلت جوزي عشانك. سامي: بتقول إيه. شاهي: بقولك أنا موتت نشأت عشان نبقى أنا وانت لبعض. سامي: يا نهارك أسود، انتي بتقولي إيه. شاهي: زي ما سمعت كده. سامي: طيب اقفلي، اقفلي دلوقتي. أغلق سامي هاتفه ووضع يده على رأسه، غير مستوعب لما قالته شاهي. وظل يفكر في هذه الكارثة التي لم يتوقعها أبدًا.
ظل سامي يفكر لساعات في كيفية التصرف. فكر سامي باحتمالية أن تكون شاهي تدعي ذلك حتى تحكم سيطرتها عليه، فعاود الاتصال بها وسألها: "انتي الكلام اللي قولتيه دي حقيقي ولا بتقولي كده عشان أرجعلك". شاهي: وهو معقول إنّي هقول على نفسي كده وهو مش حقيقي. سامي: ولما كلامك حقيقي فعلاً، إزاي مفيش حد اكتشف كده. شاهي: مين اللي هيكتشف. سامي: الدكتور اللي أخرج له شهادة الوفاة مثلا. شاهي: نشأت مات بطريقة مش ممكن تظهر أبدًا. سامي: إزاي.
شاهي: إزاي دي بتاعتي أنا بقى، المهم دلوقتي خلي في علمك إني بعد ما عملت اللي عملته مش هسمحلك تبعد عني. سامي: انتي مفيش قدامك غيري، ده ألف واحد يتمنى منك نظرة بس، إشمعنى أنا اللي متمسكة بيا بالشكل ده. شاهي: أنا مليش دعوة بألف واحد ولا حتى مليون واحد، أنا مش عايزة غيرك انت. سامي: ليه. شاهي: القلب وما يريد بقى. سامي: وأنا قولتلك قبل كده وهقولك تاني إنها كانت غلطة وربنا سترنا ومش هكررها تاني.
شاهي: حتى بعد ما عرفت اللي أنا عملته عشانك. سامي: أنا مليش دعوة بالمصيبة دي، أنا من قبل ما تعملي كده بفترة طويلة وأنا بقولك ابعدي عني، مش يخصني بقى تكوني قتلتي جوزك ولا لأ، ده شيء يخصك لوحدك. شاهي: ده آخر كلام عندك يا سامي. سامي: أيوه، آخر كلام وبعد إذنك تمسحي رقمي من تليفونك ومسمعش صوتك ولا أشوف رسايلك تاني. شاهي: ماشي يا سامي، هتندم إنك قولتلي كده، سامع، هتندم. فوجئ مروان بسامي متوتر
بشكل غير طبيعي فسأله: "مالك يا سامي، شكلك متوتر أوي كده ليه". سامي: لا أبدًا، مشكلة صغيرة. مروان: لا، شكلها مش صغيرة أبدًا، لو مش عندك مانع احكيلي يمكن أساعدك. سامي: صدقني مشكلة صغيرة في البيت، مش مستاهلة. مروان: طيب ياريت تنسي مشاكلك دي بقى مادام مش مستاهلة عشان بكرة هنبدأ شغلنا اللي بجد بقى وهنوقع عقد مهم أوي مع شركة كبيرة هناخد شغل مدته مش أقل من ست شهور. سامي: ما شاء الله، ربنا يبارك.
مروان: وشك حلو عليا يا سامي، الشغل ده حجمه كبير ومكنتش أقدر آخد شغل زي ده بمكتبي الصغير. سامي: إن شاء الله هيكون وشنا حلو على بعض ونكبر شغلنا طول ما نيتنا خير، بس انت قول يارب. عاد سامي من عمله، وفي الطريق كان تفكيره كله في كلام شاهي له. خطر في باله أن يقوم بإبلاغ الشرطة عنها حتى يقتص منها القانون، ولكنه عاد وخاف من أن تورطه معها في جريمتها لو ادعت أنه شريكًا لها.
