دار عنتر .... جلس بالمجلس الجانبى يرتشف كوب من الشاى الثقيل بعد تناوله لوجبة الغذاء حين أقبل صديقه "أبو المعاطى" إلى المجلس متجهماً للغاية. "سلامو يا أبو عمو." "أبو المعاطى" ... سلامات ... تعالى أقعد. جلس "أبو المعاطى" متكئاً على المسند القطنى السميك إلى جواره وهو يزفر بضيق بالغ. والله يا أبو عمو كان نفسى أقضى لك المصلحة ... بس أعمل إيه ... طلع خسيس وطماع.
إنتبه "عنتر" لحديث صديقه ليعتدل بصدمة فقد توقع أن يُقضى مطلبه بسهولة ليتابع استطراد صديقه للحديث. ده طردنى من بيتهم ... وقالى أعلى ما فى خيلك ... إركبه. زفر "عنتر" بضيق ليردف بعد صمت من استماعه لـ "أبو المعاطى". يعنى خلاص ... خلصت أكده ... !!!! لااااااا ... ده حقك يا أبو عمو ... وأنا بقى عندى الطريقة إللى تجيبه راكع تحت رجليك وتطلب وتتشرط كمان. تساءل "عنتر" باستراب. طريقة ... طريقة إيه دى ... ؟؟؟ أقولك ....
_عدة ساعات تمر قررت بها "دنيا" أخيراً العودة إلى المنزل بعدما هدأت نفسها قليلاً من قرارها ببدء حياة جديدة بعيدة تماماً عن وجود "وائل" فقد كان حبها له من أسوأ القرارات التى اتخذتها يوماً فكان عليها ترك قلبها للقدر والاختيار الصحيح. فتحت باب الشقة بروية قبل أن تدلف إلى الداخل وهى تعلق مفاتيحها بالصندوق الخشبى خلف باب الشقة حين استمعت لصوت والدتها وهى تلوم والدها بلطف. مش تاخد بالك يا "راضي". ساعة القضا يعمي البصر ...
حنعمل إيه بس. اتجهت إليهم "دنيا" على الفور للاطمئنان عليهما. اتسعت عيناها بذهول وهى ترى والدتها مسندة والدها الذى جُبرت قدمه بجبيرة بيضاء كبيرة ممسكاً بعصى يستند عليها بذراعه الآخر لتهتف بقلق بالغ. إيه اللي حصل يا بابا ... سلامتك. هرولت "دنيا" مسرعة بخوف شديد نحو والدها حين عقبت والدتها موضحة. شفتي يا "دنيا" ... أبوكي اتزحلق من على السلم ووقعت رجله اتكسرت. وقفت "دنيا" تطالع والدتها بنظرات معاتبة. كده برضه ...
ولا حد يقولي ولا يكلموني آجي أطمن على بابا. ربت "عبد الراضي" بحنو على كتف ابنته وابتسم ابتسامة واهية متعبة للغاية. محبناش نقلقك وأنتي في شغلك يا بنتي ... الحمد لله ... قدر الله وما شاء فعل. وأنت حاسس بإيه دلوقتي ... وجعتك أوي يا بابا. الحمد لله على كل حال ... هاه ... اسندوني أقعد بقى شوية عشان أصلي العشا.
جلس "عبد الراضي" ببطء على المقعد البلاستيكى الأبيض الموضوع بغرفة النوم الخاصة به ليستكمل صلاته التي فاتته بينما اصطحبت "دنيا" والدتها إلى خارج الغرفة لتساعدها بتحضير الطعام بعد تبديلها لملابسها. _في صباح اليوم التالي.
استيقظت "دنيا" صباحاً بتملل لتجلس لبعض الوقت فوق فراشها بتجهم فهي بالفعل لا تود رؤية "وائل" حقاً مرة أخرى، لكن هل بتلك السهولة تترك وظيفة جيدة استطاعت خلال تلك السنوات الماضية إثبات نفسها بها لمجرد أن تبعد عن هذا "البارد" لتقرر أن تطلب بتقديم طلب إجازة لليوم عن طريق إحدى صديقاتها بالمكتب حتى تفكر بسبيل آخر تستطيع به استكمال عملها دون رؤيته والتعامل معه. أمسكت بهاتفها تتصل بإحدى زميلاتها بالمكتب. ألو ...
