مكتب المحاسبه ... دق هاتف "عمر" برقم "دنيا" لينظر نحو شاشة هاتفه بإستراب، قاطعاً حديثه مع "وائل" ليجيب هذا الاتصال. "ألو .... "دنيا" ... إزيك؟ انتبه "وائل" لذكر اسم "دنيا" ليتابع تلك المكالمة باهتمام بالغ، مصطنعًا البرود كعادته. "إزيك يا "عمر" ... برن على "نسمة" تليفونها مقفول." "مقفول؟ غريبة ليه؟ "مش عارفة ... عمومًا أنا بتصل عشان تبلغها إن كتب كتابي بكرة على ابن عمي في بني سويف ... لازم تجوا ... ضروري."
اتسعت عينا "عمر" بدهشة وهو ينظر تجاه "وائل" معقبًا، ليسمعه رده على حديث "دنيا". "كتب كتابك؟ كده فجأة كده! عمومًا ألف مبروك ... أنا هبلغ "نسمة" وبإذن الله نحاول نيجي." "تمام ... وأنا هبعت لك رسالة فيها العنوان بالضبط ... هستناكم ... أوعوا متجوش ... سلام." "أكيد طبعًا .... مع السلامه .... أنهى "عمر" الاتصال لينظر إلى "وائل" الذي تحفز بجلسته فور سماعه بكلمة عقد قرآن، ليتساءل بتوجس. "كتب كتاب مين يا "عمر"؟
أعاد "عمر" جزعه للخلف وهو يزم شفتيه باستياء، فقد حذر "وائل" من تقاعسه وبروده معها، ليجيبه بضيق. "دنيا ... مش قلت لك إنها ممكن فجأة تروح منك ... يلا ربنا يسهل لها الحال." بتلك اللحظة شعر "وائل" بعظيم فعله وأنها ستضيع من يده حقًا، ليثور بانفعال. "هو اسمه إيه ده ... يعني نسيب بعض مفيش أسبوعين تلاتة ألاقيها بتتجوز؟ "يا ااااا سلام ... عايزها بقى تفضل قاعدة لما تتكرم عليها وتروح تخطبها؟ "خلاص يا "وائل" سيبها تشوف نصيبها."
دق هاتف "عمر" بنغمة رسالة، تلك التي أرسلت بها "دنيا" عنوان بيت عائلتها. انتبه "وائل" لذلك، فبالتأكيد تلك الرسالة من "دنيا" قد بعثت بها عنوان بيت عائلتها، هب مسرعًا لخطف الهاتف من يد "عمر" والاطلاع على فحوى الرسالة، وقد حفظ هذا العنوان جيدًا ولن يترك "دنيا" تضيع من بين يديه بتلك السهولة. انفعال "وائل" بتلك الصورة أثار تخوف "عمر" لينتهره عن فعل أي تصرف متهور. "أوعى يا "وائل" ... خلاص ... بلاش مشاكل."
بنظرات غاضبة ماكرة للغاية، ربما أيضًا تحمل نبرة تهديدية. "ما هي لو مش ليا ... تبقى مش لحد خالص." تركه "وائل" منصرفًا، ليتبعه "عمر" على الفور محاولًا تهدئته والتفكير بمنطقية، ليبقى معه وقت طويل يحاول إثنائه عن أي تصرف متهور. *** مع حلول المساء وبتلك البقعة المظلمة الهادئة، تجمع بعض الأشخاص حول مصابيح صغيرة حتى يستطيعوا قطع هذا الظلام ورؤية ما يحاولون عمله بهدوء تام حتى لا يشعر بهم أحد.
وقف "علام" على رأس بعض المنقبين عن تلك الآثار بتلك البقعة التي وجدوها وتيقنوا بوجود كنوز مدفونة بباطن الأرض، ليعمل كل منهم بحماس للوصول لمبتغاهم. لكن نفس "علام" الآمرة نصبت نفسه قائدًا لتلك المجموعة، ليملي عليهم بأوامره وتوجيهاته والكثير من التوبيخ والصرامة في التعامل، ليسبب لهم جميعًا الضيق أثناء الحفر.
أخذ "أبو المعاطي" يحفر بسخط وهو يتمتم بالسباب بداخله على هذا المتغطرس الذي أحضره بنفسه، لكنه مجبر على ذلك وعليه الطاعة رغماً عنه حتى لا يلقى به في السجن. وبعد مرور الوقت هتف أحدهم بسعادة للوصول لبداية السرداب الذي يوصلهم للآثار أخيرًا. "أهي يا بوي ... أهي ... بانت المقبرة."
