بقيت "سحر" لبقية اليوم بمفردها بالمندرة مع "مؤمن" الذي كان يتذمر كثيراً، طالباً والدته ببكاء وسخط من محبسه في تلك الغرفة الغريبة عنه. حتى مع وجود "سحر" لم يشعر "مؤمن" بالاطمئنان أبداً، وظل يصرخ طوال اليوم. أرهقت "سحر" للغاية بمحاولة منها لإرضاء "مؤمن" بشتى الطرق، فلا ذنب له بما حدث، لكنها ملت للغاية من هذا الصراخ المتواصل.
فُتح الباب دون أن تنتبه للقادم من شدة صراخ "مؤمن" الذي أرهق أذنيها، ليطل "عنتر" بهيبته وطوله الفارع الذي ألجم "مؤمن" لبعض الوقت تخوفاً منه، ليتوارى خلف "سحر" مختبئاً من هذا الغريب.
انتبهت "سحر" لهذا "الطويل" كما أسمته، فهي لا تعلم اسمه بعد، لترفع رأسها بقوة رغم إنهاكها بسبب "مؤمن". وقف "عنتر" لبعض اللحظات متأملاً هذا الثنائي الفريد أمامه، من طفل باكٍ بوجنتين حمراوين وعيون ساخطة بدموع ملتصقة بأهدابه السوداء الكثيفة، وتلك السمراء "المتمردة" كما أسماها. وقفت "سحر" بانفعال تصب غضبها على من حبسها مع هذا الطفل الصارخ طوال الوقت، فانفعلت بشدة على هذا "الطويل". "إنت إيه... مفيش إحساس خالص...
إنت عايز مننا إيه؟! تلجم "عنتر" لبعض الوقت وهو يطالعها وهي تنفعل بتلك القوة، ليستعيد بعد لحظات رباط جأشه مجيباً إياها. "هي الظروف كده... اصبروا شوية وكل حاجة حتنحل." لم تشأ أن توشي بـ "هريدي"، لكنها حقاً تريد الخلاص مما هي فيه، فحاولت التحدث كما لو أنه لم يخبرها شيئاً حتى لا تسبب له أي مشكلة، فهو لم يرد سوى مساعدتها ولن تقابل ذلك بجحود أو وشاية عنه. "ظروف... إنت بتقول ظروف؟!
تركت "مؤمن" خلفها لتتقدم بضع خطوات مقتربة من "عنتر" الذي ظهرت ملامحه أمامها أكثر، فضوء ذلك المصباح كان ضعيفاً للغاية. ثم أكملت بغضب وانفعال من بين أسنانها. "ده مش ظروف... ده طمع... جشع... عشان تفكر تاخد حاجة مش من حقك... بأي وسيلة بقى... حلال حرام... مش فارقة معاك... المهم المصلحة والفلوس... مش مهم أي حاجة تانية." تهدج صدره بانفعال من اتهامها له وهي لا تعلم عنه شيئاً، ليردف مدافعاً عن نفسه بضيق.
"أنا مش باخد غير حقي وبس." بحركة متعجبة أعادت رأسها للخلف قليلاً قبل أن تردف بتهكم. "حقك؟ حقك ده إيه... إنت مغيب أصلاً ولا فاهم حاجة؟ الفلوس والطمع ملوا عينك... مصعبش عليك طفل زي ده محروم من أمه... مش شايف مش قادر يبطل عياط... إنت إيه مفيش في قلبك رحمة؟! اعتدل "عنتر" مذهولاً تماماً وقد اتسعت عيناه عن آخرهما، ثم ضيق عينيه وهو يهز رأسه بعدم فهم يحاول إدراك ما تقصده تلك "المتمردة". "أم مين... مش إنتي أمه؟! "لأ...
مش أنا أمه... أنا صاحبتها." ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها ساخرة. "وهو يعني لو كنت أنا أمه كانت حتفرق معاك... ما أنت كده كده خاطفه عشان شوية فلوس." على الرغم من تلك الغبطة التي اجتاحته أنها ليست زوجة "عمر"، إلا أنه اغتاظ منها للغاية لنعته بالطماع بتلك الصورة، ليهتف بحدة مدافعاً عن نفسه. "أنا مش طماع... ده حقي وبدور عليه." "وهو لو حقك فعلاً يتخد بالطريقة دي... بلوى الدراع وخطف طفل صغير بالشكل ده...
