تحميل رواية المطلق والعذراء بقلم صابرينا pdf
بقلم صابرينا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تعمل بنشاط واهتمام في المطعم. صاحبته الشعر الأسود الفحمي الطويل والرموش الكثيفة والشفاه المكتنزة الجميلة. "روحي ترابيزة 5." "حاضر." "تطلبي أي يا فندم؟" "عذريتك." "..." "خلاص، هأديكي 50 ألف. إنتي حلوة وجميلة وهأتمتع بعذريتك." يشعر إلا بصفعة قد تركت أثر أصابعها على وجهه. نظرت له باشمئزاز متحدثة: "أنا أشرف من أشكالك. يلمحون؟ روح شيل كلمة ذكر من البطاقة. أمثالك ميستحقوش اللقب ده لأنهم ميعرفوش يعني إيه رجولة. زيك كدا بالظبط مش راجل." في أحياء القاهرة الراقية، وبالتحديد أحياء الطبقة المخملية. قصر...
رواية المطلق والعذراء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صابرينا
في شقة قاسم، وبعد خروج عمرو صديقه من الشقة، اتصل بمجهول.
قاسم: تعال بسرعة عندي الشقة.
المجهول: تمام.
بعد نصف ساعة، وصل قاتل مأجور للشقة.
القاتل: إيه يا باشا؟ مش من عوايدك تطلبني كدا.
قاسم: خد الفلوس دي والصورة دي، وكون جاهز وقت ما أطلبك. كنت فاهم؟
القاتل: وأنا إيه ليا غير فلوسك يا باشا؟ أؤمر وتصبح الصبح تلاقيهم في الوفيات موجودين زي كل مرة. هي شغلانة يعني؟ ولا هي أول مرة؟ مش عملتها قبل كدا وقتلت الطالب دا اللي اسمه مروان ومن غير أي دليل سيبته ورايا.
قاسم: خليك منتظر مني تليفون.
القاتل: تمام يا بابا، أطير أنا بقى.
قاسم: ريهام هتفضل بتاعتي أنا وبس.
***
اليوم التالي.
كان قاسم بمكتبه في الجامعة جالسًا. دخل عمرو عليه.
عمرو: عامل إيه دلوقتي يا قاسم؟
قاسم: الحمد لله، أفضل.
عمرو: أنا جيت عشان أوريك كورس العلاج.
قاسم: بعدين يا عمرو، أنا مشغول دلوقتي.
عمرو: مشغول في إيه؟ مفيش حاجة أهم من صحتك دلوقتي.
قاسم: إنت ناسي فرحي بكرة.
عمرو: إنت لسه ملغطهوش؟
قاسم: والغيه ليه؟
عمرو: إنت مجنون؟ إنت عندك الإيدز؟ علاقة هتعملها مع أي واحدة هيتنقلها المرض ليها؟ إنت عايز تقتل ريهام؟ إنت أكيد مجنون. إنت عارف خطورة المرض دا كويس ومصمم تكمل الفرح؟
قاسم: أيوا، هكمله. أومال أسيبها قبل فرحها بيوم؟ الناس تقول عليها إيه؟
عمرو: والله الناس تتكلم عليها أفضل من إنها بعد جوازها بيومين تموت. إنت إزاي بتحبها؟ اللي يحب حد يتمنى له الخير، مش الموت والشر.
قاسم: عمرو، مسمحلكش.
عمرو: تسمح لمين؟ أنا دكتور قبل ما أكون صاحبك. وقسمي يمنعني إني أسكت عن الجريمة دي. أنا هبلغها لو حصل أي حاجة. بالذات أنا لا يمكن أشارك في تدمير مستقبله. لا يمكن أعمل كدا.
ذهب عمرو غاضبًا من مكتب قاسم يريد الذهاب إلى ريهام ليوقف تلك الزيجة بأي ثمن.
اتصل قاسم بالقاتل.
قاسم: نفذه دلوقتي، طالع من الجامعة.
القاتل: غالي والطلب رخيص.
كان عمرو يعبر الطريق ليركب سيارته.
في الجهة الأخرى، أتت سيارة مسرعة سوداء واصطدمت به. فسقط صريعًا ينزف الدماء.
أحد المارة: أسعاف! حد يطلب الإسعاف. الراجل بيموت.
كان يتطلع قاسم من نافذة مكتبه على صاحب عمره غريقًا بدمائه.
قاسم بابتسامة: ريهام ملكي أنا وبس، ومحدش هيفرقنا عن بعض. لو على الموت، هتموت معايا.
***
كانت وعد بقصر الشريف.
كان هاتف وعد يصدر رن برقم مجهول.
رن رن رن.
وعد: ألو.
خالد: أنا خالد يا وعد.
وعد بنبرة مكسورة: أفندم يا دكتور؟
خالد: فيه حاجة؟
وعد: حضرتك عايز تكشف عليا عشان تتأكد من عذريتي وإني صادقة؟ عمومًا ريح بالك، أنا ست متجوزة دلوقتي رسمي.
خالد: أرجوكي قابليني، لازم أوضحلك كل حاجة.
وعد: لا يا خالد، كفاية. آخر مرة قابلتك فيها نسيت جرحتيني إزاي؟ وآخرها كنت عايز تضربني لولا جوزي حماني منك.
خالد: يا وعد، ارجوكي متقوليش جوزي.
وعد: بس دي الحقيقة، أنا ست متجوزة.
خالد: إنتي عايشة مع وحش مش بني آدم. أرجوكي اسمعيني. عاصم دا إنسان قذر قوي يا وعد. دا مش بني آدم. دا المفروض يعيش في الغابة. إنسان همجي هيأذيكي.
وعد: لو سمحت، كفاية لحد هنا. أنا مسمحلكش تهين جوزي. لحد هنا وكفاية يا دكتور خالد. أظن إنك اتجوزت أميرة من زمان وعايش حياتك. فأرجوك متخربش بيتي ومتدمرش حياتي.
خالد: إنتي كدابة. إنتي لسه بتحبيني يا وعد. سامعة؟ إنتي بتحبيني. وأنا متأكد إنك مش بتحبي عاصم. عمرك ما حبته. عمومًا، أنا كنت هحكيلك عن سيلااا.
وعد: إيه؟ إنت بتقول إيه؟
خالد: هستناكي في مكانا يا وعد، كمان نص ساعة.
أغلقت وعد الهاتف.
بعد خمس دقائق، دخل عاصم إلى الجناح الخاص به.
وعد: عاصم، أنا في حاجات لازم أجيبها من الكلية عشان امتحاناتي.
عاصم: طب متتعبيش نفسك وخلي السواق يجيبهالك.
وعد: لا، أنا بقالي كتير مخرجتش. ممكن تسمحيلي أخرج لو سمحت؟
عاصم: تمام. روحي وأنا هخلي السواق يجهز. هتلاقي جوه في فلوس في الكومود، خودي اللي عايزاه.
وعد: شكرًا.
عاصم: ولا يهمك.
ذهبت وعد لتغيير ملابسها.
عاصم: وعد.
وعد: نعم.
عاصم: خلاص ولا حاجة.
خرج عاصم من الغرفة. ارتدت وعد فستانًا أبيض رقيقًا إلى ما بعد الركبة، وتركت العنان لشعرها، وأخذت عكازها.
***
بعد نصف ساعة.
كانت وعد في الحديقة جالسة. جاء خالد إلى وعد. كان يرتدي بنطال جينز وقميصًا أسود يظهر عضلات صدره ونظارة شمسية.
خالد: وعد، إيه اللي حصل لرجلك؟ مالها؟
وعد: هااا؟ عايز إيه يا خالد مني؟
خالد: طب قوليلي الأول مالها رجلك؟ اتكسرت إزاي؟
وعد: والله كل اللي أعرفه إنك جايبني عشان تقولي حاجات مهمة، مش عشان تسألني عن رجلي اتكسرت إزاي.
خالد: عايز أقولك على المؤامرة اللي اتعملت علينا. عاصم وأميرة هما السبب في إن المحضر يجيلك وموضوع بيت الطاعة دا كله كان تزوير في تزوير.
وعد: يااه، تصدق دا اللي كنت عايز أقولهولك من شهر. فاكر قولتلي إيه وقتها؟ ولا أفكرك.
خالد: يا وعد، أنا وقتها كنت مجروح من اللي حصل، وكل اللي عملته بسبب غضبي إنك فضلت واحد تاني عليا.
وعد: لو دا اللي عايز تقوله، اسمحلي أمشي. لأن كدا دا فات أوانه، ومعدتش تنفع الكلام فيه تاني.
خالد: طب معندكيش الفضول إنك تعرفي حكاية سيلااا؟
وعد: مين دي؟
خالد: دي كانت مرات عاصم الأول.
وعد: وإنت عرفت إزاي؟
خالد: عاصم وأميرة كانوا يعرفوا بعض من زمان. عاصم سقط مراته. مش بس كدا، دا عذبها وكان بيديها حبوب ملوثة وحبوب تقتل خلايا المخ. دا غير الحرق والصعقات الكهربية اللي كان بيعذبها بيها. عاصم مش بني آدم، دا وحش يا وعد. لازم تتطلقي منه. لازم تهربي قبل ما يأذيكي يا وعد.
وعد: إنت كداب، عاصم مستحيل يعمل كدا.
خالد: دا إنسان مريض يا وعد. صدقيني، ابعدي عنه يا وعد. وأنا مستعد أتجوزك ونبني حياة جديدة أنا وإنتي.
وعد: وأميرة؟
خالد: هطلقها. أنا لسه بحبك يا وعد. إحنا الاتنين بنحب بعض. خلينا نفضل مع بعض تاني ونرجع زي الأول.
ابتعدت وعد عن خالد.
وعد: أنا هأمشي.
وذهبت وعد إلى المستشفى لتزيل الجبس، فاليوم هو الميعاد المحدد لإزالته.
كانت عيون عاصم تراقبهم من بعيد، ولكنه لم يتدخل بينهم.
ذهبت وعد إلى المستشفى لإزالة الجبس في الطوارئ. كانت وعد تزيل الجبس واستطاعت المشي على قدمها بدون العكاز.
الطبيب: ألف سلامة عليكي.
وعد: الله يسلمك يا دكتور. أقدر أمشي دلوقتي؟
الطبيب: طبعًا.
ذهبت وعد للخارج، ولكنها رأت قاسم يدلف إحدى الغرف.
وعد: قاسم؟ إيه جابه هنا؟ ليكون جرا حاجة لريهام؟ أنا هروح أشوف في إيه.
يارب.
دلف قاسم الغرفة، وجاءت لتدخل الغرفة لكنها سمعت قاسم يتحدث.
قاسم: هااا، يا عمرو عامل إيه دلوقتي؟
وعد (بسرها): الحمد لله. افتكرت إن ريهام تعبت ولا حاجة.
وجاءت لتذهب، ولكنها صدمت مما سمعت.
قاسم: ينفع كدا ياعمرو؟ اللي حصل؟ ليه تجبرني أقتلك؟
وعد: 😱😱
قاسم: اهو خلتني أجر واحد ما يسواش جنيه، دسّك بالعربية. فيها إيه لما تسكت؟ لازم أخلاقك تأنيبك؟ وأي، عايز تقولي لريهام إني عندي الإيدز ومتتجوزنيش عشان المرض ح ينتقلها وتموت؟ وأنا هسيبك تعمل كدا ببساطة؟ لا يا حبيبي. دا نجوم السما أقربلك من إن ريهام تبعد عني. يلا، كان بودي أقعد معاك والله، بس إنت عارف إني عريس وبكرة الليلة ليلتي ولازم أروح أستعد. بقي عريس وكدا.
أسرعت وعد تركض وخرجت من المستشفى بالكامل.
وعد: أنا لازم أقول لريهام كل حاجة. بس ريهام بتحب قاسم وهتنجرح قوي. أنا هقول لعاصم.
عادت وعد إلى قصر الشريف. صعدت لغرفتها وانتظرت عاصم، ولكنه لم يأت. الساعة 11 مساءً.
ملت وعد من الانتظار، ولكنها تذكرت كلام خالد، وكذبت كلامه لأن عاصم ليس بذلك السوء.
وعد: صحيح، هو أذاني كتير ووجعني، بس عاصم ميعملش كدا. لا مستحيل. أكيد خالد بيكذب.
ثم أنارت الغرفة لتذهب إلى الحمام لتستحم، ولكنها وقفت أمام المرآة ذاهلة مما تراه.
وعد ببكاء: دي دي مش أنا.
***
عاد خالد من مقابلة وعد إلى بيته.
أميرة: كنت فين يا خالد؟
خالد: ملكيش دعوة.
أميرة: روحت تقابلها صح؟
خالد: آه. صح.
أميرة: إن شاء الله يقتلها زي ما قتل التانية.
خالد وأمسك أميرة من شعرها: وإنتي قولتي له؟
أميرة: آه. قولتلوا الحقيقة إن مراته بتخونه. مش دا الحقيقة؟
ضرب خالد أميرة بقوة: يا حيوانة! مش كفاية اللي عملتيه فيا؟ دا غلطتي إني اتجوزتك وسترت عليكي.
وقام خالد برميها خارج الشقة.
إنتي طااااالق بالثلاثة. أشوفش وشك تاني، لأني وقتها هأقتلك. إنتي سامعة؟
أميرة: أما انتقم منكم إنتوا الاتنين، ميبقاش اسمي أميرة.
***
كانت ريهام جالسة بغرفتها تتحدث مع قاسم.
قاسم: مبروك يا قلبي، أخيرًا بكرة هنكتب الكتاب وتبقي بتاعتي أنا وبس.
ريهام بخجل: مبسوط.
قاسم: بحبك.
ريهام بخجل: وأنا كمان.
قاسم: إنتي إيه؟
ريهام: عايزة أقروش فحل بصل.
قاسم: تقروشي فحل بصل؟ خربيت أبو الرومانسية اللي طلعتيني منها يا شيخ.
ريهام: 😂😂😂 إنت تؤمر يا باشا.
قاسم: تصبح على خير يا مراتي.
ريهام: عايز تاكل بصل إنت كمان؟
أغلق قاسم الهاتف بوجهها.
ريهام تتحدث: أكونش زعل مني؟ لا لا، مالوا البصل دا؟ حتي بيخلي الكبد يفرز الإنسولين.
***
كانت وعد بغرفتها واقفة مصدومة وتتطلع بالصورة. كانت سيلااا تقف في الصورة ضاحكة، ترتدي فستانًا أسود رقيقًا كب من الصدر ويتدلى بمنحنيات جسدها من الأسفل، وشعرها موضوع على جانب رقبتها، ترتدي قلادتها المحفور عليها اسمها Sila.
وعد: دي مش صورة سيلااا، لا. البنت دي شبهي قوي لدرجة إني افتكرتها أنا في الأول. بس دي لابسة السلسلة اللي لقيتها في هدوم قاسم. واضح إن خالد مكدبش عليا. بس إذا هي كانت حامل، ليه قاسم عذبها لحد ما سقطها؟ إيه دا؟ الفستان اللي لابساه دا أنا شوفته في الهدوم اللي جوه. واضح إن قاسم محتفظ بيه هو والسلسلة لحد دلوقتي.
الساعة 1 مساءً.
كانت وعد ترتدي الفستان الأسود الخاص بسيلااا، وكان مفصلاً عليها وكأنها هي. وارتدت القلادة الخاصة بسيلا. وقامت بلم شعرها على جانب رقبتها كالفتاة التي بالصورة. وضعت مكياجًا رقيقًا كالفتاة.
وتحدثت: أنا بقيت هي. مفيش بينا أي فرق. مفيش بينا أي اختلاف غير الغمازة الموجودة عندي.
تطلعت وعد إلى الصورة متحدثة: إنتي مين؟ وأنا جيت هنا ليه؟ دا اللي عاصم لازم يجاوبني عليه.
انتظرت وعد عاصم، إلا أن دقت الساعة الثانية صباحًا. كانت وعد جالسة على الفراش. دخل عاصم بهيبته كالعادة إلى الجناح الخاص به.
عاصم: سيلااا.
وعد وخلعت القلادة وألقتها على عاصم: لأ، وعد. ومن حقي أعرف كل حاجة عن سيلااا. وعد: إنت اتجوزتني ليه يا عاصم؟ إنت عملت دا كله فيا ليه يا عاصم؟ إنت عملت دا كله فيا لأنك معرفتش تعذبها، فلما لقيت شبيهتها قولت فرصة وأخد فرصة تعذيبها. وعد ببكاء: عملتلك إيه عشان تدمر حياتي؟ عملتلك إيه عشان دا كله يحصل فيا؟ حرام عليك. ذلتني وكسرتني، ومكنتش عارفة أكرهك. والله ما قدرت. أنا حبيتك. حبيت قسوتك لأني عارفة إنها وراها سر. حبيت غموضك وخوفك عليا وغيرتك عليا. كل دا مكنتش مبينة. بس إني أكون لعبة عندك، مجرد شبيه لمراتك عشان تعذبني، دا اللي عمري ما هسامحك عليه أبدا يا عاصم. عمري ما هسامحك عليه.
عاصم ببحة رجولية حزينة: وهنا لاول مرة سقطت دموعه أمام وعد: إنتي نسخة منها. عيونك سودا زيها وشعرك نفس لون شعرها، بس إنتي شعرك طويل عنها. نفس ملامح وتقاطيع الوش، بس وشك طفولي أكتر. نفس الطول ليكم. نفس الضحكة، بس هي كان عندها غمازات حلوة بتنور الدنيا بضحكتها. تقريبًا ظلمتكم إنتوا الاتنين. تعرفي إنها كمان كانت زيك شغالة في مطعم، بس الفرق هي كانت لقيطة وإنتي يتيمة. وأنا دخلت حياتكم إنتوا الاتنين. بس الفرق هي ماتت وأنا مش قادر أنساها. تعرفي أنا أعرفك من امتى؟ أنا أعرفك من خمس سنين. متستغربيش. آه، خمس سنين كنت بـأراقبك وعارفك ومعاكي وجمبك. عايزة تعرفي سيلااا مين؟ تعالي معايا.
أخذ عاصم وعد إلى جناحه القديم الخاص به هو وسيلااا. أنار عاصم الجناح، فكان محترقًا.
عاصم: دا كان جناحنا أنا وهي. عشت معاها أجمل سنة في عمري. حبيتها قوي. حبيتها لدرجة إني لما عرفت إنها خانتني، مسنتش أسمعها وأذيتها وجرحتها وقتلت ابني.
وعد بدموع: 😨😨 إيه؟ قتلت ابنك؟
عاصم: آه، قتلت ابني وهو في رحمها بدون رحمة ولا شفقة. بدون أي وجه حق، عملت المحاكمة وقتلتها هي وابنها. حتى إني مدفنهاش. خليت الهدم يرموها في أي خرابة.
وعد: إيه الجبروت دا؟
عاصم: حبيتها قوي لدرجة إني انجرحت واتحولت لشخص تاني. معرفش نتيجة اللي عمله بعد ما ظهرت الحقيقة.
وقص عاصم ما حدث له عن سيلا وبنت سيلا، لما كان يريد أن يطلقها ثاني يوم الزواج.
وعد ببكاء: وإنت عملت دا كله لأنك كنت فاكرني سيلاا؟ عشان كدا كنت عايز تشتري عذريتك؟ كنت عايز تتأكد إنها إنتي؟ إنت عملت كدا عشان كنت فاكرها أمي؟
عاصم: أيوا، أيوا. عملت كدا لأني افتكرت هي. هو مش معقول اتنين ليهم نفس نبرة الصوت ومتشابهين للدرجة دي. لما عرضت عليكي أشتري عذريتك، كنت عايز أثبت إنها إنتي وإنك فاقدة الذاكرة أو أي حاجة. إنك رجعتيلي تاني وإني هكفر عن ذنوبي اللي عملتها في حقك.
بسوعد بصراخ: بس إيه؟ انطق.
بس إيه؟ إنت كسرتيني يا عاصم. أنا هـ.
حاولت وعد أن تقول شيئًا لكنها تراجعت.
وعد: أنا كان ممكن أستحمل أي حاجة غير إني أكون شبيه ليها. يعني طول جوازنا كنت فاكرها هي وأنا مكنتش موجودة بين حساباتك. ودلوقتي عايز ترجع الطفل اللي خسرته زمان وتسميها سيلااا زي ما كنتوا عايزين؟ بس أنا وعد يا عاصم، مش سيلااا.
عاصم: أنا خاين يا وعد. أنا خونت الإنسانة اللي حبيتها. خونتها مرتين. مرة يوم ما صدقت إنها خانتني، ومرة يوم ما حبيتك ونسيتها.
ذهب إليها عاصم ورجع عند قدميها.
أنا أهو، عاصم أحمد الشريف. جيتلك راكع وبأعتذرلك عن اللي سببتهولك زمان وطالب العفو منك. أبدأ معايا من جديد. أنا حبيتك. حبيتك من زمان قوي. وقت ما اتأكدت إنك مش هي، حرقت كل حاجة كانت تخص سيلااا زمان.
وعد: وأنا بحبك.
هبطت وعد لمستواه.
وعد: وأنا بحبك قوي يا تاعبني.
ومسحت وعد دموع عاصم قائلة: هو إحنا مش هنعدي لـ ليفل البوس ولا إيه؟
عاصم ذهل مما تفوهت به حبيبته.
وعد: أنا فكيت الجبس يا عاصم.
صدرت من عاصم ضحكة رجولية جذابة نابعة من قلبه.
وعد: سرحانة في عاصم وفي جمال ضحكته.
عاصم: هو أنا حلو قوي كدا؟
وعد: قوي يا حبيبي. بس أوعى تعمل اللي كنت بتعمله زمان، زي الممرضة دي بدل ما أجيبها أمسح بيها البلاط.
حمل عاصم وعد.
وعد: هانروح فين؟
عاصم: هانعدي لـ ليفل البوس.
ودلف إلى جناحهم الخاص، بادئين حياة جديدة.
***
أميرة: اسمعيني. زي ما ساعدتك زمان، جه الدور إنك تساعديني. وعد وخالد لازم يموتوا.
رواية المطلق والعذراء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صابرينا
كانت وعد نائمة على الفراش ترتدي ثوب نوم أبيض قصير، تحتضن زوجها، وشعرها الأسود الطويل يغطي الوسادة.
استيقظت وعد من نومها فوجدت عيون عسلية تنظر لها بشغف.
"صباح الخير."
"مبتتقالش كدا."
أخذ عاصم شفاه وعد في قبلة رقيقة تبث أشواقه لها. وفصل قبلته قائلاً:
"عرفتي بتتقال إزاي."
"اه."
"طب طبقي الدرس."
قبلت وعد عاصم قبلة رقيقة تبث بها حبها له، التي لم تكن تعلم أنها عشقت من كان سبب حزنها وألمها، أحبته بجوارحها، بل إنها عشقت قسوته. صحيح من قال أننا نعشق من يعذبنا ويبكينا. عشقتك جلادي دون وعي من عقلي، فقط حكم قلبي، ولقلبي مطلق الحكم.
وفصلت قبلتها قائلة:
"شاطرة في عمل الواجب صح."
"أنا شايف إننا لازم نعدي لـ ليفيل البوس دا."
فجأة، طرق الباب بطرقات عالية.
"نامي نامي، إحنا مش موجودين."
كان صوت ريهام عالياً.
"افتحي يا وعد، اخلصي، يا أخيييه، افتحي أي، كل النوم دا، افتحي يا بنتي."
"الحمّارة دي بتخبط ليه دلوقتي؟"
"واضح إنك هتفضل في ليفيل البوس دا على طول."
"😏😏😏 اومال امبارح كنا بنلعب إيه يا مدام."
"كوتشينة."
"😂😂 طب افتح بدل ما تكسر الباب."
"نعم يا أختي، وتشوفك كدا."
"فيها إيه دي يا عاصم."
"لا بردو متشوفش جسمي."
"يا عاصم، انت بتغير من مين."
"يلا غيري هدومك والبسي إسدال بدل ما أغير رأيي، وأساسًا أنا عايز أعدي ليفيل البوس."
"حاضر، حاروح ألبس بيجامة."
"لا إسدال ولفي الطرحة كمان."
"ليه."
أعطاها عاصم قبلة على خدها.
"يلا بس اسمعي الكلام، ولا نعدي ليفيل البوس."
"لا، وعلي إيه."
ذهبت وعد لغرفة الملابس وارتدت الإسدال. فتح عاصم الباب لريهام.
"إيه، في إيه يا ريهام، مالك بتزعقي على الصبح كدا."
"صبح إيه بس، الساعة 10."
"بتصحيني ليه بردو."
"عايزة وعد."
جاءت وعد مرتدية إسدال الصلاة.
"مفتحتش ليه يا وعد على طول."
"هي البعيدة عامية، مش شايفاها لابسة إيه."
"آسفة يا قلبي، قطعت صلاتك. طيب أنا حانزل دلوقتي، ولما تخلصي تلحقيني."
ذهبت ريهام من الغرفة.
"ده إنت."
"عارف، عارف، بس جوزك كان قناص في الجيش، فتلاقيني في المكايد والخدع."
"استاذ عاصم."
"بس معاكي إنتي عايز أبقى تلميذ."
"اممم، أفكر أدخلك كلاس بتاعي."
"ما تيجي."
"أجي فينه."
"نجيب مليجي."
لم يعطها الفرصة للاعتراض وحملها عاصم ليؤدوا طقوسهم الخاصة بهم. طقوس الحب.
***
في غرفة الصالون بالأسفل.
كانت ريهام تتحدث إلى جميلة.
"ماما، الفستان لسه مخترتهوش، وشوفي حاجات كتير ناقصة، والفرح بعد يومين."
وأخذت تبكي كالطفل.
"حاسة إني حأبقى عروسة وحشة، وخايفة مكونش زوجة صالحة، وقاسم يكرهني بعدين."
"يا حبيبتي، بلا توت، افرحي يا بنتي، وبعدين إنتي حتبقي أحلى عروسة في الدنيا، وأنا ووعد حنساعدك ونبقى معاكي على طول، متقلقيش."
"خايفة."
"ليه بس؟"
"افرحي يا بنتي، دي ليلة مبتجيش في العمر غير مرة واحدة بس."
"هي فين وعد؟"
"روحت صحيتها، حاتكمل صلاة وحاتنزل."
جاء أحمد لغرفة الصالون.
"هااا، ياريهام، عجبتك القاعة؟"
"لسه، حاروح أشوفها أنا وقاسم كمان شوية."
"لوحدكم؟"
"لا، حااخد وعد معايا عشان نروح الأتيليه نجيب الفستان."
"طيب يا حبيبتي. أنا طبعت الدعوات وحاتتبعت كمان شوية. أخيراً حانسربوكي يا قرّدة."
"اخص عليك، طب مين حايجيب لك السجاير تشربها من ورا ماما بعدين."
أمسكت جميلة ريهام من قفاها.
"يا جدعان، حرام عليكم، بلا أم المسكة دي، ده أنا عروسة."
"أموت وأقابل الدكتور اللي سحبك من لسانك ده."
"ليه، حاتخليه يجيب لك سجاير؟"
"دي عبيطة، ياحبيبتي، إنتي بتصدقيها."
"إنت عارف إنها بتضرك وبتشربها بردو من ورايا."
"😂😂😂 سوري بقي يا بيبي، مش حايعمل كدا تاني."
"اه، خلاص، آخر مرة."
"مش مصدقاك، قوول والنبى عشان أتأكد."
"والنبى، إنتي بت كلب."
"😂😂😂😂 ماشي يا سطا."
"إيه دااا، اللي بتقوله للبنت دا، هي ناقصة تفسد ألفاظها."
"احم، طب أروح أنا بقي."
ذهب أحمد لعمله.
"ماما، هي وعد اتأخرت كدا ليه، كل دا بتصلي."