لمعت عينا "علام" بوهج طامع، متخيلًا تلك المعيشة الثرية التي سيعيش بها بعد الوصول لتلك الكنوز، كذلك تخيل سعادته بعد الزج بـ"عنتر" بالسجن والخلاص منه، لتبقى "سحر" له وحده، فليس "علام" من يرفض ويقال له لا. *** شقة عمر ونسمة ... بعد محاولات عديدة لمنع "وائل" من السفر لـ "دنيا" وعاد إلى منزله، استطاع "عمر" العودة إلى شقته بوقت متأخر عما كان يفترض عودته به.
بالبداية لم تنتبه "نسمة" لعودة "عمر"، فهي منذ فترة تشعر بألم شديد ببطنها بعد رحيل "أحلام". انتبه "عمر" لجلوس "نسمة" بإعياء شديد على أحد المقاعد، فاقترب منها بفزع لرؤيتها شاحبة بتلك الصورة. "نسمة ... "نسمة" .. حبيبي ردي عليا." فتحت "نسمة" عينيها بإعياء واضح، لتتذكر خيانته لها، فحاولت النهوض بتألم مبتعدة عنه قائلة. "إبعد .... عني .... نظر إليها "عمر" بغرابة لرد فعلها العنيف والقاسي، كما لو كانت غاضبة منه.
"مالك يا "نسمة" ... فيكي إيه حبيبي بس؟ حاولت "نسمة" صب غضبها عليه، هذا الخائن الذي لا يستحق حبها، هذا الكاذب، حتى الآن يوهمها بحبه وهو يتلذذ بالبقاء مع أخرى من خلف ظهرها. ألم بطنها جعلها ترتجف للغاية وهي تصرخ بانفعال. "متـ .... تقولش ... حبيبي ... إنت خااااين ..... كدااااب ..... بتـ .... بتتـ .... بتقابل ... واحدة ... مممن .... ورااايا ....
بذهول مما تقصفه به "نسمة" وهو البريء من كل تلك التهم، حاول الدفاع عن نفسه وتبرئتها مما تتهمه به. "محصلش ... وعمره ما يحصل." "أنا ... شفتها .... بعيني ... فى المكتب ... النهارده .... أدرك أنها تقصد تلك المنحطة "نورهان"، ليضم شفاهه بإدراك قبل أن يوضح لها كل شيء يخص تلك المنفرة. "دي ... قاطعته "نسمة" وهي تصرخ بألم شديد. "ااااه ... إلحقني يا "عمر" ... بطني بتتقطع ... اااه ....
بفزع شديد دنا منها ليسندها، لتلقي بحملها فوق ذراعه، لا تقوى على تحمل تلك الآلام. تعجب "عمر" من حالتها متسائلاً. "إيه إللي حصل أكلتي إيه ولا شربتي إيه ... إنتي أصلاً لا بتاكلي ولا بتشربى بقالك كام يوم؟ "شربت العصير ... "أحلام" شربتني عصير .... إلحقني يا "عمر" ... أنا حامل يا "عمر" .... ذُهل للحظات، محاولاً فهم ما تفوهت به للتو، ليدرك أن عليه التوجه إلى المستشفى فوراً.
أسند "نسمة" لتجلس على أحد المقاعد أولاً، قبل أن يتجه لجيرانهم لترك "مؤمن" لديهم حتى يستطيع نقل "نسمة" إلى أقرب مشفى. حملها بخفة فوق ذراعيه متجهاً بعجالة للمشفى القريب للحاق بها قبل أن تسوء حالتها. *** المستشفى .... دلف "عمر" إلى المشفى ومعه "نسمة" التي تئن ألمًا، وقد توقف عقلها عن التفكير بأي شيء الآن سوى ولدها الذي علمت به فقط في الصباح. ما الذي يحدث لها وما سببه الآن؟
نظرت تجاه "عمر" الذي يكاد يموت قلقًا عليها، متسائلة بداخلها. لم هو قلق إلى هذا الحد؟ ألم يعد يحبني؟ ألم يتركني لأجل أخرى؟ أمسك "عمر" بكفها ضاغطًا عليه بحنو ليشعرها بأنه معها دائمًا ولن يتركها أو يتخلى عنها. فحصها الطبيب على الفور، ثم طلب من أحد أطقم التمريض إعطائها بعض الحقن على وجه السرعة، مقررًا أن تبقى تحت رعايتهم ليومين حتى تستقر حالتها.