طول عمري أعرف إن الحق صح وقوة... مش خسة ووضاعة بالشكل ده." "مكاانتش فكرتي... وبعدين إنتي متعرفيش ظروفي إيه... عيشتنا وحياتنا غيرك يا.... هانم." أنهى جملته مستهزئاً منها، فكيف ستشعر بضيقه أحوالهم ومعيشتهم وبحثهم عن أي شيء لهم كقشة تخرجهم من تلك الحياة وتعبر بهم لبر الأمان، فقط وهي يبدو أنها مرفّهة العيش للغاية.
أثارت طريقته الساخرة منها تحديها لنفسها كالعادة، فقد ظن أنها لا تبالي ولا تشعر بمن هم أقل منها، فكيف يحكم عليها من مظهر خارجي فقط أنها لا تبالي. تعلقِت عيناها السمراوتين به بتحدٍ غاضب لظنه بها ما ليس من صفاتها، قائلة. "أوعى تفتكر أني هانم وعايشة عيشة محدش يحلم بيها... أنا إنسانة عادية جداً وأهلي ناس بسطاء جداً." رفع كفه تجاهها بغير تصديق لمنعها من استكمال هذا الزيف بوصفها. "كفاية... كفاية... واضح جداً...
إنتي لا تعرفي تعيشي عيشتنا ولا حتى تتخيليها فما تجيش في الآخر وتحكمي عليّ وعلى عيشتي وظروفي." لم يدرك "عنتر" أنه بحديثه التلقائي أثار تحدي "سحر" دون أن يعلم، لتشرأب برقبتها وقد لمعت عيناها ببريق خاص، قائلة بجدية تامة وقد توسطت خصرها بكفيها. "طب إيه رأيك لأوريك وأثبت لك إنك متعرفنيش كويس... وإن أنا قادرة أعيش عيشتكم وحياتكم دي.... وحاجي أعيش معاكم في بيتكم كمان." هل ما تفوهت به حقيقي؟
نعم هي مختلفة للغاية عن أي بني جنسها، إنها متمردة جريئة قوية، لم يقابل مثلها أبداً، فريدة حقاً بكل شيء. لحظات مرت بصمت حاول بها "عنتر" استيعاب ما قالته للتو، وقبل أن يردف أكملت "سحر" مشترطة أولاً. "بس الأول نرجع 'مؤمن' لأهله... زمانهم حيتجننوا عليه." نظر "عنتر" بشرود لـ "مؤمن" المستمر بالبكاء، ليومئ بالإيجاب تفهماً دون أن يشعر وكأنها إشارة منه بالموافقة على هذا الطلب المجنون.
ابتسمت "سحر" فقد شعرت بالانتصار وقد تحلت بروح المغامرة التي تعشقها لتعيش تجربة جديدة ببيئة بسيطة وأجواء لم تمر بها من قبل. أخرج "عنتر" هاتفه متصلاً بـ "هريدي". "هريدي... تعالالي المندرة عشان تاخد الواد ترجعه لأهله... أوامرك يا هريدي متتأخرش... إيه... طيب خلاص... بكرة الصبح توديه... أول حاجة... سلام." بسطت "سحر" كفها بابتسامة جانبية ومازالت تتحدث بنفس القوة. "إيدك بقى على تليفوني." "في البيت عندي... بكرة أجيبهولك."
لم يستطع استقبال "سحر" و"مؤمن" بداره حتى لا تشك والدته بشيء بتلك الليلة، وسيتفكر بعذر ما لبقاء "سحر" ضيفة بدارهم بالأيام المقبلة. ولآخر ليلة تقضيها "سحر" مع "مؤمن" بالمندرة، وفي الغد يعود إلى أحضان أمه وأبيه وتبدأ هي مغامرتها ببيت هذا "الطويل". *** مر "علام" بأحد المكاتب ومازال انفعاله متزايد، ليهتف بأحد الأشخاص الجالسين خلف أحد أجهزة الحاسوب بضيق. "دورت على الرقم اللي قلت لك عليه... ولا لأ؟! "أيوة يا علام باشا...
بس مش موجود أي إشارة منه نهائي." ضيق "علام" عينيه بتساؤل مقتضب. "بمعنى... "يعني الشريحة مش في الجهاز أساساً يا باشا." رفع "علام" حاجبه الأيمن باستهزاء متحدثاً بنبرة متعجبة. "الله... ده مش هاوي بقى... وحياة أمي ما أنا سايبه." ثم هتف بغضب تجاه رجل الأمن (التقني) "تفضل قاعد لي كده ليل نهار لحد ما تلقط إشارة... فاهم؟! "فاهم يا باشا."
