قبض "عنتر" مقبض باب المندرة بيده ليفتح الباب بهدوء بعدما طرقه بخفة، لكن ما أثار ريبته هو الهدوء التام الذي يعم المندرة. طل برأسه ناظراً إلى الداخل ليجد "سحر" و"مؤمن" يغفوان بنوم عميق، شعر بوخزة بضميره وهو يدرك تماماً الآن أنه السبب بإيذائهما بتلك الصورة المؤلمة ونومتهما غير المريحة بعيداً عن أحبائهما. غصة علقت بحلقه ليستدير خارجاً من المندرة برفقة "هريدي" الذي كان يتبعه. استوقفه صوت "سحر" الناعس.
_إنت جيت، استنى متمشيش. قلق "مؤمن" بنومته بصوت "سحر" ليبدأ بالاستيقاظ وهو يفرك عيناه. تيقنت "سحر" من استيقاظه فاعتدلت مُبعدة "مؤمن" عنها لتنهض طالبة من "عنتر" الانتظار. _استنى، إحنا صحينا، إنت مش عند وعدك ولا إيه؟ استدار "عنتر" متأملاً بتلك "المتمردة" التي عصفت بتفكيره باختلافها المميز ليردف بنبرة قد شابها شعور متعاظم بالذنب تجاههما. _عند وعدي، وأكتر كمان.
حاولت "سحر" رفض ذلك الإحساس الذي اجتاحها بالتعاطف معه، خاصة وقد شعرت بصدق إحساسه بتعويضهما عما حدث. نفضت ذلك الإحساس عن تفكيرها لتردف بعملية طالما تمتعت بها. _طب أنا عايزة أكلم مامته أطمنها عليه وعليا، زمانهم حيموتوا من القلق. ضرب "عنتر" جبهته بكفه لنسيانه هاتفها بغرفته بالدار ليجيبها متأسفاً. _والله نسيت التليفون في الدار، سامحيني. طلبه للسماح أعادها لنفس الإحساس بالتعاطف معه لتجيبه باستكانة لم تعتدها مطلقاً. _مش...
مش مستاهلة يعني، عادي أكلمهم من أي تليفون. التفت "عنتر" تجاه "هريدي" طالباً هاتفه. _هات تلفونك يا "هريدي". أخرج "هريدي" هاتفه من جيب جلبابه يريد استرضاء "عنتر" بأي شكل حتى لا يعنفه على ما فعله أخيه معه. _أهو التليفون يا أبو عمو، أنت تؤمر بس. أمسك "عنتر" بالهاتف بضيق من تصرف "هريدي" الأرعن ليمده به إلى "سحر" وقد تحلت ملامحه بلين لطيف لم تكن لتنتظره منه.
مدت كفها حاملة الهاتف لتدق بأرقام هاتف "نسمة" المميزة التي تحفظها جيداً لسهولة رقمها. *** دق هاتف "نسمة" برقم غريب لتنتفض مجيبة إياه وقد تسلطت أعين "عمر" على لهفتها وارتعاش صوتها. _ألو. _"نسمة"... حبيبتي.. أنا "سحر". مجرد سماع "نسمة" لاسم صديقتها شعرت بسكينة فورية حلت بقلبها لتهتف بانفعال متخوفة. _"سحر".. إنتوا فين؟ أنا أتجننت عليكم! أجابتها "سحر" مطمئنة إياها.
_معلش حبيبتي، أنا عارفة. أنا بكلمك عشان أقولك إن إحنا بخير، و"مؤمن" ساعة بالكتير وحيكون عندكم، متخافيش. تهللت أسارير "نسمة" فرحاً وسط بكائها ليدنو "عمر" منها محاولاً الاستماع لبقية المكالمة. _إنتي بتتكلمي جد؟ إلحقي يا "عمر".. "سحر" بتقول "مؤمن" جاي هنا بعد ساعة. أمسك "عمر" بالهاتف ليفتح السماعة الخارجية ليسأل "سحر" باستراب. _حييجي إزاي يعني يا "سحر"؟ هو مش مخطوف؟
تطلعت "سحر" بـ "عنتر" الذي يطالعها باهتمام شديد ثم أجابته بالنفي. _لا يا "عمر"، إحنا... ااا... توهنا في الطريق وناس محترمة أخدتنا عندهم لحد ما عرفنا نوصف لهم بيتكم وهم حيوصلوا "مؤمن" لحد باب البيت عندكم. قلقت "نسمة" من تكرار "سحر" لعبارة عودة "مؤمن" فقط تلك لتتساءل بتخوف. _"مؤمن" بس؟ طب وأنتي... مش راجعة معاه؟ ضحكت "سحر" لتطمئن "نسمة" أنها على ما يرام ثم أردفت.