مع توتر "نسمة" الشديد وتلهفها لمعرفة ماذا حدث لها، كان "عمر" يسبقها بالحديث وهو ما زال ممسكًا بكفها الذي لم يتركه للحظة واحدة. "خير يا دكتور ... هي مالها بالضبط؟ بعملية فائقة أجابه الطبيب وهو يتابع ذلك المعلق الذي وضعته إحدى الممرضات بذراع "نسمة". "المدام حامل في بداية الشهر الثاني ... وغالبًا حصل إجهاض أو حاجة كانت هـ تفقد الجنين ... والحمد لله إحنا اديناها حقن للتثبيت، لكن لازم متتحركش نهائي لمدة يومين ...
بعدها نشوف استقرار الجنين والحالة كويس." قلق "عمر" للغاية على حالة "نسمة"، فهي كل ما تهمه، وأي شيء يعوض بعد ذلك. لثوانٍ قليلة أخذت "نسمة" تتذكر حديث "عمر" وتحذيره لها من قرب "أحلام" في الأيام الأخيرة، تذكرت صدمتها ونظراتها الغريبة لـ "مؤمن"، تذكرت كيف أصرت ألا تخبر "عمر" عما تظنه به، وصولًا إلى إحضارها لها كوب العصير، لتشك بالأمر أن "أحلام" وضعت لها شيئًا بالعصير لتفقدها جنينها حقداً منها كما حدث في السابق.
خرج الطبيب، ليبقى "عمر" إلى جوار "نسمة"، لتفيق "نسمة" من شرودها بجلوسه إلى جوارها يضم كتفها إليه بحنو تحتاجه بالفعل. لكن غريزة الأنثى أقوى، لتتذكر ما فعله أو ظنت أنه فعله، لتبعده عنها بانفعال. "بس ... إبعد عني." ابتسم "عمر" لطفولة حبيبته وبرائتها، ليردف بخفوت عاشق متيم. "بس أنا لو أبعد أموت ... يرضيكِ أموت؟ كتفت "نسمة" ذراعيها، هي بالفعل اشتاقت لكلماته العذبة، لكنه لن يخدعها بها، لتدير وجهها بالجهة المقابلة بضيق.
استكمل "عمر" موضحًا. "عارفة يا "نسمة" ... كل الناس في الدنيا دي كلها مش هقولك في كفة وأنتِ في كفة ... لأ ... إنتِ أساسًا في الكفتين ... مينفعش أساسًا أقارن حد بيكي ولا حتى من بعيد ... كل الناس دي عبارة عن شوية كسر إزاز ... إنما إنتِ زمرده نادرة استحالة تتكرر أو تتقارن." تطلعت به بنظرة عتاب، ثم أرفت وما زالت تشعر بالضيق منه وشك بعدم تصديقه. "يا سلام ... ولما أنا غالية أوي كده ... بتروح لغيري ليه؟ هاه؟
اعتدل بجلسته ليبقى بمواجهتها، ممسكًا بكفيها بين راحته، وما زالت عيناه تشرق ببريق عشقه الذي تعلمه تمامًا، ليبرر ما حدث ويوضح الحقيقة لها. "حبيبي صدقيني والله ما فيه حاجة من اللي في دماغك دي ... دي واحدة "وائل" أصر أني أعمل شراكة معاها، بيقول كانت دفعتنا في الكلية وقابلني بيها واتفقنا بس نعمل صفقة توريد مع بعض ... بس هي لا تعني لي شيئًا أبدًا ...
وحتى النهارده لما جت المكتب وبتدلع بطريقتها الماسخة دي طردتها، وأساسًا إحنا سلمنا الصفقة كلها يعني خلاص ... مفيش لازمة لوجودها ... أنا مش ناقص وش ... ولو كنت أعرف إن الموضوع ده حيضايقك ما كنت دخلت الشراكة دي أصلًا ... أنا بحلف لك أهو وأنتِ عارفة إني عمري ما بحلف كدب." بدأت ملامحها تلين وترتسم تلك التقاسيم البريئة التي يعشقها بها، فهي صافية نقية مختلفة تمامًا عن الجميع. "طب مقولتليش ليه من الأول؟
أرجع جزعه للخلف وهو ما زال محتضنًا كفيها بين خاصتيه، ليتنهد ببطء قبل أن يجيبها بصدق. "خفت تقعدي تفكري في أي حاجة وأنا ما صدقت نفسيتك بدأت ترتاح بعد السفر." ثم استقام معاتبًا إياها. "وبعدين قوللي هنا ... مش إحنا اتفقنا يوم فرحنا منعـ ... نزعلش من بعض بالظنون كده ... وإننا لازم نتأكد من بعض الأول قبل ما نزعل بالشكل ده؟
تذكرت "نسمة" تلك الليلة التي أخبرته بها إنها عاقبته حتى لا يسئ الظن بها قبل أن يتأكد منها أولاً، وها هي من انزلقت بتلك الهاوية هذه المرة وليس هو. "أيوة ... أنا غلطانة ... حقك عليا ... هي "أحلام" اللي أصرت إني ما أتكلمش معاك وأسألك عشان مكبرش الموضوع." "أحلام تاااني .... !!!! .... وأهو تعبتي وإتأثرتي ... لو كنتي سألتيني كنت جاوبتك ... ولو كنت بكدب عليكِ كنتي أكيد حتعرفي." "معاك حق ... مش هخبى عليك تاني ...