لا يعلم كيفية التصرف معها خاصة بعد تهديدها له بأنها ستجعله يندم. وخاصة بعد أن عزم على عدم العودة للخطيئة مرة أخرى. حتى وصل إلى المنزل وصعد إلى شقته وهو يكاد يخاف أن يقابلها ولو حتى صدفة كما كان يحدث من قبل. تعجب في خاطره وقال لنفسه: "شوف يا سامي الست اللي كنت بتتمنى تشوفها صدفة أو تقف تتكلم معاها، دلوقتي بقيت خايف تشوفها ولو حتى صدفة! شوف أفعالك وصلتك لفين! شوف لحظة ضعف عملت فيك إيه! بقيت تطلع بيتك وانت خايف!
وكل ده كان ليه! علشان متعة مؤقتة حرام! والله أعلم هيحصلك إيه تاني! دخل شقته والهم واضح جلي على مظهره. بمجرد أن شاهدته سهام سألته في تعجب: "مالك يا سامي". ابتسم سامي ابتسامة مصطنعة قائلاً: "لا أبدًا يا قلبي، مفيش حاجة". سهام: إزاي مفيش حاجة! ده انت واضح عليك إنك حزين أوي أو مهموم أوي! فيه إيه يا سامي. سامي: صدقيني مفيش حاجة، أنا بس حاسس إني تعبان شوية. سهام: طيب نروح نكشف أحسن. سامي: لا لا، ملوش لزوم مش للدرجادي.
سهام: طيب يا سمسم، مش عايزة أشوفك كده. سامي: طيب نتغدى وأشرب قهوة من إيديكي الحلوين، وأكيد هبقى كويس. قعد سامي أكل مع سهام والأولاد وحاول تناسي مشكلة شاهي، ومرت الساعات وذهب الأبناء إلى فراشهم للنوم، بينما دخل سامي وسهام غرفتهما. سهام: مالك يا سامي، شكلك مش طبيعي. سامي: ما أنا قولتلك إني تعبان شوية. سهام: مش موضوع تعب يا سامي، انت شكلك فيه حاجة مضيقاك. سامي: لا مفيش حاجة، معقول أتضايق والقمر ده جنبي.
سهام: يعني بجد مفيش حاجة انت مخبيها عليا. سامي: لا يا قلبي، وهو أنا أقدر أخبي حاجة عن قلبي. سهام: إيه الكلام الجميل ده. سامي: لما مراتي حبيبتي تبقى جميلة، يبقى لازم كلامي يكون جميل. سهام: طيب هقولك حاجة، اخرج افتح التليفزيون اتفرج على أي حاجة وبعد نص ساعة تعالي. سامي: ليه. سهام: اسمع الكلام بقى، عايزة أفرفشك. سامي: طيب ما تخليني هنا أحسن. سهام: لأ، يلا بقى مش عايزين نضيع وقت. سامي: حاضر يا قلبي.
خرج سامي وفتح التلفاز وأمسك بهاتفه يلعب به وهو يشاهد الأفلام، حتى مرت النصف ساعة ثم دخل إلى الغرفة وقال: بسم الله ما شاء الله، والله أنا أمي دعيالي إني أتجوز واحدة بالجمال ده كله. سهام: انت بتتريق. سامي: والله بتكلم جد. سهام: طيب أنا أحلى ولا شاهي. اتعصب سامي وتغيرت ملامحه: إحنا مالنا دلوقتي بزفتة دي! ما تخلينا في نفسنا، لازم تعكنني عليا. سهام: وانت اتعكننت ليه لما جيبت سيرتها.
سامي: علشان دايما حاططها قدامك في كل حاجة! يا سوسو، انسيها، الغيها خالص من تفكيرك. سهام: طيب خلاص، اضحك بقى، مش عايزين ننام زعلانين، عايزة إياك تنام وانت فريش. سامي: خلينا في نفسنا وبلاش نجيب سيرة حد وأنا هبقى فريش. سهام: طيب خلاص بقى يا قلبي. وبعد أقل من عشر دقائق، فوجئ سامي وسهام بجرس باب الشقة بيرن. سامي: مين اللي جاي في الوقت ده. سهام: مش عارفة، هقوم أشوف مين.
سامي: لأ، خليكي انتي هتفتحي وانتي كده. أنا هقوم أشوف مين. قام سامي يرتدي ملابسه وذهب ونظر من العين السحرية للباب فوجد شاهي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!