خرج "علام" من المكتب يتوعد لخاطف "سحر" بأن ما حدث لن يمر مرور الكرام، فليس "علام صبحى" من يستهزأ به وتُخطف ابنته خاله وهو مازال بقوته. فور خروجه من المكتب زفر رجل الأمن (التقني) وهو يستمع لزميله الذي عقب على غضب "علام". "خد بالك علام ده نابه أزرق... بيقرف اللي بيشتغل معاه... خليك مصحصح مش ناقصين بهدلة منه." "حاضر... هو بإيدي يعني... ما هو التليفون هو اللي مش مدي إشارة خالص." ***
وضعت "أحلام" صينية الشاي وجلست بهدوء تتابع تلك الحلقات التليفزيونية المملة للغاية، متصنعة الاهتمام بما يعرض بها عوضاً عن التحدث مع أم "عبد الحميد" وتنتهي جلستهم بمشادة أخرى. فاليوم أول يوم تقضيه معهم بعد آخر مشادة حدثت بينهم منذ عدة أسابيع. مالت أم "عبد الحميد" على أذن زوجة ولدها الآخر "مها" ظناً منها أنها لا تنتبه إليهم، قائلة بخفوت. "خدي يا مها هاتى لك اللي قلت لك عليه."
نظرت "مها" أولاً تجاه "أحلام" لتتأكد أنها لم تنتبه لما تعطيه لها والدة زوجها "سعاد"، ثم همست بأذنها ومازالت تطالع بعيون مقتنصة أن "أحلام" لا تنظر نحوهما. "بكرة... بكرة أخدهم... بلاش دلوقتي أحسن تاخد بالها." أعادت "سعاد" المال إلى محفظتها وجلست باعتدال كما لو لم يحدث شيء. كانت تدرك "أحلام" أن هناك شيئاً يحيكانه في الخفاء، لكنها لم تكترث لذلك، بل كان كل ما يهمها ألا تحدث مشاكل مرة أخرى بينهم.
بعد قليل أقبل "عبد الحميد" ووالده "السيد" ليقضيا معهم الوقت بمشاهدة تلك الحلقات التليفزيونية، لتتحامل "أحلام" إحساسها بأنها مكروهه من أم زوجها وزوجة أخيه. تساءل "السيد" وهو ينظر لساعة الحائط. "أمال جوزك فين يا مها مجاش يعني؟! تبدلت تعابير "مها" لاستكانة لم تكن تتحلى بها، لتردف بنبرة كاذبة. "لسه في الشغل يا عمي... طالع عينه والله ويا ريته بفايدة... حنعمل إيه بس!!! عقبت "سعاد" باشفاق على حال ولدها. "ربنا يعينه...
أبو تلات عيال... لازم يا حبة عيني يشتغل ليل نهار... أمال إيه... يصرف عليهم منين... دول سنده وقوته... لازم يحاجي على بيته ومصاريفه... مش فاضي ولا وراه عيل ولا تيل." زفر "عبد الحميد" بتملل، فهو يدرك تلك الأسطوانة جيداً حين تبدأ بمقارنته بأخيه "مجدى" الذي تزوج وأنجب ثلاثة أطفال بينما هو لم ينجب بعد.
نظر تجاه "أحلام" الصامتة دون تعقيب وهو يتابع تلك النظرات الحزينة التي احتلت عينيها دون التفوه بحرف واحد، ليهتف بها منقذاً إياه من ذلك الضغط والملامة التي لا تنتهي. "يلا بينا يا أحلام أحسن أنا كابس عليا النوم أوي وحصحى بدري بكرة." على الفور نهضت "أحلام" متصنعة ابتسامة زائفة وهي تردف. "تصبحوا على خير يا جماعة... يلا يا عبده." تحت أنظار "سعاد" المتهكمة خرج "عبده" و"أحلام" من شقتهما لتميل فمها جانبياً بتقزز.
