الفصل 20 | من 22 فصل

رواية الميراث الفصل العشرون 20 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
21
كلمة
3,484
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

دلف إلى المكتب باحثاً عن المحامي الخاص به ليجده جالساً بمكتبه في انتظاره بقلق. "السلام عليكم... خير يا أستاذ صادق؟ قلقتني." "اتفضل اقعد يا عمر بيه... وأنا هقولك." جلس عمر وارتسمت على ملامحه علامات القلق، فهو لا يطلبه بتلك الجدية إلا لأمر هام للغاية. ترقب عمر نطق صادق للكلمات لفهم ما يدور بخلده، حين نطق قاطعاً تخميناته. "فيه مشكلة كبيرة يا عمر بيه." "مشكلة... مشكلة إيه بس؟

"فيه بلاغ اتقدم في الشركة امبارح إننا ما التزمناش بعقدنا بتاع التوريد الجديد للفاكهة المطلوبة وبيلزمونا ندفع الشرط الجزائي." هب عمر منتفضاً هاتفاً بانفعال. "إزاي ده؟ إحنا وردنا كل الدفعات ومعانا إيصالات بكده!

خرج عمر من مكتب صادق متجهاً صوب غرفة مكتبه وسط متابعة أعين صادق المتحسرة دون إبلاغ عمر بشيء. فتح عمر درج مكتبه بتفاجؤ حين وجد الدرج مفتوحاً بالفعل، ليقلب بين الملفات الموضوعة به بذهول، فيبدو أن أحدهم اقتحم مكتبه وسرق جميع إيصالات التوريد الخاصة به. رفع رأسه بصدمة وهو يصرخ انفعالاً من تلك الورطة بل المصيبة التي وقعت فوق رأسه. "آآآآه... مين اللي اتجرأ وسرق مكتبي؟ ازااااااي؟! وقف صادق بباب مكتب عمر بضيق بالغ قائلاً.

"أنا دورت كتير على الإيصالات دي وملقتهاش... فاتأكدت إن اللي سرقهم بلغ صاحب المصنع إنهم ضاعوا مننا، عشان كده قدم البلاغ ده." هوى عمر فوق المقعد من خلفه بذهول وهو يتمتم بصدمة. "يعني كل الفلوس اللي دفعتها حق الفاكهة دي راحت في الأرض، ده غير الشرط الجزائي اللي لازم يتدفع؟ ده كده خراب بيوت يا صادق." "مكنش معاك أي نسخة من الوصلات بتاعة الاستلام دي؟ أسند عمر مرفقيه فوق المكتب وهو يضع كفيه بحسرة فوق رأسه. "لأ...

كانت الأصول كلها في الملف وكنت قافل عليه بإيدي." انتبه عمر لجهاز الحاسوب الخاص به متذكراً كاميرات المراقبة بالمكتب، ليسرع معيداً تسجيلات اليوم الماضي بأكمله لمعرفة من الذي تجرأ على سرقته. التف صادق ليتابع معه تسجيل كاميرات المراقبة، حتى انتبها لخروج عمر من المكتب ومحاولة نورهان لسرقة الملف من مكتبه، ليضرب عمر قبضته براحة يده هاتفاً بحدة. "يا بنت الـ... هي مفيش غيرها؟ "وحتعمل إيه؟ "مش عارف...

هي أكيد عملت كده عشان أروح لها... وأنا مش حناولها لها... بس أعمل إيه... أعمل إيه... يا أروح لها يا رحت في داهية... ده كفاية الشرط الجزائي لوحده." "طب أنا عندي فكرة... إحنا نبلغ الشرطة بشريط الفيديو ده ونتهمها بالسرقة... وهم أكيد لما هيفتشوا مكتبها ولا بيتها هيلاقوهم." شرد عمر بتخيل ما قاله له المحامي ليردف موافقاً. "صح كده... مظبوط... كلامك مظبوط يا أستاذ صادق."

اتجه نحو قسم الشرطة للإبلاغ عن نورهان وسرقتها لأوراق عمر من مكتبه. *** بيت عائلة ناجح. استعد الجميع لحفل اليوم بعقد قرآن ناجح ودنيا بالمساء. وصل والدا دنيا لحضور عقد القرآن بعدما اتفق راضي مع الجد ناجح على ذلك. أحضرت والدة دنيا فستان وردي ناعم للغاية من الستان الناعم مكون من قطعتين، الأولى فستان رقيق جداً وفوقه قطعة منفصلة من الشيفون بنفس اللون كوشاح معلق بصورة مائلة أكسبه رونق خاص.