"سيبيها تنزل براحتها."
"بس أنا كدا حااتأخر على قاسمانا حااطلع أشوفها تاني."
"لاء، يمكن تعبانة، بلاش تزعجيها. حااروح أنا معاك."
"طويب، يلا بينا."
هاتف ريهام قاسم.
"قاسم، أنا وماما جاهزين، إنت حاتعدي علينا امتى."
"أنا برا يا حبيبتي، مستنيكم."
"إحنا طالعين."
أغلقت الهاتف.
"ها، وصل."
"أيوا يا حبيبتي، برا أهو."
خرجت جميلة وريهام من القصر.
"أهلاً مدام جميلة."
"أهلاً بيك يا ابني. أنا حااجي معاكم إذا ما يضايقكش."
"إزاي يا فندم، تقولي كدا، أهلاً بيكي، تنوري."
"كنت حاابه أعرفك على وعد مرات أخويا النهارده، بس هي تعبانة."
"سلامتها، الجايات أكتر من الرايحات."
***
ذهب قاسم مع ريهام وجميلة إلى الأتيليه.
واختارت ريهام ثوب زفاف جميل ورقيق مناسب لها، كان يشبه أثواب الأميرات. ثوب أبيض ذو أكمام من الدانتيل، ضيق من الصدر ويتدلى من الخصر باتساع كبير، ذو زخارف رقيقة.
كانت ريهام فرحة بذلك الثوب، ورفضت قاسم أن يراها وهي ترتديه ليتفاجأ به في حفل الزفاف.
"ما شاء الله يا بنتي، قمررر."
"بجد."
"أيوااا طبعاً، أنا بنتي ست البنات."
خرجت ريهام من الأتيليه.
"ليه مخلتنيش أشوف."
"لاء، مفاجأة."
"ظالمة."
"اشي 😇😇."
"يلا يا ولاد بقي نشوف القاعة."
ذهبوا إلى قاعة فوجدوها قاعة تكفي لـ 1000 شخص، ذات ديكور أبيض مؤڤوم، مزينة بزهور البنفسج والستائر البيضاء. والكوشة كانت عبارة عن كراسي مزينة بزهور الياسمين المفضلة لريهام.
كان قاسم يمشي بجوار ريهام، إلا أن ضعف ولم يكن قادرًا على المشي.
(معلومة طبية: فيروس HIV: الإيدز. صحيح ما انوجدش علاج يشفي الجسم منه، بس المسكنات اللي بتتاخد بتقلل الأعراض للمرض زي ضمور العظام، وممكن تسبب شلل كلي في الجسم، ده غير تساقط الشعر، وممكن تعمل حالات تانية أخطر بكتير في مراحله المتقدمة... منقووول)
المهم، قاسم لم يتحمل الوقوف فسقط أرضاً. ركضت ريهام إليه.
"مالك."
"سلامتك."
"لا، بس دوخت شوية."
"ليه كدا يا ابني."
"لا، بس من ضغط الشغل."
"سلامتك يا حبيبي. يلا نروح عشان ترتاح."
تماسك قاسم وأوصل ريهام ووالدتها لمنزلهم في سيارة قاسم.
بدأت أعراض المرض تظهر عليه مرة أخرى، فكانت يده ترتعش بجنون، وجسده غير قادر على السكون.
بعد نصف ساعة، تعب عقل عاصم من المجهود الجسدي الذي حدث أثناء ارتعاشه، وغفى بسيارته على أحد الطرق الجانبية.
***
الساعة 1 بعد الظهر.
كانت وعد مستيقظة تتطلع بملامح عاصم، تحفظ ملامح وجهه عن ظهر قلب.
"قموررر وأنا نايم."
"إنت صاحي."
"عايزة تبقي جنبي."
وأغمض عينيه.
"ودا من امتى."
"من زمان قوووي، أما كنتي في الثانوية."
"بجد."
"اومال مدرس الكيمياء ده مين اللي كسرله دراعه وخسره شغل شهر."
"😯😯 هو انت."
"عايزاه يقولك معجب بيكي، واسكتله."
"وانت عرفت إزاي."
"😒😒 عيب عليكي، قولنا، كنت شغال في الجيش قناص، احلف."
"لا بجد، عرفت منين."
"السؤال مش كدا."
"اومال إزاي."
"السؤال هو أنا إمتى سبتك ومعرفتش عنك حاجة؟ أنا دايما معاكي ومسبتكش لحظة."
"إنت تعرفني من امتى."
"حااحكيلك. بعد ما عرفت حقيقة الخداع اللي عملته صبا عليا، وقتها أخدتها، عذبتها، وريتها من العذاب ألوان وألوان."
"هو فيه كره وحقد كدا إزاي، تعمل البنت دي في سيلااااا قدام مين، صبا دي إيه يا عاصم، إزاي اتجوزت المجرمة دي."
"صبا دي تبقي بنت سينا، المجرمة اللي عقدتني من كلمة عذرية."
"إزاي."
"خدعتني، حطت في الأكل حبوب مهلوسة، عملت معاها علاقة غير شرعية، ولما صحيت من النوم لقيت واحد حاطط سلاحه وهي بتعيط، بتهمة إني اعتدت على عذراء."
"اومال إيه."
"بنت سينا، أبوها زرعها في القبيلة عشان تخدعني، إزاي هي عذراء وهي بالأصل أرملة."
"إيه الجبروت ده، هو الشرف فيه غش، دي مش إنسانة، دي لاعندها لا دين ولا أي حاجة."
"تعرفي؟ حتى وأنا بقتل ابنها حسيت إني بريء، إني بخلصه من أم زي دي. ابني كان يستحق أم زي سيلاا. صبا لو خليتها تجيب ابنها، كانت مليته حقد وكره. خدت وعد عاصم بأحضانها."
"لو مش عايز تحكي بلاش تتعب نفسك."
احتضنها عاصم بقوة.
"صدقيني، وجودك جنبي مش مخليني محتاج حاجة. متسبنيش يا وعد، أنا اتعذبت كتير قوووي. الراجل بينكسر وقت الخيانة، كسرة مالهاش رجعة تاني، كسرة تقتل."
أخرجت وعد عاصم من أحضانها، واضعة يدها على فمها.
"ما عاش ولا كان اللي يكسرك، ما عاش ولا كان اللي يقهر. كانت عاصم جوزي وحبيبي وسندي، انسى أي حاجة توجعك، أنا معاكي، عمري ما حاسيبك. بلاها تحكي حاجة حاتوجعك."
"لا، حااحكيلك كل حاجة. بعد ما عرفت إن سيلااا بريئة، روحت للخدم اللي دفنوها."
"يابيه، أنا لقيت فيها الروح، ودينها مستشفى حكومي."
"مستشفى إيه."
"معرفش يابيه، ده من كام شهر."
"انطقي، افتكري بسرعة."
"اااه، افتكرت، كانت مستشفى أورام القريبة من الميدان."
"وبعدين، سيلااا طلعت عايشة إزاي."
"وقتها روحت وسألت في المستشفى وبيانات مجهولة، ومعرفتش حاجة عنها، بس..."
"بس إيه."
"فضلت أسأل في كل المستشفيات القريبة والبعيدة، حتى إني سألت مافيا تجارة الأعضاء، لأن الجثث اللي مش بيبقى ليها أهل، بتبقى أعضاءها من نصيب المافيا."
"وبعدين."
"بعد سنة من البحث، ظهرتي إنتي."
"إزاي."
"روحت تاني للمستشفى على أمل إني ألاقي أي حاجة. وقتها كنتي بتجري وبتعيطي وبتقولي نوووجا، حد يساعدنا. اتجمدت في مكاني، اتصدمت. مكنتش عارف أعمل إيه، آخدك في حضني؟ ولا أركع وأطلب العفو والسماح؟ ولا أهرب لأني عارف إنك حتشوفيني صغير وضعيف قوووي، بس وقتها اتصدمت. وقتها إنتي جريتي من جنبي. وقتها قولت، اللي حصل ده، يا إنتي كرهتيني قوووي لدرجة إنك نسيتيني، يا إنتي مش سيلااا. وكرهت الاحتمال التاني واستبعدته، وقلت لاء، إنتي سيلااا، يمكن مش فكراني أو فقدتي الذاكرة من اللي اتعرضتيه. بس أوجعت أول ما سمعت أميرة بتقولك يا وعد. بس قولت يمكن الناس اللي ساعدوكي سموكي وعد وإنك فاقدة الذاكرة. بس عرفت كل حاجة عنك، وإنك وعد مش سيلااا. ووعد."
"طب ليه استنيت خمس سنين عشان تقول."
"أنا مكنتش مستني خمس سنين، ولا كنت حاأقولك حاجة. في الخمس سنين دول، كنت مبسوط قوووي وأنا بشوفك، أه إنتي مش سيلااا، بس شايف وش سيلااا، سامع ضحكتها ونبرة صوته. دقات قلبك كانت بتديني الأمل إن سيلااا لسه عايشة. بس..."
"بس إيه."
"في الخمس سنين كنت مستمر في البحث عن سيلااا، وكل ما أحس إنها ماتت، أجي أشوفك من بعيد عشان يتجدد الأمل تاني إنها لسه عايشة، لحد ما جه اليوم ولقيتها مدفونة في مدافن الصدقة."
كان عاصم يبكي بحرقة. احتضنته وعد وأخذت تهدده كالطفل ليطمئن ويتوقف عن البكاء.
"ماتت واندفنت يا وعد وهي مش مسامحاني. ماتت واندفنت في قبرها مظلومة. ماتت."
"وليه يا عاصم قولت إنك عايز تشتري عذريتي."
"كنت بكذب نفسي وبقول إنك هي."
"وبعدك عرفت إنها اندفنت."
"أيوا. قولت العذرية هي اللي حتثبت إذا كنتي سيلااا أو وعد."
"وليه طلقتني تاني يوم."
"مكنش بإيدي. بنت سينا هربت من المكان اللي كنت حابسها فيه وسابته رسالة تهديد كمان. عايزني أضحي بيكي إنتي كمان وأخسرك."
"يعني إنت مكنتش عايز تخسرني، ولا كنت فاكرني سيلااا وعايز شبيهتها."
"إنتي عمرك ما كنتي شبيهتها، إنتي وعد، ووعد وبس. البنت اللي حبيتها، ومكنتش عارف بدا غير لما كنتي حاتروحي مني. وقتها لقيت نفسي بعيط وبقول، وعد مش سيلااا. وقتها عرفت إنك حبي الوحيد اللي عمري حاينتهي لو مكملتهوش معاك."
أخذت وعد عاصم بأحضانها.
"خد عهد عليا من دلوقتي. قلبي مش حاينبض غير ليك وبس. وحياتي كلها حاتكون معاك."
"بجد."
"طبعاً."
"طب اثبتيلي."
"إزاي."
"😏😏😏 خلينا نعدي ليفيل البوس."
***
في شقة أميرة.
"فاكراني."
"الدكتورة الشمال بتاعة العيادة اياها."
"بس الدكتورة الشمال دي لولاها كنتي في الشقة يامكسور دراع يا رجلي، يامحرقة، يامسمومة، زي ما عاصم كان عايز يعمل كدا فيكي."
"عايزة إيه."
"خالد ووعد لازم يموتوا."
"طب وعد وحاأستفيد، خالد حايفدني موته بإيه."
"موته تمن مساعدتي ليكي."
"تمام."
طعنت صبا أميرة في قلبها.
"إن ان... انت وواحدة خ خ خاينة."
"بنت سينا لا بتتهدد ولا بتتعاووم، وإنتي بقيتي كارت محروق ومش مفيدة دلوقتي. يلا، حاابقى أقرأ الفاتحة عليكي."
***
جميلة.
"الساعة 7 ونص، والعريس مجاش يا عاصم."
"مجاش."
كانت وعد تقرأ رسالة.
"لهانا اكتشفت يا ريهام إنك مش البنت اللي حبيتها، وإنه كان مجرد إعجاب بس مش أكتر. سامحيني، مش حاأقدر أتجوزك وأظلمك معايا. أنا لقيت قلبي مش معاكي. أنا أسفي."
رواية المطلق والعذراء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صابرينا
استيقظ من نومه وهو ينظر بسخرية للمرأة النائمة بجواره.
ذهب للمرحاض وتحمم جيداً وخرج بطوله الفارع وعضلات صدره تزينها قطرات الماء الساقطة من شعره.
الفتاة: بضحكة رقيقة.
صحيت امته ياحبيبي؟
يالا عشان تروحي ومااشوفش وشك تاني.
الفتاة: انت بتقول ايه؟
يالا انا ماليش ف الساكند هاند.
الفتاة: بس انت اول واحد تلمسني.
قاسم: ههههههههه ومش اخر واحد.
الفتاة: انت دكتوري ووعدتني تتجوزني.
قاسم: ليه ضربتك علي ايدك عشان تيجي شقتي.
ارتدى ملابسه كامله ووضع نظارته الطبية.
بصي ياحلوة.
هنسي الي حصل.
لأنك لو فكرتي تتكلمي وقتها حاتزعلي قوووي.
سلام ياست البنات.
كانت في غرفتها تبكي وتئنة.
تشعر بالخذلان والذل والقهر والعار.
فقد جلبت العار لاهلها ولنفسها واهانت دينها.
دخلت ياسمين صديقتها.
هند: في ايه مالك يارودينا؟
بقالي كتير قوووي ع الحال دا.
الي حصلك يابنتي دا انتي كنتي بشوشه قووي وبتضحكي.
اي الي حصلك بس يارودي؟
رودينا ببكاء: انا... انا حااامل.
هند: انتي بتقولي ايه؟
ازاي دا حصل؟
ازاي تعملي كدا؟
رودينا: ساعديني.
ارجوكي ساعديني لازم انزله.
هند: لاء طبعاً.
لازم تخليه يتجوزك ويصلح غلطتها.
ازاي يعمل كدا فيكي؟
ازاي؟
رودينا ببكاء: استري عليا والنبى.
هند: قوليلى مين عمل كدا فيكي؟
رودينا ببكاء: دوك قاسم.
هند: اااه ده.
حايتجوز ريهام كمان يومين.
رودينا: ازاي دا يحصل؟
هند: اسمعيني كويس.
بلاش تضعفي.
لازم نروح لريهام ونحذرها لأنه حايدمر حياتها.
وانتي لازم تثبتي انه ابو ابنك.
رودينا: لا لا وافضح نفسي.
هند: اومال تسيبي الغلبانة دي حياتها تتدمر وتنزلي ابنك؟
تقتلي روح وتبقي كافرة.
رودينا ببكاء: يعني افضح اهلي وسط الناس.
هند: وانتي ليه مافكرتيش ف دينك وربك وابوكي وامك وكمان ريهام تبقي اخت عاصم بيه؟
ودا ليه افضال عليا انا مستحيل اشوفه ف ضيقة ومساعدهوش.
مستحيل.
رودينا: وتفضحيني؟
هند: انتي الي فضحتي نفسك.
انتي الي رخصتي نفسك من الاول.
جريتي ورا ملذاتك ونسيتي ان ف رب كبير شايفنا وعالم بينا وساترينا.
دا احنا بنطلب الستر وانتي جيتي ف لحظة وحطيتي دا كله على جذمة قاسم.
بعتي نفسك ودينك وعيلتك وسمعة اهلك عشان حب مكنش موجود غير على جزمته.
رودينا: ابوس ايدك بلاش تفضحيني.
دا انا... انتي صحبتي بدل ما تساعديني.
هند: انا حااساعدك متقلقيش.
حااعمل اي حاجة عشان استر عليكي.
عاصم بيه طيب وحايعمل اي حاجة عشان اخته.
كانت وعد نائمة بجوار عاصم.
وعد: عاصم.
عاصم بنوم: اممم.
وعد: اصحى.
عاصم: صحيت ياقلبي.
نعم؟
وعد: تلميذ بليد.
قبلته وعد على شفتيه قائلة: صباح الخير.
عاصم: بحبك.
وعد: كنت عايزة اقولك حاجة.
عاصم: قولى ياحبيبتى.
وعد: انت بتثق فيا؟
عاصم: انتي انا.
ازاي عايزاني مثقش في نفسي؟
وعد: عايزة احكيلك عن حاجات مهمة حصلت امبارح.
عاصم: قولى.
وعد: انا امبارح تلفوني رن وخالد كلمني وطلب يقابلني واتكلم عنك وعن مراتك.
بس انا والله مشيت ومستنتش اسمعه.
عاصم: مصدقك.
وعد: روحت بعد كدا المستشفي عشان افك الجبس.
وهنا سمعت...
عاصم: اي؟
وعد: قاسم دا مش لازم يتجوز ريهام ياعاصم.
لازم نمنع الجوازة دي.
عاصم: مش فاهم.
وعد: قاسم عنده الايدز.
مش بس كدا.
ده لان دوك عمرو زميله كان بيقوله ابعد عن ريهام ومتتجوزهاش.
قاسم حاول يقتله وهو دلوقتي ف المستشفي بين الحياة والموت.
عاصم: ااااي؟
وعد: والله ياعاصم انا بقول الحقيقة.
لازم نمنع ريهام تتجوز الراجل دا.
لازم.
ياعاصم.
ياعاصم انت مصدقني؟
عاصم: ايوا طبعاً مصدقك.
قولتلك انتي حياتي وواثق فيكي انتي نفسي.
وعد: حاانعمل ايه؟
عاصم: قوليلى الاول اعراض المرض بتكون واضحة امته؟
وعد: لما المريض يتحقن بحقنة مصل ضد المرض كا كورس اولي من العلاج.
عاصم: اسمه اااي الدوا دا؟
وعد: اسمه... x.
بس حااتعمل ااي؟
عاصم: حاانثبت للكل ده وانه شخص قذر ومنظهر للعالم كله حقارته.
وعد: انا خايفة عليك.
ده واحد مؤذي.
عاصم اخذ وعد باحضانه: متخفيش عليا ياقلب عاصم من جوا.
ف شركة عاصم الشريف.
كان يذهب الي مكتبه.
دخل مكتبه بهيبته المعهودة.
عاصم: هند ابعتيلي عدي.
دخلت هند وراء عاصم.
هند: عاصم بيه.
عاصم: مش دلوقتي ياهند.
اجلي كل حاجة انا مشغولة.
هند: الموضوع بخصوص ريهام اخت حضرتك.
عاصم: مالها ريهام؟
انطق.
هند: وقصت له كامل قصة رودينا وما فعله بها قاااسم.
عاصم وكان يرتب على كتف هند.
اندرت وعد مندفعة.
وعد: انا خايفة عليكي وجيت وراك وانت عمال هنا مقضيها مع الهانم.
عاصم: وعد بلاش جنان.
افهمي الاول.
وعد: عمرك ماحاتتغير.
بس ذوقك وحش قووي المرة دي.
هند: يا مدام استهدي بالله.
بس مش كدا خالص.
انا حاامشي يا جماعة حلوا مشاكلكم بدون ما تدخلوني فيها.
كانت وعد ستذهب ولكن عاصم امسكها من يدها.
عاصم: بطلي غيرة يا وعد.
وعد: كانت بتقولك اااي هنا؟
عاصم: قاااسم ده واحد مش سهل يا وعد.
وقص لوعد ما حكته هند عن قصة رودينا.
وعد: اااه.
احنا لازم نساعد البنت دي.
احتمال كبير قووي يكون نقلها مرض الايدز.
عاصم: فعلا لازم نتحرك.
وعد: حااتعمل اي؟
عاصم: حااروح اتكلم مع البنت دي الاول.
وعد: حااجي معاك.
مستحيل اسيبك لوحدك.
عاصم: يا وعد ارجوكي بلاش تتدخلي ف المشاكل دي.
انا خايف عليكي.
وعد: انا مراتك وحااكون معاك ع الحلوة والمرة.
مستحيل اسيبك.
عاصم: بحبك.
وعد: بعشق امك.
عاصم بضحكة رجولية: بلدي.
وعد: والنبي انت فايق ورايق.
مبسوط وانت بتلغي فرح اختك؟
عاصم: اومال اعمل ايه؟
وعد: على رائيك خلينا نكمل لڤلڤة.
عاصم: يالا يامجنونة.
ف مكتب احمد الشريف.
كان احمد يجلس مع نور الدين.
احمد: هااا يا ابني اخبارك ايه؟
نور الدين: انا كنت عايز...
احمد: عايز ايه يا ابني قول متتكسفش.
نور: انا طالب ايد بنتك ريهام للجواز.
احمد: بس...
نور الدين: بس اااه.
احمد: ريهام مخطوبة وفرحها قريب جدا.
نور الدين: انا اسف.
انا مكنتش اعرف.
انا حقيقي اسف.
احمد: يا ابني انت غالي قوووي عليا ومعزتك من معزة ابني عاصم.
نور الدين: ربنا يهنيها هي تستاهل كل خير.
احمد: ويزقك بالزوجة الصالحة يا ابني.
انت معزوم.
نور الدين: اكيد حااحضر.
احمد: ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا ابني.
اخذ عاصم وعد وهند وطلبوا من رودينا تقابلهم برا عشان عيلتها.
ف احدي الاماكن العامة.
كانوا يجلسون اربعة.
عاصم: ممكن تقوليلي انتي تعرفي قاسم منين؟
رودينا: من سنة.
كنت طالبة ممتازة وكان هو دكتوري.
كان الاول بزعقلي ويهني.
فجأة لقيته بيقولي بحبك وبغير عليكي.
انا وقتها كنت فرحانة لانو وسيم وغني.
بس مكنتش اعرف انه عمل دا كله عشان...
واخذت تشهق بالبكاء.
اخذت وعد تهدهدها: معلشي ياحبيبتي.
كملي لو سمحتي.
رودينا: بعد ماخد غرضه مني رما الفلوس ف وشي وقالي ان اول مرة معاه والجايات مع غيره.
واني شمال.
سيبت الكلية وحولت صيدلة عشان ابعد عنه وانسى الي حصل.
بس...
واخذت تشهق بالبكاء.
مكنتش اعرف اني حاابقي حاامل.
وعد: بس ياحبيبتي بس.
عاصم: عندك استعداد تقولي دا لريهام؟
رودينا: ايوووا.
كانت صبا جالسة بشقتها.
دق دق.
فتحت صبا الباب.
دخل خالد.
خالد: ممكن اعرف انتي مين وعايزة مني ااي؟
صبا: انا مرات عاصم السابقة.
خالد: بس...
صبا: لا ماموتش.
انا سيلاااا.
خالد: طب ازاي؟
صبا: لازم نساعد وعد يا خالد.
عاصم دا واحد مريض.
انسان سادي وحايدمر وعد.
انا كان حظي حلو وعرفت اهرب.
لكن وعد ممكن تموت.
خالد: حاانعمل اااي؟
صبا: انا حااقولك.
بس الاهم توعدني تعمل الي حااقولهولك.
خالد: اذا وعد حا تكون ليا ف الاخره.
وعدك.
صبا: نهايتك قربت ياعاصم.
رواية المطلق والعذراء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صابرينا
كانت صبا جالسة في شقتها.
دق دق.
فتحت صبا الباب.
دخل خالد.
خالد: ممكن أعرف انتي مين وعايزة مني إيه؟
صبا: أنا مرات عاصم السابقة.
خالد: بس؟
صبا: لأ، مامتش. أنا سيلاااا.
خالد: طب إزاي؟
صبا: لازم نساعد وعد يا خالد. عاصم دا واحد مريض. إنسان سادي وهي دمر وعد. أنا كان حظي حلو وعرفت أهرب، لكن وعد ممكن تموت.
خالد: هنعمل إيه؟
صبا: هنتخلص من عاصم.
خالد: إزاااااي؟
صبا: أنا هقولك، بس الأهم توعدني تعمل اللي هقولك عليه.
خالد: إذا وعد هتبقى ليا في الآخر. وعدك.
صبا: نهايتك قربت يا عاصم.
خالد: انتي إزاي عايشة؟ أميرة الله يرحمها قالتلي إنك قتلتك.
صبا: أميرة ساعدتني وزورت موتي عشان عاصم كان بيعذبني.
خالد: أنا هساعدك يا سيلااا، متقلقيش.
صبا: وأنا هعمل اللي أقدر عليه عشان ننقذ وعد من عاصم.
خالد: استاذنك أنا دلوقتي. هأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ "أنا"
شقة صبا.
خالد: انتي مين وعايزة مني إيه؟
صبا: أنا مرات ع
صبا: أنا مرات عاصم.
خالد: بس؟
صبا: لا، مامتش. أنا سيلاااا.
خالد: طب إزاي؟
صبا: لازم نساعد وعد يا خالد. عاصم ده واحد مريض. إنسان سادي وهي دمر وعد. أنا كان حظي حلو وعرفت أهرب، لكن وعد ممكن تموت.
خالد: هنعمل إيه؟
صبا: هنتخلص من عاصم.
خالد: إزاااااي؟
صبا: أنا هقولك، بس الأهم توعدني تعمل اللي هقولك عليه.
خالد: إذا وعد هتبقى ليا في الآخر. وعدك.
صبا: نهايتك قربت يا عاصم.
خالد: انتي إزاي عايشة؟ أميرة الله يرحمها قالتلي إنك اتقتلت.
صبا: أميرة ساعدتني وزورت موتي عشان عاصم كان بيعذبني.
خالد: أنا هساعدك يا سيلااا، متقلقيش.
صبا: وأنا هعمل اللي أقدر عليه عشان ننقذ وعد من عاصم.
خالد: استاذنك أنا دلوقتي.
صبا: هبلغك بالمطلوب.
خرج خالد من شقة صبا.
وكانت صبا تضحك بشر.
ثم تحدثت:
غبي قوي يا خالد، فاكر إن عاصم اتجوز سيلااا؟ بس مش تعرف إن بستغلك عشان أنتقم من وعد. عاصم ده ملكي وهيفضل ملكي. وأي حد يتجرأ إنها تاخده مني أمحيها من على وش الأرض. سيلااا الغبية سرقته مني وخلته يكرهني، بس لا. أنا مسامحاك يا حبيبي وهسامحك يا قلبي. انت جوزي وأبو ابني. ابننا مامتش. ابننا عايش في بطني أهو، بس هو نايم. أنا عارفة إنها هي اللي خلتك تحط العقرب وتسمه، بس أنا مسامحاك. أما انتي يا وعد، فأنا هموتك.
***
كان عاصم جالس بغرفة مكتبه.
دخل عليه عدي.
عاصم: هااا، عملت إيه؟
عدي: قاسم ده بلوة مسيحي، يا عاصم.
عاصم: عرفت عنه إيه؟
عدي: بص يا سيدي، أنا بدأت من سكنه القديم، واللي اكتشفت إنه بيغيره على طول.
عاصم: مش فاهم.
عدي: روحت قعدت مع البواب وورّيته صورة قاسم. البواب قالي إنه كان ساكن في العمارة سنة، وكان كل شهر يجي مع واحدة شكل، والبنت اللي يجيبها الشقة مرة ميجبهاش تاني. بس وجرجرته في الكلام وسألته عن السمسار اللي جابله الشقة. وروحت للسمسار ده وتأكدت إنه فعلاً كده. غير 3 عمارات و12 بنت.
عاصم: إيه؟
عدي: دي الحقيقة. ضحك على بنات كتير قوي بالحب وجابهم شقته.
عاصم: هتعمل إيه؟
عاصم: لازم أكشفه لريهام على حقيقته. لازم تعرف كل حاجة. مستحيل اسمح إنه يتجوزها. ده لو على موتي.
عدي: بس أنت كده هتصدمها.
عاصم: عارف. هتحزن شوية، بس ده لمصلحتها. وكمان مش هسيبه على عمله في بنات الناس.
عدي: بلاش دم يا قناص. إحنا سيبنا الجيش من زمان ومعندناش الصلاحية بالقتل.