"غوري في داهية... مش عارفة بقت تقيلة على قلبي كده ليه... اوووووف." بملامة مستضعفة للغاية عقب "السيد" على طريقة زوجته التي طالما افتعلت المشاكل مع زوجة ابنه. "ما كفاية بقى يا سعاد... مش كل ما ييجوا تنكدي عليهم كده." أشارت بكف يدها تجاهه ليصمت، بينما تحلت علامات الاشمئزاز والضيق من تدخله بطريقتها مع ولدها وزوجته. "بس... بس... حد طلب رأيك إنت كمان." ثم استكملت بفرض رأيها وسطوتها على هذا الطيب المستضعف.
"قوم إنت شوف مجدي حييجي من الوردية إمتى عشان عايزين ننام." باستكانة تامة حتى لا تنقلب تلك الليلة على رأسه بغضبها وصوتها العالي. "حاضر." التفتت "سعاد" تجاه "مها" قائلة بجدية بعد ابتعاد زوجها. "خدي الفلوس وهاتي الدوا... وحسك عينك تجيبي سيرة لأم عيون تندب فيها رصاصة دي أحسن تحسدك... دي عينها وحشة." بطريقة تمثيلية أجابتها "مها" متماشية مع رأي والدة زوجها. "هو أنا عبيطة...
لما تعرف إني حامل تحسدني والواد ينزل ولا يجري لي حاجة... لأ طبعاً مش قايلالها." "أيوة كده خليكي واعية... و شروق أنا حقولها وأنبه عليها متجيش سيرة لـ أحلام لما تشوفها لحد ما ربنا يثبت لك العيل على خير." "ماشي." "قومي بقى إنتي ارتاحي جنب عيالك عقبال ما مجدي ييجي من المصنع." "أنا بقول كده برضه... تصبحي على خير."
تركتها "مها" متجهة لشقتها لتخرج "سعاد" هاتفها تتحدث إلى ابنتها "شروق". وتزف لها خبر حمل زوجة أخيها "مجدى" لتشدد عليها ألا تخبر "أحلام" مطلقاً خوفاً من أن تحسدها وتحقد عليها. *** في صباح اليوم التالي. قضت "سحر" أطول ليلة مرت بحياتها بسبب انزعاج هذا الصغير وطلبه لوالدته طوال الوقت، ومع الكثير من المجهود والتحايل والإرهاق سقط نائماً بعدما قضى على قوة "سحر" على التحمل.
وأخيراً حل الصباح لكنها مازالت غارقة بالنوم بعد تلك المعركة ليلة الأمس لنوم "مؤمن". وقف "عنتر" يفرك أصابعه بتوتر وهو يبلغ والدته بمجيء ضيفه إلى دارهم. "يا حاجة فهيمة... كنت عايز أقولك حاجة بس لما عودت امبارح لقيتك نايمة." اعتدلت "فهيمة" باهتمام لحديث ولدها. "خير يا وليدي." "اااا... إحنا جاي عندنا ضيفة تقعد كام يوم... عايزين نكرموها." "يا أهلاً وسهلاً... بس مين دي يا وليدي؟ "غريبة ياما وقصدتني... إيه حتردي عزومتي؟
"لا يا خوي... لا عاش ولا كان اللي يرد كلمتك... خلاص... أحسن حاجة للضيفة الغريبة... هي حتيجي ميتى (إمتى) "النهاردة ياما." فور سماعها لموعد الزيارة أشارت بكفيها بتعجل لتتحرك إلى الداخل وهي تلقي بأفكارها دون انتظار رد من "عنتر". "يدوب ألحق أحمي الفرن ونعمل شوية رقاق وعيش... وأبعت لخواتك ييجوا يرحبوا بالضيفة... وأعمل شوربة... وأعمل صواني الـ... قاطعها "عنتر" لتتروى قليلاً. "على مهلك ياما... براحتك خالص."
"ده إنت بتقول جايه النهاردة... لازم نكرمها يا وليدي." تحلى وجه "عنتر" بابتسامة لطيفة متابعاً كرم والدته المعهود، فإكرام الضيف بالدار شيء مقدس لديها وعليها ألا تدخر جهداً بذلك مطلقاً. بعد أن اختفت والدته عن ناظريه تحرك إلى خارج الدار لينهي أزمة (الميراث) بتنازله عن كل شيء وإعادة الأمور إلى صوابها. أثناء اتخاذه طريق (الترعة)
للذهاب إلى مندَرة "أبو المعاطي"، وقبل أن يصل بالفعل إليها تقابل مع "هريدي" الذي ما إن لمح طيف "عنتر" آتياً من بعيد وهرول تجاهه مسرعاً، فتلك فرصة لا تعوض. ألقى عليه تحية الصباح بأنفاس لاهثة لركضه المتعجل. "صباح الخير يا أبو عمو." "صباح الخير يا هريدي... كويس إنك جيت بدري." وقف "هريدي" يطالع "عنتر" بتوتر، لا يدري كيف يبدأ بالحديث معه وقد تحير هل يخبره بالأمر أم لا.