صباح الخير يا "دعاء" ... معلش والله ممكن تبلغي الأستاذ "رأفت" إني مش هقدر أجي النهارده ... هاه ... لا أبداً ... بابا بس تعبان شوية ... الله يسلمك ... متشكرة أوي يا "دعاء" ... تسلمي حبيبتي ... مع السلامه. شعرت براحة مؤقتة لتصرفها وأنها لن تراه اليوم حتى تفكر جيداً بطريقة تبتعد بها عن وجوده. فكرت باستغلال هذا اليوم للراحة المطلقة ووضع بعض المرطبات على وجهها المنهك بعد توتر الأمس فربما يشعرها ذلك بالراحة والاستجمام.
_دار عنتر. بتوتر بالغ قابل "عنتر" صديقه "أبو المعاطى" أمام داره وقد توجس قلبه خوفاً مما سوف يقدمون على فعله ليسأله بنبرة يملؤها التخوف. أنت متأكد من اللي هنعمله ده. قلبي خايف يا "أبو المعاطى". أجابه "أبو المعاطى" بثقة كاذبة. جمد قلبك أمال يا أبو عمو ... هي الحكاية ساعتين زمن وهتلاقي فلوسك في إيدك. ربنا يستر. ترك "أبو المعاطى" صديقه متجهاً بوجهته الغامضة ليأتي له بالمال الذي يستحقه.
دلف "عنتر" إلى داخل الدار ليجد والدته متجهمة بشكل كبير وقد جلست فوق أريكتها البسيطة تشعر بضيق بالغ بصدرها. رفعت وجهها تجاه والدها الدالف وقد استطاعت بفراستها البسيطة فهم أن هناك شيئاً يخفيه بداخل سرائره لتهتف به بلوم شديد. نويت على إيه يا ولد بطني ... لساك بتحرب ورا فلوس دار "سليمان". ابتلع ريقه الجاف بتوتر بالغ كمن حكم عليه حكماً قاسياً للتو، فنظرات الاتهام بعيون والدته لا يتحملها قط.
نكس عينيه هارباً من نظرات والدته الكاشفة لما يخفيه بداخل نفسه. أنا .... أنا .... أنا رايح الأرض ياما. لم ينتظر "عنتر" سماع تعقيب والدته ففر هارباً بعيداً عنها ينتظر عودة "أبو المعاطى" فربما وقتها يستطيع إقناعها بنجاحه في مسعاه. _المنيا.
كعادتها العملية استيقظت "سحر" مبكراً بنشاط بالغ وبعد أن صلت فرضها بدلت ملابسها بملابس مريحة للسير والتسوق فأحضرت بنطال أسود من الجينز وارتدت كنزة قطنية واسعة بأكمام طويلة باللون الأخضر تتسم بالطابع الرياضي المغلق، وضعت حقيبتها الصغيرة للغاية بصورة مائلة فوق كتفها لتسهل لها الحركة دون الشعور بثقل الحقيبة وتكسبها حرية حركة حتى تستطيع الانتباه للصغير "مؤمن" جيداً حين يقوما بالتسوق، رفعت بالنهاية شعرها بعشوائية ثم خرجت من غرفتها لتنتظرهم بالأسفل.
بعد قليل من الوقت تجهز "عمر" و"مؤمن" ليهبطا الدرجات أولاً متجهين نحو "سحر" التي تنتظر قدومهم. صباح الخير. صباح الخير يا "عمر" ... أمال فين "نسمه" ... ؟!! هي لسه نايمة ولا إيه... ؟؟؟ تنهد "عمر" قبل أن يبتسم تحسراً على أزمة "نسمه" النفسية بعد وفاة جدهما فهو يسعى بشتى الطرق على ملء هذا الفراغ بعد رحيل جده الذي ارتبطت به "نسمه" للغاية بتلك السنوات القليلة لتعوض به حرمانها من أبيها وأمها. كانت نازلة معايا ...