لو كنت من البداية سألتك مكنش حيحصل مشكلة." "المهم إنك كويسة دلوقتي ... وهم يومين وحتروحي بيتك وتنتهي كل المشاكل دي." أصر "عمر" على البقاء برفقتها بتلك الليلة، فلن يستطيع الراحة وهي بعيدة عنه وعن قلبه. *** ظللت السماء بغطائها الأسود وهدوئها الصامت لم يخلُ إلا من صوت حشرات الحقول بهذا الليل. تعبأت الغرفة بدخان تلك الأرجيلة لبداية سهرة خاصة بين "أبو المعاطي" وصديقه "جمعة".
لم يكتفيا بتدخين تلك السموم، لكن وضعوا بعضًا من العشب المخدر للعقول (الحشيش) بتلك الأرجيلة ليزيلا عناء حفرهم طوال الليل. قبيل الفجر مر "هريدي" على المندرة الملحقة بدارهم بالمصادفة، ليجد "أبو المعاطي" و "جمعة" قد ثقل لسانهما، لا يدريان ما يتفوهان به. شعر بالأسى تجاه أخيه الذي لم يترك خطأ إلا وقام به، اقترب منه منبهًا إياه أن يترك تلك الأرجيلة ويعود إلى داخل الدار. "أبو المعاطي" ... "أبو المعاطي" ....
نظر إليه "أبو المعاطي" مضيقًا بعينيه ليحاول التعرف إلى هذا الوجه المألوف، لكن عقله لم يكن راجحًا ليهتف به. "علام باشا ... تعالى يا بيه." انتفض "جمعة" من نومته فوق الوسائد مرحبًا بـ "هريدي" ظنًا منه أنه "علام". "يا مراحب يا بيه ... خطوة عزيزة." نظر نحوهم "هريدي" باستغراب، ثم حاول إفاقة أخيه. "قوم يا "أبو المعاطي" ... يلا كفاياك." "حالاً أهو يا بيه ... طلعنا المساخيط (الآثار) من الأرض ... حنحطها في بيت "عنتر" ...
ولا انت حتحطها .... تعجب "هريدي" مما يتفوه به أخيه، فهل يعمل ليلاً بالتنقيب عن الآثار؟ لكن ما علاقة "عنتر" بذلك. "عنتر ... مساخيط (تماثيل) ... ؟!!!!!! أوضح "أبو المعاطي" كل شيء لـ "هريدي" بدون حتى طلبًا منه. "مش إنت يا بيه اللي قلت لما نخلصوا الحفر حتحط المسخوط (التمثال) بدار "عنتر" وتبلغ عنيه (عنه) وتبقى خلصت منيه (منه) واصل."
استطاع "هريدي" إدراك ما يفكران به وما سيفعله هذا المدعو "علام" بـ "عنتر"، ليومئ بتفهم وقد اتسعت عيناه بهلع، ليتسلل إلى الخارج هاربًا قبل أن يدرك "أبو المعاطي" أنه كان يتحدث معه ويؤذيه بقوته الغاشمة. *** في الصباح ... أحلام ...
بعد خروج "عبد الحميد" تجهزت "أحلام" لزيارة "نسمة" للاطمئنان عليها بعد إعياءها بالأمس. مرت بشقتها الجديدة، لكن لم يجيبها أحد بعد طرقها عدة مرات، حتى قابلتها جارتها وأخبرتها بما حدث ليلة الأمس، لتسرع "أحلام" إلى المشفى للاطمئنان على "نسمة". المشفى .... بعد قضاء تلك الليلة الطويلة، استيقظ "عمر" على رنين هاتفه ليجيب هذا الاتصال بصوت خافت. "أيوة يا أستاذ "صادق" ... إيه ... أنا مش فاهم حاجة ...