بسعادة غامرة استقبلت دنيا والديها، ثم حملت فستانها معلقة إياه فوق الخزانة بغرفتها تتأمل تفاصيله من آن لآخر وهي تقوم بعمل ماسكات وتحضيرات عديدة لوجهها لتظهر بأبهى صورة اليوم. *** المستشفى. دلف الطبيب مطمئناً على حالة نسمة خلال مروره اليومي ليتفقد حالتها بابتسامة خفيفة. "كويس أوي... أظن الوضع استقر بس لازم ناخد بالنا من الحركة المفاجئة ومنتعبش نفسنا خالص."

راودها هذا التساؤل الذي حيرها منذ الأمس، فقذفت به مرة واحدة تجاه الطبيب. "هو أنا أخدت حاجة كانت حتنزل البيبي؟ دوا يعني أو حاجة زي كده؟ ضيق الطبيب حاجبيه بتمعن ليجيب بوضوح. "لأ خالص... إنتي ممكن تكوني تعبتي نفسياً أو حركة منفعلة ولا حاجة... لكن مفيش أثر لدوا أو حاجة زي دي متقلقيش... المهم تتابعي بحرص الفترة اللي جايه عشان الحمل يثبت."

صدمها بالحقيقة لتشعر بمدى قسوتها على أحلام دون سبب لذلك، فقد تركت لظنونها الحكم عليها دون أن تراجع نفسها وتتحقق أولاً. نكست رأسها خجلاً من تصرفها نادمة على جرحها بتلك الصورة لتغمغم بداخلها. "لازم لما أطلع من المستشفى أروح وأطيب خاطرها... أنا غلطت أوي." *** في المساء. شقة عبد الحميد.

عاد عبد الحميد منهكاً حاملاً حقيبة أوراقه الصغيرة ليرتمي فوق الأريكة بإرهاق قبل أن ينظر تجاه أحلام المنزويه بأحد أركان غرفة المعيشة حزينة للغاية. اعتدل عبد الحميد متسائلاً بتوجس. "مالك يا أحلام؟ فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ زمت شفاهها قليلاً ثم انفجرت باكية وهي تسرع بخطواتها تجاهه ترتمي فوق صدره تلتمس به بعض الحنو على حالها فقد هُزمت للغاية اليوم. كانت تتمنى قربهم لكن من الواضح أنها وصمت بفعله لن تغفر طوال العمر.

قضت أحلام وقت طويل تبكي بنشيج عالٍ حتى بدأت نفسها بالهدوء، ليسمح لها عبد الحميد بالتنفيس عما بداخلها قبل أن يسألها عما حدث. بعد قليل بدأت تسرد أحلام ما حدث بينها وبين نسمة اليوم لتشعر بظلم عظيم وقع بها وهي مظلومة لم تكن تريد سوى مصلحة صديقتها وحياتها ليس إلا. حاول عبد الحميد تهدئتها وهو يفكر بأن يخبرها بخبر مفرح يبعدها عن الحزن الذي تعيش به. "روقي كده... عندي ليكي خبر جنان... بس نبطل عياط الأول."

رفعت أحلام عيونها المنتفخة تجاهه وهي تسأله بفضول فقد استطاع بالفعل لفت انتباهها فهي فضولية للغاية. "خبر إيه؟ "لأ... مش نتعشى طيب الأول ده أنا هلكان من هنا لهنا." "ماشي... بس أحضر العشا وتقولي على طول... مش حقدر أستنى." "ماشي." *** المستشفى.

عاد عمر بإحباط بالغ بعد إبلاغ الشرطة عن نورهان إلى المستشفى ليصطحب نسمة إلى البيت فقد أبلغه الضابط أنه سيتم إعلامه إذا تم العثور على تلك الأوراق الهامة. تجهزت نسمة للخروج وجلست بانتظار عودة عمر الذي تأخر كثيراً فعند ذهابه في الصباح أخبرها أنه لن يتأخر عنها. بمجرد رؤية وجهه المتجهم قلقت نسمة للغاية وتيقنت بحدوث أمر ما. "إيه اللي حصل يا عمر؟

دلف إلى داخل الغرفة محاولاً التنفس بانتظام فقد ضاق تنفسه للغاية فقد خسر الكثير اليوم، خاصة إذا ألزم بدفع الشرط الجزائي فستكون خسارته فادحة. تنهد ببطء وهو يجلس إلى جوارها بصمت. أعادت نسمة سؤالها مرة أخرى. "إيه اللي حصل يا عمر؟ متقلقنيش عليك... إنتِ حتخبّي عليا تاني؟ "لأ... مشكلة في الشغل بسبب الزفتة نورهان دي." "حصل إيه؟ "سرقت إيصالات التوريد ودلوقتي المصنع بيطالبني بشرط جزائي لأنه بلغ إني موردتش...