بس مش لاقية السلسلة اللي كان جدي جابها لها ... وهي متعودة تلبسها دايماً ... ومصممة متخرجش من غيرها. ثم استكمل بعد تمعن للحظات. بقولك إيه ... تعالى أوصلكم الأول وأرجع لها تكون لقتها. شعرت "سحر" بمدى إرهاق "عمر" من تلك الأزمة التي تمر بصديقتها لتحاول تخفيف الوطأة عنه قليلاً. معلش ... شكلك تعبت ... استحملها هي ملهاش غيرك. بنفي قاطع أجابها "عمر". ولا يمكن يوم أزهق أبداً ... هي بس صعبانة عليا ونفسي فعلاً ترجع زي الأول.
بإذن الله ... طول ما انتوا مع بعض هترجع زي الأول وأحسن كمان. طيب يلا بينا ننزلكم وسط البلد عشان ألحق أرجع لها قبل معاد الدكتورة. تمام ... يلا بينا يا "مؤمن". أقبل الصغير بابتسامة ممسكاً بيد "سحر" الممتدة نحوه ليخرجا إلى خارج البيت ليستقلوا سيارة "عمر". _دنيا.
بعد أن بدأت بروتين الاعتناء ببشرتها اليومي وضعت أحد الماسكات الكريمية فوق وجهها لتزيد من ترطيبه بجلسة أشبه بجلسات المنتجعات الصحية فذلك الأمر كفيل بالرفع من نفسيتها المحطمة بصورة كبيرة. دلت والدتها إلى غرفتها تطالعها بسخرية تامة وهي ترى ابنتها قد أحاطت رأسها بشرشف كبير مستلقية بأريحية فوق وسادتها مغمضة عينيها تستمتع بالهدوء أثناء انتظارها الوقت المحدد لهذا الماسك الذي تضعه فوق وجهها. يا صلاة النبي ...
أنتي قاعدة تحطي لي في ماسكات وسايباني لوحدي في المطبخ. أجابتها "دنيا" دون أن تفتح عينيها وتقلق بشرتها الحساسة. عشر دقايق كمان يا ماما وأغسل الماسك ده وأحط المرطب وأجي لحد عندك يا ست الكل أعملك اللي انتي عايزاه بس بعيد عن أي سخونية ... أنا ما صدقت بشرتي بدأت ترتاح. ضحكت والدتها من جنون ابنتها بتلك المستحضرات. عوض عليا عوض الصابرين يا رب ... ده انتي عقبال ما تخلصي يكون اليوم خلص ...
وأنا اللي قلت حتساعديني النهاردة بما إنك إجازة. خلاص أهو يا ماما ... مش باقي كتير. طب خلصي وروحي اقعدي مع أبوكي شوية ... أصله قاعد لوحده وأنا عايزة أخلص شغل البيت. أوك. _أحلام. قلبت "أحلام" بين العديد من الصور الفوتوغرافية تطالعها بحنين لتلك الأيام الجميلة. حين وقفن أربعتهم بالحرم الجامعي يلتقطون تلك الصور التذكارية لهن معاً. هي و"نسمه" و "سحر" و "دنيا" بالطبع.
التقطت تلك الصورة قبل ما حدث بينها وبين "نسمه" بعامهم الأخير وانقطاع صلتهم بها بعد حادث سقوطها من فوق السلم لتبقى وحيدة من دون أصدقائها، فقد فضلن الابتعاد عنها خوفاً من أن تؤذيهم كما كادت تفعل بـ "نسمه". تخيلت للحظات لو أنها تستطيع السماح منهن وتعود المياه إلى مجاريها وتستعيد صداقتهم مرة أخرى لتبتسم بخفة قائلة لنفسها. "وليه لأ .... !!!! مش يمكن يسامحوني ونرجع زي زمان ... ثم عادت وتجهمت باستياء مردفة بإحباط شديد.
"ويمكن ميرضوش ... ويخافوا مني ... ظلت تفكر بحيرة هل تجرؤ على الإقدام على تلك المغامرة ومحاولة إصلاح علاقتهم بها أم تبقى بحياتها الرتيبة التي اعتادت عليها. _توقف "عمر" بسيارته بوسط مكان ممتلئ بالمحال التجارية التي يطلق عليها (وسط البلد) ترجلت "سحر" بخفة من السيارة والتفت لتمسك بيد "مؤمن" لتبدأ رحلة تبضعهم وتجولهم بالسوق.