عاصم: إيه الفايدة إني أقتل واحد مقتول؟ ده القتل ليه رحمة.
عدي: هتعمل إيه؟
عاصم: عايزك تجيبلي كورس علاج لمرض الإيدز. علاج الحالة الثالثة.
عدي: إيه؟ إيدز؟
عدي: عايز الدوا ده ليه؟
عاصم: نفذ اللي قلتلك عليه.
عدي: حاضر.
خرج عدي خارج المكتب.
وفكر عاصم:
فبكرة رودينا هتقول كل حاجة لريهام وتظهر على حقيقتك، ووقتها عقابك يبقى عندي أنا.
# خطة عاصم وهي إنه يصدم جسم مريض الإيدز بكمية علاج مش بياخدها غير اللي اتطوروا في المرض، وقاسم كان لسه في أوله. المريض اللي في أول المرض لما جسمه يتصدم بالكمية دي بتسبب وقتها شلل مفاجيء. وده ممكن يعمل ضمور كلي في الإحساس. بيكون الشخص عايش على الهوا وبس. (معلومة جوجل).
***
في شقة قاسم.
كان يجلس باسترخاء.
ثم دق الباب عدة طرقات.
ذهب قاسم وفتح باب شقته.
قاسم: رودينا؟
رودينا: ممكن أدخل؟
قاسم: رودينا، ميصحش تدخلي شقة واحد عازب.
رودينا: مكنش ده كلامك من شهر.
قاسم: أنا اتغيرت، ومبقتش قاسم بتاع زمان. امشي من هنا.
رودينا: طب اسمعني الأول.
قاسم: عايزة تقولي إيه؟
رودينا: مينفعش يتقال على السلم. ممكن أدخل.
دخل قاسم رودينا للداخل.
رودينا: أنا حامل.
قاسم: إيه؟
رودينا: أيوه، حامل منك. ولازم تعترف بابنك.
قاسم: الجنين ده لازم ينزل. أنا مش ممكن أعترف بيه.
رودينا: أنا بحبك يا قاسم. ليه متعترفش بابنك ونكون أسرة سعيدة مع بعض؟
قاسم: أنا مش بحبك.
رودينا: لما أنت مش بتحبني، ليه خدعتني وخلتني حامل منك؟ ليه رسمت عليا الحب؟ استفدت إيه من ده كله؟
قاسم: قلتلك، كانت غلطة وندمت عليها.
رودينا: أنت ندمت، وأنا بدفع تمن حياتي للغلطة دي. أنت اسمك غلطان، وأنا اسمي خاطية.
قاسم: بلاش فلسفة كدابة والشويتين دول. إنتي لو واحدة محترمة كنتي تحافظي على عفتك. لكن إنتي بتاعة فلوس وبس يا رودي. بلاش نكذب على بعض. إنتي لما لقيتيني وسيم وغني وافقتي تيجي معايا بمزاجك. وأنا بقولك أهو، عايزة كام وتخلصي من الموضوع ده كله.
ابتسمت رودينا.
رودينا: أنا قابلت عاصم باشا.
قاسم: إيه؟
رودينا: أه، قابلته امبارح يا عريس.
أمسك قاسم رودينا. مش شعرها.
قاسم: إيه يا بنت ال***؟
رودينا: ابتعدت عنه.
رودينا: لأ لأ، عيب. البيبي اللي في بطني يجراله حاجة.
قاسم: انطقي. قلتي له إيه؟
رودينا: كل حاجة عننا يا حبيبي.
قاسم: إيه؟
رودينا: أه يا حبيبي، كل حاجة. واتفقت أروح معاه عند ريهام وأحكيلها كل حاجة عنك يا عريس.
قاسم: عايزة كام؟
ابتسمت رودينا بخبث ووضعت يدها على رحمها.
رودينا: بصي يا قاسم، أنا مش هأجبرك تعترف بالولد. منكرش إني من عيلة فقيرة وعملت كده عشان الفلوس. بس المبلغ اللي كنت هأدفعه عشان أنزل البيبي لازم يتغير يا حبيبي. قدر أنت تمن حياتك مع ريهام.
قاسم: وأنا أضمن منين تكوني بتعملي كده عشان تاخدي الفلوس من هنا وتروحي تقولي لريهام برضه؟
رودينا: معندكش حل تاني.
قاسم: لأ، عندي.
رودينا: إيه هو؟
قاسم: هأكتبلك شيك بالمبلغ اللي عايزاه. ومش هتصرفيه غير لما تقولي لريهام إن عاصم قالك تقولي كده عشان بيكرهني وشايفني أكبر منها. فهمتي؟
رودينا: ياه، بتحبها للدرجة دي؟
قاسم: ميخصكيش. كل اللي يهمك الفلوس. وطالما المصلحة مشتركة، يبقى تنفذي وانتي ساكتة.
رودينا: موافق. مبروك يا عريس.
***
عاد عاصم متعباً للغاية من العمل.
دخل لجناحه.
كانت وعد جالسة على الفراش ترتدي منامة على شكل سلوبيت جينز قصيرة، وقد صففت شعرها على هيئة قطتين.
كانت جالسة على الفراش أمامها رواية بعنوان "المطلق والعذراء" للكاتبة صابرينا.
كانت تقرأها بإمعان.
دخل بهدوء يحاول ألا يصدر صوت.
ثم وصل إلى الفراش وجلس بجوارها، ضامها إلى صدره.
تفاجأت وعد به، فلم تدرك مجيئه.
عاصم: جيت امتى؟
عاصم: من زمان قوي، بس ما أخدتيش بالك مني.
وعد: حبيبي، أنا آسفة. عملت إيه في موضوع قاسم ده؟
عاصم: بكرة رودينا هتيجي وتقول لريهام كل حاجة عشان ينتهي الكابوس ده.
وعد: طب وقاسم هيسكت؟
عاصم: متقلقيش منه. ها، قوليلي بتعملي إيه؟
وعد: بقرا رواية لكاتبة كده على ماتفرج.
عاصم: وإيه اللي شدك في الرواية دي؟
وعد: البطل.
عاصم: ليه يعني؟ هو حلو؟
وعد: غير كل الأبطال. البطل كان بيدور على السكينة والحضن والاحتواء. اتعذب كتير في حياته وكان قوي. حبيت البطل لأني شفتك أنت هو.
اقترب عاصم منها مقبلاً إياها.
وفصل قبلته قائلاً:
خلينا على أرض الواقع. إنتي سكينتي وحضني وأماني اللي لقيته. وإلي عمري ما هسيبه أبداً.
وعد: وعد؟
وعد: بحبك.
عاصم: يوه، هأفضل أعلم فيكي يا وعد. قولنا مابتتقالش كده.
وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
***
يوم الفرح.
الساعة 3 عصراً.
كان عاصم مع وعد في الحديقة.
وعد: أنا قلقانة يا عاصم. رودينا اتأخرت. وفضل على الفرح 5 ساعات. خايفة.
عاصم: متقلقيش. أنا كلمت قاسم وقالي إنه على وصول. ورودينا هتيجي دلوقتي. المهم، لازم نواجههم ببعض قدام ريهام.
تت رودينا القصر.
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
rod
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رود
رواية المطلق والعذراء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صابرينا
كانت وعد تمشي ذاهابًا وإيابًا في الغرفة، بشعرها المشعث وملابسها غير المهندمة بعد عراكها مع تلك اللعينة رودينا.
كانت تتحدث بغضب:
"كنت سبتني على رودينا الكلبة دي، كنت أكلتها بسناني الحيوانة المنافقة دي. شوف الحيوانة المنافقة بتكذب وتدعي زور إزاي، أنا أتحقق منها إيه غير كدا؟ واحدة داست على عيلتها ودينها."
كان منظر وعد طفوليًا جدًا بالنسبة لعاصم.
فصدرت منه ضحكات رجولية جذابة.
وعد بغضب:
"أنت بتضحك هنا وأنا مفروسة؟ جايلك قلب تضحك إزاي؟ إيه سلكتني من الحيوانة دي؟"
عاصم:
"ممكن تهدي بس، إيه اتحولتي كدا ليه؟"
وعد:
"عاااااصم!"
عاصم:
"خلاص خلاص."
ذهب عاصم لوعد واحتضنها من الخلف، غارسًا رأسه في عنقها، وكان يستنشق عبير رقبتها بحميمية.
تخدّرت وعد من لمساته واقترابه منها، فهي كانت تريد ذلك العناق الذي يشعرها بالأمان.
عاصم ببحة رجولية جذابة:
"عصبيتك راحت دلوقت؟"
وعد:
"أيوه."
عاصم:
"ممكن تسبيني بقي وأنا حأحل الموضوع."
وعد:
"حأعمل إيه يا عاصم؟"
عاصم:
"حأحقن قاسم بعلاج إيدز من اللي بياخدوه الناس اللي في الدرجة الأخيرة من المرض، وأخليه يتشل. كدا كدا مش حايجي الفرح، وريهام تعرف إنه كان عنده الإيدز وكذب عليها."
وعد:
"بس ريهام لو عرفت بمرضه ممكن تفضل معاه على أساس إنه مريض، وكمان عمرها ما حاتصدق يا عاصم بعد الحيوانة رودينا قالت اللي قالته قدامها. غير كدا وكدا، المصل الخاص بالعلاج ليه طريقة حقن معينة يا حبيبي، وكمان عشان تطلعه وتعبيه. ده أنت بتقضي على فيروس HIV، يعني الدوا أكيد فيروس مضاد في نفس قوته، ولو معرفتش تحمي نفسك وأنت بتديهوله ممكن ينتقل فيروس لجسمك."
عاصم:
"طب بسيطة، حاخذ دكتور معايا."
وعد:
"ما فيش وقت يا عاصم، فاضل 4 ساعات على الفرح. حاتجيب منين دكتور؟ ويا عالم يوافق أو لأ، وخصوصًا إن العلاج اللي زي ده في بلدنا محدود جدًا، لأن المرض 1% بس نسبة الإصابة."
عاصم:
"حا نعمل إيه؟"
وعد:
"حا جي معاك."
عاصم بغضب:
"إيه؟ أنت اتجننت؟ بعد اللي قولتي دا، أسيبك تيجي تهببي إيه؟"
وعد:
"خلي عندك ثقة فيا، أنا درست عن المرض ده، ومتنساش إني دكتورة."
عاصم:
"أنت لسه في أولى يا وعد."
وعد:
"عاصم، أنت أكتر واحد عارف إني اشتغلت المهنة دي كتير قبل ما أدخل الجامعة، وكنت شغالة ممرضة وعارفة النظام إزاي."
عاصم:
"دي مش حقنة عادية."
وعد:
"ممكن تثق فيا شوية؟"
عاصم:
"لأ. أنا حاخطف الكلب ده وحأموتُه."
وعد:
"عاصم لو سمحت."
عاصم:
"لأ يعني لأ، أنت فاهم؟"
وعد:
"عاصم صدقني لو خطفته وعرف يهرب، وجه لريهام وقتها حاتتعلق بيه أكتر وأكتر، وحاتدوس على الكل عشانه، وحانكون خسرناه للأبد."
عاصم محتضن وجه وعد:
"ما أقدرش أضحي بيكِ."
وعد:
"حبيبي، لو إني معرفش أعمل ده، صدقني كنت قلت لك، لكني أعرف أعمل ده كويس قوي."
عاصم مقبلًا إياها بشفتيها التي تشبه حبة الكرز:
"بحبك."
وعد:
"أنبي أنت فاضي؟ قاعد تبوسني وفرح أختك حايظ؟ يالا يا أخويا."
عاصم:
"😏😏 أخوكي، واللي كنت بعمله من شوية ده، إيه؟ بنلعب كوتشينة؟"
وعد بغضب:
"عااااااصم."
عاصم:
"خلاص خلاص. لتعوضيني زي ما عملتي في بتي، وأنا ناقص جنان."
ذهب عاصم ووعد إلى شقة هذا الـ قاسم.
***
ف شقة قاسم.
كان قاسم على الأرض، جسده مستكين، فقد عانى من نوبة تشنجات بجسده أنهكت قوته البدنية والعقلية، فمن أضرار هذا المرض أنه يؤدي إلى ضمور عقلي.
قاسم بتعب وقد وقف على قدميه بصعوبة شديدة، وسار باتجاه المطبخ ليرتشف بعضًا من الماء ليروي عطشه.
ولكن سمع جرس الباب يرن يرن يرن.
ذهب ليفتح الباب، فكان عاصم ووعد.
عاصم:
"أهلاً بعريس الغفلة."
ولكم قاسم مسقطًا إياه داخل الشقة.
قاسم وكان فمه ينزف الدماء:
"إيه اللي جابك يا عاصم؟"
عاصم:
"لأ أبدًا، أنا حاأقتلـ... بس."
وامسك قاسم بإحكام.
وجاءت وعد، حاقنة عاصم بمضاد الفيروس.
قاسم أطلق صرخات عالية، لأن شرايينه ستنفجر من حرقة الدواء.
فكان يخيل له بأنه سيموت.
وتركه عاصم ليسقط على الأرض غير قادر على التحرك، قدماه، ينهج بشدة، ويخرج الريم الأبيض من فمه.
قاسم بلاهاث وأنفاس متقطعة:
"أنتِ.. أنتِ عطيتيني إيه؟"
وعد:
"لأ أبدًا، ده سم فريد من نوعه يا دكتور. جسمك كله حايتشنج مرة واحدة، وبعدين حايخمد لدرجة إنك مش حتقدر تحركه. والريم الأبيض يخرج مع اللعاب، لحد ما تتصفى خالص، وعيونك تجحظ وتموت."
عاصم كان لا يدري ما تقوله.
لم تخبره بهذا السم.
قاسم بتعب:
"أرجوكي، أرجوكي، أديني المصل المضاد."
أخرجت وعد إبرة أخرى من الحقيبة.
وعد:
"بس تمنه غالي قوي، المصل ده."
قاسم:
"حا أديكِ اللي أنتِ عايزاه."
وعد:
"إيه حاجة؟"
قاسم بتعب وأنفس متقطعة:
"أيوه، أرجوكي، بموت."
ذهب وعد إلى قاسم حيث ملقى على الأرض يرتجف، يحتضن رأسه فيكاد ينفجر.
وعد:
"أيوه، إذا مسكت راسك كدا، فأنت حاتموت دلوقتي وعيونك تجحظ."
قاسم:
"للالالا، حاأعمل اللي أنتِ عايزاه."
وعد:
"دي ورقة ودا قلم. اكتب إنك آسف وإنك مش حاتيجي الفرح، لأني كنت معجب بيكي واكتشفت إني مش بحبك."
قاسم:
"مستحيل."
وعد:
"خلاص، موت."
قاسم:
"لأ لأ، هاتي الورقة."
أمسك قاسم القلم والورقة، وكتب كما طلبت منه وعد.
قاسم:
"اتفضل."
أخذت منه الورقة وأعطتها لعاصم.
قاسم:
"هاتي المصل."
وحقنته وعد المصل.
ثم تحدثت:
"أنا لا سميتك ولا حاجة، بس ربنا قال: المؤمن الصحيح لا يهاب الموت. وأنت لما حسيت بأجلك، خانك عقلك يا دكتور، ومفسرتش إني دي مش أعراض التسمم. عمومًا، أنا حقنتك بفيروس مضاد لمرضك من المرحلة الثالثة، وكمية كبيرة حاتشلك نهائي، وجسمك احتمال يتشل كله، وتبقي مخلوق عايش على الهوا. بس بتقول إنك بتحبها؟ بس أنت فضلت حياتك على حزنها، وإنها لما تقرا الرسالة دي حاتنقهر. ده مش حب، دي أنانية وامتلاك. اللي يحب يضحي بحياته وكل حاجة عشان اللي بيحبه. اللي يحب يثق الثقة. الثقة إنك تكون عايش بس عشان عارف إنك لازم تضحي عشانه، لأنك السند ليها. صحيح يا قاسم، أنت غلطت وتبت، بس توبتك مش كاملة، لأنك محاولتش تصارحها بالحقيقة وتقولها حقيقتكم، من أنانيتك كنت عايز تقتلها معاك بالمرض. وأديك أهو حاتتحقق العدالة فيك، حاتموت مشلول وحيد، ولما متلاقيش حد يسأل عليك، حاتموت من قلة الأكل والشرب. فلوسك اللي اشتريت بيها البنات وأذيتهم كتير، خليها تفيدك دلوقتي يا قاسم. الحب مش بيتباع، ولا العلاقات، بس أنت واحد رخيص لدرجة إنك حاولت صديفك الوحيد اللي كان خايف عليك، قتلت ضميرك. فما تستناش حد يساعدك."
عاصم ناظرًا لزوجته بإعجاب، فهي معه بشدته وفرحه، نعم الزوجة.
عاصم احتضن وعد:
"ربنا يخليكي ليا."
وعد:
"ويديمك في حياتي."
عاصم:
"الكلمة الأخيرة اللي حأقولهالك يا قاسم، هي استغفر كتير وتب لربنا عن البنات اللي أذيتهم في حياتك، لعل وعسى ربنا يسامحك. دلوقتي إحنا لازم نمشي عشان ريري بقى. يلا يا حبيبي سلم لي على أبو لهب، بطلو هناك في الجحيم."
***
خرج عاصم ووعد.
وعد فرحانة وبتنطط، وحضنت عاصم:
"أخيرًا الكابوس ده انزاح."
عاصم واحتضنها بشدة:
"يلا نروح البيت، بدل ما يجيبونا من القسم بتهمة فعل فاضح في الطريق العام."
وعد:
"وإيه يعني؟ قول لهم إنك قناص في الجيش."
عاصم:
"وماله؟ قضية كمان بعنوان انتحال شخصية ظابط."
وعد:
"😂😂😂 وراك وراك، وحا أجيب لك عيش وحلاوة في السجن."
عاصم:
"بدل ما تجيبي عيش وحلاوة، هاتيلنا عيل. 😉"
وعد:
"سااااافل."
عاصم:
"ر**ني يا نعمـة متجوزك، مش شاقطك."
وعد:
"عاااااصم."
عاصم:
"اتفضلي اركبي يا مدام العربية."
وعد:
"آنسة لو سمحت."
مسكها عاصم من قفاها:
"وحياة أمك، أومال أنا إيه؟"
وعد:
"لأ، أنت آخرك تبوس وبس، وكمان وحش. وسيب الچاكته بقيه."
عاصم:
"الچاكته؟"
"متجوز مكوجي؟ طب خوشي يا أختي العربية، ونشوف حكاية البوس دي بعدين."
***
كان أحمد وجميلة في حديقة القصر يتحدثون بخصوص زواج ريهام.
وحدثها أحمد عن سعادته بذلك الارتباط.
الخادمة:
"أحمد بيه، الأستاذ نور الدين ووالدته في الصالون برا."
انصرفت الخادمة.
جميلة:
"وحشتني بنت الأيبقالي ياما مشوفتهاش."
ذهبت جميلة وأحمد إلى نور الدين ووالدته.
جميلة:
"أخيرًا افتكرتي صحبتك."
سعاد:
"أنا دا، أنتِ ظالماني، أنا على طول ببعت سلامي ليكي مع نور، مش كده يا ابني؟"
جميلة:
"سلام بس، ليه يا أختي متجيش وتقعدي معانا شوية؟"
سعاد:
"معلش بقى يا جميلة، أنا جيت أهو. مبروك لريهام، ألف مبروك، فرحت لها والله."
جميلة:
"الله يبارك فيكِ، عقبال نور."
نظر نور الدين إلى الأرض بحزن، فقد أحب تلك المجنونة منذ لقائه الأول بها.
***
من الفصل 19.
داخل مكتب المدير.
دق دقر.
ريهام:
"بتستقبلوا زوار يا سي بابا؟"
ووجدت ريهام شخصًا يحاول البحث عن ورق، فافتكرته حرامي وجرت عليه، وطلعت مبرد أظافرها.
ريهام:
"أنت مين يا ضنا؟ حرامي، حرامي وبتسرق عيني عينك كده في وسط النهار، لأ وبتسرق أبويا كمان؟ عليا الطلاق ما أنا سايباك، والله ما أنا سايباك."
وانقضت عليه وحدفت عليه كل الورق المحطوط على المكتب.
نور الدين:
"يا أن... س... ه، يا بت... يا حاجة... كفاية... أنا مش فاهم، بطل!"
ريهام:
"أبداً يا حرامي!"
وحدفته بكرسي المكتب.
نور الدين:
"آه آه آه، اهدخل رئيس الشركة."
أحمد الشريف:
"ريهام!"
انتبه نور من شروده على صوت جميلة وهي تبعث الخادمة لتنادي ريهام.
هبطت ريهام إليه، وكانت أعين نور الدين معلقة عليها.
سلمت ريهام على سعاد، وجاءت لتسلم على نور الدين، فتحدث أحمد.
أحمد:
"أكيد فكراه طبعًا، ماهو مش معقول تكسري ضهر الراجل، وأنتي فكراه حرامي وتنسيه."
ريهام:
"😅😅 أني آسف يا أبو صلاح، متزعلش، غلطنا يا جدع."
نور:
"ولا يهمكم."
ريهام:
"الله يبارك فيك، عقبالك."
(أتت عاصم ووعد)
فاستأذنت ريهام لتصعد لغرفتها، فهي لا تطيق الجلوس مع عاصم بعد معرفتها بما دار بينه وبين قاسم، وأنه كان يهدده بإيذائه وقتله، ليتركه.
توقفت ريهام حين سمعت صوت وعد.
وعد منادية:
"ريهام، استني لو سمحت."
توقفت ريهام.
جميلة:
"في إيه يا ولاد؟"
وعد:
"ريهام، عاصم كان غيران عليكي بس، وغيرته خلته يعمل حاجات مش كويسة. هو جاي يعتذر لك."
عاصم:
"سامحيني، بس فكرة إنك تتجوزي وتسبيني، خلتني أعمل كدا."
ريهام بدموع، فهي تعشق أخاها، أرمت بأحضانها باكية:
"ولا يهمك يا حبيبي، أنا مقدرة غيرتك عليا، بس مكنش ينفع تعمل كدا."
أتت الخادمة بصندوق كبير.
الخادمة:
"ياهانم، الأستاذ قاسم بعتلك الصندوق ده، ومعاها الرسالة دي."
وعد:
"سيدي ياسيدي، لسه متجوزهاش وبيبعت رسايل حب."
جميلة:
"متكسفيهاش يا وعد."
وعد:
"خلينا نشوف الرسالة."
ريهام:
"لأ يا وعد، والنبي."
أخذت ريهام الرسالة لتقرأها، ولكنها صدمت وسقطت منها الورق.
أحمد:
"في إيه مالك يا ريهام؟"
ريهام وقد وجهت عيونها لأبيها وسقطت دموعها صامتة.
أخذت وعد الورقة وقرأتها لهم: "أنا آسف يا ريهام، مش أنتِ البنت اللي حبيتها، أنا حاولت أحبك بس مقدرتش. كنت فاكر نفسي بحبك، بس طلع مجرد إعجاب. سامحيني، لو حاجي الفرح، حاأبقى بظلمك. فستان الفرح اللي في الصندوق ده، مقدرش أشوفك لابسة لي، لأنك مش البنت اللي حبيتها. أنتِ مقدرتيش تحركي قلبي ومشاعري، وأنا اكتشفت ده متأخر قوي. آسف، وبتمنالك السعادة."
جميلة شهقت واضعة يدها على صدرها.
وعد احتضنت ريهام الصامتة.
عاصم:
"الحيوان، أنا حاأقتله."
أحمد:
"فاضل على الفرح ساعتين."
صوت نور الدين سماعه:
"أحمد بيه، أنا بجد أقدم طلبي تاني، أنا طالب إيد الآنسة ريهام للجواز."
أحمد:
"وأنا موافق."
نا ريهام تركتهم ولم تتحمل سماع المزيد، فهربت إلى غرفتها تئن وتبكي بصوت عالٍ.
صعد خلفها أحمد وجميلها.
أحمد:
"أنا اخترتلك الأحسن، نور جدع وشهم، وده الراجل المناسب ليكي."
جميلة:
"ده مقبلش الناس تتكلم عليكي وعايز يتجوزك، وافقي يا بنتي، انسي اللي اسمه قاسم، ده ما يستاهلش تعملي في نفسك حاجة."
ريهام باكية:
"سيبني يا ماما، قبل فرحي، وبعتلي فستان عروسة من غير عريس. يا ريتني ما عرفته ولا حبيته."
ريهام ببكاء وشهقات:
"يا ريتني ما عرفته ولا حبيته. أنا موافقة أتجوّز نور الدين."
في الأسف.
كانت وعد تتهامس مع عاصم:
"تفتكر اللي عملناه ده صح؟"
عاصم:
"أيوه يا وعد، متقلقيش."
وعد:
"طب نور ده، أنت تعرفه؟"
عاصم:
"من زمان أعرفه، شاب محترم قوي، وهو ده الاختيار الأمثل لريهام."
نزلت جميلة وأحمد.
سعاد:
"مالها ريهام؟"
جميلة بحزن:
"وافقت يا سعاد."
سعاد:
"متقلقيش، ابني حايشيلها جوه عينه. شوفي النصيب جيه ضيفة في الفرح، بقيت أم العريس. حقيقي أنا فرحانة قوي بيها."
***
بعد ساعة.
كانت تتافف تنظر للخلف، لا تدري ماذا تفعل.
عاصم:
"في حاجة يا وعد؟"
وعد:
"لأ لأ، مفيش."
عاصم:
"متأكدة؟"
وعد:
"آها. أوووف بقى."
ذهب عاصم لغرفة الملابس، فوجد حورية أمامه ترتدي فستان أسود يجسد جسدها، ومن عند الركبة ينزل باتساع.
كانت تشبه حورية البحر.
وذلك السحاب المفتوح بفستانها وشامتها التي بظهرها زادتها جمالاً.
ذهب عاصم لها وأزاح شعرها العالق بسحاب الفستان.
وبدلاً من أن يغلق السحاب، أسقطه للأسف.
وعد بشهقة:
"عاصم، بتعمل إيه؟"
سقط الفستان أرضًا، واختبأت وعد في أحضان حبيبها.
أخرجها عاصم من أحضانها ناظرًا لوجهه:
"دعيني أكون أمانك وسكنتك، تهربيني من اللي..."
وكان يقبلها بشغف وحب، يبث لها أشواقه.
عاصم:
"ها، بعرف أبوس ولا عجوز؟"
وعد بخجل:
"..."
عاصم:
"عندك حق، إحنا نعدي ليفل البوس."
وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
***
ارتدت الفستان، فكانت آية من آيات الجمال، كأحد الحوريات الهاربة من الروايات.
ارتدت الحجاب ووضعت تاجًا رقيقًا عليه، فزادها جمالاً فوق جمال.
دخل أحمد على ابنته ليراها، فكانت جميلة للغاية.
جميلة ببكاء:
"ألف مبروك يا حبيبتي."
أحمد وضع الطرحة البيضاء على وجه ابنته، مقبلًا رأسها:
"حاتوحشينا يا مجنونة."
ريهام بابتسامة عذبة:
"..."
ذهبت مع والدها إلى الأسفل، فكان نور الدين قد استعد وتأنق بحلة سوداء أنيقة، ينتظر زوجته.
الفتاة التي أحب جنونها وضحكتها وبراءة الأطفال الخاصة بها.
أعطى أحمد يد ريهام وأوصاه على حفظها وحمايتها.
فكان رد نور:
نور: "أنا لقيت حوريتي اللي نزلت لي من الجنة مخصوص عشاني."
وقبل يداها.
شعرت ريهام برجفة، ولكنها كذبتها وصمتت.
أحمد:
"طب يلا نكتب الكتاب، قبل ما المأذون يجي. بس صحيح، هو فين عاصم؟"
***
ف جناح عاصم.