_لا يا ستي، جتلي فسحة تجربة جديدة إيه، مقدرش أسيبها أبداً. شعرت نسمة بالراحة واطمأنت أن صديقتها بخير وأن الأمر لا يخلو من مغامرة جديدة من مغامراتها العديدة. _ماشي يا "سحر"، بس ابقي طمنيني عليكي. _حاضر، يلا سلام. _سلام. أنهت "سحر" مكالمتها مع "نسمة" ليستوقفها "عنتر" بذهول فقد أخجلته بكرم أخلاقها ولم تبلغهم بخطفه لهما. _أنتي ليه مقولتيش أني أنا اللي خطفتكم؟ أمالت رأسها لليسار تتأمله قليلاً قبل أن تجيبه بثقة. _عارف ليه؟
عشان حسيت إنك ندمان بجد، وهي غلطة، ممكن أي حد فينا يضعف ويغلط. لم تكن مجرد جريئة متمردة بل حكيمة أيضاً ليشكر لها صنيعها بود. _تشكري يا بت الأصول، كده ليكي في رقبتي دين كبير، وجميل عمري ما حنساه. ثم أردف "عنتر" متسائلاً ربما أراد التأكد من نواياها بعد. _وإنتي لسه عايزة تشرفينا في الدار؟ _أه طبعاً، أنا كمان مش بخلف وعدي أبداً. ابتسمت بتفهم لتنظر تجاه "هريدي" تستأذنه بأدب أثار اندهاش "هريدي" و"عنتر" معاً.
_ممكن لو سمحت أعمل كمان مكالمة. هتف "هريدي" بضحكة بلهاء وهو يشير تجاه الهاتف بقوة. _على راحتك يا ست الناس، التلفون تلفونك، ولا يهمك. ضغطت "سحر" بأرقام هاتف والدتها تطمئنهم عنها فهي لا تعلم إن كانوا علموا بقصة خطفها تلك أم لا، لكن عليها قطع قلقهم عليها بهذا الاتصال الذي انتهى سريعاً. حمل "هريدي" الصغير "مؤمن" عائداً به إلى بيتهم الكبير بينما طلب منها "عنتر" مرافقته لداره فوالدته بإنتظارهم. *** البيت الكبير...
نظرت "نسمة" تجاه "عمر" لبضع لحظات تنتظر منه تأكيد أن تلك المحادثة حدثت بالفعل وأنه يفصلها عن رؤية ولدها وضمه لأحضانها ما هي إلا دقائق ستمر. تصاعد تنفسها بصوت متهدج ترتسم ابتسامة سرعان ما تزول ويتملكها إحساس عارم بالبكاء وعدم التصديق ليتطلع نحوها "عمر" بملامح مطمئنة. _مش يلا بينا ننزل نستناه بقى ولا إيه؟
إنه آت حقاً، لقد كانت تلك "سحر" بالفعل، أومأت "نسمة" رأسها بالإيجاب عدة مرات لتقفز مسرعة باتجاه خزانه ملابسها لتبديلها بأخرى مبتهجة للغاية وهي تمسح دموعها وتجبر وجهها على الابتسام والفرحة. بشوق وتلهف اصطحب "عمر" "نسمة" إلى الحديقة لينتظرا عودة "مؤمن" إليهما. *** دنيا... بعد وداعها لوالدها ووالدتها سحبت حقيبتها ذات العجلات خارجة من الشقة متجهة إلى محطة القطار لاستقلال القطار المتجه لمسقط رأس والديها (بني سويف) ***
القرية... سارت "سحر" بخطوات مترنحة بهذا الطريق غير الممهد باتجاه دار "عنتر" وهي تطالع البيوت الصغيرة غير المنتظمة بحافتي تلك القناة الضئيلة (الترعة) والتي يبدو عليها البساطة للغاية. لم يكن ذلك انبهاراً لكنه كان غير مألوف على الإطلاق فقد اعتادت على هيئة البنايات السكنية الكبيرة والعمارات الشاهقة الارتفاع، واجهات المحلات المضيئة بأنوار زاهية للعين.