ما هو عارفين إن الإيصالات مش معايا... وأنا يا إما أورد الفاكهة تاني... يا أدفع الشرط الجزائي... يا أتحبس... يعني خسارة من كل ناحية." دارت نسمة نصف استدارة تجاه عمر ثم أردفت بأريحية. "عمر خد الفلوس بتاعتي اللي في البنك... ولا تزعل نفسك ولا تشيل هم خالص."

كم تريح قلبه ببرائتها النقية، ابتسم رغماً عنه لجائزته الوحيدة التي نالها بالفعل بحياته، فلم هو حزين الآن لفقده بعض المال، لا يهم فهي وولده أغلى من كل كنوز الأرض. ضمها عمر تجاهه فهي مصدر طاقته على الاحتمال لكل شيء، فحين تضيق به الدنيا عليه تذكر شيئاً واحداً فقط سيهونها عليه، أنه لديه نسمة. قبّل جبينها بحنان وهو يهمس. "ربنا يخليكي ليا حبيبي... فلوسك دي أنا أزودها لك وبس... متشغليش بالك... بإذن الله تتحل...

يلا بينا نرجع بيتنا." "آه يا ريت... مؤمن كمان وحشني أوي." ترددت نسمة بإخبار عمر عن أحلام فهو بالتأكيد مشغول بمشاكله ولن يرهقه بمشكلتها الصغيرة مع أحلام. *** بعد قليل قامت قوات الشرطة بمداهمة مكتب نورهان بشركتها الخاصة، ومع البحث والتفتيش لم يجدوا أثر لتلك الإيصالات التي أبلغ عنها عمر، لتشعر نورهان بالزهو والانتصار من عدم تمكنه من إثبات وجود تلك الإيصالات أو الوصول إليها لتهاتف نورهان عمر بغرور شديد. "ألو...

شفت بقى يا عمر إن محدش يغلبني." "رجعي الإيصالات أحسن لك." "أحب أقولك مش نورهان صادق اللي يتقال لها لأ... أنا أحسن واحد فيكي يا بلد ييجي تحت رجلي هنا ويتمنى أرضي بس عنه." "لآخر مرة بقولك... رجعي الإيصالات يا نورهان." "مفيش إيصالات... حرقتهم... وريني بقى حتعمل إيه؟

استشاط عمر غضباً من تلك المجنونة التي ستطيح به وبقوة ليغلق الهاتف بوجهها فلم يعد لمحادثتها أهمية فقد ضاع كل شيء. صدمت نورهان من رد فعل عمر لتتجه لسيارتها تبحث عن إيصالات التوريد لحرقهم بالفعل، فعليه أن يتأدب معها، لكن الصدمة الكبرى كانت عندما فتحت درج السيارة الأمامي ولم تجد الملف لتقف بذهول وقد اتسعت عيناها عن آخرهما بغير تصديق وهي تضرب فمها بكفها بشهقة قوية. "يا نهار أسود... الورق....

لمعت عيناها بخوف فهي لم تفقد إيصالات عمر فقط بل كل الأوراق التي كانت تخبئها بهذا الدرج والذي سيطيح بها خلف قضبان السجن الحديدية إذا سلمت للشرطة فبها أصول تلاعب بشركائها السابقين وسرقتهم. هوت نورهان بقوة فوق مقعد السيارة فقد ضاع مستقبلها الآن لتبقى تتمنى أن سارق تلك الأوراق ربما يساومها لكسب بعض المال بدلاً من تسليمها للشرطة. *** وائل.

توقف القطار بتلك المحطة التي كان ينتظرها منذ وقت طويل ليسرع باللحاق بـ دنيا قبل أن تضيع من بين يديه. *** بيت عائلة ناجح.

جلس الجد بصحبة ابن أخيه راضي وزوجته وقد التف أبناؤه وأحفاده من حوله، الكل في انتظار حضور المأذون لعقد قرآن ناجح ودنيا. وقفت كاميليا مرغمة بعد ضغط والدتها الشديد بألا تتيح فرصة للشامتين بغيابها، لكنها كانت تشتعل من داخلها بنيران غاضبة وغيره حارقة. حضر المأذون ليرحب به الجميع خاصة ناجح الذي كانت ابتسامته تعلنها صراحة أنه سعيد للغاية. "اتفضل يا عم الشيخ."