وعد:
"عجبك كده؟"
عاصم:
"إنتي اللي حلوة بزيادة، أعمل إيه؟"
وعد:
"طب يالا يا أخويا ننزل."
عاصم:
"😏😏 أخوكي برد؟ وطب اثبتلك إزاي بس، وأنا كل حياتي معاكي، اثبات إني مش أخوكي؟"
وعد:
"أوووف بقى يا عاصم. ده أنتِ وأنتي بتكرهيني وبتعذبيني، مكنتش قليل الأدب كده."
عاصم ساعد وعد بارتداء فستانها.
وربطت وعد ربطة العنق له، ووضعت له البرفان الخاص به.
وعد:
"أنزل أنتِ، وأنا وراك، حاأربط شعري."
عاصم:
"لأ، سيبه، بحبه وهو مفرود، بيحليكي قوي."
وعد:
"حاضر."
هبط عاصم للأسفل عند المأذون.
بعد قليل، هبطت وعد متألقة بفستانها الأسود الرقيق، كانت تشبه الحوريات.
ووضعت لمسات من المكياج الخفيف، وتاج صغير على شعرها، وتركت له العنان يهبط على ظهرها، فكانت ملكة متوّجة.
عقد قران نور الدين وريهام.
وذهبت ريهام مع زوجها إلى القاعة.
وعاصم ووعد وأحمد وجميلة ونوجااا وسعاد ذهبوا سوياً للقاعة.
***
كانت عائلة الشريف ترحب بقدوم المعازيم.
وقف أحمد وعاصم يرحبون بهم.
إلا أن حان وقت الاحتفال.
فصعد عاصم ليجلب ريهام.
هبط عاصم وريهام على أغنية:
"طلي بالابيض، طلي يا زهرة نيسان.
طلي يا حلوة وهلي، بـ ها الوجه الريان.
وأميرك ماسك إيدك، وقلوب الكل حواليك."
سلم عاصم أخته لزوجها.
عاصم: "عطيتك بنتي، حافظ عليها."
وأخذ أخته لاحتضانها، لأنها ستفارقه وتتزوج.
لم تعد تلك الفتاة الصغيرة بعد الآن، بل هي الآن أصبحت كبيرة وتزوجت.
هي أمس فتاة، والآن زوجة، وغدًا أم، وبعد غد ستكون جدة.
إن الزمان سيتقدم وستكبر بعيدًا عنه.
لن يراه مرة أخرى، لن تدخل تزعجه، فهربت دمعة خائنة من عينه وسقطت على طرحتها البيضاء.
عاصم: "بتمنالك السعادة."
اقترب نور منها، وأزال الطرحة البيضاء عنها، فكانت ساحرة لدرجة أنه لم يشعر بشفاهه تلمس جبهتها يقبلها.
ارتجفت ريهام من لمسته، وتحدثت بسيرها:
"هو إزاي يعمل كده؟ إزاي يقرب مني كده، وكأني أعرفه من سنين؟"
أعلنت عن رقصة للعروسين، فأخذ نور الدين ريهام ورقصوا على أنغام هادئة.
كانت وعد تراقبهم، كم كانوا رائعون.
ثم جاء عاصم:
"تسمحي لي بالرقصة دي؟"
وعد:
"أفكر."
عاصم:
"طيب."
وحمل وعد بين يديه.
وعد:
"نزلني يامجنون، الناس حوالينا."
عاصم:
"أفكر."
وعد:
"عاصم خلاص، يالا نرقص."
جاءت جميلة:
"مالها يا عاصم؟ وعد فيها إيه؟"
عاصم:
"أصلها تعبانة ومش قادرة تمشي، رجلها لسه فاكة الجبس من فترة قليلة، وشادة عليها."
جميلة:
"طب روحوا وخليها ترتاح."
وعد معترضة:
"لأ، قصدي أنا حابة أكون موجودة. نزلني يا عاصم، أنا بخير."
جميلة:
"يا حبيبتي، بلاش تتعبي نفسك."
وعد:
"أنا تمام والله بخير."
جميلة:
"طيب يا حبيبتي."
عاصم بابتسامة خبيثة:
"ما كنا حانروح."
وعد:
"قليل الأدب."
عاصم:
"يلا نرقص."
صعدت وعد وعاصم على الاستيج، ورقصوا.
كانوا ثنائي ساحر.
ثم انتهت الرقصة، وذهب العريس والعروس ليجلسا، وكان الأجواء جميلة للغاية، وكانت الأقارب تأتي لتهنئ العريس والعروس.
***
"ها يا عاصم، رجعت عن اللي قولته لك، وعملت اللي أنت عايزه برد."
عاصم:
"خالي، أرجوك، أنا رميت الماضي ورا ضهري، لا انتقام ولا أي حاجة. أنا ووعد بنحب بعض ومش عايزين لا كره ولا قسوة تجاه أي حد. أنا قررت أسيب بنت سينا (صبا) ومقتلهاش. كفاية اللي عملته فيها زمان. حاأسيبها وربنا ينتقم منها على اللي عملته زمان في سيلا."
العميد:
"بس..."
عاصم:
"أرجوك."
العميد:
"اللي تشوفه يا ابني، عن إذنك أروح أبارك لريهام."
***
كانت ترتشف عصير البرتقال، فشعرت بالدوخة.
جميلة:
"مالك يا وعد؟"
وعد:
"دايخة."
أتت النادلة.
النادلة:
"أساعدك يامدام تروحي الحمام؟"
جميلة:
"يا ريت يابنتي. روحي يا وعد معاها."
وعد:
"حاااضر."
أخذت النادلة وعد وخرجت بها للباب الرئيسي.
كانت صبا بالسيارة تنتظر خروج النادلة بوعد.
كانت وعد غير قادرة على الرؤية، تود النوم، لا تدرك ما يحدث حولها.
أدخلتها النادلة السيارة وذهبت.
كانت صبا (بنت سينا) بجوار وعد تضحك.
وأمسكت خصل شعره: "تؤ تؤ تؤ، خسارة أقتل الجمال ده تاني. تعرفي حظك الوحش إنك شبه اللي قتلت ابني؟ وإنتي حظك أسوأ منها بكتير."
***
ف قصر الشريف.
كان القصر خاليًا من الخدم والحراس، فالجميع في حفل الزفاف.
كان خالد ينتظر صبا كما اتفقا.
أتت صبا بصحبة وعد، وصعدت بها للغرفة، وبدلت فستانها إلى قميص نوم أسود لا يخفي شيئًا عن جسدها، وتركتها في الفراش.
هبطت صبا للأسفل.
صبا:
"أنا اتأكدت إن عاصم مشي، راح مامورية. ساعة وحاتفوق من الحبوب المهلوسة، والباقي عليك أنت بقى، لازم تقنعها إنك عملت معاها حاجة غلط، أنت فاهم."
خرجت صبا وركبت سيارتها، وتحدثت بالهاتف.
صبا:
"أكنه رميتني (ازيك نسيتني)؟"
عاصم:
"ها، عني. رميتك من سنين." (ابعدي عني، أنا نسيتك من سنين.)
صبا:
"معلش يا عاصم، بس أنت مكتوب عليك الخيانة. أهي سابت الفرح وراحت تخونك في بيتك وعلى سريركم. معلشي، أنا قلت بردو إنك مش مالي عينها."
عاصم:
"إنتي بتقولي إيه؟ مستحيل."
صبا:
"هااااا، جلبك يئن (مالك قلبك بيصرخ وجع)."
"أمنيح (أحسن)."
ألقى عاصم هاتفه بالأرض، وذهب ليري وعد.
جميلة:
"عااااصم."
عاصم:
"وعد فين؟"
جميلة:
"وعد داخت، فجت النادلة ووديتها الحمام، واتأخرت قوي. شوفها مالها."
خرج عاااصم من الفرح غاضبًا.
بعد نصف ساعة.
في قصر الشريف، ذهب لمكتبه وحمل سلاحه، ووضع به الطلقات النارية.
***
ف جناح عاصم.
كانت وعد تهلوس بأحضان خالد.
كانت وعد بأحضان خالد، ترتدي قميص أسود يصل إلى الفخذ، نائمة بالفراش على صدر خالد العاري.
ينظران إلى أعين بعضهما.
خالد:
"بحبك يا ملاكي، وحا أفضل أحبك كل العمر، ومش حا أخلي عاصم يأذيكي تاني. أنتِ ملكي أنا وبس."
وعد:
"وأنا أعشقك يا خالد. امتى تخلصني من المطلق المعقد ده؟"
دخل عاصم حاملاً مسدسه، موجهاً إياه لهم.
وأطلق طلقتين ناريتين.
"لأأأأاااااااااااااااااااااااااااي."
***
رواية المطلق والعذراء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صابرينا
الكلمة دي مخصوص للناس اللي دخلناهم حياتنا وأذونا.
شعور وحش قوي إنك تمد إيدك لحد وتساعده، ووقت ضعفك يعضك.
كأنك كنت بتربي كلب، طب والله ظلمتوا الكلاب.
الكلاب أوفياء عن شوية بني آدمين.
نقوا الناس اللي بتدخلوهم حياتكم.
نقوا الصحبة اللي تقويكم.
الصحبة اللي تديكم القوة وقت ضعفكم.
اللي يقولك على عيوبك عشان عايزك أحسن.
بلاش تنقوا ناس أول ما تعض تعض فيكم.
***
جاءت صبا ووضعت وعد بالفراش بعد أن ألبستها قميص النوم القصير.
هبطت صبا لأسفل فوجدت خالد ينتظرها.
صبا: كله تمام، أنا عطيتها الحبوب المهلوسة في العصير اللي شربته في الفرح ولبستها.
أما تفوق بعد ساعة، لازم توهمها إنكم عملتوا حاجة.
أنتي فاهمني؟
خالد: أكيد.
صبا: متقلقش، عاصم في مأمورية وحاتنتهي بكرة.
وإنتي حاتخلصي في ساعة.
خالد: تمام.
خرجت صبا وصعد خالد للأعلى ليرى وعد.
في جناح وعد، كانت نائمة على الفراش وشعرها يغطي وجهها.
كانت جميلة حد اللعنة.
اقترب خالد منها ليقبلها ولكنه...
وعد: عاصم، أنا بحبك.
ذهل خالد مما سمعه، للتواب.
ابتعد عنها ووقف بعيداً.
تحبه؟ أيُعقل أنها أحبته حقاً؟
لا، لا، لا، لا، أكيد فيه حاجة غلط ودي آثار الحبوب المهلوسة.
ذهب إليها خالد مرة أخرى.
خالد: وعد، وعد.
وعد: أووف بقي يا عاصم، ابقي عدي ليفيل البوس دا بعدين، عايزة أنام.
أنت مبتزهقش؟
ابتسم خالد لحبيبته السابقة.
نعم، حبيبته السابقة.
فالآن تيقن أنها أحبت عاصم لدرجة أنها تتفوه باسمه في نومها.
اقترب منها خالد ووضع شفتيه على جبهتها مقبلاً إياها قبلة أخوية بريئة.
خالد: أتمنالك السعادة يا ملاكي، يا بخت عاصم بيكي.
هبط خالد من الغرفة لأسفل، ولكن رأى صورة تجمع عاصم بعائلته، ولكن عاصم يحتضن بالصورة وعد وصبا تقف بالخلف.
خالد: إيه دا؟ أنا مش فاهم حاجة.
لو سيلااا اللي في الصورة دي مرات عاصم، ليه مش في حضنه؟
وليه قالتلي إنها متعرفش وعد؟
وكذبت عليا وهي متصورة مع وعد؟
لا، البت دي شكلها خدعتني.
أنا لازم أستنى عاصم وأقوله كل حاجة.
هبط خالد وانتظر في حجرة الصالون.
***
خرج عاصم من حفل الزفاف يركض بأقصى سرعة.
استقل سيارته وقادها إلى القصر.
كان يقود بسرعة بالغة.
ثم فجأة...
في قصر الشريف.
ذهب لمكتبه وحمل سلاحه ووضع به الطلقات النارية.
في جناح عاصم.
كانت وعد تهلوس بأحضان خالد.
كانت وعد في أحضان خالد، ترتدي قميص أسود يصل إلى الفخذ، نائمة بالفراش على صدر خالد العاري.
ينظران إلى أعين بعضهما.
خالد: بحبك يا ملاكي، وح أفضل أحبك كل العمر.
ومش حا أخلي عاصم يأذيكي تاني، أنتي ملكي أنا.
وعد: وأنا بعشقك يا خالد.
أمتى تخلصني من المطلق المعقد دا؟
دخل عاصم حاملاً مسدسه موجهاً إياه لهما.
وأطلق طلقتين ناريتين.
"لااااااااااااااااااااااااااااا!"
استفاق عاصم من أفكاره على صوت الفتاة وانعطف بسيارته حتى يتفادى اصطدامها.
وأخذ يطرق بيده على المقود بغضب.
غبي، غبي.
وعد مستحيل تخوني.
حا أقتلك يا صبا، والله العظيم لأقتلك.
يا صبا، حا أقتلك.
قاد بسيارته بسرعة قصوى ووصل أخيراً للقصر.
ترجل من سيارته يركض للداخل دون أن يقفل باب السيارة.
كان يركض للداخل كالمجنون، يخشى عليها من أن تكون قد أصيبت بأذى.
إلا أن وجد خالد في الصالون جالساً.
عاصم بغضب يلكم خالد ويوجه له العديد من اللكمات بوجهه ويضربه بشدة وغضب.
"إنت يا ابن ال*** خطفت مراتي وجبتها هنا؟ أنا حا أقتلك يا ابن ال***! فين وعد؟ انطق!"
تحدث خالد بأنف ينزف وفم ممتلئ بالدماء.
خالد: وعد بخير.
اهدأ وافهمك اللي حصل.
عاصم: اهدأ إيه؟ أنا حا أقتلك.
وأخرج سلاحه ووجهه على رأس خالد.
خالد: سيلااا ضحكت عليا.
عاصم: إيه؟
خالد: اهدأ وحا أحكيلك.
أعطى خالد الصورة التي عاصم...
البنت اللي في الصورة دي، وأشار على بنت سينا.
كلمتني وقالتلي إنها سيلاا مراتك القديمة، وإنت عذبتها وسقطتها.
واتفقنا نساعد وعد.
عاصم بغضب أمسك الصورة واعتصرها.
"آه يا بنت ال***، حا أقتلها."
أمسك عاصم عنق خالد.
"وعد فين؟ عملتوا إيه في وعد؟ انطق!"
خالد باختناق: وعد فوق بخير، معملناش فيها حاجة.
اطمن.
ذهب عاصم إلى وعد ووجدها نائمة في الفراش مستكينة.
اقترب منها عاصم قبلها على جبينها.
عاصم: وحياتك عندي يا ملاكي، لحجبلك حقك وأندمهم على عملته فيكي.
وحياتك، لأندمها على اللي عملته فيكي.
قبل عاصم جبين وعد وتركها.
هبط عاصم لأسفل ورأى خالد يجلس يمسح دمائه.
عاصم: احكيلي، إنت تعرف منين بنت سينا وعملتوا إيه.
خالد وقص له ما حدث منذ أن عرف تلك الفتاة التي ادعت بأنها سيلاا.
عاصم بغضب: بعد ما خلتني أصدق إن سيلااا خاينة، انتهكت حرمة الميتة وكذبت.
وقالت إنها سيلااا.
إنت كنت بتقابلها فين؟
خالد: كنت بقابلها ف *****.
عاصم: عرفته.
روح إنت.
خرج عاصم هاتفه ليتحدث به.
عاصم: عدي، تعالى إنت وهند عندي حالاً.
عدي: أنا في الفرح، إنت فين بالظبط؟
عاصم: في القصر، تعالى حالا.
بعد نصف ساعة أتى عدي وهند إلى القصر.
عاصم: هند، وعد فوق، اطلعيلها ومتفارقيهاش لحظة واحدة، أنتي سامعة؟
هند: سامعة يا قناص.
عاصم: شكراً يا هند، مش حا أنسى جميلك ده.
هند: لحم كتافي من خيرك يا باشا.
عاصم وأشهر سلاحه ووضع به طلقات نارية.
عاصم: عدي، تعالى معايا.
عدي: حا نروح فين يا قناص؟
عاصم: نصفي حساب قديم.
***
في شقة بنت سينا (صبا).
كانت جالسة تفكر بما فعل عاصم بوعد، إلا أن جاءها اتصال هاتفي.
مجهول: عاصم ما قتلش خالد ووعد.
صبا بصراخ: مش ممكن! مش معقول!
مجهول: لازم تهربي من هنا، لأنه ممكن يوصلك في أي لحظة.
أغلقت صبا الهاتف وبدأت تضحك بشر.
هههههههههههههه.
لا، هو أكيد قتلها.
مستحيل يحبها أكتر مني.
مستحيل.
ثم فجأة رأت أمامها سيلااا.
سيلااا: إيه؟ مستغربة؟
صبا: إنتي إزاي عايشة؟ إنتي متي من زمان.
سيلاا: قلت حسبي الله ونعم الوكيل، وربنا حرر روحي عشان أشوفك بتتعذبي دلوقتي.
شفتي آخرة الظلم إيه؟
صبا: أنا حا أقتلك.
حا أقتلك.
سيلاا: إنتي أصلاً ميتة.
ميتة من زمان قوي، من وقت ما عرفتي إن أنا في قلب وعقل عاصم، وإنتي ميته.
صبا: إنتي كدابة، أنا حا أقتلك.
حا أقتلك تاني.
سيلاا بضحكة جميلة.
صبا: بتضحكي ليه؟
متضحكيش، متضحكيش!
وبمسكت السكينة وتوجهت لسيلااا، ولكنها اختفت.
صبا: روحتي فينا؟
ظهريلي، ظهريلي يا جبانة، روحتي فين؟
صبا ببكاء: بكرهكوا، بكرهكوا كلكم.
عاصم بيحبني، بيحبني أنا.
أنا...
وتوجهت صبا إلى مكتبها وأخرجت سلاحها.
***
وصل عاصم إلى شقة صبا وكسر الباب ودخل إلى الشقة هو وعدي.
وبحثوا عنها إلا أن وجدها عاصم في المكتب.
عاصم يوجه سلاحه عليها.
"حا أقتلك يا صبا!"
أشهرت صبا سلاحها ووضعته على رأسها، واضعة المسدس على رأسها.
تبكي بشدة.
تعرف إنك وجعتني، بس حبيتك قوي.
ومش ندمانة إني قتلتها.
ولو عاد الزمن ورجع لورا، حا أقتلها تاني وتالت.
وعاشر.
وحا أعيش معاك تاني وتالت وعاشر.
لأنها كانت حاجز بيني وبينك.
أنا بكرهها، هي سبب كرهك لي.
بكرهها، كرهت سيلااا.
كرهتها عشان كدا عملت خطة وخليتك تشك فيها وتقتلها.
كرهتها عشان بسببها إنت قتلت ابننا.
إنت عرفت الحقيقة وقتلت ابننا عشان تنتقم مني.
كرهتها وبكرهها، وكرهت وعد عشان إنت حبيتها عشان هي شبه سيلااا.
سيلااا، سيلااا، سيلااا.
كل حاجة سيلاا.
حتى وعد شبه سيلاا.
سيلااا دي لعنة مش راضية تموت وتسبني في حالي.
بكرهها.
آه، أنا عملت خطة لوعد عشان تقتلني.
بس إنت بتحبها.
وحبيت سيلاا ليه؟
محبتش بنت سينا؟
والقلب معرفش راحة بعد ما شفتك.
وعيون الخلق تنعس وعيوني صايم.
ليه محبتنيش؟
ليه؟
عاصم: عشان الحقد اللي جواكي ده.
إنتي مينفعش تتقارني بسيلااا أو وعد.
من إمتى الشياطين عايزين يتساووا بالملائكة.
سيلااا الله يرحمها، أنا حبيتها من قلبي واتحديت العالم كله عشانها.
ولما لقيت وعد فرحت لأني افتكرتها سيلاا.
بس بعد ما حبيت وعد وعرفت قد إيه هي ملاك، عشقتها وأهدي العالم باللي فيه عشانها.
صبا بحسرة على حالها، فهي عشقته وهي كرهته.
صبا ببكاء: عاصم، أنا بحبك.
أطلقت الرصاص في رأسها وسقطت وقد فارقت الحياة.
نظر لها عاصم نظرة أخيرة.
تحدث: عشتي ظالمة وموتي كافرة.
عدي: يلا بينا يا قناص، الفرح حا يخلص وريهاام حاتمشي مع نور.
لازم نروح نودعها.
عاصم: يلا بينا.
***
في قاعة الفرح.
كانت آخر فقرة وهي أكل الجاتوه.
أمسك الشوكة ليطعم العروس، فأكلتها منه.
وأطعمته بيدها.
وجاءت تلك اللحظة ليتناولاها الاثنان، ولكن ريهام أكلتها بمفردها.
وتطلعت لنور الدين بغيظ.
ريهاام: جعانة؟
نور: ههههه، لا ولا يهمك، فيه تاني؟
ريهاام: لا خلاص، أنا تعبت وعايزة أروح.
نور: حاضر يا مجنونة.
انتهى الحفل وسلمت ريهام على أسرتها وودعتهم.
ريهاام: فين وعد يا عاصم؟
عاصم: تعبت وروحتها البيت.
ريهاام: سلامتها، ابقي طمني عليها.
أخذ عاصم أخته بأحضانهم.
مبروك يا حبيبتي.
أحمد: أنا حاجزتلكم سويت هنا في الفندق.
أخذ نور الدين زوجته إلى الأعلى بعد أن سلما على عائلتهم.
ثم فجأة حملها بين يديه.
ريهاام بتافف: نزلني.
نور: لا يا ستي متخافيش، مش حا أوقعك.
وأكمل بها السير إلى أن وصلا للغرفة.
ريهاام: بقولك نزلني، إنت مبتفهمش.
ونزلت ريهام من يديه.
"غاضبها! وعي تفكري إني مراتك وإني من حقك تلمسني.
لا، انسى.
أنا اتجوزتك بس عشان كلام الناس، ولكن إنت كدا كدا حا تطلقني.
فامتمثلش الشويتين دول، إنت فاهم؟"
تركته ريهام وتوجهت إلى داخل الغرفة.
نور: إنتي بتقولي إيه؟
ريهاام: بقول إني متجوزاك فترة وبعد كدا حا أطلقك.
نور: كل دا ليه؟ عشان الندل اللي سابك قبل الفرح بساعة؟
آخرررررس!
وصفعته كف على وجهه.
ريهاام ناظرة له بدموع وارتتمت بأحضانها.
"سافة، سافة، أنا آسفة، ماكنش قصدي.
آسفة."
وأخذت تشهق بالبكاء وسقطت دموع قد منعتها من السقوط سابقاً.
شفق عليها نور الدين وأخذها بأحضانها وهدائها.
نور الدين: يلا نصلي يا ريهام.
ريهاام: ها؟
نور الدين: صحي، أنا مش اللي كنت عايزاه، بس دا حلم حياتي إني أكون أمام لزوجتي في أول يوم لينا سوا.
ممكن تحققيهولي حتى لو كان جوازنا مؤقت؟
ممكن؟
ريهاام بدموع وأسف: أنا...
أوضع نور الدين يده على فمه.
نور: متتأسفيش لحد، حتى لو كنت أنا.
إنتي بنتي وجوهرتي الغالية، وأنا مقدر حالتك النفسية.
ذهبت ريهام وارتدت إسدال صلاة واتت لنور الدين.
وقف نور الدين وكان يقرأ القرآن بخشوع.
إلا أن بكت ريهام وهي تصلي خلفه.
انتهى نور الدين من الصلاة ووضع يده على رأسها وقال الدعاء ليبدأ معها حياة زوجية جديدة.
كانت ريهام تبكي.
فمسح نور الدين دموعها.
نور: بس خلاص، أنا اتجوزت واحدة نكدية.
ليه بس يا ربي؟
عملت إيه عشان النكد دا كله؟
يا بنت الناس، دا إنتي كنت مجنونة، ما شاء الله، وفيوزاتك ضاربة قبل الجواز.
قلبتي نكد ليه؟
ريهاام ومسحت دموعها: أنا جعانة.
نور الدين بضحكة رجولية: بحبك جنانك.
ريهاام: عايزة أقروش فحل بصل.
نور الدين: فحل إيه؟ ياختي.
ريهاام ببرائة: فحل بصل.
دق دق دق دق.
نور: زمان الأكل جه.
دخل عامل الفندق بالطعام ونادى ريهام لتأكل.
ولكنها حزينة.
نور: مالك؟
ريهاام: مفيش بصل.
نور: معلشي، بكرا حا أجيبلك.
انتهوا من الطعام.
ودخلت ريهام الغرفة لتنام، ولكنها حائرة.
لا تريد النوم بجوار زوجها.
فهم نور الدين ماذا تفكر.
نور: نامي إنتي هنا، وأنا حا أنام على الكنبة بره.
سطحت ريهام على السرير، ولكنها لم تستطع النوم.
كانت تفكر بذلك الزوج المتفهم.
رفض النوم هنا حتى لا يضايقها، وهي تؤذيه بأفعالها وحديثه معه.
خرجت من الغرفة لتراه، فوجدته غير قادر على النوم.
فنادثه بصوتها العذب.
ريهاام: نور.
نور: مالك يا ريهام؟ فيه حاجة؟
ريهاام: الكنبة صغيرة عليك.
تقدر تنام جنبي جوه، أنا مش حا أتضايق.
نور: تمام.
استلقى بجوار زوجته ونام بعمق.
ظلت ريهام تحدق به.
"أتُرى حياتنا حاتبقى عاملة إزاي يا نور؟
أتُرى أنا بظلمك وأنا لسه قلبي متعلق بقاسم؟
سامحني يا نور، مش قادرة أكون جنبك وأخرجه من عقلي وتفكيري.
بس صدقني، حا أحاول.
حا أحاول عشان إنت شخص طيب تستحق إني أحاول عشانك."
أغمضت عيونها لتنام.
فراها ساكنة.
"وأنا حا أستناكي، وحا أستنى محاولتك وحبك كمان."
قبل جبهتها ونام.
***
في جناح وعد وعاصم.
كانت تستيقظ وعد.
استيقظت خائفة لا تستوعب ما حدث.
فوجدت عاصم يجلس بجوارها.
وعد: عاصم، أنا جيت هنا إزاي؟
عاصم: تعبتي في الفرح وغمي عليكي، وأنا جبتك هنا.
وعد: يعني معرفتش أسلم على ريهام.
عاصم: تبقي تسلمي عليها بعدين.
وعد: طب مين غيرلي هدومي؟
وأشارت إلى القميص الفاضح اللي لابساه ده.
عاصم بلؤم: الصراحة، أنا مرضتش إنك تنامي بالفستان ومعنديش طوله بال عشان أدور على بيجامة.
فلقيت دا سهل اللبس وحلو، والقعدة حلوة.
وماتحني عليا يا مانجة.
وعد: سافل.
بعينك.
عاصم: طب نشوف عين مين بقي.
وأخذ شفاها يبث به أشواقه.
دق دق دق.
وعد: عاصم.
عاصم وأغلق الإضاءة بالغرفة.
"لا، احنا حانعدي ليفيل البوس النهاردة، يعني حانعديه."
***
في صباح اليوم التالي.
استيقظت ريهام من النوم ووجدت نور الدين بجوارها يتطلع لها.
ريهاام بدبش: ما تاخدلك صورة أحسن.
نور: صباح الخير.
ريهاام: آه، وبعدين يعني؟
لازم أرد وأقولك صباح الخير.
أنا جعانة.