لكن الوضع الآن مختلف للغاية، بسيط جداً وحميمي بصورة غريبة، فالجميع يبدو متقارب إلى حد كبير، حتى أبواب تلك البيوت أغلبها بل كلها مفتوحة على مصراعيها مرحبة بكل زائر وآت. التفت "عنتر" تجاه "سحر" المتعثرة بخطواتها وهو يسألها مطمئناً على قدرتها على الاستمرار بنبرة تحمل بطياتها بعض التهكم. _قادرة تكملي، ولا السكة صعبة عليكي؟ رفعت "سحر" هامتها بتحدي وقوة محاولة ألا تتعثر أمامه. _لأ طبعاً، قادرة.
_عموماً الدار قريبة خلاص مش بعيد. _تمام. *** لليوم الثاني على التوالي لم يصل "علام" بعد لإشارة من هاتف "سحر" ليتعرف على المكان الذي اختطفت منه. لم يجد بُد من الاتصال بخاله "زكي" محاولاً بث الطمأنينة به وبأنه لن يترك الأمر وسيجد "سحر" لا محالة فهو ضابط محنك ولن يستطيع هذا المجرم النفاذ بجريمته دون عقاب. _ألو، صباح الخير يا خالي. _صباح الخير يا "علام". تنهد "علام" ليبدو متأثراً باختفاء "سحر".
_قلبي معاك يا خالي، بس متخافش أنا حعرف طريقها وأوصل للـ*** اللي عمل كدة. بتعجب شديد لما يتفوه به "علام" أجابه "زكي". _طريق إيه وقلبي معايا على إيه يا "علام" أنا مش فاهم حاجة؟ شعر "علام" باستراب من طريقة حديث خاله فهو لا يبدو عليه التأثر ولا القلق لغياب "سحر" ليردف متعجباً من رد فعله. _عشان "سحر" يا خالي، هي مش مخطوفة؟ تعالت ضحكة "زكي" على سذاجة تفكير "علام" والذي من المفترض أن يكون متمتعاً بحنكة وذكاء.
_مخطوفة فين بس يا ابني، ما هي لسه مكلمانا اهي، وكويسة وكله تمام. انتفض "علام" من جلسته ليهب واقفاً وهو يحول الهاتف من أذنه لأذنه الأخرى بانفعال. _مكلماك إزاي؟ دي تليفونها مقفول والشريحة متشالة منه، ده غير صاحبتها اللي قالت لي إنها اتخطفت! _اهدى بس، أكيد فيه لخبطة، بس عموماً اطمن هي كويسة. قضم "علام" شفاهه بطريقة عصبية وهو ينهي مكالمته مع خاله بتعجل. _ماشي يا خالي، سلام، سلام.
ضغط زر الإنهاء بقوة وقد تهدج تنفسه من شدة انفعاله وحلت نظرات غاضبة بعينيه البنيتين ليسرع خارجاً من مكتبه متجهاً لمكتب الاستعلامات لتوبيخ فرد الأمن (التقني) الذي يعمل على تتبع إشارة هاتف "سحر". دلف "علام" إلى مكتب التتبع والاستعلامات وهو يدفع الباب بقوة صارخاً بالتقني دون أن يمهله فرصة للتروي وفهم الأمر.
_أنت يا بني آدم إنت، مش قد الأمر يبقى مكانك مش هنا، اللي يشتغل معايا لازم دماغه تبقى صاحية، أنا رفعت فيك مذكرة وخصم وعلى الله السطل ده يتكرر تاني وتبقى منتبه طول الوقت، فاهم. تركه بعلامات الصدمة تعلو ملامحه وهو ينظر إلى زميله المجاور له بعدم فهم ليعلق مؤازراً له. _ولا يهمك يا ابني، هو "علام" كده. _أنا مش فاهم إيه اللي عملته غلط، ده أنا بقالي يومين منمتش ساعتين على بعض عشان الموضوع ده.