فهروب "أبو المعاطي" أطلق العنان لكلمة الحق التي تلجمت بحلقه خوفاً منه، ليقطع "عنتر" ذلك الارتباك الواضح على محياه متسائلاً. "مالك يا هريدي... فيك إيه... تحس إنك مخبي حاجة ومش راضي تقولها؟
كان سؤاله إشارة لإفراغ كل ما بداخله والذي أثقل قلبه منذ معرفته به، ليطلق العنان للسانه بإيضاح كل شيء لـ "عنتر" الذي وقف مشدوهاً غير مصدق لما فعله به "أبو المعاطي" الذي كان يعده صديقه على الرغم من الاختلاف الكبير بينهم وتحذير والدته الدائم له. بعد كلمات وعبارات أُطلقت كسيل من فم "هريدي" وحل الصمت التام لبضع لحظات، نطق بها "عنتر" بصوت خفيض غير مصدقاً حقاً لما فعله "أبو المعاطي".
"أنا عنتر سليمان يضحك عليا أخوه ويفهمني بالكدب إني ليا ورث حداهم (عندهم) ... أنا يخليني أقع بالغلط وأخطف ولدهم... أنا يعمل فيا كده؟! سحب "عنتر" نفساً بقوة وهو يتوعد "أبو المعاطي" أن خداعه له لن يمر بتلك السهولة أبداً. "طب عليا النعمة من نعمة ربي لأكون واخد حقي منك يا أبو المعاطي." تقوس حاجبا هريدي باستكانة وهو يسترضي "عنتر" بضعف شديد. "متزعلش مني يا أبو عمو... أنا كنت خايف منه... مكنتش عارف آجي وأقولك."
رمقه "عنتر" غاضباً، فمع خنوعه إلا أنه ساعد أخيه بإيقاعه بكل تلك الأخطاء واتهام أبرياء وإيذائهم بولدهم. "تعال معايا على (المندرة) وحسابك معايا بعدين إنت التاني." شعر "هريدي" ببعض التهاون من "عنتر" وأنه لن يؤذيه كما سيفعل بـ "أبو المعاطي" ليتبعه بخضوع تام إلى (المندرة) *** وقفت أمام خزانتها تنظر بتحير لتلك الملابس المطوية بتفكر بأي قطع تضعها بحقيبتها لتناسب تلك السفرة المفاجئة.
وضعت بعض قطع الملابس بحقيبتها المفتوحة فوق فراشها لتعود وتتخير قطع أخرى وتضعها بها. لملمت بعض أدوات التجميل الخاصة بها ووضعتهم بحقيبة صغيرة بداخل حقيبة السفر وجلست تتفكر ترى ما الذي ينقصها الآن قبل سفرها. دَلفت والدتها إلى الغرفة وهي تنظر باندهاش للحقيبة المفتوحة فوق الفراش قائلة. "يا خبر يا دنيا... أنتي لسه مخلصتيش؟! "خلاص أهو يا ماما... بس مش عارفة إيه اللي ناقص تاني... فكري معايا كده." "أفكر إيه وبتاع إيه...
يلا إنجزي... ده باقي ساعة على القطر... كده مش حتلحقيه والمسافة طويلة." زَمَّت "دنيا" شفتيها بتملل وهي تغلق الحقيبة لتردف مازحة وهي مازالت تتحلى بالملامح المتضايقة. "أهو لو نسيت حاجة حتبقى متعلقة في رقبتك ليوم الدين... أنتي دايماً اللي مستعجلاني كده... أم إيه دي بس... فيه أم كده؟! ضربتها والدتها بخفة على مؤخرة رأسها لتردف بابتسامة. "مالها أمك دي... يلا خلصي وعدي على أبوكي في الصالة سلمي عليه قبل ما تسافري."
"حاضر يا كابتنة إحساسي... حاضر." استدارت "دنيا" تُقبل والدتها فوق وجنتها بخفة قبل أن تخرج إلى الصالة لتسلم على والدها قبل السفر بتلك المغامرة الجديدة بالنسبة إليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!