نور: هو إنتي إمتى مبتجوعيش يا شيخة؟
حرام عليكي، ضيعتي الجو الرومانسي.
ريهاام: معلش.
***
كانت وعد في أحضان عاصم نائمة.
فاستيقظت من نومها ووجدته يتطلع لها.
عاصم: وعد.
وعد: اممم.
عاصم: وعد، فوقي، عايزك في موضوع مهم.
وعد: نعم.
عاصم: تتجوزيني؟
وعد: نعم يا عادل!
ليه هو إحنا ضربين عصفورين في الحرام؟
عاصم: إيه البكبورت اللي اتفتح على الصبح دا؟
وعد: ما إنت بتقول كلام مستفزع.
عاصم: أنا معملتلكيش فرح زي باقي الناس.
نزل عاصم من الفراش وأتى بعلبة قطيفة حمراء، وأخرى منها خاتم به حجر الياقوت ذو اللون الأحمر.
راكعاً على قدمه.
"تقبلي تتجوزيني للمرة الثانية؟"
***
في المستشفى.
كان مستلقياً على الفراش نائماً.
دخلت الطبيبة لتراه.
الطبيبة بلغة أجنبية: أتمنى أن تكون صحتك بخير سيد قاسم.
قاسم: أشكرك أيتها الطبيبة.
متى أستطيع المشي مجدداً؟
الطبية: ليس أقل من شهر.
والآن أعتذر، يجب علي الذهاب.
Flash.
كانت رودينا ذاهبة لقاسم لتأخذ منه المال لاتفاقهم.
طرقت عدة مرات ولم تسمع صوت أحد بالداخل.
لكن سمعت صوت أنين واستغاثة.
فجلبت البواب وكسروا الشقة، ووجدوا قاسم يتلوى كالحية، يزحف غير قادر على الوقوف أو حتى الحديث.
أخذت رودينا قاسم للمستشفى.
وبعد 5 ساعات خرج الطبيب.
"عنده إيد."
رودينا: إيه؟
الطبيب: إنتي مين؟
رودينا: أنا مراته وحامل منه.
الطبيب: لازم تيجي معانا ونعملك التحاليل اللازمة فوراً.
بعد ساعتين دخلت رودينا لقاسم.
كانت تبكي بشدة.
رودينا: منك لله يا قاسم، منك لله.
بسببك المرض انتقل لي.
منك لله.
قاسم بألم: أنا كا أدايكي فلوس عشان تتعالجي.
أنا حا أعوضك.
رودينا: هي الصحة بتتعوض؟
منك لله.
سامحني يارب.
سامحني.
خرجت رودينا باكية من المستشفى تستغفر ربها.
فالآن تحققت عدالة السماء على عصيانها لدينه.
دخل الطبيب لقاسم.
الطبيب: حضرتك جالك شلل نصفي.
قاسم: ممكن تعمل إجراءات نقلي لمستشفى ماليزيا.
الطبيب: تمام يا دكتور.
قاسم: حا أباشر في الإجراءات.
Back.
قاسم: راجعلك يا ريهام.
شهروحات حتبقى بتاعتي.
تتبع الفصل السابع والعشرون.
رواية المطلق والعذراء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صابرينا
كانت وعد بأحضان عاصم نائمة.
فاستيقظت من نومها وجدته يتطلع لها.
عاصم: وعد.
وعد: اممم.
عاصم: وعد، افوقي عايزك في موضوع مهم.
وعد: نع.
عاصم: تتجوزيني؟
وعد: نعم يا دلعديليه؟ هو إحنا ضاربين ورقتين عرفي ولا مقضينها في الحرام؟
عاصم: إيه البكبورت اللي اتفتح على الصبح ده؟
وعد: ما إنت بتقول كلام مستفزع.
عاصم: أنا ما عملتلكيش فرح زي باقي البنات، ولا فرحتك زيهم. آذيتك وجرحتك أكتر بكتير.
وضعت وعد يدها على فمه.
وعد: بس أنا سامحتك ونسيت أي حاجة وحشة أنت عملتها زمان. خلينا نبدأ من جديد وبلاش نفتكر القديم. خلينا نبدأ عهد جديد وحكاية جديدة نكون إحنا أبطالها. وعد وعاصم.
نزل عاصم من الفراش.
آتى بعلبة قطيفة حمراء وأخرج منها خاتم به حجر الياقوت ذو اللون الأحمر.
راكعاً على قدمه.
تقبلي تتجوزيني للمرة الثانية؟
وعد بعيون باكية: موافقة.
قفزت من الفراش بحضانه تستشعر الأمان بجواره.
مدت له وعد يدها فالبسها خاتم الزواج الخاص بها.
عاصم: بحبك.
وعد: بعشق أمك يا مغلبني.
عاصم: لازم نعدي لـ "ليفيل" البوس.
وعد: لأ، إحنا في حكم المخطوبين. بعد كده تشوف أوضة تنام فيها لحد ما نعمل الفرح.
عاصم: نعم يا دلعديو؟
وعد: ماليش فيه، مش أنت عايز تسعدني؟ خليني أحس باللي البنات حاسوه قبل كده.
عاصم: بس إحنا متجوزين.
وعد بعند: لأ، إحنا مخطوبين ومن النهارده لحد الفرح مش تنام في الأوضة هنا تاني.
عاصم بسره: أنا اللي جبته لنفسي.
وعد: سامعاك على فكرة هااا.
عاصم بخبث: ماشي يا عروسة، كلها أسبوع.
وعد: يلا بقى، حنرش ميه الأسبوع ده ومتجيش هنا غير لما نتجوز.
عاصم: طيب يا وعد، طيب.
***
غادرت ريهام ونور الدين الفندق واستقروا بمنزلهم.
في منزل ريهام ونور الدين.
كانت ريهام بالغرفة تنظر إلى صور قاسم، كم تشتاق لحبيبها.
كانت تتحدث إلى نفسها:
"ياترى هو أنا وحشة عشان عشان كده ياقاسم بعدت عني؟ بس لو كنت حتى وحشة ليه تسيبني يوم فرحي؟ ليه متسبنيش قبلها بفترة؟ ياترى ياقاسم حبيت واتجوزت غيري؟ قدرتي واحدة تخطف قلبك وأنا مقدرتش؟ ليه تسيبني وتكسر قلبي يوم فرحي؟ ليه ترمي حبي ليك وتكسرني بالشكل ده؟ أنا دلوقتي مع واحد غيرك، واحد كويس قوووي ومتفاهم، بس لا قادرة أحبه ولا قادرة أعيش معاه زي أي زوجين طبيعيين، ولا قادرة حتى أكرهك. عقل رافض وقلب كافر، لا ليه لا دين ولا ملة. مصمم يفكّرني بحبي ليك وذكرياتنا سوا. صحيح اللي قالوه، ومن إمتى القلوب بتعمل الصح؟ علمتني إزاي أحبك ومشيت وكسرتني، طب قبل ما تمشي كنت علمني إزاي أكرهك؟ لبستلك الفستان الأبيض وكنت حاسيب عيلتي وهجرتني من قبل ما تبتدي حكايتنا. ليه؟"
انتبهت ريهام إلى صوت نور الدين القادم.
فخبأت الصورة في الفراش حتى لا يراها.
نور: ريهام.
ريهام: هاا؟ نعم.
نور: بنادي عليكي بقالي كتير. الجميل سرحان في إيه 😉؟
ريهام بعبوس: لا أبداً، ولا حاجة.
نور: طب يلا نخرج.
ريهام: إحنا لسه جايين البيت النهاردة الصبح، حنخرج فين؟
نور: أي حتة، خلينا نغير الروتين. تعالي نروح الملاهي.
ريهام: ليه، حتفسح بنت اختك 😒😒؟
جلس نور بجوار ريهام على الفراش.
فارتعبت منه ريهام وتراجعت للخلف.
ريهام: ابعد عني، انت عايز مني إيه؟
نور: مالك يا ريهام خايفة مني كده ليه؟ متخافيش مني، أنا جوزك، أمانك وضهرك وسندك. أنا مستحيل أذيك.
اطمأنت ريهام له كثيراً.
فجأة، نور الدين احتضن يد ريهام بين كفيه يشعرها بالأمان.
وأخرج الصورة التي خبأتها ووضعها بين يديه.
نور: أنا عارف إني مكنتش اختيارك الأول، وإن النصيب جبرك عليّا. بس أنا مستحيل كنت أسيبك تتفضحي بين الناس ليلة فرحك. وعارف كمان إنك كنتي بتحبيه قوووي. وعارف كمان إن القلوب بتحب اللي بترتاحه. وإن عقلك بيقولك اكرهيه بسبب اللي عمله فيكي وكسره ليكي، وقلبك بيرفض الكره وبيفضل يديكي الأعذار ليه ويفكرك بذكرياتكم الجميلة. عارف إن القلوب عمرها ما عملت الصح، وإنك مجبورة تكوني معايا في العلاقة دي. بس خلينا نحاول نعيش كأصدقاء مش زوجين، نرتاح لبعض ونتكلم مع بعض، ووقت ما تنسيه وترتاحي لي، نبدأ حياتنا سوا كأي زوجين. أنا حأستناكي دايماً. إنتي مش مجبورة على حاجة، حتى لو كرهتني وما ارتحتيش معايا.
نور كان يتألم لنطق تلك الكلمة الصعبة.
لو الطلاق هو الحل يا ريهام، حأطلقك ومش حأخليكي تتأذي من العلاقة دي أبداً.
ريهام شعرت بنغزة تؤلمها بقلبها حين ذكرت كلمة طلاق.
نور: بس خلينا دلوقتي نتعامل كأصدقاء لحد ما نشوف أقدارنا حتكون إزاي.
مد نور الدين يده لريهام.
نور: أصدقاء.
ريهام بابتسامة عذبة: أصدقاء.
***
في قصر الشريف.
في غرفة الطعام.
كانت السيدة جميلة وأحمد ونوجا يتناولون طعام الغداء.
ولكن تفاجئوا بعاصم آتي إليهم ويحمل العديد من الأشياء.
وعد: مساء الخير عليكم يا حلوين.
رد الجميع التحية.
جميلة: إيه الحاجات دي كلها يا وعد؟
عاصم: أنا حأتجوز وعد تاني. قررت أعمل حفلة جواز لينا لأننا عملناه على الضيق وحضراتكم كنتم مسافرين ونوجا كانت تعبانة ومعرفناش نفرح بطعم الجواز.
هرات جميلة الفرحة أخيراً بعيون ابنها.
أخذت السيدة جميلة وعد بأحضانها.
جميلة: ألف مبروك، ألف مبروك يا حبيبتي.
نوجا: مبروك يا بنتي، ألف مبروك.
أخذ أحمد عاصم بأحضانهم.
أحمد: مبروك يا قناص، ألف مبروك.
تنهدت الخادمة.
الخادمة: أنا جهزت الأوضة اللي جنب الجناح يا عاصم بيه.
جميلة: عايز ليه الأوضة دي يا عاصم؟
عاصم: اسألي الجبارة اللي جنبك. قالت لي إحنا في حكم المخطوبين لحد ما نتجوز.
جميلة: أيوا صح، وإنت طلبتها من مينا؟
أحمد: عندك حق. المفروض تيجي تطلبها تاني من أول وجديد.
عاصم: إنتوا مع مين بالظبط؟ أنا ابني.
الجميع: والله... مع وعد طبعاً.
جميلة: يلا يا ولاد تعالوا كلوا بقى عشان نشوف القاعة والإجراءات دي حانعملها امتى.
جلس الجميع على طاولة الطعام.
جلس عاصم بجوار وعد.
جميلة: حاتعملوا الفرح فين يا ولاد؟
وعد: في حديقة القصر، حابة يكون الفرح عائلي، إحنا بس.
عاصم: بس ليه منعملش فرح كبير؟
وعد: لا كفاية، إنتوا جنبي ومعايا.
جميلة: اللي تحبيه يا حبيبتي.
كانت وعد تأكل إلا أن توقفت عن الطعام.
كانت هناك يد تطبق على يدها اليسرى من أسفل الطاولة.
وعد بصوت خافت: بس ياعاصم، سيب إيدي.
عاصم: لأ.
وعد: عاصم، بطل. إحنا مخطوبين، حرام تمسك إيدي.
عاصم: طب مش سايبها.
وعد: حأقولهم.
جميلة: في إيه يا وعد؟ مالك مش بتاكلي ليه؟
عاصم: بقولها كلي، من ساعتها مش راضية. تعبتني.
جميلة: لا يا حبيبتي، لازم تاكلي كويس.
وعد بصوت خافت: إنت مش حتبطل أبداً البراءة دي.
عاصم: ده بقى، أعمل إيه؟
وعد: 😡😡. ماشي يا قناص.
انتهوا من طعامهم وجلسوا سوياً في الصالون.
وقد اتفقوا على الإجراءات اللازمة.
وعد: أنا حأكلم ريهام وأقولها على ميعاد الفرح وأطمن عليها بالمرة.
جميلة: أنا لسه مكلماها وهي بخير يا حبيبتي. راحت هي ونور بيتهم بس.
عاصم: بس إيه؟ مالها؟
جميلة: لسه حزينة وقلبها مكسور على اللي حصل.
عاصم: حاتنسي يا أمي. الألم والكسرة صحيح بياخدوا فترة، لكن بيتمحوا في الآخر. ثم نظر إلى وعد: ووقت ما حانلاقي الحب حاننسي أي حاجة وحشة حصلت.
ثم قبل يد وعد فهي الآن زوجته وعشقه.
جميلة: ربنا يخليكم لبعض يا ولاد.
نوجا وشعرت بضيق في صدرها ووضعت يدها على صدرها.
وعد: مالك يا نوجا؟ فيكي إيه؟
نوجا: لالالا، شوية تعب كدا. أنا حأروح أنام وأرتاح شوية.
عاصم: ارتاحي يا حبيبتي ومتتعبيش نفسك، وبكرة حانروح سوا ناخد جرعة الكيماوي.
نوجا: ربنا يخليك يا حبيبي ويسعدك دايماً.
ذهبت نوجا لتخلد إلى النوم، وأحمد وجميلة أيضاً ذهبوا ليخلدوا إلى النوم.
وبقيت وعد وعاصم جالسين بغرفة الصالون.
كان عاصم يتطلع لوعد بأعين عاشقة.
وعد تخدرت من نظراته لها، لكنها ارتعبت حين تقدم عاصم نحوها.
وعد: عن إذنك.
عاصم: رايحة فين؟
وعد: حأنـام. وبعدين إنت دلوقتي في حكم خطيبي. ويومينفعش نقعد في حتة لوحدنا، حرام.
كانت ستخرج إلا أن وقف عاصم أمام الباب.
عاصم: لأ، مفيش خروج.
وعد: لو سمحت عديني.
عاصم: بوسة.
وعد: إيه؟
عاصم: بوسة وأطلع.
وعد: لأ.
عاصم: خلاص بقى، خلينا هنا ونقفل الباب.
وأغلق الباب وكان يتجرد من قميصه أمامها.
وعد: لأ، لأ، خلاص.
عاصم: خلاص إيه؟
وعد: حأديك وأمري لله.
عاصم: حاتديني إيه؟
وعد بنرفزة: عاااصم.
عاصم: خلاص، يلا هات.
أغمض عاصم عيناها.
اقتربت وعد منه ثم طبعت قبلة رقيقة على خده الأيسر.
عاصم: 😒😒. إيه دا؟
وعد: بوسة.
عاصم: حد قالك إنك بتبوسي ابن أختي؟
وعد: أومال عايز إيه؟
عاصم: دي كانت بوسة بريئة. أنا عايز بوسة كبار +19 يا حاجة.
وعد: والله إنت قلت بوسة. ذنبي إيه بقى إنك محددتش؟ المرة الجاية ابقى حدد.
هربت منه وعد قبل أن يفترسها.
ركضت إلى جناحها.
عاصم بصوت عالي: ماشي يا مغلباني.
***
الساعة الواحدة مساءً.
كانت نائمة بالفراش.
إلا أن شهقت من هذا الذي احتضنها.
وعد بشهقات وخوف: استكانت إلا أن سمعت صوته.
عاصم: ششش، مقدرتش أنام لوحدي. وجودك معايا مرض، والبعد عنك موتي. أنا بحبك قوووي يا مغلباني.
أخذها عاصم بأحضانها ودفن رأسه بين ترقوة رقبتها.
يستنشق عبير جسدها.
إلا أن تخدرت وعد بين يديه وسكنت شهرزاد عن الكلام المباح.
***
في اليوم التالي.
في منزل نور الدين.
خرجت ريهام من الحمام تحيط المنشفة جسدها.
إلا أن شهقت حين رؤية نور الدين.
فارتجفت وعادت للخلف، تخشى من نظرته لجسدها.
رأى نور الدين ريهام فلم يتمالك نفسه ذاهباً إليها.
يود تقبيلها.
ولكن...
ريهام: ابعد عني. لا تلمسنيش.
ابتعدت عنه ريهام كارهة اقترابه منها.
نور: أنا آسف، مش حأضايقك تاني.
خرج نور الدين وبقيت ريهام جالسة تبكي.
فهي تكره اقترابه لها.
هي مازالت تريد قاسم.
تحبه وترفض اقتراب زوجها له.
رن رن رن.
ريهام: الو.
وعد: حبيبتي أخبارك إيه؟
ريهام: الحمد لله، إنتي عاملة إيه؟
وعد: أنا وعاصم حانتجوز.
ريهام: 😂😂😂. ده على أساس إنكم كنتوا مقضينها الأول من غير جواز.
وعد: سافلة زي أخوك.
ريهام: ههههه، طب قوليلي حاتتجوزوا إزاي؟
وعد: أنا وعاصم حياتنا بقت مختلفة وحبينا بعض وحانتجوز تاني. كنت عايزة أدبه ونتجوز آخر الأسبوع، بس البيه رفض بيقولي جاهز ومستعجل وكل حاجة جاهزة. حانتجوز بكرة.
ريهام: 😂😂😂. مبروك يا عروسة. يا أحلى عروسة. أخويا ده مجنون والنيييعمة.
وعد: تعالي إنتي ونور بكرة.
ريهام بحزن: حاضر يا وعد.
وعد: مالك؟
ريهام: يعني إنتي مش عارفة؟
وعد: صدقيني، ربنا شايلك الأحسن مع نور. انسي قاسم واتأقلمي مع حياتك الجديدة.
ريهام: حاضر.
أغلقت ريهام الخط وارتدت ملابسها.
خرجت من الغرفة فوجدت نور الدين قد وضع طعام الإفطار.
تقدمت نحوه ريهام ورأسها ينظر للأرض.
ريهام: آسفة.
نور بابتسامة بشوشة: ولا يهمك. اتفضلي، الفطار جاهز.
جلست ريهام معه وأخبرته عن حفل زواج عاصم ووعد غداً.
فرح نور لهم ووافق الحضور معها الحفل.
***
كانت في جناحها الخاص تمشط شعرها.
فتذكرت ما حدث بالأمس.
فلقد كان يعلن لها حبه وعشقه لها.
ولكنها حزنت حين استيقاظها لم تجده.
ولكنها وجدت بجانبها وردة حمراء وكارت صغير كتب فيها:
"آسف يا ملاكي، عندي اجتماع الساعة 8. حأحضره وحأجي على طول. وعلى فكرة، بحبك قووي. عاصم."
ابتسمت لكلماته البسيطة.
فلقد عشقتُه كثيراً.
عشقت هذا الـ عاصم بكل جوارحها.
أحبته كثيراً.
هبطت لأسفل في غرفة الطعام.
كانت جميلة وأحمد ونوجا جالسين.
وعد: صباح الخير.
رد الجميع صباح النور.
جميلة: تعالي ياحبيبتي اقعدي.
وعد: لأ، أنا حأروح عند عاصم. أعدي عليه نفطر سوا، أصلُه طلع بدري النهارده.
جميلة: فكرة حلوة ياحبيبتي. وروحي المطبخ خليهم يحضرولك فطار ليكوا، وخديه وافطروا هناك سوا.
وعد: عن إذنك.
***
في شركة عاصم الشريف.
كان جالس مع عدي.
عدي: الوفد الأجنبي ده رخـم.
عاصم: عملوا إيه تاني؟
عدي: رافضين يتعاقدوا معايا ويتفقوا على الصفقة. الست يوستينا هانم عايزة تقابلك شخصياً.
عاصم: ودي إيه نظامها؟
عدي: مالهاش في الشباب البيضا، بتحب السمر اللي زي حلاتك.
عاصم: لا، دي ارميها برا الشركة ومتتعاقدش معاها أبداً.
عدي: طيب.
كانت هند جالسة بالخارج تراجع الملفات.
ولكن قاطعتها امرأة بيضاء في أوائل الثلاثينيات ذات شعر أحمر ناري وشفاه ممتلئة وجسد أنثوي جميل.
هند: رايحة فين يا فندم؟
تحدثت المرأة: يوستينا.
هند: أود مقابلة السيد عاصم.
يوستينا: في معاد سابق مع حضرتكِ؟
هند: مقدرش أدخلك، آسفة.
تجاهلت يوستينا السكرتيرة ودلفت للداخل.
كانت هند تنادي على تلك المرأة.
ولكن اقتحمت يوستينا غرفة مكتب عاصم.
عاصم بغضب وصوت عالي: إنتي مين؟ وإزاي تسمحي لنفسك تدخلي مكتبي بالطريقة الهمجية دي؟
عدي: دي مدام يوستينا من الوفد الأجنبي اللي قولتلك عليه.
يوستينا: أعتذر، ولكني أود الحديث معك.
عاصم: بررررررا.
يوستينا: ماذا؟
عاصم: اطلعي بررررا.
تفاجأت يوستينا منه، أيرفض كتلة الأنوثة تلك ويخرجها للخارج؟
يوستينا: أود التحدث إليك ولن أخرج قبل أن نتحدث.
عاصم: حأجيب لك الأمن.
عدي: اهدي يا عاصم، شوفها عايزة إيه. وبلاش عصبية. اتفضلي يا مدام يوستينا. عن إذنكم.
أخذ عدي هند وخرجا من الغرفة.
جلس عاصم على مكتبه ينتظر منها أن تتحدث.
ولكنها اقتربت من مقعده وجلست على المكتب وأصبحت تواجهه.
أراد عاصم أن يقف، ولكنها منعته بيدها الاثنتين.
عاصم: إنتي بتعملي إيه؟
تلاعبت يوستينا برابطة عنقه.
يوستينا: أريدك أيها الأسمر.
***
أتت وعد لغرفة عاصم.
ولكنها لم تجد هند، فدخلت إلى غرفة مكتب عاصم.
فرأت فتاة ذات شعر أحمر تقترب من زوجها وتقول له: أريدك.
وعد جرت يوستينا من شعرها وضربتها في رجلها وكعبلتها.
لأن يوستينا أطول من وعد، فوقعت يوستينا في الأرض.
وأعطتها وعد المزيد والمزيد من الضربات.
كانت يوستينا تصرخ وتصرخ.
وعد تتحدث: أبداً والله، لو فضلنا للصبح ما أنا سيباك.
وكانت تسبها لاقترابها من زوجها.
وعد: والله ما أنا سيباك.
لم يريد عاصم أن يتدخل، فترك زوجته تضربها.
ولكنها تدخل حين سمع صرخات يوستينا تزداد وأن الموظفين سيتجمعوا، ويوستينا الآن لا تستطيع التنفس.
أمسك عاصم وعد من خصرها ورفعها عن يوستينا.
وعد: ااابعد عني، ااابعد عني.
وأخذت تركل قدمها في الهواء حينما كان يحملها.
وعد: والله لأموتك. سيبني عليه.
دخلت هند وأخذت يوستينا للخارج، تاركة وعد وعاصم بمفردهما.
عاصم: بس يا وعد، سبيها.
وعد: ابعد عني.
أنزلها عاصم ووقفت أمامه غاضبة.
وعد: إنتي بتحوشني عن حبيبة القلب؟ أي، عجباك هي أوي؟
عاصم: وعد، إنتي بتقولي إيه؟
وعد: ماهي حبيبة القلب طبعاً. كانت قاعدة على رجلك.
عاصم بغضب وصوت عالي: وووووعد.
وعد بغضب أكبر: طلقني.
أمسك عاصم كتفي وعد بقوة غارساً أظافره في لحمها.
متحدثاً من بين أضراسه: إنتي بتقولي إيه؟
وعد بغضب ووجع: اااه، دراعي. ابعد عني.
عاصم: بتقولي إيه؟
وعد: طلقني.
ولم تكمل كلمتها لسقوطها على الأرض باكية.
هبط عاصم للارض.
عاصم ناظراً لها بعيونه: طلاق؟ مبطلقش. إنتي ملك عاصم الشريف وبس.
وقبلها بقوة وقسوة حتى أدمت شفاهيها.
إلا أن تحولت قبلته إلى قبلات وحشية على وجهيها.
وكانت وعد تضربه بقوة.
إلا أن شعر بدموعها.
وابتعدت عنه.
ابتعدت عنه وعد وخرجت من المكتب إلى المنزل باكية.
جلس عاصم غاضباً وكسر الأثاث بالمكتب.
فما كان يريد أن يحدث ذلك.
عاصم: اووووف. أنا مكنش لازم أعمل كدا. طب أعمل إيه؟ هي اللي استفزتني. طب هي كمان عندها حق في اللي عملته. وبعدين معاكي يا وعد.
***
بعد نصف ساعة.
وصلت إلى جناحها ودخلت تبكي وتبكي.
فلقد عاملها بقسوة وصفعها على وجهها.
بعد ساعة دخل إليها عاصم ووجدها على حالها، مازالت تبكي.
وعد: اطلع برة.
عاصم: ده بيتي.
وعد: خلاص، اطلع أنا برا.
عاصم بغضب: وعد، إنتي اتجننتي؟
وعد: اتجننت عشان دخلت لجوزي لقيت واحدة قاعدة على رجله. عايزني أعمل إيه؟ أجيب اتنين لمون وأطريلكم القعدة؟
اقترب عاصم منها.
عاصم: اسمعيني بس، إنتي فاهمة الموضوع غلط.
Flash.
كانت يوستينا تقترب من عاصم قائلة: أريدك أيها الوسيم، منذ قدومي إلى هنا وأنا أسمع عنك الكثير أيها القناص.
واقتربت منه.
ولكن عاصم أبعدها عنه بعنف: أنا متزوج وأعشق زوجتي ولا مجال للعاهرة بيني وبين حبيبتي.
اصطنعت يوستينا الوقوع ووقعت على قدم عاصم.
Back.
عاصم: فهمتي؟
وعد: والله.
عاصم: إنتي مجنونة يا وعد؟ أنا بحبك ولا يمكن أخونك. أنا بحبك يا مجننيني.
وعد: والقلم اللي ضربتهولي؟
عاصم: تستاهلي.
وعد: عاااصم.
اقترب منها عاصم يقبلها على خدها وتحدث ببحة رجولية جذابة: آسف يا وعد.
تنقطع يدي قبلك.
وضعت وعد يدها على فمه.
وعد: بعد الشر عليك.
قبل عاصم يدها ومسح دموعها العالقة بعينيه بشفتيه.
عاصم: سامحيني.
وعد: بحبك.
بس وديني لو شفت البت اللي ضاربة ده كُحلي د...
عاصم: هههههه. لا أبداً، أنا طردتها.
وعد: آه، بحسب.
***
اليوم التالي.
أتت ريهام إلى قصر الشريف لتري عائلتها، فهي اشتاقت لهم كثيراً.
أخذت ريهام والدتها بالأحضان.
جميلة: يا حبيبتي، وشك زي البدر المنور.
ريهام: ليه؟ وأنا كنت قرد الأول يعني؟
جميلة: ههههه، بس يا لمضة.
أتى إليها أحمد.
أحمد: حبيبة أبوها.