_معلش يا ابني، هو الشغل معاه مقفرف كده، ربنا يكون في عون اللي حواليه. *** دار عنتر... وقفت "سحر" لبعض اللحظات تتأمل هذا البيت البسيط المكون من طابقين فقط حين توقف "عنتر" أمامه يصفق بكفيه بقوة صادحاً بصوت جهوري قوي. _إحم، سلامو عليكو. جالت نظراتها سريعاً على هذا البيت من الخارج ومن هيئته الحميمية رغم عدم بهائه وثراءه. أكثر شيء استطاعت تمييزه هو ذلك البناء مخروطي الشكل وبه بعض الثقوب، ذلك المسمى بـ (برج الحمام)
تماماً كما كانت ترسمه صغيرة بدفتر الرسم خاصتها. لكنها أول مرة تراه بعينيها حقيقة أمامها لترتسم ابتسامة سعيدة ببدء مغامرة من نوع فريد بحياتها. استمعت لصوت مهتز من امرأة ما تجيب هتاف "عنتر" من الداخل، صوت يحمل طيبة وعراقة لا تدري كيف شعرت بهما دون رؤية صاحبته. _تعال يا وليدي، مفيش حد غريب. أكان ذلك استئذاناً منه قبل الدخول؟ هكذا تعجبت "سحر" من اهتمامه بتلك الأخلاقيات البسيطة.
دلف "عنتر" أولاً لتتبعه "سحر" بعد بضعة خطوات بفضول شديد لرؤية بقية ذلك البيت. وقعت عيناها أولاً على تلك السيدة الخمسينية النحيفة قصيرة القامة فعلى ما يبدو أنها صاحبة هذا الصوت الدافئ الذي استمعت له منذ قليل. كانت ترتدي جلباب أسود وتلف رأسها بوشاح من نفس اللون لكن مع قتامة لبسها إلا أن وجهها كان محبباً للنفس للغاية، يحمل طيبة وحنو. أقبلت تلك السيدة تجاه "سحر" وهي ترحب بها بحفاوة وحرارة فاجأت "سحر" إلى حد بعيد.
_يا أهلاً يا أهلاً، يا مراحب بالغالين، نورتي الدار، ده إحنا زارنا النبي النهارده، يا أهلاً يا أهلاً. قابلتها "سحر" بابتسامتها العذبة التي أخذت تتسع مع كل خطوة تخطوها تلك السيدة نحوها لتردف بابتهاج. _أهلاً بيكي يا طنط. قبلتها "فهمية" بود شديد وهي تدفعها بخفة نحو الداخل بكف يدها الذي أسندته على ظهرها وهي تهتف بترحيب. _اتفضلي يا بنتي، اتفضلي.
خطت "سحر" بضع خطوات نحو الداخل لتجلس على أريكة خشبية بسيطة موضوع عليها بعض الوسائد القطنية لتستكمل تطلعها لهذا البيت البسيط المرتب المريح للنفس. *** دنيا... استقلت "دنيا" القطار المتجه إلى (بني سويف) تلك المحافظة التي تذهب إليها لأول مرة بحياتها لمقابلة عائلتها الغريبة كلياً عنها بحثاً عن ميراث والدها تاركة كل ما كانت خططت له مسبقاً بحياتها لتبدأ منعطف جديد بعيداً عن "وائل" وعملها والقاهرة بأسرها. *** البيت الكبير...
لم تصدق "نسمة" عيناها وقد اصطحب الحارس "مؤمن" قادماً نحوهم لتركض "نسمة" بتلهف وهي تحتضن "مؤمن" بقوة تستشعر منه أمانها بأحضانها الصغيرة. _"مؤمن" حبيبي، وحشتني أوي يا حبيب ماما. _أنا زعلان منك، ليه مش تيجي مع خالتو "سحر"؟ أمسكت "نسمة" كفيه الصغيرين تقبلهما وهي تعتذر منه بشدة. _حقك عليا، مش هسيبك تاني أبداً. أقبل "عمر" يضم كلاهما براحة بعد عودة "مؤمن" ليرفع بصره تجاه الحارس متسائلاً. _مين اللي جابه يا "عبد القادر"؟
_واحد بلدياتنا يا بيه. _تعرفه يا "عبد القادر"؟ _لا يا "عمر" بيه، أول مرة نشوفه. _ماشي، اتكل على الله إنت. حملت "نسمة" صغيرها متشبثة به بقوة ثم اتجهت نحو أحد المقاعد الخيزران وجلست بهوادة تستشعر بالراحة لوجود ولدها بأحضانها. همس "عمر" براحة. _الحمد لله، الحمد لله. صمتت "نسمة" تماماً وقد أغمضت عينيها بتعمق تدغدغ أنفها برائحة ولدها بعد غياب عنها أوجع قلبها حقاً. *** مكتب المحاسبة...