جلس المأذون إلى جوار راضي والد دنيا وأشار إلى ناجح بالجلوس أولاً ثم أردف. "أمال فين العروسة؟ أسرعت بدرية أخت ناجح بالإجابة. "جايه حالاً أهو."

دلف بدرية إلى غرفة دنيا التي جلست بانتظار أن يدعوها الجميع لمصاحبتهم بتوتر شديد. كانت ناعمة للغاية فقد أكسبها ذلك اللون الوردي نعومة غير عادية وقد أطلقت شعرها البني الناعم فوق كتفيها بحرية واضعة تاج من اللؤلؤ الوردي الرقيق فكانت كالملائكة. تحركت خلف بدرية بارتجاف وخجل شديد وقد ارتسمت ابتسامة عذبة للغاية فوق ثغرها. نهض ناجح من جلسته فور رؤيتها بإنبهار من نعومتها التي سلبت قلبه ليهتف بمزاح.

"اكتب بسرعة يا عم الشيخ الله لا يسيئك... أوام الله يكرمك." ضحك الجميع على تعجل ناجح بعقد القرآن، فيما عدا كاميليا التي كانت تنظر شزراً لـ دنيا بحقد تام. وقف إسماعيل بتوتر فمع كل هذا الجمع أراد أن يشرب سيجارة من تلك العلبة التي بحوزته لكنه تخوف من وجود والده وعمه وجده أيضاً لينسل من بين الحضور لنفث دخانها بعيداً عنهم فالجميع مشغولون بـ ناجح ودنيا ولن ينتبهوا له.

وضع المأذون كفي ناجح ورضي معاً لبداية عقد القرآن واضعاً فوقهم منديل أبيض من الحرير. "بسم الله الرحمن الرحيم... قل ورايا يا أستاذ راضي... زوجـ... قطع مراسم عقد القرآن بصوت وائل الصارخ. "لااااااااااااا.... الجوازة دي لا يمكن تتم... ابدااااااااااا....

وقف ناجح ذهولاً من هذا الشخص الغريب بينهم، بينما دق قلب دنيا بقوة من صدمتها برؤيته هنا ببيت عائلتها. ألم يكتف ببروده معها طوال تلك السنوات فيأتي الآن ليفسد اللحظة الوحيدة التي شعرت بها بالسعادة حقاً. لقد كانت قد نسيته بالفعل، لم تشعر بأن بقلبها شيء تجاهه، كانت صغيرة غير مدركة لمشاعرها لتنساق خلف وهم شعرت بأنه هو ما يسمى بالحب. تجربة أرادت الخوض بها بعد رؤية قصة عشق نسمة وعمر، لكنها في الحقيقة لم تحبه بتلك الصورة بل كان الوهم يشعرها بذلك. شعرت بأطرافها باردة للغاية ودقات قلبها بازدياد. عادت بنظراتها تجاه ناجح المندهش تريد الصراخ بـ وائل وتخرجه من ذلك البيت ومن حياتها نهائي.

تلاشت ابتسامة ناجح ليهتف بـ وائل. "إنت مين وعايز إيه؟ بتوقف كتب الكتاب ليه؟ ابتلع وائل ريقه بصعوبة وهو يتابع تلك العيون المحدقة به بغضب خاصة دنيا ليرفع عيناه بعيداً عنها وهو يقول. "الجوازة دي متنفعش تتم... نهائي." "ليه؟ "عشان ااااا.... عشان ااااا.... حاول وائل البحث عن سبب يمنع تلك الزيجة فلم يجد سوى كذبة واحدة ستمنع إتمام عقد القرآن بصورة قاطعة ليتحلى بثقة زائفة قائلاً. "عشان أنا و دنيا متجوزين عرفي."

همهم الجميع بغضب لحقها بصراخ غاضب، بينما صعقت دنيا من كذبه الشنيع، أيقصفها بتلك التهمة البشعة حتى ينال مقصده فقط، أيجرؤ على اتهامها بالباطل أمام جميع أهلها. نظرت نحوه بذهول وقد تهجت أنفاسها بقوة وهي تستمع لسباب الجميع بها وبشرفها. صرخت به نافية. "إنت اتجننت؟ إنت بتقول إيه؟ ثم استدارت نحو والديها وجدها وناجح تبرئ نفسها من تلك الوصمة الشنيعة. "متصدقوش... محصلش... محصلش."