نور ريهام وأخذت والدها بالأحضان.
أحمد: وحشتيني قوي يا بابا.
ريهام: وإنتي كمان.
ومسكها من الخلف زي الأرنب.
ريهام: يا جدعان، حرام عليكم. والله إنتوا جايبيني عشان تعذبوني.
أحمد: بس يا زفتة.
ريهام: يا دي الزفتة وسنين الزفتة. طب والله لأقول لماما إنك كنت بتخليني أجيب لك حلويات وأنت الدكتور مانعك منها.
جميلة: اااحمـ...
أحمد: اخص عليكي يا جميلة. إنتي حتصديقي برضو كلام بنت الكلب دي.
جميلة: أحمد، ألفاظك. هي البنت ناقصة تفسد ألفاظها.
ريهام بسرها: هي دي ألفاظ يا حاجة؟ اومال لو طلعتلك القاموس بتاعي حاتسروقي مني أكيد. 😂😂😂. أروح أنا بقى أشوف وعد.
ريهام: هي وعد فين؟
جميلة: فوق، بتجهز.
ريهام: حأطلع أشوفها.
جميلة: روحي يا حبيبتي، وأنا حأروح أشوفهم خلصوا تزيين الحديقة ولا لسه. وإنت يا أستاذ أحمد، تعالي أما نشوف حكاية الحلويات دي.
في جناح وعد.
كانت وعد تعمل باهتمام.
فزينت الجناح بالزهور الحمراء على الفراش ورسمت قلباً أحمر بالورود.
ووضعت الشموع بكامل الجناح وغيرت ديكور الغرفة والأثاث.
دخلت ريهام الجناح.
ريهام: الله! إيه الجمال ده يا وعد.
وعد: عجبك؟
ريهام: ده أحلى من جناح السلطان سليمان.
وعد: مين السلطان سليمان؟
ريهام: ده واحد بيبيع هريسة في الهرم.
وعد: اهااا. وإيه ده ماله بالجناح؟
ريهام ضربت يدها على دماغها: صبرني يارب. في حد ما يعرفش حريم السلطان؟ السلطان سليمان والسلطانة هويام. دول عليهم بوس.
وعد: سااافلة.
ريهام: 😂😂😂. وحشتيني يا دودو.
وعد: وأخذتها بالأحضان. وإنتي كمان يا روحي. بس تبطلي سفالة بقى.
ريهام: 😂😂😂. اهو بحاول. يلا بقى نجهز عشان الحفلة.
وعد: عزمتوا مين؟
ريهام: العيلة بس. أنا وإنتي وماما جميلة وبابا أحمد ونوجا وجوزك.
ريهام أصيبت بغصة في قلبها.
فهي لم تكن تريد بأن تتزوج منه.
ريهام: وخالو أكيد جاي.
وعد: معرفوش.
ريهام: إنتي تعبتي وقتها في الفرح وملحقتيش تتعرفي عليه. تعالي يلا نجهز يا عروسة.
الساعة 8 مساءً.
وضعت وعد اللمسات الأخيرة من المكياج.
وارتدت فستان زفاف يشبه ملابس الحوريات.
ضيق من الصدر إلى الركبة، يتدلى باتساع كبير.
كانت جميلة حد اللعنة.
وجعلت شعرها على جانب كتفها وزينته بورود الياسمين.
ووضعت الطرحة البيضاء على وجهها وغطته.
فكانت كالحوريات الهاربات من الماء.
ريهام: ما شاء الله يا وعد. قمررر. إيه الجمال ده؟
وعد: بجد طالعة حلوة؟
ريهام: قوووي.
وعد: ربنا يخليكي لي.
دق دق دق.
ريهام وغطت وجه وعد.
دخلت نوجا والسيدة جميلة.
جميلة: مبروك يا وعد، ألف مبروك يا حبيبتي.
وأخذت وعد بالأحضان.
وعد: الله يبارك فيكي يا ماما.
نوجا: عقبال ما أشيل ولادك يا حبيبتي وألعب معاهم.
أخذت وعد نوجا بالأحضان.
وعد: يارب يا حبيبتي.
ريهام: يلا بقى ننزل.
جميلة: أحمد حايجي يسلم وعد لعاصم.
دلف أحمد إليهم.
أحمد: ألف مبروك يا بنتي. ما شاء الله، قمر.
وعد: الله يبارك فيك يا بابا.
تباطأت وعد بذراع أحمد وهبط بها سلالم القصر وخرجا إلى الجنيه.
فكان الحفل صغير جداً، فقط يحتوي على عائلة الشريف وبعض الأصدقاء المقربين لهم.
سلم أحمد وعد لعاصم.
أحمد: عاصم، خلي بالك من الحورية بتاعتك. إحنا يا ابني بنكتب لنا الحوريات دوول في الجنة، بس واضح إن حوريتك نزلت لك على الأرض. خلي بالك منها.
أخذ عاصم وعد ورفع الطرحة ليرى وجه القمر.
فقبلها على جبهتها واستنشق عبير شعرها.
فلقد أصبحت كالهواء الذي يتنفسه.
بدونها تتوقف الحياة.
أحمد: ربنا يهنيكم.
تركهم أحمد وذهب ليرى الضيوف.
همس عاصم بأذن وعد.
عاصم: أخيراً قلبي رجع تاني مكانه.
وعد: ليه؟ هو كان فين؟
عاصم: موجوع.
وعد: ليه؟
عاصم: عشان بعدتي عنه.
وعد: وأنا حأفضل موجودة دايماً جنبك ومش حأسيبك أبداً.
عاصم: بحبك.
وعد: أنا بحبك قوووي.
قبلها عاصم قبلة شوق وحب.
قبله ليعلن بها ملكيته لها.
إنتي لي ولا أحد غيرك.
فقط ملكي.
ملك عاصم الشريف.
كانت وعد لأول مرة تبادله القبلة.
ثم توقفوا لسماعهم تصفيق الضيوف.
فلم تتحمل وعد واختبأت بأحضان زوجها.
عاصم: إنتي من بوسة عملتي كدا؟
وعد: لأ يا وعد، التقيل جاي.
نسيت وعد خجلها.
وعد: ساااافل.
أخذ عاصم وعد وتراقصوا على أغنية هادئة.
كانت تنظر إليهم بنظرة حزينة، تحسد ذلك الحب.
فهي لم تحظ بالزواج بمن أحبت.
"تسمحي لي بالرقصة دي؟"
ريهام: لا، أنا تعبانة ومش قادرة أرقص.
نور: إنتي قمرر قوووي النهارده.
ريهام: ميرسي.
كانت ريهام ترتدي ثوب أسود براق وحجاب مناسب للثوب.
ووضعت لمسات ميك أب رقيقة.
فكانت جميلة.
نور: مالك يا ريهام؟ تحبي تروحي لو تعبانة؟
ريهام: لا، أنا حأروح أقعد مع ماما شوية.
نور: تمام.
ذهبت ريهام لتجلس بجوار جميلة.
عدي: مالك يا نور واقف لوحدك ليه؟
نور: أبداً، مفيش.
عدي: استحملها يا نور، هي دلوقتي فاقدة الثقة بسبب اللي حصل. استحملها وهي لما تشوف حبك ليها حاتحبك قووي. واحدة واحدة معاها.
نور: أنا معاها، بس هي اللي مصممة تقفل قلبها.
عدي: ما تجرب إنت تدخل من الشباك.
نور: امشي يا عدي، مش ناقصة تفاهتك. غوررر.
عدي: طيب يا عم، متزوقش.
كانت وعد وعاصم يرقصون على تلك الأغنية.
وعاصم بين الحين والآخر يتغزل بزوجته.
عاصم: أنا أسعد واحد في الدنيا دي كله. تعرف؟
وعد: إيه؟
عاصم: لو قالوا لي من 5 سنين إني حأتجوز وحأكون فرحان كدا زي ما أنا. حأطير من الفرحة دلوقتي. يمكن ما صدقتهم. أنا نورتيلي العتمة وطلعتيني من السواد. السواد اللي أكل قلب عاصم الشريف. أنا مديون ليكي بسعادتي يا وعد. اطلبي أي حاجة عايزاها وأحققهالك.
وعد: اممم، طيب. حأطلب في الوقت المناسب، بس خليك عند وعدك إنك حتحققلي أي حاجة عايزاها.
عاصم: موافق يا برينسس وعد.
انتهت الرقصة.
وعرف عاصم وعد على أفراد العائلة والأصدقاء المقربين.
إلا أن أتى العميد.
عاصم: أحب أعرفلك بقى للعميد أيمن عز الدين.
خال وعد: أهلاً وسهلاً يا عمي.
العميد بخبث: أهلاً بيكي يا بنتي.
انتهى حفل الزفاف.
وحمل عاصم زوجته ليصعدا للأعلى.
وعد: عاصم، رايح فين؟
عاصم: حانعدي لـ "ليفيل" البوس دا بقى.
***
بعد مرور أسبوع.
كانت ريهام تستحم فخرجت بالمنشفة تحيطها بجسدها.
نور حاول التقرب منها ولكنها منعته.
نور: يبقي كلامهم صح؟
ريهام لا تدري ما يقول.
نور الدين بغضب ويضغط على كتفيها بأظافره: إنتي مش مخلياني أقربلك ليه؟ هااا؟ دايماً رافضاني ليه؟ خايفة أعرف إنك مش بنت؟ وإن قاسم أخد منك عذريتك عشان كده سابك قبل الفرح بساعة؟
ريهام صفعته على وجهها: اخررررس. أنا أشرف منك ومن اللي زيك. إنت إزاي تقول عليا كده؟
تغيرت ملامح وجه نور الدين، وظهر الغضب الشديد على وجهه.
شعرت ريهام بالخوف وظلت تتراجع للخلف.
إلى أن شعرت ريهام بصغر المسافة بينهم، فتراجعت للخلف إلى أن وقعت على السرير.
انقض نور الدين عليها وأحكم قبضتيه على يديها مثبتاً حركة يديها وقدماها.
كان نور الدين يشتم عبير جسدها ودفن رأسه في عنقها يستنشقها وكأنه أدمن رائحتها.
ثم أخذ يقبل رقبتها بعنف شديد واتجه إلى وجهها.
كانت ريهام تصرخ.
ريهام: ابعد عني، ابعد عني. سيبني يا حيوان. سيبني أنا بكرهك. ياااا قاسم الحقني.
سيطر الغضب على نور الدين.
فلم يشعر إلا وهو يصفعها عدة صفعات.
فكيف لها بأن تذكر اسم رجل آخر غيره؟
كان يقبلها بعنف شديد، قبلات كثيرة على وجهها وسائر جسدها.
ويضربها إلا أن فقدت الوعي.
فأجردها من المنشفة، فأخذ ما كان يظن أنه حقه.
وانه الشرع واستباح حرمة جسدها الضعيف.
اغتصبها بعنف.
اغتصب زوجته بعنف شديد تحت شعار أنها ملكه وأنه زوجها.
لم يراعي مشاعرها أو صغر سنها.
كان كالحيوان يجري وراء شهواته.
حين وصل إلى مبتغاه منها وأعلن ملكيته على جسدها وبأنها أصبحت حرم نور الدين.
ولكنه تفاجأ.
"إيه؟ عذراء؟"
رواية المطلق والعذراء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صابرينا
ذهب عاصم بوعد ليكمل حياتهما بالسعادة، الحب فقط هو ما جعله يتخلص من عقدته.
حمل عاصم وعد بين كفيه وصعد بها إلى جناح وعد وعاصم. كانت الأجواء هادئة ومزينة بالورود والشموع.
كان عاصم ما يزال يحمل وعد بين يديه.
حاوطت وعد رقبته بيديها الصغيرتين.
وعد: زينتها بإيدي عشانك.
عاصم: بحبك.
وعد: لمتى حأفضل أعلم فيك ياقناص، ما بتتقالش كده.
وقبلته وعد بجنون على شفتيه، تبث بها أشواقها وحبها له، ثم فصلت قبلتها متحدثة:
وعد: بحبك وعاوزة أجيب ولاد كتير شبهك.
عاصم: ما تيجي.
وعد: أجي فين؟
عاصم: نجيب مليجي.
وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح.
لأول مرة كانوا سعداء، فالحياة ليست بالقاسية، ولكنها تتيح لنا الفرص للبقاء.
***
بعد انتهاء الحفل، عادت ريهام مع نور الدين إلى منزلهما.
نور: كانت الحفلة جميلة قوي.
ريهام: آه فعلًا.
نور: وانتي كمان كنتي قمر قوي.
ريهام: عن إذنك، تعبانة وحأدخل.
أمسكها نور الدين من ذراعيها، ولكنها اختلت توازنها وسقطت على صدره.
فأخذها بأحضان ينهل من شهد شفتيها التي تشبه حبات الفراولة.
ابتعدت ريهام عنه غاضبة.
ريهام: إنت إزاي تسمح لنفسك تقرب مني؟
نور: إنتي مراتي.
ريهام: ده ما يديكش الحق إنك تقرب مني غصب عني.
نور: وأنا مقربتش منك غصب عنك، بالعكس سايبك براحتك، بس إنتي اللي مصممة تكوني بعيدة عني.
ريهام: وإنت لما تقرب مني كدا، حأقرب منك، عاوز جسمي وبس.
صفعها نور الدين على وجهها. كيف لها أن تتحدث مثل هذا الكلام عنه؟ كيف لها أن تراه رجلًا شهوانيًا يبحث عن غرائزه معها فقط؟ كيف لها أن تقول هكذا عن نفسها؟ فهي ملكة قلبه وليست عاهرته.
نور الدين بغضب شديد: انتي مراتي يا هانم، مش واحدة جايبها من الشارع عشان جسمها وبس. ولو كنت عايزك عشان جسمك كنت أخدته من زمان قوي، بس أنا مش حيوان بجري ورا شهواتي. عايزك تكوني معايا بقلبك قبل جسمك، بس الواضح إنك واحدة غبية.
ريهام: مش مسمحلك.
نور الدين بغضب بالغ: تسمحي ولا متسمحيش، إنتي معلقة نفسك بواحد طلع مش راجل، سابك وهرب من مسؤليته.
ريهام بغضب وكره: مسؤولية، مسؤولية، خلاص ياسيدي، خلاص أنا عاوزاك تخلي مسؤوليتك من ناحيتي، يطلقني.
نور الدين: للأسف مقدرش دلوقتي أطلقك، بعد فرحنا بأسبوعين، لأن والدك شخص غالي جدًا على قلبي، ومقبلتش زمان بنته تتفضح ويتقال عليها عريسها سابها ليلة فرحها، ولا حأقبل دلوقتي الناس تقول عليه إن بنته اتطلقت بعد جوازها بأسبوع.
ريهام: ناس، ناس، ناس، ناس، كل حاجة كلام الناس، ملكش دعوة بكلام الناس، وطلقني.
نور: انتي مش عايشة لوحدك في صحرا، في ناس ومجتمع وعادات وتقاليد. ولو مش خايفة على سمعتك، خافي على سمعة أهلك.
ريهام: أنا بكرهك، بكرهك يانور، بكرهكم كلكم.
نور بغضب شديد ترك المنزل وغادر.
وقعت ريهام جاثية على الأرض تبكي.
ريهام: حتى إنت يانور، ليه تجرحني كدا.
***
استقل سيارته غاضبًا. كيف لها أن تقول له أكرهك؟ كيف لها أن تقارنه بهذا الذي تركها؟ هو أحبها فقط، هو ذنب ارتكبه لأنه عشق تلك المجنونة.
نور بغضب وهو يتذكر كلمة ريهام: "بكرهك".
ضرب بقوة على مقود السيارة.
نور: غبية، غبية، غبية. حتفضلي لمتى عمية؟ أنا بحبك.
هدأ قليلاً ثم ذهب إلى والدته ليطمئن عليها.
***
في منزل والد نور الدين.
كانت سعاد والدة نور الدين جالسة هي وابنته.
ليلي: كدا يا أمي، أتفاجأ إن أخويا اتجوز من غير ما أعرف؟ إيه هو أنا بعد ما اتجوزت مبقتش بنتكم؟
سعاد: يا ليلي يا بنتي، مش كدا خالص، الموضوع جه فجأة.
ثم سمعوا صوت الباب يفتح.
دخل نور الدين للداخل.
نور: ليلي حبيبتي.
ليلي: حبيبتي بجد؟ أعرف إن أخويا اتجوز وأنا زي الأطرش في الزفة.
نور: كل حاجة جت فجأة.
ليلي: فجأة إزاي يعني؟ مكنتش تعرف إنك حاتتجوز يعني؟
سعاد: بالظبط كدا، إحنا كنا رايحين عشان نحضر فرحه.
ليلي: لا، فهمني كل حاجة.
قصت سعاد لها كامل القصة.
ليلي بغضب: إنت مجنون يانور.
نور: ليلي لو سمحتي، صوتك.
ليلي: صوت إيه وزفت اللي أنا أختك الكبيرة وأخاف عليك، إنت إزاي تتجوزها؟
سعاد: اهدي يا ليلي، وفيها إيه؟
ليلي: واحدة عريسها سابها ليلة دخلتها، فيها إيه اللي يخليه يسيبها إذا كان خلاص مفضلش حاجة ياخدها منه؟
صفع نور الدين أخته صفعة مدمية.
نور: اخرسي ولا كلمة.
ليلي: بتضربني يانور؟
نور: وأقتلك كمان، الواضح إنك نسيتي دينا وتربيتنا يا دكتورة يا متعلمة يا بتاعة الأخلاق. إزاي تدخلي في العرض والنسب، وخصوصًا ودي بقت مرات أخوكي.
ليلي: وإنت ليه بتتكلم كدا؟ كلام جرايد؟
سعاد: ليلي كفاية.
ليلي: لا يا أمي، هو أنا معرفش أخويا ولا إيه؟ الواضح إن إنت وهي محصلش بينكم حاجة.
نور: الواضح إن قعدتك في الصعيد علمتك الجهل والتخلف اللي بيعملوه هناك، بس ياريت متجيش بعد أسبوع وتجوزي بنتك اللي عندها 15 سنة بحجة إنها بلغت وبقت ست.
ليلي بغضب: نور ما اسمحلكش تجيب سيرة بنتي.
نور: والكلمة الجاية اللي حتقوليها على مراتي، احسبيها وفكري فيها كويس، لأني مش حأضمن تصرفي معاكي بعد كدا.
ليلي: طب اكشف عليها.
سعاد: إنتي اتجننتي؟
ليلي: أومال تسيبه عايش معاها وهي، لامؤاخذة...
لم تتحمل سعاد ما تفوهت به ابنتها وصفعتها بوجهها.
سعاد: منك لله، منك لله. إنتي بقيتي قاسية كدا ليه؟ هو عشان اللي حصلك زمان تعملي كدا؟
ليلي: كلهم كدا، فيها إيه لما يطمن؟
سعاد: لا، كلهم مش كدا، أخوكي وجوزك مش كدا.
ليلي: بس المجتمع عايز كدا، عايز البنت تكون عذراء، والعذرية لازم تكون بالدليل القاطع.
نور: أعمل زفة بلدي وأتجوز مراتي وأرمي عذريتها على الكل عشان يتأكدوا إنها شريفة وطاهرة، عاملها زي البهيمة في بيتي. المجتمع عايز كدا؟ ولا العادات المتخلفة اللي لسه موجودة عايزة كدا؟ اصحي يا ليلي لنفسك، متخليش اللي حصل معاكي زمان يعقدك في عيشتك. دا عشان بنتكم، مش عشان حد تاني. عن إذنكم، أنا حأروح.
سعاد: إنت لحقت جيت يانور؟
نور: آسف يا أمي، أصلي سايب ريهام لوحدها في البيت.
خرج نور الدين من المنزل.
سعاد: يا بنتي، إنسي اللي حصلك زمان بقي.
ليلي: أنسي؟ قولي لجسمي ينسى الذل والإهانة اللي شفتها، ولا قولي للإعاقة اللي في رجلي تنسى اللي حصل؟
سعاد: هو إنتي عشان اتعذبتي تعذبي الكل؟ إنتي اللي اخترتي زمان جوزك، ومحدش جبرك عليه. زمان اخترتيه ومبصتيش لعاداتهم وتقاليدهم، وقولتي إنك بتحبيه. ودلوقتي بتعترضي؟ مش دا خيارك؟ ارضي باللي ربنا كتبهولك.
ليلي ببكاء: حاضر يا أمي. أنا حأدخل أنام، تعبانة قوي.
سعاد: ربنا يريح قلبك يا بنتي. مسكينة، تعبتي في حياتك كتير.
في غرفة ليلي، كانت تتذكر ما حدث لها.
في ليلة زفافها بالصعيد، دخلت هي وزوجها الغرفة.
الزوج: مبروك يا أحلى عروسة اتخلقت.
ليلي بخجل: الله يبارك فيك.
دق دقات.
الزوج (زين): حأروح أفتح الباب.
دخلت والدة زين.
الأم: مبروك يا حبيبي، مبروك يا حبيبتي. يلا بقى هاتي البشارة عشان الطبل يروح.
ليلي: يعني إيه؟
حماتها: هو إيه يعني إيه؟ لازم أهل البلد يشوفوا البشارة وإنك عذراء.
ليلي: إيه؟
زين: دي عاداتنا يا ليلي، لو مكسوفة مني، الستات حيعملوا كدا.
ليلي: إنت بتقول إيه؟
حماتها: خلصونا، الناس حتاكل وش.
ليلي: لا، لا، أنا عايزة أمشي من هنا.
حماتها: ادخلوا يا نسوان.
وقد اجتمعت النسوة وقيدوها، وأتى زوجها ليأخذ البشارة.
تجمعت الدموع في عيون ليلي.
عذراء، تظنون أن الزواج عذرية جسد؟ كيف لقطرات الدماء البسيطة تلك بأن تكون هي دليل لعذرية الفتاة؟ تظنون أن الزواج عذرية جسد، وما هو غير اتحاد أرواح؟ بما تنفع عذرية الجسد إذا كانت الأرواح عاهرة؟ عذراء، إنه ليس لقب بل لعنة.
ليلي بتحصل كل يوم بمختلف الأعمار في الصعيد وقنا وأسيوط، وأيضًا لا تستبعدوا تحصل حاليًا في شارع أي واحدة فيكم، دا واقع مش خيال.
وقفت ليلي تمسح دموعها وهي تمشي تتذكر ما حدث لها، فالبشارة حين أخذت تسببت في إعاقة لها.
فكر جاهل وحب كاذب، والمجتمع هو الصادق.
خلدت إلى النوم أخيرًا.
***
كان نور الدين ذاهبًا إلى منزله يفكر فيما قالته أخته. هل يعقل أن يكون هذا حدث؟ لا، لا، ريهام مش كدا، مستحيل. بس دي رافضة حتى وجودي جنبها. لا، لا، إيه يانور، هو إنت حتفكر بالطريقة المتخلفة دي؟ لا، لا، مستحيل.
***
في منزل نور.
دخل نور للمنزل حتى استوقفه صوت قيء ريهام.
خرجت ريهام من الحمام تمسك بمعدتها.
نور: مالك؟
ريهام: ماليش، يمكن أخدت برد في معدتي.
نور: سلامتك.
تركته ريهام ذاهبة لغرفتها.
فاليوم التالي، كان نور الدين ارتدى ملابسه ليذهب لعمله، وكانت ريهام على حالها القيء منذ أمس.
نور: خليني آخدك للدكتور يكشف عليك.
ريهام: لأ، مش عايزة. سيبني في حالي.
نور: إزاي وأنتي مراتي؟ لازم أهتم بيكي.
ريهام: يا أخي طلقني، هو إنت مبتفهمش؟
أمسك نور ريهام من شعرها.
نور: صوتك وألفاظك، اتحكمي فيهم، لأن رد فعلي مش حأعرف أتحكم فيها.
خرج نور من المنزل وتركها باكية وحيدة.
ريهام: بكرهك يانور، بكرهك.
***
في شركة نور الدين.
في مكتبه.
دلف سكرتيره الخاص أنس وبيده علبة شوكولاتة.
أنس: اتفضل يا فندم.
نور: بمناسبة إيه؟
أنس: ابني الأول حايشرف بإذن الله.
نور: مبروك يا حبيبي، ألف مبروك.
أنس: أشكرك يا فندم.
نور: حايجي إمتى بقى؟
أنس: دا إحنا مكنش نعرف إنه حايجي الأول، افتكرناه شوية برد في المعدة، بس لما اتكرر عرفنا بقى، بس بيه بيدلع علينا.
نور بشك: وكان بيبقى فيه ترجيع؟
أنس: دي مراتي مكنتش طيقاني، كل شوية بكرهك، بكرهك.
نور: مبروك.
أنس: عن إذنك يا فندم.
ظل الشك يحاوط نور، ويتذكرها ويتذكر حديثها: "بكرهك"، "ابعد عني"، "متلمسنيش"، "برد في معدتي"، "طلقني"، "خلي مسؤوليتك وطلقني".
لا، لا، مستحيل ده يحصله، هي مستحيل تعمل كدا.
ثم رن رن رن.
نور: الو.
قاسم: أهلاً بعريس الغفلة.
نور: مين معايا؟
قاسم: إزاي ترضى على نفسك تاخد حاجة مستعملة؟
نور: إنت مين وبتتكلم عن إيه؟
قاسم: وتفتكر أنا سبتها ليه قبل الفرح يامغفل؟ أكيد عشان مفضلش حاجة ما أخدتهاش منه.
نور: إنت مين يا ابن الـ ****.
أغلق قاسم الهاتف.
***
لم يتحمل نور ما حدث وترك مكتبه ذاهبًا إليها.
كانت ريهام تستحم، فخرجت بالمنشفة تحيطها بجسدها.
نور حاول التقرب منها، ولكنها منعته.
نور: يبقى كلامهم صح؟
ريهام لا تدري ما يقول.
نور: إنت بتقول إيه؟
نور الدين بغضب ويضغط على كتفها بأظافره: إنت مش مخلياني أقربلك ليه؟ دايمًا رافضاني ليه؟ خايفة أعرف إنك مش بنت؟ وإن قاسم أخد منك عذريتك عشان كدا سابك قبل الفرح بساعة؟
ريهام صفعته على وجهها.
ريهام: اخررررس. أنا أشرف منك ومن اللي زيك. إنت إزاي تقول عليا كدا؟
تغيرت ملامح وجه نور الدين وظهر الغضب الشديد على وجهه. شعرت ريهام بالخوف وظلت تتراجع للخلف، إلى أن شعرت ريهام بصغر المسافة بينهم، فتراجعت للخلف إلى أن وقعت على السرير.
انقض نور الدين عليها وأحكم قبضتيه على يديها مثبتًا حركة يديها وقدميها. كان نور الدين يشتم عبير جسدها ودفن رأسه بعنقها يستنشقها وكأنه أدمن رائحتها، ثم أخذ يقبل رقبتها بعنف شديد واتجه إلى وجهها.
كانت ريهام تصرخ.
ريهام: ابعد عني، ابعد عني، سيبني ياحيوان، سيبني، أنا بكرهك، يااااا قاسم الحقني.
سيطرت الغضب على نور الدين، فلم يشعر إلا وهو يصفعها عدة صفعات. فكيف لها أن تذكر اسم رجل آخر غيره؟ كان يقبلها بعنف شديد، قبلات كثيرة على وجهها وسائر جسدها، ويضربها، إلى أن فقدت الوعي.
أجردها من المنشفة، فأخذ ما كان يظن أنه حقه، وأنه الشرع، واستباح حرمة جسدها الضعيف، واغتصبها بعنف، اغتصب زوجته بعنف شديد تحت شعار أنها ملكه وأنه زوجها. لم يراعي مشاعرها أو صغر سنها. كان كالحيوان يجري وراء شهواته.