بتركيز شديد أخذ "وائل" يعيد بعض حسابات إحدى الشركات حتى لا يسجل أي بيانات خاطئة لحساب تلك الكميات. بخطوات متغنجة أخذت تصدر صوتاً رناناً لكعب حذاء أنثوي عالٍ يضرب كدقات الناقوس فوق الأرضية الرخامية للمكتب جعلت "وائل" يرفع بصره تجاه صاحبة الخطوات المتمايلة. سيدة أنيقة للغاية تبدو كواحدة من تلك الطبقة الأرستقراطية المخملية بالمجتمع ترتدي تنورة سوداء ضيقة وكنزة بيضاء تضع فوقهم وشاح حريري مزركش.
لم تكن رائعة الجمال لكنها كانت مبهرة بأناقتها وخطواتها. قبل أن ينطق "وائل" انبهاراً بتلك الراقية توهجت عيناه ينطقان بما لم يتفوه به لسانه ليتطلع نحوها بصمت في حين وقفت تلك السيدة للحظات تتمعن بـ "وائل" ثم هتفت بدهشة. _"وائل".. مش معقول.. أنا مش مصدقة عيني! ضيق "وائل" عينيه باستراب صادم فمن أين تعرفه تلك الحسناء. هب واقفاً وقد اكتست ملامحه بعض البلاهة وهو يسألها باندهاش. _هو... ااا... إحنا نعرف بعض حضرتك؟
زمت شفاهها بتغنج يليق بها متصنعة الحزن. _كده برضه مش فاكرني.. أنا "نور". _"نور"..... !!!! _لأ ده إنت مش فاكرني بجد..!! أنا "نور".. "نورهان صادق" زميلتك في الدفعة.. شفت بقى أنا فاكراك إزاي.. وفاكرة كمان صاحبك "عمر".. إلا هو فين دلوقتي.. شغال معاك هنا؟ قالتها وهي تتلفت باحثة عن "عمر" حولها حين أجابها "وائل" نافياً ذلك. _لأ والله.. "عمر" مش شغال معايا هنا.. معقول إحنا كنا دفعة واحدة.. أنا إزاي مش واخد بالي؟
جلست "نورهان" بأريحية تامة ووضعت ساقها فوق الأخرى بتعالي حين أوضحت. _يمكن عشان مكنتش مركز غير مع شلة البنات بتاعة "أحلام" وأصحابها. جلس "وائل" بإحراج بالغ. _إحم.. يمكن.. بس قوليلي خير.. جايه المكتب ليه؟ أجابته وهي تغمز بعينيها متسائلة بدلال. _إيه.. حتخدمني يعني؟ _أه طبعاً.. مش دفعة واحدة.
_خلاص لما نشوف.. بص يا "وائل".. أنا كنت داخلة شراكة مع حد وما اتفقناش.. فعايزة أفض الشراكة دي.. وجيت لكم عشان تعملي كشف حسابات مظبوط عشان أضمن حقي.. يمكن بعدها أقدر ألاقي شريك أحسن نشتغل سوا. _بس كده.. بسيطة أوي.. خلاص يا ستي.. اعتبري التقرير ده بتاعي أنا.. وأنا اللي حخلصهولك. _أوك.. ده عنوان الشركة.. تقدر تيجي في أي وقت تاخد كل البيانات اللي تحتاجها.
مدت "نورهان" إصبعيها ببطاقة تجاه "وائل" الذي أمسكها يتمعن بما دون بها وهو يردف. _تمام.. أكيد حاجي. _طيب.. أقوم أنا.. باي.. ومستنياك في الشركة. _ضروري طبعاً. تركته "نورهان" ورحلت من المكتب ليقرأ "وائل" ما دون بتلك البطاقة. (نورهان صادق) الشركة العامة المشغولات والصناعات الغذائية... أمممم وماله ميضرش".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!