فور أن أوصلهم "عمر" أشار لهم بكفه ملوحاً ليستدير بسيارته عائداً إلى البيت ليقل "نسمه" إلى طبيبتها النفسية بالموعد المحدد. أمسك "مؤمن" بقوة بكف "سحر" كما أوصاه والديه وهو يسألها بسعادة. حنجيب القطر. حنجيب القطر وألعاب تانية جميلة ... ونجيب حلويات كتير كتير كتير ... ها قولت إيه. اه ... نجيب.
خلال سيرهم وتطلعهم لواجهات تلك المحال التجارية لاختيار أفضل الهدايا لهذا الصغير لفت انتباهها تلك اللعبة المميزة لتهتف بالصغير بنشوة كما لو كانت هي من ستلعب بها. شوف ... شوف ... حلوة أوي اللعبة دي. اتسعت عينا الصغير بانبهار ليدلفا إلى الداخل مباشرة لشرائها أولاً فقد كانت "سحر" متوجسة ألا تجد لعبة مناسبة له فسفرها المفاجئ إليهم لم يسعها فرصة لشراء هدية مفرحة لهذا الصغير. _البيت الكبير.
عاد "عمر" ليجد "زمردته" تجلس بالحديقة بهدوء بعد أن وجدت سلسالها الذهبي الذي كانت تبحث عنه. أسرعت "نسمه" نحو السيارة قبل أن يترجل "عمر" منها لتجلس بالمقعد المجاور له بتساؤل. وصلتهم. اه حبيبي تمام. وصيت "سحر" تاخد بالها من "مؤمن". متقلقيش حبيبي ... الدنيا أمان ... و"سحر" كمان بتاخد بالها من "مؤمن" جداً ... هي يعني أول مرة.
أومأت "نسمه" بالانصياع لرأي "عمر" فليس عليها القلق بوجود "مؤمن" مع "سحر" فهي تنتبه له كما لو كانت والدته بالفعل، ولأجل خاطره فقط هي تحاول أن تعبر تلك الأزمة النفسية فقد تحمل معها الكثير حتى الآن. تحرك "عمر" بالسيارة تجاه عنوان تلك الطبيبة بعيادتها النفسية مباشرة. _وسط البلد.
خرجت "سحر" من ذلك المتجر بعد ابتياع تلك اللعبة وهي ترى السعادة مرتسمة على وجه هذا الصغير بصورة كبيرة لتكمل تجولها داخل السوق ومازالت متشبثة بكف هذا الصغير أمانتها. ابتعت له بعض الحلوى وأخذت تبحث عن مكان مناسب لتجلس به معه ليتناولها وربما يحالفها الحظ وتجد حديقة ما يجلسون بها حتى يستطيع تناول حلواته بأريحية وتستطيع هي الانتباه له. لم تكن تدرك أن هناك عيوناً تترقبهم وخطوات خبيثه تتبعهم.
ابتعدت "سحر" ومعها "مؤمن" قليلاً عن ذلك الزحام لتلاحظ إحدى الحدائق الصغيرة على بعد بضعة أمتار وتجدها مناسبة للغاية للجلوس بها قليلاً. ربما كانت تلك الحديقة ملائمة للراحة لبعض الوقت لكن ما لم تعلمه "سحر" أن هذا المكان الهادئ مناسب لشيء آخر لم يكن أبداً في الحسبان.
قبل أن تصل لتلك الحديقة وجدت أحد الأشخاص الملثمين يرتدي جلباب أسود يود نزع كف "مؤمن" من كفها لتستدير له بفزع شديد وهي تتشبث أكثر بذراع "مؤمن" فلن تتركه أبداً حتى لو كانت حياتها مقابل ذلك. أخذت تصرخ به لتبعده عن الصغير. الحقونا .... ابعد يا ***** ... الحقوناااااااا يا نااااااااس .....
التفت هذا الملثم حوله حتى يرى إن كان أحدهم انتبه لصراخها أم لا، بينما استمرت "سحر" بتشبثها بـ "مؤمن" أكثر وأكثر وهي مازالت تصرخ بهلع شديد. اااااااه .... الحقوناااااااا ... بيخطف ابني ..... ااااااااااا .... هاتوا البوليييييس .....