حين وصل إلى مبتغاه منها، وأعلن ملكيته على جسدها، وبأنها أصبحت حرم نور الدين. ولكن تفاجأ.
"إيه؟ عذراء؟"
كانت ريهام فاقدة الوعي. لقد تعرضت للكثير من الضرب.
تراجع نور عن الفراش وأمسك شعره بغل وظل يضرب بيده على الحائط.
نور: غبي، غبي، غبي. إزاي أعمل فيها كدا؟
كانت ريهام فاقدة الوعي، حالتها يرثى لها.
دخل نور الدين الحمام وملأه بالماء الساخن، وأتى بها حاملاً إياه، ووضع جسده في الماء. كانت تصدر أنينًا خافتًا لمدى وجعها الجسدي.
أزال نور عنها الدماء التي في فمها وأنفه. كان جسدها أزرق وبه كدمات من الضرب العنيف.
حزن نور لما فعله بها.
انتهى من تحميمها وأخرج منامة رقيقة لكي ترتديها.
ألبسها ووضعها بغرفة أخرى حتى تنسى القليل مما حدث هنا.
أراحها على الفراش، ثم أخذها بأحضان.
كان يستنشق عبير جسدها. كان نادمًا، ولكنها حقه. كان حزينًا، وبذات الوقت سعيدًا، فهي الآن ملكه، ملكه هو فقط.
أخذ العهد على نفسه بأنه لن يتركها، فهي ملكه، هي ملك نور الدين.
***
كانت وعد بجناحها الخاص.
وعد: عاصم، عاصم.
عاصم: أممم.
وعد: اصحى.
عاصم: نعم يا وعد.
وعد: عايزة قصب.
عاصم: نعم يا أختي؟
وعد: هاتلي قصب، ماليش دعوة، عايزة قصب.
عاصم: بكرة حأجيب لك يا حبيبتي عصير قصب.
وعد: لأ، عايزة قصب وأمصّه، ماليش دعوة، هاتلي قصب، عايزة قصب.
عاصم: قصب إيه يا مجنونة؟ الساعة 1 بالليل.
ضرب كف على كف.
عاصم: الله يخربيت الجواز على البيوت، ما أنا كنت عازب ومريح دماغي.
وعد وبكت بكاء شديد: إنت إنت مش بتحبني؟ مبقتش تحبني؟
وأخذت تبكي.
تفاجأ عاصم من وعد، فهي تحولت 180 درجة.
عاصم: أنا آسف يا وعد، حقك عليا، حأروح أجيب لك قصب.
وعد: لأ، مش عايزة.
وسابته ونامت.
ضرب كف على كف.
عاصم: ما إنتي مش عايزة، صحيتي أمي من النوم ليه؟ الله يخربيت الجواز والي بيتجوزوه.
وعد: سمعتك على فكرة.
عاصم: مجنونة.
***
ف اليوم التالي.
كان عاصم يرتدي ثيابه.
وعد: عاصم.
عاصم: حاضر، مش حأنسى القصب.
وعد: قصب إيه؟ مش عايزة قصب.
عاصم: أومال عايزة إيه؟
وعد: عايزة بطيخ.
عاصم: نعم يا أختي؟ وده أجيبهولك إزاي دا إن شاء الله؟
وعد: اتصرف، إنت مش ظابط؟
عاصم: أنا ظابط مش مخاوي ولا ساحر أجيبهولك إزاي؟ وده مش أوانه.
وعد: ماليش دعوة، اتصرف.
وكانت وعد تتصرف بطريقة غريبة وتُهرش في رقبتها.
عاصم: مالك؟ كان جالك جرب ولا إيه؟
وعد: اسكت إنت، حارق دمي، هاتلي البطيخ.
عاصم: حاضر، حاضر. عديني بقى بدل ما أترفَض من أول يوم شغل ليا في الإدارة.
وعد: ربنا يقويك يا حبيبي يا رب.
قبل عاصم خدها.
وعد: إيه ده؟
عاصم: إيه؟
وعد: ريحتك موقرفة قوي. ابعد عني.
عاصم: لا يا وعد، إنت مجنونة؟ مش إنتي اللي جايبالي برفان دا من أسبوع؟
وعد: لا، وحش، وحش. ابعد عني. هات البطيخ.
عاصم بحسرة: أبو الجواز، وأنا اللي اتجوزته. وأنا كان مال أهلي أنا بالجواز الزفت دا.
وعد: بتقول إيه؟
عاصم: حأمشي عشان حأتاخر.
***
في غرفة ريهام ونور الدين.
كانت ريهام نائمة بأحضان نور الدين.
كان نور يقيدها بذراعيه، يخشى من ذهابها.
نور كان مستغرقًا في النوم، إلا أن أزعجه صوت أنين خافت.
ريهام: لا، لا، ابعد عني، ابعد عني.
قاسم.
نور الدين ابتعد عنها بغضب.
استيقظت ريهام من نومها وحدت نور يتطلع لها بغضب شديد. خافت منه للغاية بسبب ما حدث لها، ولكنها تشجعت ولم تظهر له ذلك.
ريهام: بتقول امبارح إنك مش راجل شهواني، وعملت فيا كدا؟ يا ترى عجبك جسمي؟ أنا عارفة إن إني حلوة. يلا طلقني. إنت مش راجل.
صفعها نور الدين على وجهها بشدة.
نور: بلاش تقولي كدا يا مدام. ظن أنك الوحيدة اللي عارفة الإجابة.
ظلت تضربه على صدره بغل.
ريهام: بكرهك، بكرهك، طلقني ياحيوان، خليك راجل وطلقني.
أمسك نور ذراعيه الاثنتين لتتوقف عما تفعله.
نور: ولما تطلقي حاتروحي لمين؟ للي سابك ليلة فرحك؟ عقلي ياريهام. إنتي اللي وصلتي للي الحالة دي، عنادك وغبائك وصلنا لطريق مسدود.
ريهام: طلقني، أنا مستحيل أعيش معاك بعد اللي عملته فيا.
نور: ليه؟ إنتي مراتي، واللي عملته دا من حقي.
ريهام: اغتصابي من حقك؟ أنا بكرهك، فاهم يعني إيه بكرهك؟
تركها نور الدين تبكي على ما حدث لها وحيدة منعزلة. ولكن قبل خروجه.
نور: أنا كان ممكن أبقى ندمان على اللي حصل، بس لأ، أنا مش ندمان. تصرفاتك معايا وصلتني لكدا من البداية. إنتي المسئولة عن اللي وصلتله علاقتنا دلوقتي.
***
كان عاصم بمكتبه.
دق دقات.
عاصم: ادخل.
دلف هند للداخل.
هند: عاصم بيه، البريد جاب الرسالة دي.
عاصم: من مين؟
هند: مش مكتوب عليها يا فندم.
عاصم: هاتيها.
فتح عاصم الرسالة ووجد فيها:
"تعرف إنك آذيتني كتير، جرحتني، ذلتني، كسرتني، بس طول السنين اللي فاتت دي كنت بحاول أعذبك وأعاقبك، بس اكتشفت إني كنت بعاقب نفسي. حأستناك في المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة. حأستناك فيه أنا وابنك."
سيلااااااااا...
رواية المطلق والعذراء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صابرينا
كان نور الدين وريهام قليلي الكلام بعد ما فعله بها، وهي تتجنبه وتبتعد عنه.
وكان نور الدين متضايق منها لأنها ما زالت تفكر بالحقير الذي تركها ورحل.
منزل نور.
كان نور الدين في الغرفة وأنهى ارتداء ثيابه وخرج.
وجدها في الصالة تتابع التلفاز.
نور: ريهام، أنا خارج.
ريهام: في داهية.
نور غاضب من طريقتها: عايزة حاجة أجيبها معايا وأنا جاي يا روحي؟
ريهام باستفزاز: طلعت روحك يا بعيد، مش عايزة من وش القرد حاجة.
نور: طبيعي وشي يبقى قرد، لازم ينقلب من السحنة اللي تسد النفس دي.
ريهام: سحنة مين إن شاء الله؟
نور: امشي، امشي اقعدي على جنبه، وإنتي تتصنفي من الستات حاجة؟ ده أنا متجوز واحد صاحبي ومقعده في البيت جنبي، إنتي مش شايفة نفسك لابسة إيه؟ واحدة تقعد في بيتها لابسة بادي بكم، اللون الأسود اللي لابسااه ده! أنا كان مالي ومال الجوازة الفقر دي يا رب.
ريهام: لما هو مش عاجبك شكلي كدا، طلقني.
نور: هو في حد هيتجوز واحدة مطلقة؟ خليكي أهو، لقيتي حد اتجوزك. أكيد هو سابك عشان شكلك يقرف، وبعدين متتوقعيش إنه يرجعلك لو اتطلقتي، إذا كان لما كنتي عذراء سابك قبل فرحك بساعة، أومال بقي لما تبقي مطلقة هيعمل إيه؟ هيتجوزك ليلة وبعدين يسيبك، ولا هيتجوزك ساعة بس؟
ريهام بدموع: أنا بكرهك، بكرهك.
تركته ودلفت إلى غرفتها باكية.
تحدث نور: آسف يا بنت الشريف، إنتي أحلى بنت شافتها عيوني، وإنتي ملاكي الجميل الطيب، بس لازم أعملك كدا عشان أقنع قلبك وعقلك إنك بتحبي الشخص الغلط، مش هو اللي يستحق حبك، مش هو.
خرج نور الدين من المنزل ليذهب لعمله.
على الجانب الآخر، كانت ريهام تبكي بشدة، حزينة على ما قاله لها نور الدين.
ريهام: هو معقول أنا وحشة زي ما قال؟ عشان كدا قاسم سابني؟ لا، لا، ما يهمنيش، أنا مش لازم أهتم بيه، أنا بكرهه، ده اغتصبني وشك فيا وف أخلاقي، بس أنا من يوم جوازنا وأنا ببعد عنه، رافضة قربه مني، أي واحد مكانه ميستحملش اللي أنا عملته فيه، وأنا أي يا ريهام؟ إنتي نسيتي حبك لقاسم ولا إيه؟ فوقي، إنتي مبتحبيش نور، بلاش تخوني قاسم. بس قاسم سابني قبل فرحي بساعة.
وأخذت تشهق بالبكاء.
ليه يحصلي كل دا يا رب؟ ليه؟ ليه الاختبار الصعب دا؟ بس أنا مش قوية عشان أستحمل كل دا.
وأخذت تشهق بالبكاء.
رن رن رن.
ريهام مسحت دموعها لتجيب على الهاتف.
ريهام: الو.
الطبيب: حضرتك ريهام الشريف؟
ريهام: أيوا، مين معايا؟
الطبيب: أنا دوك عمار، في مريض هنا مشلول عايز يشوفك.
ريهام: مشلول مين ده؟
عمار: قاسم.
ريهام باكية: العنوان.
العنوان بسرعة.
بعد نصف ساعة.
كان جالس على الفراش بعينين باكية.
ريهام: قاسم.
قاسم بابتسامة خافتة: حبيبتي.
ريهام: حبيبتك اللي سبتيها قبل فرحنا بساعة؟ حبيبتك اللي كسرتيه؟ تعرف أنا كنت زعلانة منك بسبب كسرك لي، بس عدالة ربنا اتحققت فيك، كانت تستحق اللي حصلك ده، ودي مش شماتة.
قاسم: أنا متخليتش عنك.
ريهام: ورسالتك اللي بعتها لي مع فستان فرحي كانت إيه؟
قاسم: كانت إني كنت في شقتي ولقيت أخوك وجوزك ووعد في الشقة محضرين لي مصيبة.
ريهام: كده؟
قاسم: أنا بتعالج من الشلل اللي سببه لي أخوكي ومراته.
ريهام: إنت كداب، أخويا مستحيل يعمل كدا، ووعد مستحيل تعمل كدا.
قاسم: أخوكي رفض جوازنا عشان جوازك من نور فيه مصلحة. جه شقتي هو ونور ووعد ومسكوني كويس، ووعد حقنتني بفيروس HIV، كل دا عشان أبعدك عني وأسيبك.
ريهام: لأ، لأ، لا، لا، إنت كداب.
قاسم: كداب؟ أنا مقدرتش أقوم. بصي التقارير وإنتي تشوفي الحقيقة. أنا دلوقتي في المرحلة التانية من المرض بفضل مرات أخوكي، هي صاحبة الخطة الجهنمية دي، كل دا عشان تبعدنا عن بعض وتجوزك إنتي ونور، طبعًا عشان مصلحة جوزها في الشراكة مع نور.
ريهام بدموع باكية: قاسم، أنا...
قاسم: أنا بحبك يا ريهام، وبعمل كدا عشانك. عشان مش عايزك تعيشي في غل وغدر.
ريهام: بس قاسم سابني قبل فرحي بساعة.
قاسم: أنا مكنتش عايز أتكلم يا ريهام أو أرجع حياتك، أرجوكي تفضلي زي ما إنتي. أنا كنت بباوع عليكي عشان أعرف أخبارك.
ريهام: بس...
قاسم: أنا اكتشفت إن وعد بتخون أخوكي.
ريهام: شوف ربنا، إنت بتحاول تساعد عاصم وهو زمان إذاك.
قاسم: لأني عارف إنه هيوجعك، فقلت لازم أقولك كل حاجة.
ريهام: أنا هاطلق، مستحيل أسيبك.
قاسم: إزاي تتجوزي نص راجل؟ أنا عاجز، مش هقدر أجيب لنفسي كوباية مية، والمرض ده...
ريهام: أنا معاك، والله لأجيبلك حقك من اللي حصلك ده.
قاسم: أنا عرفت إنها بتدخل عشيقها بعد ما عاصم يروح شغله، وإنتي عارفة إن جميلة وأحمد مسافرين عشان فحوصاتهم السنوية.
ريهام: الحقيرة بتخونه في بيته؟ أنا هروح أفضحها.
قاسم: ريهام، أرجوكي بلاش، لتؤذيكي. خدي معاكي النيابة أو أي حد، بلاش تروحي لوحدك، ليؤذوك.
ريهام: قاسم، أنا...
قاسم: أنا بحبك يا ريهام، وبعمل كدا عشانك. عشان مش عايزك تعيشي في غل وغدر.
ريهام: أنا حانتقم منهم على اللي عملوه فيك، حأذيهم زي ما آذوك، حأدفعهم تمن اللي عملوه فيك، وأولهم نور.
تركت ريهام قاسم ذاهبة لوعد، وتذكرت كلام قاسم، فذهبت للنيابة.
في القسم.
ريهام: لو سمحت، أنا جاية أبلغ عن قضية.
الظابط: قضية إيه يا فندم؟
ريهام: قضية زنا.
الظابط: مين دي؟
ريهام: مرات أخويا، وهي دلوقتي بتخونه في بيته.
الظابط: تمام.
وقد أعدوا القوة للذهاب إلى قصر الشريف.
تذكير من الفصول السابقة.
بغير قصد، أوقعت سيلا المياه على الفتاة الجالسة بجوار عاصم.
الفتاة: بغضب من جمال: سيلا! مش تفتحي يا بهيمة إنتي؟ إيه حماره مش شايفة قدامك؟
عاصم: خلاص يا مريم، ما كنتيش تقصدي، ملوش لازمة اللي بتعمليه ده.
كلهم: مريم! صافعة سيلا: يا حيوانه إنتي واقفة كدا ليه؟
عاصم بغضب وأمسك ذراع مريم: إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي قدام...
مريم: إيه، عجبك؟ اشبع بيها.
وتركت الطاولة ذاهبة.
أخذت سيلا تنظف الطاولة باهتمام.
عاصم: أنا...
سيلا: تطلب حاجة يا فندم؟
Back
مريم بنت خالي كانت خطيبتي وقتها، زي ما تقول كدا خطوبة صالونات، أو لأني مجربتش أحب، فكانت مناسبة بالنسبة لأمي. المهم... ضربتها كف على وشها، وبدل ما تعيط أو تبين حزنها وضعفها، كتمت جوه قلبها وكملت شغلها.
.........................................................................................................
كان عاصم في مكتبه.
دُق دُق.
عاصم: ادخل.
دلفت هند للداخل.
هند: عاصم بيه، البريد جاب الرسالة دي.
عاصم: من مين؟
هند: مش مكتوب عليها، يا فندم.
عاصم: هاتيها.
فتح عاصم الرسالة ووجد فيها:
"تعرف إنك آذيتني كتير، جرحتني، ذلتني، كسرتني، بس طول السنين اللي فاتت دي كنت بحاول أعذبك وأعاقبك، بس اكتشفت إني كنت بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك. حأستناك في المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة، حأستناك فيه أنا وابنك."
"سيلااااااااا..."
كان عقل عاصم غير قابل للاستيعاب.
كان يحدث نفسه كالمجنون: مستحيل، مستحيل، إزاي؟ مش ممكن؟ إزاي تكون عايشة وأنا متأكد إنها ميتة؟ عايشة إزاي؟ أومال مين اللي كنت بزوره في قبرها السنين اللي فاتت دي كلها؟ مستحيل. لأ، لأ، مستحيل. بس لازم أتأكد، لازم أروح وأشوفها. مستحيل، سيلا تكون عايشة؟ طب إذا كانت عايشة وابني عايش، ليه تبعد عني وتعذبني؟ كلنا بنغلط. إيه دا؟ إنت اتجننت ياعاصم؟ طب ووعد وحبك ليها؟ بس سيلا، أنا كمان بحبها ومنستهاش أبداً، حتى وأنا مع وعد، ساعات كنت بغلط وأفتكرها سيلا. الحب الأول عمره ما بيتنسى أبداً. فوق ياعاصم، فوق. سيلا ماضي، ووعد هي الحاضر والمستقبل. طب وابني من سيلا؟ كل دا لازم ينكشف. أنا حأروح المكان ده. مستحيل أفضل هنا، الشك يقتلني. مش عارف إذا سيلا عايشة أو ميتة.
خرج عاصم من مكتبه.
هند: رايح فين يا فندم؟
لم يجبها عاصم وتركها وذهب.
للأسف.
استقل سيارته وذهب للمطعم اللي كانت تعمل به سيلا، واللي رآها فيه لأول مرة.
كان المطعم فارغ.
جلس عاصم على الطاولة ونادى النادل.
عاصم: لو سمحت.
النادل: نعم يا فندم.
عاصم: في واحدة هنا اسمها سيلا بتشتغل هنا؟
النادل: لأ يا فندم، المطعم محجوز النهارده، واللي حجزه مدام سيلا.
عاصم: إيه؟ هي حجزة المطعم؟
النادل: أيوا يا فندم، حجزته.
... بعد ساعة.
كان عاصم في مكان مظلم، جالس على كرسي مقيد اليدين والقدمين بسلاسل من الحديد.
استيقظ رويدا رويدا من المخدر الذي أخذه.
كان يجلس أمامه رجل لا يظهر من وجهه شيء بسبب خفوت الضوء.
هاهاها يا قناص. شوفت إزاي عرفت أجيبك.
عاصم وبدأ يدرك ما حوله: إنت!!!
اقترب منه الرجل قليلاً حتى استطاع رؤيته في الضوء.
العميد: أيوا، أنا. أنا السبب في كل اللي حصلك ده.
عاصم: ليه تعمل فيا كدا؟ ليه؟
العميد: ليه؟ بتسأل بجد؟ ليه تقتل القتيل وتمشي في جنازته وبتسأل ليه؟
عاصم: قتيل إيه؟ إنت مصدق الكذب اللي بتقوله دا يا حضرة العميد؟ ده على أساس إني شغال دكتور، ما إنت عارف إني قناص، تخصص قنص في الجيش.
العميد: ده في الجيش، دخلت الجيش عشان القنص، لكن مدخلتش بيتي وطلبت بنتي وخطبتها، وتيجي تسيبها عشان بنت الحرام؟
عاصم: إنت بتقول إيه ده؟ موضوع من سنين، أنا وبنتك الله يرحمها انفصلنا أنا وهي من زمان.
العميد: إنت السبب في موتها. إنت السبب في إنها تنتحر وتسيب الدنيا.
عاصم: إيه؟
العميد: أيوا، انتحرت. ده السر اللي إنتوا معرفتوش.
Flash
جاءت مريم إلى المنزل باكية.
أيمن: مالك يا بنتي؟
مريم بشهقات باكية: سابني يا بابا، سابني. أنا حبيته، حبيته قوي، وهو جرحني وسابني. ما حبنيش، كسرني وسابني. حيتجوزها، هيفضل عليا واحدة من الشارع ويضحي بيا عشانها.
وظلت تبكي.
أيمن: اهدي يا بنتي، إن شاء الله خير. ربنا حيبعتلك واحد أحسن منه يحبك.
مريم ببكاء: بس أنا بحب عاصم، بحبه.
وظلت تبكي.
... بعد شهرين.
كانت بغرفتها وأمامها العديد من الحبوب المهلوسة.
فقد لجات لشرب الممنوعات، وانتهت بالنهاية إلى قطع أوردتها وهي في حالة من حالات اللاوعي.
ماتت ظالمة لنفسها.
كان والدها قد أتى من مهمة عمل، فقد اشتاق لأبيه.
ذهب لغرفتها، فوجد وحيدته وفلذة قلبه غارقة بدمائه.
لم يتحمل صدمته، وقع جاثياً على الأرض يزحف حتى وصل لها.
كانت جثة فارقت الحياة منذ زمن.
لم يستطع الحديث والتفوه بكلمة واحدة، وصرخ بها.
"بنتي... أخذها بأحضانها. اصحي يا حبيبتي، اصحي يا أغلى أبوه. والله لأجيبلك حقك، والله لأحرق قلبه زي ما حرق قلبك. والله لأحرق قلوبهم عليكي يا حبيبتي."
Back
كان العميد ذو أعين باكية على فقيدته.
قررت أدمرك وأقتلك زي ما هي ماتت. ليه بنتي تموت وإنت تفضل عايش ومتهني مع بنت الحرام؟
قعدت سنة كاملة أدبرلك في مشكلة تخليك مكسور بين الناس، متهم تقضي سنينك كلها في السجن زي فران المجاري.
فاتقت مع مالك سينا إن أبعتك ليه وأخليك عنده شهرين عشان وقت التسليم، يبعتلك اللي أنا وريتلك صورته على أساس إنه هو. وقت القبض عليهم، ما حيعترفوا إنك كنت بتأمنهم وإنك اللي بتجبلهم السلاح.
عاصم: إنت بتقول إيه؟ طب الداخلية هي اللي عطتني الأمر ده.
العميد: هههههه، داخلية إيه يا ابن أختي؟ ده كله لعب. أنا أخدتلك إجازة مفتوحة وفبركت كل حاجة. بس إنت محظوظ. بنت مالك (بنت سينا) للأسف حبيتك وفشلت كل خططي.
عاصم كان في حالة اندهاش، لم يتوقع أبداً أن يكون خاله.
العميد: تعرف ليه مراتك مكنتش بتخلف طول السنة دي؟
عاصم: إيه؟
العميد: متستغربش. لازم تدوق اللي بنتي داقته بسببك، واللي أنا داقته. لازم تشرب من نفس الكاس اللي شربناه أنا وهي. لما بنتي انتحرت، كان عندي أمل إنها تفضل عايشة. أخدتها المستشفى، كان عندي أمل إنها تكون لسه عايشة. بس هناك عرفت إنها ماتت هي وابنها.
عاصم: إيه؟ ابنها؟
العميد: أيوا ابنها، اللي هو ابنك. دمرت بنتي وخنت ثقتي فيك، ولما حملت منك سبتها عشان بنت الحرام. عشان كدا اتفقت مع الخدم اللي في القصر يحطوا حبوب منع الحمل لبنت الحرام في العصير، في المية، في الأكل. كان يعدي اليوم وهي واخدة حبوب منع الحمل عشان الحمل يتأخر، وإنت تفضل كدا وحيد من غير ولاد، لوحدك. كنت بصبر نفسي وأعمل كدا فيك لحد ما أبعتك للعملية. بس بنت سينا بوظت كل حاجة بغبائها. هي حبيتك وهددت أبوها إنها حتكشفنا لو أذيناك بعد ما نجحت في العملية. جالي إحباط، وانعزلت تاني. بس فرحت قوي باللي حصلك إنت وسيلا، وحسيت وقتها إن عدالة ربنا اتحققت أخيراً، وإنه إنت اللي قتلت مراتك وابنك. ههههههه. شوفت إزاي؟ أنا أدبر سنين أذيك، وبنت سينا في شهور تكسرك. بس وقت ما حقيقتها انكشفت وإنت أخدتها تعذبها. وقتها روحت أساعده. بس هي كانت بتحبك وبتحب تعذيبك، إنسانة مريضة. لحد ما لقيت إنت وعد، ووقتها روحت لبنت سينا وحكيتلها كل حاجة. ساعتها لقيتها بتقولي: "هربيني". طبعاً ساعدتها عشان أعرف حتأذيك إزاي. ووقتها هي اتفقت مع خالد، وأنا كنت مبسوط بالخطة إنك تقتلها هي وعشيقها وتنكسر وتعيش في العار اللي إنت عيشته لبنتي. ههههههه. كنت فرحان. بس خالد ضميره صحي، ومرضاش ينفذ. وإنت اتعظت من الغلطة الأولى ومقتلتهاش. بس النهاردة فاض بيك الكيل، وأنا حبيت أقولك قبل ما أموتك كل حاجة. مش كدا وبس. ده أنا حأكسرك قبل موتك.
عاصم: آخر واحد كنت أتوقع منه يعمل كدا فيا.
العميد: وإنت آخر واحد كنت أتوقع إنه يخون ثقتي ويؤذي بنتي. خونت ثقتي وانتهكت عرضها، وكنت السبب في موتها هي وابنها.
عاصم: أنا لمستش بنتك. ورحمة سيلا، لم ألمس بنتك.
العميد بصوت جهوري: كداب! بس إنت كداب!
وأخذ يوجه له اللكمات العديدة في وجهه، ثم أمسك عصا وضرب بها رأسه حتى فقده وعيه، وأخذت الدماء تنهمر منه بغزارة.
العميد: فوقه.
بعد خمس دقائق.
فاق عاصم.
العميد: عايز أوريك حاجة يا قاسم. بص على الشاشة، شوف مين ده.
وجد عاصم وعد نائمة في الجناح في القصر.
عاصم: ابعد عن مراتي يا ابن الـ...
العميد: إنت عرفت منين إني حأذيها؟ هي نايمة دلوقتي، بس بص مين الراجل اللي دخل دلوقتي عشان يصحيه.
عاصم بصراخ: لو راجل فكني، فكني يا ابن الـ...
وأخذ يصرخ ويتحرك بالكرسي يمين ويسار يحاول فك وثاقه.
فكني.
العميد: خلاص، خلاص. أنا مستعد أسامح وعد وما أخليش الراجل ده يأذيها. بس بشرررررط.........
رواية المطلق والعذراء الفصل الثلاثون 30 - بقلم صابرينا
اختطف العميد عاصم وقيده في مكان مهجور. ثم عرض على الشاشة غرفته، وكانت وعد نائمة، ورجل يدخل الجناح وينظر لها.
عاصم بصراخ:
لو راجل فكني، فكني يا ابن الـ *****.
وأخذ يصرخ ويتحرك بالكرسي يمين ويسار، يحاول فك وثاقه.
عاصم:
فكني.
العميد:
خلاص خلاص، أنا مستعد أسامح وعد وما أخليش الراجل ده يأذيها. بس بشرررررط...
عاصم بصراخ:
موافق، موافق، خليه يطلع، سيبها، حسابك معايا أنا، بلاش وعد، سيبها.
العميد:
هاهاهاها، طيب يا دنجوان، زي ما بنتي ماتت بحسرتها على حبك، أنا عايزك تكلم البرنسيس بتاعتك وتقولها إن سيلاااا حية، وإنك مش عايزها لأن وقتك معاها خلص.