خلاص نص ساعة وأكون عندك في المكتب ... تمام ... مع السلامة." استيقظت "نسمة" على صوت "عمر" متسائلة بقلق. "خير يا "عمر" ... فيه حاجة؟ "لا ... مش فاهم ... أستاذ "صادق" المحامي عايزني ضروري في المكتب .... ساعة بالكتير وحرجع لك حبيبي ... تمام." "ماشي." خرج "عمر" متجهاً صوب المكتب بعجالة كما طلب منه المحامي الخاص به وبأعماله.
اعتدلت "نسمة" وقد شعرت بأنها أصبحت أفضل حالاً من الأمس، سمعت طرقات خفيفة على باب الغرفة التي تمكث بها، لتسمح للطارق بالدخول. "ادخل." أقبلت "أحلام" بابتسامة صافية، قابلتها "نسمة" بتجهم عظيم، فهي بالتأكيد السبب بما حدث لها. ألقت "أحلام" تحية الصباح بود بالغ. "صباح الخير يا "نسوم" ... شكلك أحسن كتير أوي من إمبارح."
ثارت "نسمة" بغضب، فرغم طيبتها الشديدة إلا أنها تكره بشدة من يخدعها بتلك الصورة، فتحلت بشجاعة لمواجهة "أحلام" بما اقترفته بحقها. "إنتِ ليكي عين تيجي بعد إللي عملتيه ... أنا عملت لك إيه عشان تأذيني كده ... بس أنا الغلطانة عشان صدقتك تاني." حركت "أحلام" رأسها نافية بعدم فهم. "إنتِ بتقولي إيه ... أنا عملت إيه؟ "مش إنتِ اللي حطيتيلي الدوا في العصير عشان البيبي ينزل ... وإنتِ اللي كنتي مصرة إني ما أتكلمش مع "عمر" ...
عشان يبعد عني." ذهلت "أحلام" من تلك الاتهامات الموجهة إليها، لتتباطأ أنفاسها بوهن مردفة بصوت يكاد يخرج من حنجرتها. "لأ طبعًا ... أنا يمكن غلطت في حقك زمان واعترفت لك بكده ... وربنا عاقبني على إللي عملته بس وقتها كنت صغيرة وعقلي صغير ... لكن فهمت وندمت واستغفرت ربنا .... هو يعني البني آدم منا مش بيغلط ويتوب ... ولا لازم يفضل طول عمره بيتعاقب بحاجة قديمة عملها ... أنا بجد بحبك وإنتِ أختي وصاحبتي ...
هأذيكي ليه وأنا راجعة نفسى نرجع أصحاب زي الأول ... أنا قلت لك متكلميش "عمر" عشان الموضوع ميكبرش." عقبت "نسمة" بشك. "طب والعصير ... إيه حتنكري دي كمان ... ده أنا أول ما شربت العصير بطني كانت بتتقطع ... والدكتور قال إن البيبي كان ممكن ينزل." لم تجد "أحلام" ما تبرئ به نفسها، لترفع كتفيها للأعلى بعدم إدراك. "والله ما أعرف ... أنا عملت لك عصير بس ... والله ما حطيت فيه حاجة."
صمتت "نسمة" بضيق وهي تلتفت بالاتجاه المعاكس بعيدًا عن "أحلام" قائلة بحزن. "كان نفسي نرجع يا "أحلام" زي الأول ... بس أنا مش مصدقاكي ... مش عارفة أصدقك." نكست "أحلام" عينيها أرضًا بتعاسة بالغة، وخرجت من غرفة "نسمة" بصمت تام، فلم تجد سوى الدموع حليفًا لها، فيبدو أنها ستوصم بالخائنة طوال حياتها. *** دار عنتر ...
اتفق "عنتر" مع والدته الحاجة "فهيمة" للسفر غدًا إلى القاهرة لزيارة والدا "سحر" لطلب زواج ابنتهم. وقد أبلغتهم "سحر" بذلك، لتنتظر مرور الساعات بفارغ الصبر للسفر غدًا ويتوج تلك المشاعر بقلوبهم برباط قوي أمام أعين الجميع. *** وائل ... ضرب "وائل" بحديث "عمر" عرض الحائط وقرر الذهاب لبيت عائلة "دنيا" لمنع تلك الزيجة بأي شكل، فقد أفاق متأخرًا بأن "دنيا" لن تكون إلا له وبأي صورة كانت.
استقل القطار المتجه إلى بني سويف والذي سيصل مساء اليوم، متمنيًا بداخله أن يستطيع اللحاق بها قبل عقد القرآن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!