احتضنت "سحر" "مؤمن" بقوة حتى لا يستطيع هذا الخاطف أخذ الولد من بين يديها، أصاب صراخها القوي اضطراب هذا الملثم ليشير برأسه لأحدهم من بعيد دون أن تدري سحر بذلك لتفاجئ بدفع هذا الرجل لها للخلف وهي متشبثة بـ "مؤمن" لتجد نفسها بثوان قليلة بداخل إحدى السيارات بعد أن جذبها أحدهم من الداخل مكمماً فاها حتى تتوقف عن الصراخ وسط أعين الصغير الباكية بفزع دون فهم ما يجري له سوى أن خالته تصرخ كثيراً وهذا أخافه بشدة.
فتح الملثم الباب الأمامي للسيارة ليجلس إلى جوار السائق الملثم أيضاً لتنطلق السيارة بسرعة فائقة مبتعدة عن الحديقة وسط ذهول بعض أعين المارة الواقفين يناظرون الأمر من بعيد بسلبية تامة فكل منهم يخشى على نفسه من بطش هؤلاء المجرمين. _العيادة النفسية. جلست "نسمه" ومعها "عمر" بانتظار دورهما لمدة لا بأس بها حتى حان موعدهما. تقدمت "نسمه" نحو الداخل لترحب بها الطبيبة بود شديد لتبدأ جلستها معها.
بعد مرور بعض الوقت وحانت وقت انتهاء الجلسة أرسلت الطبيبة بطلب "عمر" من الخارج لتتحدث معه قليلاً. دلف "عمر" برزانته المعهودة ملقياً التحية على الطبيبة أولاً. السلام عليكم ... أهلا يا دكتور. أهلاً يا أستاذ "عمر" ... اتفضل. أشارت له الطبيبة بالجلوس بالمقعد المقابل لـ "نسمه". جلس "عمر" وهو يطالع وجه "نسمه" المبتسم حين أردفت الطبيبة موضحة. مدام "نسمه" وصلت لحد كبير أوي من الاستقرار النفسي ...
وأكيد ده طبعاً بفضل تعاونك معاها بالصورة دي ... بس كان عندي شوية تعليقات وملاحظات حبيت أنكم تسمعوها سوا. اه طبعاً ... اتفضلي. "نسمه" دلوقتي عارفة إنك انت الوحيد بوابه الأمان بعد جدها الله يرحمه ... عشان كده ... لازم الفترة اللي جايه تحاولوا انتوا الاتنين تبعدوا عن أي مصدر توتر ... أو أي حاجة تسبب لكم ضغط نفسي عشان ميحصلش انتكاسة لا قدر الله.
أومأ "عمر" تفهماً لطلب الطبيبة لكن بدر إلى ذهنه تساؤل عن تصرف "نسمه" بالصباح. تمام ... مفهوم طبعاً ... بس بعد إذنك يا دكتور ... النهارده مثلاً ... "نسمه" كانت قلقانة أوي لما حسيت إن السلسلة اللي كان جايبها جدي ضاعت منها ... أنا حسيت إنها لسه متأثرة زيادة. عقبت "نسمه" بنفس الصورة تستكمل تساؤل "عمر". أيوة يا دكتور ... كنت خايفة أوي أحسن تضيع مني. ابتسمت الطبيبة بعملية فائقة وهي تجيب تساؤلهم.
محدش قال إنك خلاص نسيتي جدك ... بس انتي حاسة بقربه في الهدية اللي كان جابها لك ... بس المهم تحسي إن اللي حواليكي أهم بكتير من الأشياء المادية ... لازم تحسي بأن عيلتك وحبايبك أهم عندك من تعلقك بسلسلة أو هدية مادية ... اهتمامك بجوزك وابنك وأصحابك لازم يكون أهم ... فاهماني ... خلي أولوياتك هم الناس اللي بيحبوكي وبتحبيهم ... لأن الأشياء المادية سهل جداً تتعوض ... لكن فيه حاجات تانية في الدنيا أهم.
هزت "نسمه" رأسها تفهماً لرأي طبيبتها لكنها مع ذلك لا تدرك ما عليها فعله لتشعر بذلك. انتهت جلستها إلى هذا الحد لتحدد موعد بعد أسبوع آخر بجلسة جديدة قبل انصراف "نسمه" و "عمر".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!