عاصم بصراخ:
واطي يا حيوان.
العميد:
لازم بعد موتك متلاقيش حد يترحم عليك.
عاصم:
هقتلك، هقتلك والله العظيم لاقتلك.
العميد:
بص بص على الشاشة، شوف إزاي بيقلع هدومه، يا تلحقها يا متلحقهاش، بس ح تلحقها إزاي وأنت مربوط كدا وعاجز؟ يا خسارتك يا وعد، جوزك قناص في الداخلية ومش عارف يحميكي، يا خسارتك يا وعد.
عاصم:
خليه يطلع، خليه يطلع، موافق، حاكلمها، طلعه، طلعها.
خرج العميد هاتفه، فرا الرجل بالغرفة رنين الهاتف، فخرج كما اتفق مع العميد. اطمئن عاصم أن الرجل خرج وأن وعد بأمان الآن.
العميد:
يلا اتصل بيها.
عاصم:
طب فكني.
العميد:
هههههه، عبيط أنا أفكك؟ لا يا قناص، ح أتكلمها كدا وح افتح مكبر الصوت.
اتصل العميد بوعد.
في جناح وعد، كانت مستغرقة بالنوم، فسمعت رنين الهاتف.
وعد:
أووف، هو أنا بقيت أنام زي الجاموسة كدا ليه؟ أوووف بقى، مين اللي بيتصل؟
رأت اسم عاصم.
وعد:
آلو يا حبيبي.
عاصم:
وعد، أنتِ طالق.
وعد:
طيب يا سيدي، شكراً، ممكن بقى تتكلم جد شوية؟
عاصم بنبرة مختنقة:
آسف يا وعد، بس أنا محبتكيش، أنا كنت معاكي لأنك شبه سيلااا، وسيلااا عايشة وابني كمان عايش، أنا آسف، علاقتنا انتهت.
وعد بدموع باكية:
لالالالا، أنت بتهزر صح؟ عاصم حبيبي بلاش تهزر والنبي، أنت عارف أنا بحبك قد إيه، وعارف إنك حبيبي وجوزي وكل حاجة حلوة في حياتي، بلاش تهزر والنبي بلاش تهزر.
عاصم:
لا مش بهزر يا وعد، جوازي منك من البداية كانت شراء عذرية وبس، أنا كنت بحاول ألاقي فيكي سيلااا، بس إذا كانت سيلااا عايشة، أستمر معاكي ليه؟ أنتي مكنتيش حاجة بالنسبة ليا، وقت ما كنت بكون معاكي كنت بشوفك سيلااا، وكل كلمة حب قلتهالك كنت شايفك سيلااا، أنا محبتش غير سيلاااا، وأنتي مكنتيش في قاموسي من البداية.
وعد:
أنا بكرهك، بكرهك، عارف يعني بكرهك؟ أنا مش لعبة تلعب بيها يا عاصم الشريف، وقت ما تنتهي منها ترميها، أنا عمري ما ح أسامحك، وانتقامي منك عمرك ما ح تتخيله حايكون بشع إزاي، ح أفكرك بيه في المستقبل، ح تيجيلي راكع طالب عفوي وسماحي، ووقتها مش ح تلاقي غير كرهي وغضبي وحقدي عليك، حتى بنت سينا انتقامها قدام انتقامي منك ولا حاجة، أنت سامع ولا حاجة؟
عاصم:
لمي هدومك وما أشوفكيش هنا في القصر، لأن وقت رجوعي مع سيلااا مش عايزها تشوفك.
أغلق عاصم الهاتف، ووقعت وعد جاثية تبكي بشدة، وتضع يدها على رحمها.
وعد:
صدقني يا عاصم، ل أدفعك تمن اللي عملته فيا ده غالي قوووي، وحياة كل لحظة حبيتك فيها، لاكرهك، وحياة كل كلمة حب حسيتها معاك، لاكرهك، حتى وإن رأيتك تحترق أمامي، وكان بيدي كأس ماء، لأقسم أني ل أتجرعه كاملاً، وإن كانت القطرة الواحدة قادرة على خلاصك، س أتجرعه دون عطشي وحوجتي، س أتجرعه فقط لأنه فيه شفاؤك.
وأخذت تبكي على ما حدث. ثم فجأة وجدت باب الجناح يفتح. كانت وعد تتخيل أن عاصم يمزح معها، فقالت:
وعد:
عاصم.
ثم تفاجأت:
منا، أنت مين؟
الرجل:
إيه يا حلوة؟
حسابك على الطرف الآخر، كان عاصم يتطلع لما يحدث لوعد.
عاصم:
يا ابن الـ****، أنت قلت إنك مش ح تأذيها، حسابك معايا أنا، طلعه برا، خليك راجل وطلعه برا.
العميد:
هاهاهاها، أنت فاكر بالكلمتين اللي أنت قلتهملها دول إنها ح تكرهك؟ لا، أنا بقى ح أخليها تكرهك أكتر، اتفرج، دا الفيلم لسه مبدأش.
كان عاصم يصرخ ويحاول فك وثاقه، ولكن كيف لتلك السلاسل اللعينة أن تنكسر؟
على الجانب الآخر، كان الرجل المجهول يقترب من وعد.
وعد:
أنت مين وبتعمل إيه هنا؟
الرجل:
إيه يا حلوة، سابكم؟ معلشي إزاي يسيب واحدة بالجمال ده؟
ونظر لها الرجل يتطلع بجسدها من أعلى رأسها لأخمص أصابعها.
الرجل:
إزاي أنتِ تتسابي؟ بس متقلقيش، أنا جيت عشان أبقى معاكِ.
وعد كانت خائفة:
اطلع برا من هنا، برا.
كان يتقدم لها الرجل بخطوات ثقيلة.
الرجل:
لا لا يا حلوة، أنا واخد فلوس، وعاصم بيه طلب مني أبسطك على الآخر، وأنا عبد المأمور، وبعدين مش هو طلقك؟ خلاص بقى، بقيتي حرة، إيه المانع؟
وعد:
آه يا حيوانات يا أولاد الـ****، اطلع برا، اطلع برا.
هنا انقض عليها الرجل وأوقعها على الفراش وأحكم تقييد يديها.
كان عاصم يصرخ كالمجنون:
سيبها يا ابن الـ****، سيبها يا ابن الـ******، سيبها.
وصرخ باسم وعد عالياً.
وعد، لااااااااا، سيبهااااااا، سيبوهااااا.
كانت وعد على الفراش ويقيدها الرجل المجهول من يديها، ثم دخلت ريهام هي وبوليس الآداب. حمدت وعد ربها بقدوم ريهام، فقد أنقذتها قبل أن يؤذيها هذا الرجل. جرت وعد إليها باكية.
وعد:
الحمد لله إنك أنقذتيني، الحمد لله.
ولكن صفعتها ريهام على وجهها.
ريهام:
خاينة، بنت حرااام، اقبض عليها يا حضرة الظابط، كانت بتخون أخويا في بيته وعلى سريره.
وعد باكية:
أنتي بتقولي إيه؟ أنا مش خاينة، حرام عليكم. الراجل ده حاول يعتدي عليا، ريهام أرجوكي، أنا مش خاينة، أرجوكي يا ريهام.
ثم تحدث المجهول قائلاً:
أنا ووعد بنحب بعض، وبعدين خاينة إيه يا هانم، أخوكي طلقها.
ريهام:
كذاب، اقبضوا عليهم يا حضرة الظابط.
الظابط:
اقبضوا عليهم، وهناك ح نعرف جوزك طلقك ولا خونتيه.
ألقي القبض على وعد وهذا الرجل المجهول.
عند العميد، كان عاصم ثائر كالأسد يزأر.
عاصم:
هقتلك، هقتلك، حيكون موتك على إيدي.
العميد بضحكة شيطانية:
ههههههه، طيب حا فكك، وزي الشاطر كدا ح تروح تكمل تمثليتك معاها.
عاصم:
ده نجوم السما أقربلك، فكني، وديني ما أسيبك.
العميد:
أخص عليك، عايز تقتل خالك؟ طب لو قتلت خالك، مين يقولك على مكان جميلة وأحمد؟
عاصم:
إيه؟
العميد:
أنت انتهكت عرض بنتي وخليتها تنتحر، ودمارك لوحده مش كفاية، ح أدمرك أنت وكل اللي يقرب منك.
وألقى المفتاح لفك السلاسل.
العميد:
خد فك السلاسل واعمل اللي قلته لك عليه، لأن وربي ح أدمر المعبد على اللي فيه، اقتل أختي، هي أختي أغلى من بنتي، ح أقتلها وأحرق قلبك على أمك زي ما حرقت قلبي على بنتي.
بعد ساعة، فك عاصم وثاقه من تلك السلاسل اللعينة، وذهب إلى المستشفى وداوى جرح رأسه.
في الحبس، كانت وعد جالسة تحتضن ركبتيها باكية.
إحدى المسجونات (صباح):
وإيه السنيورة مالها كدا؟
وعد:
ابعدي عني.
صباح:
يووه، يحكمشيمالك يابت، شكلك بت سبعة.
وعد ببكاء:
ابعدي عني.
صباح:
بتعيطي ليه؟ السجن للجدعان، هااا، قوليلي تحري ولا ظلم؟
وعد غير قادرة على الحديث.
أمسكت صباح شعره.
صباح:
ما تردي يا بت.
وعد:
معرفش.
صباح:
يووه، ما يحكمشيم، متعرفيش إيه يا عنيا؟ جيتي في إيه يا بت؟
وعد:
ظلم.
صباح وضحكت ضحكة عالية:
هيييي، ما كلنا جينا ظلم، تعرفي أنا اتمسكت في شقة كمان ظلم، قال ظلم قال.
جاءت إحدى المسجونات.
المسجونة:
سيبيها يا صباح، شكلها خام.
صباح:
هي أول مرة كدا، بكرة تتعود.
وعد:
منك لله يا عاصم، منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، منك لله، ربنا ينتقم منك.
وأخذت تبكي بشدة.
وعد:
هاتوا الشاويش فين وعد؟
وعد ببكاء:
أنا.
أخذها الشاويش من ذراعه.
الشاويش:
تعالي يا زانية يا بنت الـ****.
كانت وعد تبكي، ثم أخذها الشاويش إلى وكيل النيابة. ألقاها في الغرفة، فكانت ستصطدم بالمكتب، إلا أن اصطدمت في أحضان عاصم.
وعد باكية، كارهة، وابتعدت عنه.
وكيل النيابة:
اكتب يا ابني.
وكيل النيابة:
قررنا نحن حسن المهدي، الإفراج عن المدعوة وعد عز الدين الكيلاني، عن التهمة المنسوبة لها، وذلك لوجود قسيمة الطلاق والشهود على الطلاق، كما قدمها المدعو عاصم أحمد الشريف، وأقفل المحضر في تاريخه وساعته تلك.
عاصم:
اسمح لي يا حسن شوية.
حسن:
طبعاً يا قناص، اتفضل.
عاصم:
وعد، أنا...
لم يكمل كلمته بسبب تلك الصفعة التي تلقاها على وجهه.
وعد:
طلاق واغتصاب وزنا، وفي الآخر اتحط مع بتوع الدعارة والمسجونين؟ ليه يا عاصم؟ كل ده عشان سيلااا؟ طب أنا كنت ح أمشيلو، كانت دي قرصة ودن عشان تهديدي ليك؟ فا أحب أقولك إنها صعبة قوووي، صعبة قوووي يا قناص.
عاصم بنبرة مختنقة وقد قرر ألا يخبرها الحقيقة الآن، لا يريد إيقاعها بمشاكله.
عاصم:
أظن حكايتنا انتهت يا وعد. وعلاج نوجا مدفوع الأجر، متقلقيش من ده.
وعد:
أنت مش بني آدم.
عاصم:
المظاهر خداعة.
وعد:
وأنت في الخداع أستاذ يا قناص.
عاصم:
ابعدي عن حياتي أنا وسيلااا، لانو وقتها مش ح تلومي غير نفسك.
وعد:
ح تدور عليا يا قناص ومش ح تلاقيني، ووقت الندم ح يكون فات.
تركها وذهب بعيداً. فكانت تلك المرة الأخيرة التي رآها. كانت وحيدة باكية، كم أراد ضمها لصدره وإخبارها أنها الأولى والأخيرة بقلبه، وأنها حبه الوحيد. كم أراد الهروب بها بعيداً، ولكن كيف؟ فوالده ووالدته بخطر، عليه التضحية بسعادته حتى تكون بخير، حتى وإن كانت بعيدة عنه.
في منزل نور الدين، كانت ريهام سعيدة بسبب ما فعلته مع وعد، فقد شعرت أنها أخذت بثأر حبيبها قاسم. كانت جالسة بالصالون سعيدة تبتسم. أتى نور الدين إليها هو وعاصم غاضباً.
عاصم:
ريهااااام.
وقفت ريهام لأخاها، ولكنها كانت على الأرض، واقعة من شدة الصفعة.
عاصم وأمسك ريهام من رقبتها:
أنتي تعملي في مراتي كدا؟ تعملي كدا في صاحبة عمرك؟ تجيبيلها بوليس الآداب وتتهميها في قضية زنا؟
لم يتدخل نور الدين، فهو غاضب من ما فعلته.
ريهام وقفت لأخاها:
وأنتم عملتوا فيا إيه؟ ها؟ افتكر كدا عملت إيه في أختك؟ ورحتوا لقاسم أنتم التلاتة، أنت ووعد وجوزي المحترم.
نور الدين:
إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟
ريهام:
متمثليش، متمثليش، أنا عرفت كل حاجة. قاسم قالي كل حاجة، قالي إنكم حقنتوه بفيروس الإيدز، كل دا عشان ميجيش الفرح، كل دا عشان مصالحكم.
نور الدين:
يا خسارة يا ريهام، يا خسارة، طلعتي غبية لدرجة إنه عرف يضحك عليكي.
ريهام:
غبية وعرف يضحك عليا؟ ده في المستشفى بيتعالج بعد ما جابوا له الشلل.
عاصم صافعاً إياها مرة أخرى:
العنوان ده... دوك عمرو صاحب قاسم، اللي بقاله شهرين مرمي هناك، ح يقولك حقيقته. بس اللي ح أقوله لك، إن اللي حميتك زمان من الموت، أنتِ كنتِ السبب في دخولها السجن بفضيحة، وأنا عمري في حياتي ما ح أسامحك يا ريهام.
خرج عاصم من الشقة. خرج نور الدين للحاق بعاصم. جثت ريهام باكية.
ريهام:
يعقل إنها مخطئة؟ لا، أنا مش غلطانة، أنا ح أروح أشوف عمرو ده.
في المستشفى، في غرفة عمرو، دخلت ريهام الغرفة. وجدت عمرو بالفراش جالساً نصف جلسة.
ريهام:
مساء الخير.
عمرو:
مساء النور، مين حضرتك؟
ريهام:
أنا ريهام أحمد الشريف، أنا اللي كنت ح أتجوز قاسم.
عمرو:
أوعي تكوني اتجوزتيه؟
ريهام:
ليه مش عايزني أتزوجه؟
قص لها عمرو حكاية مرض قاسم، وأنه هدد قاسم بأنه سيخبرها بمرضه إن لم يلغِ هذا الزفاف، وقص لها كامل القصة وكيف أتى إلى هنا المستشفى.
ريهام باكية:
أنتعمر:
أنا بسبب اللي حصل ده كنت ح أموت، وتقدر تتأكدي من ده في المستشفى.
لم تستطع ريهام سماع المزيد، خرجت باكية تركض في الطرقات.
ريهام:
مستحيل، لا، مستحيل ده يحصل، مستحيل، مستحيل.
ذهبت إلى قصر الشريف لترى أخاها.
في قصر الشريف.
كان عاصم ثائر على عدي.
عاصم:
يعني إيه؟ مش لاقيها؟ قلت لك يا زفت خلي بالك من وعد، إزاي قدرت تهرب منك؟ إزاي؟
وألقى بالأثاث في الأرض.
عاصم:
روحتي فين يا وعد؟ روحتي فين؟
جاءت ريهام باكية لأخاها.
ريهام:
عاصم.
عاصم:
لولا إنك أختي، كنت قتلتك هنا دلوقتي، اطلعي برا يا ريهام.
ريهام:
عاصم، أنا...
وسقطت على الأرض. جرى عاصم ونور الدين ليروا ما حدث لها. حملها عاصم بين يديه وتحدث:
عاصم:
اتصل بالدكتور فوراً.
بعد نصف ساعة، أتى الطبيب إلى القصر، إلى الغرفة. كانت ريهام فاقدة الوعي.
الطبيب:
اللي حصل ده مش لازم يتكرر تاني يا أستاذ. كان من الممكن المدام تجهض الجنين.
نور:
إيه؟ جنين؟
الطبيب:
أيوه يا فندم، المدام حامل، ألف مبروك. لازم تتغذي كويس وتبعدوها عن أي ضغط نفسي، لأن سنها الصغير ده كان ممكن يعرضها للخطر.
شعر عاصم بأنه قسى على أخته الصغيرة كثيراً، هي مازالت صغيرة ولا تعي شيئاً من تلك المكائد. كيف لتلك الصغيرة أن تعرف كل تلك المكائد والمؤامرات؟
كانت ريهام تستيقظ بهدوء، فوجدت أخاها وزوجها بالغرفة.
ريهام:
أنا...
الطبيب:
خلي بالك يا مدام، أنتِ كان من الممكن إنك تجهضي.
ريهام:
إيه؟ أجهض؟
الطبيب:
مبروك يا مدام، أنتِ حامل. خلي بالك واهتمي بنفسك. عن إذنكم أنا برا.
عاصم:
نور، وصل الدكتور لو سمحت.
خرج نور والطبيب.
ريهام باكية:
أنا...
أخذ عاصم ريهام بأحضان.
عاصم:
أنا مسامحك يا عبيطة. المهم دلوقتي خلي بالك من القرد ده ومتتعبيش نفسك كتير.
ريهام ضاربة أخاها على صدره:
مش تقول قرد.
عاصم بضحكة رجولية:
خلي بالك على نفسك.
ريهام:
ح تعمل إيه؟
عاصم:
سيبيهم ليا، ح أجيب لك حقك وحقي تالت ومتلت.
ريهام:
وعد.
كان هذا الاسم يكسر قلب عاصم لفتات صغيرة.
عاصم بنبرة مختنقة:
مختفية ومش عارف هي فين. بموت يا ريهام عليها بموت.
ريهام:
هو أنت طلقتها صحيح؟
عاصم وقص لها ما حدث معه ومع العميد.
ريهام:
معقولة خالي يعمل كدا؟ معقول؟ أي الشر ده كله؟ وليه؟ ومين اللي مريم غلطت معاه ده؟
عاصم:
معرفش. أهم حاجة عندي دلوقتي أمي وأبويا.
ريهام:
أنت عرفت مكانهم؟
عاصم:
خالك ماتتوقعيش ممكن يعمل إيه فينا، وأنا قدرت أحدد موقعهم وموقع خالك.
ريهام:
خلي بالك على نفسك يا عاصم.
عاصم:
متقلقيش عليا. ارتاحي دلوقتي.
خرج عاصم من الغرفة، ثم أتى نور الدين. ريهام كانت تريد أن تهبط من الفراش لتحادث نور، ولكنه منعه.
نور:
لا، خليكي مرتاحة. متتعبيش نفسك يا حبيبتي.
ريهام:
حبيبتك؟ بعد اللي عملته فيك ده كله بتقول حبيبتي؟
نور:
أيوا حبيبتي وعشيقتي وصحبتي وكل اللي ليا.
ووضع يده على رحمها.
نور:
وح تبقي أم ابني.
ريهام:
بس أنا...
نور:
أنا بحبك. خلينا ننسى كل ده. الحقد ده والكره ده ولا كانه جه. خلينا نبدأ قصة من أول وجديد.
ريهام ببكاء:
أنت الزوج اللي اتمنيته، أنت الأب والأم والأخ والصديق والحبيب والزوج اللي دايماً بدور عليه. كنت بدور عليك وأنت جنبي، أحببتك في الحلال، أنا بحبك قوووي يانور.
نور:
خلينا أعلمك قواعد حبي ليك.
اقترب منها، ضاماً إياها إلى صدره، وبدأ يتذوق شهد شفتيه، تلك حبه الفراولة الجميل. وفصل قبلته قائلاً: بحبك.
في إحدى الشقق بالزمالك، كان قاسم يضحك كالمجنون.
قاسم:
هاهاها.
هو والعميد.
قاسم:
بس لنت لعبتها صح.
العميد:
عيب دا، أنا خبرة، وأكتر حاجة توجع الست أعرفها، وباللي عملناه في وعد ده مستحيل تسامح عليه عاصم. وكمان مستحيل عاصم يسامح ريهام على عملته في وعد. وكدا أقدر أخلي ريهام تتطلق من عاصم.
العميد:
هاهاها، وأنا كمان لسه ح أقضي عليه بموت أبوه وأمه.
قاسم:
أيوا لازم تقتلهم دلوقتي عشان أنفذ خططي وأروح لريهام عشان أخليها تتطلق من نور.
العميد:
تمام، وأنا أروح أخلص على أحمد الشريف ومراته.
قاسم:
هي مراته دي تبقي أختك؟
العميد:
الأخت اللي متحسش بوجع أخوها متستاهلش إنها تعيش. لازم تموت.
فجأة كسر الباب.
عاصم:
أنت هنا إزاي؟
شعر قاسم والعميد بالخوف.
عاصم بابتسامة خبيثة:
لا عيب، علمونا في الجيش إن الغبي بس هو اللي يسيب دليل وراه. وأنت مكنش ينفع يا حضرة العميد تبعت واحد لمراتي إلا وأنت واثق منه. تخيل من قلم واحد بس اعترف عليك فين.
العميد:
الكلب.
عاصم وأشهر سلاحه:
قاسم.
قاسم:
أنا ماليش دعوة، أنا برا اللعبة دي.
عاصم:
لااا، متخافش، بسمتخافش. أنا مينفعش أستخدمه كدا. بص، حتة الحديدة دي بتكتم الصوت. مسدس خمسة ملي، 140 متر في الثانية. طيارة في الجيش قالولنا زمان: يا قاتل يا مقتول.
عاصم:
دايماً يقولوا عشان تنتهي من الشر لازم تضرب راس الحية.
وأطلق طلقة الرصاص وأصيبت بين عينيه قاسم، فوقع صريعاً.
عاصم:
نصيبه كدا.
ووجه سلاحه للعميد، ضارباً طلقة في ركبته اليمنى، فانفصلت عن بعضها. أصرخ العميد وكان يرى قدمه مفصولة عن جسده على الأرض.
العميد:
آآآآآآآآآآآآآآآآه.
عاصم:
ده كان الدرس الأول في القنص. الدرس التاني بقى.
وصوب على قدمه الأخرى، فسقط يصرخ.
العميد:
آه آه. الرحمة، الرحمة، آآآآآآآآآآآه.
عاصم:
تعرف لو مكنتش خطفت أمي وحاولت تقتلها، كنت والله سامحتك في حقك. بسسس... لا، خلينا نكمل باقي الدروس.
ووجه عاصم الطلقة الثالثة نحو ذراعه الأيمن، فكان العميد يتلوي من الألم كالحية يصرخ ويصرخ. صوب عاصم نحو ذراعه الأيسر. كان العميد قد فقد الإحساس بالألم، وكان يتحدث.
العميد:
مريم، أنا هنا يا حبيبتي، متعيطيش، أنا هنا معاكي يا بنتي. تعالي في حضن أبوكِ، تعالي.
صوب عاصم الطلقة الأخيرة في رأسه، فكانت القاتلة.
دخل عدي على عاصم.
عاصم:
نضف المكان، ومين اندفنوش، ارميهم في أي صحرا، الذيابة تاكل لحمهم.
عدي:
تمام. والدك ووالدتك بقوا في القصر.
ذهب عاصم تاركاً الشقة.
في قصر الشريف.
كان أحمد ونور الدين وريهام بانتظار عاصم.
عاصم واحتضن والده:
عملت إيه يا ابني؟
عاصم:
نهيت كل شيء.
عاصم:
فين أمي؟
حابسها نفسها في الأوضة من ساعة ما جينا. ذهب إليها عاصم.
عاصم أمام باب غرفتها:
أمي، أنا عاصم.
حين سمعت صوت ابنها، فتحت له الباب وارتمت بين أحضانه.
عاصم:
بني حبيبي.
وأخذت تشهق بالبكاء.
جميلة:
أخويا، أخويا، كان ح يقتلك أنت، أنت كويس يا حبيبي؟ أنت كويس يا حبيبي؟
عاصم:
انسي اللي حصل يا أمي، المهم إنك بخير.
جميلة:
ووعد؟
عاصم وقد شعر بانقسام قلبه لأشلاء:
ح أجيبها يا أمي، متقلقيش. وعد مراتي وح أرجعها حياتي من تاني.
جميلة:
قد إيه أنا أم نحس على أولاده، بسببى فرحتك انسرقت منك مرتين.
عاصم:
متقوليش كدا يا ست الكل، أنتِ أحلى وأحسن أم في الدنيا. المهم انزلي دلوقتي، يرضيكي أحمد حبيب القلب خايف عليكي.
جميلة:
بس يا ولد، عيبه، وقلقان عليا بجد.
عاصم:
يووه يا أم عاصم، ده الراجل تشوفيه كدا وأنا طالع لك، غير إن عليكي مش قادر. كان هاين عليه ياخدني قلمين.
جميلة:
عااااصم، عيب.
عاصم أخذ والدته بأحضان:
ربنا يخليكي لياااا يا رب.
جاء أحمد وأخرج جميلة من أحضان عاصم.
أحمد:
ابعد عن مراتي يا ولد من هنا.
عاصم:
دي أمي حضرتك.
أحمد:
أمك مين يا شحط أنت، كبرت على الأحضان دي. يلا، روح هاتلي وعد.
جميلة:
دور عليها يا عاصم، أكيد هي ونور مجوش بعيد.
عاصم:
أنا ح أروح يا أمي.
في جناح عاصم، دخل ليغير ملابسه المتسخة بالدماء. في غرفة تغيير الملابس، وجد صورة إيكو لرحم وعد.
عاصم:
حااامل.
كان فرح بشدة، والفرحة لا تساع قلبه، فحبيبته الآن تحمل طفلاً بأحشائها منه الآن، ثمرة حبهما تنمو برحمها الآن. بدل ملابسه سريعاً، وأخذ صور الإيكو الخاصة بطفله، ووضعها بمحفظته.
عاصم:
أهلاً بيك يا حبيبي. ح أروح أرجع ماما، وح نعيش حياة سعيدة أنا وأنت وهي وبس يا قلب أبوك.
عند خروجه من الغرفة، رأى صورته هو ووعد. التقطها في زفافهم.
عاصم:
ح أرجعك تاني لحضني يا ملااااااكي.
(ريهام ونور بدأوا حياتهم تاني مع حملها الجديد، وعاصم كان عنده أمل يلاقي ملاكه تاني، وجميلة وأحمد كانوا عندهم أمل في رجوع وعد. أمااااا وعد...)
بعد عناء شهور من المحاولات، أخيراً تم عقد قرانهم وأتمت فرحتهم الآن بأحضانها بعد عناء كبير. قد تزوجا.
وعد:
بحبك يا أحلى حاجة في حياتي.
عاصم:
وأنا كمان بحبك.
قبلها، ليبدأ حياتهما سوياً. ولكن...
الزوج:
إيه دااا؟ أنتِ مش عذراء!!!
تم الجزء الأول. تابع الجزء الثاني عبر الرابط: رواية "عذراء مع إيقاف التنفيذ".