تلجلج وائل لنفي دنيا وأراد تأكيد ذلك ليتحداها بكذب. "خلاص يا دنيا... قولي الحقيقة... أنا جاي اهو عشان نتجوز رسمي قدام أهلك مفيش حاجة نخبيها خلاص." حدقته بنظرات نارية وصراخ غاضب. "كداااااب... محصلش." كان الجميع يتحدث ما بين همهمات غاضبة وكلمات قاسية وسباب لتربيتها المخله المدللة لتدور كل الكلمات برأسها لتقع بقلبها كالسهام القاتلة. "كده برضو يا راضي؟ دي آخرة تربيتك! "مش تلم بنتك جاي ترميها علينا!

"قال وعاملة الشريفة وهي متجوزة من ورا أبوها! "إخص عليكِ... تربية ****! "أدي آخرة الدلع! لاحت دموعها الساخنة فوق وجنتيها الباردتين تنهمر بقوة والجميع يسبها ويطعنها بشرفها تريد الخلاص من تلك الاتهامات القاسية. لكن الضربة القاضية جاءت من اتجاه آخر، قصفة أخرى لم تتوقعها دنيا لتطيح بتحملها وقواها أرضاً، حين وجدتها كاميليا فرصة سانحة للضرب بمقتل حتى تنهي فرصتها بالكامل مع ناجح لتهتف بقوة أنصت لها الجميع. "أيوة حصل...

أنا سمعتها بوداني بتكلمه وبتقوله إن كتب كتابها النهارده ولازم ييجي ضروري يتجوزها رسمي أحسن يجوزوها وهي متجوزة عرفي."

شهق الجميع بتصديق كاميليا، فحتى لو كان بقلبهم بعض الشك فقد أكدته ابنتهم ليلقي الجميع ببقية الاتهامات على دنيا بعد تأكيد زواجها من وائل بغير علم أهلها. دارت عيونها حول الجميع دون تمييز من يسب ومن يلعن ومن يغضب فالجميع منفعل للغاية. وقعت عيناها على والدها ووالدتها اللذين نحو وجوههم عنها خجلين من أفعالها. نظر إليها ناجح نظرة منكسرة متحسرة حزينة للغاية لتحرك رأسها نافية تحاول إخباره ألا يصدقهم. نكس رأسه وتحرك مبتعداً لتدور برأسها بين الجميع، فالكل يكذبونها ويصدقون هذا الاتهام البشع عنها. لم يقف أحد معها بل ألقى الجميع بتهمة عليها، ربما معهم حق لأن هذا الوضيع من اتهمها حقاً وأكدت حديثه تلك الحقودة.

لم تستطع دنيا تحمل كل تلك نظرات الكراهية واللوم بعيون الجميع فركضت مسرعة إلى خارج البيت هاربة من نظراتهم القاسية واتهاماتهم الجارحة. ساد الصمت بين الجميع بعد خروج دنيا، ما كانت إلا نظرات متفحصة لـ وائل الذي فجر القنبلة منذ قليل، بينما تلاقت عينا الكاذبان وائل وكاميليا ليدرك كلاهما سوء نفس الآخر. لاحت بعض عبارات الشماتة بين أفواه البعض ولوم شديد لـ عبد الراضي وزوجته أوقفها صراخ ناجح المؤلم. "كفايه بقى... كفايه."

شعر ناجح بالاختناق فأتجه نحو باب الشقة للخروج مبتعداً عن هذا الجو الخانق حين أسرع إسماعيل لاهثاً بنظرات مرتاعة. "إلحقوا يا جماعة.... دنيا رمت نفسها في النيل... شفتها بعيني بترمي نفسها."

شهقات مرتفعة بعدم تصديق تبعها ركض ناجح بقوة تجاه الطريق ليعبره بسرعة فائقة يلحقه باقي أفراد العائلة. لم يتوانى ناجح عن خلع الجاكيت الذي يرتديه بسرعة ليلقي بنفسه على الفور بالنيل باحثاً عن دنيا وإنقاذها قبل فوات الأوان. اقترب وائل من حافة النهر ليجد طوق اللؤلؤ الوردي الذي كانت تضعه فوق رأسها ملقى بإهمال على الأرض ليرفعه بين أصابعه شاعراً ببعض الندم. هل أخطأ بفعله وبمجيئه إلى هنا؟ هل هو السبب بما فعلته بنفسها؟

هل اقترف ذنباً بحق دنيا؟ مر الوقت والجميع يبحث عن دنيا والقلوب بدأت بفقدان الأمل فيبدو أن كل شيء انتهى خاصة عند سماعهم صرخة ناجح المؤلمة بعد عثوره على الوشاح الوردي من فستان دنيا عائماً فوق مياه النيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...